المستبصرون » مساهمات المستبصرين

حسام الدين ابو المجد - مصر - 22 صفر 1427 - من دلالات الغضب الفاطمي
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : حسام الدين أبو المجد
الدولة :مصر
المساهمة :

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

من دلالات الغضب الفاطمي

ذكرت المصادر الاسلامية الموثوقة والمعتمدة ان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله قال عن الزهراء عليها السلام :
(( فاطمة بضعة مني , فمن أغضبها أغضبني ))
البخاري ج2 ... ح 3714, 3767

وكذلك اتفق المسلمون على أن سنة الرسول صلى الله عليه وآله حجة وهي تشمل كلامه الشريف وفعله وتقريره , واتفقوا أيضا على أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينطق عن هوى وإنما كما عبر القرآن الحكيم :
(( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) )) - النجم
وكما قال تعالى :
(( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) )) - آل عمران

والأمر بالاتباع المطلق نص آخر أعم وأشمل على أن ما يقوله الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وما يفعله وما يقرره حجة الهية يجب اتباعها ويترتب على هذا الاتباع محبة الله ومغفرته , وزيادة في البيان قال تعالى :
(( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (80) )) - النساء
ومفهوم ذلك ان من لم يطع الرسول لم يطع الله تبارك وتعالى .
بعد هذه المقدمة الواضحة التي ذكرت للتذكرة نرجع الى الحديث الشريف , ولنتأمله سويا :

أولا : ان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يرشدنا إلى أن الزهراء سلام الله عليها طاهرة مطهرة كماهو صلى الله عليه وآله فان جزء كل شيء بحسبه .. فجزء النور نور وجزء الظلام ظلام وجزء الهواء هواء وجزء الماء ماء وهكذا , كذلك في المقام فالرسول صلى الله عليه وآله هو نور الله الأتم فيكون جزءه كذلك .. وكما انه صلى الله عليه وآله طاهر مطهر فكذلك الزهراء عليها السلام

ثانيا : الارشاد إلى كونها عليها السلام عالمة بكامل الشريعة فكما انه صلى الله عليه وآله لديه العلم الكامل بالشريعة فكذلك هي

ثالثا : كما ان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى فكذلك هي سلام الله عليها

رابعا : ان من يحب رسول الله صلى الله عليه وآله يحبها والعكس كذلك

خامسا : كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله كمال يكاد يكون مطلقا ويستحيل علينا معرفته فكذلك الصديقة الشهيدة سلام الله عليها

تسأل من أين لك بهذه الدلالات وكيف ان الحديث الشريف يدل على ما ذكرت ؟؟ والجواب :

ان كلمة " بضعة مني " بضميمة "فمن اغضبها أغضبني " , تدلك على كل ذلك وأكثر , فكونها طاهرة مطهرة سلام الله عليها لا يجتمع مع غضبها غيرالشرعي , لانه في هذه الحالة يكون ذنبا من الذنوب فبضميمة ان غضبها من غضب الرسول صلى الله عليه وآله يتضح أن غضبها دائما حق وعلى وفق الموازين الشرعية كما هو الحال معه صلى الله عليه وآله .
وإلا إذا قلنا أنه قد يصدر غضب من مولاتنا الصديقة يضاد الحقيقة ويخالف الشريعة ومع ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وآله عنها أن من أغضبها فقد أغضبني فلا يخلو الأمر من احتمالين ان الرسول صلى الله عليه وآله احيانا يخالف الشريعة ويغضب لهوى نفسي " حاشاه صلى الله عليه وآله " أو انه لحبه للزهراء عليها السلام يرفعها على الشريعة نفسها فمهما غضبت حتى ولو لم توافق الشرع فغضبها غضب الرسول ايضا والإلتزام بكلا الاحتمالين رد صريح للقرآن الكريم وما تلوناه أعلاه , وكونها عليها السلام عالمة بكامل الشريعة فلان غضبها دائما يكون وفق الشريعة الالهية فلاتغضب الا لحق ويعني ذلك أنها على دراية كاملة واطلاع كامل على الحقيقة والشريعة , وكونها عليها السلام لا تنطق عن هوى فلان غضبها دائما موافق للحق ومعنى ذلك أنها دائما موافقة للحق والا لامكن أن لاتغضب لحق ولما ثبت أن ذلك لا يمكن وقوعه ثبت كذلك علمها بالشريعة ومتى يكون الغضب ومتى لا يكون .

اما كون محب الرسول محب لها والعكس فهذا واضح فمحبة الكل تلازم محبة الجزء والا لم يكن حبا فهي جزء من الرسول صلى الله عليه وآله , اما كونها عليها السلام كمال لا يدرك فلانها جزء الكمال اللانهائي وجزءه كذلك والتعبير بالجزء انما لتقريب الأمر
لماذا قال ذلك الرسول الأعظم صلى اله عليه وآله عن فاطمة عليها السلام؟
ولماذا ذكر " فمن أغضبها " تحديدا ؟؟
لماذا لم يقل ومن احبها احبني ؟ " نحن نتحدث عن الرواية المذكورة اعلاه "

من الواضح أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ذكر ذلك عن السيدة الصديقة فاطمة سلام الله عليها ليعلم الأمة عن مكانتها وعظم امرها وأنها ليست كسائر النساء ... بل ان لها مقاما عظيما فإنها محل للغضب الإلهي ... وغضبها إنما من غضب الجبار تعالى , فغضب الرسول غضب الله جل وعلا ...وغضب الله انما هو طرد من الرحمة الالهية الى عذاب دائم ونار محرقة انها نار لا يمكن أن تتصور بحال ..

وقد قال تعالى :
(( .. ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) )) - طه , فهذا حال غضب فاطمة سلام الله عليها فمن تغضب عليه يهوي الى النار وبئس القرار فكأنها بل هي كذلك ميزان الحق والباطل .. فكان من الأهمية بمكان اعلام الامة بذلك كي لا يضلوا طريقهم بإغضابها عليها السلام أو ايذائها ولكي تسارع الأمة في كسب رضاها وودها لان رضاها رضا الله جل وعلا ... فالرسول صلى الله عليه وآله أراد ارشاد الامة لباب من أبواب الرحمة الالهية فيولونه العناية الكاملة حتى لا يتسببوا في إغلاقه بسوء أفعالهم .
ولقد أهتم المصطفى صلى الله عليه وآله بالغضب وحذر من اغضاب السيدة الزهراء عليها السلام لامور منها :
- تخويف الأمة من عاقبة اغضابها للزهراء عليها السلام فيتحاشوا ذلك ويهرولون إلى كسب رضاها فتكون بذلك سبب عظيم لنجاة الأمة ورحمتها
- ان الرسول صلى الله عليه وآله كان يعلم بما سيحدث بعده من التنافس على الدنيا وما يقع بسبب ذلك من ظلم على أهل بيته المطهرين سلام الله عليهم وهذا واضح من الأحاديث الكثيرة التي وصلتنا منها على سبيل المثال :
" إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي "
وقد علق عليه المحقق بما يلي :
أي انكم ستمتحنون باهل البيت ويصيبكم البلاء في أهل البيت , فمن أحبهم جزاه الله خيرا , ومن أبغضهم فسيبغضه الله تعالى . وهذا من معجزات الرسول صلى الله عليه (وآله ) وسلم في إخباره عن غيب قد وقع بعد ذلك ثم قال
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح غير عمارة وقد وثقه ابن حبان , كما اورده السيوطي في الجامع الصغير حديث رقم 2535 وقد رمز إليه بالحسن
المصدر
إحياء الميت في فضائل آل البيت
للسيوطي
دراسة وتحقيق
مصطفا عبد القادر عطا

وكذلك الحديث المتواتر حديث الحوض
(( والذي نفسي بيده لأذودن رجالا منكم من حوضي كما تزاد الغريبة من الابل عن الحوض )) وبلفظ آخر , (( عن ابن عباس .. سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : أنا فرطكم على الحوض فمن ورد أفلح ويؤتى بأقوام فيؤخذ بهم ذات الشمال , فاقول أي رب , فيقال : مازالوا بعدك يرتدون على اعقابهم ))
وبلفظ آخر (( قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يرد علي قوم ممن كانوا معي , فإذا رفعوا الي رؤوسهم اختلجوا دوني , فلأقولن : أصحابي أصحابي , فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ))
المصدر :
لقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة
لابي الفيض الزبيدي .. صاحب تاج العروس

وعندما نراجع التاريخ لانجد أن الصحابة رجعوا لعبادة الأوثان أو أنكروا النبوة مثلا أو تركوا الشريعه برمتها فلم يصلوا ويزكوا ويصوموا ويحجوا ... بل على العكس من ذلك
فماذا اذن ياترى الذي فعلوه حتى استحقوا الهلاك وفرق بينهم وبين الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله ؟؟
عندما نطالع الأحاديث لمعرفة ما حدث
نجد أن الرسول صلى الله عليه وآله قد بين ذلك بأجلى بيان وهو من إخباره بالغيبيات على سبيل الإعجاز
فقد روى البخاري في صحيحه ما نصه
" إني فرط لكم , وأنا شهيد عليكم , وإني لأنظر إلى حوضي الآن , وإني اعطيت مفاتيح خزائن الأرض – أو مفاتيح الأرض – وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي , ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها "
حديث رقم 4085 من باب احد جبل يحبنا ونحبه

وهذا عين ما حدث فقد ذكر التاريخ ما يلي :
اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة , وتركوا جنازة الرسول يغسله أهله , فقالوا نولي هذا الأمر بعد محمد سعد بن عبادة , واخرجوا سعدا إليهم وهو مريض ...فحمد الله واثنى عليه ... الخ .. الطبري في ذكره لحوادث سنة 11 هـ وكذلك ابن الأثير وتاريخ الخلفاء لابن قتيبة وغيرهم , فلما سمع أبو بكر وعمر أسرعا إلى السقيفة مع أبي عبيدة بن الجراح وانحاز معهم أسيد بن حضير وعويم بن ساعدة وعاصم بن عدي من بني العجلان
راجع في ذلك ما ذكره بن هشام في سيرت
وذكروا أيضا ما يلي :
" فلما بويع ابو بكر أقبلت الجماعة التي بايعته تزفه زفا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فصعد على المنبر – منبر رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم – فبايعه الناس حتى أمسى , وشغلوا عن دفن رسول الله حتى كانت ليلة الثلاثاء "
راجع في ذلك الموفقيات والرياض النضرة وتأريخ الخميس
وراجع معالم المدرستين ج1 ص 151- 158

ثم ما تلا ذلك مما يحدثنا عنه التاريخ ايضا استمع لما يقوله ابن قتيبة
" وان ابا بكر تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي (كرم الله وجهه) , فبعث اليهم عمر , فجاء فناداهم وهم في دار علي , فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده , لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ,
فقيل له : يا أبا حفص . إن فيها فاطمة ؟
فقال : وإن ,
فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن ,
فوقفت فاطمة (رضي الله عنها) على بابها , فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم , تركتم رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم جنازة بين أيدينا , وقطعتم أمركم بينكم فلم تستأمرونا , ولم تردوا لنا حقا .
فأتى عمر أبا بكر , فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟
فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لي عليا , قال : فذهب إلى علي ,
فقال له : ما حاجتك ؟
فقال : يدعوك خليفة رسول الله ,
فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله . فرجع فأبلغ الرسالة ... الخ

وكذلك ذكر أبو الفداء في تاريخه فلنستمع اليه
" ثم إن أبا بكر بعث عمر بن الخطاب إلى علي ومن معه ليخرجهم من بيت فاطمة رضي الله عنها , وقال : إن أبوا عليك فقاتلهم , فأقبل عمر بشيء من نار على أن يضرم الدار , فلقيته فاطمة رضي الله عنها ,
وقالت : إلى اين ياابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا ,
فقال : نعم الى أخر كلامه "

ترى هل هناك تنافس على الدنيا أوضح مما حدث
يتركون رسول الله صلى الله عليه وآله يغسل ولا يحضروا جنازته ويتنازعون في تلك السقيفة عمن يكون الخليفة ؟؟
هل هناك حب للدنيا اظهر من هذا ؟؟
بل وصل الأمر إلى القتل في سبيل استتباب الامر لهم ومن يقتلون ؟؟ إنهم عترة الرسول صلى الله عليه وآله بمن فيهم فاطمة ... لذا حذرهم من اغضابها , وقال لهم (( فمن أغضبها أغضبني )) , فقد كان يرجو رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤثر هذا التصريح فيهم لعلهم يرجعون عن غيهم .. ولكن لا لميت ايلام حسبنا الله ونعم الوكيل , لم يغضبوها فحسب بل أرادوا اشعال النيران في دارها !! وقتل من في الدار اجمعين بأمر خليفة رسول الله !!! ((ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)).
وهو ما حدث يارسول الله فقد أغضبوا سيدة الوجود وأرادوا إشعال النيران في بيتها .. كأنهم لم يسمعوا كلامك .. بل كأنهم لم يعرفوا اسلاما .. ولم يكونوا يوما ما بشرا .. تركوك روحي لك الفداء مسجى بعد أن أكرهوك على شرب الدواء بل الداء وانت بين الحياة والموت تعجلوا الأمر يارسول الله فلم يمهلوك .. فأسرعوا بأنفسهم إلى سقر وبئس المقر , وستبقى تلك الكلمات الفاطمية طول الدهر لن يستطيع محوها احد

" ألا قد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم , والغدرة التي استشعرتها قلوبكم , ولكنها فيضة النفس , ونفثة الغيظ , وحوز القناة , وبثة الصدر , وتقدمة الحجة , فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر , نقية الخف , باقية العار , موسومة بغضب الجبار ,وشنار الأبد , موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ... فبعين الله ما تفعلون (( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )) , وأنا ابنت نذير لكم بين يدي عذاب شديد , فاعملوا إنا عاملون , وانتظروا إنا منتظرون "

قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( والذي نفسي بيده لا يبغضنا اهل البيت رجل الا أدخله الله النار ))
(( اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي ))
إحياء الميت في فضائل آل البيت
للسيوطي

سلام الله عليك ياسيدتي وسيدة العالمين
ياكوثر الوجود ونور المعبود
ياسر الأسرار ومنبع الأنوار
عجل الله في ظهور ولدك الآخذ بثأرك
حجة الله في العالمين وجعلنا من أنصاره وأعوانه والذابين عنه والمستشهدين بين يديه مدافعين عنه راضين بذلك غير مكرهين
بحق أحب خلق الله عليه وأقربهم اليه محمد وأهل بيته الأطهار
المصطفين الأبرار
وصلى الله على نبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة