المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ادريس هاني - المغرب - 17 جمادى الاولى 1429 - إشكالية التشيع في المغرب
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : إدريس هاني
الدولة: المغرب
المساهمة :

المفكر المغربي إدريس هاني والحديث عن إشكالية التشيع في المغرب

أعادت العديد من الصحف المغربية باللغتين العربية والفرنسية نشر حوارا أجراه الصحفي "لحسن ولعنام" مع المفكر المغربي الشيعي إدريس هاني، وهو الحوار نفسه الذي جعل الإعلام المغربي والعديد من الشخصيات الإسلامية (السلفية) المغربية تتهم إدريس هاني بأنه " بوق لإيران و لحزب الله في المغرب" على خلفية الحوارات التي ذكر فيها أن المغرب دولة شيعية من زمن وليس من اليوم.
وفيما يلي نص الحوار:

● فكرة التشيع في المغرب، هل هي موجودة؟

- هذه ظاهرة موجودة في كل العالم العربي. بل في العالم كله. فهناك فرنسيون وأسبان وبريطانيون حينما يدخلون في الإسلام، يدخلونه عن طريق الإسلام الشيعي. في العالم الإسلامي الكبير هناك تعبيرات مختلفة ومتنوعة وهذا النوع حصل حتى مع وجود الحدود المنيعة. لقد حصل نوع من التثاقف والاحتكاك وتبني بعض القناعات. وهذا على المستوى الفردي. هذه ظاهرة قد تكون أيضا معكوسة. وهذه قناعات البشر. المشكل أن بعض الناس الذين لم يألفوا حرية التفكير وحرية الاقتناع والاعتقاد، هم الذين ينزعجون وتحصل لديهم ردود فعل أحيانا تستصحب كل الخلفية التاريخية المؤسسة للذهنية الطائفية المرضية. الناس يؤمنون ببعض الأفكار الشيعية، وببعض القناعات الأخرى وبمستويات مختلفة ولكن الأخطر من كل ذلك هو ردود الفعل التي تجعل الأمور البسيطة تتضخم أحيانا إلى درجة الأسطرة.

● لكن هؤلاء المتشيعون لم تكن لهم، لحد الآن، الجرأة للإفصاح عن قناعاتهم؟

- نعم. هذه الظاهرة فردية وطبيعة وعادية.إنك لو أردت البحث فيما يدين به الناس فردا فردا على النحو الاستغراقي، لرأيت الكثير مما يذهلك. هذه مسألة طبيعية جدا. للأسف أجد بعض الجهات والهيآت والفعاليات مهجوسة بثقافة دواوين التفتيش. وهؤلاء لا يعتبرون بسنن التاريخ.

● يقال بأنك منظر لهذا التوجه في المغرب؟

- أولا أنا مشغول حتى النخاع بقضايا كبرى، لها علاقة بالفكر الإسلامي في عموماته وشموله.. إنني مهووس بسؤال النهضة والمشروع الحضاري وهذا المشروع الذي أطرحه وأشتغل عليه في وضح النهار: أسميه مشروع التبني الحضاري والتجديد الجذري وطبعا هذا المشروع لا يتأثر بمدرسة دون أخرى أو بمذهب دون آخر ومن جهة أخرى فهو يستهدف العقل المسلم بكليته والحالة الإسلامية برمتها وهو رسالة لإصلاح حال الفكر الإسلامي والفكر الديني عموما، سواء في الدائرة السنية أو الشيعية، لا فرق.. شخصيا ليست لدي مشكلة من هذا القبيل حينما يتعلق الأمر بأهل الرأي والفكر، بقدر ما لدي مشكلات مع أناس لازالت تخونهم المعطيات، و بعضهم لا يعلم "كوعه من بوعه". يظن هؤلاء بشقاوتهم أنهم يلبسون الأمور ويقدمون صورة ساذجة عن شخص له تقاطعاته مع المشهد الثقافي العربي.

● وكيف ظهر التشيع في المغرب؟

- أنا أحب أن أتحدث عن نفسي. لست مريضا بحب الظهور ولا بحب الزعامة، حتى أتحدث بالوكالة عن الناس. هناك أكثر من سبب يمكن أن يؤدي إلى ذلك. ففي ظل العولمة وانفتاح المجتمع، كل شيء ممكن. إن خط الذهاب والإياب بين المذاهب والمدارس الدينية أمر متاح. وأن تحصل بعض القناعات هنا أوهناك، هذا أمر طبيعي جدا.

● يقال بأن هؤلاء تأثروا بالثورة الإيرانية والفكر الخميني؟

- مثل هذا كان ممكنا في يوم من الأيام.. ولكن الأمور تغيرت وتطورت كثيرا.. ومنذ 1978 حتى 2006، اختلفت الناس وتطورت الأجيال وحتى الذين حصلت لهم بعض القناعات في تلك الفترة قد نضجوا الآن وتغيروا وهم في سن متقدمة. الناس العاديون يتطورون فما بالك بالذين يشتغلون بالنظر وأشربوا القلق المعرفي وتمرسوا على فنون النقد. الناس في كل مكان وزمان تتأثر بقضية أو قضايا ما ، لكن السؤال ؛ كيف تتأثر، وإلى متى تتأثر، وما وجه التأثير؟ سيكون مثل هذا الكلام حينما يطلق على عواهنه، من قبيل ضربة أعشى أو حاطب ليل، حينما ينصب شخص نفسه لتوزيع أحكام القيمة على الغير، هكذا بالجملة..

●  أنت كفاعل في المجال الديني، كيف تنظر إلى النظام الديني الحالي في إيران؟

- ربما أكون، وبخلاف الكثير من الذين يتحدثون بلغة التنميط، أكثر واقعية في هذا الموضوع. عندما أريد أن أتحدث عن "الدولة" ـ أي دولة ـ فأنا أستحضر تاريخ ومنطق العلاقات الدولية. هذه الدولة لها شأنها ومشاكلها ورهاناتها. لن أستطيع أن أتحدث بالقطع عما ينبغي أن تكون عليه دولة ما، وإلا فإن ذلك يعتبر ضربا من الوقاحة، ولكن هذه الدولة معروف أنها تشكلت نتيجة لثورة، كانت لها إيجابياتها، وحيث منذ 1978 لم نتحدث عن شيء من إيجابيات هذه الدولة، كما لو كانت شرا مطلقا، من ذلك التاريخ إلى اليوم، أي بعمر القطيعة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وربما حدث أن العرب تورطوا في وقت من الأوقات في مواقف سلبية من هذه الدولة الإسلامية، وبدل أن يقفوا إلى جانبها، وقفوا ضدها. ولا أدري هل العرب يعرفون مصلحتهم كفاية أم لا، فالولايات المتحدة الأمريكية تدرك أهمية إيران، وصراعها معها من أجل المصالح. ترى ، كيف سيكون حال العرب، لو حصل انفراج في العلاقة بين إيران و الولايات المتحدة، وقولة لعلي بن أبى طالب (عليه السلام) قالها:" أحبب صديقك هونا ما عسى أن يكون عدوك يوما ما، واكره عدوك هونا ما عسى أن يكون صديقك يوما ما".. وأعتقد أن تصدير الثورة الذي عادة ما يتم الحديث عنه بسذاجة ، هو وليد الحرب العراقية الإيرانية.

●  هل تميل أكثر إلى محمد خاتمي أم إلى أحمدي نجاد؟

- أنا لو كنت إيرانيا لاستطعت أن أحكم حكما موضوعيا حول هذا السؤال. ولكنني أعتقد أن الشعب الإيراني عندما يختار رئيسا له فهو يختاره اختيارا مليونيا وهذا الاختيار هو قائم على تشخيص المصالح وحسب منحنى التوترات.. وبالتالي فكل شخصية لها مميزاتها في المرحلة.

● الزرقاوي كفر الشيعة وسماهم بالرافضة؟

- الزرقاوي صغير في حجم التاريخ والجغرافيا ، حتى يستطيع إبادة أغلبية الشعب العراقي وهذا كلام قيل كثير مثله في التاريخ ولكن عبثا وللأسف نحن نعيش على موال هذا المرض في العالم الإسلامي. لازالت مشكلة التكفير هي العنوان الأبرز في العلاقة بين هذه الشرذمة من التكفيريين وأغلبية المسلمين. إن هذا النهج التكفيري والدموي هو الذي يعطي المبرر للمحتل بأن يستمر في احتلال العراق. في حين أنك تجد تقريبا 15 مليون عراقي، وتحت وابل من الرصاص والتهديدات، انتخبوا رموزهم الحقيقيين. فهذا يكفي كشاهد .

● هناك من يقول إن شيعة السعودية مضطهدون؟

- الوضع في السعودية وتحديدا في ( المنطقة الشرقية) الموطن الرئيسي للشيعة ، في تحسن نسبي وإن كانت بعض بنود الملف المطلبي لا زالت معلقة..لقد عانوا خلال عقود من الزمان من الكثير من صور الاضطهاد ولكن الوضع في هذه المنطقة الآن تطور وهو يعد بمزيد من الانفراج لأن العهد الجديد في السعودية فيه الكثير من إمكانات العقلانية لاحتواء هذا الملف ولا يهم أن يكون ذلك ناتج عن ضغوط خارجية كما يقال عادة . ومن الممكن جدا، أن يتطور الوضع إلى الأفضل. 

● هناك خلاف تاريخي بين الشيعية والسنة حول الأحقية بالخلافة؟

- إذا سألتني شخصيا سأقول بأن علي بن أبي طالب هو أكبر من أن نقول عنه أنه أحق أو غير أحق بذلك المنصب. فهذا الرجل، من أي زاوية أتيته، ستجده رجلا عظيما. لقد كان تكليفا على الصحابة أن يعتبروا رأيه ويتبعوه. فهو رجل عبقري بكل المقاييس.. وأنت ترى، أن الرجل لم يحضر أساسا في سقيفة بنو ساعدة ولم يؤخذ برأيه ولم يلتفت إليه ولم يجدوا ما يحاجون به ولم يجدوا كفاءة تسمو عليه سوى أنهم قالوا : أنه أقل سنا ..وهذه تتعلق بالنزعة الأبوية في الثقافة العربية. إن الإمام علي بن أبي طالب، هو ضحية النزعة الأبوية التي وسمت العقل العربي منذ ذلك الوقت إلى اليوم. ولذا لما خلي بين الناس وهو ، انتخبوه خليفة عليهم ، وهي أول عملية انتخاب تمت في حرية ومن دون غلب.

● لكن السنة يتهمون الشيعة بالاستخفاف بالصحابة؟

- أقول: بأنه في ظروف النزاع كل شيء ممكن. هناك أناس يتحركون بطريقة غير مسئولة وأنا ضد هذه المسألة. ضد المس بالرموز. والجميع تحت سكر القطع أو حرارة البحث، قد تصدر منه هذه الأمور. وحتى الطرف الآخر صدر منه ما يقلل من احترام بعض الصحابة أو أهل البيت وأحيانا النبي ـ ص ـ ، مثل من أورد في حقه خبر الغرانيق ، أو نسب إليه الجهل أحيانا ومثل ابن خلدون الذي اتهم عمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري بأنه استمالهما قوم من السبئية، أو قوله في حق أهل البيت بأنهم شذوا بمذاهب ابتدعوها، دفاعا عن معاوية ويزيد، أو ابن تيمية الذي كاد يتهم السيدة الزهراء، بأن فيها شعبة من شعب النفاق، في معرض رد حجتها في ميراث فدك.. ولكن هذا لا يمنع من التحليل. الصحابة هم أناس محط احترام الجميع. والمشكلة هي كيف نتعامل معهم عندما نقول بأنهم كلهم عدول، هل هذا كلام عقلائي؟ كيف ونحن نقرأ أن بعضهم وضع السيف في رقاب البعض. على الأقل هناك أناس جيدون وأناس غير معتبرين، وهذا يعني أنهم ليسوا معصومين. فالنقاش هو فيمن هو حقيق منهم بنقل السنة، حيث يصبح الأمر حرجا حين تعارض الأدلة.

● لنعد قليلا إلى المغرب. هناك من يقول إن التشيع ببلادنا قديم ويعود إلى عهد الأدارسة. ومظاهر التشيع لاتزال موجودة في المغرب؟

- طبعا. طبعا. لقد تكلمت أكثر من مرة حول الموضوع. فتارة يتحدث الإنسان من منظور اجتماعي وتارة يتحدث من منظور تاريخي وتارة من منظور كلامي. قلت بأن هناك وجودا لآثار ثقافة شيعية ليس في المغرب فقط بل في عموم العالم العربي.. هناك وجود لحالات من الاحتفالية و الطقوسية التي ليس لها تفسير سوى أنه وفي فترة من الفترات التاريخية مرت تجربة شيعية من هنا أو هناك. وأنا لا أجدها فقط في الأدارسة، بل في غيرهم أيضا لأن هناك للأسف من "لطش" مني هذا الكلام، وصار يحاربني مستقويا بكلام أنا قلته. أقول إن جوهر التشيع ومحبة أهل البيت راسخة في المغرب وفي غير المغرب أيضا. وكل المسلمين بهذا المعنى على قدر من التشيع. وكل منهم على قدر من التسنن أيضا وهذه الاختلافات الموجودة الآن هي نتيجة تراكمات تاريخية وما حصل نتيجة انسداد باب العلم بانتهاء الوحي والقول المعصوم. هذا هو المفهوم الذي أثبتناه.

● وكيف تنظر إلى الحديث حول إعادة هيكلة الحقل الديني في المغرب؟

- أنا أسمع بهذا العنوان وأعتبر أن الدولة من حقها أن تفكر في هذا. ما معنى الهيكلة؟ إنها أمور تتعلق بعلاقة المؤسسة الدينية والناس في المعاملات والأوقاف وهذا يتم وفق المذهب المالكي. ليس ثمة من مشكلة. بل المشكلة هي عند من يشط في فهم حقيقة الأمور..

● أنتم مثلا كيف تنظرون إلى اعتماد المذهب المالكي كمذهب رسمي؟

- لقد تحدثت عن ذلك أكثر من مرة وفي أكثر من موقع لكن بعض الخصوم لا يستحضرون رأيي في المالكية. قلت إن المالكية عززت ثقافة محبة أهل البيت في المغرب ومالك بن أنس هو تلميذ لجعفر بن محمد الصادق وهو الذي قال عنه: لم أر فقيها أعلم من جعفر بن محمد في المدينة. هذا الرجل عرف بتقدير أهل البيت. هناك أفكار كثيرة في المذهب المالكي مهمة جدا ولا وجود لأي مشكل بالعكس هذا حق، لأن كل الدول ترعى المؤسسة الدينية وتختار لها مذهبا تسوس به الحقل الديني.

● ماذا يمكن إذن أن تكون مطالب الشيعة في المغرب؟

- أنا مرة أخرى أقول إنني أتحدث عن نفسي، وإذا تعلق الأمر بي فإني لا أجد لهذا موضوعا، أنا مطالبي إنسانية بسيطة، هي أن أكون إنسانا حرا أفكر بطريقة حرة وأمشي في الأسواق وآكل الطعام ولا أريد الإزعاج أو أن ينهج أحد في حقي نهج دواوين التفتيش ويحاول أن يرسم لي "بورتريه".

● المطلب الأساسي هو حرية ممارسة الطقوس؟

- ماذا تقصدون بالطقوس؟

● أقصد العبادات والشعائر والعادات؟

- الناس أحرار ولا أحد يمنع أحد. فأين المشكل؟

● طريقة الصلاة مثلا؟

- شو، ها الكلام!

● عدم قراءة الفاتحة في الركعات الأخيرة؟

- ليس ثمة من خلاف إلا بمقدار ما هنالك من خلافات فرعية تجدها بين الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية، كما هو الأمر في موضوع القبض في الصلاة، الذي لا تقول به المالكية و الإمامية، وهو عندهم يسمى التكفير، أو رفع السبابة أو تحريكها أثناء التشهد وغيرها من الاختلافات الصغيرة والطبيعية في الفروع. نعم، في الفقه الجعفري تجوز الاستعاضة اختيارا عن قراءة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين في الرباعية أو الثالثة في المغرب، بتسبيحات تحل محلها، وتلخص مضمون الفاتحة كما في بعض الروايات. وهذه فيها نص خاص يسندها. يرون أن المكلف له أن يختار، إما أن يقرأ الفاتحة في المورد المذكور أو أن يستعيض عنها بالتسبيحات المقررة في محلها. ليس ثمة خصوصية، ويمكن للشيعي أن يصلي وراء السني. لا مانع من ذلك. فلو كان ثمة خلاف جوهري في الصلاة كيف تمت الفتوى بجواز الائئتمام بصلاة السني. أو قد يقال ذلك تقية، فنقول: لات حين مناص..

● هناك جلد الذات كما يحدث في كربلاء؟

- هذه ظاهرة جماعية، ولكن في قضية ذات موضوع، وهي ذكرى مجزرة تاريخية أليمة حدثت في كربلاء ولكن للأسف في بعض المجتمعات نجد أنهم يجلدون الذات في ذكرى مولد النبي. هذا هو غير المعقول. هناك من يمارس هذه الطقوس وهناك من لا يمارسها ويكتفي بالمشاركة بإظهار الحزن. فالواجب في الموضوع هو إحياء هذه الذكرى. والكل حر في طريقة التعبير عن الحزن حتى لو بلغ به الأمر إلى الانجنان، فالناس أحرار في التعبير عن عواطفها..

● هناك حديث عن تنظيم سياسي للشيعة في المغرب؟

- لا وجود لهذا..

● هناك حديث عن جمعيات مثل جمعية الغدير بمكناس؟؟

- هذه قصة صارت وانتهت وكانت مسألة عفوية وأصحابها أرادوا مجرد عمل جمعوي ذي أهداف ثقافية واجتماعية، لكنهم سرعان ما نسوا الموضوع وتجاوزوه ولكن للأسف الذين يتحدثون عن الموضوع بهذه المبالغة لا يعبرون عن الواقع. ويجعلون من الحبة قبة.

● هل تعرضت لمضايقات من السلطة؟

- أنا لم أعش هذه المضايقات من قبل السلطة. ولكن الحركة الإسلامية يصلني أذاها واعتداءاتها أولا بأول من داخل كواليسها.

المصدر: www.aafaq.org

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة