المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 29 رمضان 1429 - القرضاوي في تصريحه الأخير..رب عذر أقبح من ذنب
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : محمد الرصافي المقداد
الدولة : تونس
المساهمة :

القرضاوي في تصريحه الأخير..رب عذر أقبح من ذنب

في تصريح جديد له إلى صحيفة"المصري اليوم" أطلق الداعية يوسف القرضاوي عقيرته محذرا مما وصفه بالغزو الشيعي للبلاد السنية،حيث لم يكن متوقعا أن يصدر عن داعية مثله ذلك الكلام العاري عن كل مسؤولية علمائية،فانبرى عدد من علماء الشيعة يردون عليه اتهاماته وتحذيراته،وهو الذي اختير منذ أمد قريب رئيسا لجماعة التقريب الإسلامية،على أساس العمل من أجل رأب الصدع بين الفرق الإسلامية المعتدلة،والعمل على بناء هيكلية تستطيع جمع كلمتها،والنهوض بها من كبوتها،لكن الصفحة لم تطوى طي الوعي بالمخاطر التي أحدقت بالأمة من كل جهة وجانب،فعاد من جديد ليؤكد أن كلامه،لم يأت نتيجة ردة فعل، بل جاء مبينا لقناعاته الموروثة بخصوص الشيعة الامامية الاثني عشرية،مما استوجب الرد عليه بما يمليه واجب الانتصار للحق،و توضيح ما لم يعد خافيا على الباحث عن صراط الله المستقيم ونهجه القويم.
لم يشذ القرضاوي عن سنن أسلافه في الأحكام المسبقة التي كان يتقيد بها وعاظ السلاطين، وعلماء بلاطات الظالمين،فقد نهل الرجل من نفس الإناء الذي لعق منه سابقوه،وركب مطية الاتهام بلا دليل،والتي كان يمتطيها عادة،كل الذين سعوا إلى خدمة أعداء الإسلام،والمحاربين له قولا وفعلا،من استكبار عالمي وأذنابه من حكام الأمة الإسلامية،والمفاجئة التي أتحفنا بها القرضاوي جاءت من حيث كونه رئيسا لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية،وكلامه الذي أدلى به إلى الصحيفة ونشر بها،ثم إلى محاورته الصحفية كان يجب أن يكون مسئولا وينصب في إطار من المصلحة الإسلامية، ومراعاة لواجب توحيد الصف،وتفويت الفرصة على الأعداء للنيل منا ومن ديننا،وجب الرد عليه وتصحيح مغالطاته،ليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة 
جاء في الصحيفة المذكورة:

جدد الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تحذيره من «المد الشيعي» للمجتمعات السُنية، مؤكدًا أنه لا يسعي من خلال هذا التحذير إلي فُرقة المسلمين، لكنه يخشي ما هو أكبر وأهم من الفُرقة، وهو «الفتنة والحروب».
أرجع القرضاوي الجدل، الذي أحدثه حواره مع «المصري اليوم»، إلي مكانته في العالم السُني، وأن الذين شنوا عليه حملة اتهامات، يعرفون أنه ليس «وهّابيا مغاليا»، وإنما سُني معتدل.
وأشار، في حوار سريع، جري هاتفيا، حيث يقيم في العاصمة القطرية «الدوحة»، إلي أنه سبق أن ألمح بآرائه حول الشيعة في عدة مؤتمرات سابقة، لكن الأمانة فرضت عليه أن يتحدث هذه المرة بـ «حدة ووضوح»، وأن يبّصر الأمة بالمد الشيعي، لأن اللّه سيسأله إن تجاهل أمانته يوم القيامة.
وإلي الحوار:

الصحفية: يا دكتور.. هل كنت تتوقع للحوار أن يثير كل هذا الجدل؟
القرضاوي: لا.. ولكنني أشكر المصري اليوم علي أي حال ولا تهمني الضجة ولا تهزني، لأنني قلت ما أملاه علي ضميري وديني ومسؤوليتي.
الصحفية: لماذا الآن هذا الجدل.. وهل للتوقيت مغزي؟
القرضاوي:لقد ألمحت كثيرا للأمر من قبل في عدد من المؤتمرات، فلماذا الربط بأن تصريحاتي آنية؟!
الصحفية: ولكن تصريحاتك هذه المرة كانت لهجتها حادة وانتقلت من فكرة الاختلاف بين المذهبين إلي الاتهام بوجود مد شيعي؟
ـ القرضاوي: أنا معك في أنها بالفعل المرة الأولي التي أتحدث فيها في هذا الأمر بهذه الحدة وهذا الوضوح، ولكنها أمانتي، تفرض علي هذا، وقد استشرفت أن من واجبي أن أحذر من هذا المد، وأن أبصّر الأمة، لأن الله سيسألني عنها يوم القيامة.
الصحفية: وما الذي تغير وجعلك تري ضرورة تبصير الأمة الآن؟
القرضاوي: لأنني لاحظت ازدياد المد الشيعي، بما للشيعة من إمكانات وبما هم عليه من تدريب وتثقيف، خاصة أن ساحة السنة خالية، وليس لديهم خلفية بهذا المذهب الشيعي.
الصحفية: إذا كنت من قبل ألمحت لهذا الأمر فلماذا برأيك كل هذا الاستنفار ضد تصريحاتك والذي وصل لحد اتهامك بالتفوه بلهجة صهيونية؟
القرضاوي:ـ الاستنفار مرده إلي كونهم يعلمون قيمتي الحقيقية، ويقدرون مكانتي في العالم السني، وهم يعرفون أنني لست وهابيا مغالياً، بل سني معتدل لذا فلحديثي تأثير أكبر وإلا لما خافوا هكذا.
الصحفية: ما الذي جعلك تتخلي عن موقفك من التقريب بين المذاهب والتحول إلي التحذير من المد الشيعي واختراقه للسنة.. ألم تخش فرقة المسلمين؟
القرضاوي: بل خشيت مما هو أكبر وأهم من الفُرقة، وهو الفتنة والحروب.
الصحفية: وهل التحذير من الشيعة يسد الفتنة.. البعض يري أنك فعلت العكس؟
القرضاوي: غير صحيح، فأيا كان حال ووضع الفتنة الآن فهي لا تذكر في مقابل ما يمكن أن يحدث في المستقبل من حروب وفتن كبري، لو أن الشيعة دخلوا جميع المجتمعات السنية.. فأنا أعمل علي سد الذريعة قبل أن يستفحل الأمر، لأنه لو تركنا الشيعة يخترقون المجتمعات السنية، فلن يكون الوضع محمودا، ووجودهم في العراق ولبنان أكبر دليل علي عدم الاستقرار.

لاشك أن دور الإعلام في هذا العصر في نشر آراء طائفة من العلماء على أنها هي الممثل الوحيد للإسلام مهم من أجل تحصيل القناعة لدى الأتباع والوقوف إلى جانب تلك الآراء بمختلف الوسائل.
والإعلام العربي والإسلامي في عمومهما، ليسا بشاذين عن منظومة الإعلام العالمية التي تحركها أيد خفية لو تتبعنا أصولها لما عجبنا أنها هي نفس الأيدي التي تبارك ثقافة التغريب، والبعد عن أساسيات الدين وأخلاقياته التي سطرها الكتاب العزيز،وأشاعها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله سنة نبوية مطهرة عند من اذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
جثم الإعلام المعادي للإسلام على صدر الحقائق حتى أخرجها من عقل الأمة، فلم تصل إلا للقليل ممن صبر على تعارض الأدلة وتناقض الروايات،حتى أفضى إلى الحقيقة مجردة من كل لبس بيضاء نقية،خالصة من شوائب طلاب الدنيا.
لذلك أجزم القول وأنا واحد من أولئك الذين تشيعوا لعلي وأهل بيته الهداة عليهم السلام،بعد ما كنت مالكيا لا يرى الإسلام في غير مذهبه،أن مصيبة أتباع المذاهب المخالفة للشيعة الامامية الاثني عشرية جاءت من أغلب علمائهم،الذين كانوا قبل القرن التاسع عشر من دعاة فصل الدين عن السياسة،وبتالي طاعة الحكام وإن صدر منهم ما صدر من ظلم وفسق.

تشيعي لخط  أئمة أهل البيت الاثني عشر عليهم السلام،لم يأت بعاطفة ولا بوراثة ولا بنسب ولا من أجل مصلحة آنية أحصل عليها،كما يحاول أعداء التشيع جاهدين ربط التشيع بأسباب مصلحية،بل جاء نتيجة قرائن وأدلة لا يستطيع منصف ردها جميعا.
وطالما أنني في إطار الرد على القرضاوي،ويتطلب ذلك إيجازا واختصارا للمطالب،فإنني سأركز على قوله بأن الشيعة الاثني عشرية مبتدعة لا ترقى إلى التكفير،مع أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار،فهل وعى القرضاوي معنى المبتدع والبدعة،حتى يرمي بها غيره دون اعتبار لمعناها الحقيقي؟
رمى الدكتور الداعية الشيعة الامامية الاثني عشرية بالبدعة،وهو في ذلك ناقل لمقررات أسلافه، عاكفا على ما أوقفوا أنفسهم عليه،بلا عناء بحث ولا تحر ولا نظر ولا تحقيق،ولو التفت الرجل إلى أصول مذاهبه - الذين كان أتباعهم يتقاتلون فيما بينهم،كلما حرك فيهم الفتنة حاكم جائر أو يهودي مندس حاقد،وما أكثر آثار هؤلاء في مجتمعاتنا الإسلامية- لوجد أن الأولى بالاتهام هم أولئك الذين حرفوا السنن والأحكام،فلم تسلم منهم بسملة ولا وضوء ولا أجزاء صلاة ولا صوم ولا حج ولا خمس،ولا حتى صلاة جنازة.
إن المبتدع حقا،هو من يصر على التمادي في تطبيق شعيرة (كأداء صلاة التراويح جماعة في المسجد) وهو محاصر بنصوص ثابتة تعارض ذلك،وهو في بدعته تلك متجاهل لأدلة متضافرة،رجحت بدعية إقامة تلك الصلاة جماعة.
ولأن الأولى بأن تلصق به تهمة الابتداع في الدين،من قال بحلية زواج المسيار،وأصر على شرعية رضاعة الكبير،وحرم الخروج على أئمة الجور ما داموا يصلون،وفرض موالاتهم وبيعتهم،كما فعل عبد الله بن عمر ونسج على منواله أتباعه وسلكوا نفس النهج،رغم مخالفتها  جميعا لكتاب الله،وما خالف كتاب الله يلقى به عرض الجدار.
ولأن الأولى بأن تنسب إليه البدعة،من أغلق باب الاجتهاد دهرا طويلا،وحبس الدين على اجتهادات أربعة، مع أن أصحابها كانوا معاصرين لأئمة أهل البيت عليهم السلام،ومنهم من تتلمذ عليهم،بل ويوجد في عصورهم من هم أعلم وأتقى من تلاميذ تلاميذ الأئمة الهداة،لكن سياسة التي تأسست على ظلم أهل البيت عليهم السلام،واستبعادهم عن الحياة الاجتماعية والسياسية للأمة،أبت أن تختار سوى هؤلاء،فكان ذلك سببا في انزواء الدين عن مداه الذي أنزل من أجله،وحذا حذو الديانات السابقة حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل...
ولأن الأولى بالابتداع في الدين،من أدار ظهره لباب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله،وقصد أبوابا أسست أساس الكذب والتحريف،من أمثال كعب الأحبار اليهودي،الذي أفرغ سم إسرائيلياته في الكتب الروائية الملقبة بالصحاح،وأبي هريرة الدوسي الذي أسلم بعد فتح خيبر،ولم يبق في المدينة في حياة النبي صلى الله عليه وآله سوى بضعة أشهر،مضافا إلى كونه لا يعرف القراءة والكتابة،ومع ذلك عد الراوية الأول لأحاديث النبي صلى الله عليه وآله،مع اتهام عدد من كبار الصحابة له بالكذب على النبي صلى الله عليه وآله.
ولأن الأولى برسوخ قدمه في البدعة،من ضرب التوحيد في عمقه،فجسم الخالق تعالى،واثبت له صفات المخلوقين،محملا الآيات القرآنية التي ذكرتها على محمل ظاهر،ولم تراع المقصد الصحيح في تنزيه الباري تعالى عن تلك الصفات، وكتبهم الروائية  والكلامية مترعة بتلك الروايات.
ولأن الأولى بثبوت إدانته بالبدعة،من ضرب النبوة في جوهر عصمتها،والصق بالنبي صلى الله عليه وآله ما يتعفف عنه أبسط بسطاء الأمة،وما أسموه بصحاحهم زاخرة بمخازي مسيئة للنبوة والنبي صلى الله عليه وآله.
ولأن الأولى بصفة المبتدع،من استهان بمسألة الإمامة،والحكومة الإسلامية،إلى أن سقطت في أيدي الطلقاء والفسقة والمنافقين،ومجرد إنكار وجود نص يخص الحكومة،هو رد على الله تعالى ورسوله،لأنه قول بتفريط الوحي لها، والله تعالى يقول: وما فرطنا في الكتاب من شيء.
ما أنصف القرضاوي الشيعة الامامية الاثني عشرية في اتهامه لهم بالابتداع،وكان تقريره مؤسسا على قراءة آحادية تجاذبها الموروث المريض،وعدم بذل الجهد من أجل تحصيل الحقيقة.

لقد قال القرضاوي:ولكنها أمانتي، تفرض علي هذا، وقد استشرفت أن من واجبي أن أحذر من هذا المد، وأن أبصّر الأمة،لأن الله سيسألني عنها يوم القيامة.
وحتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود من كلام الرجل،لا بد من الإشارة إلى أن التشيع لم يأت  إلينا عبر إيران ولا كانت لنا صلة بها إلى يوم الناس هذا،مع احترامنا الكبير لها كثورة مباركة، وكدولة عزيزة.
لقد كان للكتب الشيعية دور في إقناعنا، ولم ترسلهم لنا إيران، بل جاؤوا من طرف العلامة الشهيد محمد باقر الصدر وعلماء العراق عندما كان الدكتور التيجاني السماوي يدرس التشيع ويناقشه هناك،و زادنا يقينا الاستدلال على أحقية أئمة أهل البيت عليهم السلام،بقيادة الأمة الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وآله،ما جاء في كتب ما اصطلح عليه بأهل السنة من صحاح ونحوها،وكتب يحتج عليها بما فيها جديرة بالترك.
كل الفرق الإسلامية منقطعة عن الحقبة النبوية،بانقطاع أصحابها ومؤسسيها،وتأخرهم عن تلك الفترة،فلم يعاصروا الوحي،واخذوا الروايات بوسائط متراوحة بين الوثاقة والتوهين،الفرقة الوحيدة التي أثبتت اتصالها بعصر النبوة،هم شيعة على وأهل بيته عليهم السلام،هم وحدهم اخذوا علوم الإسلام بلا واسطة،ومنهم فاضت على بقية الناس.
المسلمون الشيعة وحدهم يمتلكون عقيدة إسلامية متكاملة موحدة المصدر أصولا وفروعا، بينما احتاج أتباع أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل إلى أبي الحسن الأشعري في الأصول.
ومنهج المسلمين الشيعة قوامه اثنا عشر إماما بعد النبي صلى الله عليه وآله،بينما انحصر غيرهم في فقيه واحد لم يجز واحد منهم تقليده من طرف العامة،بل وتبرأ أكثرهم من مسألة تقليد الناس لهم.
لكن لماذا سكت القرضاوي طول هذه المدة ولم يحرك ساكنا؟فهل كان يعيش في كهف منعزلا عن الحياة ومجرياتها فلم تصله أخبار عن انتشار التشيع طوال تلك المدة؟أم أن في الأمر سرا لا نعلمه ولكن الله تعالى يعلمه،فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟

قد يكون القرضاوي قد هاله انتشار التشيع في بلاده مصر،وخصوصا عدد من كتابها وعلمائها،من بينهم الدكتور أحمد راسم النفيس،ابن بلدك الذي رد عليك بكتاب عنوانه:(القرضاوي وكيل الله أم وكيل بني أمية )وقد ذكرت مفاجئتك تلك لجريدة الوطن السعودية
عدد:2165 .
ثم جاءتك الأنباء من مصر مفزعة، متحدثة عن حالات انتقال إلى التشيع من سكان مصر، تعد بعشرات الآلاف،  فأفقدتك الصواب،وألقت بك في متاهة لن تستطيع الخروج منها،حتى لو أفحمتك الحقائق.

قال القرضاوي: لأنني لاحظت ازدياد المد الشيعي، بما للشيعة من إمكانات وبما هم عليه من تدريب وتثقيف، خاصة أن ساحة السنة خالية، وليس لديهم خلفية بهذا المذهب الشيعي.

الحقيقة اختلجت من صدر الداعية،وهي ازدياد المد الشيعي لكنه لم يحصره في بقعة، فنقول بدلا عنه انه في كل مكان من هذه الأرض،لأجل ذلك فقد الرجل تعقله،عندما وقف بنفسه على حقيقة دخول المصريين للتشيع زرافات ووحدانا،وزاد في انكساره وتشحطه من هول الصدمة،ما القي إليه من أخبار تخص عددا آخر من البلدان،أصبح فيها التشيع أمرا واقعا،وحالة لا يمكنها أن تمر في الخفاء.
أما ما ذكره من إمكانات الشيعة وخلو الساحة(السنية) وجهلهم بخلفية المذهب الشيعي فبعيد عن الواقع لا نقبله منه،وينصرف كل ذي بصيرة وعقل عنه،لأن الذين كتبوا عن التشيع من أسلافه،قد خلطوا الحقيقة بالبهتان والصدق بالكذب،ذلك الخليط المستهجن لم يكن له ما يؤيده من قرائن، وبنيت اتهاماتهم للشيعة على شفا جرف هار،لم يصمد أمام قوة الدليل الشيعي ومن نفس كتب مخالفيه.
وجاء في تصريحه لبرنامج القاهرة اليوم:
إن إصرار إيران على نشر المذهب الشيعي في دول عربية،هو غزو سياسي له أهدافه ووسائله ورجاله.
وأضاف:إيران تحاول فرض نفوذها على من حولها..ونحن نرفض التبعية الى استعمار جديد إيراني أو غير إيراني.
وجدد القرضاوي نفس التصريحات لقناة "اوربت" الفضائية السعودية يوم الخميس الماضي.
ماذا رأيت من إيران الإسلامية يا قرضاوي حتى تشن عليها هجوما بهذا العنف؟
وما هو دليلك على اتهامك لها بأنها تنشر التشيع في البلاد المتسننة؟
وهل تعتقد صواب رأيك في ضرورة التصدي لظاهرة التشيع في تلك البلاد؟
وكيف يمكنك فعل ذلك وقد اعجز هذا الأمر أعتى جبابرة العالم عبر التاريخ،فلا معاوية وبني أمية،ولا العباسيون ومتوكلهم،ولا برابرة صنهاجة والمؤامرة التي وقعوا فيها،ولا الأيوبيون وصلاحهم،ولا العثمانيون وخلفائهم،أفلحوا في القضاء على التشيع،وبقي الإسلام المحمدي الأصيل الذي يرفعه التشيع،شامخا فوق جبال شهدائه ومغدوريه ومظلوميه، وسيبقى وحيدا في حركته ضد الظلم والاستكبار إلى أن يقيض الله له النصر،والنصر آت آت آت ان شاء الله.
إن كانت دعوتك إلى التصدي للمد الشيعي بالفكر ومقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل فنعم الفكرة، ولكن دون زج عامة المسلمين فيها، ومرحبا بها لو تبقى في إطارها العلمائي،طلبا لإنارة السبيل،وإعلاء للحق  من وسط ركام  من الموروث ربا على أربعة عشر قرنا.
أما إذا كنت محرضا على الفتنة فبئس الرأي رأيك.

إن منتهى السفه أن يصدر زج بالجمهورية الإسلامية في إيران من طرف داعية إسلامي معروف،يدرك تمام الإدراك براءة السياسة الإيرانية من تهمة نشر التشيع في البلاد الإسلامية،فقديما تحدث من تحدث عن تصدير الثورة إلى خارج الأراضي الإيرانية،لكن الحقيقة انكشفت،وانجلت ظلمة الكذب والادعاء العاري عن الصحة،وظهرت نوايا إيران الإسلامية في عديد من المواقف التي أظهرت فيها إسلاميتها،والتزامها بالدفاع عن الإسلام والمسلمين  بالقدر المتاح لها،فجهودها في البوسنة قد أثمرت حقن دماء المسلمين بها،وتسليحهم من طرفها،أقف موجة التطهير العرقي التي كان يمارسها الصرب ضدهم.
وموقفها من جماعة التوحيد الإسلامية في لبنان وعلى رأسها الشيخ سعيد شعبان الذي مدت له إيران الإسلام يد المساعدة،ففكت عنه الحصار الذي فرضه عليه أعداء الإسلام والأمة،فنجا هو ومرافقوه من تصفية محققة.
وموقفها من الحركات الصادقة في فلسطين التي لم يتغير موقفها من العدو الصهيوني،كحركة حماس والجهاد الإسلامي،ودعمها لهما بكل الوسائل المتاحة،واستمرارها على ذلك النهج رغم التحديات التي تواجهها من القوى المستكبرة.
ولا يغيب عنك دعمها للمقاومة الإسلامية في لبنان،وعلى رأسها حزب الله،ليس لكونه شيعيا بل لان هدفه تحرير الأرض،والتمهيد لتحرير فلسطين.

إن دعوة الإمام الخميني قدس سره للوحدة الإسلامية لا تزال تتفاعل إلى يوم الناس هذا، وكذا نداءه في الحج بالبراءة من المشركين (أمريكا وإسرائيل)، وما تلاهما من مساع تقريب بين الفرق الإسلامية كإحداث مؤتمرات لأئمة الجمعة والجماعة ونحوها من ملتقيات،يراد بها جمع الكلمة على ما اتفق عليه،وبقي دأب سياسة الجمهورية الإسلامية في إيران على ذلك إلى أن تحقق أهدافها المرسومة في عزة الإسلام والمسلمين،رغما عن أنوف الأعداء والحاقدين .
إيران اليوم وحدها في مواجهة القوى الكبرى والكيان الصهيوني،وستبقى كذلك إلى أن يأتي الله بفرجه، ويبقى الناعقون على إيران،في إطار نعيقهم لا يقدمون شيئا ولا يؤخرون، أبواق فتنة ومثيروا نعرة لا يقبلها دين،ولا يستسيغها عقل،ولا ترضى بها إنسانية.

صحيح انك معروف يا قرضاوي، لكن هل ستنفعك معرفة الناس لك واشتهارك بينهم بعد هذه الفتنة التي أشعلتها وخدمت بها أعداء الإسلام؟
معرفة الناس لك لن تعطيك قداسة،ولن ترفع عنك تبعة لما صرحت به،ولن يستجيب لك في مقالتك ضد التشيع وإيران إلا الأغبياء والجهال وكل أولئك الذين لا يرون غضاضة في الاصطفاف في معسكر أعداء الله ورسوله من اجل القضاء على أمل الإسلام الأول إيران.
كان من باب أولى أن يشن القرضاوي هجومه على سياسة التغريب التي تنفذها الأنظمة العربية العميلة للغرب،لإضعاف روح الالتزام بالدين الإسلامي في نفوس شعوبها، ومن ثم التخلص من إشكالاته وأحكامه التي بقيت كابوسا مؤرقا لهم.
تحذيرك للأمة أوقعك في المحذور،بسبب سوء قراءتك للواقعين العراقي واللبناني والإيراني على حد سواء،وقد أكد لنا هذا التهافت الذي تطلقه انك بعيد عن فهم واقع الناس، ومحاولة تقريبه من مقاصد الشريعة، بعيدا عن التشنجات.
وخوفك من الاقتتال والفتنة أوقعك في حالة من التحريض على الفتنة نفسها،والفتنة أاشد من القتل.
ولم تمر تصريحاتك المثيرة للفتنة والمحرضة على الفرقة، دون رد من بني وطنك مصر الكنانة،فقد رد عليك المفكر طارق البشري في صحيفة الدستور المصرية عليك بمقال عنوانه: فتنة السنة والشيعة" قال فيه:
الفاشية الآن باسم السنة جميعا ضد الشيعة بعامة لهو اخطر ما يمكن أن يواجه الأمة الإسلامية لأنه يحول بأس المسلمين إلى بعضهم البعض،بدلا من" توجيهه إلى "الغازين لأرضهم المستعبدين لأوطانهم.
أكد الكاتب الإسلامي فهمي هويدي أن "الزوبعة التي أثارها حديث القرضاوي عن الشيعة كشفت النقاب عن وجود تيارين أو نمطين من التفكير في الساحة الإسلامية،احدهما مهجوس بالدفاع عن الطائفة، والثاني مشغول بالدفاع عن الأمة".

إن دور العلماء الواعين بهموم الأمة،غير الدور الذي انتهجه القرضاوي، لأنه ليس لله فيه رضا،وإنما نراه قد أرضى الاستكبار العالمي،لذلك  نرى انه من واجب طلائع الأمة الإسلامية الوقوف صفا واحدا في وجه من يريد إثارة ما من شأنه أن يعود بالوبال على الإسلام والمسلمين.
لقد دعانا الله تعالى إلى كلمة سواء مع أهل الكتاب، وأوجب علينا كمسلمين  أن  نتحد ونعتصم بحبل الله جميعا ولا نتفرق، والقرضاوي يريد تفريق شمل الأمة وضرب محاولات توحيدها، فاحذروا فتنته.

محمد الرصافي المقداد - تونس

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة