المستبصرون » مساهمات المستبصرين

عبد الواحد كرشان - اليمن - 3 شعبان 1431 - الراسخون في العلم أئمتنا أم أئمتهم
البريد الالكتروني

الإسم الكامل: عبدالواحد كرشان
الدولة: اليمن
المذهب السابق: وهابي
المساهمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الراسخون في العلم أئمتنا أم أئمتهم

القران الكريم كتاب الله
القراَن منهج ودستور لكل متطلبات الحياة في هذه الدنيا ووسيلة لتحصيل السعادة الأبدية في الآخرة وهو الطريق الموصل بين متطلبات الحياة والسعادة الأبدية الأخروية؛ فالحياة الدنيا هي محل الاختبار؛ والقراَن هو المساعد الأول في النجاح في هذا الاختبار؛ والسعادة الأبدية تكمن في هذا النجاح؛ ودرجات النجاح متفاوتة على حسب علم ومعرفة الشخص بالقراَن؛ وبما أن العلم والمعرفة محلهما العقل والعقول متفاوتة؛فكل إنسان يحصل على نسبة من السعادة بقدر علمه ومعرفته

حجية القران
اجمع المسلمون كافة على مختلف مللهم ونحلهم على أن هذا القران هو ما نزل على النبي وأنه لا زيادة فيه لا نقصان؛ وان كل ما جاء فيه من أحكام شرعية وغيرها مما لها علاقة بعقيدة الإنسان حجة يجب إتباعها والعمل على وفقها؛ وان التكاليف مجعولة على ذمة المكلف بنحو يكون المكلف غير مجبور في التكاليف وهذا هو الصحيح؛ والتكاليف سواء على نطاق الأحكام أو العقيدة موجودة في القراَن (وكل شيء أحصيناه في إمامٍ مبين)(1) قوله تعالى (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر إلا في كتاب مبين) (وكل شئ أحصيناه كتابا) وغيرها من الآيات؛ ونحن بحاجة إلى من يبين لنا هذه الإحكام ويستنبطها وفق القواعد السليمة؛ بعيدا عن الاستحسانات والقياسات العقلية التي ما أنزل الله بها من سلطان

آيات القران
قسم علماء المسلمين آيات القراَن إلى قسمين وفقا للأية:- آيات محكمة؛ وآيات متشابهة وان اختلفوا في انه هل يمكن معرفة الآيات المتشابه أو لا ؟والأصح إن هناك من يعلم بها كما سيأتي.
وبما أن الآيات على صنفين ( محكمة ومتشابهة) لابد من الرجوع إلى من يعلم بالآيات المتشابهة ويعرف معانيها وما هو الحكم المتضمنة له (وخاصة بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله)؛ لأنه لو لم يكن هناك من يعلم بهذه الآيات أو لم يعلم بها إلا النبي صلى الله عليه واله لزم منها محذورين:-
1- إما إن تكون هذه الآيات لغوا وعبث وزيادة وهذا ما لم يقل به احد من المسلمين
2- وأما أن هذه الآيات تتضمن أحكام خاصة بالنبي صلى الله عليه واله وأنها لو كانت كذلك(إنها خاصة به) لورد دليل من النبي بذلك ولأراح الأمة من هذا الصراع المرير فيما بينها في انه هل يمكن لها معرفة معانيها والاستفادة منها أم لا؟!! ثم لوجب رفعها بعد النبي صلى الله عليه واله؛إذ لا فائدة فيها للأمة حتى يأمر بتدوينها؛ وهذا أيضا ما لم يقل به احد
ما الفرق بين الآيات المحكمة والآيات المتشابهة؟
إن الفرق بين هاتين الطائفتين من الآيات يكمن في التعريف:
الآيات المحكمة :-
هي الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود فيجب الأيمان والعمل بها
الآيات المتشابهة :-
هي الآيات التي لا تقصد ظواهرها فيجب الأيمان بها ولكن لا يعمل بها
لكن هذا لا يدل على انه لا يوجد فيها ما يستفيد منه الإنسان في تقوية عقيدته بالله عز وجل؛ وأيضاً لا يدل على عدم الرجوع فيها إلى أهل العلم الذين وصفهم الله أنهم الراسخون في العلم (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله ألا الله والراسخون في العلم ....الخ)

ما الفرق بين التفسير والتأويل؟
1- الفروق اللغوية - أبو هلال العسكري -129:-
قال الثعلبي :- التفسير بيان وضع اللفظة حقيقة أو مجازا؛ والتأويل هو تفسير باطن اللفظ
2- التسهيل لعلوم التنزيل-الغرناطي الكلبي- ج1-7:-
فأن قيل ما الفرق بين التأويل و التفسير؛ فالجواب:- إن في ذلك ثلاثة أقوال :1-أنها بمعنى واحد 2-أن التفسير للفظ والتأويل للمعنى 3-وهو الصواب إن التفسير هو شرح؛ والتأويل هو حمل الكلام على معنى غير المعنى الذي يقتضيه الظاهر
3- الإتقان في علوم القران - السيوطي - ج2-46:-
بعد أن ذكر قول الراغب قال :وقال غيره التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجه واحد؛ والتأويل توجيه لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة
4- تفسير الثعالبي - ج1-42:-
نقلا عن لسان العرب: الأول الرجوع :آل الشئ يؤول أوّلاً ومالا:رجع؛وأوّل الشئ : رجعه؛ وعليه فالتأويل:إرجاع الكلام إلى
ما يحتمله من المعاني
5- شرح العقيدة الطحاوية- ابن أبي العز الحنفي -215:-
فالتأويل إخبار بمراد المتكلم لا أنشاء؛ يقول أيضا :فالتأويل في كتاب الله وسنة رسوله هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام فتأويل الخبر هو عين المخبر به وتأويل الأمر نفس الفعل المأمور به
6- تفسير الالوسي - الالوسي - ج5 -67:-
فالتأويل أما بمعنى الرجوع إلى الماَل والعاقبة؛وإما بمعنى بيان المراد من اللفظ الغير ظاهر منه؛ وكلاهما حقيقة؛ وان غلب الثاني في العرف؛ ولذا يقابل التفسير
7- فتح الباري - ابن حجر - ج8 -118:-
ذكر عدة أقوال في المسألة منها: إن التفسير هو بيان المراد باللفظ؛ والتأويل هو بيان المراد بالمعنى
بعدما عرفنا الفرق بين التفسير والتأويل؛ بقي علينا أن نسأل سؤال كيف يمكن أن نعرف مراد الله عز وجل من اللفظ الذي يحتمل عدة معاني ؟ وهل هناك من وهبه الله عز وجل هذه الخصوصية ؟ وهل النبي أشار إليه في حياته؟ هذا ما سيأتي أنشاء الله

الراسخون في العلم
وقع الخلاف بين المسلمين في نقطتين هامتين :-
1- حول الراسخون في العلم هل إن الواو في قوله تعالى (والراسخون في العلم...) هل هي عاطفة فيقتضي إشراك الراسخون في العلم بمعرفة الآيات المتشابهة؛ أم استئنافيه فيلزم منها إيمان الراسخون بالآيات المتشابهة فقط ؟
2- إذا كانت الواو عاطفة وصح أن الراسخون في العلم يعلمون الآيات المتشابهة؛ فمنهم الراسخون في العلم ؟
فما علينا إلا أن نتتبع أرائهم ونقف على الصواب ونحكم العقل والمنطق ونكون من الراغبين في معرفة الحق وأصحاب الحق بعيدا عن التعصب المذهبي الذي ذمه النبي صلى الله عليه واله؛ وقد ذكر الرواة
والمحدثين ذلك عن النبي صلى الله عليه واله؛ واليكم بعض ما ورد في ذلك:-
1- المعجم الكبير للطبراني ج 11:-
عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلاك أمتي في ثلاث في العصبية والقدرية والرواية في غير تثبت.
ومن العصبية أيضا أن الإنسان يقف في صف الباطل ويترك الحق؛ لربما يتسبب في أضلال أمة بأجمعها
2- معرفة السنن والآثار للبيهقي ج7:-
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: قلت يا رسول الله ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم
ومن الظلم أن يعين الباطل ضد الحق
3- أسد الغابة لأبن الأثير ج5:-
عن عباد بن كبير الشامي عن امرأة منهم يقال لها فسيلة قالت : سمعت أبي يقول سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن العصبية أن يحب الرجل قومه قال لا ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم؛ وقيل في أسمها حصيلة بدل فسيلة
4- سنن ابن ماجه ج2 باب العصبية:-
حدثنا بشر بن هلال الصواف حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا أيوب عن غيلان بن جرير؛ عن زياد بن رياح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قاتل تحت راية عميه؛ يدعو إلى العصبية؛ أو يغضب لعصبية؛ فقتلته جاهلية
الرواية تحمل لنا مفهوم واسع يصعب للإنسان البسيط تخيله؛ إذ القتال لا يعني بالسيف فقط بل يشمل المعتقدات المذهبية أيضا؛ كما نرى اليوم ما يكتبه الآخرون من حرمة مجالسة المذهب الآخر
5- شرح أصول الكافي للمازندراني ج9:-
محمد بن يحيى عن احمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان عن منصور بن حازم عن أبي عبدا لله (عليه السلام) قال : من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الأيمان عن عنقه
إذا فالتعصب منبوذ في الإسلام وعند العقلاء؛ فما علينا إلا أن نتتبع الآراء وندقق فيها حتى نسلك سبيل النجاة ونترك طرق الظلال وأهل التعصب ونقف في صف الحق ونناصر أهله

اختلاف الأمة في فهم القران
إن الآية التي ذكرت الراسخون في العلم اختلف فيها المفسرون والمحدثون فمنهم من قال إن الراسخين في العلم لا يعلمون بها وأنها مما لا يعلمه إلا الله وهي مما اختص الله تعالى بها نفسه فلا يعلمها إلا هو؛ ومنهم من قال إن الراسخون في العلم يعلمون بها؛ واليك ما ورد عنهم:-
1- دقائق التفسير - ابن تيميه-ج1ص329:-
يقول أن الآية نزلت في النصارى فهم مرادون من الآية قطعا ثم قال ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا ) وفيها قولان وقراءتان منهم من يقف عند قوله إلا الله ويقول الراسخون في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله؛ ومنهم من لا يقف بل يصل بذلك قوله تعالى (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) ويقول الراسخون في العلم يعلمون المتشابه وكلا القولين مأثور عن طائفة من السلف وهؤلاء يقولون قد يكون الحال من المعطوف دون المعطوف عليه كما في قوله تعالى ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا) أي قائلين وكلا القولين حق باعتبار فان لفظ التأويل يراد به التفسير ومعرفة معانيه
والراسخون في العلم يعلمون تفسير القران قال أبو حسن البصري لم ينزل الله آية إلا وهو يحب أن تعلم في ماذا نزلت وما عني بها
2- تفسير البحر المحيط - أبي حيان الأندلسي - ج2-401:-
(وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به) تم الكلام عند قوله تعالى (إلا الله) ومعناه أن الله استأثر بعلمه تأويل المتشابه؛ وهو قول ابن مسعود وأبي؛وابن عباس... الخ؛ واختاره الخطابي والفخر الرازي
ويكون قوله (والراسخون ) مبتدأ و(يقولون )خبر عنه؛وقيل : والراسخون معطوف على الله وهم يعلمون تأويله؛ ويقولون حال منهم أي قائلين؛ وروي هذا عن ابن عباس أيضا؛ ومجاهد والريع ابن انس ومحمد بن جعفر بن الزبير وأكثر المتكلمين
وسئل مالك فقال : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه؛ انتهى ما رجح به القول الأول؛ وفي ذلك نظر
و رجح ابن فورك أن الراسخين يعلمون تأويله؛ وأطنب في ذلك؛ وفي قوله (ص) لابن عباس : (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) أي : علمه معاني كتابك
وكان عمر إذا وقع مشكل في كتاب الله يستدعيه ويقول له: غص غواص؛ ويجمع أبناء المهاجرين والأنصار ويأمرهم بالنظر في معاني الكتاب
وقال ابن عطية : إذا تأملت قرب الخلاف من الاتفاق؛ وذلك أن الكتاب محكم ومتشابه؛ فالمحكم المتضح لمن يفهم كلام العرب من غير نظر؛ ولا لبس فيه ويستوي فيه الراسخ وغيره؛ والمتشابه منه ما لا يعلمه إلا الله كأمر الروح؛ وآماد المغيبات المخبر بوقوعها وغير ذلك؛ ومنه (المتشابه ) ما يحمل على وجوه في اللغة فيتأول على الاستقامة كقوله في عيسى (وروح منه)؛ ولا يسمى راسخا إلا من يعلم من هذا النوع كثيرا ما قدر له؛ وألا فمن لا يعلم سوى المحكم فليس براسخ
3- شرح مسلم - النووي - كتاب العلم - ج16-172:-
إلى أن يقول واختلف العلماء في الراسخين في العلم هل يعلمون تأويل المتشابه وتكون الواو في الراسخون عاطفة أم لا ويكون الوقف على وما يعلم تأويله إلا الله ثم يبتدئ قوله تعالى والراسخون في العلم يقولون آمنا به وكل واحد محتمل من القولين واختاره طوائف والأصح الأول وان الراسخين يعلمونه لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته وقد اتفق أصحابنا وغيرهم من المحققين على أنه يستحيل أن يتكلم الله تعالى بما لا يفيد
4- شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج6- 404:-
إلى أن يقول : ونحن قبل أن نحققه ونتكلم فيه نبدأ بتفسير قوله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) فنقول: إن من الناس من وقف على قوله (إلا الله) ومنهم من لم يقف على ذلك؛ وهذا القول أقوى من الأول؛ لأنه إذا كان لا يعلم المتشابه إلا الله لم يكن في إنزاله ومخاطبة المكلفين به فائدة؛ بل يكون كخطاب العربي بالزنجية ومعلوم أن ذلك عيب وقبيح
فان قلت : فما الذي يكون موضع (يقولون) من الإعراب ؟
قلت : يمكن أن يكون نصبا على أنه حال من الراسخين؛ ويمكن أن يكون كلاما مستأنفا؛ أي هؤلاء العالمون بالتأويل يقولون آمنا؛ وقد روي عن ابن عباس أنه تأول آية؛ فقال قائل من الصحابة:( وما يعلم تأويله إلا الله) فقال ابن عباس والراسخون في العلم؛ وأنا من جملة الراسخين
5- تفسير ابن كثير- ج1-355:-
عن ابن طاووس عن أبيه قال: كان ابن عباس يقرأ: وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به وكذا رواه ابن جرير عن عمر بن عبدا لعزيز ومالك بن انس أنهم يؤمنون به ولا يعلمون تأويله
وحكى ابن جرير أن في قرأة عبد الله بن مسعود أن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به وكذا عن أبي بن كعب واختار ابن هذا القول(قرأة أبن مسعود)
ومنهم من يقف على قوله والراسخون وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول وقالوا الخطاب بما لا يفيد بعيد وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال : أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله؛ وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به؛ وكذا قال الربيع ابن انس
وقال محمد ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير : وما يعلم تأويله الذي أراد ما أراد إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به؛ وفي الحديث أن النبي (ص) دعاء لابن عباس فقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل
6- تفسير الثعالبي - ج2-11 :-
بعد أن ذكر الخلاف قال : وهذه المسألة إذا تؤملت قرب الخلاف فيها من الاتفاق؛ وذلك أن الله تعالى قسم أي الكتاب إلى قسمين محكما ومتشابها؛ فالمحكم هو المتضح المعنى لكل من يفهم كلام العرب لا يحتاج إلى نظر ولا يتعلق به شئ يلبس ويستوي في علمه الراسخ وغيره؛ والمتشابه على نوعين منه: ما لا يعلم ألبته كأمر الروح؛ ومنه: ما يحمل على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب فيتأول ويعلم تأويله ولا يسمى أحد راسخا إلا أن يعلم من هذا النوع كثيرا بحسب ما قدر له
فمن قال أن الراسخين يعلمون تأويل المتشابه فمراده النوع الثاني الذي ذكرناه ومن قال إن الراسخين لا يعلمون تأويله فمراده النوع الأول
لكن تخصيصه المتشابه بهذا النوع غير صحيح بل هو نوعان كما ذكرنا والضمير في ( تأويله) عائد على جميع متشابه القران وهما النوعان كما ذكرنا
7- البرهان - الزركشي - 72-:-
إلى أن قال ومنهم من رجح أنها للعطف :لأن الله لم يكلف الخلق بما لا يعلمون؛ وضعف الأول (إن الراسخون لا يعلمون تأويله) لأن الله لم ينزل شيئا من القران إلا لينتفع به عباده ويدل به على معنى أراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غير الله للزمنا ولا يسوغ لأحد أن يقول إن رسول الله(ص) لم يعلم المتشابه؛ فإذا جاز أن يعرفه الرسول مع قوله (وما يعلم تأويله إلا الله ) جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته والمفسرون من أمته؛ ألا ترى ابن عباس كان يقول أنا من الراسخين في العلم ويقول عند قرأة قوله في أصحاب الكهف ( ما يعلمهم إلا قليل) أنا من أولئك القليل
وقال مجاهد في قوله تعالى :( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) يعلمونه و(يقولون آمنا به) ولو لم يكن للراسخين في العلم حظ من المتشابه إلا أن قالوا (آمنا) لم يكن لهم فضل على الجاهل؛ لان الكل قائلون ذلك؛ ونحن لم نر المفسرين إلى هذه الغاية توقفوا عن شئ من القران فقالوا: هو متشابه لا يعلمه إلا الله بل أمروه على التفسير حتى فسروا الحروف المقطعة
فان قيل : كيف يجوز في اللغة أن يعلم الراسخون؛ والله يقول :(والراسخون في العلم يقولون آمنا به) وإذا أشركهم في العلم انقطعوا عن قوله (يقولون ) لأنه ليس هنا عطف حتى يوجب للراسخين فعلين !
قلنا : إن ( يقولون ) هنا في معنى الحال؛كأنه قال ) والراسخين في العلم ) قائلين أمنا؛ كما قال الشاعر:
الريح تبكي شجوها والبرق يلمع في غمامه
أي لامعا؛( أي يبكي لامعا)
وقيل : المعنى : ( يعلمون ويقولون ) فحذف واو العطف كقوله : ( وجوه يومئذ ناضرة ) والمعنى يقولون علمنا وآمنا لان الإيمان قبل العلم محال إذ لا يتصور الأيمان مع الجهل؛ وأيضا لو لم يعلموها لم يكونوا من الراسخين ولم يقع الفرق بينهم وبين الجهال
ثم ذكر كلام الراغب في مقدمة تفسيره حيث قال وذهب عامة المتكلمين إلى أن كل القران يجب أن يكون معلوما وألا لأدى إلى أبطال فائدة الانتفاع به؛ وحملوا قوله (والراسخون ) بالعطف على قوله (إلا الله ) وقوله ( يقولون ) جملة حالية
8- البداية والنهاية - ابن كثير - ج8- 333:-
وقد روينا عن ابن عباس انه قال : أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله؛ وقال مجاهد : عرضت القران على ابن عباس مرتين أقف عند كل آية فأسأل عنها؛ وروي عنه أنه قال أربع من القران لا أدري ما به جئ؛ الأواه؛ والحنان؛ والرقيم؛ والغسلين؛ وكل القران اعلمه إلا هذه الأربع؛ وقال ابن وهب وغيره عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سئل عن مسألة فان كانت في كتاب الله قال بها؛ وان لم تكن وهي السنة قال بها؛ فان لم يقلها رسول الله (ص) ووجدها عن أبي بكر قال وعمر قال بها؛ وألا اجتهد برأيه
9- شرح العقيدة الطحاوية - ابن المعتز الحنفي - 234:-
إلى أن يقول ( آمنا به كل من عند ربنا ) وهذا القدر يقوله غير الراسخين في العلم من المؤمنين والراسخون في العلم يجب امتيازهم عن عوام المؤمنين في ذلك؛ وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله؛ ولقد صدق رضي الله عنه فان النبي (ص) دعا له وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل رواه البخاري وغيره ودعاؤه (ص) لا يرد؛ قال مجاهد : عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى أخره أقفه عند كل آية واسأله عنها؛ وقد تواترت النقول عنه أنه تكلم في جميع معاني القران ولم يقل عن آية إنها من المتشابه الذي لا يعلم أحد تأويله إلا الله
وقول الأصحاب رحمهم الله في الأصول المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور ويروى هذا عن ابن عباس مع أن الحروف قد تكلم في معناها أكثر الناس فان كان معناها معروفا فقد عرف المتشابه وان لم يكن معروفا وهي المتشابه كان ما سواها معلوم المعنى وهذا المطلوب
كانت هذه آراء علماء السنة حول هل أن الراسخين يعلمون التأويل أم لا!!!

مناقشة آراء علماء السنة
بعد ما عرفنا الآراء المتضاربة بين علماء السنة فما بقي علينا إلا أن نلقي عليها نظرة العارف المتأمل العاشق لطريق الحق والمريد نصرة أهله فتعالوا بنا جميعا نحمل راية الحق ونقف في صفه نؤيد المحق ونرفض التعصب؛ونقول الحق وان كان مرا؛ وننكر الباطل وان كثر أهله
1- دقائق التفسير - ابن تيميه :
أولا عرفت التأويل بالتفسير وهو خلاف ما عليه جمهور العلماء؛ثانيا قلت أن كلا القولين حق والقولان متناقضان لان احديهما يثبت والأخر ينفي فان كان القول الذي يثبت هو الصحيح فأنك في نفس الوقت تثبت نقيضه؛ وان كان القول الذي ينفي صحيح فأنت أيضا تثبت نقيضه؛ والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان
ثالثا انك تستشهد بقول أبي الحسن البصري وهو واضح حيث قال لم ينزل الله أية إلا وهو يحب أن تعلم؛ ومن ضمن الآيات المنزلة الآيات المتشابه فعلى قول أبي الحسن البصري لزم أن تعلم
فرأي ابن تيميه مردود لأمرين:-
أ- انه لم يرجح احد القولين بل قال بهما معا وجمع بين المتناقضين والجمع بينهما محال
ب-انه استشهد بقول أبي الحسن البصري هو مؤيد للقائلين بان الآيات المتشابه يعلم بها الراسخون في العلم بخلاف القول بعدم العلم بها
2- تفسير البحر المحيط - أبو حيان الأندلسي :-
أما أبو حيان فقد ذكر القولين إلا أنه قال أن في القول بعدم إشراك الراسخون في العلم نظر؛ وعند ذكره للقول بصحة إشراكهم في العلم بالآيات المتشابهة لم يعلق ولعله يميل إلى القول الثاني؛ وذلك لما ورد عن ابن عباس؛ ومن سيرة الخليفة الثاني حيث كان يقول لابن عباس غص غواص؛ ولكن العجب كل العجب أنهم يوردون روايتين عن ابن عباس وكل منهما يناقض الأخر؛ وثانيا أن القران ذكر ما يؤيد القول بأن الراسخين يعلمون المتشابه قال تعالى (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) فالله عز وجل نسب إليه علم الكتاب ولم يستثني أية من الآيات فيكون إطلاق الايه دالا على أن الآيات المتشابهة معلومة عند من لديه علم الكتاب
3- شرح مسلم - النووي :-
بعد ذكره للقولين وهل أن الواو عاطفة أم استئنافيه رجح قول القائلين أن الراسخين في العلم يعلمون المتشابه؛ واستدل على ذلك؛ بأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته وقد اتفق أصحابنا وغيرهم من المحققين على أنه يستحيل أن يتكلم الله تعالى بما لا يفيد؛ أذا فهو من القائلين بوجوب إشراك الراسخين في العلم بالمتشابه
4- نهج البلاغة - لأبي الحديد:-
فقد رجح القول بأن الراسخين يعلمون المتشابه؛ لأنه أذا كان لا يعلم المتشابه إلا الله لم يكن في إنزاله ومخاطبة المكلفين به فائدة؛ بل يكون كخطاب العربي بالزنجية ومعلوم أن ذلك عيب وقبيح
5- تفسير ابن كثير:-
ابن كثير لم يبين رأيه في المسألة مع انه نسب القول بثبوت العلم للراسخين وأن الخطاب بما لا يفيد بعيد إلى كثير من المفسرين وأهل الأصول؛ وروى أيضا عن ابن عباس انه قال (أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله) أما ابن عباس فانه لقب بحبر الأمة؛ لكن الروايتان المنقولة عنه متناقضة تمام التناقض؛ فأما أن يكون ابن عباس يجهل معنى التناقض؛ والتناقض معلوم حتى عند الطفل المميز وهذا يخل بعلمية ابن عباس؛ وهذا بعيد؛ وأما أن تكون إحدى الروايتين المنقولتين عنه مكذوبة وقد كذبوا على لسانه؛ مع إننا نجد أن الروايتين صحيحة عندهم ولم يعترض على الطائفة المستدلة بها
وثانيا؛ قال في تفسيره-ج1-542
؛أن الله مدح الراسخين لأنهم ردوا الآيات المتشابهة إلى المحكمة فاهتدوا؛ والذين في قلوبهم زيغ ردوا الآيات المحكمة إلى المتشابهة فظلوا عن الطريق؛ فلماذا هذا التردد والتناقض مع أن الآية واضحة تمام الوضوح لمن تدبر عقل
6- تفسير الثعالبي :-
بعد ما ذكر الخلاف؛ وقسم الآيات إلى محكمة ومتشابهة؛ وقسم المتشابه إلى مالا يعلم البتة والى ما يحمل على وجوه في اللغة ويعلم تأويله قال:- لكن تخصيصه المتشابه بهذا النوع(الذي لا يعلم البتة) غير صحيح بل هو نوعان كما ذكرنا والضمير في ( تأويله) عائد على جميع متشابه القران وهما النوعان كما ذكرنا؛إذا فهو من القائلين بثبوت العلم للراسخين
7- البرهان - الزركشي :-
أما الزركشي فقد أورد الأدلة على أن الراسخين يعلمون القران محكمه ومتشابهه؛ منها لأن الله لم ينزل شيئا من القران إلا لينتفع به عباده ويدل به على معنى أراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غير الله للزمنا؛ ومنها لا يسوغ لأحد أن يقول إن رسول الله(ص) لم يعلم المتشابه؛ فإذا جاز أن يعرفه الرسول مع قوله (وما يعلم تأويله إلا الله ) جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته والمفسرون من أمته؛ ومنها أن ابن عباس كان يقول أنا من الراسخين في العلم ويقول عند قرأة قوله في أصحاب الكهف ( ما يعلمهم إلا قليل) أنا من أولئك القليل ولو لم يكن للراسخين في العلم حظ من المتشابه إلا أن قالوا (آمنا) لم يكن لهم فضل على الجاهل؛ لان الكل قائلون ذلك؛ ونحن لم نر المفسرين إلى هذه الغاية توقفوا عن شئ من القران فقالوا: هو متشابه لا يعلمه إلا الله بل أمروه على التفسير حتى فسروا الحروف المقطعة؛
ثم ذكر كلام الراغب في مقدمة تفسيره حيث قال وذهب عامة المتكلمين إلى أن كل القران يجب أن يكون معلوما وألا لأدى إلى أبطال فائدة الانتفاع به؛ وحملوا قوله (والراسخون ) بالعطف على قوله (إلا الله ) وقوله ( يقولون ) جملة حالية
ومن المفسرين من قال أن الحروف المقطعة من الآيات المتشابهة؛ فإذا لم تجوزوا لأحد معرفة المتشابه فكيف أجزتم لأنفسكم ذلك بتفسيركم الحروف المقطعة
8- البداية والنهاية- ابن كثير:-
فقد أورد أن عباس قال انه من الراسخين في العلم؛ وقد ورد عنه انه قال انه يكلم القران كله إلا أربع الأواه والرقيم والحنان والغسلين
وقال ابن وهب وغيره عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سئل عن مسألة فان كانت في كتاب الله قال بها؛ وان لم تكن وهي السنة قال بها؛ فان لم يقلها رسول الله (صلى الله عليه واله) ووجدها عن أبي بكر قال وعمر قال بها؛ وألا اجتهد برأيه
أولا التفسير بالرأي حرام لما ورد عن النبي (صلى الله عليه واله) :-
1- تفسير الرازي :-
عنه (ص) من فسر القران برأيه فليتبوأ مقعده من النار
2-البرهان - الزركشي :-
وعنه (ص) من فسر القران برأيه فقد أخطأ) وفي رواية (من قال في القران برأيه فقد كفر)
3- ميزان الاعتدال - لذهبي :-
عنه (ص) من فسر القران برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه
4- تفسير الثوري - سفيان الثوري :-
عنه (ص) من فسر القران برأيه فأصاب فقد أخطأ؛ ولان أبا بكر قال :- أي سماء تظلني؛ وأي أرض تقلني؛ لو قلت في القران برأيي
9- شرح الطحاوية - ابن المعتز الحنفي :-
فقد قال إن الآيات المتشابهة والمحكمة اّمن بها عامة المسلمين؛ فيجب تمييز الراسخون عن غيرهم؛ ثم ذكر انه روي عن ابن عباس أن المتشابه هي الحروف القطعة؛ ومع ذلك فقد رووا عنه انه تكلم في الحروف المقطعة
إذا فكيف تقولون بحرمة التفسير بالرأي ثم تذكرون أن ابن عباس يقول بتفسير الرأي ، فأنتم تتهمون أبن عباس بفعل الحرام وارتكابه له

نتيجة البحث
تبين مما سبق أن الراسخين في العلم يعلمون المتشابه من القران وذلك لما ورد من الأدلة القطعية على ذلك المستفادة من العقل والروايات ومن القران؛ حتى أن القائلين بعدم علم الراسخين للآيات المتشابهة فقد تكملوا فيها أيضا حتى أنهم نسبوا إلى الله الجسمانية والعياذ بالله؛ فسروا الحروف المتقطعة مع أنهم يقولون أنها من الآيات المتشابهة؛ وما هذا الهروب إلا لكون أن المراد من الراسخين هم أهل بيت النبوة كما سيأتي؛ ويا للعجب هل أن أهل البيت لا يستحقون هذا الإكرام من الله؛ وهم فلذة كبد المصطفى (صلى الله عليه واله) أولأنهم أولى بالخلافة من غيرهم؛ أو لأنهم كما تروي كتبهم قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه واله) حربهم حربي وسلمهم سلمي؛أو لأن النبي أوصى بهم دون غيرهم حيث قال الله في أهل بيتي؛أو لأن الله ذكرهم في كتابه بالمدح والثنى ولم يذكر غيرهم؛ وغيرها من الآيات و الروايات الدالة على ذلك كما سيأتي أن شاء الله؛ وما هذا الهروب إلا تشكيكا في قول النبي (صلى الله عليه واله) وأن لم يصرحوا به
منهم الراسخون؟
عرفنا مما سبق أن أدلة القائلين بعدم علم الراسخين غير ناهضة؛ وان القول بثبوت علم الراسخين للآيات المتشابهة هو الصحيح لما تقدم من الأدلة القرانيه والروايات ومن العقل؛ مابقي علينا إلا أن نسأل: منهم الراسخون في العلم؟ وهل ورد دليل على انه يوجد من بين الصحابة من يمتاز بهذه المرتبة؟
قد وردت مجموعة من الأدلة تحمل في طياتها فضائل بعض الصحابة وعلى اختلاف مراتبهم العلمية التي بها يمتاز احدهم عن الآخر؛ فهناك مجموعة من الروايات ومن طرق أهل السنة والجماعة؛ توزع العلم عليهم؛ أي أن هذا اعلم من هذا في الفقه وذاك اعلم منه في قراءة القران وهكذا؛ لكن ومع ذلك التقسيم والتخصص العلمي إلا أن هناك من امتاز عليهم حيث جمع كل العلوم؛ حتى انه اعلم منهم في الجزء الذي يعلموه؛ والدليل على ذلك ما قاله الصحابة أنفسهم؛ واليك ماورد عنهم؛وعن النبي (صلى الله عليه واله) :-
1- كنز العمال-المتقي الهندي-ج11-598:-
قول النبي (صلى الله عليه واله) لفاطمة: أما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي إسلاما؛ وأكثرهم علما؛ وأعظمهم حلما (عن أبي هريرة - وعن ابن عباس)
أعلم أمتي من بعدي علي أبن أبي طالب(الديلمي عن سلمان)
أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه(ابن عباس)
2- تاريخ دمشق - ابن عساكر-ج42-36:-
قال رسول الله (صلى الله عليه واله):-والذي بعثني بالحق ما اخترتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي؛ قال وما أرث منك يارسول الله؛ قال ما ورثت الأنبياء من قبلي؛ قال وما ورثت الأنبياء من قبلك؛ قال كتاب ربهم وسنة نبيهم
3- ينابيع المودة - ج1-216:-
قال (صلى الله عليه واله) أعلم أمتي علي أبن أبي طالب
عن ابن عباس قال: قال رسول الله(صلى الله عليه واله): أتاني جبرائيل بدرنوك من الجنة فجلسة عليه فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمت شيئا إلا وعلمته عليا؛ فهو باب علمي؛ثم دعاه إليه فقال: ياعلي سلمك سلمي؛ وحربك حربي؛وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي.
عن أبن مسعود قال : إن القران أنزل على سبعة أحرف مامنها حرف إلا له ظهر وبطن وان علي بن أبي طالب علم الظاهر والباطن
سعيد بن المسيب قال : لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلا علي بن أبي طالب
4- الإتقان في علوم القران - السيوطي-ج2-493:-
عن علي أنه قال :والذي لا أله غيره ما نزلت أية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ولو اعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لآتيته( رواه ابن جرير وغيره- وفي رواية قريبة من هذه عن أبي الطفيل)
5- تفسير الثعالبي - الثعالبي-ج1-53:-
قيل لعطاء : أكان في أصحاب محمد أعلم من علي ؟ قال : لا والله لا أعلمه
6- شواهد التنزيل- الحاكم النيسابوري-ج1-65:-
حدثنا مولى الشعبي؛عن الشعبي قال: ما كان أحد من هذه الأمة أعلم بما بين اللوحين وبما أنزل على محمد من علي بن أبي طالب
عن عائشة قالت: علي اعلم أصحاب محمد بما أنزل على محمد(صلى الله عليه واله)؛عن
سليم بن قيس الهلالي قال سمعت عليا يقول:ما نزلت على رسول الله(صلى الله عليه واله) أية من القران إلا أقرانيها علي فأكتبها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ودعا الله أن يعلمني فهمها وحفظها فلم أنسى منه حرفا واحدا
قال رسول الله (صلى الله عليه واله) لفاطمة: زوجتك يا بنيه أعظم الناس حلما؛ وأقدمهم سلما؛ وأكثرهم علما
عن أنس قال : قال النبي (صلى الله عليه واله):علي يعلم الناس بعدي من تأويل القران ما لا يعلمون
إذا نظرنا إلى مجموع ما ورد عن النبي (صلى الله عليه واله) وأصحابه من خلال ما أوردناه عنهم؛ يتضح لنا تمام الوضوح أن علي ابن أبي طالب هو أعلمهم وأفضلهم وأحلمهم وأقدمهم أسلاما؛ وانه عالما بتأويل وتفسير محكم القران ومتشابهه؛ لكن ومع الأسف الشديد لم يقدروا عليا حق قدره كما قدره الله ورسوله؛ فهناك من يقول أن النبي (صلى الله عليه واله) ما قال شيء في علي إلا لأنه أبن عمه؛ وآخرون عندما يذكر رسول (صلى الله عليه واله) عليا تسود وجوههم؛ هذا كان من فعل بعض أصحاب النبي(صلى الله عليه واله)؛ أما رواة الأحاديث فقد ذهبوا إلى تضعيف من يروي في فضائل علي بن أبي طالب؛ومع هذا العداء كله لعلي ابن أبي طالب مازال أسمه وفضائله في قلوب المحبين للحق؛ والمفضلين من فضله الله؛ لا تعصب أو عنادا
أن علي بن أبي طالب أسس مدرسة مختلفة عن المدارس الأخرى؛ مدرسة إلهيه ملئها المودة والمحبة والتواضع للآخرين ومواساة الفقراء؛ مدرسة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلوها كل حين؛ مدرسة تشد طلابها نحو الكمال الإلهي من خلال المعرفة العليا بالله عز وجل والعبادة الحقيقة حيث قال الإمام علي: ( ما عبدك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك وإنما وجتك أهل للعبادة فعبدك) فلأمام يصور لنا في هذه العبارة- التي قد تحتاج إلى سنين طوال حتى يصل الإنسان إلى أدنى معرفة لهذه الكلمة- العبادة الحقيقة والمعرفة العظمى بالله عز وجل

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة