المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمود جلال خليل - مصر - 25 رجب 1427 - موقف الشيعة من الصحابة
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : محمود جلال خليل
الدولة :مصر
المساهمة : 

موقف الشيعة من الصحابة

كانت فترة الخلافة الراشدة للخلفاء الراشدين الأربعة هي عز الإسلام ومجده وفخاره حيث ضرب صحابة رسول الله (ص) المثل الأعلى والقدوة الحسنى في الإخاء والمحبة والتسامح والترابط بين المسلمين رغم أنها لم تخل من أحداث جسام ومواقف عصيبة ألمت بجماعة المسلمين بعد رحيل خير خلق الله (ص) بدأت بسقيفة بني ساعدة واختلاف المهاجرين والأنصار حول الخلافة ولمن يكون الأمر بعد رسول الله (ص) ورفض سعد بن عبادة البيعة ثم إعتزال الإمام علي وكوكبة من عظماء الصحابة في داره عقب استخلاف أبي بكر(رض) ثم غضب السيدة فاطمة الزهراء من الخليفة لمنعها إرثها من أبيها (ص) فاعتزلته حتى ماتت ودفنها زوجها ليلا ولم يأذن بها الخليفة , ثم من بعد ذلك موقعة الجمل وصفين والنهراوان وما خلفته من آلام وأحزان , ورغم أن هذه الأحداث تركت في نفوس اصحابها وقلوبهم ما انطوت عليه من ألم ومرارة حتى أفضوا إلى ربهم  إلا أنه لم يذكر التاريخ أن هناك أحدا منهم قد أغلظ القول لأخيه في حياته أو بعد مماته .

لكن ما أن قتل الإمام علي وانتقل إلى جوار ربه ووسد الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان حتى أحدث في دين الله ما ليس منه فكان يأمر ولاة الأمصار وأئمة المساجد ألا يكفوا عن مدح وإطراء الخلفاء الثلاثة الأول ولعن الإمام علي في الجمع والصلوات على أعواد المنابر في , فكانوا يقولون: اللهم إن علي بن أبي طالب قد أحدث في دينك وأدخل فيه ما ليس منه, فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين  ,  فيقول الناس آمين كما هو ثابت في كتب الحديث والسيرة والتاريخ , وقد أنكرت عليه جموع المسلمين فعلته هذه ومنهم أم المؤمنين السيدة أم سلمة فيما رواه الحاكم قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان ، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التيمي ، ثنا جندل بن والق، ثنا بكير بن عثمان البجلي قال: سمعت أبا إسحاق التميمي يقول: سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: حججت و أنا غلام فمررت بالمدينة و إذا الناس عنق واحد فاتبعتهم فدخلوا على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فسمعتها تقول : يا شبيب بن ربعي  فأجابها رجل جلف جاف لبيك يا أمتاه قالت: أيسب رسول الله صلى الله عليه و سلم في ناديكم , قال و أني ذلك قالت : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى  , واستمر هذا إلى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز, الذي منعها وجعل مكانها (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون )), فأنكر عليه أهل البلاد مقالته وقال أهل حرّان (( لا صلاة إلا بلعن أبي تراب )) , وفشل بن عبد العزيز في مسعاه حيث كان المسلمين قد اعتادوا لعن أبي تراب صباحا ومساء, ولما قُتل أعادها الخلفاء من بعده حتى ما كان من أمر المشرق .

أما النقطة التي هي محل الخلاف حتى اليوم وإن كانت قد بدأت في الذوبان والأفول هي قضية عدالة الصحابة , وتكمن أهميتها في صلتها القوية بالأحكام الإسلامية وعلم أصول الفقه وما يتفرع عنه ,  فبينما يقول أهل السنة بعدالة الصحابة أجمعين يرفض علماء شيعة أهل البيت هذا الطرح لا لشيء إلا لمعارضته آيات الذكر الحكيم وحديث رسول الله (ص) , وينبغي التنويه والتاكيد هنا على أن نفي العدالة عن أحد من المسلمين لا يعني نفي الإسلام عنه والعياذ بالله , لكن هذا يخرجه من الضوابط والشروط التي وضعها ائمة علم الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهما بشرط قبول الحديث إذا وصل إليهم برواية الثقات العدول عن رسول الله (ص)
وهذه هي أدلة الشيعة

أولا من القرآن
المنافقون الذين تذخر بأفعالهم وقبائحهم آيات الذكر الحكيم حتى أنه نزلت فيهم سورة كاملة كشفت نفاقهم وأقوالهم الظاهرة والباطنة وعددت جرائمهم , حتى سميت الفاضحة وهي سورة براءة ومما جاء فيها عنهم...
{لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}(التوبة/47) لَقَدْ ابْتَغَوْا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ}(التوبة/48)
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ}(التوبة/5.)
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ}(التوبة/54)
{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ}(التوبة/56)
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ}(التوبة/58).
{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(التوبة/61).
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ}(التوبة/64).
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}(التوبة/65)
{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(التوبة/67).
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}(التوبة/74).
{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ}(التوبة/75){فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}(التوبة/76).
{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(التوبة/79).
{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ}(التوبة/81).
{وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ}(التوبة/86).رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ}(التوبة/87).
{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(التوبة/95).
وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(التوبة/98)
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}(التوبة/1.7)
إلى أكثر من ثلاثين آية في سورة براءة وحدها عن المنافقين في غزوة تبوك فقط , وغير ما حفلت به سور المنافقين والأحزاب والنساء والأنفال والنساء والحشر , مثل الذين يفضلون التجارة واللهو عن الصلاة وتركهم الرسول (ص) وحده قائما يصلي يوم الجمعة .
{وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ  فَلَعَرَفْتَهُمْ  بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ}(محمد/3.)
هذا بالإضافة إلى من لم يكن يعلمهم رسول الله (ص) نفسه كما جاء في سورة التوبة {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} (التوبة/1.1)
فأين ذهب هؤلاء المنافقين بعد وفاته( ص)؟ هل كانت حياته (ص) بينهم سببا في نفاقهم ؟ أم أن موته (ص) بدل حالهم وأصلح إيمانهم ؟
على أن ما في الكتاب والسنة ما يفيد بقاء المنافقين على نفاقهم وضلالهم وحسبك الآية الشريفة { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم, ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين } 

ثانيا من السنة النبوية الشريفة
وإليك جملة من الأحاديث النبوية الشريفة التي تعارض هذه القاعدة:
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما في باب الحوض عن النبي (ص) أنه قال بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم, خرج رجل من بيني وبينهم, قال هلم قلت: أين ؟ قال: إلى النار والله  قلت: وما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى, ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم قال: هلم قلت إلى أين ؟ قال إلى النار والله قلت: وما شأنهم قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى, فلا أرى يخلص منهم إلا همل النعم    .
وعن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بموعظة, فقال ((يا أيها الناس! إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا, كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدا علينا، إنا كنا فاعلين)).
ألا وإن أول الخلائق يكسى، يوم  القيامة، إبراهيم (عليه السلام) ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب! أصحابي فيقال: إنك لاتدرى ماأحدثوا بعدك فأقول، كما قال العبد الصالح: وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيدا, إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم  , قال فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم  , وفى حديث وكيع ومعاذ (( فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك )).
وفي فتح الباري : َقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِى حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَرِدُ عَلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أصحابي فَيُحَلَّئُونَ عَنْ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أصحابي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى 
وفي صحيح مسلم : قال حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، أنه سمع عائشة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو بين ظهراني أصحابه , إني على الحوض. أنتظر من يرد على منكم. والله ليقتطعن دوني رجال فلأقولن: أي رب! منى ومن أمتي . فيقول: إنك لا تدرى ما عملوا بعدك. ما زالوا يرجعون على أعقابهم
وفيه أيضا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أخبرني يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أصحابي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أصحابي  فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى 
وقال صلى الله عليه وسلم :  في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم .
وعن علاء بن المسيب عن أبيه , قال لقيت البراء بن عازب فقلت له طوبى لك صحبت النبي (ص) وبايعته تحت الشجرة , فقال يا بن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده  .
روى البخارى ومسلم وغيرهما قال: حدثنا  سعيد بن أبي مريم  : حدثنا  محمد بن مطرف  : حدثني  أبو حازم  ، عن  سهل بن سعد  قال:  قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إني فرطكم على الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم) قال  أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل ؟ فقلت: نعم، فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري، لسمعته وهو يزيد فيها: (فأقول: إنهم مني، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غير بعدي)
وقال ابن عباس: سحقاً : بعداً ، يقال: (( سحيق)) : بعيد، سحقه وأسحقه أبعده
وفي رواية مسلم: حدثنا  قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب، يعني: ابن عبد الرحمن القاري _عن  أبي حازم، قال: سمعت  سهلاً  يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أنا فرطكم على الحوض، من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم)) قال  أبو حازم: فسمع  النعمان بن أبي عياش  وأنا أحدثهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعت سهلا ً يقول؟ قال: فقلت: نعم, قال: وأنا أشهد على  أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيقول: ((إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي))
ونسأل : هل كان رسولنا المصطفى (ص) بدعا من الرسل , أم أنه (ص) رسول قد خلت من قبله الرسل  ؟  وهل كان كل أصحاب رسل الله وأنبياءه الكرام عليهم السلام  ثقاة عدولا , أم أن هذه القاعدة تنطبق فقط على من صحب الرسول الخاتم (ص) ..
وعليه فما هو حكم السامري - ومن تبعه - الذي فتن بني إسرائيل , وأخرج لهم عجلا جسدا له خوار وقال لهم , هذا إلهكم وإله موسى فاتبعوه  وتركوا خليفة موسى ووصيه عليهم هارون عليه السلام حتى لم يبق معه إلا بضع رجال و يوشع بن نون , وفي بعض الروايات أنه لم يبق معه غير يوشع بن نون , رغم أن موسى عليه السلام كان بين ظهرانيهم لم يمت, إنما ذهب لميقات ربه, وهذا السامري كان من أقرب المقربين إلى موسى عليه السلام ويقال أنه كان وزيره قبل أن يستجب الله لدعائه في هارون عليه السلام, ويقال أنه كان عنده أسم الله الأعظم وأنه الوحيد الذي كان يرى جبريل عليه السلام عندما كان يتنزل بالوحي على موسى عليه السلام .

ونقول: أن الذين عبدوا العجل من قبل مازال أحفادهم يعبدونه حتى اليوم وحجتهم في ذلك : (( عمل الصحابي )) !!! 
ونختم بكلمة نقلها الدكتور أحمد أمين في ضحى الإسلام من رسالة لبعض الزيدية :
إنا رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضا , بل يلعن بعضهم بعضا , ولو كانت الصحابة عند نفسها بالمنزلة التي لا يصح فيها نقد ولا لعن لعلمت ذلك من حال نفسها , لأنهم أعرف بمحلهم من عوام أهل دهرنا , وهذا طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم وفي جانبهم لم يروا أن يمسكوا عن عليّ , وهذا معاوية وعمرو بن العاص لم يقصرا دون ضربه وضرب أصحابه بالسيف , وكالذي روى عن عمر أنه طعن في رواية أبي هريرة , وشتم خالد بن الوليد وحكم بفسقه وخوّن معاوية وعمرو بن العاص ونسبهما إلى سرقة مال الفيء واقتطاعه , وقل أن يكون في الصحابة من سلم من لسانه ويده , إلى كثير من أمثال ذلك مما رواه التاريخ – وكان التابعين يسلكون بالصحابة هذا المسلك ويقولون في العصاة منهم هذا القول , وإنما اتخذهم العامة أربابا بعد ذلك , والصحابة قوم من الناس , لهم ما للناس وعليهم ما عليهم . من أساء منهم ذممناه ومن أحسن منهم حمدناه , وليس لهم على غيرهم كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول ومعاصرته لا غير , بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم , لأنهم شاهدوا الأعلام والمعجزات , فما معاصينا أخف لأننا أعذر.
مهندس / محمود جلال خليل

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة