المستبصرون » مساهمات المستبصرين

م. عبد الجليل الرفاعي - اليمن - 28 جمادى الاولى 1434 - نظرة فاحصة لشخصية مقدسة لدى الطائفة البكرية
البريد الالكتروني

الإسم الكامل: م.عبدالجليل الرفاعي
الدولة: اليمن
المذهب السابق: وهابي
المساهمة:

نظرة فاحصة لشخصية مقدسة لدى الطائفة البكرية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله أشرف الأنبياء والمرسلين وخير خلق الله أجمعين وعلى أخيه ووصيه إمام المتقين وقائد الغر المحجلين علي بن أبي طالب وعلى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء البتول وعلى سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وعلى بقية الأئمة لاسيما بقية الله في الأرضين أرواحنا لتراب مقدمه الفداء سيدي ومولاي صاحب العصر والزمان ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد حتى آخر تابع له على ذلك

أما بعد:
خلقت هالة القداسة التي أطلقتها جماعة ممن دخلت في الإسلام ظاهرا وباتت تدبر له المكائد وتنخر في أعظمه من الداخل حجابا منيعا في وجه من يريد معرفة الحقائق وإنصاف الشخصيات وتحليل المواقف بتجرد وحيادية,لدرجة أن شظايا الإرهاب الفكري ورصاصات تقديس الموروث لا تفتأ تودي بحياة الأحرار الذين لم ينثنوا أمام هذه الأوهام وتقحموا الأبواب الموصدة حتى يعرفوا ما وراء هذه الأبواب من خفايا وأسرار حاول الطغاة خلال مئات السنين الحفاظ عليها من أيدي المحققين وصدق الشاعر إذ يقول:

ومهما تكن عنــــــــــــــــــد امرئ من خليقة وإن خالهــــــــــــــــــــا تخفى على الناس تعلم

وأمام كل هذه التحديات ومن يقف وراءها ممن لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وهم في غيهم يعمهون ,كل همهم هو تمجيد الظلمة والطغاة وتلميع صورهم أمام الناس ولو على حساب الدين والضمير ,لا يزال التأريخ يتمخض وينجب أناسا أقوياء لا يأبهون برموز البغي والضلال ولا يخشون زمرة الطواغيت , يقولون الحق ولا يخشون في الله لومة لائم شعارهم دائما وأبدا الحق أحق أن يتبع . لقد عمد التيار المناوئ للإسلام باطنا والمتمظهر بالتدين إلى إيجاد بدائل لكل ما أوصى به الخاتم صلى الله عليه وآله وأكد عليه وذلك حتى يبعدوا المجتمع الإسلامي عن النبع الصافي والمنهج الأصيل للإسلام ويحولونه إلى قطيع خراف يسوقونها حيثما شاؤا وأنى شاؤا ولكي يتسنى لهم ذلك إنتحلوا بعض الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وآله والمناقضة للأحاديث المتواترة عن النبي لكي يعملوا على انحراف المجتمع الإسلامي عن المسار الصحيح الذي رسمه لهم نبي الهدى محمد صلى الله عليه وآله ,فيتخبطوا في سبل الغواية والضلال وإذا ما حاول المجتمع أو أحد أفراده أن ينتشل نفسه من هذا السقوط سرعان ما يصطدم بمطبات مصطنعة تعيده إلى الحضيض وتمنعه من الوصول إلى بر الأمان ولعل من أبرز تلك المطبات مطب تمجيد بعض الشخصيات السياسية التي حكمت في فترة من الفترات وإضفاء طابع التقديس عليها ومنع التفتيش في ملفات تلك الشخصيات باعتبارها شخصيات مقدسة لا يمكن أن تخطئ لها الحق في فعل ما تشاء وقول ما تشاء ولو كان هذا القول أوذاك الفعل مخالفا لما أمر به القرآن وأكدت عليه السنة الشريفة فتلك الشخصيات لا ينطبق عليها أي حكم من الأحكام التي تنطبق على عامة المسلمين في كل زمان ومكان .

ولعل من أبرز تلك الشخصيات بل أبرزها على الإطلاق أبا بكر بن أبي قحافة الحاكم الأول للدولة الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم واعتبار الخوض في هذه الشخصية ودراسة حياتها بإنصاف أمر محرم شرعا مما جعل الباحثين في التأريخ يتجنبون البحث في حياة هذه الشخصية بتجرد ودراسة تأريخها دراسة علمية دقيقة بكل حيادية ودونما أي تحامل أوتقديس ينتافى مع الحق مما يؤدي إلى إنصافها بإعطائها ما تستحقه من نقد أوثناء وفقا لما بدر منها طيلة حياتها وطبقا لمعايير الجرح والتعديل المتعارف عليها.
وأنا ولله الحمد والمنة قررت أن أكسر هذا الحاجز كما كسره قبلي عدد ممن تحلوا بالشجاعة و الإنصاف ولم يخافوا إلا الله عزوجل, لأتناول شخصية أبي بكر التيمي بنوع من الدراسة المستفيضة وأقول فيها رأيي بحرية كاملة وبإنصاف بعيدا عن الموروث الأسري والمذهبي لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه وسيتبين للقارئ الكريم حقيقة هذه الشخصية المقدسة لدى الطائفة البكرية.

أبوبكر بن أبي قحافة:
هوعبدالله بن أبي قحافة (عثمان) بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وكان يسمى أيضا بعبد الكعبة. أمه سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة . ومن خلال هذا يتبين أن أم أبي بكر هي ابنة أخي أبيه وبهذا تكون قد سافحت عمها فأبوبكر التيمي ولد من سفاح ولم يولد من نكاح ولقد حاول المخالفون أن يبعدوا هذا العار عن أبي بكر بتغيير إسم أمه وذلك بإضافة إسم بعد صخر وهو عمرو فيكون اسم أمه على مبانيهم سلمى بنت صخر بن عمرو بن عامر وبهذا تكون ابنة عم أبيه أي أنها قد تزوجت بابن عمها لا بعمها ولكن هذه الدعوى باطلة وفقا لكتب التأريخ المنصفة في مصادرالقوم.

كني بأبي بكر ولقب بعتيق أي أنه كان عبدا أسودا وقد أعتق وتدعي الطائفة البكرية أنه لقب بالصديق وهذا اللقب لا أصل له في كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وإنما استحدث هذا اللقب في قبال لقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله:الصديقون ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون , وحبيب النجار مؤمن آل ياسين, وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم.

كان عبد الكعبة مدمنا على عبادة الأصنام في أيام الجاهلية وقد قضى معظم عمره في الشرك ويدعي المخالفون أنه أول من أسلم من الرجال ولكن البحث التأريخي في كتب القوم يثبت عكس هذا الإدعاء وهي أن أبا بكر لم يسلم إلا متأخرا قبل الهجرة بقليل، وبعدما سبقه أكثر من خمسين رجلا إلى الإسلام. من تلك الشواهد ما رواه الطبري عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: "قلت لأبي: أكان أبو بكر أولكم إسلاما؟ فقال: لا.. ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين"! (تاريخ الطبري ج2 ص60 والبداية والنهاية ج3 ص28). ومنها ما تثبته ابنة أبي بكر؛ عائشة من أن أباها لم يكن أول القوم إسلاما بل كان رابعهم حين وقفت بالبصرة وقالت: "أبي رابع أربعة من المسلمين"! (الأوائل لأبي هلال العسكري ص98). ومنها ما رواه الذهبي عن الحسن بن زيد: "أن عليا أول ذكر أسلم، ثم أسلم زيد (بن حارثة)، ثم جعفر (بن أبي طالب)، وكان أبو بكر الرابع أو الخامس"! (سير أعلام النبلاء ج1 ص216).
والذي يظهر من البحث التاريخي أن رجالا كثيرين سبقوا ابن أبي قحافة إلى الإسلام، منهم جعفر بن أبي طالب سلام الله عليهما، وزيد بن حارثة، ومصعب بن عمير، وبلال بن رباح، وعمار بن ياسر ووالداه ياسر وسمية، وأبو ذر الغفاري، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم.

أجمع أهل السير والنسّابون أن أبا قحافة كان أجيرا لليهود يُعلم أولادهم ، وقد تعجّب أبو قحافة ـ يوم بُويع ابنه أبو بكر للخلافة ، فقال : كيف ارتضى الناس بإبني مع حضور بني هاشم ؟! قالوا : لأنه أكبر الصحابة سنا ، فقال : والله أنا أكبر منه الصواعق المحرقة لابن حجر ,شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد. وكان أيضا يهش الذبان على مائدة عبدالله بن جدعان وكانت أمه تأكل الذبان ولهذا كان يعير بأنه ابن آكلة الذبان.

هو الذي اغتصب الخلافة من الوصي الشرعي صاحب بيعة الغدير أمير المؤمنين بحق علي بن أبي طالب عليهما السلام وهو الذي غصب أرض فدك التي كانت تحت يد الزهراء عليه السلام ومنعها ورث أبيها وهو أول شاهد زور في الإسلام وذلك بافتراءه على النبي صلى الله عليه وآله حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة والذي يتعارض مع النصوص القرآنيه الصريحة في التوريث بحق الأنبياء وغيرهم وهو الذي آذى فاطمة وعليا عليهما السلام بقوله إنما هو ثعالة شاهده ذنبه وذلك حينما صعد المنبربعد خطبة السيدة الزهراء سلام الله عليها الفدكية فقال:أيها الناس! ما هذه الرعة إلى كل قاله؟ أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله؟ ألا! من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم، إنما هو ثعالة شهيده ذَنَبه مربّ لكل فتنة هو الذي يقول: كرّوها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء، كأم طحال أحبّ أهلها إليها البغي ألا: إني لو أشاء لقلت: ولو قلت لَبُحت، إني ساكت ما تُركت. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد) ثم التفت إلى الأنصار فقال: يا معشر الأنصار قد بلغني مقالة سفهائكم وأحق من لزم عهد رسول الله أنتم، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم، ألا: إني لست باسطاً يداً ولساناً على من لم يستحق ذلك منا. ثم نزل.
ثم قال ابن أبي الحديد: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له: بمن يعترض؟ فقال: بل يصرّح. قلت: لو صرّح لم أسألك. فضحك فقال: لعلي بن أبي طالب !! قلت: هذا الكلام كله لعلي يقوله؟ قال: نعم إنه المُلك يا بني. قلت: فما مقالة الأنصار؟ قال: هتفوا بقول عليّ، فخاف من اضطراب الأمر عليهم، فنهاهم. فسألته عن غريبة (أي شرح الكلمات) فقال:
أما الرعة - بالتخفيف - أي الاستماع والإصغاء. والقالة: القول. وثعالة: اسم الثعلب، مثل ذؤالة للذئب. وشهيده ذَنَبه: أي لا شاهد له على ما يدّعيه إلاّ بعضه وجزء منه، وأصله مَثَل: قالوا: إن الثعلب أراد أن يُغري الأسد بالذئب فقال له: إنه قد أكل الشاة التي كنت أعددتها لنفسك، وكنت حاضراً، قال: فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذَنَبه وعليه دم. وكان الأسد قد افتقد الشاة، فقبل شهادته، وقتل الذئب. و(مربّ): ملازم من أربّ بالمكان و (كروها جذعة): أعيدوها إلى الحال الأولى يعني الفتنة والهرج و(أم طحال) امرأة بغي في الجاهلية يضرب بها المثل، فيقال: أزنى من أم طحال.

وفي الدر النظيم للشيخ جمال الدين الشامي قال - بعد خطبة فاطمة (عليها السلام) في المسجد وكلام أبي بكر -: فقالت أم سلمة (رضي الله عنها) حين سمعت ما جرى لفاطمة (عليها السلام): ألِمثل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقال هذا القول؟ هي والله الحوراء بين الإنس، والنَفَس للنفس، رُبّيت في حجور الأتقياء، وتناولتها أيدي الملائكة، ونمت في حجور الطاهرات، ونشأت خير نشأة، وربيت خير مربى، أتزعمون أن رسول الله حرّم عليها ميراثه ولم يُعلمها، وقد قال الله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) أفأنذرها وخالفت متطلبه؟
وهي خيرَة النسوان وأمّ سادة الشبّان، وعديلة مريم، تمّت بأبيها رسالات ربه، فوالله لقد كان يشفق عليها من الحرّ والقرّ، ويوسدها يمينه ويلحفها بشماله، رويداً ورسول الله (صلى الله عليه وآله) بمرأى منكم، وعلى الله تردون واهاً لكم، فسوف تعلمون.
قال: فَحُرمت عطاءها تلك السنة‍!
فانظر إلى وقاحة أبي بكر في طعنه بشرف سيدة نساء العالمين ومن نزل فيها آية التطهير وهذا إن دل على شيئ فإنما يدل على بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله في الحديث المتواتر عند كل المسلمين : ياعلي لايحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.وهو الذي أمر بالهجوم على بيت الزهراء الذي كان النبي صلى الله عليه وآله لا يدخله حتى يستأذن على السيدة الزهراء حدثنا : أبو الزنباع روح بن الفرج المصري ، ثنا : سعيد بن عفير ، حدثني : علوان بن داود البجلي ، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن صالح بن كيسان ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، قال : دخلت على أبي بكر ، أعوده في مرضه الذي توفي فيه ، فسلمت عليه وسألته كيف أصبحت ، فإستوى جالساًً ، فقلت : أصبحت بحمد الله بارئاً ، فقال : أما إني على ما ترى وجع ، وجعلتم لي شغلاً مع وجعي ، جعلت لكم عهداً من بعدي ، وإخترت لكم خيركم في نفسي فكلكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له ، ورأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل وهي جائية ، وستنجدون بيوتكم بسور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتألمون ضجائع الصوف الأذري ، كأن أحدكم على حسك السعدان ، ووالله لأن يقدم أحدكم فيضرب عنقه ، في غير حد خير له من أن يسيح في غمرة الدنيا ثم قال : أما إني لا آسي على شيء ، إلاّ على ثلاث فعلتهن ، وددت أني لم أفعلهن ، وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت رسول الله (ص) عنهن ، فأما الثلاث اللاتي وددت أني لم أفعلهن : فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته ، وأن أغلق علي الحرب ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين : أبي عبيدة أو عمر ، فكان أمير المؤمنين ، وكنت وزيراًًً ، ووددت أني حيث كنت وجهت خالد بن الوليد إلى أهل الردة ، أقمت بذي القصة فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإلاّ كنت ردءاً أو مدداً ، وأما اللاتي وددت أني فعلتها : فوددت أني يوم أتيت بالأشعث أسيراً ضربت عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه يكون شر الإطار إليه ، ووددت أني يوم أتيت بالفجاة السلمي لم أكن أحرقه ، وقتلته سريحاً ، أو أطلقته نجيحاً ، ووددت أني حيث وجهت خالد بن الوليد إلى الشام وجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت يدي يميني وشمالي في سبيل الله عز وجل ، وأما الثلاث اللاتي وددت أني سألت رسول الله (ص) : عنهن ، فوددت أني كنت سألته فيمن هذا الأمر فلا ينازعه أهله ، ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر سبب ، ووددت أني سألته ، عن العمة وبنت الأخ ، فإن في نفسي منهما حاجة.

هذه نبذة موجزة عن هذه الشخصية التي قدسها البكريون أكثر من تقديسهم لرسول الله صلى الله عليه وآله والذي هو أفضل الخلق على الإطلاق فتأملوا أيها العقلاء ولا تكونوا أتباع كل ناعق , والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة