المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 25 ربيع الثاني 1428 - مقامات علوية (8) -لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي-
البريد الالكتروني

الاسم : محمد الرصافي المقداد
الدولة و المدينة : تونس
المساهمة:

مقامات علوية
الحلقة الثامنة
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي

   بنيت عز الإسلام بجهدك،وعقلك،وعرقك،ومعاناتك،وثبّتّ قواعده بسيفك ضربة ضربة،وخطوة خطوة،ولولاك،ولولا سيفك يا علي لما قام للإسلام قائمة هكذا قال أخوك صلى الله عليه وآله وسلم، ورددها على الملإ من المسلمين شهادة، عبر التاريخ الإسلامي، لتكون المعول الذي يهدم كل تطاول عليك وعلى حقك.

كذلك ردد جبريل عليه السلام يوم المهراس: لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار.. كنت وحدك في سوح الوغى،ولو قدر للصورة أن تكون حاضرة في أذهان المسلمين،لتعجبوا اليوم منك.. ولاستغربوا من الذين قاموا مقامك،وأزاحوك عن موضعك،من غير وجه حق ،وهم في واقع الأمر لا يقاسون بمن هم دونك.. لا أحد معك سوى الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين ..يلاحقك بدعائه،وبسيفه إذا حمي الوطيس،وفر المتأسلمون.

ما قيمة بدر لو لم تكن فيها ؟ فبدر قد سطرت في أرجائها ملاحم وبطولات، كأنما انفردت فيها، واستولى ساعداك على جميع تفاصيلها،وتربع قلبك يا مولاي على عرشها فلم ير في ذلك اليوم سيف أعلى من سيفك،ولاهام أرفع من هامتك،ولا بلاء أبلى من بلائك، وكأني بها تقول بلسان فصيح لا لبس فيه، تعيه كل أذن واعية،بدر الكبرى أو بدر القتال كلها لك يا علي.
 
لقد كنت وحدك جبهة..وكان بقية المسلمين جبهة أخرى..لقد كنتم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ثلاثمائة واثني عشر رجلا في كفة،وأنت يا سيدي في كفة ثانية..ومع ذلك لم يستطيعوا إلا مقاسمتك قتلى المشركين..فهل بعد ذلك من بينة تقدم إلى هؤلاء العميان ؟

ويمضي علي عليه السلام قدما إلى الله تعالى ، في مسيرة قل مثيلها، وبعد زواجه المبارك ، وبعد الكر والفر الذي حصل مع مشركي قريش في غزوة السويق، وغيرها من المناوشات،وكتب العباس بن عبد المطلب إلى النبي صلى الله عليه وآله يخبره بما أعدته قريش لمحاربته.أعيان الشيعة ج1ص252،ولما قرئ عليه الكتاب استكتم الخبر،ثم جاءت الأنباء عن تحرك المشركين ووصولهم إلى نواحي المدينة، وكان النبي صلى الله عليه وآله يرى عدم الخروج،وأن يناجزهم وهو متحصن بالمدينة أصوب من الخروج للقاء العدو، لكن الحماسة التي تملكت عددا من الفتية، دفعتهم إلى طلب الخروج من النبي صلى الله عليه وآله،والإلحاح عليه في ذلك بعدما سمعوا رأيه في البقاء وعدم الخروج، وإزاء تصلب موقف المصرّين على الخروج ، دخل النبي صلى الله عليه وآله حجرته،وبحلول أهل الرجاحة والعقل تلاوم القوم على عدم الأخذ بنصيحة النبي صلى الله عليه وآله،وقرروا إعادة الأمر إليه.

خرج النبي صلى الله عليه وآله من حجرته، وهو لابس لامّة الحرب، فكلمه بعضهم معتذرا، طالبا العودة إلى مقترحه، لكنه أجابهم قائلا:ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل.أعيان الشيعة ج1ص253
كان ذلك الموقف الذي صدر من بعضهم،أول معارضة تتم للنبي صلى الله عليه وآله،دلت على أن قسما كبيرا من الصحابة، تعامل مع النبي صلى الله عليه وآله، على أساس أنه بشر مثلهم،يحق لهم معارضته،ومقارعة رأيه بآرائهم،وليس باعتبار أنه معصوم عن الخطأ،بدليل ما جاء في حقه من الآيات البيّنات"إن أتبع إلا ما يوحى إلي""وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"،وما سطرته سيرته العطرة من مواقف شهدت بعصمته. 

خرج النبي صلى الله عليه وآله في ألف من أصحابه ومعهم فرسان، لكنهم لم يقطعوا مسافة قصيرة، حتى حدثت بلبلة في صفوف أصحابه، فأحد زعماء النفاق وهو عبد الله بن أبي سلول،لم يعجبه خروج النبي صلى الله عليه وآله، وكان يرى البقاء في المدينة خير من الخروج منها،  ليس نصحا منه في الدين،وإنما كان من المتثاقلين عن القتال، والبقاء بالمدينة يجنبه مواجهة المشركين،فكان يقول في الطريق:عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له، سيعلم، ما ندري علام نقتل أنفسنا ارجعوا أيها الناس، ارجعوا.السيرة الحلبية ج2ص221
فلم يرجع حتى أعاد معه إلى المدينة ثلاثمائة رجل، وبذلك فقد المسلمون ثلث عددهم.

خرجت قريش في ثلاثة آلاف رجل بكامل عدتهم يقودهم أبو سفيان،ومأتي فرس وثلاثة آلاف بعير، وخرج من النسوة خمس عشرة امرأة على رأسهن هند بنت عتبة،حتى إذا شارفوا المدينة، نزلوا بذي الحليفة،وأطلقوا دوابهم على زروع أهل المدينة، فاتت عليه خيولهم وإبلهم .

وكانت هند بنت عتبة قد أصرت على مرافقة زوجها وجماعته ، وحرضت عددا من المشركات ممن وتروا في أرحامهن لكي يصحبنها، واستطاعت أن تجمع حولها خمسة عشرة امرأة، كلهن يرد ن الثأر لقتلاهن يوم بدر،وقد أجّرت هند عبدا إسمه وحشي،ليقتل لها النبي صلى الله عليه وآله، أو علي عليه السلام، أو حمزة عليه السلام، لكن وحشيا أقر بعجزه عن الوصول إلى النبي صلى الله عليه وآله،لكثرة الأتباع حوله،واستحالة نيله من علي عليه السلام، لأنه فتى سريع الحركة ولا يستطيع مجاراته في حركاته،أما حمزة عليه السلام، فقد رأى في نفسه إمكانية النيل منه،لأنه بطيء الحركة، نظرا لتقدمه في السن،وأبرمت صفقة قتل حمزة مقابل عتقه.  
وصل المسلمون إلى أرض المعركة،ورأى النبي صلى الله عليه وآله أن يكون جبل أحد خلفه، وأعطى الراية كعادته لعلي عليه السلام ،وعقد ألوية ثلاثا للمهاجرين وللأنصار،الأوس والخزرج.

عندما شاهد النبي صلى الله عليه وآله، خيالة المشركين قبالته عن ميمنة المشركين وعن ميسرتهم، تفطن إلى الخطر الذي تشكله لو حيد منها عن المعركة،والتف بها المشركون وراء جيش المسلمين من جهة جبل أحد،وقبل أن تبدأ المعركة،أمر بأن يجعل خمسين راميا على الجبل خلف ظهورهم، وأمّر عليهم عبد الله بن جبير، وقال له : انضح الخيل عنا بالنبل،لا يأتوننا من خلفنا،فإن الخيل لا تقدم على النبل، وأثبت مكانك ، إن كانت لنا أو علينا، فإنا لا نزال غالبين ما مكثتم مكانكم. وزيد في رواية إن رأيتمونا غنمنا، فلا تشركونا، وان رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا. ولم يتحول النبي صلى الله عليه وآله عنهم، إلا بعد أن أكد على أهمية ملازمة الرماة لمراكزهم.. السيرة الحلبية ج2ص222 /أعيان الشيعة ج1ص254/255

بدأت المعركة وحمى وطيسها ودارت رحاها ، وكان أقطابها عدد من أجلاء الصحابة ، حمزة بن عبد المطلب ،وأبو دجانة الأنصاري ،سهل بن حنيف،مصعب بن عمير....وعلى رأسهم علي بن أبي طالب عليه السلام.
أما أسد الله وأسد رسوله حمزة عليه السلام، فقد كان بحق جبلا تكسرت عليه هجمات المشركين، ورغم تقدمه في السن، فقد كان بلاءه حسنا،لم يقتل إلا عندما تحين منه وحشي هند الفرصة، في عثرة عثرها،فأصابه في أسفل بطنه بالرمح فسقط أرضا وهو يحاول الإمساك بقاتله، ونال الشهادة.

أما أبو دجانة فقد وفى بما عاهد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله عندما سلمه سيفا على أن  يضرب به العدو حتى ينحني السيف،وكان فارسا مقداما ، فقاتل به حتى انحنى.
وأما علي عليه السلام فقد قتل طلحة ابن أبي طلحة، الملقب بكبش الكتيبة، صاحب راية المشركين،فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله بمقتله كبر تكبيرا عاليا،وكبر المسلمون بتكبيره، أعيان الشيعة ج1ص355،وكان كلما ارتفع لواء  المشركين بعد سقوطه،بادر علي عليه السلام حامله فقتله، فقتل من بني عبد الدار وحدهم سبعة رجال أشداء، حتى سقط اللواء، ولم يجرؤ أحد على الاقتراب منه، فانهزم المشركون وفروا لا يلوون على شيء، ولما رأت نسوة المشركين ما حل برجالهن، شمرن عن سيقانهن، وأطلقنها للريح خوفا من السبي.السيرة الحلبي ج2ص226 

ولما انهزم المشركون، ورأى الرماة من على الجبل فرار أعدائهم،وتتبع أصحابهم لهم أرادوا النزول عن الجبل لجمع الغنائم، فانبرى لهم بعض العقلاء ممن وعى كلام النبي صلى الله عليه وآله وأوامره الجازمة في عدم إخلاء الجبل، فلامهم على عزمهم لكنهم أصروا على مغادرة الجبل،عندها قام عبد الله بن جبير فيهم خطيبا،مذكرا إياهم بمقالة النبي صلى الله عليه وآله، وبالسمع والطاعة له فهو لا يزال أميرهم ، فعصوه ونزلوا من الجبل من أجل الغنيمة، ولم يبق مع عبد الله بن جبير سوى نفر لا يتجاوزون العشرة، وفي ذلك نزلت الآية:"ولقد صدقكم الله وعده آذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا الله عنكم والله ذو فضل على المؤمنين."

كان خالد بن الوليد على راس خيالة المشركين، يتحين فرصة إخلاء الجبل من الرماة، بعد أن حاول أكثر من مرة اجتيازهم فصدوه، ولما شاهد نزول أغلب الرماة طلبا للغنيمة، التف على المسلمين بخيله من ناحية الجبل، فلم يصمد أمامه الرماة الباقون وماتوا عن آخرهم، وبذلك بدأت هزيمة المسلمين في تلك المعركة ، وخلال برهة وجيزة ترك الباحثون عن الغنم غنائمهم وأسراهم لما داهمتهم  خيل المشركين، ففروا لا يلوون على شيء  بفعل المفاجئة تاركين أرض المعركة 

انهزم المسلمون ،ودارت عليهم الدوائر بسبب نزول الرماة من مراكزهم،ففريق منهم خاف على أصحابه، فجعل يقتل منهم ،وفريق فر إلى المدينة، وفريق فات المدينة،ولم يعد إليها إلا بعد ثلاثة أيام، ومن هؤلاء عثمان بن عفان،والوليد بن عقبة،وخارجة بن زيد،ورفاعة بن معلى، إلى حد تندر بهم النبي صلى الله عليه وآله، وقال لهم لما رجعوا: لقد ذهبتم فيها عريضة. وفريق لجأ إلى أعلى جبل اُحد هربا من القتل أو الأسر،وفي هؤلاء أبو بكر وعمر،وعدد كبير من المهاجرين، وقد نقل عن بعضهم قول: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي سلول،ليأخذ لنا أمانا من أبي سفيان، يا قوم إن محمدا قد قتل،فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم.السيرة الحلبية ج2ص227 أعيان  الشيعة ج12ص257

وقد أخرج الطبري نزول الآية:"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين." في هؤلاء الفارين.
كل هؤلاء تفرقوا عن النبي صلى الله عليه وآله، رغم أنه كان يناديهم واحدا واحد، لكن مع الأسف الشديد  أحجم أصحاب السير والتاريخ عن ذكر أسمائهم،إمعانا منهم في تقديس الصحابة، والتهيب من ذكر ما يحط من مكانة الفارين منهم ، والذين لم يذكر لهم التاريخ أثرا يرفعهم إلى المقام الذي أوصلهم إليه معاوية وبني أمية بأكاذيبهم ،فكان غاية ما هنالك  أنهم ألصقوهم بالنبي صلى الله عليه وآله إلصاقا كأنما، لا يمكنه أن يقوم إلا وهؤلاء معه،فالحلبي مثلا نقل إلينا قول النبي صلى الله عليه وآله كالآتي: يا فلان إلي.. يا فلان أنا رسول الله. فما يعرج إليه أحد والنبل يأتي إليه من كل ناحية .السيرة الحلبية ج2ص228

في ذلك اليوم استبسل النبي في الذب عن دينه، فكان مقتل أعدى أعدائه أبي بن خلف على يديه،لكن تكاثر المشركين عليه، وسقوطه في حفرة أثر فيه فجرح عدة جراحات، وأدمي وجهه الشريف، وما إن سقط النبي صلى الله عليه وآله في الحفرة، حتى هب علي عليه السلام فأخذ بيده الشريفة وأقامه هو وطلحة بن عبيد الله.
 ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله غير علي عليه السلام وأبو دجانة ومن ذكرنا سالفا،  بينما لاذ الباقون بالفرار.

بعد أن انهزم المسلمون عن النبي صلى الله عليه وآله،وثبت أمير المؤمنين عليه السلام، قال له النبي صلى الله عليه وآله،:لماذا لا تذهب مع القوم؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام: أذهب وأدعك يا رسول الله ،والله لا برحت حتى أقتل،أو ينجز الله لك ما وعدك من النصرة. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أبشر يا علي فإن الله منجز وعده،ولن ينالوا منا مثلها أبدا. ثم نظر إلى كتيبة أقبلت إليه،فقال صلى الله عليه وآله : لو حملت على هذه يا علي؟ فحمل أمير المؤمنين عليها، فقتل منها هشام بن أمية المخزومي وانهزم القوم، ثم أقبلت كتيبة أخرى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله احمل على هذه، فحمل عليهم،فقتل منها عمرو بن عبد الله الجمحي، وانهزمت أيضا، ثم أقبلت كتيبة أخرى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله احمل على هذه، فحمل عليها ،فقتل بشر بن مالك العامري وانهزمت، ولم يعد بعدها أحد منهم ، وتراجع المنهزمون من المسلمين. أعيان الشيعة ج1ص 388/389

أبصر النبي صلى الله عليه وآله جماعة من المشركين،فقال صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:احمل عليهم ،فحمل عليهم وفرقهم وقتل منهم، فقال جبريل: يا رسول الله هذه المواساة.فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انه مني وأنا منه.فقال جبريل عليه السلام: وأنا منكما. فسمعوا صوتا: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. تاريخ الطبري ج2ص197 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج14ص250/251 سيرة ابن هشام ج2ص100

وأخرج الطبري عن أنس بن النضر عم أنس بن مالك، أنه انتهى إلى عمر بن  الخطاب، في رجال من المهاجرين والأنصار وقد القوا أيديهم، فقال ما يجلسكم؟ قالوا قتل محمد رسول الله،قال: فما تصنعون بالحياة من بعده  قوموا فموتوا على ما مات عليه ، ثم قاتل حتى قتل.  أعيان الشيعة ج1ص389

وكان أنس بن النضر رضي الله تعالى عنه الحافز الذي أعاد رشد بعض الفارين من الصحابة فبادروا إلى أرض المعركة،يطلبون الشهادة.
هذا وقد عد  ابن هشام في سيرته قتلى المشركين في أحد 22 رجلا، قتل منهم علي 12 رجلا، فيكون عليه السلام قد قتل وحده في أحد أكثر من نصف المشركين،وبالتالي لا يبقى مجال لمرتاب في أنه قد قتل فعلا في بدر نصف المشركين.

أما عدد القتلى من المسلمين فقد كان سبعين شهيدا،أربعة من المهاجرين وهم: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش، وشماس بن عثمان،وست وستون من الأنصار.السيرة الحلبية ج2ص255 
لما رجع النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة،دفع سيفه لابنته فاطمة عليها السلام، وقال: اغسلي عنه دمه، لقد صدقني اليوم، وناولها علي عليه السلام سيفه ذو الفقار وقال:وهذا فاغسلي عنه دمه، فوالله لقد صدقني اليوم. السيرة الحلبية ج2ص255.
وانبرى ابن تيمية - كعادته- على ما حكاه الحلبي، رادا هذه الرواية، بدعوى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقاتل يوم أحد بسيف. ولما لم يتعقب الذهبي الحديث،ففي ذلك رد على ابن تيمية. السيرة الحلبية ج2ص 255

وكما هو معلوم ،فإن ابن تيمية دأب على رد الأحاديث التي تتعلق بفضائل علي عليه السلام خصوصا، وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله عموما، لبغض وضغينة في صدره، لا يعلم من أين ورثها ، ويكفي الرجل إركاسا في باطله، أنه كان محل امتحان واستتابة من معظم علماء عصره ، وتلميذه الذهبي أول المعارضين له والناصحين لحاله، وقد ألفت رسائل في هذا الخصوص،وجهت إلى الأمة محذرة من أفكاره الشاذة، في التوحيد وفي النبوة، وفي غيرها من معتقدات الإسلام، التي أراد الرجل أن يمضيها على هواه، فليرجع إليها من أراد الوقوف على حال الرجل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة