المستبصرون » مساهمات المستبصرين

بيتر شوت - ألمانيا - 12 شوال 1433 - حوار مع المستبصر الألماني البروفيسور بيتر شوت

الاسم الكامل : بيتر شوت (Peter Schütt)
الدولة : ألمانيا
تاريخ ومكان الولادة : 1939 م المانيا
الرتبة العلمية : دكتوراه في الفلسفة
المساهمة:

حوار احد الاخوة في المانيا مع الدكتور المستبصر الالماني البروفيسور بيتر شوت.. و يدور محوره حول الحج ..

السيرة الذاتية
الاسم : بيتر شوت
الديانة السابقة : المسيحية الكاثوليكية
اعتنق الاسلام سنة 1991 على مذهب اهل البيت الكرام صلوات الله و سلامه عليهم
التحصيل العلمي : دكتوراه في الفلسفة
أستاذ جامعي و عضو اتحاد كتاب المانيا الاتحادية
مؤلفاته تتجاوز الثلاثين كتاب في شتى فنون الفلسفة منها المطبوع و المخطوط
اللقاء يتمحور بالدرجة الاولى حول الحج .. و لكنه ايضاَ يشتمل على مُختصر قصة استبصار البروفيسور بيتر شوت.

حوار

● في موسم الحج حيث يقوم ملايين المسلمين بالسفر الى مكة لاداء هذه الفريضه , الكثير من غير المسلمين يتسائلون عن فلسفة الحج و مغزاه , ما هو جوابكم على هذه التساؤلات

- شعيرة الحج هي اعظم الشعائر التي يقوم بها الانسان المسلم,وهي على وجه العموم تترك اثارها على نفسية الانسان. ففي الحج يجد المسلم ذاته,و يعود الى اصله,كما يعود الى ربه الذي خلقه,وبذلك يكون قد وجد الله تعالى و من وجده سبحانه فقد وجد نفسه و اقترب الى فهم سر وجوده كأنسان , اذن فالحج هو رحلة نحو اكتشاف الذات,تساعد الانسان على تحديد مساره و اتجاهه

● حضرتكم كنتم في الديار المقدسة قبل عشرة سنين, كما قرأت في احد مقالاتكم , سؤالي هو: ماهو شعوركم عندما دخلتم المسجد النبوي لأول مرة ؟

- لقد كانت لحظة شموخ, لقد تملـّـكني شعور بالسعادة لا يمكن وصفه. و كأنَ السماء انحنت بحنانٍ نحو الارض. شعرت باحتضان الرحمة الالهية لي في عالم من الملكوت , و كانني كنت اعيش معراجاً خاصاً بي. بل هي بالضبط كلمسة حانية من يد السماء داعبَت شغاف قلبي.

● شعيرة الوقوف على جبل عرفة يعتبر من شعائر الحج, كيف وجدت هذه الشعيرة ؟

- كان بالنسبة لي شعوراً مدهشا .. و كأن الثلج نزل فجأةً في وسط الصحراء او كأن الارض امتلأت بالازهار البيضاء المتفتحة, انه لقاء مع السماء. لا تشعر فيه انك محاطاً بالبشر , و انما شعوري كان و كأني محاطاً بالملائكةِ من جميع الجهات.

● الحج هو رمز للوحدة, و من اهدافه تنمية الشعور لدى المسلمين بأهمية الوحدة الاسلامية , لكن مع شديد الاسف لا نستطيع ان ننكر الاختلاف بين المسلمين, ما الذي يقدمه الحج , من وجهة نظركم في هذا الجانب ؟

- نعلم ان الفرق الاسلامية كثيرة قد تصل الى 72 مدرسة فكرية, او ثقافية, وهم من بلدان و امم مختلفة. هم يأتون الى الحج من اصقاع الارض, من المغرب و اندونيسيا و امريكا و اوربا و جنوب افريقيا و لكن هم متفقون في نقطة واحده, وهي مناسك الحج. انا اشبه اجتماهم كاجتماع عائلة واحده في احتفال عائلي كبير, في الحج تحس بانك بين اخوتك و اخواتك المسلمين, لذلك كلما ركز المسلمون على دعم و تسهيل هذه الشعيره .. و جعلها محور الحياة بالنسبة للانسان المسلم, فبالتالي سوف يتعزز و يكبر مفهوم الوحدة الاسلامية في نفوس المسلمين و يقل الشعور لديهم بالتفرقه التي تطغى عليهم الان بسبب الاختلاف و التعددية الموجودة اصلاً في الاسلام.

● لقد كتبتم الكثير من الكتب و منها التي تتحدث عن قصة حياتكم, في احد هذه الكتب تطرقتم الى الاسلام و مكة. هل يمكنك اخبارنا عن مضمون تلك الكتابات ؟

- نعم, في كتابي الذي اسميته "من مدينة بازبيك أمّور الى موسكو ثم الى مكة" كتبت عن مسيرة حياتي,
و بعبارة أدق عن ( رحلة حَجّي الشخصية ) .
ولدت في قرية صغيرة جداً لا يتجاوز سكانها المئة نسمة, في مقاطعة نيدر آلبه, وكانت ولادتي مباشرة بعد الحرب العالمية, و لم تكن السيارات قد دخلت قريتنا بعد بل كنا ما زلنا نستخدم عربات الاحصنة, لكن كان فيها شيئاً غريب وهو ان في قريتنا كان هناك بعض الجنود الهنود و الباكستانيين, وكانوا من بين القوات التي سيطرت على منطقتنا في فترة ما بعد الحرب,وقد كنت اراقب بعضهم وهم يؤدون طقوس الصلاة التي اثارت فضولي بشكل شديد جداً عندما كنتُ طفلا, و منذ ذلك الحين استطيع ان اقول ان رحلة بحثي عن الدين قد بدأت , في مابعد تعرفت على بعض الطلبة الايرانيين الذين جائوا الى المانيا لغرض الدراسة, و قد تعرفت من خلالهم على الكثير حول الاسلام, لقد كان الحراك السياسي قوياً في ذلك الحين .. و اتذكر انني قد شاركت معهم في احدى المضاهرات ضد زيارة الشاه الى المانيا, كما ان رسالتي للدكتوراه كانت تدور حول دراميات اندرياس كريفيوس, وهو روائي الماني عاش في القرن الثامن عشر, احد رواياته الدرامية اسمها " كاثرينا فون جورجيا" و بطل هذا الرواية كان "الشاه عباس" و تدور احداث الرواية في اصفهان. كانت رواية مثيرة جعلتني اهتم اكثر و اكثر بالاسلام و الثقافة الاسلامية. و بعد ذلك اخترت لنفسي طريقاً اطول من خلال انتمائي للحزب الشيوعي الالماني, وكان نشاطي فيه كبيراً,بعد ذلك ذهبت الى موسكو و هناك كان تفكيري يزداد يوماً بخصوص توجهاتي, و هناك قررت ان اعتنق الاسلام, و من ثم تعرفت اكثر على ايران و استطعت الحصول على دعوة لاقامة شعيرة الحج. هذه بشكل مختصر هي مسيرة حياتي التي كتبتها في كتابي.

● بعض من ينتقدونك يقولون انك دخلت الاسلام بعد زواجك من امرأة ايرانية, ماذا تقول لهم ؟

- هم بلا شك واهمون. انا اسلمت قبل زواجي بكثير, ولم يكن زواجي هو سبب اسلامي ابداً, لقد قطعت درباً طويلة جداً الى ان وصلت الى هذا التغيير, وبدايتهُ كانت حينما انتقلت من المذهب البروتستانتي الى الكاثوليكي, حيث كان ذلك اول تغيير و ابتعاد عن الدين الذي ورثته من ابي وامي, و منذ ذلك الحين كانت خطواتي تقترب اكثر و اكثر الى الاسلام.. فكلام النقاد خالي من الصحة تماما.

● اسمح لي ان ابقى في ماضيكم حضرة البروفسور, انت قلت انك قد دخلت الشيوعية و من ثم اعتنقت الاسلام, ولكن الشيوعيه و الاسلام نظريتين مختلفتين عن بعضهما البعض,ما تقول في ذلك ؟

- نعم انا سرت في طريق طويلة الى ان وصلت الى ما انا عليه الان, آنذاك لم الاحظ اختلافاً في النظريتين الشيوعية او الاسلامية, عاطفياً كنت اعتبر نفسي منتمياً الى العالم الثالث, و انا كنت منسجماً مع الاسلام في حيثية تحرير المستضعفين .. لذلك منذ ذلك الحين فانا من الناحية السياسية مسلم الافكار, في ذلك الوقت لم اكن احس بوجود فرق بين الاسلام و الشيوعية, الى ان جاء اليوم الذي كنت فيه مدعواً الى ضيافة مفتي طشقند ( عاصمة اوزبكستان ) الذي كان عميلاً للمخابرات السوفيتية آنذاك, لقد كان من الضروري المرور بتلك التجربة لكي اكتشف الحقيقة, و بعد ان كنت اعتقد جهلاً ان الاسلام و الشيوعية متشابهان, لان النظريتين تدعوان الى التحرر و العدالة, اكتشفت ان الاسلام يدعوا الى العدالة في هذا العالم و في عالم ما بعد الموت, في حين ان الشيوعيين كانوا يرومون العداله فقط في هذا العالم و يعادون الدين بشكل تام, وكان من اكبر اخطائي انني اتبعت ذلك الخط الالحادي الذي لم اقع فيه وحدي فحسب بل الكثير ممن كبروا في تلك الحقبة الزمنية في العالم اجمع وليس في المانيا فحسب, في تركيا و الكثير من البلدان الاسلامية كان تأثير الفكر الشيوعي واضحاً عليهم.

●  لقد مرت عشرون سنة على اعتناقك الاسلام, ما هو انطباعك عن هذهِ السنين ؟؟

- نعم, انت تعلم مالذي حدث في العالم بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر, هذا الحدث وسع الهوة كثيرا في حوار الاسلام مع الغرب, وقد اعادت تلك الاحداث صورة الاسلام الهمجي الى اذهان عامة الناس في الغرب , الامر الذي صعّب و عقد كثيراً عملية التعرف على الاسلام, لكني اتمنى , ان تعود المرونة للواجهة و يتم تجاوز هذا الامر, الاسلام من وجهة نظري, متماسك و مؤثر على من يخوض في اغواره , و اظن ان الحوارات و المبادرات التي تتم داخل المجتمع الاسلامي نفسه, والصراع الفكري و المناضرات بين المسلمين انفسهم, تحمل اهمية كبرى و يساعد نشرها على نشر الاسلام الى الخارج, و كما نرى ان الاسلام اصبح في اوربا احد اهم محاور النقاش في الكثير من المحافل, و لا احد يستطيع انكار الثأثير الاسلامي على اوربا.

●  اسمح لي في سؤالي الاخير ان اعود الى محور حديثنا الاصلي حول الحج, لكي اسألك عن الشعيرة الاخيرة وهي شعيرة ذبح الاضحية, التي يتم فيها ذبح الحيوان, الكثير من الغير مسلمين ينتقدون و يسألون عن مغزى عملية الذبح, ما هي وجهة نظركم حول هذه الشعيرة ؟

- بغض النظر عن عملية ذبح الحيوان بذاتها و انتقادهم لها, علينا اولاً ان نفهم الحكمة من تقديم هذه الاضحية, الحكمة منها هو استعدادنا نحن كبشر للتضحية في سبيل الله, تماماً كاستعداد النبي ابراهيم عليه السلام لتقديم ولده اسماعيل, قربةً الى الله تعالى, و لللإقتراب من معرفة رحمتهِ سبحانه وتعالى, نحن يجب ان نكون على استعداد للتضحية في سبيل الله, نحن يجب ان نهب حبنا و نفوسنا و قلوبنا الى الله, انا اظن ان هذا الشعور هو الحكمة من عملية ذبح الاضحية, و اذا وهبنا لله كل هذه الاشياء, فلا ريب و لا شك انه سيجازينا بالثواب الجزيل ان شاء الله.

تم ترجمة الحوار من قبل الاخ زكي الياسري ([email protected])

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة