المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمود جلال خليل - مصر - 10 رجب 1428 - الأدلة العقلية على ولاية أمير المؤمنين
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : محمود جلال خليل
الدولة :مصر
المساهمة :

الأدلة العقلية على ولاية أمير المؤمنين

لم يختلف المسلمون على شيء ولم يتقاتلوا ويتفرقوا ويفشلوا وتذهبت ريحهم إلا من اختلافهم وتنازعهم على ( الإمامة ) أوالخلافة عن رسول الله (ص) بداية من اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة عقب وفاة النبي (ص) لمبايعة سعد بن عبادة خليفة للمسلمين , واحتجاج نفر من المهاجرين عليهم  بالقرشية والقرابة من رسول الله (ص) ثم مبايعة أبي بكر , ثم استخلاف عثمان بن عفان وإنكار الصحابة لبعض سياساته خاصة المالية منها ومحاباته لأقربائه وخاصته من بيت مال المسلمين ومن ثم راجعوه وحاصروه لينتهي الأمر بقتله , ثم إجتماع المسلمون على الإمام علي ومبايعتة خليفة للمسلمين , وقبل أن ينهض بأعباء الخلافة ومهامها إذا بفريق يخرج عليه , ونكث فريق آخر بيعته وخلع يد الطاعة , وارتد آخرون وقاتلوه في المواقع المعروفة الجمل وصفين والنهراوان , لينفرط عقد المسلمين وتنقسم أمة الإسلام إلى فرق وجماعات عدة , تكثر وتزداد انقساماتها يوما بعد يوم حتى أصبح من الصعب إحصاء عددها , ولئن كانت الصلوات تقام قديما في المسجد الواحد لأربع جماعات وأربعة أئمة على المذاهب الأربعة , فقد أصبح اليوم - وبعد أن من الله على أمة الإسلام بالأموال والأنفس والثمرات - لكل جماعة إمامها ومسجدها الخاص بها والمسمى باسمها والدال عليها !!!

انحصر الخلاف على الإمامة قديما وحديثا بين رأيين أو نهجين تمثلهما طائفتين عظيمتين من المسلمين هما شيعة أهل البيت عليهم السلام وأهل السنة والجماعة, واختلفوا في , هل هي بالنص من كتاب الله وسنة رسوله (ص)؟ أم أنها للمسلمين وأهل الحل والعقد منهم خاصة يختارون إمامهم بالرأي والشورى؟ وهل هي واجبة أم مستحبة  ؟
الطائفة الأولى وهم الشيعة والإمامية تحديدا تقول أن الإمامة أصل جوهري من أصول  الدين لا يقوم الدين إلا بها , وعرفوا الإمامة بكونها منصبا إلهياً يختاره الله بسابق علمه ، كما يختار النبي (ص)، ويأمر النبي بان يدل الأمة عليه ، ويأمرهم بإتباعه , وعرفوها بأنها ( رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم )  كما تؤكد الشيعة الإمامية أن الإمامة واجبة وأن الأرض لا تخلو من حجة , وأن الإمامة لطف واللطف واجب في الحكمة , والذي يدل على أن الإمامة لطف , أن الناس متى كان لهم رئيس منبسط اليد ، قاهر , عادل ، يردع المعاندين ، ويقمع المتغلبين ، وينتصف للمظلومين الظالمين , اتسقت الأمور ، وسكنت الفتن وردت المعائش ، وكان الناس ـ مع وجوده ـ إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد .
ومتى خلوا من رئيس ـ صفته ما ذكرناه ـ تكدرت معائشهم وتغلب القوي على الضعيف وانهمكوا في المعاصي ووقع الهرج والمرج وكانوا إلى الفساد أقرب ومن الصلاح أبعد.
وهذا أمر لازم لكمال العقل  ,  وترى الشيعة الإمامية أن النبوة لطفاً ، ولما كانت الإمامة لطف ، فلذلك كل ما دل على وجوب النبوة فهو دال على وجوب الإمامة خلافة عن النبوة قائمة مقامها إلا في تلقي الوحي الالهي بلا واسطة  , كما ترى الشيعة الإمامية أن الإمامة عهد من الله إلى الأئمة , كما أن الإمامة بالنص من الله ورسوله وأن الأئمة منصوص عليهم وقد بينا ذلك سابقاً.

أن الله سبحانه أمر نبيه (ص) أن ينص على علي بن أبي طالب عليه السلام وينصبه إماما للناس من بعده , وأن الإمامة باقية في ولده من السيدة فاطمة الزهراء ... الحسن والحسين ولا تنقطع ولا تخرج من نسلهم حتى يقوم بها آخر إمام من أهل بيت النبوة وهو الإمام المهدي أو المهدي المنتظر كما يسميه الفريق الآخر , فهذه هي أهم الخطوط الرئيسية لنظرية الإمامة عند الشيعة الإمامية ولما كانت الإمامة ذات منزلة كمنزلة النبوة فلذلك يجب أن يتولاها من يكون أهلاً لذلك , فكان ذلك للإمام الذي له « الرياسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم » , وتجعل الشيعة الإمامية صفات وشروطاً للإمام ، فالإمام يجب أن يكون معصوماً لأنه لو جازعليه الخطأ لافتقر إلى إمام آخر يسدده ، كما أنه لو جاز عليه فعل الخطيئة ( فإن ) وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب  , ولما كان الإمام حافظاً للشرع ، لو لم يكن معصوماً لم تؤمن منه الزيادة والنقصان , ويقول الطوسي ومما يدل على أن الإمام يجب أن يكون معصوماً : « ما ثبت من كونه مقتدى به . ألا ترى أنه إنما سمي إماماً لذلك ، لأن الإمام هو المقتدى به » 

ويقول ابن المطهر بوجوب عصمة الإمام لأن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن جميع القبائح والفواحش من الصغر إلى الموت عمداً وسهواً لأنهم حفظة الشرع والقوامون به حالهم في ذلك كحال النبي  , ولما كانت الحاجة إلى الإمام « للإنتصاف للمظلوم من الظالم ورفع الفساد وحسم مادة الفتن , ويمنع القاهر من التعدي ويحمل الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات ويقيم الحدود والفرائض ويؤاخذ الفساق ويعذر من يستحق التعذير فلو جازت عليه المعصية وصدرت عنه انتفت هذه الفوائد وافتقر إلى إمام آخر ... »
ويذكر ابن المطهر دلائل العصمة ويكثر في الكلام في هذا الباب ، فيذكر في عصمة الإمام « وهي ما يمتنع المكلف معه من المعصية متمكناً منها ولا يمتنع منها مع عدمها »  , ويروي ابن المطهر في هذا الباب عدة أدلة فيذكر أن الإمامة لما كانت عهد من الله فكل إمام ينصبه الله فهو معصوم  , ثم إن الإمام لو كان غير معصوم « لزوم تخلف المعلول عن علته التامة لكن التالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن تجيز على المكلف موجب لإيجاب كونه مرؤوساً لإمام والإمام لا يكون مرؤوساً لإمام وإلا لكان هو الإمام من غير احتياج إليه »  , ثم إن الله هو الناصب للإمام ... وأن الله تعالى لا يفعل القبيح فلا بد أن يكون الإمام معصوماً , وان قول الله تعالى ( أطيعو الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ... ) وكل من أمر الله بطاعته فهو معصوم لاستحالة إيجاب طاعة غير المعصوم , كما أن في قوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الظالين ) فغير المعصوم ضال فلا يسأل إتباع طريقة قطعاً .
وهكذا تستدل الشيعة على عصمة الأئمة وتجعل العصمة شرطاً من شروط الإمامة وصفة أساسية للإمام.
كما أن الإمام عند الشيعة الإمامية يجب أن يكون أفضل من أي من رعيته لأنه مقدم على الكل.

ويقول الطوسي : والكلام في كون الإمام أفضل من رعيته ينقسم إلى قسمين ، أحدهما يجب أن يكون أفضل منهم بمعنى أنه أكثر ثواباً عند الله , والقسم الآخر أنه يجب أن يكون أفضل منهم في الظاهر في جميع ما هو إمام فيه , كما تعتقد الإمامية بأن الإمام يجب أن يكون أفضل رعيته في جميع صفات الكمال من العلم والكرم والشجاعة والعفة والرأفة والرحمة وحسن الخلق والسياسة ، ولا بد من تمييزه بالكمالات النفسانية والكرامات الروحانية بحيث لا يشاركه في ذلك أحد من الرعية 
كما ترى الشيعة الإمامية أن الإمام يجب أن يكون عالماً بما إليه الحكم فيه , والذي يدل أن الإمام إمام في سائر أمور الدين ومتولي الحكم فيه جميعة جليلة ودقيقة ظاهره وغامضه كما يجب أن يكون عالماً بجميع أحكام السياسة والشريعة

كما أن الإمام يجب أن يكون أشجع من رعيته ، ويدل على ذلك : انه قد ثبت أنه رئيس عليهم فيما يتعلق بجهاد الأعداء وحرب أهل البغي وذلك متعلق بالشجاعة ، فيجب أن يكون أقواهم حالاً , وأما كونه أعقلهم ، المرجع فيه إلى جودة الرأي وقوة العلم بالسياسة والتدبير , وأما كونه أصبح الناس وجهاً ، فلا يجب بعد أن يكون مشين الصورة ، فاحش الخلقة ، لأنه ينفر عنه , ولما كانت هذه هي شروط الإمامة عند الشيعة الإمامية ، فلا تعقد الإمامة إلا لمن توفرت فيه هذه الشروط ، ولما كانت هذه الشروط غير متوفرة إلا في آل بيت النبي فلذلك كانت الإمامة لهم .

أما الطائفة الثانية وهم أهل السنة والجماعة فعرفت الإمامة فقالت : الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا , وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم , واختلف في وجوبها , هل وجبت بالعقل أم وجبت بالشرع ؟ فقالت طائفة وجبت بالعقل لما في طباع العقلاء من التسليم لزعيم يمنعهم من التظالم ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم , ولولا الولاة لكانوا فوضى مهملين وهجما مضاعين , وقالت طائفة أخرى وجبت بالشرع دون العقل لأن الإمام يقوم بأمور شرعية قد كان مجوزا في العقل أن لا يرد التعبد بها فلم يكن العقل موجبا لها , قال تعالى :  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59
ففرض علينا طاعة أولي الأمر فينا وهم الأئمة المتأمرون علينا
ويقوم باختيار الإمام فريقان , أهل الاختيار وأهل الإمامة , ليس على من عدى هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم , ولكل شروط واجبة فيهم...
فأما أهل الاختيار فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة:
أولاها : العدالة الجامعة لشروطها
الثاني العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها
الثالث الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح وبتدبير المصالح أقوم وأعرف .
وأما أهل الإمامة فالشروط المعتبرة فيهم سبعة
الأول : العدالة على شروطها الجامعة
الثاني :العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام
الثالث : سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها الرابع: سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض
الخامس: الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح
السادس: الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو
السابع :النسب : أن يكون من قريش لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه وقول رسول الله (ص) الأئمة من قريش وقوله (ص) قدموا قريشا ولا تقدموها  , وهذا البند كان حجة أبي بكر على الأنصار يوم السقيفة عندما هموا بتنصيب سعد بن عباده الأنصاري

ومن الأدلة القرآنية التي استندوا إليها قوله تعالى :
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103
{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران105
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ }الشورى13
وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ  . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم32
{قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } طه94
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }التوبة107
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }الأنبياء73
{يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً }الإسراء71
ومن  الأحاديث النبوية الشريفة
من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ...
لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق الجماعة
عن حذيفة بن اليمان كان الناس يسالون رسول الله عن الخير واسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه ... فقال لي تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ...
ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ... ورجل بايع إماما فإن أعطاه وفى له وإن لم يعطه لم يوف له ...
اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه ذبيبه 
اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الاختلاف حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي
 ... ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني
 ... اسمعوا وأطيعوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم 
على المرء السمع والطاعة فيما أحب أو كره
عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك 
من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإذا جاء آخر ينازعه فاضربوا رقبة الآخر  
إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون ... قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال لا ما صلوا 
يد الله مع الجماعة
وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهم الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله ومن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام في عنقه إلى أن يرجع ... قالوا وإن صلى وصام , قال وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم 
... وأن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية وإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة
إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
قول عمر بن الخطاب يا معشر العرب الأرض الأرض إنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بسمع وطاعة 

هذه الوفرة من الآيات الأحاديث وغيرها تدل على وجوب تنصيب إمام لجماعة المسلمين يحفظ بيضتهم ويسد خلتهم ويقيم الحدود ويأمر بالجهاد ويرد المظالم و. . ولو بات المسلمون ولو لليلة واحدة دون إمام عادل يجمع أمرهم ويوحد صفوفهم ويرفع الخلاف بينهم فقد باتوا آثمين وحق عليهم الزلة والهوان في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة.
وفي الشروط السبعة التي اشترطها الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية وأجمع عليها علماء المسلمين لاتفقاها مع كتاب الله وسنة رسوله (ص) وأبجديات العقل وسنن الفطرة , وكما اتفق عليها علماء المسلمين من الفريقين ( الشيعة والسنة ) , ما يرفع الخلاف بين الفريقين قديما وحديثا حول مسألة الخلافة ومن هو أحق بها وأهلها !!! , فالعدالة على شروطها الجامعة , والعلم المؤدي إلى الاجتهاد, وسلامة الحواس , وسلامة الأعضاء , والرأي المفضي إلى سياسة الرعية , وتدبير المصالح , والشجاعة والنجدة , والنسب من قريش , هي جميعا صفات لا تتوافر إلا في قلة قليلة من الصحابة رضي الله عنهم , عرفوا بالقرابة القريبة من رسول الله (ص) والتأسي به والعمل بهديه والاستنان بسنته , لم يغيروا ولم يبدلوا بعده وخلفوه بإجسان إلى يوم الدين , ومن هذه القلة القليلة وعلى رأسهم وفي مقدمتهم أمير المؤمنين وإمام المتقين ويعسوب الدين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في مكانة رفيعة ومنزلة خصيصة شرفه بها رب العزة من فوق سبع سماوات ,  فهو الذي في العلم إمام وفي الفقه إمام وفي القضاء إمام , وبيان ذلك كما هو آت :

أولا : العلم
هو أول من دوّن عن النبي (ص) وأعني الصحيفة التي أخذها الإمام علي عن النبي (ص) , وفيها علم الكتاب محكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه ومطلقه ومقيده وخاصه وعامه و . . . وكذلك تدوين السنة النبوية الشريفة , وهي التي شهد بها صفوة الصحابة رضوان الله عليهم وذكرها  رواة السنن والأخبار , ولم يخل منها كتاب من كتب الحديث

يقول الإمام علي واللّه مـا مـن آية نزلت في بر أو بحر , أو سهل أوجبل ولا سماء ولا أرض ولا ليل ولا نهار , الا وأنـا اعـلـم فيمن نزلت وفي أي شئ نزلت , ويقول ( لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم , وبـيـن أهل الانجيل بانجيلهم , وبين أهل الزبور بزبورهم ,وبين أهل الفرقان بفرقانهم ) وذلك يدل على ا نه لا يقارب في العلم والفقه يؤكد ذلك قول رسول الله (ص) أعلمكم علي , أفقهكم علي , أقضاكم علي . وقد جاء في خطبه (ع ) من اسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر واحوال المعاد ما لم يتأت لكثير من الصحابة , كما جاء في كتاب نهج البلاغة الذي أودع فيه الإمام جلائل الخطب وعظيم الحكم
وتنتهي سائر الفرق الإسلامية في علومها إلى الإمام علي , فعلم الاصول والمتكلمون فيه إما معتزلة وهم ينسبون اليه , وإما أشعرية وهم ينسبون الى أبي الحسن الاشـعـري وهـو تـلـمـيذ ابي علي الجبائي المعتزلي الذي ينسب الى امير المؤمنين (ع ), أما الشيعة فانتسابهم اليه ظاهر ومعروف , واما علم التفسير , فحبر الأمة وعلم المفسرين فيه ابن عباس كان تلميذا لعلي (ع ). واما علـم الفقـه , فهو واضع علم أصول الفقه الذي بلغه عنه حفيده الإمام جعفر الصادق وأخذه عنه أئمة المذاهب الأربعة , وأما علم النحو فمعلوم أنه إنما نشا منه وهو الذي أرشد أبا الاسود الدؤلي اليه
فـثبت بما ذكرناه أنه كان استاذ العالمين بعد النبي (ص ) , وجميع الخصال الحميدة والمقامات الـشـريـفـة حـاصلة له , واذا ثبت أنه كان اعلم الخلق بعدرسول اللّه (ص ) وجب ان يكون افضلهم بعده لقوله تعالى ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )
وقف الإمام علي مغاضبا ذات يوم مما رآه من تطاول البعض عليه وجرأتهم على دين الله فقال:
أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا، كَذِباً وَبَغْياً عَلَيْنَا، أَنْ رَفَعَنَا اللهُ وَوَضَعَهُمْ، وَأَعْطَانَا وَحَرَمَهُمْ، وَأَدْخَلَنَا وَأَخْرَجَهُمْ. بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى، وَبِنَا يُسْتَجْلَى الْعَمَى. إِنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ قُرَيش غُرِسُوا فِي هذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِم، لاَ تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلاَ تَصْلُحُ الْوُلاَةُ مِنْ غَيْرِهمْ .

ثانيا : الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح
فحسبه عليه السلام من ذلك شهادة عمر له بذلك لما صوبه في أكثر من موقف كحال المرأة التي أقرت بالزنا وهي حامل فامر عمر برجمها , فقال الإمام علي (ع ) : ان كان لك سلطان عليها فما سلطانك على ما في بطنها, فقال عمر سود اللّه وجهي , لولا علي لهلك عمر. والمرأة التي ولدت لستة اشهر فأمر عمر برجمها فنبهه الإمام علي (ع ) إلى قوله تعالى ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا )  مع قوله ( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين )  على ان اقل مدة الحمل ستة اشهر , فقال عمر لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها ابا الحسن

ثالثا : النسب من قريش
فلو تركت هكذا على عواهنها لوجب على المسلمين أن يختاروا من قريش اشرف القبائل وأعرقها نسبا وأول من استوطن مكة , وهذا ما لا يتوفر إلا في بني هاشم وعلى رأسهم الإمام علي , أما إذا حق لنا ووجب علينا أن نشترط طهارة المولد في هذه البيئة التي كانت تعج في الجاهلية بالسفاح والفواحش والزنا واختلاط الانساب , نجد أن آداب الفطرة ومكارم الأخلاق تأخذ بأعناقنا إلى الذرية التي تناقلتها الاصلاب الطاهرة والأرحام المطهرة من لدن آدم عليه السلام حنى خير خلق الله رسول الله (ص) وهم أهل يبت المصطفى (ص) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وفي مقدمتهم وعلى رأسهم ايضا الإمام علي 
وهو الذي قال فيه رسول الله (ص) ما لم يكن لأحد غيره

قال أحمد بن حنبل : ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب  , وقال ابن عباس : ما نزل في أحد في كتاب الله ما نزل في علي  , وقال :  نزل في علي ثلاثمائة آية من كتاب الله عز وجل , وقال: ما أنزل الله : يا أيها الذين آمنوا ، إلا وعلي أميرها وشريفها ، ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، في غير مكان من كتابه العزيز ، وما ذكر عليا إلا بخير
ونذكر هنا بعض النصوص التي تؤكد على أحقية الإمام علي عليه السلام بالخلافة عن رسول الله (ص) وولاية أمر المسلمين من بعده :

1- قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( يوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، كتاب الله حبل ممدود بين السماء والارض وعترتي أهل بيتي وقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوظ فانظروا كيف تخلفوني فيهما ))  وهو يدل على لزوم اتّباع أهل البيت (عليهم السلام) دون غيرهم، وأمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل أهل البيت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيتعيَّن للخلافة دون غيره، لأن اتّباع غيره من سائر الناس بمقتضى دلالة الحديث لا يُنجي من الوقوع في الضلال، وهو واضح.

2- قوله صلى الله عليه وسلم :  مَن كنت مولاه فعلي مولاه
والمولى له معان كثيرة، منها: الرَّب، والمالك، والسيِّد، والعبد، والمُنعم، والمنعَم عليه، والمُعتِق، والمُعتَق، والناصر، والمُحِب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصَّهْر، والولي الذي يلي عليك أمرك قال ابن الأثير بعد تعداد المعاني المذكورة: وأكثرها قد جاء في الحديث، فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه، وكل مَن ولِيَ أمراً أو قام به فهو مولاه ووَلِيّه, قال: وقول عمر لعلي: أصبحتَ مولى كل مؤمن أي ولِيّ كل مؤمن  , والمراد بالمولى في الحديث هو الولي، وهو القائم بالأمر الأولى بالتصرف، لما ورد في كثير من طرق الحديث أن النبي (ص) قال: أيها الناس، ألستُ أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه , وقد جاء وُصِف أمير المؤمنين (عليه السلام) الولي في أحاديث أخر، منها: ما أخرجه الترمذي في سننه، والنسائي في الخصائص، والحاكم في المستدرك، وأحمد في المسند، وابن حبان في صحيحه، والألباني في سلسلته الصحيحة، أن النبي (ص) قال: ما تريدون من علي؟ إن علياً مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي , قال ابن الأثير في النهاية ، وابن منظور في لسان العرب، والجوهري في الصحاح: كل من ولِيَ أمر واحد فهو وَلِيّه. ومنه يتضح أن معنى (ولِيّ كل مؤمن بعدي) هو المتولِّي لأمور المؤمنين من بعدي، وهو معنى آخر للخليفة من بعدي، لأن الخلفاء هم ولاة أمور المسلمين , وفي قوله (ص) (بعدي) دليل على أنه لا يريد بالولي المحب ولا الناصر والمنعِم ولا غيرها من المعاني، لأن المعاني الأخَر كالرَّب والمالك والسيد والعبد والمُعتِق والجار وابن العم والصَّهْر وغيرها لا تصح في المقام، وأما المحب والناصر والمنعِم عليه فهي غير مرادة أيضاً، لأن قوله (ص) (بعدي) دليل على أن المراد بلفظ (الولي) غير ذلك، لأن هذه الأمور كانت ثابتة لعلي (عليه السلام) حتى في زمان النبي (ص) , فذِكر البعدية حينئذ لغو، فلا يصح أن يقال: علي مُحِبُّكم أو ناصركم أو منعِم عليكم من بعدي، لأنه (عليه السلام) كان كذلك في حياة النبي (ص) ولوضوح هذا الحديث في الدلالة على خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكره ابن تيمية، وطعن في سنده ودلالته. قال في منهاج السنة: قوله: (هو ولي كل مؤمن بعدي) كذِبٌ على رسول الله (ص) ، بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن، وكل مؤمن ولِيّه في المحيا والممات. فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها: والي كل مؤمن بعدي , والجواب: أما من ناحية سند الحديث فيكفي في اعتباره أن الترمذي حسَّنه في سننه، والحاكم صحَّحه في مستدركه، وابن حبان أخرجه في صحيحه، والألباني أورده في سلسلته الصحيحة. قال الألباني بعد أن حكم بصحة هذا الحديث : فمن العجيب حقاً أن يتجرّأ ابن تيمية على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في منهاج السنة ج 4 ص 104. ثم قال : فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث ، إلا التسرع والمبالغة في الرد على الشيعة , وأما من ناحية دلالة الحديث فهو واضح كما مرَّ، وأما قوله: (بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن)، فمراده أن المجيء بلفظ بعدي لغو ، وهذا صحيح إذا كان المراد به المحب والناصر ، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) ولي كل مؤمن في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته. لكنا بيَّنَّا أن هذا المعنى غير مراد، لما ذكرناه وذكره هو من المحذور، وهو استلزام اللغوية في قوله: بعدي. وقوله: (وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها: والي كل مؤمن بعدي) مردود بما سمعت من تصريح علماء اللغة بأن المولى والولي بمعنى واحد، وبأن كل من ولِيَ أمر واحد فهو وَلِيّه. فيكون كل مَن وَلِيَ أمر المسلمين وَلِيَّهم، وتكون الولاية بمعنى الإمارة، فيصح أن يقال: (ولي كل مؤمن) بهذا المعنى. وأما لزوم التعبير بـ(والي كل مؤمن) للدلالة على هذا المعنى فهو غير صحيح، وأهل اللغة يقولون: (فلان والي البلد)، فتضاف كلمة (والي) إلى البلد، ولا تضاف إلى المسلمين أو المؤمنين إلا من باب جواز الإضافة لأدنى ملابسة.

3- قوله صلى الله عليه وأله وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي , فأوضح النبي (ص) أن منزلة علي منه (ص) كمنزلة هارون من موسى (عليهما السلام)، إلا أن عليّاً ليس بنبي، وبيَّن القرآن الكريم هذه المنزلة في آيات كثيرة: منها: قوله تعالى (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتَّبع سبيل المفسدين)[سورة الأعراف: الآية 142] وقوله تعالى (واجعل لي وزيراً من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري) سورة طه: الآيات 29 ـ 32 , وقوله تعالى (ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا) سورة الفرقان: الآية 35, فدلَّت الآية الأولى على أن هارون خليفة موسى في قومه، ودلّت الآيتان الأخريان على أنه وزير موسى (عليه السلام) , وذلك يدل على أن الإمام علي هو خليفة النبي (ص) في قومه. وتدل المناسبة التي صدر فيها الحديث على أن هذا المعنى هو المراد ، فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأحمد وغيرهم عن سعد: أن رسول الله (ص) خرج إلى تبوك ، واستخلف عليّاً ، فقال: أَتُخَلِّفني في النساء والصبيان؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي؟ فذَكَرَ (ص) ذلك بمناسبة استخلاف الإمام علي على المدينة لـمَّا ذهب لغزوة تبوك. وهذا يدل على أن المنزلة المذكورة في الحديث هي منزلة الخلافة كما نصَّتْ عليه الآية المباركة في هارون (عليه السلام)

4- قال رسول الله (ص) علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يتفرقا حتى يرِدا عليَّ الحوض , وقد وردت أحاديث كثيرة تدل أيضاً على أن الإمام علي مع الحق والقرآن وأنهما معه: منها: قوله (ص) من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليّاً فقد أطاعني، ومن عصى عليّاً فقد عصاني , وذلك لأن الإمام مع الحق، والنبي (ص) كذلك، فمن أطاعه فقد أطاع النبي (ص) ، ومن عصاه فقد عصى النبي (ص) ومنها: قوله (ص) لعلي : أنت تبيِّن لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي ولا يكون مبيَّناً لهم ما اختلفوا فيه، إلا إذا كان مع الحق، فيكون قوله رافعاً للاختلاف ومنها: قوله (ص) : يا علي من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك يا علي فقد فارقني , وذلك لأن مَن فارق علياً فقد فارق الحق، فيكون حينئذ مفارقاً للنبي (ص) وهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن الإمام علي هو الإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله (ص) لأن مَن بايع غيره واتبع سواه فقد فارقه، ومن فارقه فارق الحق كما مر في الأحاديث المتقدمة.

5- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أول من يدخل من هذا الباب إمام المتقين ، وسيد المسلمين ، ويعسوب الدين ، وخاتم الوصيين ، وقائد الغر المحجلين , فدخل علي ، فقام إليه مستبشرا ، فاعتنقه وجعل يمسح عرق جبينه ، وهو يقول له : أنت تؤدي عني ، وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي

6- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله عهد إلي في علي أنه راية الهدى ، وامام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين

7- قوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أشار بيده إلى علي : إن هذا أول  من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ، وهذا فاروق هذه الأمة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهذا يعسوب المؤمنين

8- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا ، هذا علي فأحبوه بحبي ، وأكرموه بكرامتي ، فإن جبرائيل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل 

9- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب

10-  قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا دار الحكمة  وعلي بابها

11- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : علي باب علمي ، ومبين من بعدي لأمتي ما أرسلت به ، حبه إيمان ، وبغضه نفاق
12- قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي   
 ومن تدبر هذا الحديث وأمثاله ليعلم أن منزلة علي عليه السلام  من رسول الله بمنزلة الرسول (ص) من الله تعالى ، فإن الله سبحانه يقول لنبيه : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ورسول الله يقول لعلي : أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي 
13- قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه ابن السماك عن أبي بكر مرفوعا :  علي مني بمنزلتي من ربي
14- قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الدار قطني في الأفراد عن ابن عباس مرفوعا: علي بن أبي طالب باب حطة ، من دخل منه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا  
15- قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، يوم عرفات في حجة الوداع : علي مني وأنا من علي ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي 

16- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن عصى عليا فقد عصاني 
17- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي من فارقني فقد فارق الله ، ومن فارقك فقد فارقني  

18- قوله صلى الله عليه وآله وسلم  في حديث أم سلمة : من سب عليا فقد سبني

19-  قوله صلى الله عليه وآله وسلم :  من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني

20-  قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أخذ بضبع علي , هذا إمام البررة ، قاتل الفجرة ، منصور من نصره مخذول من خذله ، ثم مد بها صوته

21-  قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك

22- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من أراد أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي , فليتول علي بن أبي طالب فانه لن يخرجكم  من هدى ولن يدخلكم في ضلالة

23- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب ، فمن تولاه تولاني ، ومن تولاني فقد تولى الله ، ومن أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل  

24- قوله صلى الله عليه وإله وسلم : يا علي أخصمك بالنبوة فلا نبوة  بعدي ، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك فيها أحد من قريش،أنت أولهم إيمانا بالله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند الله مزية 

25- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا عمار إذا رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غير فاسلك مع علي ، ودع الناس ، فإنه لن يدلك على ردى ، ولن يخرجك من هدى

26- قوله صلى الله عليه وآله وسلم  في حديث أبي بكر : كفي وكف علي في العدل  سواء

27- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا فاطمة أما ترضين أن الله عز وجل ، اطلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين ، أحدهما أبوك والآخر بعلك

28-  قوله صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير الآية :إنما أنت منذر ولكل قوم هاد : أنا المنذر  وعلي الهادي ، وبك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي

29- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ، لا يحل لأحد أن يجنب في المسجد غيري وغيرك

30-  قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا وهذا - يعني عليا - حجة على أمتي يوم القيامة 

31- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه، والى آدم في علمه, والى إبراهيم في حلمه ، والى موسى في فطنته ، والى عيسى في زهده ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب

32- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي إن فيك مثلا من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه ، وأحبه النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها ... الحديث

33- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : السبق ثلاثة، السابق إلى موسى، يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى، وصاحب ياسين، والسابق إلى محمد ، علي بن أبي طالب

34- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل ياسين ، قال يا قوم اتبعوا المرسلين ، وحز قيل  مؤمن آل فرعون ، قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم

35- قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : إن الأمة ستغدر بك بعدي  وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنتي ، من أحبك أحبني ، ومن أبغضك  أبغضني ، وان هذه ستخضب من هذا - يعني لحيته من رأسه

36- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله ، فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر و عمر ، قال أبو بكر : أنا هو ، قال لا ، قال عمر: أنا هو ، قال لا ولكن خاصف النعل يعني عليا ، قال أبو سعيد الخدري : فأتيناه فبشرناه ، فلم يرفع به رأسه كأنه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , وحديث أبي ذر إذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي نفسي بيده ، إن فيكم رجلا يقاتل الناس من بعدي على تأويل القرآن كما  قاتلت المشركين على تنزيله
ونحوه حديث أبي أيوب الأنصاري في خلافة عمر، إذ قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وإله  وسلم ، علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين 
وحديث عمار بن ياسر إذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ستقاتلك الفئة الباغية ، وأنت على الحق ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني 
وحديث محمد بن عبيدالله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده أبي رافع ، قال : قال رسول الله : يا أبا رافع ، سيكون بعدي  قوم يقاتلون عليا ، حق على الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه  فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ..  الحديث

37- أخرج الطبراني في الكبير ، والرافعي في مسنده بالإسناد إلى ابن عباس قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوال عليا من بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بأهل بيتي من بعدي ، فإنهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي

38- عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب ، فمن تولاه فقد تولاني ، ومن تولاني فقد تولى الله، ومن أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل  
وعن عمار أيضا مرفوعا : اللهم من آمن بي وصدقني ، فليتول علي بن أبي  طالب ، فان ولايته ولايتي ، وولايتي ولاية الله تعالى

39- عن عمرو بن ميمون قال : إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس إما أن تقوم معنا ، وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء ، فقال ابن عباس : بل أنا أقوم معكم ، قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى ، قال : فابتدأوا ، فتحدثوا ، فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف ، وقعوا في  رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره ، وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله : لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فاستشرف لها من استشرف ، فقال أين علي ؟ فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر ، فنفث في عينيه ، ثم هز الراية ثلاثا ، فأعطاها إياه  علي , ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلانا – أبو بكر بن أبي قحافة - بسورة التوبة ، فبعث عليا خلفه ، فأخذها منه  وقال : لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه ، قال ابن عباس : وقال النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال وعلي جالس معه فأبوا ، فقال علي :  أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، قال : أنت وليي  في الدنيا والآخرة ، قال فتركه ، ثم قال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا ، وقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، فقال  لعلي ، أنت وليي في الدنيا والآخرة ، قال ابن عباس : وكان علي أول  من آمن من الناس بعد خديجة ، قال : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثوبه ، فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين ، وقال: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، قال ، وشرى علي نفسه فلبس ثوب النبي ، ثم نام مكانه وكان المشركون يرمونه ، إلى أن قال : وخرج رسول الله في غزوة تبوك وخرج  الناس معه ، فقال له علي: أخرج معك ؟ فقال صلى الله عليه وآله  وسلم : لا  فصمت علي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله  وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه ليس  بعدي نبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي  ، وقال له  رسول الله : أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة وقال ابن عباس وسد رسول الله أبواب المسجد غير باب علي ، فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره  وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه ، فان مولاه علي

40- أوحي إلي في علي ثلاث : أنه سيد المسلمين وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين
والإمام علي هو صاحب رسول الله (ص) ووزيره وشريكه في حمل الرسالة الخاتمة والدفاع عنها وحفظها وصونها حتى إبلاغها إلى الناس ....
فهو الذي كان يتبعه (ص) وهو يجاور في غار حراء قبل البعثة النبوية الشريفة , وهو أول من آمن وصدق به, وهو الذي بات في فراشه (ص) ليلة الهجرة إلى المدينة ليفديه بنفسه, وهو الذي رد الأمانات والودائع عن رسول الله (ص) إلى أهلها, وهو الذي هاجر بالفواطم من مكة إلى المدينة على مرأى ومسمع من قريش, وهو الذي آخاه رسول الله (ص) بالمدينة يوم آخى بين المهاجرين والانصار, وهو الذي تقدم الصفوف لمبارزة فوارس المشركين يوم بدر, وهو الذي زاد عن رسول الله يوم أحد بعد أن فر عنه من فر وخذله من خذل, وهو الذي فتح خيبر بعد أن استعصى فتحها على من سبقه من الصحابة, وهو الذي برز لعمر بن عبد ود فارس قريش في غزوة الخندق وقتله فأوقع الرعب في قلوب المشركين ورد الأحزاب بغيظهم , وهو صهر خيرخلق الله (ص), وهو الذي قرن الله بينه وبين سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء , وهو الذي من صلبه ذرية رسول الله (ص) حتى يوم الدين , وهو الذي من نسله الإمام المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا, وهو الذي .... وهو الذي .... وهو الذي ....
وهو الذي توفي مسندا راسه على صدره خاتم الأنبياء (ص) , فهو الأحق به حيا وميتا
يقول الإمام علي في الإمامة :
وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالمَغَانِمِ وَالاَحْكَامِ وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ ، وَلاَ الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَلاَ الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، وَلاَ الجَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْم، وَلاَ الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ وَيَقِفَ بِهَا دُونَ المَقَاطِعِ ، وَلاَ الْمَعطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الاُمَّةَ.
ظل شيعة أهل البيت عليهم السلام على مدى القرون حافظين وصايا نبيهم (ص) عاملين بكتاب الله وسنة رسوله (ص) كما أمرهم فكانوا دائما معتصمين بأئمتهم عاملين بأمرهم محتجبين بذمتهم  لا يتقدموهم ولا يتأخروا عنهم , حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى

ونجد أن أبناء الطائفة الأخرى قد تفرقوا شيعا وأحزابا وفرقا وجماعات ولكل جماعة إمامها وفقهها ومنهجها , فذهبت ريحهم واستحل أعداءهم حرماتهم ومقدساتهم ونهبوا ثرواتهم وأموالهم وغيره مما تحدث هم به , فظهرت فيهم السفهاء والرويبضة الذين يتكلمون في امر العامة ويدعون الغيرة على الإسلام وأهله , شغلوا أنفسهم بالفروع والنوافل وأعرضوا عن الواجبات والفرائض , يتواصون بالمواظبة على الاذكار والتسابيح والتهليل , كما لو كان السبيل إلى إقامة دولة العدل هو تلاوة القرآن والموظبة على الأوراد والأذكار , أما الجهاد في سبيل الله ودفع المظالم وإصلاح أمر المسلمين والتصدي للمفسدين في الأرض وإحقاق الحق والعدل بين الناس فليس له عندهم وزن بعوضة ولا يتطرقون إليه مثقال ذرة في كتاباتهم وأحاديثهم 

يقول الإمام علي في فرائض الإسلام :
فَرَضَ اللهُ الاِْيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاَةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ، وَالزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ، وَالصِّيَامَ ابْتِلاَءً لاِِخْلاَصِ الْخَلْقِ، وَالْحَجَّ تَقْرِبَةً لِلدِّينِ، وَالْجِهَادَ عِزّاً لِلاْسْلاَمِ، وَالاَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَوَامِّ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ، وَصِلَةَ الاَْرْحَامِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ، وَالْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ، وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ، وَتَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ، وَمُجَانَبَةَ السَّرِقَةِ إِيجاباً لِلْعِفَّةِ، وَتَرْكَ الزِّنَى تَحْصِيناً لِلنَّسَبِ، وَتَرْكَ اللِّوَاطِ تَكْثِيراً لِلنَّسْلِ، وَالشَّهَادَاتِ اسْتِظهَاراً عَلَى الْـمُجَاحَدَاتِ، وَتَرْكَ الْكَذِبِ تَشْرِيفاً لِلصِّدْقِ، وَالسَّلاَمَ أَمَاناً مِنَ الْـمَخَاوِفِ، وَالاْمَامَةَ نِظَاماً لِلاُْمَّةِ، وَالطَّاعَةَ تَعْظِيماً لِلاِْمَامَةِ.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة