المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابو حسن التونسي - تونس - 24 ربيع الثاني 1432 - اول ما صدر عن التشيع في تونس بعد الثورة
البريد الالكتروني

الإسم الكامل: ابو حسن
الدولة: تونس
المذهب السابق: مالكي
المساهمة:

بسمه تعالى

اول ما صدر عن التشيع في تونس بعد الثورة

الشيعة في تونس... من السرية إلى العلنية

ملف من اعداد روعة قاسم
ليس من السهل ولوج عالم الشيعة في تونس نظرا لحساسية هذه المسألة وصعوبتها والجدل القائم حولها. وقد اختلفت الآراء حول هذه الظاهرة التي ظلت طي الكتمان في الفترة الماضية.
فثمة من يناهضها باعتبارها طارئة على المجتمع التونسي الذي يعتنق المذهب المالكي السني وعرف بتناغمه الديني ووحدة المذهب طوال عقود بخلاف بلدان المشرق العربي التي عانت من ويلات الانقسامات الدينية والمذهبية. كما ان هناك شكوكا تحوم حول ارتباط الفكر الشيعي الذي يروج له حاليا بقوى خارجية لها مصالح استراتيجية في المنطقة ومشاريع مستقبلية ترغب في تحقيقها من باب الفكر الديني واستقطاب عقول الشباب خاصة ان عدد المقبلين على التحول للمذهب الشيعي تزايد في تونس بعد نجاح ثورة السيد الخميني كمرحلة أولى وبعد انتصارات المقاومة اللبنانية. ويتحدث الدكتور التيجاني السماوي وهو كما تقدمه الأوساط الشيعية أحد أئمة الشيعة التونسيين في كتابه "ثم اهتديت" عن وجود "مئات الآلاف" من المتشيعين ويقول انهم منتشرون في أغلب ولايات البلاد. وثمة من يدافع عن ظاهرة التشيع باعتبارها جزءا من الإرث الثقافي والحضاري لمنطقة شمال افريقيا وتونس وانها تدخل في اطار حرية المعتقد.

وفي الأثناء تطرح عديد التساؤلات أبرزها لماذا انتشرت هذه الظاهرة في تونس تحديدا في السنوات الأخيرة وما الدافع لإقبال البعض على التشيع الذي يقوم على المذهب الإمامي الإثني عشري المعروف بأنه مذهب الجمهورية الإيرانية..وللإجابة عن مختلف هذه الاستفهامات اقتحمت "الأسبوعي" عالم التشيع في تونس والتقت بالناشطين الشيعيْين مراد الشلبي رئيس جمعية المودة الثقافية الشيعية التي تنتظر الترخيص وعبد الحفيظ البناني مدير دار الزهراء للنشر اضافة الى الاستاذ الاكاديمي المختص في الحضارة الفاطمية ناجي جلول الذي شرح لنا تاريخ التشيع في تونس ومختلف الفرق الشيعية المعروفة والفروق بينها. كما تحدثنا مع الاستاذ الاكاديمي مدرس العلوم السياسية صلاح الدين بن عبيد واستاذ التاريخ بجامعة منوبة محمد ضيف الله والاعلامي والسياسي الناصر الخشيني المعروف بخطه القومي التقدمي.

ناجي جلول استاذ اكاديمي مختص في الحضارة الفاطمية: لا وجود للشيعة الإثني عشرية في تاريخ تونس
لإلقاء الضوء أكثر على تاريخ التشيع في تونس وجذوره توجهنا بالسؤال الى الأستاذ الاكاديمي ناجي جلول المختص في الحضارة الفاطمية الذي استعرض ابرزالمذاهب المكونة للفكرالشيعي ونشوءها واوضح في حوار لـ "الاسبوعي" بان الشيعة الاثني عشرية لا وجود لها اساسا في تاريخ تونس وان التشيع الوحيد الذي عرفته البلاد هو القائم على المذهب الاسماعيلي.
فروع متعددة

ويستعرض الأستاذ جلول بداية ابرز المذاهب الشيعية التي عرفتها المنطقة العربية وهي العلوية والإمامية الجعفرية والإثنا عشرية والإسماعيلية اضافة الى فرق الدروز والحافظية والطيبية ويوضح قائلا: "ارتبطت الإمامية الجعفرية بأبناء الحسين شهيد كربلاء باكرا بالفرق التي يطلق عليها أصحاب المقالات عادة "غلاة الشيعة" مثل السبئية والكيسانية والجناحية. وفي هذا الوسط ظهرت بوادر عقيدة النص وحلول روح الله في الإمام وتفرد الأئمة بعلم الباطن والغيبة ورجعة الإمام. على ان الملامح الكبرى للإمامية سوف لن تتضح الا في بداية العصر العباسي أيام إمامة جعفرالصادق سنة 765 م الذي يعتبر بلا منازع مهندس الفكر الشيعي المبكر.ومن الامامية الحسينية ستنحدركل فروع الشيعة المعروفة اليوم.

واما بالنسبة الى مذهب" الاثني عشرية" فيبين الأستاذ جلول ظروف نشأته قائلا:" عين جعفرالصادق الإمام السادس ابنه اسماعيل خليفة له بقاعدة "النص". لكن هذا الأخيرتوفي في حياة أبيه سنة 761 م. وذهبت الفرقة التي عرفت فيما بعد بالاثني عشرية الى موسى الكاظم الابن الثاني لجعفر الصادق هو الامام السابع، كما كون أتباعه سلسلة من اثني عشر إماما تبدأ بعلي بن ابي طالب وتنتهي بمحمد بن الحسن العسكري الذي غاب بسامراء سنة 869 دون وريث. وفي بداية القرن السادس عشرالميلادي جعل شاه اسماعيل مؤسس الدولة الصفوية الايرانية من الاثني عشرية مذهبا رسميا للبلاد الايرانية...

اما بالنسبة الى الاسماعيلية فيتابع موضحا:" ان هناك جزءا من أتباع جعفر الصادق بقوا أوفياء لإمامة ابنه اسماعيل خلافا للإثني عشرية، وادعى بعضهم انه لم يمت بل سيعود مهديا او قائما وأقر آخرون إمامة ولده محمد، ومن هذه البيعة نشأت الاسماعيلية اوالسبعية أشهر فرق الشيعة".

وبالنسبة الى الفرق الشيعية الأخرى مثل العلوية فأكد بان هذه الدعوة ظهرت بعد اجتماع السقيفة وإجماع كبارالصحابة على مبايعة ابي بكر. وينقسم العلويون الى ثلاثة فروع رئيسية: الحسنيون (سلالة الحسن) الحسينيون (ابناء الحسين) وأعقاب محمد بن الحنفية. وقد ادى فرار العلويين من المشرق هربا من اضطهاد العباسيين الى نشأة دولة الأدارسة الحسنيين في المغرب الاقصى سنة 173 هـ. والى هذا الفرع تنتمي الإمارات الزيدية التي قامت باليمن وطبرستان من العهد الاوسط وكذلك أشراف مكة والسلالات الحاكمة العلوية بالمغرب والهاشمية بالأردن والعراق في العصر الحديث.

وقد نشأت فرق شيعية اخرى في فترة لاحقة مثل الدروز الذين ظهروا كحركة دينية عام 1017 م بدعم من الخليفة العزيزالحاكم بأمر الله قادها حمزة بن احمد الزوزني تدعوالى تأليه الحاكم بالله، ولكن لم تجد في مصرأرضا خصبة فنزح اتباعها الى بلاد الشام حيث عرفوا فيما بعد باسم الدروزالموحدين.

الاسماعيلية المبكرة:
وعن نشوء الاسماعيلية المبكرة كحركة سياسية أجابنا الأستاذ جلول بالقول: "نشأ هذا المذهب كحركة سياسية ثورية ذات بعد اجتماعي فلسفي وعملت على بث تعاليمها في أوساط الموالي من فرس وبربرأي الشعوب التي عانت خلال العصرالأموي من تبعات العصبية العربية. وكان محمد بن اسماعيل اوالامام الغائب قد بدأ دعوته من خوزستان جنوب غرب فارس ثم انتقل مركزها الى مدينة سلمية قرب حمص. وفي منتصف القرن الثالث للهجرة تطورت الحركة بشكل ملحوظ وبثت دعاتها في العراق وفارس وخراسان وبلاد ما وراء الهند والسند."
اما عن أسس العقيدة الاسماعيلية فأردف:" أساس العقيدة الإسماعيلة كان التفريق بين الظاهر والباطن أي الحقائق الخفية للقرآن التي لا تفكك الا بواسطة التأويل الذي اصطفى به الله الأئمة. اما تاريخ الانسانية بالنسبة لأتباع هذا المذهب فهو يتركب من سبعة حقبات يدشن كل منها رسول ناطق صاحب رسالة. يعقبه اساس او صامت يفسر باطن الوحي وإمام. و يعتبر علي بن ابي طالب أساس لمحمد ( ص) أما إمامه فهو محمد ابن اسماعيل المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا بعد ان تملأ جورا وظلما. ويوضح جلول بان أهمية الإمامية تكمن في تواصلها خلافا لحلقة النبوة التي انتهت مع موت الرسول ( ص). مما يسبغ عليها قدسية خاصة ويجعل منها اول ركن من اركان العقيدة.

اول خلافة شيعية:
وحول تاريخ التشيع في المغرب العربي عامة وتونس خاصة أفادنا الأستاذ جلول بأن التشيع في تونس ارتبط ارتباطا وثيقا بتأسيس الدولة الفاطمية سنة 899 م ويبين حيثيات قيامها قائلا:" حينما تولى عبد الله بن الحسين رئاسة الدعوة المركزية ادخل على العقيدة الإسماعيلية تحويرات تمثلت خاصة في اعتماد كسمولوجيا جديدة مستمدة من الفلسفة الأفلاطونية المحدثة تعطي حيزا اكبر لعلم الظاهروتقول بتفرد الله بصفاته ( ليس كمثله شيء ). وتعطي قيمة للعقل المبدع الذي تفرعت عنه النفس. و تخلى في الفقه عن بعض مقومات علم الفروع مثل زواج المتعة. أدت هذه الإصلاحات الى انشقاق القرامطة وظهورالإسماعيلية القرمطية كحزب منافس للإسماعيلية الفاطمية، وهو ما دفع بالمهدي الى الهروب الى المغرب سنة 909 م حيث القي عليه القبض أمير سجلماسة وحبسه. وفي نفس السنة تمكن داعيته عبد الله الشيعي من تجنيد قبيلة كتامة البربرية وكون جيشا قوض بواسطتة أركان الإمارة الأغلبية بافريقية. ومنها انطلق الى بلاد السوس وخلّص المهدي من الأسر ونصبه على عرش رقادة بالقيروان معلنا عن ميلاد أول خلافة شيعية في ربوع دارالاسلام".
ويتابع:" ثم جاء تأسيس المهدية سنة 910 م على يد عبيد الله المهدي حيث انطلقت أساطيله وجيوشه لبسط نفوذها على كل بلاد المغرب وجزر المتوسط. وعاد الفاطميون بعد ذلك مجددا إلى القيروان واتخذوا صبرة المنصورة عاصمة لحكمهم. كما تمكن الخليفة الرابع المعزلدين الله الفاطمي من هزم الإخشيدية وبسط نفوذه على مصر وبلاد الشام و قام قائده جوهرالصقلي بتأسيس مدينة القاهرة وجامع الأزهر. وأمام تفاقم الخطرالقرمطي قام المعز بتحويل قاعدة الخلافة الى القاهرة لينتهي التواجد الشيعي ببلاد المغرب خاصة بعد قيام الصنهاجيين في القيروان بإعادة المذهب السني المالكي الى البلاد".

شيعة الأمس واليوم:
يلفت الأستاذ جلول الى ان الفترة الفاطمية تعتبر العصر الذهبي للبلاد التونسية في العهد الإسلامي. كما غدت المهدية العاصمة السياسية والاقتصادية والثقافية لبلاد المغرب قاطبة. وتميز هذا العهد بظهور" الصداق القيرواني" الذي أعطى مكانة خاصة للمرأة وحماها من تسلط عالم الرجال. وقد سلك الفواطم سياسة مدنية فريدة ألفت بين الشيعي والمالكي والحنفي والخارجي كما سلك الخلفاء منذ عهد القائم بأمرالله سياسة تقارب مع الأوساط المالكية فكانوا يغدقون الهدايا على عّباد الرباطات ويشيدون لهم الحصون ويغضون الطرف عن قيام رمضان ( التراويح) المحرم أصلا لدى الإسماعيلية.
اما بالنسبة الى الايمان بالولاية للفاطميين الاسماعيليين فإنهم كانوا ينهون اتباعهم عن تفضيل الأئمة ووضعهم في مقام الانبياء. فلم يعد المذهب الشيعي الرسمي يتجلى إلا من خلال الأذان وخطبة الجمعة وتعويض رؤية الهلال بالحساب الفلكي.
ويخلص الاستاذ جلول في ختام حديثه الى ان المذهب الشيعي منذ دخوله الى المنطقة جاء بشكله الاسماعيلي في تونس اوالعلوي في المغرب وبانه لا وجود للمذهب الاثني عشري في تاريخ البلاد.

عبد الحفيظ البناني:الشيعة موجودون في افريقية وتاريخهم مرتبط بدخول الاسلام
من الصعب طرق باب المتشيعين في تونس، فرموز المذهب الشيعي الجعفري الامامي او نشطاؤه كانوا قبل 14 جانفي يمارسون اعتناقهم في الخفاء والخوف من قمع السلطات حسب قولهم رغم ان جهات عديدة تخالف هذا الرأي. أما اليوم فالعديد منهم يبدون حماسة للإعلان عن مذهبهم والتعريف به عبر جمعية "المودة الثقافية" التي تنتظر الترخيص. "الأسبوعي" التقت عبد الحفيظ البناني وهو احد نشطاء التشيع ونائب رئيس جمعية المودة الثقافية ومدير دار الزهراء للنشر وتوجهت اليه بجملة من التساؤلات عن ظاهرة التشيع في تونس و مدى ارتباط الفكر الشيعي الحديث بالمد الإيراني.

● رحلتك مع التشيع كيف بدأت؟

- بدأت رحلتي مع التشيع سنة 1984 بعد نيلي شهادة الباكلوريا بتونس وقد اضطرتني الظروف السياسية المضطربة التي عرفتها البلاد آنذاك للسفر الى سوريا. والتحقت سنة 1985 بكلية الحقوق بجامعة دمشق وفي هذه الأثناء درست العلوم الشرعية في الحوزة العلمية في السيدة زينب (مرحلة المقدمات ومرحلة السطوح) اي ما يعادل الدكتوراة في الفقه في النظام الأكاديمي. ثم سافرت الى فرنسا حيث تابعت دراستي في كلية الحقوق والعلوم السياسية وتحصلت على الماجستير.
وقبل مغادرتي تونس كان لدي العديد من التساؤلات والهواجس وكنت أعيش حالة من الاضطراب الفكري العقائدي. وللأسف لم أجد الأجوبة لدى المذهب المالكي او المدرسة السنية عموما. وشاءت الصدفة ان اكتشف المذهب الجعفري عن طريق زميل لي هو طالب لبناني. حيث خضنا سويا في حوار عن المذاهب وكلامه دفعني الى الاطلاع على العديد من الكتب العلمية الشيعية غير المعروفة في تونس مثل المراجعات وكتب الإمام الصادق والإمام الخميني. وانفتح باب الحوار والسجال وانكببت على المطالعة وبقيت انهل من الكتب الدينية الشيعية حوالي سنتين حتى اقنتعت بان المذهب الشيعي حق وعاتبت نفسي لماذا لم أتعرف على هذا الفكر من قبل وعاتبت المرجعيات الشيعية بعد ان تعرفت إليها وتساءلت لماذا كتب أهل البيت لا تصل إلى تونس والمغرب والجزائر. ففي تونس مذهب واحد هو الذي طغى على سطح المشهد الديني هو المذهب المالكي وحتى انتماء الناس اليه مجرد انتماء تقليدي بالوراثة. والمالكية فرضت بالقانون منذ زمن المعز بن باديس في القرن الخامس الهجري واستمرت الى الآن بحد السيف. وهو مذهب ربما فيه ايجابيات ولكن فيه الكثير من السلبيات وأهمها انه يغيب العقل ولا يهتم إلا بمسألة الحديث أكثر مما يركز على الجانب العقلي، فترون التدين الغالب اليوم على التونسيين هو التدين القشري الذي يركز على جانب الحديث اكثر من تركيزه على جانب العقل في حين ان المذهب الحنفي اهتم اكثر بمسالة العقل والاستنباط الشرعي اما المذهبان الحنبلي والمالكي فانهما لا يتعديان كونهما مدارس حديثية وليست مدارس فقهية بمعنى استنباط الحكم الشرعي من أدلته التفصيلية.

● رغم ان الامام مالك بن انس قرأ عند الامام جعفر الصادق وهو احد الأئمة الشيعة الكبار؟

- الامام مالك تأثر كثيرا بالامام جعفر الصادق وله مقولة مأثورة:"ما رأت عين ولا سمعت اذن بافقه من جعفر بن محمد عليه السلام:" فالإمام جعفر الصادق مشهود له بأنه استاذ الكل لذلك كل المذاهب الإسلامية سنة وشيعة نقلت عن مدرسة أهل البيت.

● هناك من يتهم رموز التشيع في تونس بأنهم ينشرون هذا المذهب في الجسم السني المالكي التونسي وانه دخيل على المنطقة. فما رأيكم؟

- الشيعة موجودون في افريقية وتاريخهم مرتبط بتاريخ دخول الإسلام الى هذه المنطقة. ولكن هل نرفض هذا الفكر لان ليس له جذور.وهذا الرفض مرده الى جهل التاريخ.وهناك اشكال آخرفالتفاعل الحضاري والثقافي مهم واذا وجدنا عند عدونا فكرة جيدة فلماذا لا نأخذ بها. الفكر الإنساني متلاقح وهناك قيم انسانية مشتركة بين اليهودية والمسيحية والإسلام فهل يعني ذلك ان لا ننهل من التراثين المسيحي اواليهودي لأنهما ليسا جزءا من تراثنا؟ هذا ليس كلاما سليما. وبالنسبة إلى التشيع في تونس فقد دخل مع الفتح الإسلامي منذ سنة 27 هجري مع العبادلة السبعة في مرحلة أولى ثم بعد ذلك دخل مع الفاتحين وهم من أحباء أهل البيت بل ان بعض الباحثين يعتبرون التشيع معلما من المعالم المهمة في افريقيا وانه لم يكن ليتجذرلولا ايمان الناس بظلم أهل البيت. لأن الصورة القاتمة التي عكسها الأمويون والعباسيون عن الإسلام جعلت أفواجا كبيرة تخرج من هذه الديانة و لم يترسخ الإسلام في تونس وفي إفريقيا الا بعد اندفاع شعوب المنطقة للإطلاع على ثقافة أهل البيت ومحبتها لهم وشعورهم بان هؤلاء يمثلون فعلا الإسلام الصحيح. وان هذا الإسلام السياسي الذي يروج له الولاة الأمويون والعباسيون هو ابعد ما يكون عن الإسلام.

● قلتم انكم تريدون العودة الى الجذور لكن ثمة من يقول بان التشيع الحديث الذي جئتم به ليس نفس التشيع القديم في شمال افريقيا الذي كان اسماعيليا فيما التشيع الحديث جعفري دخيل. فما ردكم؟

- أريد أن أوضح ان المؤرخين اقروا بان الإمام جعفرالصادق بعث برسولين الى تونس لنشرالدعوة واحدهما استقرفي الكاف بينما استقرالآخرفي جنوب تونس. وقد عملا على هداية الناس وتعريفهم بالمذهب الامامي الاثني عشري الذي كان سابقا على المذهب الاسماعيلي الفاطمي بنحو قرن ونصف. ومن ثم جاء الفاطميون مع عبد الله الشيعي في القرن التاسع الميلادي سنة 180 للهجرة واستفاد الفاطميون من هذا الحب الجارف لأهل البيت وأسسوا عليه دولتهم خلال 4 سنوات فقط قضاها عبد الله الشيعي في الدعوة وكان يتنقل بين المناطق واستطاع ان يجمع كافة القبائل في شمال افريقيا على الولاء لأهل البيت وإنشاء هذه الدولة الجديدة التي سميت الدولة الفاطمية المهدية.
اما بالنسبة الى الإسماعيلية الفاطمية فهي مذهب سياسي وليس بمذهب عقائدي فقهي. فهناك مذاهب نشأت وحسبت على التشيع لكنها ليست بمذاهب فقهية عقائدية مثل الزيدية والإسماعيلية ثم شيئا فشيئا جاء الحكام واوجدوا لها القواعد الفقهية ولكنها بالأساس عبارة عن مذاهب سياسية. كما ان المؤرخين يقرون بان المذهب الوحيد المعترف به شيعي وهوالمذهب الإمامي الممثل الوحيد لمدرسة أهل البيت والصق به اسم الجعفري. اذن التشيع في تونس وشمال افريقيا كان سابقا على التشيع في كثير من مناطق الشرق. لذلك فالتشيع القديم بدأ مع دخول الفاتحين الأوائل ثم بعد ذلك حصلت فتن كبيرة في تونس خاصة في زمن الدولة الصنهاجية التي أصدرت قانونا يحول الناس الى المذهب المالكي وتم ارتكاب مجازرفي القيروان لإجبار الناس على التحول وترك المذهب الشيعي ولعب فقهاء السوء دورا سلبيا في ذلك. ثم قام الفاطميون بإرسال جيوش من الهلاليين الذين اجتاحوا شمال افريقيا وانهوا جميع مظاهرالحضارة فيه.
ثم نأتي الى التشيع الحديث مع الصحوة الإسلامية سنة 1979 وما أحدثته من زخم كبير ووعي كان بمثابة الشجرة المباركة التي أتت ثمارها حيث بدأت أعداد كبيرة بالالتحاق بهذه الدعوة وقد تعلق الناس بشخصيات بارزة من هذه الثورة مثل الإمام الخميني وجاءت انتصارات المقاومة اللبنانية لتعطي زخما أكبر.. اذن التشيع قبل الصحوة الإسلامية كان تشيعا تشوبه حالة من الضياع وغياب الرؤية وكثير من المتشيعين دخلوا في حركة التصوف وتحولوا الى صوفيين ومنهم من ذهب الى أقاصي الجنوب التونسي هربا من القتل. فهذه الصحوة الإسلامية أحدثت صدمة في الوعي لدى المسلمين.

● ما حقيقة علاقتكم وتمويلكم من ايران
- ليست لنا ارتباطات عضوية مع أي دولة سواء كانت ايران أوغيرها... أما في تونس فلم يقع تحديد مرجعية خارجية للشيعة. فهناك مرجعية داخلية تعتمد على مسائل يقلد فيها الشيعي من أراد من المراجع...

مراد الشلبي : الحديث عن وجود مئات الآلاف من الشيعة التونسيين .. رقم مبالغ فيه
يعد مراد الشلبي أحد نشطاء التشيع في تونس وقد اعتنق المذهب الشيعي منذ أربع سنوات وأسس جمعية المودة الثقافية الشيعية التي تنتظرالترخيص. "الأسبوعي" حملت جملة من الأسئلة عن دوافع إنشاء جمعية "المودة" وعن ظاهرة التشيع.

● انتم اليوم تنتظرون الرخصة لممارسة نشاطكم ضمن جمعية المودة الثقافية. فلماذا جمعية شيعية في تونس ؟

- سأبدأ بالإجابة من النقطة الأخيرة لماذا في تونس؟ لأن هناك جماعة شيعية بصرف النظرعن حجمها ونحن لا نريد ان نخوض في الأعداد فهذا أمر مبكر.
وبالنسبة الى تأسيس الجمعية الثقافية فالهدف الأساسي لها هو إحياء ونفض الغبار عن تراث أهل البيت في تونس وبالتحديد لان هذا الإرث التاريخي تعمد الطرف الآخر عبر مدة من الزمن حجبه عن أعين الناس اي المدرسة السنية تحديدا. لذلك انطلقنا لنؤسس هذه الجمعية بهدف توفيرفضاء للشباب الشيعي عموما كهدف أول ولتعريف الجانب السني بحقيقة المذهب الشيعي بعيدا عن التشويهات التي تتعمد بعض الجهات إلصاقها به.
الشيخ محمد شمس الدين يقول:" ان المشترك بين السنة والشيعة لا يقل عن الـ 90 بالمائة ". فنحن نصبو الى تعريف الطرف الآخر بان المذهب الشيعي ليس بالصورة التي تتعمد الأنظمة السنية الراهنة تقديمها للشعوب. وبالاضافة الى هذا الأمرفنحن كشيعة موجودون من قبل وليس لنا حسينيات او جميعات وحاولنا تقديم رخصة لتأسيس جمعية الزهراء لكن تم التعاطي مع ملفنا بشكل امني.
الأخوة الشيعة موجودون منذ سنوات في تونس لكنهم لم يعلنوا عن نشاطهم بسبب المضايقات التي تعرضوا لها من النظام السابق و لديهم رغبة في العمل الجمعياتي لأنه حق لهم من منطلق المواطنة المشتركة. واريد ان اوضح بان الجمعية على المستوى القانوني لم تخرج بعد الى النوروما زالت في طورالإنشاء وقد تقدمنا بعد بطلب لنيل التأشيرة من السلط المختصة. وحصلنا على وصل للإيداع ونحن لا ندعي بان هذه الجمعية تمثل كل أتباع أهل البيت في تونس لكن الحمد لله هناك الكثير ممن يتعاطفون معنا ويؤيدون فكرة قيام هذه الرابطة اوالجمعية.

● ما أعداد الشيعة في تونس؟

- لا احد يعرف أعداد الشيعة في تونس ونرى انه من المبكر الخوض في ذلك. واعتقد ان ما ذكره الدكتور الإمام الشيعي التيجاني السماوي بان هناك مئات الآلاف من الشيعة في تونس هورقم مبالغ فيه.

● هل تحدثنا عن قصتك مع التشيع؟

- بداياتي كانت في مدرسة الإخوان التي تتميزبأنها لا تؤمن بالمذهبية. ثم أتت الفضائيات وتحديدا فضائية "المنار" اللبنانية لتلقي الضوء على مسائل تاريخية وتميزت بحواراتها الدينية حيث تقوم بجلب شيخ شيعي وشيخ سني. وكان للشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد حسن نصرالله العامل الرئيسي في تعريفي وتسهيل تحولي الى المذهب الشيعي منذ أربع سنوات تقريبا. و لم يكن هناك قبل ذلك فضاء يسمح للتعرف على الشيعة ولكن أول حدث او أول خطوة في هذا الاتجاه هو مشاركة دار الزهراء للنشر في معرض الكتاب في تونس وتعرفي الى الأخوة حينها استقرالأمرعلى إتباع المذهب الجعفري.

● هل لديكم مرجعية روحية في تونس؟

- ليس لدينا مرجعية روحية في تونس فعلاقتنا مع المرجعية هي علاقة المقلد بالمقلد فالإنسان يرجع الى الفتوى التي يراها مناسبة له.

● هل ليدكم نية للمشاركة بالشأن الوطني؟

- بالتأكيد. سيكون لدينا مشاركة في الشأن الوطني ولكن نحن ننشط بلا شعارات اوعناوين طائفية. وكذلك الأمر في الشأن السياسي. فإذا قررنا الدخول الى هذا المعترك من خلال حزب سياسي فستكون مشاركة من دون عناوين طائفية.

● ثمة من يعتبران هذه الجمعيات على غرار جمعيتكم تروج للفكر الشيعي الإيراني الدخيل على المجتمع التونسي. فما رأيكم بهذا الطرح ؟

- الكلام عن ان الشيعة الجعفرية هي إيرانية هو كلام غير صحيح. فالشيعة لهم مرجعيتان مرجعية في العراق ومرجعية في ايران.اما مقولة اننا نسعى الى بث الفكرالشيعي فنحن لا نسعى الى ذلك أبدا. بل نحن موجودون كشيعة والشيعة في تونس قديموالعهد وليسوا ظاهرة طارئة.

● لكن هناك من يقول ان هذا التشيع الحديث ليس له علاقة بالتشيع التاريخي الذي عرفته تونس؟

- لكي أكون دقيقا في الإجابة أقول انه بعد نجاح الثورة الإسلامية في ايران قدم السيد الخميني مقاربة للمزاوجة بين الدين والدولة والنموذج الهيكلي السياسي الإيراني هو مقاربة لإمكانية الجمع بين ما كان يعتقد البعض أنه لا يجمع. اي كان يروج لفكرة ان الديموقراطية تتعارض مع الإسلام. وان النظام البرلماني ليس من الإسلام وممارسة ايران على المستوى السياسي التقني البحت تظهر عكس ذلك وهي أكثر ديموقراطية من كثير من البلدان الغربية.

● ختاما. ثمة من يتهم أنصارالتشيع في تونس بأنهم يسوقون البلاد الى فتنة مذهبية من خلال خلق اقلية شيعية فمارأيكم؟

- هذا الأمرليس صحيحا. فنحن ليست لدينا أية نية لإقصاء الآخر. فالتونسيون السنة هم إخواننا وأحباؤنا وأهلنا ونحن لدينا حقوق المواطنة وحقوق التعبيرعن معتقداتنا مثلنا مثل أي معتقد آخر.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة