المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمود جلال خليل - مصر - 13 صفر 1427 - الرد على من سب الصادق الأمين
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : محمود جلال خليل
الدولة :مصر
المساهمة :

الرد على من سب الصادق الأمين

مازال المسلمون والعالم الإسلامي كافة في حالة دهشة شديدة من تلك الحملة العنيفة والمفاجئة التي شنتها بعض الصحف الأوروبية المنتمية لدول الغرب المسيحي على نبي الإسلام (ص) لدرجة تصور معها البعض أننا على أعتاب حملة صليبية جديدة شبيهة لتلك التي قام بها البابا أوربان الثاني - اع الكنيسة آنذاك - في القرن الخامس الهجري ووصفها العقلاء والمنصفون منهم بـ (حملة الرعاع) , ووجه الغرابة في ذلك أن المسلمين على كافة انتماءاتهم يكنون كل الحب والمودة لإخوانهم المسيحيين الذين يشاركونهم أوطانهم وبيوتهم وأعمالهم بل ويشهدون لمسيحي أوروبا تحديدا بالتفوق العلمي والسلوك الحضاري داخل بلادهم وخارجها ,

لذلك نقول أن هذه الحملة الموتورة تقف وراءها أياد قذرة وأصابع رجسة أوقفت - قبل أيام - عمدة لندن عن العمل لمجرد أن داعب صحفي يهودي قائلا أنك تشبه حراس معسكرات النازي - ولم يكن يعرف هويته - ومن قبله ألقت بمؤرخ ألماني في السجن لمجرد أنه شكك - من عشر سنوات مضت - في الهولوكست والمحرقة اليهودية والأرقام التي تتردد حولها رغم أنها عاد وقتها عن كلامه ,

يحدث هذا في بلاد تتشدق بحرية الرأي والفكر والعقيدة, ولكن كيف بعد أن تغلل اللوبي اليهودي وطابوره الخامس في أوصال هذه البلاد وبدأ يوجه إعلامها وأجهزتها لخدمة أهدافه ومخططاته العالمية ونحن له بالمرصاد,
أما إخواننا المسيحيون فنقول لهم لقد آن الأوان أن نصارحكم بما يجيش في صدورنا ويعتصر قلوبنا ألما ومرارة من وصفكم للنبي محمد (ص) بالنبي الكذاب!!!
فهل بهذا أمركم الإنجيل ؟
هل هذه هي تعاليم يسوع ؟
وقد قال:" وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم , باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم " .
لكن نبي الإسلام (ص) لم يبغضكم ولم يعاديكم ولم يلعنكم حاشاه ثم حاشاه صاحب الخلق العظيم وكيف هذا وهو يمتدح أخيه عيسى ويزكيه عن سائر خلق الله بقوله ((ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخاً من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه))
وكانت السيدة مارية القبطية زوجة له وكان ملك الحبشة النجاشي ذو منزلة عظيمة عنده حتى إنه أرسل أصحابه إليه ليحميهم من اضطهاد قريش لهم , وقد كان يوصي أتباعه قائلا : من عاد لي ذميا فقد عاداني ويقول من عاد لي ذميا فأنا خصمه يوم القيامة , وأقول لكم نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل كما نؤمن بالقرآن فبهذا أمرنا الله في كتابه العزيز (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ))
لذلك لا نجد حرج في قراءة الإنجيل وتدبره والحمد لله أن وجدنا ما وعدنا ربنا حقا , وخرجت ببعض النتائج والملاحظات أرى أنكم أحق وأولى من أبوح له بها وهي : إنكم أطلقتم هذا الوصف على نبي الإسلام (ص) لأن المسيح على نبينا وعليه السلام كان يحذر أتباعه من أنبياء كذبة يأتون بعده , كما ورد في إنجيل متى ( احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة) !!!
وأقول لكم : أنه لم يبعث نبي ولا رسول إلا وحذر أتباعه من أنبياء كذبة يأتون بعده , ولو فهمت كل أمة هذا التحذير كما فهمتموه أنتم لما آمنت الأمم بمن بعث فيهم من بعد أنبيائهم , ولما آمن قوم نوح بإبراهيم من بعده ولما آمن قوم إبراهيم بموسى لما بعث فيهم , ثم لماذا تنقمون من اليهود ولم يؤمنوا بالمسيح عليه السلام وقد حذرهم موسى أيضا من أنبياء كذبة يأتون بعده ومن ثم فقد رموا المسيح عيسى على نبينا وعليه السلام بالكذب والتجديف على الله!!!
ثم ما هي كذبة نبي الإسلام (ص) وما الذي أتى به مخالف لما جاء به يسوع على نبينا وعليه السلام وإنما هي تعاليم إلهية مستقاة من مشكاة واحدة لأبناء السماء إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وإخوتهم من الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين , وأقول لكم , إن هذا الذي سببتم وسخرتم منه هو الصادق الأمين الذي بشركم به المسيح عليه السلام في الإنجيل المتداول الآن ...

الكتاب المقدس الذي وضعتموه خلف ظهوركم من قرون طويلة , أما كيف هذا فأنصتوا جيدا إلى ما يقوله المسيح وتدبروه طويلا : ( إذا كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد )
ويقول في موضع آخر ( وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم )
وأيضا يقول ( ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء ) ,
ويضيف ( لكني أقول لكم الحق، إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكني إن ذهبت أرسله إليكم ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة )
ثم يقول أيضا ( وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتيه ) ..

ونسأل من هو الذي سيرسله يسوع من عند الأب ليرشدكم إلى جميع الحق ويمكث معكم إلى الأبد ؟؟؟
وما معنى كلمة المعزي؟
إن المؤرخين أجمعوا على أن الأناجيل الثلاثة (لوقا، مر قس، يوحنا) كتبت من أول يومها باللغة اليونانية، وأما إنجيل متي فقد كتب بالغة العبرانية من أول إنشائه ثم ترجم إلى اليونانية ولا وجود للنسخة العبرانية الآن , وعلى هذا فالمسيح (عليه السلام) بشر بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باللغة العبرانية -العبرية- وإنما نقله إلى اليونانية كاتب الإنجيل الرابع (يوحنا) وكان عليه التحفظ على لفظ المسيح (عليه السلام)، لأن القاعدة الصحيحة تقتضي عدم تغيير الإعلام والإتيان بنصها الأصلي ، لا ترجمة معناها , ولكن يوحنا لم يراع هذا الأصل، وترجمة إلى اليونانية فضاع لفظه الأصلي الذي تكلم به المسيح (على نبينا وعليه السلام ) ،
وأما اللفظ اليوناني الذي وضعه الكاتب يوحنا مكان اللفظ العبري فهو مردد بين كونه (?اراقليطوس، pericletos) الذي هو بمعنى المعزي والمسلي والمعين، أو(?ريقليطوس pericletos) الذي هو بمعنى المحمود، الذي يرادف أحمد , ولأجل تقارب الكلمتين في الكتابة والتلفظ والسماع ، حصل التردد في المبشر به ، ومفسرو ومترجمو إنجيل يوحنا، يصرون على الأول ولأجل ذلك ترجموه إلى العربية ( المعزي ) وإلى اللغات الأخرى بما يعادله و يراد فه، وادعوا أن المراد منه هو روح القدس، وأنه نزل على الحواريين في اليوم الخمسين بعد فقدان المسيح (عليه السلام ) ( يوم العنصرة ) ,

ونتساءل, ما هو الاختلاف بين هذا الكلام وقوله تعالى : ((وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة، ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد, فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين)) لكن هل هذا كل شيء ؟
قلت لا فما جاء في سفر الرؤيا ليوحنا اللاهوتي أعظم وأوضح , وهذا السفر يشبه أحاديث علامات الساعة أو أحداث آخر الزمان عند المسلمين , فماذا قال يوحنا اللاهوتي , قال : (( واكتب إلى ملاك كنيسة اللاودكيين , هذا يقوله الآمين الشاهد الأمين الصادق بداءة خليقة الله )) !!!
فسألت ما هي كنيسة اللاودكيين ؟
قالوا: هي الممثلة للكنيسة عامة آخر الزمان , وهذا الدور هو آخر أدوار الكنيسة على الأرض , وسينتهي هذا الدور بالارتداد , قلت فمن هو الأمين الصادق ولماذا لم يصرح باسمه ؟
قال بولس الرسول في شرحه لهذه الآية : فنحن من الآن لا نعرف أحدا حسب الجسد وإن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد لكن الآن لا نعرفه (هكذا بعد) إذا كان أحد في المسيح فهو (أو فها) !!! خليقة جديدة ,الأشياء العتيقة قد مضت , هو ذا الكل قد صار جديدا !!!
قلت هذا حق فأهل الكتاب عندما كانوا يشيرون إلى محمد بن عبد الله (ص) في شعاب مكة منذ ألف وأربعمائة عام كانوا يصفونه بالصادق الأمين !!!, وهاتان الصفتان استخدمهما برونو فسكي وهيلر عند الحديث عن النبي محمد (ص) في كتابيهما ارتقاء الإنسان , ومجمل تاريخ العالم على التوالي.

إذن لن يعرف أحد بالاسم ولا بالجسد !!!
إذن سيعرف بوصف رسالته ومن أرسل إليهم !!!
فما هي رسالته وإلى من سيرسل الصادق الأمين؟
هل إلى خراف بني إسرائيل الضالة أيضا في مدينة أورشليم المقدسة كما أرسل عيسى عليه السلام ؟
أم إلى قوم آخرين ؟
قال : ثم رأيت سماء جديدة وأرضا جديدة لان السماء الأولى والأرض الأولى مضتا والبحر لا يوجد فيما بعد , قلت سماء جديدة يعني شريعة جديدة , وأرضا جديدة تعني أمة جديدة , لكن سوف أحترم رغبة علماء أهل الكتاب ونأخذ التفاسير من كتبهم رغم أن مارتن لوثر وغيره كسروا هذا الاحتكار - فماذا قالت التفاسير أرضا جديدة لا تعني أرضا من مادة أخرى بل أرضا مصاغة بكيفية مجيدة (ليس هناك بحرا جديدا , بل لأنه لن يكون هناك بحر على الإطلاق)

قلت : الصحاري كثيرة وشاسعة , فأين منها هذه الأرض الجديدة ؟
قالوا أن بحيرا الراهب الذي كان ينتظر النبي القادم عندما سمع هذا الكلام ووعاه لم يذهب إلى بيت لحم أو إلى البحر الميت لأنه قرأ فيما قرأ من خطاب الله سبحانه وتعالى لموسى: (( أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به )) فقوله أن النبي سيكون من إخوتهم أي من الإسماعيليين ، فالعرب المستعربة كما نعلم هم من ذرية إسماعيل و بنو إسرائيل من ذرية إسحاق ، لا يجوز أن يكون المقصود بها عيسى ، لأنّ قوله (نبي مثلك) يقضي بمماثلة النبي لموسى، أي أنّه يكون نبيّاً مشرعاً وأميراً فاتحاً ، قد جمع بين يديه السلطتين سلطة الرسول المبعوث وسلطة الحاكم الآمر، وأين للمسيح هذه المشابهة؟ وكان فيما قرأ أيضا (بيت الأشرار تزهر وخيمة المستقيمين تزهر) فبحث الرجل عن خيام المستقيمين الذين سيسلم إليهم قيادة البشرية فقرأ بين يديه أن هذه الخيام ( هي خيام أدوم والإسماعيليين وموآب والهاجريين) وهذه القبائل تسكن الجزيرة العربية ,
ثم قرأ وعد الله لهاجر كما هو مصرح بسفر التكوين (هاجر هاجر قومي احملي الغلام وشدي يدك به إنّي سأجعله أمّة عظيمة) وعليه ابتعد بحيرا الراهب عن كل بحر حتى اقترب من موطن إبراهيم وذريته عليهم السلام !!!
فماذا قالت تفاسير الإنجيل ؟
قالوا في التفسير: هذه المدينة التي كان إبراهيم يتطلع إليها بشوق !!!
قلت فما هي سماتها ومعالمها ؟
قالوا : جاء في العهد القديم (جاء الرب من سيناء وأشرق من ساعير وتلألأ من جبل فاران) وقد فسرها بحيرا الراهب بقوله (جاء الرب من سيناء) أي أعطى الشريعة لموسى على جبل سيناء، (وأشرق الرب من ساعير) عنى إعطاء الشريعة للمسيح على جبل ساعير، (وتلألأ من جبل فاران) عنى عن إعطاء شريعة ثالثة لهذا النبي الإسماعيلي على جبل فاران ، الواقع في بلاد العرب حيث سكن جده إسماعيل قبلا ,
قلت فماذا قال يوحنا عن هذا ؟ !!!
قال : وذهب بي بالروح إلى جبل عظيم عال وأراني المدينة العظيمة أورشليم المقدسة نازلة من السماء من عند الله , لها مجد الله ولمعانها شبه أكرم حجر كحجر يشب بلوري ,
قالوا في التفاسير: لأن المناظر المجيدة لا يمكن أن ترى إلا في حالة الارتفاع والسمو , قلت كان هناك جبل العظيم كان الصادق الأمين (ص) يعتزل الناس فيه قبل البعثة ويتفرغ لعبادة الله وحده داخل غار حراء وعلى مدخل هذا الغار يوجد صخرتين بينهما منفرج يسمح بدخول إنسان ووراء الصخرتين مكان لا يسمح إلا لفرد واحد بالجلوس والعبادة فإذا نظر من بين الصخرتين لا يرى سوى ... بيت الله الحرام ... !!!

فما هو شكل هذه المدينة العظيمة أورشليم المقدسة النازلة من السماء والتي رآها يوحنا من فوق الجبل ؟
قال: المدينة كانت موضوعة مربعة طولها بقدر العرض , فقاس المدينة بالقصبة مسافة اثني عشر ألف غلوة الطول والعرض والارتفاع متساوية قالوا في التفاسير: ( المدينة مكعبة ) إشارة إلى نظام سماوي أسمى وكامل !!!
قلت: ... لا تعليق!!! ,

وعن القياس قالوا: القياس هنا بقصبة من ذهب فهو خاص بالسماويات طبقا لتقدير الله وفكر الله وليس بالأرضيات طبقا لفكر الإنسان كما في حزقيال حيث وحدة القياس المستخدمة ذراع الإنسان العادية وفي سفر زكريا كان القياس حبل (زك 2: 1, 2) , ثم قالوا : سوف تكون ثابتة ولاسمها تجثو كل ركبة !!!
قلت نعم يسجد لها كل البشر ,
فأكمل يوحنا قال : واراني نهرا صافيا من ماء حياة لامعا كبلّور خارجا من عرش الله والخروف , ومن يعطش فليأت ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانا , قالوا في التفاسير عند مدخل البيت مياه تخرج
قلت : البحر لا يوجد فيما بعد والأرض صحراء فلابد أن تكون هذه المياه من بئر !!! ,
فماذا أيضا , قالوا وهذا النبع ماؤه ماء حياة لامع كالبللور فيه شفاء , قلت قال رسول الله (ص) ماء زمزم لما شرب له ,
قلت ثم ماذا قال : وهناك نوع واحد من الزينة عند هذا البناء هو النخيل وأغصان النخيل , أقول هذا ما وعاه سلمان الفارسي في رحلته الطويلة بين رهبان النصارى بحثا عن الحقيقة متنقلا من واحد إلى آخر حتى قال له الأخير (( عليك ببلاد العرب في منطقة فيها نخيل فإن الأمين الصادق يخرج من هذه البلدة )) وذهب سلمان وانتظر نبي العرب فعرفه من علامات أخبره بها الرهبان وهي أنه يأكل من الهدية ولا يأكل من الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة فتحقق سلمان منها ولما وجدها انكب على الصادق الأمين يقبله ويبايعه بعد أن وجد ضالته , فكان هو الصحابي الوحيد الذي لم يدع إلى الإسلام وإنما كان هناك على الموعد وفي المكان وكان هو الصحابي الوحيد الذي شرفه وأكرمه رسول الله (ص) وقال له سلمان منا أهل البيت ...

لقد لخّص إبراهيم على نبينا وعليه أفضل السلام كل هذا في آية واحدة (( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )) ,وقال : (( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك )) , لكن هل هذا كل شيء ,
قال: وأساسات سور المدينة مزينة بكل حجر كريم.
الأساس الأول يشب , الثاني ياقوت ازرق , الثالث عقيق ابيض , الرابع زمرد ذبابي.
قلت هو الحجر الذي اختلفت عليه قبائل مكة أيهم يرفعه ويضعه في مكانه من البناء واحتكموا إلى أول من يدخل إلى البيت فدخل الأمين الصادق فخلع رداءه ووضع الحجر عليه وأمر كل قبيلة أن تأخذ بطرف من الرداء وحملوه إلى حيث موضعه في البيت فرفعه محمد بن عبد الله (ص) وقبله ووضعه في مكانه وهكذا كان يفعل بعد البعثة وهو الحجر الذي يجب على كل مسلم أن يستلمه أو يشير إليه عند الطواف بالبيت ,

وماذا أيضا قال : وسور المدينة كان له اثنا عشر أساسا ...
وكان لها سور عظيم وعال وكان لها اثنا عشر بابا وعلى الأبواب اثنا عشر ملاكا وأسماء مكتوبة هي أسماء أسباط بني إسرائيل ألاثني عشر , قالوا في التفاسير إثنى عشر تعني كمال حكومة الله في الإنسان قلت : هذه القيادات الربانية تواتر ذكرها في كل كتب المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم قال الصادق الأمين (ص) إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يكون فيكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش وفي حديث (اثني عشر... عدة نقباء بني إسرائيل) ,
ثم قال : لم أر فيها هيكلا لان الرب الله القادر على كل شيء هو والخروف هيكلها ,
قال رشاد فكري : وسيكون هذا البناء أفخم وأعظم بناء فهيكل سليمان في كل عظمته لا يعتبر شيئا بالنسبة لهذا البناء وعدم وجود الهيكل معناه أن الكل على سواء لهم حرية الاقتراب من الله , قلت فلا كهنة ولا كهنوت ولا أحبار ولا رهبان ولا يوجد كرسي اعتراف ولا صكوك غفران , ,
ثم قال : سمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هو ذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم , قالوا في التفسير وهؤلاء الناس سيكون لهم مكانتهم وبركتهم الكاملة التي سيتمتعون بها وهي أن الله سيكون معهم قلت هو نص قوله تعالى (( وهو معكم أينما كنتم ))
قالوا في التفاسير : جميعهم سيكونون شعبه ليس على نطاق ضيق كما كان الشعب القديم بل على نطاق عام وشامل بكيفية لم تعرف من قبل !!!

أما (مسكن الله) فلم تأت بجديد فهو يسمى " بيت الله الحرام " كما أننا لم نعرف للمسيح على نبينا وعليه السلام بيت على الأرض ؟؟؟,
ثم يقول عن صفات الذين (هم) صاروا شعبا له ( وقد كتب اسمه على جباههم ) قالوا في التفسير : والختم على الجباه دلالة على أنهم ملك لله وعلى اعترافه بهم جهارا وعلى أنهم يحملون اسمه ويمثلونه في الأرض ودليل على أن الله يميز أتقياءه ,
ومن جهتي اسلم بهذا التعريف الدقيق لخير خلق الله والذين معه وأقول (( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ ))

ثم ماذا ؟ قال : والمدينة لا تحتاج إلى الشمس ولا إلى القمر ليضيئا فيها لان مجد الله قد أنارها والخروف سراجها , قلت هذا طبيعي فـــ (( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ))

ثم قال : أبوابها لن تغلق نهارا لان ليلا لا يكون هناك قلت نعم فليس هناك كهنة ولا سدنة ولا أحبار ولا رهبان بيدهم مفاتيح البيت كما أنها يجب أن تبقى مفتوحة للوافدين والطائفين والعاكفين والتائبين والمستغفرين والركع السجود ,

ثم ماذا بعد ؟ قالوا في التفاسير: تكون عاصمة ومركزا للأرض والأمم تسير في نورها قلت ألا ترى أنها قبلة الناس في مشارق الأرض ومغاربها !!! زدني لله أبوك ,
قال : (ولن يدخلها شيء دنس ولا ما يصنع رجسا وكذبا إلا المكتوبين في سفر حياة الخروف )
قلت هذا حق ينطق به كتاب الله منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة قال الله تعالى (( يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا )) فما هي مناسكهم إذن عند هذا البناء
قال : إنهم حول هذا البناء سوف يمتنعون عن كل ما يصدر عن الطبيعة ويكون راس الرجل عاريا والمرأة تغطي رأسها ويلبسون السراويل لستر العورة من الحقوبين على الفخذين قلت أن هذه مناسك الحجاج والمعتمرين لبيت الله الحرام , (( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )) وتحكم المسلمين هناك قاعدة شرعية إن كل مخيط حرام وعلى الرجل كشف رأسه ووجهه وستر عورته من الحقوبين على الفخذين أما المرأة فلا يظهر منها إلا وجهها ,
ثم قال: ويجزون شعر رأسهم جذا !!! قلت قال رسول الله (ص) ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير

وماذا أيضا ؟ قال : وتمشي شعوب المخلّصين بنورها وملوك الأرض يجيئون بمجدهم وكرامتهم إليها, ويجيئون بمجد الأمم وكرامتهم إليها ,
قلت نعم فلا يوجد ملك ولا رئيس ولا حاكم ولا محكوم ولا غني ولا فقير إلا وجب عليه أن يأتها طائعا وهو قول الله تعالى : (( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )) ,
قلت فماذا يقرؤون هناك ,
قال : وهم يترنمون ترنيمة جديدة ,
قلت : الرنم بالتحريك الصوت والرنيم والترنيم تطريبه, رنّم استلذ صوته , فهكذا أنزل القرآن و هو قوله تعالى عن كتابه العزيز (( ورتلناه ترتيلا )) وكما أمر عبده (( ورتل القرآن ترتيلا )) ,

وفي النهاية قال يوحنا : ثم قال لي هذه الأقوال أمينة وصادقة , والرب اله الأنبياء القديسين أرسل ملاكه ليري عبيده ما ينبغي أن يكون سريعا , ها أنا آتي سريعا , طوبى لمن يحفظ أقوال نبوة هذا الكتاب أقول أمينة وصادقة لأنها صادرة من الأمين الصادق
وأما قولك ( طوبى لمن يحفظ أقوال نبوة هذا الكتاب ) فرغم هذا الوصف الدقيق والمسهب للدين الجديد وشعائره وموطنه وحامله الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم إلا أنه كان من الصعب على حراس الكنيسة وحاملي مفاتيح أبواب الجنان وأختام صكوك الغفران - الذين انقلبتم عليهم في بداية عصر النهضة الحديثة - أن يضحوا بمكانتهم العالية وسطوتهم الروحية على أتباعهم وثرواتهم وممتلكاتهم ويحفظوا نبوة هذا الكتاب من أجل دين جديد يحمل معه الآلام والأهوال التي يأتي بها كل رسول جديد , (( فيَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون )) , لكنهم لن يفلتوا ولن يتركوا يضلون عباد الله ويحرفون الكلم عن مواضعه ويكتمون الحق وهم يعلمون بل سيكون حسابهم عسير وعقابهم مرير على يد احد أبناء الصادق الأمين الذي كذبوه وعادوه وسبوه ألا وهو (( الإمام المهدي المنتظر )) الذي في زمانه يعود ابن مريم (على نبينا وعليه السلام) إلى الأرض ويصلي خلفه قال رسول الله (ص) (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم) , وهكذا تجد أننا حملة رسالة عيسى (على نبينا وعليه أفضل السلام) إلى أن يعود إلى الأرض ثانية وسوف تكونون أنتم مخطوفون في السماء كما تقولون !!!

قال يوحنا : ثم رأيت السماء مفتوحة وإذا فرس ابيض والجالس عليه يدعى أمينا وصادقا وبالعدل يحكم ويحارب , هكذا مرة أخرى الأمين الصادق , قلت نعم فقد قال رسول الله (ص) المهدي بواطئ اسمه اسمي ,ولكن هذه المرة على فرس إشارة إلى قتال وحرب!!!
أما قوله : وبالعدل يحكم ويحارب , فقد قال (ص) يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا , فما هو نسبه وإلى من ينتمي ,
قال يوحنا : وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا قالوا في التفسير :أنها امرأة فاضلة وقور ..ويأتي النسل من هذه المرأة وفي هذا يقول رسول الله (ص) المهدي من عترتي من ولد فاطمة ,
ومكانة السيدة فاطمة الزهراء في أمة الإسلام وفي قلب رسول الله (ص) لا يضاهيها منزلة وقد قال فيها فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها , و" فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " وغيره ,
وأما الإثنى عشر إكليلا فهم الإثنى عشر خليفة الذين سبق ذكرهم وآخرهم هو المهدي المنتظر كما قال ابن كثير في تفسير سورة النور " أن الحديث دليل على أنه لابد من وجود إثنى عشر خليفة" !!! وآخرهم المهدي المنتظر
ثم قال يوحنا : فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد .قال رسول الله (ص) لا تقوم الساعة حتى يخرج رجلا من قحطان يسوق الناس بعصاه , في إشارة إلى ابنه الإمام المهدي المنتظر جعلنا الله وإياكم من أنصاره وأعوانه والمؤتمرون بأمره .
لكن كل هذه الدلالات والبشارات سوف تصطدم بعقيدة ألوهية السيد المسيح وهل هو ابن الإنسان أو ابن الله أو الله ذاته , ولنا ملاحظات عليها أيضا....

ابن الإنسان
عند إجراء عملية إحصاء سريعة لهذه المصطلحات في العهد الجديد يجد أن المسيح (عليه السلام) يؤكد على لقب (ابن الإنسان) له بصورة كبيرة في الأناجيل الأربعة: فقد ذكر المسيح (عليه السلام) حسب إنجيل متي هذا الاسم (27 مرة): (8: 21، 9: 6، 10: 23، 11: 19، 12, : 8، 13: 32، 13: 41، 13: 37، 13: 40، 16: 14، 16: 27، 17: 9، 17: 12، 24: 28، 24: 40، 25: 13، 25: 31، 26: 1، 26: 23، 26: 46، 26: 64).وحسب إنجيل مرقص (12 مرة) : (2: 10، 2:28، 8: 31، 9: 10، 9: 31، 10: 33، 10: 44، 13: 25، 14: 21، 14: 41، 14: 62). وحسب إنجيل لوقا (21 مرة): (5: 24، 6: 5، 7: 34، 9: 22، 9: 45، 11: 30، 12: 8، 2: 10، 6: 22، 9:56، 9: 57، 12: 40، 17: 22، 17: 25، 17: 26، 17: 30، 18: 8، 18: 32، 19: 10، 21: 27، 21: 36، 22: 22، 22: 48، 22: 68).وحسب إنجيل يوحنا (10 مرات) (1: 51، 3:31، 5: 27، 6: 27، 6: 53، 6: 63، 8: 28، 12: 23: 12: 34، 3:14) وأعتقد أن تأكيد المسيح (عليه السلام) على أنه ابن إنسان فيه دلالة وإشارة واضحة على طبيعته الإنسانية، فإنه كان يمارس حياته العادية كباقي البشر، فهو يجوع ويعطش و ينام ويفرح ويتألم ويحتاج في حياته إلى الكثير من الأمور الأخرى، فهو بتأكيده هذا يريد أن يبين أنه لا يعدو كونه إنسانا كسائر الناس، ولكنه يختلف عنهم بأنه نبي يوحى إليه، فهو على ارتباط مع السماء، كباقي الأنبياء , ولكن المسيحيين يرون في هذا اللقب بعد آخر، وهو أن المسيح (عليه السلام) شاركنا في حالتنا من الاتضاح والألم، ولكن بما أنه كان ابن الإنسان ذا الأصل السماوي، فهو آدم الجديد، رأس البشرية المجددة فهو آدم السماوي الذي يلبس القائمون من بين الأموات صورته

ابن الله
أن الكنيسة تعتبر هذا اللقب هو السر الذي يشير إلى حقيقة المسيح (عليه السلام) وتصر على تسمية المسيح (عليه السلام) به , إذ من خلال قبول هذا اللقب للمسيح (عليه السلام) تكتمل فصول عقيدة الفداء والخلاص، وكذلك عقيدة الثالوث الأقدس ، إذ أن المسيح (عليه السلام) في هذا الثالوث هو الاقنوم الثاني , ومما يثير الدهشة أن المسيح (عليه السلام) لم يسم بهذا الاسم ولا مرة واحدة في الأناجيل الموافقة (متي، مرقص، لوقا)، بل كما رأينا فهو دائما يطلق على نفسه ابن الإنسان ، وما تذكره الأناجيل لهذه التسمية (ابن الله) هو إما من تعبير الكاتب ، أو يذكره نقلا عن لسان آخرين ، بل كان كل الذي ذكره في بعض المواضع من هذه الأناجيل هو أنه يشير إلى الله سبحانه بكلمة أبي ، نعم حسب إنجيل يوحنا فإنه يسمي نفسه (ابن الله) في ثلاثة مواضع ، وكذلك يشير إلى نفسه بالابن وإلى الله بالأب في بعض كلامه ، ويعتقد المسيحيون أن هذا اللقب ليس مجازيا في حق المسيح (عليه السلام) بل هو حقيقي , وبعد تدوين العهد الجديد أعلنت ألوهيته بشكل علني ورسمي ، فالإيمان المسيحي يعلن أن يسوع هو ابن الله ، وهو الله ذاته , وفي الواقع فإن الإنسان يبقى مندهشا عند سماعه لمثل هذا الكلام ، فما معنى أن يكون المسيح (عليه السلام) إنسانا وابن إنسان ولكنه الله في نفس الوقت وابن الله ، نعم من الممكن أن يصل إلى درجة عالية من القرب الإلهي من خلال العبادة والطاعة لمولاه ، فيقول للشئ كن فيكون ، أما أن يكون الإنسان إنسانا وإلها في آن واحد ، فهو مما لا يحتمله العقل البشري.
مهندس: محمود جلال

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة