المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 7 رجب 1425 - وتلك حجتنا البالغة
البريد الالكتروني

الاسم : محمد الرصافي المقداد
الدولة و المدينة : تونس
المساهمة:

وتلك حجتنا البالغة

جاءني احد الأصدقاء بعد أن بلغه نبأ استبصاري، متغير الملامح، مرتسمة على وجهه علامات التعجب والاستنكار، فابتدرني قائلا بدون مقدمات، هل صحيح ما يشاع عنك؟
فقلت له: وما يشاع عني؟ قال: من أنك تركت مذهب أهل السنة والجماعة وتبنيت مذهبا آخر؟ فقلت له: نعم، وما وجه استغرابك وتحيرك واستنكارك؟
فقال: أو ترى أن هناك دين صحيح غير الذي عليه السلف الصالح، فهم من أوصل إلينا الذي نحن فيه، فلماذا الارتداد؟

حينها شعرت بأن الرجل ضيق الأفق قليل المعرفة، فأردت اختصار السبب الذي جعلني اسلك نهج أهل البيت عليهم السلام، لعله يقتنع، أو يتفهم، فقلت له: لا شك أنك تدرك مكانة أهل البيت عليهم السلام في الإسلام، وما قدموه من تضحيات في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى؟
لا أنكر فضل أهل البيت رضوان الله عليهم، لكن الصحابة ومن تبعهم بإحسان من رفع الدين إلى المقام الذي وصل إلينا.
فقلت له: ألا ترى أن أهل البيت عليهم السلام كانوا جزء من الجيل الأول ومن الأجيال التي تبعته؟ فقال: نعم. فقلت له: إذا فهم من أوصل إلينا الإسلام من نبعه الصافي لأنهم الصادقون بمنطوق القرآن، ومن أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، بينما جاء الآخرون بخليط من الحق والباطل لأن صدقهم نسبي وحفظهم نسبي، وفهمهم كذلك.
قال صاحبي: فهات دليلا واحدا يؤيد انتقالك من إسلام السلف الصالح، إلى إسلام أهل البيت رضوان الله عليهم؟
قلت بلا أدنى تفكير: مظلومية فاطمة الزهراء دليل أسوقه إليك لعله يقنعك بأن الخط الذي أقررت به والتزمته هو الإسلام المحمدي في أبهى مظاهره، وأجلى صفحاته.
قال: وهل ظلمت بنت النبي صلى الله عليه وسلم؟
قلت: نعم لقد ظلمت ظلما لم يشهد له التاريخ مثيلا.
قال: كيف وهي المقدمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبته؟
قلت: لا شك أنك تعرف الأحاديث التي قالها النبي صلى الله عليه وآله بشأنها، فقد جاء في حديث: من أحب هاذين (إشارة إلى الحسن والحسين) وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. وفي حديث آخر أنها سيدة نساء العالمين. (1)
وفي آخر: إن رضا فاطمة من رضاي وغضبها من غضبي، فمن أغضب فاطمة فقد أغضبني ومن أغضبني فقد أغضب الله تعالى. (2)
قال: نعم كل الذي ذكرته قرأته ومررت عليه وهو موجود عندنا في أمهات كتبنا. ولكن لماذا يعفى عن ذكر إنسانة بهذه المكانة والمنزلة؟
قلت: لقد جاءت الأيام التي عقبت وفاة النبي صلى الله عليه وآله حبلى بالأحداث ومليئة بالمواقف التي تجاهلت مقام أهل البيت عليهم السلام، بل وأساءت إليه أيما إساءة. فالسقيفة في عموم وقائعها مثلت حجر الزاوية للظلم المسلط على آل محمد عليهم السلام، فنصب الإمام من طرف المسلمين واجب على الناس عندكم لأنكم تقولون بأن السياسة ليست من الدين، وواجب على الله تعالى عند أهل البيت عليهم السلام، لأنه رأس الدين وأساس حكومته، ومبايعته فرض وواجب على المسلمين، بل لقد جاء قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية (3).
قال: نعم كل الذي ذكرته موجود عندنا و ندين به.
قلت: فمن بايعت فاطمة بنت محمد عليها السلام؟ وهي التي لم تعش بعد أبيها أكثر من 75 يوما غاضبة واجدة على أصحاب السقيفة ومن تبعهم. وقد صرح البخاري وهو أقوى الكتب الروائية، وأصحها عندكم: بأن الصديقة الطاهرة غضبت على ابن أبي قحافة وابن الخطاب فلم تكلمهما حتى ماتت، وأصرت على أن تشكوهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (4)
قال: صحيح أن البخاري في صحيحه وفي تاريخه وغيره قد أثبت غضب فاطمة وموتها وهي على ذلك الموقف. ولكن ما علاقة ذلك بالإمامة ونصب الإمام؟
قلت: لا أراك تعتقد أن سيدة نساء أهل الجنة المبادرة إلى كل أمر الهي قبل غيرها، تتأخر عن البيعة حتى تموت وتغادر الدنيا مخلة بذلك الأمر الجسيم.
قال: فمن بايعت إذا؟ قلت: بايعت زوجها وإمامها علي بن أبي طالب عليه السلام لأنه الإمام المنصوص عليه في حادثة الغدير الشهيرة، بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار). (5) وحديث: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). (6)

سكت صديقي كأنما أصابته صدمة، لم يجد ما يرد به، ولم ير بدا من الإقرار بمرارة الموقف، وجلاء الحقيقة من خلال ذلك، فقال معترفا: للأسف الشديد لم أكن منتبها إلى تلك النقطة، ولا إلى ذلك الاستنتاج الوجيه، وهو لعمري حجة بالغة لمن يدرك معنى الحجج. فهل من دليل آخر تسوقه إلي وأنا في هذه الحيرة.
قلت له: لا حيرك الله يا أخي، هذه الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام تقول لك أيضا، إنني لم أخرج من الدنيا إلا وقد تركت أثرا موصلا إلى الإمامة، فزوجة الإمام وأم الأئمة سادة أهل الجنة، أوصت عليا عليه السلام بأن تدفن ليلا، وأن لا يؤذن لحضور جنازتها أصحاب السقيفة من المنقلبين على أعقابهم، وأن يعفى قبرها، فلا يعرفه أحد ممن ظلمها وابتز حقها، ولا من اتبع الظالمين والمبتزين، فيكون علامة مضيئة تتردد كل حين من أن من دفن بعدها بجانب أبيها كان اجتراء على الله وعلى رسوله وجريمة في ثناياها تمويه على المسلمين، بأن من دفن في حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرف عظيم لصاحبه، لكن تحت أي عنوان وبأي إذن؟ بضعة المصطفى يعفى عن قبرها وهي أول الناس لحوقا به، وغيرها ينال الشرف المزيف بالدفن العلني في حجرة وبجانب النبي صلى الله عليه وآله. ألا ترى أن السكوت على مظلومية هذه الصديقة ظلم في حد ذاته. (7)
قال: كلامك صحيح ووجيه لكن لماذا لم يتنبه المسلمون إلى هذه الحقائق، وآثارها في منتهى الوضوح والجلاء؟
قلت: ذلك لأن الخطوط التي ترفع شعار الإسلام وتتقاطع مع خط أهل البيت - والذي أراه يمثل الدين القيم ومنهج الحق- قد سعت إلى تغريب الصفوة الطاهرة من وجدان الأمة وثقافتها، فكان عمل الأنظمة التي حكمت رقاب المسلمين نتيجة لسقيفة بني ساعدة وما تمخض عنها، يتمثل في السكوت عن الحق وأهله في البداية ثم العمل على تغريب الأولى بالقيادة من فكر الأمة الإسلامية، والانتهاء بإلصاق ما يسيء إلى هؤلاء الأطهار.
قال: فهل من دليل آخر تقدمه في الخصوص؟
قلت: طالما أننا في رحاب الزهراء عليها السلام فان موقفها عندما بلغها نبأ السقيفة، وهدوء عاصفة المنقلبين، جاءت لتقيم الحجة على أن هؤلاء الذين استولوا على منصب قيادة الأمة ليسوا أهلا للقيادة، تماما كما لم يكونوا أهلا لها من قبل، بدليل إنهم كانوا مقادين ولم يكونوا قادة، وان وقع استثناء في خيبر أو ذات السلاسل أو الحج الأكبر فانه إما قد أعقبته هزيمة أو إقالة.
وقفت الزهراء لتقول كلمة الحق في جموع أهل المدينة، فطالبت بسهم ذي القربى وبنحلتها فدكا وبميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأجابها ابن أبي قحافة بأنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة. (8)

كانت إجابتها بليغة، وخطبتها عميقة عمق فهمها لما جاء به سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم، فتركتها صرخة مدوية لا تزال تهز عروش الظلم، وتعصف بدعاوى الكذب والبهتان على الله ورسوله، وكانت خطبتها التي رسمت على ناصية التاريخ موقفا ومثالا للمرأة الكاملة ونموذجا لا يخطئ من أستمسك به، ولا يضل من اهتدى بأنواره القدسية واستمع لخطبتها (سلام الله عليها) حيث قالت:

(( الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدم، من عموم نعم ابتداها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جم عن الاحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وثنى بالندب إلى أمثالها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيته، ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها كونها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، إلا تثبيتا لحكمته، وتنبيها على طاعته، وإظهارا لقدرته، تعبدا لبريته وإعزازا لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، زيادة لعباده من نقمته، وحياشة لهم إلى جنته.
 وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله، وسماه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بما يلي الأمور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع الأمور.
ابتعثه الله إتماماً لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذاً لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقا في أديانها، عُكفاً على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها فأنار الله بأبي محمد صلى الله عليه وآله ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلى عن الأبصار غممها، وقام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، وبصرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم.
ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وإيثار، فمحمد صلى الله عليه وآله من تعب هذه الدار في راحة، قد حف بالملائكة الأبرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار، صلى الله على أبي نبيه، وأمينه، وخيرته من الخلق وصفيه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
و أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبلغائه إلى الأمم، زعيم حق له فيكم، وعهد قدمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع، بينة بصائره، منكشفة سرائره، منجلية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، قائدا إلى الرضوان أتباعه، مؤد إلى النجاة استماعه، به تنال حجج الله المنورة، وعزائمه المفسرة، ومحارمه المحذرة، وبيناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة.
فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر، والزكاة
تزكية للنفس ونماء في الرزق، والصيام تثبيتا للاخلاص، والحج تشييدا للدين، والعدل تنسيقا للقلوب، وطاعتنا نظاما للملة, وإمامتنا أماناً من الفرقة, والجهاد عزا للإسلام، والصبر معونة على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف
مصلحة للعامة، وبرّ الوالدين وقاية من السخط، وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد، والقصاص حقنا للدماء، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس، والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس, واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة، وترك السرقة إيجاباً للعفة، وحرم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية، فاتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء.
 أيها الناس اعلموا: إني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله أقول عوداً وبدواً، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم. فإن تعزوه وتعرفوه: تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم, ولنعم المعزى إليه صلى الله عليه وآله وسلم، فبلغ الرسالة، صادعا بالنذارة, مائلاً عن مدرجة المشركين, ضارباً ثبجهم, آخذاً بأكظامهم, داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يجف الأصنام وينكث الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين, وطاح وشيظ النفاق وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام, تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بأبي محمد صلى الله عليه وآله بعد اللّتيّا والّتي، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب، ومردة أهل الكتاب، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه, ويخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول الله، سيداً في أولياء الله، مشمراً ناصحا، مجداً كادحا، لا تأخذه في الله لومة لائم، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال.
 فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق, وسمل جلباب الدين, ونطق كاظم الغاوين, ونبغ خامل الأقلين, وهدر فنيق المبطلين, فخطر في عرصاتكم, واطلع الشيطان رأسه من مغرزة, هاتفاً بكم, فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللعزة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا، وأحشمكم فألفاكم غضابا, فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم .
 هذا والعهد قريب والكلم رحيب، والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة, ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأني تؤفكون! وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا، ومن يبتع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهماد سنن النبي الصفي، تشربون حسوا في ارتغاء وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء ونصبر منكم على مثل حز المدى ووخز السنان في الحشاء، وأنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟!! أفلا تعلمون؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية: أني ابنته.
أيها المسلمون! أأغلب على إرثي ؟ يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك ولا إرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّاً! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: " وورث سليمان داود " وقال: فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب " وقال: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وقال: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وقال: "إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين".
 وزعمتم: أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي، ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إن أهل ملّتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم .
 ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت: يا معشر النقيبة وأعضاد الملة وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أبي يقول (المرء يحفظ في ولده)؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول، أتقولون مات محمد صلى الله عليه وآله؟ فخطب جليل, استوسع وهنه واستنهر فتقه وانفتق رتقه، واظلمت الأرض لغيبته، وكسفت الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته، وأكدت الآمال، وخشعت الجبال، وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته، فتلك والله النازلة الكبرى، والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، ولا بائقة عاجلة، أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه، في أفنيتكم، وفي ممساكم، ومصبحكم، يهتف في أفنيتكم هتافا، وصراخا، وتلاوة، وألحانا، ولقبله ماحل بأنبياء الله ورسله، حكم فصل، وقضاء حتم: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب علي عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " إيهاً بني قيلة ءَأهضم تراث أبي؟ وأنتم بمرأى مني ومسمع؟ ومنتدىً ومجمع؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدة، والأداة والقوة وعندكم السلاح والجُنّة توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت. قاتلتم العرب، وتحمّلتم الكد والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البهم، لا نبرح أو تبرحون, نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام، ودرّ حلب الأيّام، وخضعت ثغرة الشرك، وسكتت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين فأنى حرتم بعد البيان؟ وأسررتم بعد الإعلان؟ ونكصتم بعد الإقدام؟ وأشركتم بعد الإيمان؟ بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وهموا بإخراج الرسول، وهم بدأوكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين .
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، ودسعتم الذي تسوغتم فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد.
ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم  والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وخور القناة وبثة الصدر، وتقدمة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر نقبة الخف باقية العار، موسومة بغضب الجبار، وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون. ))(9)

قال صاحبي: إن في كلامها رضوان الله تعالى عليها بلاغة عجيبة، ومنطق لم يصدر عن امرأة مثلها، وليس له ما يشبهه غير كلام أبيها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أو كلام زوجها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قلت: وكيف لا تكون كذلك وهي سليلة النبوة ومنشأ الوحي، وبعلها من حير العرب والعجم بسيفه وعقله ولسانه وقلمه، فهو الذي أحصى الله فيه كل شيء كما في قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}. وكان عليه السلام ينقل إليها كل ما ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وحي.

لقد دأبت الزهراء عليها السلام على أن تقدم إلى الله تعالى خير ما لديها من عمل، فكانت عباداتها كلها متصلة بكل حركة تقوم بها في بيتها أو خارجه، كانت شبيهة بمريم العذراء في قومها، لا تبالي من اجل إرضاء الله تعالى أن ضاقت عليها الدنيا وقترت مواردها، تطعم وتؤثر، وتتصدق حتى لا يبقى لها في البيت شيء، كانت كأبيها الذي يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، وتقوم إلى الله في كل حال حتى تورمت قدماها تماما كأبيها صلى الله عليهم جميعا، حتى نزل فيها ما نزل من وحي، وسماها الله تعالى وأهل بيتها بالأبرار والصادقين، فلم يزدها ذلك إلا إصرارا على المضي قدما إلى القرب ونماء الحب الإلهي.
قال: فما فضلها في الأمة؟ قلت: ألم تقرا في التفاسير: إن الكوثر الذي أعطاه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم هي فاطمة عليها السلام (10).

القصة بدأت عندما انفرجت تباشير صبح اليوم العشرين من جمادى الثانية، كان الخبر قد سرى بين بيوتات سكان مكة، ولم يتوقف حتى تناهى إلى آذان كل سامع: لقد ولدت لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله بنت. وكما كان منتظرا فقد اهتز له أعداءه من رؤوس مشركي قريش فرحا وتمايلوا له طربا، وكيف لا يفرحون وفي تقاليدهم أن البنت عار وشنار، لا تأتي بولادتها بغير الشؤم والفأل السيئ قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون}.
ولم تستو الشمس في كبد السماء حتى كانت دار الندوة وبطحاءها قد لمت شمل المحاربين للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله، وأجلستهم في اجتماع قد تعجل نتيجته في إحباط رسول الله صلى الله عليه وآله وهروب الناس منه.

لم يكن رؤوس الشرك أشد فرحا من ذلك اليوم، فتقاليدهم الجاهلية تنص على أن البنت لا حظ لها في المجتمع، ودورها فيه لا يتعدى الإنجاب وتلبية الرغبات وقضاء شؤون الأسرة في كل الظروف. إضافة إلى أن ذلك المجتمع يتشاءم من الأنثى خصوصا إذا كانت فاتحة ولادة. والذي ينجب بنتا كمن لا ينجب أصلا، بل لعل عدم إنجابه لا يهز مقامه بين رفقائه، انبرى العاص بن وائل يتحدث عن رسول الله واصفا إياه بالأبتر، شانئا ساخرا، وكانت همهمات أبي جهل وضحكات عقبة بن أبي معيط وكعب بن الأشرف مميزة الأجواء المرحة التي غلبت على دار الندوة والحاضرين فيها، وبعد اخذ ورد جاء قرارهم بالوقيعة في النبي صلى الله عليه وآله والادعاء عليه بأنه أبتر لا عقب له، وإن ابنته كما في اعتقادهم قد حددت بولادتها مستقبل النسل عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولن يجد أذنا صاغية لدعوته بعد هذه النكسة.

ساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصفه رؤوس الشرك بالأبتر فاغتم لذلك، غير أن الله تعالى كان المواسي له فأنزل سورة الكوثر مفندة مزاعم المشركين، مبينة في نفس الوقت أن العنصر الغيبي قد وضع ثقله في التحدي، وأن نسل النبي صلى الله عليه وآله سيكون من الكثرة بحيث ينطبق الوصف الذي أعطاه لفاطمة الزهراء هبة الباري تعالى لحبيبه، والكوثر معناه الخير الكثير والنسل المبارك المتعاقب، ذرية طاهرة بعضها من بعض.

وكان مجيئها إلى الدنيا إيذانا بتغيير عقلية جاهلية دأبت على وأد الأنثى منذ الصغر، واعتبارها مجرد وسيلة للخدمة والإنجاب. فبركة فاطمة على المرأة واضحة في هذا المجال، وعلى الأمة الإسلامية أوضح لأن في كل خلف من نسلها عدول في الأمة، وعلماءها الأبرار إليهم يفيء التالي وبهم يرجع القالي.

أما من حيث سلوكها وتعاملها وأخلاقها، فان لم يجد الحفاظ إلا باليسير من سيرتها العطرة إلا أننا نستشف منه عظمة تلك الحوراء وكبر شخصيتها، فهي التي لم تعش بمعزل عن الأمة بل كانت في أحلك ظروفها متضامنة، ومتحركة وسطها، وتعين في النوائب والحروب بالمداواة والمواساة، وترشد النساء إلى دينهن، وتعلمهن الفقه ويقتبسن من أخلاقها وسيرتها ما يصلح شأنهن دنيا وآخرة، لم يكن همها يوما نفسها، فقد روى عنها ابنها الإمام الحسن عليه السلام: (رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفجر عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها يا أماه ولم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار). (11)

ألا ترى من خلال هذه الرواية أن فاطمة الزهراء قد ضربت مثلا نادرا في نكران الذات والذوبان في الطاعة والقرب من الله تعالى إلى درجة اتحاد إرادة الباري تعالى في الرضا والغضب مع إرادتها. ولا عجب في أن يكون في مهجة المصطفى صلى الله عليه وآله أروع الأمثلة التي تضرب للناس.
قال: فهل من نص عام يوجب إتباع أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم؟
قلت: نعم النصوص كثيرة بحيث لم تترك الفرصة لمؤمن ليغير وجهته إلى غيرهم، فحديث الولاية، وحديث الثقلين، وحديث المنزلة، وحديث السفينة، وحديث الاثني عشر إماما أو خليفة، وآية التطهير، وكل الآيات الحاثة على إتباع وطاعة الأطهار من أهل بيت النبوة صلى الله عليهم جميعا (12)، إلا أنني سأستدل على أحقيتهم في زعامة الأمة بآية المودة والتي تقول: {قل لا أسألكم عليه إلا المودة في القربى}.(13) وأنت تعرف أن المودة هي التودد والتودد هو الحب في أجلى حركته وتفاعله مع المحبوب، فاقتضت إرادة الباري تعالى أن يكون أجر رسالة الإسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي محبة أهل البيت عليهم السلام والذين هم علي وفاطمة والحسن والحسين وأبناؤهم، والحب كما هو معلوم لمن أحب إتباع وموالاة وطاعة وغير ذلك من الآثار المترتب عليها الحب. وليس إلى ما ذهب إليه أكثر الناس من جهل بحال الصفوة الطاهرة، والادعاء بحب لا معنى له ولا أثر.
قال: يقولون إن فاطمة الزهراء ماتت صغيرة؟
قلت: نعم إن رحيل سيدة نساء العالمين السريع من الدنيا وبعد فترة تعد بالأسابيع بعد وفاة أبيها كان بسبب الضربة التي تلقتها من مقتحمي باب بيتها، ومرضها جراء ذلك بعد أن أسقطت محسنا. فكانت مصيبتها في ذلك الوقت ثلاث مصائب، الأولى فقدها لأبيها الذي تعلقت به أيما تعلق، الثانية غصب منصب الإمامة من علي عليه السلام وانقلاب الناس في خصوص الحكومة الإسلامية، والثالثة جرأة الذين يدعون أنهم مسلمون عليها وعلى بيتها الذي كان النبي صلى الله عليه وآله يكثر من التردد عليه، ويشير إلى فضله عندما شهد أبو الحمراء وابن عباس على أن النبي كان يأتي باب علي وفاطمة كل صلاة ليطرقه قائلا: (الصلاة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).

وقد كان أمر قبل ذلك أن تسد الأبواب المطلة على المسجد إلا بابه وباب فاطمة وعلي عليهما السلام. فضج الناس من ذلك، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وآله بأن الله تعالى هو الذي أمر بذلك.
قال صاحبي: فهل من دليل قرآني أخير يزيدني طمأنينة؟
قلت: في قوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}.
فالاصطفاء الإلهي لخيرة خلقه سنة كونية بدأ من آدم إلى أن يرث الأرض ومن عليها، هم من أناط بهم مسألة الهداية وجعلهم الباب الذي يؤتى منه ويقصد إليه، وقال أيضا: {أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده}. وهو تعالى لئن أعطى آل إبراهيم الكتاب والحكم فان آل محمد أفضل عنده من آل إبراهيم، وهم غير مستثنون من سنة الاصطفاء التي لن تجد لها تبديلا ولا تحويلا، فهل فهمت الآن يا أخي لماذا اخترت طريق الهدى والقرب من سادات الدنيا والآخرة، على طريق الغواية والبعد عن الله ورسوله وآله الأطهار عليهم أفضل صلاة وأزكى تسليم.
قال صاحبي: فهل لك من دليل آخر على أحقية أهل البيت بقيادة الأمة؟
قلت: لدي دليلين، الأول تميزهم على غيرهم بالعلوم التي كانت تحتاجها الأمة، فهم واضعي أسسها، وقد اعترف بفضلهم أكثر الحفاظ، والثاني جهادهم من أجل الإسلام وتتبع الظالمين لهم، وقد سجل التاريخ ثوراتهم وشهاداتهم في سبيل الحق تعالى على مدى قرون عديدة حتى يوم الناس هذا.
قال صاحبي: الآن فقط تيقنت من مظلومية أهل البيت عليهم السلام، وعرفت من خلال ما وقع للزهراء عليها السلام أن الحق له وجهة واحدة وباب واحد، وانه في كل الأحوال لا يتعدد، طريق واحد، ومنهج واحد. ولا أرى بعد هذا عن أهل بيت النبوة ومعدن الرحمة ومنزل الوحي ومختلف الملائكة بديلا، فاسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وآلائه العظمى أن يجعلنا من شفعائهم ويحشرنا في زمرتهم، ويجعلنا من وفدهم يوم تشخص فيه القلوب والأبصار.

وأقول أخيرا:
وتبقى الزهراء عليها السلام بمثالها، وبكل تفاصيل حياتها، العلامة التي لا يخطئ من قصد أنوارها، فهي الإنسانة الكاملة التي مثلت الإسلام في أبهى مظاهره والنموذج الصادق الذي يعبر عن تفاصيل العلاقات بين العبد والعبد، وبين المعبود والعبد، وهي وان حرمنا من هديها وكانت إطلالتها على الدنيا كومضة برق، سريعا ما ذهبت مع بركات فيضها، فان اليسير الذي نجا من براثن المحرفين كان كافيا لأن يميط عن عقولنا تشابيه المظلين، ولئن أحجم أكثر حفاظ العصر الأول عن ذكر فضائلها، وشرح مقامها، والإقرار بما حصل لها بعد وفاة أبيها، فإنهم مدفوعين في ذلك بعامل السلط الظالمة التي كانت تحكمهم، والتي كانت ترى في إظهار الحقائق المتعلقة بأهل البيت عليهم السلام كشفا لحقائق تهدد عروشهم، وتعري معادنهم الخبيثة.

لذلك فان الحق لا يمكن أن يغطيه سراب الكذب، ولا الأدلة الواضحة أن تمر أمام عين البصير دون إثبات، ولو أن هذه الأمة المطعونة في دينها ثابت إلى رشدها لتبينت سبيل الرشد من سبيل الغي، ولنزلت عليها من البركات ولأكلت من فوقها ومن تحت أرجلها، وكانت في ذلك كله تحت غطاء الرحمة الإلهية، نسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل ويجعلنا في مستقر من رحمته، ومستودع من علمه، ويكتب لنا في هذه الدنيا بإتباع أوليائه وموالاتهم عشرات الحسنات، انه سميع مجيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


1- (صحيح) البخاري كتاب المناقب حديث 3353 - كتاب الاستئذان ح5812 - مسلم، باب فضائل الصحابة ح4487 وح4488 - سنن الترمذي، كتاب المناقب ح 3714 / 3808 / 3828 - سنن ابن ماجة، كتاب ما جاء في الجنائز ح 1610 - مسند أحمد بن حنبل كتاب باقي مسند المكثرين ح 11192 / 11332، كتاب باقي مسند الأنصار ح 22240...
2- البخاري كتاب المناقب حديث 3437 / 3483.
3- مسلم كتاب الإمارة حديث 3441.
4- البخاري كتاب المغازي ح 3913 / كتاب الفرائض ح 6230 - مسلم كتاب الجهاد والسير ح 3304.
5- سنن الترمذي كتاب المناقب ح 3646 -سنن ابن ماجة، المقدمة ح 113 / 1118 مسند أحمد بن حنبل، مسند العشرة ح 606 / 906 / 915 / 1242 مسند بني هاشم ح2903 مسند الكوفيين ح 17749 / 18476 / 18519 / 18497 / 18522 باقي مسند الأنصار ح 21867 / 22028 / 22461 / 22062.
6- البخاري كتاب المناقب ح 3430 / كتاب المغازي ح4064 - مسلم كتاب فضائل الصحابة ح 4418 / 4419 / 4420 / 4421 - سنن الترمذي كتاب المناقب ح 3658 / 3663 / 3664 - سنن ابن ماجة المقدمة ح 112 - مسند أحمد بن حنبل، مسند العشرة ح 1384 / 1408 / 1423 / 1522 / 1514 / 1428 / 1465 / 1450 / 1427 مسند بني هاشم ح2903 باقي مسند المكثرين ح10842 / 14111 باقي مسند الأنصار ح25834 باقي مسند القبائل ح 26195.
7- البخاري كتاب المغازي ح 3913.
8- البخاري كتاب فرض الخمس ح 2862 / 2863 كتاب المناقب ح 3435 كتاب المغازي ح 3729 / 3730 - مسلم كتاب الجهاد والسير ح 3302 / 3304 / 3305 / 3307.
9-  الاحتجاج للطبرسي, ج 1 ص 253/285, طبعة دار الأسوة للطباعة والنشر, الطبعة الثانية, 1416 هـ ق - بلاغات النساء لابن طيفور ص23- مسند فاطمة ص557 - بحار الأنوار ج 43 ص 148...
10- راجع تفسير الميزان للعلامة محمد حسين الطباطبائي سورة الكوثر.
11- دلائل الإمامة لابن رستم الطبري - البحار ج43 ص253.
12- راجع كتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي.

كتبت هذه المساهمة في المسابقة العقائدية (7) المختصة بالكتابة حول الزهراء (عليها السلام).

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة