المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 16 ربيع الثاني 1427 - هكذا تشيعت أمة الحسين
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : محمد الرصافي المقداد
الدولة : تونس
المساهمة :

هكذا تشيعت أمة الحسين

رن الهاتف النقال ، فتأملت شاشته ، وقد ارتسم عليها رقم جديد .. تساءلت من يكون الطالب؟ لكنني لم أتردد في فتح الخط .. وإذا صوت دافئ يخترق أذني ، ويستقر في
أعماقي ، صوت لم يكن غريبا عني ، كأنني سمعته منذ أمد بعيد ، أو كأنما هو مثال من أمثلة الكمال التي انطبعت في محصلة روحي.. مصداقا للحديث:" الأرواح جند مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف."

إنها سيدة كريمة ، وأخت أمدها أحد الإخوة الأعزاء برقم هاتفي ، فاتصلت بي لتعبر أولا عن ولائها الكامل لأهل البيت عليهم السلام ، وقناعتها الثابتة التي لا تتزحزح قيد أنملة عن فكرهم النير الهادي ، الذي يمثل بكل تفاصيله الإسلام المحمدي الصافي الذي لم يتسنّه ماءه ، لطهر وعاءه الذي أراده الله سبحانه وتعالى أن يكون حفظ الدين بواسطته، وثانيا لتسألني عن أشياء تخصها ، وتريدني أن أستقدمها لها من سوريا ، ولتتواصل معي وفقا لميثاق الأخوة الإسلامية التي أوجبها الله تعالى في كتابه:"إنما المؤمنون إخوة."
رحبت بها وشكرتها على روحيتها ، وعبرت عن استعدادي لتلبية ما أمكنني من مطالبها.
كانت فترة تعرفها علي قصيرة لكنها كانت كافية لتبنى حولنا رابطة يصعب فكها.
كانت تبادر في كل مناسبة من مناسبات أفراح وأتراح أهل البيت عليهم السلام ، فتكلمني أو تكتب إلي مهنئة أو معزية .

وجاءت سفرتي إلى سوريا في شهر ماي من السنة الفارطة ، وكان من بين اهتماماتي أن ألبي طلباتها ، فاشتريت بعض الأغراض التي أوصتني أن اقتنيها لها ، لكن شاءت الأقدار أن تحجز أجهزة أمن الدولة كل تلك الأشياء بدعوى سخيفة كسخافة مقرر المنع ، وهي أنها ترمز إلى التشيع لأهل البيت عليهم السلام ، فالخمسون خاتما التي نقش على فص عقيق كل واحد منه أسماء أصحاب الكساء (محمد علي فاطمة الحسن الحسين) لم تكن كما توهم الجهاز الأمني المانع لها ، معبرة إلا عن النبي الخاتم
صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل بيته عليهم السلام الذين اذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والتربة والسبحة الحسينية ، والأكفان التي لا يفكر في وضعها نصب عينيه واقتنائها استعدادا ليوم لا مردّ له ، غير إنسان مؤمن وطن نفسه على السير في المنهج الذي خطه الله لأوليائه.

لقد مثل ذلك الإجراء التعسفي في حقي مفاجئة لم أكن أتوقعها ، وعدت من تلك الفترة مغضبا وكسور الخاطر ، وإترسمت في ذهني حالة انتظار الأخت أمة الحسين لطلباتها.

لم أجرئ على مكلمتها إلا بعد أن هدأت أعصابي ،وأسلمت أمري وفوضته لله تعالى ، فواستني أكثر من مرة، وتابعت محاولاتي التي قمت بها، لاسترجاع ما غصب مني ظلما وعدوانا، والتي منها مكاتبتي لأعلى جهاز في السلطة التونسية .

ثم جاءت سفرتي الأخيرة ، وعدت والعود أحمد ، وبمشيئة الله تعالى، ارتفعت تلك الأيدي الآثمة عني وعن أدباشي ، فشكرت الله على نعمائه التي ما انفك يوليني إياها ، ورأيت أن أكلمها وأبشرها بعودتي سالما ، كان ذلك في اليوم الموالي من وصولي ، وأنا متجه من مدينة قابس إلى تونس العاصمة وتحديدا إلى قصر المعارض بالكرم لحضور معرض الكتاب الدولي ، فعبرت عن فرح أخوي طاهر صادق ، وطلبت مني أن اشتري لها مصحفا ، ثم أعلمتني بأن لها محاولات شعرية رثائية ،عن أبي عبد الله الحسين وأهل بيته عليهم السلام، وهي ترغب في اطلاعي عليها ، فوافقت وطلبت أن ترسلها إلي عبر البريد ، راجيا منها أن تكتب بشكل مقتضب عن استبصارها، فلم تمانع ، وبعد يومين توصلت برسالتها وقرأت محتواها ، وازددت إعجابا وإكبارا واحتراما لشخصها ، وروحها الفياضة بالحب العميق لمحمد وآله عليهم الصلاة والسلام ، واليوم ها أنذا أكتب هذه الأسطر شكرا ومباركة ..

تقول الأخت أمة الحسين وهي من مواليد سنة 1954 أي أنها تبلغ من العمر 52 سنة متزوجة ولها أبناء:

كنت أعمل مدرسة بمدرسة من مدارس التعليم الأساسي بمحافظة مدينة قفصة الواقعة جنوب غربي الجمهورية التونسية ، وهي من المدن الموغلة قدما في التاريخ الحضاري ، كنت شديدة الاهتمام بعملي ، حريصة كل الحرص على تقديم أقصى ما يمكنني للنشئ الذي حملت مسؤولية تعليمه وتربيته ، متعاونة مع زملائي في التدريس ، بانية رابطة زمالة تتعدى إطار الدرس، إلى آفاق أوسع منها .. من بين الزملاء الذين يمارسون مهنة التدريس معي في نفس المدرسة، زميل على ملامحه وأعماله آثار تقوى وورع ..يجيد حفظ القرآن وتلاوته ، ويختزن في حافظة عقله على معلومات إسلامية كثيرة، وكان هناك مجال بين الحصص وعند الانصراف من الدروس لتجاذب أطراف الحديث وبدء الحوار حول محنة الدين وهموم طليعة الأمة.. وكنت شديدة الاهتمام بما يحدثني به ، استطلع أخبار الإخوة ، وأتسلمك منه صحيفة" الفجر" ..

استمر الأمر على تلك الحال مدة .. وفي يوم جاءني وكان مستعجلا، وقال: سوف لن أحدثك عن شيء مما كنت أقدمه لك ، ولا حتى صحيفة الفجر. سألته لماذا فلم يرد علي وانصرف..
وفي يوم جاء زميلي وقد تغيرت فيه أشياء كثيرة ، لعل أهمها حديثه الجديد عن سيدنا الحسين عليه السلام، وما حدث له في كربلاء ، ومن أول وهلة تأثرت وأصابتني
الصدمة ، وطلبت منه أن يمدني بكتاب يمكنه أن يفيدني ، فأعطاني كتاب الأخ الدكتور التيجاني السماوي " ثم اهتديت"وبعدها أعطاني كتاب " نهج البلاغة" لأمير المؤمنين عليه السلام ،ثم ديوانه الشعري ، ثم كتاب" عاشوراء" آه من عاشوراء.

كان ذلك في فترة أعوام 88/89 والحمد لله تماديت رغم قلة المراجع في قراءة وإعادة القراءة مرات في ما نقله وطبعته من معلومات عن خصائص أهل بيت المصطفى
صلى الله عليه وآله وسلم .

وكانت قناعتي بان الشيعة الامامية الاثني عشرية هي الخط المحمدي النشأة العلوي الحفظ للدين الخاتم ، الإسلام الذي لم تدنسه أيدي الدخلاء ، ولم تنجسه ضلالات الأدعياء، فآمنت بما جاء به أئمة الهدى ، وتشيعت لهم ، شاكرة لله تعالى على نعمته التي أنعم بها علي .

وانطلقت بعد ذلك في دعوة تلقائية لزميلاتي في التدريس ولم أتوقف عن ذلك حتى وأنا في المستشفى ، عن سيد الشهداء ومحنته وعن أئمة الهدى وأهل البيت عليهم السلام وما لا قوه من الحكام والأمة ، ولا زلت أدعو كل من أشعر بصفاء قلبه إلى الآن ، ولم أجد صعوبة أو معارضة لمن ألقى السمع وهو شهيد ، والقليل المعارضون
هم المتزمتون عندا وكبرا هداهم الله.
فالحمد لله على ما انعم علي من مننه

إن كنت تريد حبا من لــــجيـن
فــــليكن حــــبك للــــحسيـن
وإن كنت تريد حبا من عسجـد
فـــــليكن حـــبك لــــــمحمـد
وإن كنت تبغي عزا بمن تهواه
فـــــليكن حـــبــــــك لــــــله

حسيني

آه ســــــيدي.. آه إمــامـــــــي ***** ذهـــــبت فـــــتفاقمت آلامي
أشــــكو لـك زمــــــــنا عـقيما ***** نـــــــذبح فـــــيه بلا حـــسام
كــــنت نــــــــورا نــهتدي بـه ***** والــــيوم نساق إلى الظلام
تـــــــراءت فلـول للذل تـشـدو ***** والــــــعز يــــــــداس بالأقدام
تلاشى الضياء في درب لضى ***** وانــــــــدثر عبر سبل انهزام
وهـــــــلّ الصقيع بقلب الحياة ***** وعــــــــــتم الجليد فكر الأنام
وأضحى الـــجميع في عمه ***** يرومون جهلا وعيش أنــعام
الــــــسّنن أضـــــحت بــدعا ***** وخـــلط الحـــلال بالحــــرام
وتـــــرك الكتاب بين الرفوف ***** وأضحى الفؤاد في انقسام
تــــــــــــرى الدنيا ترفل لـهوا ***** والـــــــــدين يساق للإعدام
لــــم حــــــــــياتي في غربة؟ ***** وأنـــــت حسينيّ كل مرامي
أضـــحى شوقي يسيل دمعا ***** وافتك الصمت عـرش كلامي
وكــــــــــلما ذكرت طفّـــــــا ***** وجدت الكيان في اضطرام
وددت لــــــو كــــــنت ذا قوة ***** أمثّـــل بخنازير بني لــــئام
تـــــــجرءوا على أحبة النبي ***** بـــغوا على كرام بني كــرام
فــــــــــــيا ويل وزغ بـن وزغ ***** من ثأر أحــــبة بني هـشام
ســـــحقا لهم دوما ولأذنابهم ***** وعليهم لعنة الله على الدوام
وبــــــــــشرى لكل حــسيني ***** تـــــــــدمى جروحه بلا التئام
هــــــنيئا لنا معشر الــــهدى ***** بـسفينة نـــجاة دون الأنـــام
يـوم لا مفر من رب حسيب ***** يــــــــــــغفر الزلات العظام
ولـــــكن لا غـــــــفران لمن ***** تناسى حسينا نبع الهيام
ســـبحانك ربي في ما خلقت ***** هــا هــــنا ما عاد مـــــقامي
عــــــبيد تـــــحلوا بشأن علي ***** وكرام أصيبت بشتى السهام
لا بـــــأس إن تــفاقم وهــــــن ***** فــــــــلا بد للظلم من انصرام
وان شـــــــــاء الله فــرج قريب ***** عـــلى يد المهدي بن الإمام
فيا رب زدني فيك حبا واجعلني ***** مـــــــــــن أهل الصفاء والغرام
ولــيك عيشي لـك طـــــــاعة ***** ولــــــــــــــــــلأيمة بلا انعدام
عـــــــــــــهد علي ما دمت حيا ***** أدافع عنهم ولو دكــت عظامي
أمة الحسين
19 /3/2006

غضب

تبـــــــــــا لعرب قد انتهجوا ***** ســـــــــبل الهلاك بلا ندم
مـالوا على ابن بنت النبي ***** بـــــغيظ غير مــــــــــنكتم
لا لـــــــــــــــــــذنب اقترفه ***** سوى أنه من ذوي الشيم
طـــــــلبوا ثارا لعهد مضى ***** عـهد شـــــرك وظـــــــلم
أراد بـــــــهم خيرا أبـوا إلا ***** اتــخاذ ســــبل الـــحمم
تــــنادوا باسم الدعي بلى ***** لـعله يــــضفي من الــنعم
تبّـــــــا لعرب باعوا الهدى ***** مــن أجل جـاه مــــنعدم
حـــــــــــمدا لله قد انهزموا ***** وبــــاءوا بــــــلعنة الأمــــم
أي خـــــــــــير لمن ابتغى ***** دنـــيا ضـلال وســــفك دم
وحــــوش تمادت جرائمها ***** وأفضت أخيرا إلـى العدم
ســــــــــلام عليك أيا سيدا ***** ستبقى دوما عـلى الـقمم
عــــهد علي يا زين البرية ***** مــــا عـــــدا حبك لن أرم
أمة الحسين
السبت الثالث من المحرم الموافق ل 12/2/2005

تربة الحسين

يــــــــــقولون إني أقبل حجر ***** لا مـــــــعنى له ولا عـــبر
تــــــــــــلــك تربة من مسك ***** مـــزيجها دم صفيّ قد هدر
دم حــــــبيبي وســــــــيدي ***** أبــــــي عـــــبد الله الأبـــر
عـــــار على العرب جرمهم ***** غــــدروه ولعمري ما غدر
أنـــــــــــــاخ الركب بأرض ***** بــــها شديد عطش وحـــر
أتــــــــــــــــى لنصرة القوم ***** فــــــــــأذاقوه الأمــــــــــر
أتــــــــوه حـــــــــــــتفا بلى ***** والــــــقلب مــــــنهم صخر
أحـــــــــــــاطوا به كضباع ***** تــــــنهش لــــــحم بـــــشر
أنـــــــــــــذرهم سوء عاقبة ***** فـــــما اســـــــــتمعوا للـنذر
تــــــــــــــنادوا بلؤم وطمع ***** لـــــــعل الـيزيد يــــــــــسر
ســــــــــــحقا لهم من جهلة ***** أطـــــــــــــــفئوا نور القمر
وعــــــــــلا بالأفق صوت ***** يـــــنعى الحسين زين البشر
شـــــــــــياطين بغي تنادوا ***** رفـــــــــعوا الرأس وقد نحر
حـــــبيب الروح وأحزاني ***** قــــــلبي الــــــــــكليم يستعر
أي قـــــــــــــوم أي عرب ***** لــــــهم بالــــجحيم مــــستقر
أللّعين تــــــــــرومون ودا ***** وتدوسون آلا من طيب الزهر؟
كـــــــــــيف تلقون محمدا ***** وقــــــــــــد قتلتم نجله العطر؟
كـــــــيف تلقون ربا محبا ***** كـــــــــيف قضيتم ذاك العمر؟
أيـا مختار الثقفي هنيئا لك ***** فــــي جــــنة خــلد لك مـــــقر
أخـــذت بثأر الأحبة وما ***** تباطأت عن سحق نجس قـــذر
صــبرك ربــــي أرجــــو ***** فـــــــــمني الفـــــؤاد قد انفطر
أمة الحسين
السبت 11/12/2004

أيا عيني

أيــــــا عـــين بالدمع جـودي ***** إبــــــكي الحسين مقطوع الوريد
وانتهج يا قلب سبل الـــعزاء ***** وانــــــحت بدمي القاني قصيدي
كـيف أرضى بعيش بـــعدك ***** وقـــــــــد كنت روح الــــــوجود
لست ادري كـــيف امــضي ***** عــلى درب أشـــــواك بلا ورود
لــــــست أدري كـــيف أحيا ***** مــــــع مـــــن نقضوا كل العهود
أتوك مستصرخين واعجبي ***** أتــــوك راجين كــــــــسر القيود
هــــربوا من ظــــــلم اللعين أكــــــــثروا من الخطب والوفود
ذهــــــــــبت لعلك تساعدهم ***** فـــــلقيت كــــــــــفرا مـع جحود
ووجـــــــــدت بالطفّ جيشا ***** درّع بــــــــغدر وحــــــــــــــديد
أنـــــــــــــت الرضي سيدي ***** ســــــــــقطت بين براثن الجنود
حـــاولت تذكيرهم بعهودهم ***** فــــــــما ارتضوا بالــــــــــعهود
وأبــوا إلا أن يطعنوك غدرا ***** بــــــــــــسيوف وسهام بلا تعديد
نحروا الأطفال والشباب بلى ***** وتــــــــــــــــمادوا طاعة لليزيد
لــــــعنة الله على ملة خسئت ***** لـــــــــــعنة الله على تلك الوفود
وان شــــــــــاء القدير أراهم ***** بــــــجحيم لضى كأرخص وقود
ربـــــــاه صبرك أرجو لعلي ***** أجـــــــــــــــد قليلا من الصمود
فمــا عاد الفؤاد يرى فــــي الــــــدنيا ســـوى همّا على جــــليد
أمة الحسين
الأحد 4/4/2004

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة