المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمود جابر - مصر - 21 جمادى الثانية 1429 - المعارك الخطأ فى الازمنة العثرة
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : محمود جابر
الدولة :مصر
المساهمة :

المعارك الخطأ في الأزمنة العثرة
أسئلة للأزهر وعلماء الأمة وضمائرها

في جريدة صوت الأزهر - الجريدة الأسبوعية الرسمية - خرج علينا فضيلة الدكتور محمد عمارة بسلسلة مقالات في الصفحة الثامنة من هذه الجريدة فى الفترة من 29 فبراير 2008 حتى 16 مايو 2008. تحت عنوان (( الشيعة والسنة : جوهر الخلاف ... وسبل التقريب ))، كان عدد مقالات هذه السلسلة اثني عشر مقالا ضد كل ما هو شيعي، بالمعنى السياسي والديني وحتى الاجتماعي، ولا ادري هل ثمة تناص - بالمعنى الادبى - بين عدد مقالات الدكتور وعدد الأئمة الاثنى عشر؟!!
وإذا كان الدكتور عمارة نفسه قد كتب حول جوامع الأمة الإسلامية عبارة في منتهى الرقى يقول فيها : (( فخطأ كبير أن نسمى التنوع في إطار الوحدة الإسلامية تنازعا وشقاقا )). فماذا نسمى ما كتبه الدكتور (؟!)، أم أن الشيعة من وجهة نظره ليسوا بمسلمين (؟!) .
وإذا فرضنا جدلا أن هذه وجهة نظر الدكتور عمارة، ولا اظنه كذلك، فما هي وجهة نظر الأزهر الشريف الذي هو صاحب امتياز الجريدة، وواضع فلسفتها، فإذا كان الأزهر هو صاحب الامتياز والريادة في مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية، وإذا كان كل شيوخ الأزهر العظام كانوا دعاة وحدة واتحاد وتقارب أمثال فضيلة الشيخ مصطفى المراغى، وفضيلة الشيخ مصطفى عبد الرازق، وفضيلة الشيخ عبد المجيد سليم،وفضيلة الشيخ محمود شلتوت، وفضيلة جاد الحق على جاد الحق،  وفضيلة الدكتور سيد طنطاوى الآن، وغيرهم وغيرهم الكثير من علماء الأزهر،فكيف نفهم ما يحدث ويكتب وينشر على صفحات صوت الأزهر ...

ثمة أزمة تواجه العقل العربي والمسلم في اغلبه منذ وقت بعيد، أحد اكبر تجليات هذه ألازمة أننا نفترض عدوا حدده لنا غيرنا، فرحنا نتوهم هذا العدو ونتوهم مدى خطره وكرهه لنا، ونتوهم أيضا الأسلحة التي حشدها لحربنا، وتنادينا (( من يبايعني على الموت )). ودخلنا في حرب أشباح وأرواح.

بعد انتهاء الحرب الباردة، كان العدو المطروح على العقل الغربي والعربي على حد سواء هو (( الإسلام ))، الذي تم تعديله بعد أحداث سبتمبر إلى (( الإرهاب الإسلام ))، ثم جرى على الأرض مجموعة من الوقائع افترضت فيها الولايات المتحدة الأمريكية إعادة تقسيم المنطقة العربية المقسمة، وتفتيت باقي الأجزاء المفتتة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بطرح سيل هائل من الأجندات والقضايا الجزئية بعد تعظيمها وافتعال الوقائع والأحداث وصناعة معركة سابقة التجهيز ..
فها هي قضايا الأقباط تبرز في مصر إضافة إلى قضايا النوبة، ودار فور في السودان، والامازيغ في المغرب العربي، والأكراد في الشام والعراق .. الخ .
وأخيرا قضية الخطر الشيعي والتبشير الشيعي، والعداء الشيعي للمسلمين السنة، ومصحف فاطمة، والتقية التي تعنى الاستحلال والكذب، والبيت الحرام الذي يريد الشيعة هدمه ..(!!)

وإذا استوعبنا أن بعض الحكام - الأمريكان - في بلادنا - وللأسف - تحدثوا عن هذا العدو بناء على وصايا أسياده، وان خوفه من هبت الكرامة التي تقوم بها جماعة محسوبة على الشيعة في (( حزب الله )) من أن تسحق إسرائيل، وان هذه الهبة ممكن أن تنتقل إلى هذا القطر أو ذاك لتضع نهاية لعهود الانسحاق والتردي، وإذا استوعبنا أيضا بعض فتاوى وتراهات شيوخ البدو والبداوة (( فقهاء السلطان ))، وسيرهم على هذه النغمة - المشروخة - فأننا نستبعد أن تسير بعض المؤسسات على هذه الأجندة، خاصة المؤسسات التي لها تراث حاكم من الاعتدال والفقه والفهم واستيعاب قضايا الأمة الحقيقية والوهمية على رأس هذه  المؤسسات تأتى مؤسسة الأزهر الشريف .
هذه المؤسسة العريقة التي تخرج منها كل زعماء الإصلاح والثورة  في مصر والعالم العربي والاسلامى، فهذا الأزهر الذي اقترن اسمه بالنضال الوطني ومحاربة الأعداء من قبل ثورة القاهرة ضد الفرنسيين ومرورا بكلام شيخه الأكبر عن إن وحدة الأمة اصل أصيل من الدين، وانه لا خلاف بين السنة والشيعة إلا في الفروع .

تساؤلات حول الوحدة الإسلامية
الوحدة الإسلامية أو وحدة الأمة الإسلامية، واحدة من القضايا الرئيسية في الدين، بل هي ركن ركين من أركان الإسلام،وذلك بنص الكتاب قال تعالى: (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .. )) (آل عمران 103). وقوله تعالى: (( وان هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون )) (الأنبياء 92). وقوله: (( وان هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاتقون )) (المؤمنون 52). ووصف الله تعالى للمؤمنين قال تعالى: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله .. )) (التوبة 71).
وقول النبي (ص): (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا .. )). وقوله (ص) : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم  وتعاطفهم كمثل الجسد الواحدة إذا اشتكى من جزء تداعى له سائر الجسد بسهر والحمى )).
وقوله (ص) : (( المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه  )). وقوله (ص): (( المؤمنون تتكافأ دمائهم وهم يد على من سواهم ويسعى بزمتهم أدناهم )). وقوله ووصيته (ص) : (( لا تحاسدوا ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا ويشير إلى صدره - ثلاث مرات - بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه ودينه /)).
وإذا كان المسلم هو: (( من سلم المسلمين من لسانه ويده ))، فان المسلم أيضا هو : (( من صلى صلاتنا واكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا )) وهذا وصف المعصوم (ص) ...
وإذا رجعنا إلى من هم المسلمين من منظور الأزهر الشريف ك( واحدة من اكبر المؤسسات العلمية الإسلامية وأقدمها) - فقهيا - فهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والامامية الجعفرية (الاثنى عشرية).

وهذا أيضا وصف دار الإفتاء المصرية، وقد قال شيخ الأزهر فضيلة الإمام الاكبرالدكتور/ محمد سيد طنطاوى: (( لا يوجد خلاف بين السنة والشيعة في الأصول والثوابت التي يقوم عليها الإسلام، ونحن في الأصل نقوم بتدريس جميع المذاهب الفقهية في جامعة الأزهر ما فيها المذهب الشيعي )).
وفي تصريحات صحافية دعا فضيلته إلى (( ضرورة بذل كل الجهود من أجل التقريب بين السنة والشيعة، والانفتاح والحوار العقلاني والإيجابي بينهما مع توافر حسن الظن وصدق النية للعمل معاً لما فيه خير الأمة الإسلامية ووحدتها ودرء أي فتن عنها ))، حسب تعبيره.
ونفى فضيلته وجود أية خلافات في الأركان أو الجوهر أو الأصول، بين السنة والشيعة، قائلاً إن كليهما مسلمون، ويؤمنون بإله واحد وبأركان الإسلام الخمسة ويتجهون صوب قبلة واحدة، وإن ما يبدو من خلاف بسيط في الاجتهاد في الفروع وليس الأصول المتفق عليها للإسلام يمكن تداركه من خلال الحوار الهادئ البناء بين علماء الجانبين، والتبادل الثقافي المشترك.
وجدد فضيلته التأكيد على أنه لا إكراه في الدين ولا يجب تسفيه المعتقدات لدى السنة والشيعة ولا يجوز لأي أحد أن يجبر آخر على أي نهج، بل ينبغي التعاون والتعايش لما فيه مصلحة الجانبين، كما كرر (طنطاوي) عبارته الشهيرة التي يقول فيها: (( إن الإكراه في الدين لا يأتي بمؤمنين صادقين، بل بمنافقين كذابين ))، على حد تعبيره.
وحسب كلام وكيل الأزهر ورئيس لجنة الحوار بين الأديان فضيلة الشيخ عمر الديب  الذي أكد :انه لا فرق بين شيعي وسني لأن الجميع يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (ص) ولا فرق بيننا وبينهم.
وقد أوضح فضيلته : إن الخلاف بين السنة والشيعة صناعة أعداء الإسلام وان الأزهر كثيراً ما حذر من دعاوى الفرقة بين المسلمين لأن المؤمنين أخوة فهم إخواننا في الدين والعقيدة ولا نقبل أبداً أي عناصر تبث الفرقة بين المسلمين بحجة أن هؤلاء شيعة وهؤلاء سنة لأنهم يريدون الفرقة بين الأخ وأخيه وبين المسلم والمسلم والمرء وزوجه فهؤلاء يريدون التفرقة، لأن الفرقة في صالحهم.
وأشار (الديب) إلى أن الخلافات بين المذاهب الإسلامية سواء شيعية أو سنية خلافات فرعية لا تمنع من كون الجميع أخوة، موضحاً: أن التقريب بين المذاهب كان منذ عهد قديم في أيام الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر وانه ذهبت لجنة إلى إيران في عهد الشيخ محمد سيد طنطاوي برئاسة الشيخ محمود عاشور ومعه عدد من علماء الأزهر وحضروا مؤتمراً للتقريب بين المذاهب.
وأكد أن التقريب بين السنة والشيعة قائم على قدم وساق ونحن في الأزهر ندرس الفقه الشيعي جنباً إلى جنب مع الفقه السني، مشيراً إلى أنه من وقت قريب زاره المستشار الديني والثقافي في سفارة إيران بالقاهرة وأهداه كتاباً لوالده عن التقريب بين المذاهب.
وأوضح انه في العام الماضي التقى وفد من الأزهر مع الشيخ التسخيري عدة مرات وكان ذلك في إطار لجنة غير رسمية للتقريب بين المذاهب وعقد اللقاء في منزل السفير الإيراني في القاهرة وحضره شيخ الأزهر ومفتي مصر وجمع من علماء الأزهر وتحاورنا حوارات ودية حول سبل التقريب بين السنة والشيعة.
ونفى الشيخ عمر الديب أن يكون التقريب بين السنة والشيعة يحتاج إلى قرار سياسي وقال: أن مثل هذه الأمور لا تصدر بالقرارات وعندما يصدر قرار بإنشاء لجنة للتقريب بين السنة والشيعة ربما لا يكون له أثر ولكن العلاقات المباشرة بين علماء السنة والشيعة أعظم أثراً.
وعلى هذا المنهج يسير فضيلة مفتى الجمهورية الدكتور على جمعة حيث قال فضيلته : الحقيقة إن المسلمين امة واحدة يتوجهون إلى قبلة واحدة, ويصومون شهرا واحدا, ويؤمنون بكتاب واحد ولهم نبي واحد, ختم الله به الرسل, ويعبدون ربا واحدا, ويحجون إلى بيت واحد, فالحقيقة أن وحدة الإسلام تعم سائر الأمم.

وحاول الكثير من الناس أن يأتوا بفكرة الاسلامات, وهو أن يكون هناك إسلام مصري وإسلام سعودي وإسلام سني وإسلام شيعي وإسلام صوفي وإسلام سلفي, لكنهم فشلوا فشلا ذريعا, لأنهم وجدوا أن الجميع يجتمعون على شيء وهو وحدة الأمة في تاريخها بالإيمان بكل الرسل, وفي واقعها باعتبار المسلمين امة واحدة.
فالاختلاف بين المسلمين هو اختلاف المذاهب الذي يؤدي إلى اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد, والفرق بينهما كالفرق بين الكفر والإيمان, فاختلاف التنوع ميزة واختلاف التضاد نقمة, والاختلاف الحاصل بين المسلمين هو اختلاف نعمة وليس نقمة..
ويأتي بعضهم من القاصدين هنا وهناك ويحول هذه النعمة إلى نقمة, وينعى على من جعلها نعمة ويخلط ما بين أحداث حدثت في التاريخ وما بين عقائد اندثرت وذهبت, وهو يجهل أكثر مما يعلم, ويدعي العلم, يقول إلا تعلمون أن الشيعة يقومون بتحريف القران وأنهم يقولون بالبداء, وان الله يغير رأيه وان الشيعة تعبد عليا رضي الله عنه أو تقول بنبوته ,وهو لا يعلم شيئا عن الشيعة وإنما اطلع على كلام قيل عنهم عبر العصور, واتهمهم بها هذا وذاك بل إن بعض الشيعة يعتقدون مثل هذه العقائد في أهل السنة, و يكرهون أهل البيت, وأنهم يعظمون إبليس, وهذا هراء, فالأمة امة واحدة ولو كره الجاهلون ..

*************************

من خلال ما سبق ندرك أن الوحدة الإسلامية أو وحدة المسلمين أمر أمرنا به نحن المسلمين، وهذا الأمر هو أمر العزيز القدير .. الذي امرنا به من خلال العديد من الآيات القرآنية الشريفة، من الاعتصام، وعدم الفرقة، وعدم التنازع، ولزوم الجماعة، وان نكون امة واحدة إن كنا مؤمنين وان كنا متقين ...
وهذا ما امرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم .. من خلال إن المسلمين جسد واحد .. وبنيان واحد .. وان لا نتنازع، ولا نتحاسد، ولا نتباغض، وان يحرس بعضنا بعض، والله قال : (( ما أتاكم الرسول فخذوه ... ))، وهذا الذي فهمه العلماء الافهام الأفذاذ الكرام، وهكذا تعلمنا من كلام الله، وكلام النبي (ص)، وكلامهم - العلماء -، ويأتي على رأس هؤلاء العلماء علماء الأزهر الشريف الأكثر علما وفقها، والأكبر صيتا بين أقرانهم، وأصحاب اكبر وأقدم مؤسسة علمية تعليمية إسلامية .
وهذا الأزهر الشريف هو صاحب دار التقريب ومنشأها وهو الأكثر إنتاجا  ومعالجة لقضية الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية، وهذا أمر يعرفه القاص والدان والكبير والصغير .
وإذا كان هذا كذلك وواضح وضوح الشمس في كبد السماء فهل يسمح لنا الأزهر الشريف وعلمائه العظام أن نتوجه له باللوم ... نعم باللوم، والعتاب .

وقبل أن أناقش فحوى هذه المقالات والرد على فضيلة الدكتور، فقط، سوف أتوجه لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور / محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الأزهر الشريف ببعض أسئلة، وليسمح لنا فضيلته أن نشرك في هذه الأسئلة كل أصحاب الفضيلة علماء الأزهر الشريف، وكذلك فضيلة الدكتور / على جمعة مفتى الجمهورية واحد علماء هذه المؤسسة .. وليت السيد الأستاذ مشرف الجريدة وكذلك رئيس تحريرها يكون معنا في هذه الأسئلة وليتنا نسمع من فضيلتهم كلهم أو بعضهم جوابا …
- هل فضيلتهم فرأوا سلسلة مقالات فضيلة الدكتور محمد عمارة، أم  أن أوقاتهم ومهامهم العظام لم تسمح لهم بأن يطلعوا عليها ؟!
- وإذا ما كنتم قرأتم ما جاء بها فهل انتم موافقون كل ما جاء فيها من الحديث عن التبشير الشيعي، وكفر الدولة الفاطمية وغلوها، والتحالف الشيعي الامريكى ضد الأمة الإسلامية، والقول بتحريف القران، والتقية التي سماها - عمارة - الاستحلال، وغلوهم في الأئمة حتى رفعوهم إلى درجة الألوهية ؟
- أليست هذه القضايا التي طرحها تخرج الشيعة عن دائرة الإسلام بالكلية ؟ فما رأيكم ؟ .
- ومن يتبع المسلمين في مصر كلام فضيلة مفتى الجمهورية، وكذلك الإمام الأكبر شيخ الأزهر وكل شيوخ الأزهر الذين سبقوه ام يتبعوا كلام الدكتور عمارة وابن جبرين وابن آل الشيخ وابن باز وابن العثيمين، وكل هؤلاء الفقهاء . الذين سماهم المرحوم الشيخ محمد الغزالي شيوخ البداوة ... وإذا كان هذا كذلك فلما كتب الدكتور عمارة هذه المقالات في جريدة الأزهر ؟

*************************

الدولة الفاطمية والحنين الشيعي للمصر :
خلال المقالات الثلاثة الأولى من سلسلة المقالات التي نشرها الدكتور عمارة والتي خصصها للحديث عن الغزو الشيعي أو التبشير الشيعي في مصر، أو ما سماه أيضا الحنين الشيعي لمصر منذ زوال الدولة الفاطمية، وللرد على هذا الكلام سوف نحيل الدكتور عمارة ومن على شاكلته إلى كلام رجل حاز من السبق العلمي والتاريخى بحيث اعتبر (( أعظم مؤرخ عربي بعد ابن خلدون ))، إنه الدكتور محمود إسماعيل والذي قال بالحرف الواحد : أن هناك تزويرا فاضحا في التاريخ العربي الاسلامى، قديمه وحديثه، وأن السلطة حاولت دوما تضليل الناس إلى حد أنك يمكن أن تستخلص قانونا هاما هو : كل ما تقوله السلطة، تأكد أن عكسه هو الصحيح (!)
إن النموذج الصارخ لحالة التزييف والتزوير من وجهة نظر ( محمود )، هو ما يجرى تسويقه منذ زمن بعيد عن ((شذوذ)) الشيعة، وتقديمهم لنا على أنهم ضد المذهب السني،وامتد التزيف حتى وصل إلى إقناع الناس بأن إيران هي العدو وليس إسرائيل .

وربما نعود إلى أكاديمي آخر، وواحد من اكبر المتخصصين في مصر والعالم في تاريخ الدولة الفاطمية وهو الدكتور عبد المنعم ماجد الذي يصف حال المصريين بقوله : لم يكن المصريون سعداء في حكم ولاة العباسيين، وكانوا يرغبون في تحسين مركزهم بمجيء الفاطميين، بحيث أن كثيرا من المؤرخين يذكرون أن مجيء الفاطميين إلى مصر كان بناء على دعوة المصريين - ومنهم المقريزى  وأبو شامه وابن خلكان - ويرجع الفضل إلى الفاطميين في خلق أهمية مصر الدولي والتجاري، إذ أنهم عرفوا مزايا الموقع الجغرافي لمصر في مفترق القارات لتربط بين عالمين، ولكي يسهل الفاطميون نقل التجارة بين الشرق والغرب فتحوا قنال بين النيل والبحر الأحمر، ويستشهد بالرحالة ناصر خسرو الذي قال: إن المصريين يعيشون في حالة حسنة جدا . وأنه رأى أموالا يملكها المصريين لو ذكرها أو وصفها، لما صدقها أحد، فهي لا تقع تحت تحديد أو حصر وهى للنصارى والمسلمين على السواء .
ويقول - ماجد - في موضع أخر: لقد أصبحت مصر لأول مرة في التاريخ - الاسلامى - مركز الحكم والتوجيه وتحولت القاهرة إلى عاصمة للعالم الاسلامى، كما أصبحت منارة للعلم وقبلة للمتعلمين، وذلك بفضل الفاطميين الشيعة، وكانت الدولة الفاطمية تمتد من أقصى المحيط الاطلسى إلى الفرات وبلغت دعوتها إلى أقصى انتشارها .
ويقول الدكتور احمد الصاوي أستاذ التاريخ الاسلامى بجامعة القاهرة : يحسب للفاطميين أنهم لم يمسوا المذاهب العقائدية ولا الفقهية، وان حكام هذه الدولة قربوا كل العلماء على اختلاف مذاهبهم، وحتى ديانتهم، وأن المبدأ الذي قامت عليه هذه الدولة هي مبدأ المواطنة.

سقوط الدولة الفاطمية :
الدكتور عمارة قال أن سبب انحطاط المسلمين هم الفاطميين ((الشيعة))، وأن أهل مصر كانوا شديدو  الفرح والغبطة والسرور بزوال هذه الدولة، ولنا أن نسأل فضيلته: من نصدق فضيلتكم  أم أصحاب كتب التاريخ المعتبرة والمؤرخين الأعلام لهذه الفترة والذين هم في اغلبهم يسار ماركسيين - مثلكم - أو قوميين ناصريين، اى إنهم ابعد الناس عن أن يكونوا شيعة بالمعنى العقائدي، ويمكن أن يفتخر البعض منهم بشيعيته السياسية على طريقة المجاهد العظيم سماحة السيد حسن نصر الله .. وليس على طريق الجبهة التهيسية لنهب المواطن المصري، وتخريب عقله .

المهم ولمن أراد أن يعرف موقف المصريين من سقوط الدولة الفاطمية فليطالع بداية ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة حيث يقول : (( إن نفوس المصريين كادت أن تزهق لزوال الدولة )). ولا ريب، فهذه الدولة أحبها المصريون، لأنها جعلت من مصر دولة مستقلة استقلالا تاما، يحكمها حكام من نسل الرسول (ص)، ولم ينسى المصريون أن الفاطميين جاءوا إلى مصر للجهاد، وان دواوين الدولة كانت تعتمد اعتمادا كليا عليهم، مسلمين وقبط، وارتقوا فيها ووصلوا إلى أعلى المناصب والوزارات، وأنها كانت الدولة الوحيدة التي شعر فيها المصريين بحريتهم في العبادة والتمذهب دون اضطهاد أو تضيق، وان أعياد الدولة كانت أعياد مواطنة للمصريين على اختلاف مذاهبهم ودياناتهم، وان الدولة لم تشهد يوما ثورات اجتماعية أو خروج على سياسة الدولة كما كانت عادة المصريين مع الدول السابقة .
إذا فقد كان سقوط الدولة يعنى عندهم أن مركزهم قد ضعف بعودتهم ولاية تابعة لدولة اخرى، وأنهم خضعوا للآخرين مرة اخرى، وبدأت حالتهم الاقتصادية تتدهور حتى اختفت دنانير الذهب ودراهم الفضة، وظهرت عملة نقدية جديدة تسمى الفلوس، وهى من النحاس المخلوط بالفضة، وكان العثور على دينار ذهبيا أشبه ببشارة من الجنة.
من اجل ذلك ثار المصريين ثورات عارمة وكبرى ومنها على سبيل المثال لا الحصر ثورة القاهرة الأولى 569هـ/ 1173م. وهى ثورة كبرى من اجل إزاحة السلطة القائمة وإعادة الدولة الفاطمية وقد اشترك فيها كل طوائف المصريين وطبقاتهم، حتى الترك - جند السلطة -، وانتهت الثورة بالفشل وإعدامهم جميعا في ميدان بين القصرين ...

وحول كلامه عن المد الشيعي أو التبشير، وزرع الخلايا .. يقول الدكتور محمود: هذا كلام فارغ تروج له أجهزة الدعاية المصرية الفاشلة، وللأسف يورطون فيها مؤسسة الأزهر ويستغلونها في تلك الحملات التي تحاول بث الرعب في صدور الناس من الخطر الشيعي الايرانى الذي يصورونه الآن على انه العدو الأكبر للأمة الإسلامية، واذكر لي مرة واحدة أن أجهزة الأمن في مصر ألقت القبض على مبلّغ شيعي، في حين أنها تصطدم كل يوم بالمبشرين للمسيحية في أنحاء مصر، ومبشرون غربيون يأتون جهارا نهارا يستغلون فقر الناس وجهلهم . إن المصريين أحبوا الفاطميين، وعاشوا في كنف الدولة الشيعية الفاطمية طويلا لأنهم رأوا في ظلهم العدل، واخرجوا المصريين من دائرة الكآبة إلى دائرة الانفتاح على الدنيا .

أما كلود كاهن المؤرخ الكبير فيقول : لم يشهد عصر في تاريخ مصر من التسامح والاحترام لإنسانية المصري لا سابقا ولا لاحقا مثل العصر الفاطمي .
ولا أدرى ما الذي أصاب فضيلة الدكتور عمارة بأن يشغلنا ويشغل نفسه بقضايا وهمية وغير حقيقية، في حين أن أعداء الشعب والأمة الذي حرموا المصريين كرامتهم وقوتهم قد أصبحوا مثل الهواء فهل ما يزال سماحته لا يراهم، ويرى فقط  هذا العداء الشيعي والخلايا الشيعية ودولة الفواطم التي احترفت سب الصحابة (!!)

الإمامة والقضايا الستة
في المقال الرابع  وحتى نهاية سلسلة المقالات المشار إليها سلفا يبدأ الدكتور عمارة رحلة اخرى من رحلاته في تكفير الشيعة . نعم تكفيرهم .. مستشهدا بكتاب أوحد ووحيد، وكاتب وصفه بالعالم الشيعي العمدة الفذ الفاضل (أحمد الكاتب)، ولم يقل لنا الدكتور أية معلومات اخرى عن هذا العالم الشيعي في اى مؤسسة يعمل، أو ينتمي إلى اى حوزة علمية، ورغم هذا التضليل يحيلنا الدكتور على كتاب (الكاتب )،  ورغم أن (الكاتب ) يسوق من الكلام بكفر الشيعة وانحرافهم، فلست أدرى لماذا لم يتوب، ويصبح سنيا، ويعود من غيه لا على مستوى التفنيد بل يجب عليه أن يعود من غيه أيضا على مستوى التصنيف، المهم إن كلا من عمارة، والكاتب  يتفقا معا في أن الخلاف بين السنة والشيعة خلافا جوهريا محصور في ستة نقاط هي :
- أن الإمامة عند السنة بالاختيار والشورى( من الفروع الفقهية )، وهى عند الشيعة بالنص والتعيين من الله ( من الأصول الاعتقادية )، بل  جعلوا أئمتهم فوق الأنبياء والملائكة وفوق البشر ولهم صفات الآلهة .
- الخلاف حول القران . حيث يعتبر السنة القرآن محفوظ من التحريف والنقص والزيادة، في حين أن الإخباريين من الشيعة قديما (!!) قالوا بتحريفه، وقد نفوا حدوث ذلك ونشروا عدة كتب تنفى هذا، وقدم الدكتور كتاب شيعيا يثبت أن الشيعة لا تقول بتحريف القرآن (!!) .
- الخلاف حول الحديث النبوي الذي يقبله أهل السنة عن الصحابة عن رسول الله (ص)، في حين أن الشيعة لا تقبله إلا من ائمتهم .
- إن الشيعة يتخذون مبدأ التقية ويجوزونه، في حين أن أهل السنة لا تجوزه إلا عند الضرر(!!).
- وجود باب الفقه مفتوحا عن الشيعة، مما فتح بابا للشر والابتداع في الدين .
- الموقف من الصحابة .
ورغم أن الدكتور تحدث عن إطار عام ومنهج للخلاف وناقش الذين يكفرون الشيعة والذي لا يكفرونهم، وختم حديثه بان الحكم بإسلام الناس لا يتقيد فقط بتلفظهم بالشهادة وفقط (!!).
ورغم هذه الكارثة العظمى التي فتح بابها فضيلة الدكتور، بيد أنها لن نبدأ بها حديثنا وسنجرى حديثنا وفق النقاط الستة التي انتهجها فضيلته وحصرها .

الولاية :
تحدث سماحة الدكتور عن الولاية، التي قال أن الولاية التكوينية عند الشيعة تعنى ضمن ما تعنى، اعتقاد الشيعة أن ائمتهم فوق الأنبياء والملائكة، بل هم آلهة ..
وللرد على هذا المحور فإننا سوف نعتمد على كلام القوم - الشيعة - وعلمائهم، واخص منهم بالذكر سماحة الشيخ مكارم الشيرازي، وسماحته من أعلام العلم الشرعي المعاصر في قم حيث يقول سماحته :
 أنّ الحكمة الإلهية كما تتطلّب إرسال الأنبياء لهداية البشرية، تتطلب أيضاً وجود الإمام بعد النبي في كل عصر لحفظ الشرائع والرسالات السماوية من التحريف والتغيير، وتلبية حاجات الناس في كل زمن، ودعوتهم إلى الله والالتزام بالدين، من دون ذلك يبقى الهدف من الخلقة - وهو التكامل والسعادة - عقيماً؛ إذ يضلّ الناس عن سبيل الهدى وتضيع شرائع الأنبياء، ويصبح الناس حيارى؛ ولهذا فإنّنا نعتقد بوجود الإمام بعد النبي في كل عصر: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين )) (التوبة:119).
وهذه الآية لا تختص بزمن دون آخر، والدعوة إلى مواكبة (الصادقين) دليل على وجود الإمام المعصوم -الذي يجب أن يُتَّبع- في كل عصر، كما أشار إلى ذلك الكثير من المفسرين الشيعة والسنة. ( يقول الفخر الرازي بعد بحث مطول حول الآية: … فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطأ وجب كونه مقتدياً بمن كان واجب العصمة، وهم الذين حكم الله تعالى بكونهم صادقين، فهذا يدل على أنه واجب على جائز الخطأ كونه مع المعصوم عن الخطأ حتى يكون المعصوم عن الخطأ مانعاً لجائز الخطأ عن الخطأ، وهذا المعنى قائم في كل الأزمان، فوجوب حصوله في كل الأزمان. (التفسير الكبير16: 221)).

وحقيقة الإمامة هي : ليست مجرد منصب ظاهري للسلطة والحكومة، وإنما هي منصب روحي ومعنوي رفيع؛ والإمام يتبنّى هداية الناس في أمور دينهم ودنياهم فضلاً عن قيامه بأمور الحكم والإدارة، وحفظ الشريعة من أي تلاعب وانحراف، ليحقق الأهداف التي بعث من أجلها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
وهذا المنصب الرفيع أعطاه الله تعالى لخليله إبراهيم بعد أن طوى مرحلة النبوة والرسالة واجتاز العديد من الابتلاءات، وقد سأل الله أن يهبه لبعض ذريته، فرُفض الطلب عن بعضهم لأنه منصب لا يناله الظالمون منهم: (( وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهنّ قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريّتي قال لا ينال عهدي الظالمين ))(البقرة/124).

ومن الطبيعي ألاّ يختزل عهد رباني كهذا بالحكم والسلطة الظاهرتين فحسب، وإذا لم تفسّر الإمامة بالصورة التي ذكرنا، فلن يكون للآية أعلاه مفهوم واضح.
إنّنا نعتقد أنّ أولي العزم من الأنبياء كان لهم منصب الإمامة والزعامة المعنوية والمادية والظاهرية والباطنية على الناس، لاسيما النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أعطي منصب الإمامة الربانية منذ بداية نبوّته، ولم تقتصر نبوته على إبلاغ التعاليم الإلهية بل كان إماماً لهم أيضاً.
إنّنا نعتقد أنّ خط الإمامة بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) استمر في المعصومين من ذرّيته.
ويتّضح بلحاظ ما ذكرنا من تعريف للإمامة أنّ بلوغ هذا المقام يتوقّف على شروط مشدّدة، من حيث التقوى (التقوى إلى حدّ العصمة من الذنب)، ومن حيث العلم والإحاطة بجميع المعارف والتعاليم الدينية ومعرفة الإنسان وحاجاته في كل عصر ومكان.
إنّنا نعتقد أنّ كلام الأئمة (عليهم السلام) وفعلهم وتقريرهم (أي عدم النهي عن أفعال تُجرى بحضورهم) حجة وسند، بلحاظ ما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب ما جاء متواتراً من لزوم التمسك بالقرآن والعترة، وبلحاظ ما نعتبره من أنّ الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) معصومون؛ وعليه فإن أحد مصادرنا الفقهية بعد القرآن والسنّة النبوية هو قول الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) وفعلهم وتقريرهم.

وإذا دقّقنا النظر فيما جاء عن الأئمة (عليهم السلام) من أنهم ينقلون عن آبائهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،  اتضح لنا أنّ رواياتهم (عليهم السلام) هي في الحقيقة روايات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونحن نعلم أن روايات الشخص الموثوق عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مقبولة عند جميع علماء المسلمين.
قال الإمام محمّد بن علي الباقر (عليهم السلام) لجابر: ((يا جابر، إنّا لو كنا نحدّثكم برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم))). (جامع أحاديث الشيعة 1: 18 من المقدمات، الحديث 116).
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام): ((أن رجل سأله عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها؟ فقال له: مه! ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسنا من : (أرأيت)، في شيء)). (أصول الكافي 1: 58، الحديث 121).
ومن المهم هنا أن نذكر أن لنا مصادرنا المعتبرة في الحديث مثل الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وغيره، إلاّ أنّ الاعتبار الذي تحظى به هذه المصادر لا يعني في حال من الأحوال أنّنا نقبل بكل رواية وردت فيها؛ فإلى جانب الروايات توجد كتب الرجال الّتي تكشف عن وضع الرواة في تسلسل جميع أسانيد تلك الروايات؛ ولا نأخذ بها إلاّ حينما يكون رواتها في سلسلة السنة من الثقاة، وعليه فإنّنا لا نعتمد الرواية التي لا يتحقّق فيها هذا الشرط حتى وإن وجدت في المصادر المذكورة.
هذا إلى أنّه قد توجد رواية معتمدة السند، لكن علماءنا وكبار فقهائنا تجاهلوها وأعرضوا عنها، لأنّهم وجدوا فيها خللاً من نوع آخر؛ ولا تجد هذه الرواية الّتي يطلق عليها ((معرض عنها)) طريقاً إلى رواياتنا المعتمدة.

من هنا يتّضح أنّ من يحاول الإطلاع على عقائدنا ويحكم فقط بالاستناد فقط على رواية أو روايات وردت في بعض هذه الكتب دون أن يحقّق في سندها فهو على خطأ.
بعبارة ثانية: توجد لدى بعض المذاهب الإسلامية المعروفة كتب باسم ((الصحاح))، لا يشكّ مؤلفوها بصحة الروايات الواردة فيها، كما يعتبرها الآخرون صحيحة؛ إلاّ أنّ الكتب المعتبرة لدينا ليست بهذه الصورة، وإنّما هي كتب ألّفها الثقاة، تعتمد صحة إسناد الروايات الواردة فيها على العودة إلى كتب علم الرجال لدراسة رجال الأسانيد فيها.
إنّ هذه الملاحظة يمكن أن تكون إجابةً على الكثير من الأسئلة التي تثار حول عقائدنا، كما أنّ الغفلة عنها يؤدي إلى الوقوع في اشتباهات كثيرة حول عقائدنا.
على أي حال، فإن أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الاثني عشر ترقى إلى مستوى الاعتبار عندنا بعد القرآن والسنّة النبوية، بشرط أن يثبت صدور هذه الأحاديث عن الأئمة (عليهم السلام) بطريق معتبر.

فهذا هو كل الأمر في اعتقاد إخواننا من أتباع أهل البيت (ع) . ومن لسان علمائهم المعاصرين وكتبهم المعتمدة، فهل سنسمع المرة بعد المرة عن الخطر الشيعي والاختراق الشيعي ... وكل هذه الترهات والتخرصات، اعلم أننا سنسمعها وسنقرأها، لكن كل أمانينا أن لا نجد أمثال الدكتور عمارة وصوت الأزهر، أو لاقدر الله - علمائنا الأجلاء في هذه المعركة الخطأ .

*************************

محمود جابر
كاتب وباحث مصري

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة