المستبصرون » مساهمات المستبصرين

أسعد بن إبراهيم بن محمد الوزير - اليمن - 18 جمادى الثانية 1428 - مراحل الاستبصار
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : أسعد بن إبراهيم بن محمد الوزير
الدولة : اليمن
تاريخ ومكان الولادة : 15 رمضان 1391 هـ في اليمن
الرتبة العلمية : ماجسيتر في الدراسات الاسلامية (جامعة الخرطوم)
الدين والمذهب السابق : زيدي
تاريخ ومكان الاستبصار : 1422هـ صنعاء اليمن
المساهمة :

مراحل الاستبصار

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على أبي القاسم سيدنا محمد وآله الطاهرين, وبعد:
فإنه من الواجب على كل مسلم أن يسعى في لم شعث المسلمين ورأب الصدع, لمواجهة أعداء الدين, خدمة للإنسانية على هذه البسيطة, امتثالاً لمراد الله تعالى ـ وابتغاء مرضاته - سبحانه -.

وإن من الخطوات الهامة في جمع كلمة المسلمين بيان أوجه التقارب بينهم ورفع الأحكام الخاطئة المبنية على الحدس أو الظن, سواء على هذا المذهب أو ذاك, وألا يقوّل مذهب بما لم يقل, وأن يتبين الآخرون أدلته ورؤيته, لئلا تصدر الأحكام الجائرة, والتي قد يصل بها البعض الى الحكم بالغلو أو التكفير.

ولذا فإن هذه الكلمات ليست حديثاً عن "الأنا", وإن كانت كذلك فلتكن بياناً لمذهب أهل البيت -عليهم السلام -.
فأقول إن من رحمة الله - تعالى - أن جعل للناس أعلاماً تهديهم إلى الصراط المستقيم, ومن تلك الأعلام ما يجده المرء في تراثه الديني, والتي تدله على المعتقد الذي أراده الله - تعالى - لعباده أن يعتقدوه.

والشاهد على هذا الكلام أن الله - سبحانه وتعالى - حفظ في التوراة والإنجيل نصوصاً ولم يحفظ كل التوراة ولا كل الإنجيل, فقد حرفها بنو إسرائيل, سواء بإضافة نصوص إلى الكتاب وليست من الكتاب, أو بتحريف الكلم عن معناه ومواضعه.

لكن الله - سبحانه وتعالى - لم يدع أيدي العابثين من بني إسرائيل أن تلعب بالنصوص الرحمانية المتعلقة بالرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم), فقد حفظ تلك النصوص رحمة بعباده, وإلزاماً للحجة على من جحد.

إذ لما جاء الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت أوصافه كما ذكرت في التوراة والإنجيل كانت تلك النصوص فيهما الشاهد على صدقه (صلى الله عليه وآله وسلم), ولذلك احتج القرآن الكريم بتلك النصوص, رغم أن التوراة والإنجيل لا تخلو من تحريف هنا وتحريف هناك, وهو لم يحتج بالمحرف فيهما, بل احتج بما حفظه الله - سبحانه وتعالى -, مريداً بذلك أن يتبعوه (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتركوا المحرف, قال الله تعالى: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ  فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾.

ومن المعلوم أن الله - سبحانه وتعالى - لا يريد للبشرية عدة أديان, بل يريد لهم ديناً واحداً هو الإسلام, الذي جاء به كل الأنبياء والمرسلون - عليهم السلام - من عنده - سبحانه وتعالى - بغض النظر عن نسخ بعض الأحكام.
وكذلك لا يريد الله - سبحانه وتعالى - لأصحاب هذا الدين الإسلامي الافتراق إلى عدة فرق, بل يريد أن يكونوا أمة واحدة, ولذلك من رحمته -سبحانه وتعالى - جعل لأهل الأديان المحرفة أعلاماً تدل على الدين الصحيح الذي لم يحرف كتابه, وذلك في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولما قبض - صلوات الله عليه وآله - وحصل الافتراق بين أمة الإسلام, واندس من اندس لإضلال الأمة, وجاهر بالفسق والفجور والعصيان من جاهر, وحاول القضاء على رموز الدين وحفظة الإسلام من حاول سعياً للقضاء على الإسلام, ولما انخدع كثير من الأجيال اللاحقة بالمكذوب, والتي لم تشهد تلك الأحداث, ولما لم يتصل بعض آخر بحفظة الدين الكامل بسبب الوضع السياسي الرهيب على أهل الحق, جعل الله - تعالى - لتلك الأجيال المبثوثة في مختلف الفرق أعلاماً إلى الحق, كما جعل للذين من قبلهم من أهل الأديان المحرفة أعلاماً, وذلك بأن حفظ الله - تعالى - في كتب تلك الفرق من كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومما التزموا به في فرقهم ما يبين أمة الحق, الذين يعتقدون بصحيح الاعتقاد, وكانت تلك النصوص والالتزامات والإقرارات بمثابة النصوص التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى:  ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ  فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾, ولا بأس أن نذكر بصدد هذا قصتين لمزيد من التوضيح:

القصة الأولى:
دون أن أذكر اسم صاحب الفضيلة في هذه القصة أذكر أنه كان أمام قبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ورفع يديه للدعاء, فأتاه مطوع ونهاه عن رفع يديه أمام قبره (صلى الله عليه وآله وسلم), وطلب منه أن يتوجه إلى القبلة أثناء الدعاء, ولما كان صاحب الفضيلة عالماً كبيراً انتقل به المطوع الى عالم لما يشبه المناظرة, فلما وصل صاحب الفضيلة إلى العالم المناظر احتج على المناظر بما ذكر في أهل البيت - عليهم السلام - من أحاديث وروايات عند أهل السنة, فكان يجيب المناظر على صاحب الفضيلة: نعم... صحيح.
عندها قال المطوع للعالم المناظر: هل كل ما ذكره في أهل البيت موجود في كتبنا؟
أجاب العالم المناظر: نعم.
فقال المطوع: إذن لماذا لا نتبع مذهب أهل البيت؟
أجاب المناظر: نحن نتبع السلف الصالح.
!!!

القصة الثانية:
جاء طالب علم إلى شيخه العالم وقال له: يا شيخ, لقد بحثت في حديث: " إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وسنتي" فلم أجده في الصحاح التي لدينا "أهل السنة", بل وجدت الحديث الآخر: "كتاب الله وعترتي أهل بيتي" وليس : "وسنتي".
قال الشيخ العالم: نعم هذا هو الصحيح.
فقال الطالب: إذن لماذا نشيد بحديث ليس موجوداً في صحاحنا: "كتاب الله وسنتي"؟! ولماذا نهمل الحديث الصحيح: "كتاب الله وعترتي أهل بيتي"؟! ولماذا لا نذكره وننشره ونشيد به؟
أجاب الشيخ العالم: لو فعلنا ذلك لكان ذلك مدخلاً للشيعة علينا.!!!.

انتهت القصتان مع وجود بعض الاختلاف اليسير بين الرواية وبين المثبت هنا بما لا يخرج عن المعنى.
هذا ولما وجدت في كتبنا نصوصاً تدل على صحة مذهب الإمامية أخذت به, ومع ذلك فإني قلت بصدق لأحبابي من الزملاء والإخوان والطلاب والمشايخ - حفظهم الله تعالى -: إني مستعد لترك مذهب الإمامية بشرط أن تقام الحجة القاطعة على أن المذهب الذي يعتقدونه هم أصح من المذهب الإمامي. وهذا القول الذي قلته ما زلت أقوله وسأقوله دائماً بصدق إن شاء الله - تعالى إلى أن ألقاه - سبحانه وتعالى -.

وأما النص الذي كان بداية للترجيح بين المذهب الإمامي والمذهب الآخر فهو ما ذكره امام الزيدية الاول في اليمن يحيى بن الحسين - عليهما السلام - في كتاب المجموعة الفاخرة, حيث قال: "كل من قال بالوصية فهو يقول: بأن الله - سبحانه وتعالى - أوصى بالخلق على لسان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي بن أبي طالب والحسن والحسين وإلى الأخيار من ذريته الحسن والحسين أولهم علي بن الحسين وآخرهم المهدي ثم الأئمة فيما بينهما". انتهى النص.

ولما عرضت هذا النص على أحد كبار العلماء - حفظهم الله تعالى - جميعاً وهو سماحة السيد محمد بن محمد بن اسماعيل بن مطهر المنصور ذكر بأن فيه إشكالاً, وحاول مشكوراً مأجوراً أن يحل ذلك الإشكال, وسأتعرض لهذا النص في وقت لاحق في كتابة أخرى إن شاء الله - تعالى-
وقبل خروجي من منزله أفاد - عندما أجاب على سؤاله سألته إياه - بأنه لا يقطع بعدم وجود حديث من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الأئمة الاثني عشر, وأكد بأنه لم يصح له الحديث, لكنه لا يقطع أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقله.
وكان ذلك الموقف منه والذي يدل على تقواه وخوفه من الله سبحانه وتعالى دافعاً للبحث في صحة دعوى حديث الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)

خلاصة المراحل التي مررت بها هي:
- المرحلة الأولى: الاعتقاد بأن مذهبي هو الأصح, مع عدم العلم بوجود إشكالات فيه.
- المرحلة الثانية: الاعتقاد بأن مذهبي هو الأصح رغم العلم بوجود إشكالات تشير إلى صحة المذهب الإمامي  في تلك الإشكالات.
- المرحلة الثالثة: الشك في الاعتقاد بأن مذهبي هو الأصح.
- المرحلة الرابعة: بدايات الاقتناع بأن مذهب الإمامية هو الأصح.
- المرحلة الخامسة: الانقطاع عن البحث وعن الخوض في المذهبين, وذلك عندما كنت في جمهورية السودان لتحضير درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية (تفسير).
- المرحلة السادسة: معاودة الكرة والخوض في مسألة المذهبين.
- المرحلة السابعة: الاقتناع الكامل المدعوم بالأدلة القاطعة بأن المذهب الإمامي هو المذهب الأصح.
- المرحلة الثامنة: وهي المرحلة التي أمر بها الآن منذ فترة وهي الاقتناع بالمذهب الإمامي.
 
ولا شك أن هناك فرقاً بين المرحلة السابعة وبين المرحلة الثامنة, إذ أن المرحلة السابعة تتعلق بالتسليم العقلي, والمرحلة الثامنة تدخل في التسليم القلبي.
ومع ذلك فإني أدعو العقلانيين - من كانوا - إلى الحوار بالمنطق والحجة والعقل والدليل والبرهان, لنكون أمة واحدة كما أراد الله - سبحانه وتعالى -, وهو الأمر الذي ذكرته في بداية كتابة هذه السطور.
وأسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يوفق الجميع لمرضاته, إنه نعم المولى ونعم النصير, وأن يصلي على رسوله وآله الطاهرين.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة