المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 9 ذي الحجة 1428 - البخاري ليس أقل سوءً من الصحيفة الدانمركية
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : محمد الرصافي المقداد
الدولة : تونس
المساهمة :

البخاري ليس أقلّ سوء من الصّحيفة الدّانمركيّة

كسائر الذين بنوا عقيدتهم على الوراثة والتقليد الأعمى كنت أرى البخاري وكتابه الجامع للأحاديث المعروف بالصحيح المرجع الثاني بعد القرآن الكريم، فهو حافظ السنة النبوية الصحيحة، والمقدم على جميع كتب الحديث.
لم أكتسب طبعا تلك القناعة عن علم وبصيرة،وإنما نشأت بفعل التبعية التي انسقت إليها ظنا بأن الذي كنت عليه لا يعدو كونه الإسلام الصحيح.
وبمرور الزمن وتقدمي في السن والعقل بدأت أكتشف زيف وبطلان المسلك الذي اخترته لديني، والطريق الذي انتهجته لدنياي وآخرتي، فوفقني الله سبحانه وتعالى للوقوف على جملة من الأكاذيب والأباطيل التي ألصقت بالله تعالى ورسوله وصفوته من خلقه، وبالدين الإسلامي ككل جعلت منه مرمى عاريا للقاذفين ومطية سهلة للمستهزئين، بما جناه البخاري بالخصوص على الإسلام مرسلا ورسولا ورسالة.
ومن أجل استيضاح ما ذكرت من تجاوزات رأيت أن اكتب هذه الأسطر ولسان حالي يقول لعل فيما اكتب وسيلة لمن يرغب فعلا في إتباع الحق وأهله، والابتعاد عن باطل ضل دهرا يتبجح به الضالون ويرفعونه على الأحق بشتى الذرائع والتبريرات، سائلا المولى تعالى ان ينصر الحق وأهله ويبطل الباطل وأهله.
 
من هو البخاري؟
هو محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن برد زبه،ونسب إلى الجعفي البخاري بسبب كونه مولى لسعيد بن جعفر الجعفي والي خراسان.(وفيات الأعيان لابن خلكان ج3ص331)
مات جده المغيرة على مجوسيته(وفيات الأعيان ج3ص331).ولد سنة 194وتوفي سنة 256 هجرية،بمعنى أنه عاصر أئمة أهل البيت عليهم السلام محمد بن علي الجواد (195/220)وعلي بن محمد الهادي(212/250) والحسن بن علي الزكي المعروف بالعسكري(232/260) عليهم السلام،كما أنه إلتقى بمئات العلماء الذين تخرجوا على يدي الإمامين،أبي جعفر محمد بن علي الباقر،وابنه أبو عبد الله جعفر بن  محمد الصادق خامس وسادس أئمة أهل البيت عليهما السلام ومع ذلك لم يروي عنهم جميعا شيئا،ليس لخفاء مكانهم في الحجاز والعراق ونيسابور ولا لخمول أشخاصهم،وإنما بسبب معاداة أنظمة الحكم لهم،باعتبارهم معارضين للسلطة،وكل من ثبتت عليه تهمة المعارضة صار إلى الضيق والضنك والشظف من العيش،فمن هذه الناحية كان البخاري يخشى على حاله من أن يصنف معارضا للطغاة.

كتابه الجامع للأحاديث الملقب بالصحيح
جاء البخاري في زمن كثر فيه  الحفاظ وكتبهم فبعد أن كان مذهب الخلفاء الثلاثة الأوائل منع رواية الحديث وتدوينه، وبعد أن ألقى المنافقون ما القوا من التزوير والكذب على الله ورسوله في العصر الأموي- وقد كان رأسهم معاوية قد افتتح سوق البهتان بإغراء ذوي الأنفس المريضة بالمال والمناصب والقطائع من أجل وضع الأحاديث ونسبتها للنبي صلى الله عليه وآله- تجسدت رغبة تدوين السنة النبوية بعد قرن ونصف من وفاة صاحبها.
وجد البخاري نفسه بين شيوخ ومصنفات تفوق250 مصنف، فعزم  على أن يخرج للناس كتابا يحتوي على ما كان يراه صحيحا.
جمع البخاري في كتابه الجامع سبعة آلاف 275 حديث مكررا،أما غير المكرر فهو أربعة آلاف حديث.
وقد قيل إنه بدأ في جمعها وعمره 16 سنة،وأتمها بعد 16 سنة أخرى. وقد قالوا عن جمعه هذا: 
وظل يجمع الأحاديث الصحاح في دقة متناهية وعمل دءوب،وصبر على البحث وتحري الصواب،قلما توافرت لباحث قبله أو بعده حتى اليوم،وكان بعد كل هذا لا يدون الحديث إلا بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين.
جميل أن يتحلى عالم بمثل الخصائص التي نسبت للبخاري،ولكن هل هي فعلا تنطبق على شخص هذا الرجل الذي علا نجمه في ساحة تعج عجيجا بفطاحل العلماء والمحدثين منهم شيوخ البخاري نفسه.
اختصار البخاري على أربعة آلاف حديث في جامعه الملقب بالصحيح لم يأت من قلة معرفته بالأحاديث الصحيحة، فقد روى عنه بأنه كان يحفظ 100الف حديث صحيح،ونقل عنه قوله: ما نقلت غير الصحيح وما تركت من الصحيح أكثر.
فهل كان محقا في اقتصاره واختصاره ووقفه في النقل على تلك الأحاديث؟
وهل كانت صحيحة فعلا حسب دعواه؟
سنرى في قادم بحثنا أن كان البخاري أو من قدم البخاري محقا في دعواه، أم هو على العكس تماما، وغايتنا دائما إظهار الحق وإبطال الباطل، لا نخاف في ذلك لومة لائم.

الغلو في شخص البخاري:
إن المتصفح لما أحيطت به شخصية البخاري إن كان منصفا ولم يحل عمى القلب بينه وبين عقله،يلاحظ هالة الغلو والإفراط في الإعلاء من شان البخاري وكتابه الجامع، فعلى سبيل الذكر:
قال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد هذا و إسناد هذا لمتن هذا ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس وانتدب أحدهم فسأل البخاري عن حديث من عشرته فقال لا أعرفه وسأله عن آخر فقال لا أعرفه وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم.ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس وهو لا يزيدهم على لا أعرفه. فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول الكبش النطاح.

وفي رواية أخرى:
روي عن أبي الأزهر قال كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة البخاري فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.
المتفحص النبيه يدرك بسهولة ودون عناء،مدى التهويل والتضخيم في الروايتين،حتى الذي قيل انه تميز بملكة الحفظ عن سماع واحد لا يستطيع أن يخزن كل تلك المعلومات والتي تعد بالمئات أسماء وكنى متشابهة، ثم يعود بعد ذلك لتصحيحها عن ظهر قلب.
وقد اعتمد على هذا الأسلوب في الرفع من مكانة البخاري وكتابه الجامع حتى لا يتطرق شك إلى شخصه وتؤخذ رواياته مأخذ الصحة والتسليم، فلا يقع تتبعها.
وذهب أغلب علماء الجرح والتعديل إلى القول،بان من روى عنه البخاري فقد اجتاز القنطرة،ولا يلتفت إلى شأن التجريح فيه، ولا إلى من جرحه.
وهالة التعديل التي تربع عليها البخاري جعلت لتكون الغطاء الأمثل لعدد هام من الرواة الذين اعتمد عليهم في نقل الرواية، دون أن ننسى انتماءه المذهبي وشيوخه الذين أخذ عنهم.
وحتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود من تقديس البخاري وعدالة رجاله تعالوا نلقي نظرة على ما أمكننا العثور عليه من حقيقة رواته.

البخاري يروي عمّن هبّ ودبّ:
قلت إن البخاري وباعتباره أصوله الغير عربية لم يتمكن من أن يجد لنفسه مكانة إلا باعتماده رواية أحاديث النبي صلى الله عليه وآله  بالكيفية التي ترضي السلطات الحاكمة في تلك الفترة من الزمن،وجاءت هالة تقديسه والثناء عليه لصرف النظر عن سقطاته وتتبع عوراته التي طفح بها كتابع الجامع، وإلا كيف يمكننا أن نقنع  بحال أسانيده التي وثقها وجعلها من جاء بعده أصح الأسانيد وأوثقها، ورواياته إلى مستوى التقديس ومن حدثته نفسه بالإشارة إلى بعضها تلميحا فانه يفسق ويكفر قطعا.
ومن أجل إبراز هذه الحقيقة ارتأينا أن نكشف عن بعض رجال البخاري الذين اعتمد عليهم دون التفات إلى حالهم الذي يمنعه من النقل عنهم بسبب ثبوت التهم المجرحة لهم وخصوصا الكذب والتدليس وإتباع البدع في الدين الإسلامي.
وهذا الذكر ليس تدقيقا لكل رجال البخاري وإنما هو اختصار لبعض أسانيده وما حوته من رواة، تاركا بقية البحث لمن يريد معرفة المزيد عنه.

عكرمة مولى ابن عباس اعتمده البخاري مع أن مسلم كان قد تجنبه ولم يرو له إلا مقرونا بغيره،كان يرى رأي الخوارج
أخرج الذهبي في ميزان الاعتدال:عن عبد الله بن الحارث قال دخلت على علي بن عبد الله(ابن عباس) فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحش، فقلت له ألا تتقي الله، فقال:إن هذا الخبيث يكذب على أبي.
وروي عن سعيد بن المسيب انه كان يكذب عكرمة، وكان يقول لمولى له اسمه برد: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس
وكان يأتي الأمراء فيطلب جوائزهم.
مات عكرمة والشاعر كثير عزة في يوم واحد فشهد الناس جنازة كثير، وتركوا جنازة عكرمة.
ميزان الاعتدال للذهبي ج3ص93/96

إسماعيل بن أويس عن يحي انه قال: ضعيف العقل، وقال الدارقطني لا اختاره في الصحيح، وقال ابن عدي: قال احمد بن أبي يحي:سمعت ابن معين يقول: هو وأبوه يسرقان الحديث، وقال الدولابي في الضعفاء: سمعت النضر بن سلمة المروزي يقول: كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب..
وقال العقيلي: حدثني أسامة الدقاق بصري ،سمعت يحي بن معين يقول: إسماعيل ابن أبي أويس لا يساوي فلسين.
وقال الذهبي: وساق له ابن عدي ثلاثة أحاديث ثم قال: وروى عن خاله مالك غرائب لا يتابعه عليها احد. ميزان الاعتدال ج1ص222/223 

مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عم عثمان بن عفان.قال فيه ابن حجر : يقال إن له رؤية - أي صحبة للرسول - فإن ثبتت فلا يعرج على من تكلم فيه.وقال عروة بن الزبير كان مروان لا يتهم في الحديث.وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادا على صدقه، ومن منا لا يعرف مروان وأبوه الحكم بن العاص طريد رسول الله ، وكان معدودا من ضمن المبغضين للنبي صلى الله عليه وآله والمؤذين له، كان يتهكم عليه ويحاكي مشيته خلفه،وتفطن له فلعنه وطرده من المدينة، ولم يعد إليها إلا في حكم عثمان الذي تجرأ وأعاد عمه وضم ابن عمه إلى دار الإمارة وجعله كاتبا له ومنه نشأت الفتنة والنقمة على عثمان،ثم انغمس بعد ذبك في الفتنة وشارك في معركة الجمل يرمي بالسهام على الفريقين، وكان قاتل طلحة بن عبد الله رماه بسهم وهون معه في جيشه، ومن عجيب تأويل هذا الفريق ما قاله ابن حجر:  أما قتله طلحة فكان متأولا فيه.ثم التحق مروان بمعاوية وأشهر سيفه مؤازرا له،طلبا للخلافة لبني أبيه وقد تحقق أمله في اعتلاء ابنه عبد الملك لسدة الحكم بعد يزيد بن معاوية.
فهل خفي كل هذا عن البخاري حتى يعدله ويعتمده في كتابه؟   
مقدمة فتح الباري .أسماء من طعن فيهم من رجال البخاري

عمران بن حطان السدوسي الشاعر المشهور كان يرى رأي الخوارج وكان شاعرهم ويدعو لمذهبهم . قال ابن حجر : وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي عليه السلام بتلك الأبيات السائرة،وقد وثقه العجلي وقال قتادة كان لا يتهم في الحديث.وقال أبو داود ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ثم ذكر عمران هذا وغيره. مقدمة فتح الباري

معاوية بن أبي سفيان من الطلقاء الذين دخلوا الإسلام بعد فتح مكة روى له أصحاب نهجه لم تثبت أية فضائل لمعاوية على لسان الرسول ( ص ) قال بذلك إسحاق بن راهويه أستاذ البخاري . ورفض النسائي كتابة شئ في معاوية وقتل بسبب ذلك . أنظر فتح الباري ح 7 باب ذكر معاوية . وانظر ترجمة النسائي في كتب التراجم ومقدمة سننه باعتباره صحابي عدل.وروى له البخاري ثمانية أحاديث.
فأي عدالة يمكن اعتمادها لمعاوية وهو الخارج على خليفة المسلمين وإمام الأمة، والشاق للوحدة وعصا الطاعة، ألم يقل رسول الله (ص) إذا قام خليفة وقام الثاني فاقتلوا الثاني منهما.فكيف يوثق الفتان والمتمرد والمحارب لله تعالى ورسوله، والنبي (ص)القائل لعلي عليه السلام: سلمك سلمي وحربك حربي.
وأي عدالة لمن أغرى لقتل ريحانة النبي (ص) الحسن بن علي عليه السلام فدس له السم وقضى مغدورا شهيدا بسببه.
وأي صدق يحتمل ممن أسس أساس سب ولعن علي عليه السلام وأهل بيته على منابر المساجد حتى درج وتربى عليها ثلاثة أجيال من المسلمين؟

أبو هريرة الدوسي أورده ابن حجر في باب من لا يعرف اسمه واختلف فيه وقال فيه : روى له البخاري ( 446 )حديثا،اختلف في اسم أبو هريرة أكثر من عشرين خلافا . أنظر تاريخ الصحابة لابن حبان/طبقات ابن سعد/الإصابة في تمييز الصحابة/أسد الغابة في معرفة الصحابة/الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر.

بسر بن أرطأة قال فيه ابن معين: كان رجل سوء . وبسر هذا كان من قادة معاوية الذين قادوا حملات الإبادة والتصفية الجسدية لمعارضي معاوية وأنصار على في الحجاز واليمن.وكان الإمام علي قد دعا عليه . . وقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي .

يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي : نهى أحمد عن مجالسته وكان الأوزاعي سيئ القول فيه . وكان يكره الإمام علي لقتله جده في صفين . روى له البخاري وغيره .

طارق بن عمرو المكي مولى عثمان بن أبي عفان . ولي المدينة من قبل عبد الملك بن مروان وكان من ولاة الجور . روى له مسلم وأبو داود.

عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المعروف بالأشدق. كان واليا على المدينة من قبل معاوية ويزيد خرج على عبد الملك بن مروان فقتله . من ولاة الجور . روى له مسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي.

مجالد بن سعيد الهمداني الكوفي قال فيه أحمد : ليس بشئ . وقال الدارقطني : لا يعتبر به . ونقل البخاري أن ابن مهدي لم يكن يروي عنه . روى له مسلم وغيره .

حريز بن عثمان الرحبي الحمصي متهم بسبب الإمام علي والكذب على رسول الله ( ص) روى له البخاري وغيره

عمر بن سعد بن أبي وقاص قاد الجيش الذي قتل الحسين وأبناء الرسول ( ص ) في كربلاء . روى له البخاري وغيره. تهذيب التهذيب

 وروى أبو هريرة ( 446 ) حديثا . . وروى ابن عمر ( 270 ) حديثا. هذا بينما لم يروي البخاري لبنت الرسول سوى حديث واحد . . وروى لعلي بن أبي طالب ( 29 ) حديثا فقط ، فهل يرى عاقل ظلما وحيفا وقلبا للحقائق أوضح من هذه السقطات؟
وهؤلاء الثلاثة على وجه الخصوص ( عائشة أبو هريرة ابن عمر ) من خصوم الإمام علي الذين أعلنوا انحيازهم بالكامل إلى صف معاوية وبني أمية . . وتجد الروايات المنسوبة للرسول ( ص ) والخاصة بالحكام وطاعتهم والصبر على أذاهم وظلمهم وتبرير الوضع السائد قد جاءت عن طريق هذا القسم خاصة هؤلاء الثلاثة .
مقدمة فتح الباري.

 وهذا الحصر خاص بالبخاري أما الكتب السنن الأخرى فقط روى فيها هؤلاء الثلاثة الكثير . ومجموع ما رواه أبو هريرة وحده أكثر من خمسة آلاف وما روته عائشة ( 2300 ) حديثا . وما رواه ابن عمر ( 2600 ) حديثا ..
 المرجع السابق .

من هذه الروايات : من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات . مات ميتة جاهلية . ومن رأى من أميره شيئا فليصبر . ومن يطع الأمير فقد أطاعني . واسمع وأطع وإن جلد ظهرك وأخذ مالك . . إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقي به . . أنظر مسلم كتاب الإمارة . والبخاري كتاب الأحكام

الموضوعات والأساطير والأكاذيب في صحيحه
بداية لا بد لي من الإشارة إلى أن البخاري قد ملأ كتابه بالسقيم والسليم من الروايات،  فطال ذلك جميع أركان الدين من عقيدة وشريعة...
كتاب التعبير باب أول ما بدئ به رسول الله (ص) من الوحي:
...ثم انطلقت به ‏ ‏خديجة ‏ ‏حتى أتت به ‏ ‏ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ‏ ‏وهو ابن عم ‏ ‏خديجة ‏ ‏أخو أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له ‏ ‏خديجة ‏ ‏أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال ‏ ‏ورقة ‏ ‏ابن أخي ماذا ترى فأخبره النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما رأى فقال ‏ ‏ورقة ‏ ‏هذا الناموس الذي أنزل على ‏ ‏موسى ‏ ‏يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أو مخرجي هم؟ فقال ‏ ‏ورقة ‏ ‏نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ‏ ‏ينشب ‏ ‏ورقة ‏ ‏أن توفي،وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له ‏ ‏جبريل ‏ ‏فقال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك  ‏جأشه ‏وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له  ‏جبريل ‏ ‏فقال له مثل ذلك.‏
فهل تفطن البخاري إلى هذه الرواية وقد ضمنها كتابه المنزل بعد كتاب الله منزلة التسليم والرضا والقداسة؟
هل كان مدركا لما فيها من تهافت واستخفاف بالنبي(ص)؟
هل يمكن لمسلم مهما كان عقله بسيطا أن يعتقد بما جاء في رواية البخاري من أن خاتم الأنبياء والمرسلين يجهل أنه نبي مرسل ويتراكم عليه الجهل بحيث يصبح محتاجا إلى من يكشف له عن حاله، وبعد أن ينقطع عنه الوحي يتخير رؤوس الجبال الشواهق ليتردى منها منتحرا، فهل نصدق البخاري فننسب للنبي صلى الله عليه وآله ترهة لم تحصل من قبل لأحد من الأنبياء،أم نكذب البخاري ونرد روايته، هذا طبعا يتطلب كسر طوق تقديس البخاري حتى نتمكن من الخروج من دائرة أسره.
وقد تكون الرواية مدسوسة، فمن دسها يا ترى؟
أهو مسلم يمكن أن نحسبه من المسلمين؟ أم هو مندس بيننا فعل فعلته تلك ومضى تاركا لنا بصمات تحريفه رواية يتعهدها المتيمون بحب البخاري وجامعه.
وإذا كمان الأمر كذلك فأين هؤلاء المحسوبين على العلم والعلماء في الخط المقدس للبخاري،وكيف لم يلتفتوا إلى بطلان هذه الرواية فيوضع البخاري وجامعه في المقام الذي يستحق،ويقلل من تقديسه المبالغ فيه، أسمعت لو ناديت حيا.
‏ عن عائشة قالت:كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ يقبل ‏ ‏ويباشر ‏ وهو صائم وكان أملككم ‏ ‏لإربه ‏ البخاري كتاب الصوم باب  المباشرة للصائم ح 1792
إذا كان الصوم في حقيقته إمساك وامتناع عن اللذائذ فكيف نقنع من البخاري أن يلصق بالنبي صلى الله عليه وآله مثل هذه التصرفات التي لا تصدر عن ابسط فرد من الأمة؟ وإذا لم يلصقها هو فكيف قبل بها ورضي بنقلها، ونحن نعلم بالضرورة أن الناقل للشيء معتقد به ومقتنع بصحته.
عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها.
البخاري ج1ص83 باب القبلة للصائم
فكيف يتفق ذلك وقوله تعالى: يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن. البقرة الآية 222
ألم يلتفت البخاري ومن نحا نحوه انه بمثل هذه الروايات قد أساء للنبي صلى الله عليه وآله أيما إساءة؟
عن انس قال :كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال قلت لأنس أو كان يطيقه، قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين.صحيح البخاري ج1ص75 و79 وج7ص44
ألم يدرك البخاري أن هذه الأكاذيب لا تتفق مع أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وتتعارض مع سلوكه وشخصيته ودوره،ألم يسمع البخاري قوله تعالى:قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا*أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا*إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا*إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا. سورة المزمل الآيات 2/6
فهل ترى توافقا بين من فرض عليه التهجد أغلب الليل وبين هذا الطواف العجيب والغريب والذي لا يصدر عادة عن بشر، تعالى الله ورسوله عن ذلك علوا كبيرا. 
عن عائشة قالت :سحر النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله.البخاري  كتاب الطب باب السحرح5324
وهل يمكن لمن في قلبه ذرة من إيمان أن يقنع بأن النبي سحره يهودي وبقي على حاله أشهرا،مع ان الله تعالى قد أخبرنا في كتابه المنزل أن السحر عمل باطل.
قال تعالى: قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين. سورة يونس الآية 81
وقال:إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى.سورة طه الآية 69
فكيف نقنع بان الله تعالى يسمح للسحر أن ينال من نبيه الخاتم صلى الله عليه وآله، ويفلح الساحر خلافا لما أقر وأعلن من خلال وحيه وكتابه؟

النبي تفوته صلاة الصبح
أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة قال:عرسنا مع النبي فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس،فقال النبي ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فان هذا منزل حضره الشيطان.
فهل جهل البخاري شخص النبي صلى الله عليه وآله من حضور القلب وهو الذي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟
هذه عينات مما لحق النبي صلى الله عليه وآله من البخاري وجامعه الذي لا يزال يتبجح به المفتونون بأنه أصح كتاب بعد كتاب الله، ومن أراد أن يقف على المزيد فانا على استعداد لنقل بقية رواياته الفاسدة ونشر بضاعته الكاسدة.
أما ما لحق بقية الأنبياء من البخاري ورواته، كالنبي إبراهيم الخليل عليه السلام من نسبة الكذب إليه، وموسى بن عمران من نسبة تمرده على ملك الموت وضربه على عينه ففقأها، وهروب الحجر بثيابه وتتبعه عريانا وهو ينادي ثوبي حجر، ومشاهدة بني إسرائيل له عريانا تبرئة من الله له بعدما اعتقدوا انه آدر،وغير ذلك من الأساطير التي لا يستسيغها العقل الإغريقي الأول فضلا عن الإسلامي، فإنني اختصارا للمطلب أشير إليها مرورا دون توقف لتهافتها وبعدها عن الواقع والحقيقة، فقط من شاء أن يتحقق من وجود تلك الروايات فليعد إلى كتاب الفضائل من جامع البخاري ومن جرى مجراه كمسلم النيسابوري ليتأكد من وجود تلك المفتريات الباطلة في تلك الكتب التي ألبست جلباب الصحة، وهي في منتهى السقم والاعوجاج عن الجادة. 

الغلو في كتاب البخاري
نسج مبتدعة أنظمة الحكم حول كتاب البخاري خرافات زادت من استماتة العامة على ذلك المصنف، ومن اجل نشر شيء من المفاكهة التي تدعو إلى الأسى على حال العقول التي آمنت بهذه الترهات نذكر منها:
عن أبي زيد المروزي قال:كنت نائما بين الركن والمقام، فرأيت النبي(ص) في المنام فقال لي: يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي،ولا تدرس كتابي؟فقلت: يا رسول الله وما كتابك؟ قال: جامع محمد بن إسماعيل.(مقدمة فتح الباري/مقدمة إرشاد الساري )
ليس هناك من شك بان الذي أعطى للبخاري وكتابه قيمة ومكانة بين العلماء والمسلمين،لم يكن سوى أنظمة الحكم العباسي وما تلاها في تبني صغار وأشباه العلماء،الذين ساروا طوعا أو كرها في ركاب الظالمين ووفق رغباتهم، التي كانت تريد إيجاد بديل عن مرجعية أئمة أهل البيت عليهم السلام .
وما تجنب الرجل لأئمة أهل البيت عليهم السلام ممن عاصروه  وعدم الرواية عنهم إلا دليل على تحيزه وتنكبه عن الحق.

الباب الذي دخلنا منه الأذى
لقد مثل جامع أحاديث البخاري ومن نحا نحو في نقل روايات الإساءة للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله منذ أن التفت أعداء الإسلام إلى الثغرات التي تشكلت منها عدد من رواياته،الباب الذي ضرب منه رسول الله صلى الله عليه وآله ودينه الخاتم، فسلمان رشدي لعنه الله وآخرون كثر من أمثاله وقد امتطوا صهوة روايات ما كان لها أن تجد طريقها للمسلمين ولأعدائهم على حد سواء لولا المجال الذي فسح لها باعتمادها كمرويات صحيحة لا يتطرق إليها شك.
وعليه فإنني كمسلم غيور على نبيي وديني أن أوجه اللوم إلى من لا يزال متمسكا بتلك الروايات الفاسدة، ومعتقدا إلى حد هذا اليوم بقداسة جامع أحاديث البخاري، قائلا له اتق الله في دينك ونبيك، وأعلم أن الواجب يحتم عليك تنزيه رسولك قبل تنزيه البخاري وكتابه.
وبعد انكشاف حقيقة البخاري، وأسانيده ورواياته هل بقي هناك من شك في سقوط هالة التقديس المفتعلة التي ألصقت به؟ وبالتالي وجب على عقلاء المسلمين أن يتعاملوا معه شأنه في ذلك شأن أي كتاب تراثي اختلط فيه السليم بالسقيم.
أنا مدرك تماما بأنني لم أكتب هذا البحث إلا إرضاء لله تعالى ورسوله ودفاعا عن دينه،وإنني سوف ألقى من المهووسين بحب شيخ الحديث وإمام المحدثين وقدوتهم عند العامة أذى كثيرا أحتسبه عند الله تعالى.
غايتي الأولى والأخيرة هي إماطة الأذى عن سنة النبي صلى الله عليه وآله وكشف العابثين بها،وفضح أولئك الذين انتسبوا للسنة كذبا وتزويرا، وقد احرقوا ما احرقوا من صحيحها في بدايات عهودهم ومنعوا رواتها الحقيقيين من رواية صحيحها ولم يسمح بها بعد ذلك إلا عندما طمت بالأساطير والخرافات.
والى المسلمين الذين لا تزال الغيرة على رسول الله صلى الله عليه وآله متقدة في قلوبهم أقول لهم النبي صلى الله عليه وآله أولى بالدفاع عنه من البخاري وجامعه ، فعلامة الإيمان حب النبي وتنزيهه عن كل النقائص، وليس العكس.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة