المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 15 جمادى الاولى 1428 - مقامات علوية (13) -يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله-
البريد الالكتروني

الاسم : محمد الرصافي المقداد
الدولة و المدينة : تونس
المساهمة:

مقامات علوية
الحلقة الثالثة عشرة
يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله

أن تحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم،فذلك مقام يسعى إليه كل من صلحت سريرته،وخلصت نيته،وصفا قلبه،وتجرد أحاسيسه من حب الدنيا وتبعاتها،لذلك فإنه ليس من السهل على الساعي إلى الله تعالى،أن يدخل مجال حب الله تعالى،وحب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم،دون أن يخرج حب ما سواهما من قلبه.
أما أن يحبك الله تعالى،ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم،فهي درجة لا يمكن لسالك تحصيلها إلا بالمعرفة،والتوجه الصادق(النية الخالصة لله تعالى كمقدمة لكل عمل)،والعمل الصالح،وهذه الغاية قد لا يتوفق لها أكثر الناس بسبب الإخلال بأسباب تحقق الحب،وما يستتبعه من علامات القرب والرضا والقبول.
من السهل عليك أن تقول،إنك تحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم،لكنه من الصعب أن توجد أرضية تمكنك من بناء صرح ذلك الحب،ويؤهلك لنيل ثمرته وهي الرضا،"رضي الله عنهم ورضوا عنه" ومبادلة الحب بحب أحسن منه.

وليس من السهل على السالك إلى الله تعالى أن ينال حبه،وحب أوليائه صلى الله عليهم جميعا،دون أن يكون وعاء حبه- وهو القلب كما أسلفنا الذكر- خاليا من غيره، فينطبع الحب ردا على الحب المقابل.
وما علامة الحب في النهاية إلا توليا وتبريا،توليا لله وأوليائه،وإتباعا لهم،وتبريا من أعدائهم ومجانبتهم، فمن بلغ هذه المعرفة،وأعطاها ما تحتاج من دور،فقد أربى على عرش الحب الإلهي واستوى.
قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله." آل عمران الآية 31
قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم." المائدة الآية 54

الذين يحبهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم،معدن نادر وكبريت أحمر،وهم على ندرتهم وقلة عددهم،قد أهملت أسماؤهم،وأحل محلها أسماء بعيدة عن الحب،لم تغنم من الدين غير المظهر،وتركت الجوهر المتعلق بالإتباع والتسليم،فلم يؤثر عنها غير التطاول على النبي صلى الله عليه وآله،ورفع أصواتهم أفوق صوته،والتنازع أمامه في بيته،وعصيانه والتمرد عليه،وهي أحداث وإن كنت اقتصرت على عناوينها الكبرى،فذلك مردّه الإشارة والتلميح لمن فيه بذرة من إيمان صحيح،ليعود إلى المصادر فيكتشف تداعي البنيان الذي بني لشخصيات ما كان لها أن تكون رموزا للمسلمين.

الذي يحب الله ورسوله صلى الله عليه وآله ويبادله الله ورسوله الحب،رجل واحد،لكنه ليس ككل الرجال، رعاه أفضل المخلوقات وليدا،وكفله صبيا،وصاحبه فتى يافعا مميزا،فكان ملازما له كظله،لا يفارقه إلا نادرا،وقد يتحامل علي البعض ويفتح جراب تهمه علي دفعة واحدة،لكنني أقول له صبرا فإن في الوصول إلى هذه الحقيقة بقية بحث. 

بعد الهزيمة التي مني بها المسلمون في معركة أحد،استطالت رقاب أعدائهم:المنافقين في المدينة وما حولها،والمشركين من قريش وأحلافهم،واليهود المتوزعين حول المدينة،وكانت البداية أن نقض يهود بني النضير،وبني قريضة،وبني قينقاع عهودهم مع النبي صلى الله عليه وآله .
انكشفت ستائر اليهود،وافتضحت دسائسهم،فلم تمر سنة دون أن تظهر نواياهم الدنيئة،ومؤامراتهم المحاكة في الخفاء،وتزداد ضوحا للنبي صلى الله عليه وآله،فكان لهم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله بالمرصاد،فردت مكائد اليهود إلى نحورهم،وعادت عليهم أعمالهم الخبيثة بالوبال،فقتل منهم من قتل وسبي من سبي وأجلي من أجلي.
وجاءت السنة السابعة من الهجرة المباركة،تحمل بشرى النصر المبين على آخر معاقل اليهود،وأشدها قوة مناعة،وفيها ظاهر يهود خيبر قبائل غطفان على رسول الله صلى الله عليه وآله،فتهيئ المسلمون لمقاتلتهم.

خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى حصون اليهود بخيبر،في ألف وأربعمائة رجل،ومعهم مائتا فرس.
سمع اليهود بقدوم النبي صلى الله عليه وآله محاربا فاحتموا بحصونهم،وأغلقوا عليهم أبوابها،فلم يقاتلوا إلا غرة وختلا،أو من فوق حصونهم،فحاصرهم النبي صلى الله عليه وآله،وبدأت تلك الحصون تتهاوى الواحد تلو الآخر،فسقط حصن ناعم والقموص والصعب والوطيح،و لم يبق في خيبر غير الحصن الأكبر المسمى بالسلالم،الذي فيه فارس اليهود مرحب.
وباعتبار أن قائد اليهود في الحصن الأخير،هو من الذين طار صيت شجاعته وحنكته ومراسه في الحروب،فقد قاتل هو وكوكبة من خيرة فرسانه خارج الحصن،وردوا المسلمين على أعقابهم منهزمين خائفين في أكثر من مناسبة. 

استعصى إذا الحصن الأكبر على المسلمين،كما استعصى نقل الوقائع التي دارت حوله من المؤرخين وأصحاب السير،ولعل الدافع المذهبي هو الذي حدا بعدد من الحفاظ التستر على بعض الصحابة،وعدم ذكر هزيمتهم النكراء في ذلك المشهد،فالطبري مثلا نقل ما يلي:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله ربما أخذته الشقيقة،فلم يخرج إلى الناس،وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله صلى الله عليه وآله،ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع،فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا،هو أشد من القتال الأول ثم رجع،فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله،فقال:أما والله لأعطينّها غدا رجلا يحب الله ورسوله،ويحبه الله ورسوله،يأخذها عنوة.قال وليس ثم علي عليه السلام،فتطاولت لها قريش،ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك،فأصبح فجاء علي على بعير له،حتى أناخ قريبا من خباء رسول الله صلى الله عليه وآله،وهو أرمد وقد عصب عينيه بشقة برد قطري،فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :مالك؟قال:رمدت بعد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:أدن مني.فدنا منه فتفل في عينيه فما اشتكى وجعهما حتى مضى لسبيله،ثم أعطاه الراية فنهض بها.تاريخ الطبري
فريق آخر من الرواة لم يذكر القتال الشديد للخليفة الأول،ولا القتال الأشد للخليفة الثاني،وعنون هزيمتهما بالرجوع فقط:
حدث ابن إسحاق قال:بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر برايته،وكانت بيضاء إلى بعض حصون خيبر،يقاتل فرجع ولم يك فتح وقد جهد، ثم بعث عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع ولم يك فتح وقد جهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله،ويحبه الله ورسوله،يفتح الله على يديه ليس بفرار.

الرواية الثانية وان كانت تسترت على نتيجة رجوع القائدين الأولين إلا أنها فضحتهما من خلال مقالة النبي صلى الله عليه وآله والتي جاء في آخرها قوله صلى الله عليه وآله:"ليس بفرار." معنى ذلك أن الأول والثاني قد انهزما وفرا من المعركة.
وفريق آخر آثر التكتم على الشيخين فلم يذكرهما بالاسم:
أخرج الحلبي في سيرته قال:وقد دفع صلى الله عليه وآله  لواءه  لرجل من المهاجرين،فرجع ولم يصنع شيئا،فدفعه إلى آخر من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا.أعيان الشيعة ج1ص270
وان عجبت من شيء فأعجب من هؤلاء المنهزمين يستشرفون ويتطاولون طمعا في أن يكون أحدهم المقصود من وصف النبي صلى الله عليه وآله،والمعني بقيادة الحملة الجديدة،فهل بعد هذا صلافة وقلة حياء.

أخرج ابن سعد في طبقاته:قال رسول الله صلى الله عليه وآله  يوم خيبر لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله،ويحبه الله ورسوله،ويفتح الله عليه.قال عمر:فما أحببت الإمارة قبل يومئذ، فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إلي،فلما كان الغد دعا عليا فدفعها إليه.
وفي رواية الطبري تطاول لها أبو بكر وعمر.
وفي الإصابة غدوا كلهم يرجو أن يعطاها.
ونجد مقابل ذلك،الشخص المعني وهو علي عليه السلام،لا يستشرف لمكانته،ولا يتطاولها،وهو العالم بها، والمتيقن من أنها لن تفوته إلى غيره،قد تلحف بالصبر والأناة وبعد النظر،قد نصب همه في ذات الله،حتى لم يعد هناك شيء أهم إليه من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله.
 
في أثناء التجهز لغزو خيبر،رمد علي عليه السلام،فبقي في خيمته لا يستطيع الخروج مما أصاب عينيه، فعقد النبي صلى الله عليه وآله  لواء لأبي بكر فانهزم ورجع،ثم إن النبي صلى الله عليه وآله أعطى اللواء لعمر،فرجع منهزما يجبن أصحابه وهم يجبنونه،كما صرح به غير واحد من المؤرخين كابن الأثير في تاريخه الكامل،والحاكم في المستدرك على الصحيحين،ولم يعلق عليه الذهبي في تلخيصه بغير قوله:حديث صحيح الإسناد.أعيان الشيعة ج1 ص
وكعادة الذين يريدون التعمية على الهزيمة،والروح الانهزامية التي استولت على الشيخين،ومن كان معهما،ذكر عدد من الحفاظ رجوع القوم إلى النبي صلى الله عليه وآله بعد إرساله إياهم،دون ذكر لسبب ذلك الرجوع،والحال أن بعثهم لم يكن للفسحة والتنزه،وإنما كان للمواجهة والحرب،مجانبين الحقيقة تحت وطأة الانتماء المذهبي.
وعليه فإن رجوع هؤلاء الذين سبقوا عليا عليه السلام،كان بفعل عاملين:الهزيمة والرعب الذين تملكاهم ، لأن الذين يجبن بعضهم بعضا،كانوا تحت وطأة الهزيمة،وتأثير الرعب الذين استوليا عليهم.

وأمام صعوبة موقف المسلمين،التفت النبي صلى الله عليه وآله إلى من حوله مستطلعا الحاضرين،فلم يجد عليا عليه السلام،فلما افتقده قال:لأبعثنّ غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يولي الدبر يفتح الله على يديه. فاستشرف لها الناس،وكان علي أرمد،فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله،سر فقال:ما أبصر موضعا ،فتفل صلى الله عليه وآله في عينيه،وعقد له ودفع إليه الراية،فقال:يا رسول الله علام أقاتلهم؟فقال:على أن يشهدوا أن لا اله إلا الله واني رسول الله،فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها،وحسابهم على الله عز وجل. أعيان الشيعة ج1ص402

وجاءت الرواية الثانية لتتضمن التحاق علي عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وآله وهو أرمد،وقد كشفت عن إصرار شديد لنصرة دين الله قلّما توفرت في شخص آخر.
ونستشف من خلال الرواية،أن الإسلام جاء ليعطي الأولوية للسلم،ولحقن الدماء والتوافق،فالحرب ليست غاية في حد ذاتها،وإنما هي الوسيلة الأخيرة التي تعقب استنفاد الطرق السلمية،وتكون مقيدة بأحكام مشددة، ولا أدل على صحة مقصدنا مما جاء من عرض للدخول في دين الله،أو القبول بالجزية، وقد رفض اليهود كل تلك العروض، وأبوا الانصياع إلى حكم الله تعالى.
عن سلمة قال:كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر،وكان به رمد فقال:أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه.فإذا نحن بعلي وما نرجوه،فقالوا:هذا علي فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية ففتح الله عليه.البخاري كتاب المناقب ح 3426 وكتاب المغازي ح 3887 مسلم  كتاب فضائل الصحابة ح 4424
وكشفت الرواية عن أمل كاذب كان يخامر الطامعين في نيل كرامة المحبة والفتح،فقد أملوا في غياب علي نيل ما كان محجوبا عنهم عند حضوره،وقد خاب ما كانوا رجوه لأنفسهم لما حل ركبه.

ولما جاء دور علي عليه السلام، وهو وان جاء متأخرا على غير عادته،فانه نتيجة رمد أصاب عينيه، وإلا لم يكن النبي صلى الله عليه وآله ليعدل به إلى غيره،وجد بطل الإسلام لقبا ينتظره،أعلنه النبي صلى الله عليه وآله وسمعه القوم،وتمناه أغلبهم حتى أولئك الذين انهزموا.
تصريح النبي صلى الله عليه وآله،جاء مقدما صفتين مختلفتين وفي اتجاهين مختلفين:
الاتجاه الأول:وفيه علي عليه السلام،وهو الذي تطابق حبه لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله،مع حب الله ورسوله صلى الله عليه وآله له.
الاتجاه الثاني:وفيه أبو بكر وعمر ومن يعتقد إرساله قبل علي عليه السلام،وليس فيه تطابق حب،بل في الحديث دلالة على أن هؤلاء ليس لهم من حب الله ورسوله ما يرقى إلى الاعتبار فيقام له وزن.

ولعل أبلغ ما يمكننا أن نحتج به في هذا الشأن،اعتراف عمر نفسه بمضمون حبه للنبي صلى الله عليه وآله،حيث قال: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي.فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال له عمر:فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:الآن يا عمر؟ البخاري كتاب الإيمان والنذور ح6142 /أحمد مسند الشاميين ح17355 مسند الكوفيين ح 18193
وقد علق المفتونون بحب هذا الرجل على هذه الفضيحة بقولهم إن النبي صلى الله عليه وآله قد زكى قول عمر بأن قال له:الآن كمل إيمانك،وهو فهم باطل لا يصح على ذلك الشكل،لأن الإيمان لا يكتسب في لحظة،وإنما يأتي تدريجا،ويكون نتيجة صلاح القلب،والمداومة على الإتباع،وصفاء النية،والعمل بمقتضى التشريع الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله،لذلك فإن رد النبي على استدراك عمر بقوله:الآن يا عمر؟ هو استنكاري غير إخباري،في مضمونه لوم،وليس تأييدا لاستدراك الرجل،وإخبارا لتغير حاله،هذا لمن فهم العربية وأدرك معانيها،أما لمن أشرب قلبه بحب ذلك الرجل،فانك أسمعت لو ناديت حيا.  

أخرج الطبري وابن الأثير في تاريخيهما عن بريدة الأسلمي:حين نزل رسول الله صلى الله عليه وآله بحصن أهل خيبر، أعطى اللواء عمر بن الخطاب،ونهض  من نهض معه من الناس،فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله  صلى الله عليه وآله يجبنه أصحابه ويجبنهم،فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:لأعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله،ويحبه الله ورسوله.فلما كان الغد تطاول لها أبو بكر وعمر،فدعا عليا عليه السلام وهو أرمد،فتفل في عينيه وأعطاه اللواء،ونهض معه من الناس من نهض،فلقي أهل خيبر فإذا مرحب يرتجز ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحب ***** شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانا وحينا أضرب ***** إذا اللـيوث أقـــبلت تلتهب

فرد عليه علي عليه السلام:

أنا الذي سمتني أمي حيدرة ***** أكيلكم بالسيف كيل السندرة
ليث بغابات شديد قسورة

فاختلف هو وعلي ضربتين،فضربه علي على هامته حتى عض السيف منها بأضراسه،وسمع أهل العسكر صوت ضربته،فما تتام آخر الناس مع علي عليه السلام،حتى فتح الله لأولهم. أعيان الشيعة ج1ص270/271 
أخرج الراوندي:أن النبي صلى الله عليه وآله دفع الراية إلى علي عليه السلام،فأخذها وسار بها المسلمون خلفه،حتى وافى باب الحصن،فاستقبله حماة اليهود وفي أولهم مرحب يهدر كما يهدر البعير،فدعاهم إلى الإسلام فأبوا،ثم دعاهم إلى الذمة فأبوا فحمل عليهم فانهزموا بين يديه،ودخلوا الحصن وردوا بابه،وكان الباب حجرا منقورا في صخر،والباب من الحجر في ذلك الصخر المنقور،كأنه حجر رحى،وفي وسطه ثقب لطيف،فرمى أمير المؤمنين عليه السلام بقوسه من يديه اليسرى،وجعل يديه اليسرى في ذلك الثقب الذي وسط الحجر،دون اليمنى لأن السيف كان في يده اليمنى،ثم جذبه إليه فانهار الصخر المنقور،وصار الباب في يده اليسرى،فحملت عليه اليهود فجعل ذلك ترسا له،وحمل عليهم فضرب مرحبا فقتله،وانهزم اليهود من بين يديه،فرمى عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه،فمر الحجر الذي هو الباب على رؤوس الناس من المسلمين،حتى وقع في آخر العسكر،قالوا فذرعنا  المسافة التي مضى فيها الباب،فكانت أربعين ذراعا، ثم اجتمعنا على ذلك الباب لنرفعه من الأرض،وكنا أربعين رجلا حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلا من الأرض.أعيان الشيعة ج1ص405

إن الذين تستروا على إخفاق من سبق عليا عليه السلام،وهزيمتهم لم يلتفتوا إلى أن النبي صلى الله عليه وآله قد فضح أصحابهم،وجردهم من كل علاقة مع الله ورسوله صلى الله عليه وآله،وعليه يمكننا أن  نقول بكل وضوح:
كان النبي صلى الله عليه وآله على علم مسبق،بفشل الحملات التي قادها من سبق عليا عليه السلام،بسبب أن بعوثهم جميعا كانت مؤسسة على طلبهم الإمارة،وحرصهم على أن يكونوا ضمن الوجوه الظاهرة  حتى على سبيل الشكل والمظهر وسط المجتمع الإسلامي الفتي،وكان قصارى جهدهم منصبّا على الحصول على مكانة ما مهما كانت درجة وهنها وضعفها،وحب هؤلاء للإمارة ظاهر من خلال تهافتهم على قيادة حملة جديدة أثبتوا فشلهم في سابقاتها،بدءوها بلا عنوان،وخرجوا منها موسومين بالهزيمة والجبن.

وقد برزت حكمة النبي صلى الله عليه وآله،مسددا بالإرادة الإلهية،على إظهار حقيقة هؤلاء القوم لمن يفهم التلميح قبل الإشارة والتصريح،فكان إعلانه:غدا أبعث رجلا يحب الله ورسوله،ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار،ويفتح الله على يديه. إبرازا لمكانة علي عليه السلام،وفي نفس الوقت فضح لحال من سبقه.
وأنا إذ اكتب هذه الاستدلالات،أنبه إلى نقطة مهمة،وهي أنني لست في مجال مقارنة أمير المؤمنين عليه السلام،بالمستشرفين من الصحابة،الذين كانوا يعيشون معه في ذلك الزمن،لأنني لو فعلت ذلك لبخست مقام علي عليه السلام،وإنما أنا في هذا المجال،مبين لخصائص إمام الأمة عليه السلام،من بين حجب الجهالة والعداء التي أحاطت بتلك الخصائص،فلم يبصرها غير أولياء علي عليه السلام.
بقية الأحاديث التي تؤيد مقام الحب الذي حازه الإمام علي عليه السلام نقتصر منها على خمسة أحاديث تقوي المقصد الأول:
عن أنس قال رسول الله:عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب.الخطيب البغدادي  في تاريخ بغداد
حب علي عليه السلام واجب يندرج ضمن سلسلة الولاية التي أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بمحبتهم، وهي الله ورسوله صلى الله عليه وآله وأوليائه أمره عليهم السلام.
وطالما أننا في مجال ذكر صحيفة المؤمن والحديث عن ظاهرة من مظاهر يوم القيامة،نستطيع أن نقول إن ولاية أمر الدين التي حصرها الله سبحانه وتعالى في اثني عشر وليا مفترض الطاعة في الدنيا قد أعطاهم نفس ذلك المقام في الآخرة ليكونوا شهداء على أجيالهم التي عاشوا بينها،يعرفون كل واحد بسيماه التي طبعتها أعماله.قال تعالى :"وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم." سورة الأعراف الآية 46
قد أعطاهم الباري تعالى مقاليد الأمر والنهي والشفاعة،ودورهم الأخروي لا يقل قيمة عن دورهم الدنيوي.
قال تعالى:"ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون*أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون." سورة الأعراف الآية 49/48
وأخرج الطبراني بسنده عن أم سلمة عن النبي صلى الله:من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله. حق اليقين ج1ص295

الحب لا بد لصاحبه أن يتفاعل مع قلبه،فيصدر عنه ما يفيد ظهوره على حياة المحب،فيكون من أعراضه إتّباع المحب للحبيب،وما يترتب عليه من آثار تنعكس على حياة المحب،بحيث تنحصر اهتماماته فقط على إرضاء الحبيب. قال تعالى:"إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله."
ومحبة الله تعالى تستوجب علينا إتباع رسوله الأكرم  صلى الله عليه وآله،والإقتداء به والتأسي بخصاله، والسير على نهجه،وإتباع سنته،والالتزام بطريقته المثلى.
وكل حب يجب أن يؤخذ على هذا الأساس من الإتباع،كذلك حب أولياء الله تعالى،وعلي عليه السلام أول الأولياء بعد النبي صلى الله عليه وآله،من علامة الإيمان التي أشار إليها،وأكد على أهميتها رسول الله صلى الله عليه وآله،قائلا لعلي عليه السلام:لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك  إلا منافق.
ومحبة علي عليه السلام أيضا تستوجب من مريده إتباع نهجه واقتفاء أثره،لأنه الامتداد الحقيقي للنبي صلى الله عليه وآله،وهو من جهة أخرى يمثل الفطرة الصافية النقية،التي لم تتدنس بأنجاس الجاهلية،وقد انفرد دون غيره بهذه الخصوصية فلم يدعي أحد امتلاكها دونه.
من أحب عليا عليه السلام فقد أحب النبي صلى الله عليه وآله،ومن أحبهما فقد أحب الله تعالى هكذا اقتضت مشيئته،وانعقد  حكمه.
وعلي عليه السلام هو عنوان أهل البيت عليهم السلام البارز بعد النبي صلى الله عليه وآله،عناصر بيته هم خيرة الأمة الإسلامية،وبيوتهم التي أذن الله تعالى أن ترفع في كل عصر وجيل،هي أفضل البيوت،أقيمت على أساس من التقوى،وخص الباري تعالى أصحابها بفضائل لم تتسنى لغيرهم،ولعل أكبر سمة ميزت صفوة الدين،إذهاب الرجس عنهم وشدة تطهيرهم من طرف الباري تعالى، حيث قال جل من قائل:"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا."
وفضل أهل البيت عليهم السلام لم يأت من فراغ،بل جاء بعد مجاهدة ومكابدة واستجابة تلقائية للوصول إلى مقام العبودية الحق،فكان جزاءهم على قدر استجابتهم وعملهم،من أجل ذلك دخلوا عوالم الاصطفاء، وتسلسلوا في إطار الذرية التي بعضها من بعض،ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد،فصار إلى أن حازوا شرف رئاسة تلك السلسلة،كما حاز سيدهم صلى الله عليه وآله شرف إمامة وزعامة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام .

حب أهل البيت عليهم السلام واجب على كل مسلم،والحب الذي نقصده هنا يعني الإتباع والإقتداء والتأسي،وليس الحب يدعي امتلاكه كثيرون،لكنه مجرد من جوهره،المتمثل في الأداء العملي الذي يترتب عليه أثر الحب.
وقد جاء الأمر من الله وتعالى بحب أهل البيت عليهم السلام،فقال جل من قائل:" قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى."وحث نبيه صلى الله عليه وآله على الإصداع به والترغيب فيه،فقال صلى الله عليه وآله في أحاديث عديدة وفي أكثر من مناسبة:"من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة." الترمذي كتاب المناقب ح 3666
ومثلما اعتادت الأيدي المحرفة الآثمة على إفساد دين المسلمين،وصرفهم عن نيل القربة بمحبة الصفوة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام،افتعلوا روايات باطلة جاءت عكس الروايات الصحيحة،منها ما روي عن عمرو بن العاص بائع دينه لمعاوية بإمارة مصر،والخارج عن إمام زمانه و المحارب له بكل الوسائل الغير مشروعة كالمكر والخديعة،فقد نقلت رواية عن أبي عثمان قال:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل قال فأتيته فقلت:أي الناس أحب إليك؟ قال:عائشة قلت: من الرجال؟ قال:أبوها قلت:ثم من؟ قال:عمر. فعد رجالا، فسكتّ مخافة أن يجعلني في آخرهم. البخاري كتاب المناقب ح3389 وكتاب المغازي ح4010- مسلم كتاب فضائل الصحابة ح4396 – الترمذي كتاب المناقب ح3820
فتأمل إلى أي مدى ينحدر الإسفاف بأهله،وما قول الرجل فسكتّ مخافة أن يجعلني في آخرهم،إلا دليل على مدى الانحدار الخلقي،وضحالة عقل مختلق الرواية،الذي أراد أن يسدي معروفا لمن حارب الله ورسوله صلى الله عليه وآله،ليكون هو أيضا من ضمن إطار الولاية المفروض محبتهم وإتباعهم.
والرواية المنسوبة إلى عمرو بن العاص تعارضها أحاديث ثابتة ثبوت وعد النصر الذي وعده الله سبحانه وتعالى أولياءه ورسله في الحياة الدنيا ويوم القيامة، نختصر منها ما يفي بالحاجة لدحض الباطل، وقد خاب من افترى:

عن ابن بريدة عن أبيه قال كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ومن الرجال علي. الترمذي كتاب المناقب ح3803
عن جميع بن عمير التيمي قال دخلت مع عمتي على عائشة فسئلت أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة فقيل من الرجال قالت زوجها إن كان ما علمت صواما قواما .الترمذي كتاب المناقب ح3809
وكلام النبي صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يتجاوز حدود المنطق والمعقول،فينقلب إلى شطحات ليس لها ضابط،واعتقادي كما اعتقاد كل عاقل أن النبي صلى الله عليه وآله منزه عن اللغو الذي نسبه إليه ابن العاص في زمن أجهد الأمويون أنفسهم لمحو آثار البيت الذي أذهب الله تعالى عنه الرجس وطهره تطهيرا،بيت سيدة نساء العالمين،وبيت ولي المؤمنين عليه السلام،وبيت سيدا شباب أهل الجنة عليهما السلام،ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله،وسبطاه في الأمة من بعده،فأين الثريا من الثرى؟   
الأمر بمحبة أهل البيت عليهم السلام،ليس إلا لأنهم ملاذ الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله،في ما سيطرأ عليهم ويستجد من أمور لم تكن على عهده،وقد جاءت الآية القرآنية موضحة ذلك المقصد:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم لاتبعتم الشيطان إلا قليلا." النساء الآية 82
مضافا إلى أنهم المثال الحي والمعبر للإنسان الكامل الذي تحتاجه الأمة،ليكون أسوتها وقدوتها في كل عصر.

حديث الطير المشوي،هو من الأحاديث التي رواها الحفاظ خلفا عن سلف،وهو على صحة صدوره عن النبي صلى الله عليه وآله لم يرق إلى الأحاديث المتواترة،بسبب العداء لعلي عليه السلام الذي كان سمة عصر بني أمية،ولم يدون الحديث إلا في بداية القرن الثاني،عند ما اصطلح عليه بأهل السنة والجماعة، فضاعت بسبب ذلك عندهم جملة من الأحاديث،بسبب الحضر والحرق والإهمال الذي مورس على أحاديث النبي صلى الله عليه وآله، وتهديد الرواة وتوعدهم بالعقوبة النفي،وانحصر التواتر في عدد قليل منها بسبب الحرب المعلنة على أهل البيت عليهم السلام،لمحو آثارهم في الأمة.

عن أنس بن مالك قال:أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله طائر مشوي،فوضع بين يديه فقال:اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي. قال فجاء علي بن أبي طالب فدق الباب، فقلت:من ذا؟ قال:أنا علي. فقلت:النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حاجة،حتى فعل ذلك ثلاثا،فجاء الرابعة،فضرب الباب برجله فدخل،فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:ما حبسك؟ قال:قد جئت ثلاث مرات ومنعني أنس.فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:ما حملك على ذلك يا أنس؟ قال:قلت كنت أحب أن يكون رجلا من قومي.تاريخ دمشق لابن عساكر ج2ص131 ح639 ج2ص128 ح6355  وج2ص132 ح642البداية والنهاية لابن كثير ج 7ص354وص388 الترمذي كتاب المناقب ح3655،خصائص النسائي ص4 الحاكم في المستدرك ج3 ص130 كنز العمال ج6ص406 سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص23
وان كنت في وضع سردي للأحاديث التي تعلقت بحب علي عليه السلام،فإنني لن أترك هذه الرواية تمر دون أن أشير إلى نقطة مهمة،تعلقت بنفسيات القوم التي لم يغير منها دخولها للإسلام شيئا يذكر،فالعصبية التي حدت بأنس بن مالك أن يرد عليا عليه السلام ثلاث مرات،طمعا في أن يأتي رجل من الأنصار ليفوز بالمقام الذي ذكره النبي صلى الله عليه وآله،ولأنس هذا موقف آخر من علي عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، فقد خذل أهل البيت عليهم السلام ولم ينصرهم على من ناوئهم،وكان واحدا ممن كتم شهادة حديث الغدير،التي أشهد الناس عليها يوم الرحبة،في فترة حكمه،فادعى أنس نسيان الحادثة،فدعا عليه أمير المؤمنين بالبرص فبرص في مكانه،وكان يقول بعداها لقد أصابتني دعوة الرجل الصالح. 

وقد قال ابن كثير تعليقا على حديث الطير:وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة،منهم أبو بكر بن مردويه،والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان،فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي،ورأيت مجلدا في جمع طرقه وألفاظه،لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسر وصاحب التاريخ.فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لابن عقدة الكوفي ص74/75
عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله  يقول في بيتي لعلي عليه السلام:لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.
وقول علي عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي الأمي إلي :انه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
أخرجه مسلم ج1ص120 ح120 كتاب الإيمان سنن الترمذي ج5ص601ح3736 سنن ابن ماجة ج1 ص42ح114 خصائص النسائي ص118 ح100 السنن الكبرى للبيهقي ج5ص47 ح8153  مصابيح السنة للبغوي ج4ص171 ح4763  مسند احمد ج1ص153 ح733  وغيرها 
وقد صدع عدد من الصحابة بحقيقة تعرفهم على المنافقين ببغضهم عليا عليه السلام، وذلك بعد ما أثبته في شأنه رسول الله صلى الله عليه وآله من انه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق،منهم ابن عمر،أبو ذر الغفاري، جابر بن عبد الله،أبو الدرداء،أبو سعيد الخدري الذين قالوا:ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله إلا ببغضهم عليا.
الترمذي ج5ص593ح3717 /أحمد في المناقب ص143 ح308 ابن عبد البر في الاستيعاب القسم الثالث 1110 رقم 1855الجرزي في أسنى المطالب ص56
مسك الختام قول النبي صلى الله عليه وآله: يحشر المرء مع من أحب.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من موالي علي بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السلام،ومن أنصارهم بالقلب واللسان واليد،وأن يحشرنا معهم وفي زمرتهم وحزبهم،ونتوجه إليه تعالى بالبراءة من أعدائهم، والموالين لهم ،انه سميع مجيب.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة