المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 26 ذي الحجة 1424 - ما هكذا تكون النصيحة يا أبا بكر جابر الجزائري!
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : محمد الرصافي المقداد
الدولة والمدينة : تونس
المساهمة :

بسم الله الرحمان الرحيم

ما هكذا تكون النصيحة يا أبا بكر جابر الجزائري!

السلام على من إتبع الهدى، و إستمسك بالعروة الوثقى ، ولبى داعى الله، أما بعد فإني أراك رددت إلى أرذل العمر، فخبطت خبط عشواء، كأعشى أدركه الليل وهو يحطب في غابة، إعتقد فقد أهلها ، و ضياع ملاكها، فما حملك على ما صنعت، ومن ألجأك حتى سقطت في جب حفره أسلافك.
أما آن لك أن تعتبر من فلتات الماضي و زلات من سبقوك حتى ترد مورد العالم الذي نزح عنه علمه فأصبح غورا ،ولم يعد يميز بين الحق والباطل، و إختلط عليه الأمر فطفق يكفر المسلمين الشيعة بلا دليل.
لا عجب فيما أتيته أنت ومن تبعك ،لأنكم من فرقة ترعرعت بين بلاطات الظالمين،ورضعت من ثدي الجهل رضاعة الكبير.
فقويت بذلك شوكتها و كثر عددها ـ و الناس على دين ملوكهم أو تبعا لأهوائهم ـ حتى ظن أصحابها أنهم يمتلكون الحقيقة و الوجهة الصحيحة للدين، فتملكهم الغرور الكاذب ، والعجب الفاضح، وزادهم الشيطان وسوسة ، بأنهم أصحاب الدين وملاكه، وطال عليهم الأمد جهلا و قسوة فركبوا دابة تكفير كل من لم يسايرهم في آرائهم الفاسدة و تجارتهم الكاسدة، هؤلاء الذين لم يأتو بشيء ا طيلة أربعة عشر قرنا، سوى لهث الكلب الذي إن تحمل عليه أو تتركه، و غير سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء .
وهلا وجهت هذه الكلمات إلى أبسط تلميذ في مدارس الشيعة الدينية ( الحوزات ) لرد عليك بما لن تجر له جوابا .

و ها أنذا أبسط عوام شيعة محمد المصطفى (ص) أرد عليك عسى أن تكون عبرة لمن خلفك من أهل التهريج ، و مذ كيي نار الفتن، التي تظهر فيها بثوب المصلح ، بينما أنت محتاج إلى من يقوم اعوجاج عمرك، و في زمن نحن المسلمون في أمس الحاجة إلى نبذ الخلاف، و ربئ الصدع و إلتماس العذر. ألا تتقي الله فيما تقول تتظاهر الاعتدال و النصح قائلا :
و إني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق و أن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه و على نسبته إليه، فإن كان الحكم قاضيا بصحة هذا المذهب و سلامة النسبة إليه أقام الشيعي على مذهبه و على نسبته إليه، ـ ثم تروغ كما يروغ الثعلب في مكره و خديعته عندما تقول :
و هاك أيها الشيعي هذه الحقائق العلمية التي هي أصل مذهبك و قواعد نحلتك كما وضعتها لك ولأجيال خلت من قبلك يد الإجرام الماكرة و نفوس الشر الفاسدة لتبعدك و قومك عن الإسلام باسم الإسلام و عن الحق باسم الحق.
و حتى لا تذهب بك المذاهب بعيدا أقول لك أنك لم تأت بشيء ينقض التشيع : و كل ما جئت به لا يمس عقيدة المسلمين الشيعة في شيء سوى أنك لم تفهم و تأولت خطأ ـ إن عذرتك طبعا ـ أو أنك متربص حاقد هاله ما ينعم فيه إتباع أهل البيت عليهم السلام من بينات في جميع أمورهم ـ الشيء الذي أدار إليهم أعناق بقية المسلمين المستغفلين، و جعل بعضهم يقرر بعد دراسة دخول التشيع و موالاة الحق ...

وأقول: قد كنت أيها الشيخ المغرور ( سنيا ) قبل أن أتشيع فأنا تونسي من جنوب البلاد مالكي المذهب سابقا درست عددا من كتب الشيعة منها كتاب المراجعات للسيد : عبد الحسين شرف الدين الموسوي طيب الله ثراه، أنت لا تعرف هذا الرجل ولا غيره من علماء الشيعة وفضلائهم، انغلاقك على ما أنت عليه أوقعك في ما أنت فيه، أنصحك بقراءته قراءة كتب علمائهم لمعرفة الحقيقة، لأن من وضع نفسه موضع الناصح ، لابد له أن يكون مطلعا بما فيه الكفاية على الرأي الموجه إليه النقد، وان تكون قراءته لأمهات كتبهم قراءة متدبر لا قراءة متحفز، قلت : قرأت الكتاب فوجدت فيه من النصوص التي هي من كتب و مجاميع ( أهل السنة ) ما ألزمني موالاة الحق وأهله، وهل يغيب الحق عن آل محمد ( ص ) ؟ لو أن عامة المسلمين ينزعون رداء التعصب.
تقول إن التشيع وضعته يد الإجرام الماكرة و نفوس الشر الفاسدة – و قد حملك شيطانك على كف العصبية المريضة و نفخ فيك نفخة النفاق و الكذب ، فهل أن مسند أحمد بن حنبل صاحب المذهب السني الحنبلي شيعيا و قد أخرج في كتابه عددا هائلا من الأحاديث التي تؤكد على أن الولاية بعد النبي صلى الله عليه وآله لأهل البيت عليهم السلام؟ وهل أن الكتب التي تسمونها صحاحا وهي من مستلزمات مذاهبكم شيعية؟

اليد الأولى التي تحدثت عنها هي يد الله تعالى ذكره وجل ثناؤه عندما قال :"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا ". فان كنت ترى أن تطهير المولى سبحانه وتعالى الذي خص به صفوة آل محمد(ص) متاح لكل الناس، فهات أهل البيت آخرين من الأمة الإسلامية طهرهم الله تعالى كتطهير أهل بيت الرسول ( ص ) لهم من الفضل والمقام والنصوص الملزمة فنتبعهم معك. أهل البيت عليهم السلام الذين بينهم رسول الله ( ص ) في حديث الكساء الذي روته عائشة و أم سلمة خاصة في محمد ( ص ) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و لم تتجرأ واحدة منهما على إلحاق نفسها بالصفوة الطاهرة و قد حاولت أم سمة أن تكون معهم لكن رسول الله ( ص ) منعها قائلا : مكانك ، انك على خير . فعد إلى روايتها الصحيحة. وأكد المولى عليهم في آية المباهلة في سورة آل عمران :" فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناؤكم و نساؤنا و نساؤكم و أنفسنا و أنفسكم ."61 آل عمران. فأمر الله تعالى نبيه بأن يخرج الحسن و الحسين ( أبناءنا ) و فاطمة ( نساؤنا) و علي ( أنفسنا ) ولست هنا في مقام الاستقصاء بل في مقام الإشارة،إن كنت طبعا من أهل الإشارة.
اليد الثانية التي تحدثت عنها هي يد رسول الله ( ص ) حيث كان بارك شيعة عليه السلام ، بعد مباركة الباري تعالى فعندما نزلت الآية : إن اللذين آمنوا و عملوا الصالحات أولتك هم خير البرية." قال ( ص ) و قد أقبل علي عليه السلام :" و الذي نفسي بيده إن هذا و شيعته لهم الفائزون يوم القيامة. " أخرجه الهيثمي في مجمعه ج 2ص 131 و قال أيضا :" من أراد أن يحيا حياتي و يموت مماتي و يسمكن جنة الخلد التي وعدني ربي فليتولى علي من أبي طالب فإنه لن يخرجكم من هدى و لن يدخلكم في ضلالة." أخرجه الحاكم في ج 3 ص 128 و قال:" هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه"- بعني مسلم و البخاري- و الطبراني في الكبير و أبو نعيم في حلية الاولياء ج 4 و ص 349 مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 108 فرائد السمطين للحمويني ج1 ص55 .

و قال صلى الله عليه وآله ايضا:" أنا الشجرة و فاطمة فرعها و علي لقاحها و الحسن و الحسين ثمرتها و شيعتنا ورقها أصل الشجرة في جنة عدن و سائر ذلك في الجنة ." أخرجه الحاكم مستدركه على الصحيحين ج 2 ص 160. ولئن تكلمت عن يد الإجرام فتكلم عن يدك أولا و يد من لقفت منهم إفكك ، تعبدون هما و توحدون شيئا غير الله طالما أنكم لا زلتم تتبعون سنة بني إسرائيل في رؤية الباري تعالى و تتعلقون بواهن الروايات فيها، مع ما يوجد من الآيات الدالة على بطلان ذلك الوهم .
فالله الذي" ليس كمثله شيء" و الذي "لا يحيطون به علما" و الذي قال لموسى بعد إلحاح من بني إسرائيل و موافقة منه تعالى " لن تراني " و لن هنا أداة نفي تأبيدية، فالذي ليس كمثله شيىء والمحيط بكل شيء و الذي هو ليس بجسم ،و لا في حيز كيف يمكن لعقولكم فضلا عن أعينكم أن تدركه أو تحيط به ،وقد عد المولى تعالى طلب رؤيته جرما عظيما وذنبا كبيرا لاستحالته، ولو كان ممكنا لما خاطب بني إسرائيل بمثل هذه الآية:"يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم."153 النساء. و مع ذلك أصررتم بأن إلهكم ينزل إلى السماء الدنيا، و يضحك و يتنكر، و له جوارح و يضع قدمه في النار كما في كتب عقائدكم، ولو كانت رؤيته ممكنة لتسنت لرسول الله (ص) عندما بلغ ما لم يبلغه ملك مقرب أو نبي موسل في معراجه، ولأخبرنا بذلك، فأي اله هذا الذي تعبدون ؟

أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يسلم من شركم و لحقه هو أيضا من الكذب ما لحقه، وقعتم فيه كما وقعتم في ربه قلتم عنه أنه هو الذي عبس و تولى ،رغم أن الله تعالى عظم خلقه، و جعلتموه هو والوليد بن المغيرة على صعيد واحد ، و قلتم أنه بال قائما، وباشر زوجاته و هن حيض، و طاف عليهن في ليلة واحدة ، و نسبتموه إلى الجهل والتكلف في تأبير النخل و أسرى بدر و إلى اليأس و القنوت و الانتحار في بدء الوحي كما البخاري و إلى الكفر بسجوده لأصنام قريش عندما ما نزلت عليه سورة النجم كما في الدر المنثور للسيوطي و لم تتركوا قبيحة و لا مغمزة و لا نقيصة إلا ألصقتموها في كتب رواياتكم برسول الله ( ص ) حتى لم يعد لكم ما تنسبوه اليه من فضيحة و عار، أنقلبتم إلى أهله تحقرونهم و تستصغرون شأنهم، فكفرتم أبويه عليهما السلام و كفرتم جده و عمه ثم درجتم إلى بقية أهل بيته عليهم السلام و شيعتهم فتتبعهم أسلافك تقتيلا و سبيا و سجنا و تعذيبا ، كأني بكم تستجيبون لواجب مودة القربى ،و تتبعتموهم بعد ذلك لمحو آثار جرائمكم في محاولة لمحو آثارهم، و جئت أنت أخيرا لتلعق من نفس الإناء و ترد نفس المورد .
كيف يمكنك يا شيخ أن تفهم التشيع على حقيقته و أنت جاهل حتى بمعاني اللغة العربية أو متجاهل لمدلولات ألفاظها ،متعام حتى عن دائرة مذهبك من نصوص ملزمة بالتمسك بالعترة الطاهرة مع الكتاب الذين هم عدله و ثقله في الأمة. و هل ترى مسلما و الترمذي و النسائي و غيرهم شيعة عندما صدعوا بحديث الثقلين فنقلوه في كتبهم نقل المسلم بصحة وروده؟ فقد قال رسول الله ( ص ):" إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما" .
و ما أراك تدرك للحديث معنى إن تركتك ولم أشر إلى بعض المعاني فيه . فالقرآن وحده غير عاصم من الضلالة، لما لا يخفي من صعوبة فهم كثير من آياته و أحكامه ... لذلك جعل المولى معه وعاء حافظا له ، قائما عليه رعاية و تطبيقا و هم أهل بيت المصطفى الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا . " و هم الذين يمكنهم مس القرآن، ومسه بمعنى تفسيره تماما كما ما نزل على جدهم صلى الله عليه وآله وسلم، و لا يمكن لغيرهم إلا عن طريقهم.
قال تعالى : " لا يمسه إلا المطهرون " أي لا يفقهه و لا يفسره إلا اللذين طهرهم الباري تعالى وشدد على ذلك بقوله : "ويطهركم تطهيرا." في آية التطهير،و لو كان القصد من الآية المس المجرد باليد لكانت كالآتي: لا يلمسه إلا المتطهرون " أي اللذين طهروا أنفسهم و إنك ترى أن من أهل القبلة و غيرهم من يلمس القرآن و هم على غير طهور فما أفادت الآية من هذا المعنى شيئا .
إني لا أملك الكافي و مع ذلك فإني أحملك محمل الصدق في نقل الروايات عنه ، رغم أن المهاجمين لشيعة أهل البيت عليهم السلام يستعملون في أغلب الأحيان سلاح الكذب .
و أرد على حقائقك الستة التي جعلتها علة العلل .
و كأني بك قد عثرت على ما غاب عن غيرك من المتمنين لزوال الإسلام الحق و إنمحاء معالم التشيع و المولاة لآل الرسول ( ص ) فأقول مستعينا بالله على ما جنته يداك :

أما حقيقتك الأولى: التي جئت بها، قول مؤلف الكافي : إن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من الله عز و جل .
و إنهم يعرفونها كلها على إختلاف ألسنتها مستدلا بحديثين يرفعهما إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقرأ الإنجيل و التوراة و الزبور بالسريانية .
يقول الشيخ أبو بكر الجزائري: قصد المؤلف من وراء هذا معروف و هو أن آل البيت و شيعتهم تبعا لهم يمكنهم الاستغناء عن القرآن الكريم بما يعلمون من كتب الأولين و هذه خطوة عظيمة في فصل الشيعة عن الإسلام و المسلمين.

ليت شعري من أين عرفت يا شيخ قصد المؤلف ؟ و هل وجد شخص واحد منذ وجدت الشيعة الإمامية عالما كان أم عاميا يقول بالاستغناء عن القرآن، فلا تقس قصد الكافي بقصدك .
لأن قصده طاهر و قصدك خبيث . كيف تستقيم عقيدتنا نحن الشيعة إذا لم يكن القرآن منهاجنا و شريعتنا؟ و كيف يستقيم تعهدنا للقرآن نفسه حفظا و تلاوة وتدبرا وتفسيرا وفهما صحيحا ؟
ألا تستحي من شيبتك و أنت على أعتاب مفارقة الدنيا، جئت لتفتري على أسيادك الذين أوصلوا لك شريعة الإسلام قرآنا و سنة، و تلصق بهم بهتانا لم يتجرأ أعتى أعدائهم على نسبته لهم لبعده عن الحقيقة . نعم نحن شيعة الأئمة الأطهار صلاة الله و سلامه عليهم نعتقد أن الإمام الذي هو حجة من الله على جميع مخلوقاته،لا بد أن يكون عالما بجميع الكتب المنزلة قبل القرآن لتكون من مستلزمات الاحتجاج على الملل الأخرى، مسددا من قبل الباري بملائكته و أسألك على من تتنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر في ليلة القدر ؟ و أقول لك لأنك في مقام لن تدرك به معنى هذه الآية العظيمة، تتنزل الملائكة على الإمام حجة الله على خلقه بكل ما يحتاجه في تصريف شؤونهم. و من دون وجود إمام تنعدم الحجة و تصبح الآية " إنما أنت منذر و لكل قوم هاد " لا معنى لها .أو لعلك نصبت نفسك في مقام الهادي ونحن لا علم لنا ، كما حدث في سقيفة أسلافك التي اغتصبت فيها الإمامة .
لم يقل أحد بالاستغناء عن القرآن ،لأن قوله لا يقبله حتى الحمار، و إن أوصلك خيالك المريض إلى مستواه .

أما حقيقتك الثانية: و ما نقلته عن صاحب الكافي من روايته عن جابر قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله إلا كذاب و ما جمعه و حفظه كما نزل إلا على بن أبي طالب و الأئمة بعده و جلبت على تلك الرواية بمجموعة من

الاستنتاجات الباطلة و هي :
استنتاجك الأول :

فقولك بتكذيب كل من إدعى حفظ كتاب الله و جمعه في صدره أو في مصحفه كعثمان و أبي بن كعب و زيد بن ثابت و عبد الله بن مسعود و غيرهم .
فإنك لم تفهم معنى " جمع القرآن كله " و لو فهمت لما نكصت على عقبيك هذه النكصة . إن القصد من ذلك هو جمع القرآن ألفاظا و معاني أي حروفا و تفسيرا . لأنه لا معنى -إن كنت متدبرا واعيا - لجمع الألفاظ دون المقاصد ،و قد سمى المولى سبحانه و تعالى المعاني القرآنية قرآنا بقوله للنبي ( ص ) :" و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه و قل ربي زدني علما ."
ثم تعالى معي إلى المصاحف التي ذكرت . هل كان لعثمان مصحف حتى تعده من جملة حفاظ القرآن ؟ لم يقل أحد بذلك سوى أن ما صنعه الرجل هو حرق المصاحف التي فيها من تفاسير ما أملاه رسول الله(ص) ،وعمله الذي أقدم عليه كان سياسيا بحتا ليس من الدين في شيء ، لأن في تلك المصاحف تفاسير و أساب نزول لا تتفق ورؤيتهم لمعالم الحكومة الإسلامية، وبالتالي فهي لا ترضي الناس عنهم.
الأئمة عليهم السلام هم ورثة علم الرسول ( ص ) قال تعالى :" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا" .. و هم من عندهم علم القرآن و مقاصده . فلا تذهبن بك المذاهب و لا يغرنك بالله الغرور .

أما استنتاجك الثاني :
فقولك أن لازم الرواية يستوجب ضلال عامة المسلمين عدا شيعة آل البيت و ذلك أن من عمل ببعض القرآن دون البعض لا شك في كفره و ضلاله لأنه لم يعبد الله تعالى بما شرع :إذ من المحتمل أن يكون بعض القرآن الذي لم يحصل عليه المسلمون مشتملا على العقائد و العبادات و الآداب و الأحكام . و كأني بك تريد أن تفلت من معاني الروايات على المعنى الذي أوحاه شيطانك و شيطان أسلافك ممن قالوا بمحكي تحريف القرآن عند أهل البيت عليهم السلام و شيعتهم، لان الرواية ليس فيها ما يفهم منه ذلك المعنى ، غير ما ذكرت من أن الجمع السليم لا يكون إلا على عهد رسول الله ( ص ) و أن تواتره لا يصح إلا عبر الأئمة المعصومين اللذين نشروا القرآن لفظا و تفسيرا في طبقات الناس و أجيال المسلمين فإليهم شدت الرحال كما فعل أبو حنيفة النعمان و مالك بن أنس و غيرهم ، ممن كان .

أما استنتاجك الثالث :
فقولك بأن هذا الاعتقاد لازمه تكذيب الله تعالى في قوله :
"إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون" . فليس فيه غير ما يؤكد نسبة الجمع إلى رسول الله ( ص ) و أهل بيته عليهم السلام، فنزول القرآن كان من الباري تعالى إلى جبريل على النبي( ص )وحفظه يكون تبعا لمعنى الآية من النبي ( ص ) إلى الإمام عليه السلام الذي من بين أدواره حفظ القرآن و الاستحفاظ على الشريعة عموما . فأين لمسة التكذيب من المعاني التي ذكرت ؟ سوى أن لديك فكرة مسبقة تريد أن تجد لها سندا تقوي به وهمك.

أما استنتاجك الرابع :
فقولك هل يجوز لأهل البيت أن يستأثروا بكتاب الله تعالى وحدهم دون المسلمين إلا من شاءوا من شيعتهم . أليس هذا احتكارا لرحمة الله، و اغتصابا لما ينزه عنه آل البيت ؟ اللهم إنا لنعلم أن آل بيت رسولك براء من هذا الكذب . فالعن اللهم من كذب عليهم و افترى .
و أنا أقول أولا اللهم آمين بحقك وقدسك وأعظم صفاتك و بحق من أرسلته للعاملين رحمة و جعلتهم من بعده للمسلمين و المؤمنين نعمة من أكبر النعم . هل تعد قول رسول الله ( ص ):" إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله". استئثارا دون بقية المسلمين؟ و هل كانت حروب الإمام التي قاتل فيها الناكثين و القاسطين و المارقين، من قبيل الدعوة لنفسه، أو التميز على غيره؟ وهل خروج الحسين عليه السلام لما رأى الإسلام ينثمل ثلمة لا تسد إلا باستشهاده إستئثارا بكتاب الله؟ في حين كان غيره ممن رضيت بهم قدوة أنت وأمثالك يبايعون الفسقة والظالمين ، ويقتاتون من موالاة (أصحاب المعالي والفخامة والسمو) ويعيشون تحت ظلهم.
و هل كانت حلقات الدرس التي كان يلقى فيها محمد الباقر و ابنه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام على آلاف المسلمين( منهم مالك بن انس وأبو حنيفة النعمان وغيرهم ممن علا او خبا نجمه من العلماء والفقهاء ) دروس العقيدة و تعاليم القرآن استئثارا بكتاب الله، حتى أن أبا حنيفة النعمان قال لولا السنتان لهلك النعمان .
و من لم يقرأ من المسلمين الأوائل على إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام فقد درس على تلميذ من تلامذته .وذلك مما اقر به المخالف قبل الموالف والعدو قبل الصديق.ولو كان العلم عند غيرهم لبادروا إليه ، لكن الله تعالى أورثهم تلك العلوم وجعلهم خزنتها والمورد إليها.

أما استنتاجك الخامس:
فقولك لازم هذا الاعتقاد أن طائفة الشيعة هم وحدهم أهل الحق و القائمون عليه،لأنهم اللذين بأيديهم كتاب الله كاملا غير منقوص فهم يعبدون الله بما شرع و أما ماعداهم من المسلمين فهم ضالون لحرمانهم من كثير من كتاب الله تعالى و هدايته فيه . "
فليس هذا قولي و لا قولك إنما هو قول الصادق المصدق ( ص ) :
" يا علي أنت و شيعتك الفائزون يوم القيامة . " و هذه الرواية و غيرها من كتبك كتب( أهل السنة ) أستدل بها عليك لألزمك حجتك حتى و إن طلعت علينا بنغمة وضع الروايات أو ضعفها ، فلن يجديك نفعا طالما هي موجودة في كتبك مع ما هو متظافر متواتر في كتب أهل البيت عليهم السلام و شيعتهم و هل نصدقك أنت أم نصدق الرسول ( ص ) عندما قال بانقسام الأمة إلى ثلاث و سبعين فرقة واحدة في الجنة و الباقون في النار ؟ ثم تعال قل لي في أي وقت خرجت فرقتك و أنت بمذاهبك الأربعة في الفروع و أبي الحسن الأشعري في الأصول لا يكاد أقدمكم و أقربكم من عصر الرسول ( ص ) وهو أبو حنيفة النعمان يطال صحابيا واحدا ، بينما شيعة أهل البيت عليهم السلام متصلة برسول الله ( ص ) إتصال وثيقا عبر الإمام علي عليه السلام و الأئمة من بعده ، أفلا تعقل ذلك يا شيخ ثب إلى رشدك و أقلع عن ذكر القرآن المنقوص نقص الله من عمرك حتى يرتاح المسلمون من فتنتك و شرك .

أما حقيقتك الثالثة : و التي خرجت بها مما أورده الكليني في الكافي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : خرج أمير المؤمنين عليه السلام و هو يقول : همهمة، همهمة و ليلة مظلمة خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم و في يده خاتم سليمان و عصا موسى و أورد أيضا قوله عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول ألواح موسى عندنا و عصا موسى عندنا و نحن ورثة النبيين. و قد علقت على الروايتين بأمور هي ....
تعليقك الأول : قولك (لازم الروايتين ) تكذيب علي رضي الله عنه في قوله و قد سئل هل خصكم رسول الله ( ص) آل البيت بشيء فقال : لا إلا ما كان في قراب سيفي هذا فأخرج صحيفة مكتوب فيها أمور أربعة ذكرها أهل الحديث كالبخاري و مسلم .
إلى أي شطر يممت وجهك ، إلى الأحاديث التي لم يقلها علي عليه السلام على الإطلاق بل تقولها عليه أدعياء بني أمية ولقطاء الظالمين الذين جاءوا بعدهم ولو تتبعت ما جاد به المؤرخون من حقائق فاضحة لأعمالهم الهدامة للدين وأهله لما أنست إلى روايات خرجت من تحت جلابيبهم المتنجسة والملوثة لا تكاد تعي منها شيئا ، ألا تعلم أيها المتفيقه الحديث القاعدة الذي يقول:"إذا أتاكم حديثي فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوا به وما عارض كتاب الله فالقوا به عرض الحائط."
وحديث كالذي ألقيت به علينا ونعته بالصحيح الثابت لا يقوى على الوقوف أمام جم من الآيات والروايات التي صرح بها المولى سبحانه وتعالى ورسوله الأعظم (ص) ، فلا أراك تنكر مثلا آية التطهير التي بمقتضاها أذهب الله تعالى الرجس عن أهل لبيت وطهرهم تطهيرا ، وحاول كل من في قلبه مرض صرف الآية عن أصحابها وتجريدها من معناها بإقحام نساء الرسول (ص) في دعوى الآية كما حاولوا في الصلاة على النبي(ص) إقحام الصحابة حسدا ومكرا ، فما أفلحوا.
وحديث الثفلين الذي انصرفت عنه وأصحابك فصرف الله عنك سبيل الهداية ، وما أراك من المهتدين ، وحديث المنزلة إن كنت تعقله لما سلكت سبيل الغاوين وادعيت أن أهل البيت لم يخصهم رسول الله (ص) بشيء ، وهل الدين كله إلا لهم، أما قولك بأن الكذب على علي كالكذب على غيره فلم تأت بجديد لان علي عليه السلام عندكم لا يحسب له حساب وفي مفاضلة المنحرفين والظالمين ليس له مكان بل يتساوى مع بقية الناس إذا هم قدموا أبا بكر وعمر وعثمان ، فالكاذب على علي عندنا كالكاذب على رسول الله (ص) تماما لأنه عليه السلام نفس النبي حقا ،فعلي لا يضاهيه أحد باستثناء رسول الله(ص) ذلك هو اختيار المولى تعالى بصريح النصوص التي نحن بصددها تعقيبا .
ألم تعي معنى:" من كنت مولاه فعلي مولاه؟ ألم تعي معنى أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟ إن الله تعالى هو الذي خص أهل البيت عليهم السلام و ليس رسول الله (ص)كما جاء في الرواية التي أخرجها أصحابك بشأن الحارث بن النعمان الفهري : "أن رسول الله صلي الله عليه آله و سلم لما كان يوم غدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي فقال : "ما كنت مولاه فعلي مولاه ، فشاع ذلك فطار في البلاد و بلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه آله و سلم على ناقة له.
فأناخها و نزل عنها، و قال يا محمد أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله فقبلنا منك. و أمرتنا بالزكاة فقبلنا و أمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا، و أمرتنا بالحج فقبلنا ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا، فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه.
فهذا شيء منك أم من الله فقال صلى الله عليه و سلم "فوالله الذي لا إله إلا هو أن هذا لمن الله عز و جل، فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب أليم. فما وصل راحلته حتى رماه الله سبحانه بحجر سقط على هامته فخرج من دبره فقتله و أنزل الله تعالى: "سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج". شواهد التنزيل للحسكاني ج2 ص 286 السيرة الحلبية ج3 ص 275 تفسير أبي السعود بهامش الرازي ج8 ص 292 و غيرهم.

أما إذا لو قلت لي أنا ذلك الشيعي البسيط لقلت لك أين يوجد تراث الأنبياء و آثارهم، إنه بما لدينا من نصوص عند إمام العصر و صاحب الزمان الإمام المهدي وهي أشياء يتوارثها الأنبياء عليهم السلام عن بعضهم ثم تكون عند الأئمة عليهم السلام. الرسالات ليست متروكة للناس يفعلون بها ما يريدون، إنما هي سياق استمرارها وفاعليتها مناطة بالاصطفاء، و إنك لم تفهم بسيط الكلم حتى ترقى إلى مواضع النجوم.
فهل تدرك من هو الخضر عليه السلام؟ و من فتى موسى؟ ومن الرجل الذي عنده علم من الكتاب؟ وما العروة الوثقى؟ وما حبل الله ؟ وما النبأ العظيم؟ ومن عنده علم الكتاب كله في شريعتنا والذي جعله الله ورسوله في مقام الشهادة؟ و ما أدوارهم كلهم ؟حتى تدرك التابوت و سكينته و بقية تركة و تراث الأنبياء و علومهم.

أما حقيقتك الرابعة : فما رواه الكافي عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام ألف باب من العلم يفتح منه ألف باب قال فقلت هذا بذاك. قال ثم قال لي : يا أبا محمد و إن عندنا الجامعة و ما يدريهم ما الجامعة؟ قال قلت جعلت فداك وما الجامعة؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع النبي صلى الله عليه و سلم و أملاه من فلق فيه و خط علي بيمينه كل حلال و حرام. و كل شيء يحتاج إليه الناس حتى الإرش و الخدش. قال قلت : هذا و الله العلم. قال إنه العلم و ليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال : عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال وعاء من أدم فيه علم النبيين و الوصيين و علم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. قال قلت : إن هذا العلم. قال : إنه العلم و ليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال : و إن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام و ما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال قلت : و ما مصحف فاطمة؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات و الله ما فيه من قرآنكم حرف واحد. قال قلت هذا و الله العلم. قال : إنه العلم و ليس بذاك ثم سكت ساعة. ثم قال : و إن عندنا علم ما كان و ماهو كائن إلى أن تقوم الساعة.

و استنتجت كعادتك من الروابة :
1- الإستغناء عن كتاب الله : و ليس في الرواية ما يستشف منها ذلك لا من قريب و لا من بعيد. و في الرواية دلالة على أعلمية أهل البيت بقطع النظر عن الآيات و الروايات الخاصة بهم. فهم من سبق المسلمين إلى تدوين العلوم كما صرح بذلك الإمام عليه السلام في زمن لا يعرف غيرهم التصنيف في فن الكتابة
2- إلى 7 – اختصاص آل البيت بعلوم و معارف دون سائر المسلمين و هو خيانة صريحة تنسب إلى النبي صلى الله عليه و سلم. و كيف لا يكون إختصاصهم كذلك وهم من قرنهم المولى بكتابه و جعلهم أبواب علومه و لو كنت قارئا دارسا لكتبك أيها الشيخ لوجدت فيها ما يدفع عنك غائلة الجهل فهذا ابن حجر( وهو من بني مذهبك) في صواعقه يقول تعقيبا على حديث الثقلين : لذا حث النبي (ص) على الإقتداء و التمسك بهم و التعلم منهم.
فقال : الحمد الله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت. و قد سميا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما. ثم إن الذين وقع الحث عليهم هم العارفون بكتاب الله و سنة رسوله إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض و يؤيده الخبر السابق و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، و تميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. و شرفهم بالكرامات الباهرة و المزايا المتكاثرة " الصواعق لابن حجر ص 149.

و اختصاص أهل البيت عليهم السلام بالعلوم ليس معناه حرمان غيرهم منها و إنما زادهم الله تعالى بسطة فيها لتمام دورهم القيادي في الأمة. كما كان الحال بالنسبة لطالوت عليه السلام. إن أعلمية أهل البيت عليهم السلام و علو مقامهم في الأمة ليس إزراء لغيرهم. و إنما هو إقرار بحق خصهم المولى سبحانه و تعالى به دون غيرهم و من مصاديق تلك الأعلمية ما حكاه القرآن عنهم من الآيات الباهرات. و ما جاء على لسان النبي الأكرم (ص) من الأحاديث المأثورة و ما صرح به الإمام المبين عليه السلام من جوامع الكلـم و الإشارات، و حكاه التاريخ عنهم من علوم و فنون، و كأنك لا تدري مثلا أن أول من سك نقودا إسلامية هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام و أن جابر بن حيان الكيميائي العربي الكبير هو تلميذ الإمام جعفر الصادق عليه السلام، و غير ذلك كثير دليل على أعلميتهم و هذه مصنفاتهم في علوم الشريعة و الدين تثبت سبقهم و تؤكد تفردهم. فهذا نهج البلاغة للإمام عليه السلام و تلك الصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين زين العابدين. أجل نظرك فيهما لعلك تجد فرصة في قدح شيء منهما.

أما مصحف فاطمة عليها السلام : و المصحف هنا مصطلح ينصرف إلى كل كتاب حوت دفتاه صحفــا و ليس منصرف إلى القرآن بأي حال من الأحوال خصوصا إذا صرح الإمام عليه السلام نفسه بأنه ثلاث مرات في حجم القرآن و ليس فيه حرف واحد من القرآن دليل على أنه ليس قرآن جمعه الإمام علي عليه السلام يتضمن مواعظ وحكمـا و أمثالا و عبــرا و أخبـارا و أفكارا مستقبلية و أحاديث نبوية و هو طلب من الزهراء لأمير المؤمنين حتى يوافيها عن أبيها صلى الله عليه آله و سلم بكل ما كان يقوله بين أصحابه.
أما الجامعة فهي كتاب في صحائف من الجلود من إملاء رسول الله (ص) و قد تضمن كل ما يحتاجه الناس من حلال و حرام وهو مفصل لما جاء من القرآن من أحكـام و أوامر و نواه قد خصهم الله و رسوله صلى الله عليه وآله و سلم و ينطوي على حوادث المستقبل و صحف الأنبياء السابقين و الكتب المنزلة قبل القرآن الكريم.
كل ذلك و أكثر منه أضعافا مضاعفة لأنهم أبواب الله تعالى الذي يؤتي منه و لئن نسبت ذلك كله إلى الباطل و السخافة فذلك عائد لقصور مداركك على الفهم و بطلان عقلك و سخافة إحتجاجاتك و ردود أفعالك التي تنصب كلها في خانة تجريد أهل البيت عليهم السلام إلا مما تراه أنت و أصحابك.

أما حقيقتك الخامسة و التي تقول : أن الإمام أبا الحسن موسى الكاظم قال : الله عز و جل غضب على الشيعة فخيرني نفسي أو هم فوقيتهم بنفسي.
و نسب فيها النبوة لموسى الكاظم فمن أين جئت بذلك يا قصير الفكر؟ مالك تتهالك على كل ما يكفر ومن دون بينة. فما الذي يمنع الله تعالى من الحديث إلى أوليائه و قضاء شؤونهم عبر الملائكة؟ أفي ما أقوله لك الآن نسبة النبوة إلى أحد؟ ألم تقرأ القرآن ألم تعترضك آيات تدل على أن الوحي يكون لغير الأنبياء؟ لكن ضيق صدرك و قلة علمك جعلاك تتوهم، و إلا فإن الله تعالى قد أوحى إلى مخلوقاته غير الأنبياء :
فأوحى إلى مريم عليها السلام :"يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين."
و أوحى إلى أم موسى : " أوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم "
و أوحى إلى النحل : "و أوحى ربك إلى النحل أن إتخذي من الجبال بيوتا"
و أوحى إلى السماء : " و أوحى في كل سماء أمرها . "
و أوحى إلى الحواريين : " و إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي و برسولي قالوا آمنا و أشهد بأننا مسلمون . " وأوحى إلى الأرض:"بأن ربك أوحى لها."
وقال عز وجل :"ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل من رسول.."
وقال أيضا:" إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة..."
فلا معنى بعد ذلك لتوهمك و لا قيمة لتجنيك، وطالما انك لا تفهم القرآن .أم انك ستقول أن هذه الآيات من مصحف فاطمة عليها السلام؟ أم أنك ستقول مقالة صاحبك :" ما عرفتموه من كتاب الله فخذوا به وما لم تعرفوا فكلوه إلى ربه."
لماذا تتغاضى أنت و من لف لفك على ما جوزتموه من رؤية المولى سبحانه و تعالى في المنام؟ و صرحتم بأن أحمد بن حنبل رآه مرات عديدة. لماذا تتبعون روايات أهل البيت عليهم السلام، و أنتم غير ملزمين بها بل وواقفون في صف مخالفتها بعد أن إنتهيتم من تتبع أصحابها قتلا و تشريدا. دعوهم و شأنهم فإن الهدى درة لا يراها الأعمى، وصوت حق لا يسمعه الصم، وطريق فلاح لا يسلكه من طبع على قلبه.

أما حقيقتك السادسة: و قد عنونها كالآتي اعتقاد أن أئمة الشيعة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه و سلم في العصمة و الوحي و الطاعة و غيرها إلا في أمر النساء فلا يحل لهم ما يحل له صلى الله عليه و سلم و جئت برواية المفضل الذي قال لأبي عبدالله جعفر الصادق عليه السلام : جعلت فداك : أ يفرض الله طاعة عبد على العباد و يحجب عنه خبر السماء؟ فقال له أبو عبدالله عليه السلام لا الله أكرم و أرحم و أرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا و مساءا. و قلت بعد ذلك فهذه الرواية تثبت بمنطوقها إن أئمة الشيعة قد فرض الله طاعتهم على الناس مطلقا كما فرض طاعة الرسول (ص)وأنهم يوحى إليهم ويتلقون خبر السماء صباحا ومساء ،وهم بذلك أنبياء مرسلون أو كالأنبياء والمرسلين سواء بسواء.واعتقاد نبي يوحى إليه بعد النبي(ص) ردة في الإسلام وكفر بإجماع المسلمين.

إن عقيدة أهل البيت عليهم السلام شيعتهم في الإمامة هي كالآتي :
الإمامة كالنبؤة لطف من الله تعالى بعباده جعلها حافظة و مسترعية لما تركه الرسول صلى الله عليه وآله و سلم فهم القائمون مقام رسول الله(ص) باعتبار الحاكمية الإلهية التي تستوجب إنتقال الإمامة (قيادة الأمة) منه إلى المصطفين "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " وهم أهل بيته صلى الله عليه وعليهم ، الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا المعصومون بمقتضى هذه الآية. قد جعلهم الله و رسوله عدلا و ثقلا للقرآن عاصمين من الضلالة لكل من تمسك بهما.
و ما حديث المنزلة عن ذلك ببعيد حيث يقول الرسول صلى الله عليه وآله و سلم " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"
و ما أراك تدرك منزلة هارون من موسى حتى تدرك منزلة علي عليه السلام من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم و التي استثنى منها الحديث النبوة بعده.
أما الوحي فإضافة إلى ما قدمت لك في حقيقتك الأولى و الخامسة. ما يفي بالحجة و يقيم الدليل على أن الوحي ممكن بل هو واجب في تصريف شؤون الكون و ليس الوحي الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم كله قرآنا بل فيه من غير القرآن تفسيره و غير ذلك مما يحتاجه النبي (ص) له خاصة و للناس عامة.
أما الطاعة فليس أدل من قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم"
قد قرن الله تعالى طاعة الرسول (ص) بطاعتهم لأنهم القائمون مقامه، و الآية تدل على عصمة أولي الأمر لاستحالة أن يأمرنا الباري تعالى بطاعة المخطئين.
هل أتاك مثل الجبل الذي تمخض فولد فارا، و إنك لكذلك، إن كتابتك هذه عن الشيعة فيما أرى ليست في حقيقتها موجهة إليهم لأنه ليس فيها غير التأويل الخاطىء و الإفتراء باتباع الظن و إستلهام القصد الشيطاني و عليه فإن من سيصل إليه كتابك من الشيعة لن يغير من عقيدته شيئا. بل سيسخر من أفكارك و يستهين بمستواك، لكنك و اتباعك لما رأيت المسلمين ينفضون من حولكم لما يئسوا من جدوى إتباع مذاهبكم الفاسدة عدلوا عنها إلى الحق فأقروا بأن الإمامة نص إلهي في زمن يستوجب النص و ما عداه يعد تفريطا. فمن التزم بالنص إهتدى إلى الصراط المستقيم و من حاد فرط كما فرط أصحاب السقيفة ، التي بنيت عليها دينك و دين أتباعك رغم أن صاحبها و ناعقها قال أنها فلتة ... فهالكم أمر انفراط عقدكم و تشتت جمعكم ، و التفتم إلى أهل البيت عليهم السلام و شيعتهم فعظم عليكم نظم أمرهم و تقدمهم العلمي و الديني و الإجتماعي و السياسي. فلم تجدوا من حيلة سوى التنفير بالناس كما حاول أسلافك التنفير برسول الله عليه وعلى آله الصلاة و السلام ليلة العقبة.

تريدون أن تطفئوا نور الله بأفواهكم و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كرهت أنت و أتباعك و من حذا حذوك. وان قعد بك علمك عن إدراك الحق فلا أراه عاجزا عن التفريق بين السماء و الأرض و بين التبر و التبن و بين الماء الزلال و السم لزعاف، بين موقف سيد الشهداء سيد شباب أهل الجنة عليه السلام عندما قال : " إن كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني " . و بين ما رواه مسلم عن نافع قال : جاء عبدالله بن عمر إلى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال : إطرحوا لأبي عبد الرحمان وسادة. فقال لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله عليـــه الصـلاة و السلام يقول : من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له. و من مات و ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية. مسلم ج 6 ص .22 لم يكفه ذلك حتى بايع الحجاج بن يوسف بيعة الذل و الهوان مد ابن عمر ليبايع الحجاج فمد الحجاج رجله و بايعه بها، هذا تأخذون عنه دينكم و رواياتكم أخذ المسلم لنه حسب زعمكم ثقة ومأمونا ، و من إصطفاه الله تعرضون عنه بأعراض حكامكم ؟ استخفكم الظالمون فأطعتموهم و سلمتم لهم مقاليد دينكم لبئس المولي و لبئس العشير.

و واقعة الحرة حصلت عندما بلغ أهل المدينة مقتل الإمام الحسين عليه السلام فثاروا و انتفضوا على ظلم يزيد بن معاوية فأرسل إليهم بسر بن أرطأة في جيش كثيف فأباح مدينة الرسول (ص) ثلاثة أيام افتضت فيها أكثر من ألف بكر... و قتل أكثر من سبعمائة من حملة القرآن من الصحابة و التابعين و أكثر من عشرة آلاف من سائر الناس فيهم من النساء و الصبيان. و شتان ما بين الثرى و الثريا. و قل أخيرا لشيطانك الذي استنفرك في وقت نحتاج فيه نحن أمة الإسلام على اختلاف مشاربها و مذاهبها إلى رص الصفوف و توحيد الكلمة و نبذ الفرقة و الإختلاف أمام أعداء تماسكت بنيانهم و اتحدت كلمتهم على إلحاق الشر بنا فكلمة الإرهاب يا شيخ تجمع الشيعة و (السنة) أما إذا لم يتركك شيطانك كما كان يعتري من أسس أساسك، فقل له أن يجلب في المرة القادمة علينا جلبة أقوى عسى أن ينجح في إقامة بعض الحجة. و السلام على من اتبع الهدى.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة