المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 5 ربيع الثاني 1428 - مقامات علوية (4) -علي (ع) أخو النبي (ص)-
البريد الالكتروني

الاسم : محمد الرصافي المقداد
الدولة و المدينة : تونس
المساهمة:

مقامات علوية
الحلقة الرابعة
علي عليه السلام أخو النبي صلى الله عليه وآله

الأخوة هي رابطة دموية هامة في البناء الاجتماعي والأسري،وصلة من القرابة لا تفوقها إلا الأمومة والأبوة،غير أن الأخوة التي نقصدها في هذه ،هي الأخوة في الله تعالى،والتي أسسها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم،بأمر من الله تعالى لتكون الرابطة الأمتن في حياة المسلمين،وهي لعمري أشد وثوقا من رابطة الدم،وأبعد أثرا من رحم ذي القربى،لأنها رابطة في الله تعالى انبنت على أساس قيمه العليا التي نزل بها الوحي،وتأسست على تقوى الخالق ومحبته.
قال تعالى:"إنما المؤمنون إخوة."

ما إن استقر المقام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قام خطيبا،فحمد الله وأثنى عليه وأكد على قيمة الأخوة في الدين ،وحث على تكوين رابطة الأخوة،وتأصيلها في المجتمع وتعهدها،وأمر أصحابه أن يتآخوا بينهم قائلا تآخوا أخوين أخوين ." في إشارة منه إلى أن دعوته للمؤاخاة ليس في معناها العام لأن الأمر واضح فيها،وإنما كان يقصد الأخوة الخاصة ، ولم ينفض اجتماعه في ذلك اليوم المشهود إلا وقد تآخى المسلمون إثنين إثنين، فآخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل المثال بينه وبين عليٍ عليه السلام ، آخى بين حمزة وزيد ابن حارثة ، وبين أبي بكر وخارجة الخزرجي ، وبين عمر وعتبان بن مالك الخزرجي ، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ ، وبين الزبير وعبد الله بن مسعود ، وبين عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان ، وبين طلحة وكعب بن مالك ، وبين أبي ذر والمنذر بن عمر الخزرجي ...

وذكر أصحاب السير أن النبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد آخى فيما بين المهاجرين في مكة تأصيلا لرابطة الأخوة،وما تنطوي عليه من التكافل والترابط والتآزر والتعاون والمواساة.ذكر ذلك أصحاب السير كالحلبي في سيرته فقال: والمعروف المشهور أن المؤاخاة إنما وقعت مرتين ، مرة بين المهاجرين  قبل الهجرة، ومرة بين المهاجرين الأنصار بعد الهجرة. السيرة الحلبية ج2ص90
 وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كلتا المؤاخاتين يحتفظ بعلي عليه السلام لنفسه أخا وحيدا. 
عن ابن عمر قال:آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال يا رسول الله آخيت بين أصحابك،ولم تؤاخ بيني وبين أحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أخي في الدنيا والآخرة. الترمذي كتاب المناقب ح3654
ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه قال له:أنت أخي الإصابة في تمييز الصحابة  ترجمة الإمام علي عليه السلام.
مصابيح السنة للبغوي ج4ص173 ح4769- مسند أحمد ج1 ص230 – سيرة ابن هشام ج2ص109 –

إفادة من إفادات حديث المنزلة
عندما أعلن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمام الملإ من أهل المدينة،وقبل تجهزه لغزوة تبوك في خصوص علي عليه السلام قائلا:أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي."
كان يضمن من بين تلك المنازل أخوة علي عليه السلام ، وإمامته في الأمة بعده.
ولو أحلنا الحديث على كتاب الله كما أمرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لوجدناه مطابقا لما جاء به التنزيل من ناحية، ومتضمنا لمنزلة هارون من موسى عليهما السلام.  
قال تعالى: ..".واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به إزري وأشركه في أمري."
قال تعالى: " بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة."
عن الإمام الصادق عليه السلام قال:من استفاد أخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنة. ثواب الأعمال ص409 لعلي محمد علي دخيل.

ذكر السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة بخصوص المؤاخاة قال:وإنكار ابن تيمية المؤاخاة بين المهاجرين لاسيما مؤاخاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام،متعللا بأن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار إنما جعلت لإرفاق بعضهم ببعض،ولتأليف قلوبهم،فلا معنى لمؤاخاة مهاجري لمهاجري.لا يلتفت إليه،لأنه كما قال الحافظ ابن حجر:رد للنص بالقياس،ولأنه كما يطلب الإرفاق بين المهاجرين والأنصار،والأنصار بعضهم مع بعض،وتأليف قلوب بعضهم ببعض،يطلب ذلك من المهاجرين أنفسهم،وفي ذلك يقول الصفي الحلي:

أنت سر النبي والصنو وابن الـــ ***** ـعم والصهر والأخ المستجاد
لــــــــــــو رأى مثلك النبي لآخا ***** ه وإلا فــــــــأخطأ الانـــــتقاد

وقال أبو تمام:

أخــــــوه إذا عد الفخار وصهره ***** فما مـــــثله أخ ولا مثله صهر

ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين بعد الهجرة،ثم بين عموم المسلمين من المهاجرين والأنصار،فقد تكون بين مهاجري ومهاجري وأنصاري وأنصاري،ومهاجري وأنصاري،وأخذ بيد علي كما في السيرة الحلبية فقال:هذا أخي. فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي اخوين أعيان الشيعة ج1 ص377 تاريخ الخلفاء للسيوطي
وأعجب عجبك من الذين عموا وصموا عن هذه الحقيقة الواضحة، وعوض الإذعان لها والتسليم لمقتضى حالها، راحوا يتقربون إلى الله تعالى ورسوله بالأوهام حينا وبالأكاذيب حينا آخر،فانسلخوا من حقيقة مقام الإمام علي عليه السلام، والتحقوا بأوهام صنعها لهم طلقاء الدين، وخصماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بني أمية، ومن كان على شاكلتهم في عصور التجني على الدين، والتقرب من الدنيا والشيطان، بالكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

ومن أجل إقصاء علي عليه السلام عن مقامه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءت عصابة البغي بمقامات الوهم والاختلاق،منها ما ربطه المتقولون باحتمال (لو)،ومنها زينه شياطين الإنس من تلفيق لا يرقى إلى مقام الإثبات، ورواية لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا،هي من سياق التجني على مقام الإمام علي عليه السلام وشخصه المقدس.
إذ لا يخفى على كل عاقل أن الاحتمال لا يرقى إلى الصيرورة،ولو كان النبي متخذا أبا بكر خليلا لاتخذه أخا في المؤاخاتين، ولما قدم عليه عليا عليه السلام، كما يستفاد من خلال ما ورد علينا من أخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبيب الرحمان وليس خليله،لأن خليله إبراهيم عليه السلام،ولست مغاليا إذا ما أفصحت عن حقيقة أن علياً عليه السلام قد كان مع قرابته القريبة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم،ابن عم من شجرة واحدة،وأخا في الدين بالمؤاخاة التي وقعت في مكة قبل الهجرة،وصهرا متميزا عن غيره بأم أبيها،سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام،ومؤازرا في السلم كما في الحرب،وأخا في المؤاخاة الثانية التي وقعت بعد الهجرة في المدينة،تأكيدا للمؤاخاة الأولى وتعميقا لها،وتأكيدا للمسلمين على أهميتها،وخليلا حقيقيا بعيدا عن احتمال وقوع الخلة من عدمها لأن المتتبع لسيرة الإمام علي عليه السلام يقف على أن ارتباط هاذين العظيمين قد فاق كل المقامات،فهو على سبيل المثال قد اختص دون غيره ممن عاصره بطريقين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم،طريق بالنهار مع الناس وقد دلت الأخبار والآثار على أنه كان الأقرب فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،جسدا وروحا وفكرا وتوافقا، وطريق بالليل قد انفرد به عن غيره،وخصه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه لنفسه، فكان رفيقه بالنهار والملازم له طول الوقت،وخليله بالليل مناجيا ومسامرا ومؤنسا،والى ذلك أشار جملة من المحدثين والمؤرخين،من بينهم ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة،في معرض حديثه عن علاقة علي عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

لذلك نستطيع أن نقول بدون تحفظ أن خلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام ليس فيها شك ولا احتمال (لو)،لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس خليلا للرحمان كما ثبت،إنما هو حبيبه والأقرب إليه.
ولئن كان أبو هريرة الدوسي يكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقول لا علاقة له بالواقع وهو:"حدثني خليلي" فان عليا كان بالفعل خليل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يشاركه في خلته أحد، ولا نافسه في استئثاره مخلوق، وكل ادعاء يخالف هذه الحقيقة الدامغة باطل بطلان الظلم والتجني على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

كما إنني أحمد الله تعالى،على غباء وضعف عقول أعداء أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم رضوان الله تعالى عليهم،لأنهم لو كانت عقولهم راجحة لما أقدموا على اختلاق كل تلك الأكاذيب، والتي دلت على أن قائلها أحمق في أحسن الحالات.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة