المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 27 جمادى الاولى 1429 - التعريف بالمستبصر ((حسيب أيدين)) من مقدونيا
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : محمد الرصافي المقداد
الدولة : تونس
المساهمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

التعريف بالمستبصر "حسيب أيدين" من مقدونيا

التقيت به صدفة على غير موعد، ورب صدفة خير من ألف ميعاد.
كنت في بيت أحد الأخوة في سوريا عندما جاء إلينا قادما من العراق، أكبرته منذ أن وقع نظري عليه، وعلى الرغم من قلة المدة التي قد ضاهى بيننا (3 أيام)، فقد كان توسمي في محله، مؤمنا صادقاً حتى كأنني أراه حفيد الإسكندر المقدوني حقيقة.

كان مهموماً بأمر بلده مقدونيا وبأهلها المستضعفين، مندفعاً في حب النبي (صل الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، مقتحماً من أجلهم المخاطر وهو ما حصل هذه المرة عندما أكمل زياراته للنجف وكربلاء والكاظمية، وصرف عن زيارة سامراء نظراً لسوء الوضع الأمني هناك.
تحدث عن زياراته لأئمته عليهم السلام بحماس شديد، ولم يخف فرحه بالتوفيق الذي ناله والذي حرم منه عديد المسلمين الشيعة الذين لا يزال الوضع الأمني بالعراق يحجزهم عن أداء واجب الزيارة.

مرة الأيام الثلاثة بسرعة وفي الليلة الأخيرة طلبت منه أن يحدثني عن قصة استبصاره فقال:
اسمي حسيب أيدين، ولدت يوم 7/4/1953 بعاصمة مقدونيا، Skopje وكنت منتمياً إلى مذهب التصوف على طريقة الحسن البصري، إلا أن الطريف هنا أن حبي للحسن والحسين عليهم السلام جعلاني أسلم عليهما عند انتهاء كل صلاة فكنت أسلم على الحسن عليه السلام عن اليمين وعلى الحسين عليه السلام عن الشمال، هاجرت إلى سويسرا وتحديداً مدينة زوريخ فتعرفت فيها على تركماني عراقي اسمه أمير، وكان مسلماً شيعياً كان ذلك سنة 1991، فخضت معه حواراً حول الإسلام والتشيع، ومع ما كنت أعتقده من أفضلية علي وأهل بيته عليهم السلام، على غيرهم، فإن مسألة استبصاري لم تأخذ وقتاً، وكان علي في كل مرة أن أتحقق من صحة الأحاديث التي كان أمير يوافيني بها، أربعة أشهر كانت كافية لتحول حياتي العقائدية من صوفي متجرد عن الحياة لا يرى في الدين غير الذكر والعبادة، إلى مؤمن بتكامل الدين الخاتمي سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وفق رؤية الأئمة الأطهار عليهم السلام.

وعبر التشيع عرفت منزلة أهل البيت (عليهم السلام)، ودورهم ووظيفتهم في الدين، فاكتملت بذلك رؤيتي واستقامت فكرتي، وصح ولائي، ومن ثم انطلقت في رحلة إلى دعوة الناس إلى الحق، ألا وهو صراط آل محمد (عليهم السلام).

فكانت بلدي مقدونيا الأحق في ذلك ووفقني الله إلى تشيع حوالي 200 شخص، كانوا على مذهب التصوف الذي كنت أعتنقه، ويضيف حسيب، وفقني الله تعالى إلى حج بيته الحرام، وكانت متعة أداء تلك المناسك كبيرة بالنسبة لي، وبعد انتهائها بدأت أفكر في زيارة العتبات المقدسة، فقمت بزيارة الإمام علي بن موسى الرضا ثامن أئمة أهل البيت عليهم السلام في مشهد الجمهورية الإسلامية في إيران في مناسبتين، وبعد زيارة أئمة البقيع عليهم السلام في الحج لم يبقى لي غير الأئمة الهداة عليهم السلام في العراق.

وكان الأخوة العراقيون يحذرونني من مغبة الإقدام على الزيارة في ظل أوضاع أمنية متدهورة، لكن إصراري على تنفيذ مرادي كان أكبر من تثبيطاتهم، فقررت الزيارة ووفقني الله تعالى إليها هذه الأيام والحمد لله.
وقد صادف حسيب وهو في طريقه إلى الكاظمية (بغداد) جرحى على الطريق لم ينقلوا إلى المشفى (الظاهر أن التفجير حديثٌ) ومع ذلك أصر على مواصلة الطريق وكان له ذلك.

وفي هذا الإطار يتوجه حسيب إلى الشيعة بالقول:
إذا نحن استسلمنا إلى الخوف وركبنا الهاجس الأمني، فمنعنا من زيارة الإمام علي عليه السلام والأئمة من ولده، فستصبح العتبات خالية من الزوار بسبب تلك الأعذار، لكن إذا اتكلوا على الله تعالى  وقصدوا زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام فإن المرء لن يجد موضع إبرة بين الزوار.
وأصر حسيب على ختم كلامه نداء لبيك يا حسين.

من كرامة الله تعالى عليه أنه خضع لعملية جراحية مستعجلة على القلب في أول هذه السنة،وبعد أن كللت بالنجاح توقف قلبه 4 مرات وبقي في غيبوبة 5 أيام، وعندما أفاق كان مبتهجا برؤية رآها وهو يصارع من أجل البقاء/لقد رأى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم على يمينه،والنبي عيسى على شماله والحسن والحسين وأبي الفضل العباس أمامه،وقد سطع منهم نور عظيم غمره، وكان إحساسه بأن ذلك النور هو اللطف الإلهي الذي شمله وأخذه إلى بر السلامة والنجاة،ولما حكت له زوجته ما جرى له بعد العملية ازداد يقينا بقدسية الصفوة الطاهرة عليهم أفضل صلاة وأزكى تسليم، ومقامهم عند الله تعالى واعتبر شفاءه ونجاته بفضلهم وبركتهم ومكانتهم عند الله تعالى. 
  حُرّر في السيدة زينب (سلام الله عليها)
  بتاريخ 30/5/2008

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة