المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد عبد الكريم - سوريا - 1 رمضان 1434 - آية التطهير وأختصاصها (2)
البريد الالكتروني

الإسم الكامل: محمد عبد الكريم
الدولة: سوريا
المذهب السابق: سني
المساهمة:

آية التطهير وأختصاصها (2)

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين فاطر السماوات والأرضيين وما بينهما والخلق أجمعيين
وصلى الله وسلم وبارك على خيرخلقه أجمعين الشفيع المشفع النبي المرسل سيدي ومولاي أبي القاسم محمد وعلى آله الطاهرين الطيبين المعصومين الحمد لله الذي هداني لخير خلقه محمد وآله المعصومين (ص) (( مَن يَهدِ اللهُ فَهُوَ المُهتَدِى وَمَن يُضلِل فَأُولَئِكَ هُمُ الخَسِرُونَ )) (الأعراف:178)

أختصاصها بالخمسة (ع) دون غيرهم من نساء النبي (ص)
أولاً: ما أوره المفسرين من الروايات في ذلك
1- الواحدي في أسباب نزول القرآن ج1 ص127
قوله تعالى (( إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ )) الآية. أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: أخبرني أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال: أخبرنا أبو الربيع الزهراني قال: أخبرني عمار بن محمد الثوري قال: أخبرنا سفيان عن أبي الحجاف، عن عطية، عن أبي سعيد (( إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيراً )) قال: نزلت في خمسة، في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
أخبرنا أبو سعد النضوي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أخبرنا ابن نمير قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سليم تذكر النبي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها، فأتته فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك، قالت: فجاء علي وحسن وحسين، فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له، وكان تحته كساء حبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله تعالى هذه الآية (إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيراً) قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يديه فألوى بهما إلى السماء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قال: فأدخلت رأسي البيت وقلت: أنا معكم يا رسول الله، قال: إنك إلى خير إنك إلى خير.

2- أحكام القرآن لأبن العربي ج6 ص356
المَسأَلَةُ الثَّامِنَةُ : قَولُهُ : (( أَهلَ البَيتِ )) رُوِيَ عَن عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ : (( لَمَّا نَزَلَت هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : (( إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) فِي بَيتِ أُمِّ سَلَمَةَ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَينًا، وَجَعَلَ عَلِيًّا خَلفَ ظَهرِهِ، وَجَلَّلَهُم بِكِسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ أَهلَ بَيتِي، فَأَذهِب عَنهُم الرِّجسَ وَطَهِّرهُم تَطهِيرًا .
قَالَت أُمُّ سَلَمَةَ : وَأَنَا مَعَهُم يَا نَبِيَّ اللَّهِ .
قَالَ : أَنتِ عَلَى مَكَانِك وَأَنتِ عَلَى خَيرٍ )) .
وَرَوَى أَنَسُ بنُ مَالِكٍ (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشهُرٍ إذَا خَرَجَ إلَى صَلَاةِ الفَجرِ يَقُولُ : الصَّلَاةَ يَا أَهلَ البَيتِ، إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) .
خَرَّجَ هَذَينِ الحَدِيثَينِ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ .

3- الأتقان في علوم القرآن للسيوطي ج1 ص467
وأخرج الترمذي وغيره عن عمروبن أبي سلمة وابن جرير وغيره عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة وعلياً وحسناً وحسيناً لما نزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً فجللهم بكساء وقال: واله هؤلاء أهل بيتي، فأذهب الرجس وطهركم تطهيرا.

4- معاني القرآن للنحاس -تفسير سورة الأحزاب ج5 ص348
وقوله جل وعز إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت آية 33
قال عطية حدثني أبو سعيد الخدري قال حدثتني أم سلمة قالت نزلت هذه الآية في بيت وكنت جالسة على الباب فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت قال إنك إلى خير وأنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان في البيت النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم

ونذكر الآن نذرأ يسيرأ مما أورده مفسروا أهل السنة
1- الدر المنثور للسيوطي ج8 ص157
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ببيتها على منامة له عليه كساء خيبري، فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » ادعي زوجك، وابنيك، حسناً، وحسيناً، فدعتهم فبينما هم يأكلون إذ نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بفضلة ازاره، فغشاهم إياها، ثم أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فاذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً، قالها ثلاث مرات . قالت أم سلمة : فادخلت رأسي في الستر فقلت : يا رسول الله وأنا معكم فقال :  «إنك إلى خير» مرتين .
- وأخرج الطبراني عن أم سلمة قالت : جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى أبيها بثريدة لها، تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه . فقال لها « أين ابن عمك؟ قالت : هو في البيت . قال : اذهبي فادعيه وابنيك، فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يد وعلي رضي الله عنه يمشي في أثرهما حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسهما في حجره، وجلس علي رضي الله عنه عن يمينه، وجلست فاطمة رضي الله عنها عن يساره، قالت أم سلمة : فأخذت من تحتي كساء كان بساطنا على المنامة في البيت » .
وأخرج الطبراني عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها « ائتني بزوجك وابنيه، فجاءت بهم، فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم كساء فدكيا، ثم وضع يده عليهم، ثم قال : اللهم إن هؤلاء أهل محمد - وفي لفظ آل محمد - فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . قالت أم سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي وقال إنك على خير » .
وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت « نزلت هذه الآية في بيتي (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) وفي البيت سبعة : جبريل، وميكائيل عليهما السلام، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، رضي الله عنهم، وأنا على باب البيت، قلت : يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال : إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال : « كان يوم أم سلمة أم المؤمنين، فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن، وحسين، وفاطمة، وعلي، فضمهم إليه، ونشر عليهم الثوب . والحجاب على أم سلمة مضروب، ثم قال » اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً . قالت أم سلمة : فانا معهم يا نبي الله؟ قالت : أنت على مكانك، وإنك على خير.
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة قالت :
- « في بيتي نزلت (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت )) وفي البيت فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين . فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه، ثم قال » هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « نزلت هذه الآية في خمسة : فيّ، وفي علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة، وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما، فأدخلهما معه، ثم جاء علي فادخله معه، ثم قال (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) .
وأخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعد قال « نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فادخل علياً، وفاطمة، وابنيهما تحت ثوبه، ثم قال اللهم هؤلاء أهلي، وأهل بيتي » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن واثلة بن الأسقع قال « جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة، ومعه حسن، وحسين، وعلي، حتى دخل، فأدنى علياً، وفاطمة . فاجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً، وحسيناً . كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول « الصلاة يا أهل البيت الصلاة (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) » .
وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « أذكركم الله في أهل بيتي، فقيل : لزيد: ومن أهل بيته، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال : نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس » .
- وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما دخل علي رضي الله عنه بفاطمة رضي الله عنها . جاء النبي صلى الله عليه وسلم أربعين صباحاً إلى بابها يقول « السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة رحمكم الله (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) انا حرب لمن حاربتم، أنا سلم لمن سالمتم » .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال « حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أشهر بالمدينة . ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي رضي الله عنه، فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال : الصلاة ... الصلاة ... (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال « شهدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أشهر، يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند وقت كل صلاة فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) الصلاة رحمكم الله، كل يوم خمس مرات » .
وأخرج الطبراني عن أبي الحمراء قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي باب علي، وفاطمة ستة أشهر فيقول (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) .

2- الكشاف للزمخشري ج1 ص283 تفسير الآية المباركة وعن عائشة " أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود . فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم فاطمة، ثم علي "، ثم قال : (( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهلَ البيت )) (الأحزاب:33)

3- تفسير أبن كثير ج6 ص411 تفسير الآية المباركة
-الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: "الصلاة يا أهل البيت، (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) .
-ثم رواه أيضا عن عبد الأعلى بن واصل، عن الفضل بن دُكَين، عن عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي، عن شداد أبي عمار قال: إني لجالس عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليا
فشتموه، فلما قاموا قال: اجلس حتى أخبرك عن الذي شتموه، إني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء علي وفاطمة وحسن وحسين فألقى صلى الله عليه وسلم عليهم كساء له، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". قلت: يا رسول الله، وأنا؟ قال: "وأنت" قال: فوالله إنها لأوثق عملي عندي .
-حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها، فأتته فاطمة، رضي الله عنها، ببرمة فيها خَزيرة، فدخلت بها عليه فقال لها: "ادعي زوجك وابنيك". قالت: فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامةٍ له على دكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله، عز وجل، هذه الآية: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) . قالت: فأخذ فضل الكساء فغطاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا"، قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ فقال: "إنك إلى خير، إنك إلى خير" (3) .
في إسناده من لم يسم، وهو شيخ عطاء، وبقية رجاله ثقات.
-طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن أبي المعدل، عن عطية الطُّفَاوِيّ، عن أبيه؛ أن أم سلمة حدثته قالت : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يومًا إذ قال الخادم: إن فاطمة وعليا بالسدّة قالت: فقال لي: "قومي فَتَنَحي عن أهل بيتي". قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبًا، فدخل علي وفاطمة، ومعهما الحسن والحسين، وهما صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبَّلهما، واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى، وقَبَّل فاطمة وقَبَّل عليا، وأغدق عليهم خَميصَة سوداء وقال: "اللهم، إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي". قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله؟ صلى الله عليك. قال: "وأنت" .
-طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا [الحسن بن عطية، حدثنا] فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة؛ أن هذه الآية نزلت في بيتها: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) قالت: وأنا جالسة على باب البيت فقلت: يا رسول الله، ألستُ من أهل البيت؟ فقال: "إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم" قالت: وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، رضي الله عنهم .
- طريق أخرى: رواه ابن جرير أيضا، عن أبي كُرَيب، عن وَكِيع، عن عبد الحميد بن بَهرَام، عن شَهر بن حَوشَب، عن أم سلمة بنحوه .
طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثني موسى بن يعقوب، حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زَمعَة قال: أخبرتني أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع فاطمة والحسن والحسين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله، عز وجل، ثم قال: "هؤلاء أهل بيتي". قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول الله، أدخلني معهم. فقال : "أنت من أهلي" .
طريق أخرى: رواه ابن جرير أيضا، عن أحمد بن محمد الطوسي، عن عبد الرحمن بن صالح، عن محمد بن سليمان الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكي، عن عطاء،عن عمر بن أبي سلمة، عن أمه بنحو ذلك .
طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرمة لها قد صنعت فيها عَصيدَة تحملها على طبق، فوضعتها بين يديه فقال: "أين ابن عمك وابناك؟" فقالت: في البيت. فقال: "ادعيهم". فجاءت إلى علي فقالت: أجِب رسول الله أنت وابناك. قالت أم سلمة: فلما رآهم مقبلين مدَّ يده إلى كساء كان على المنامة، فمده وبسطه، وأجلسهم عليه، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمه فوق رؤوسهم، وأومأ بيده اليمنى إلى ربه، عز وجل، فقال: "اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا".
طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة، فقالت: في بيتي نزلت: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) . قالت أم سلمة: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتي فقال: "لا تأذني لأحد". فجاءت فاطمة فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها. ثم جاء الحسن فلم أستطع أن أحجبه عن أمه وجده، ثم جاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه، ثم جاء علي فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا فَجَلّلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه، ثم قال: "هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت: فقلت: يا رسول الله، وأنا؟ قالت: فوالله ما أنعم، وقال: "إنك إلى خير" .
حديث آخر: قال ابن جرير، حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا محمد بن بشر عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة، : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات
غداة، وعليه مِرط مُرَحَّل من شَعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) .
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر، به.
طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سُرَيج بن يونس أبو الحارث، حدثنا محمد بن يزيد، عن العوام -يعني: ابن حَوشَب -عن عمٍّ له قال: دخلت مع أبي على عائشة، فسألتها عن علي، رضي الله عنه، فقالت، رضي الله عنها: تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فألقى عليهم ثوبا فقال: "اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". قالت: فدنوت منه فقلت: يا رسول الله، وأنا من أهل بيتك؟ فقال: "تَنَحّي، فإنك على خير".
حديث آخر: قال ابن جرير حدثنا المثنى، حدثنا بكر بن يحيى بن زَبّان العَنزيّ، حدثنا مندَل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ، وفي علي، وحسن، وحسين، وفاطمة: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )).
قد تقدم أن فضيل بن مرزوق رواه عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة، كما تقدم.
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا بُكَير بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد قال: قال سعد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه، ثم قال: "رب، هؤلاء أهلي وأهل بيتي"
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عَوَانة، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن أبي جميلة قال: إن الحسن بن علي استُخلفَ حين قُتِل علي، رضي الله عنهما قال: فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن ساجد قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهرا، ثم بَرَأ فقعد على المنبر، فقال: يا أهل العراق، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إلا وهو يَحِنّ بكاء.
وقال السُّدِّي، عن أبي الديلم قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأحزاب: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) ؟ قال: نعم، ولأنتم هم؟ قال: نعم.
4-تفسير الآلوسي ج16 ص113 تفسير الآية
أخرج الترمذي . والحاكم وصححاه . وابن جرير . وابن المنذر . وابن مردويه . والبيهقي . في سننه من طرق عن أم سلمة قالت في بيتي نزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وفي البيت فاطمة وعلى . والحسن . والحسين فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال : هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
وجاء في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ثلاث مرات .
وفي بعض آخر أنه عليه الصلاة والسلام ألقى عليهم كساء فدكياً ثم وضع يده عليهم ثم قال : اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وفي لفظ آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
وجاء في رواية أخرجها الطبراني عن أم سلمة أنها قالت : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه صلى الله عليه وسلم من يدي وقال : إنك على خير، وفي أخرى رواها ابن مردويه عنها أنها قالت ألست من أهل البيت؟ فقال صلى الله عليه وسلم إنك إلى خير إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخرها رواها الترمذي . وجماعة عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي عليه الصلاة والسلام قال : قالت أم سلمة وأنا معنم : يا نبي الله قال : أنت على مكانك وإنك على خير، وأخبار إدخاله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وابنيهما رضي الله تعالى عنهم تحت الكساء، وقوله عليه الصلاة والسلام اللهم هؤلاء أهل بيتي ودعائه لهم وعدم إدخال أم سلمة أكثر من أن تحصى، وهي مخصصة لعموم أهل البيت بأي معنى كان البيت فالمراد بهم من شملهم الكساء ولا يدخل فيهم أزواجه صلى الله عليه وسلم، وقد صرح بعدم دخولهن من الشيعة عبد الله المشهدي وقال المراد من البيت بيت النبوة ولا شك أن أهل البيت لغة شامل للأزواج بل للخدام من الإماء اللائي يسكن في البيت أيضاً : وليس المراد هذا المعنى اللغوي بهذه السعة بالاتفاق فالمراد به آل العباء الذين خصصهم حديث الكساء وقال أيضاً : إن كون البيوت جمعاً في (( بُيُوتِكُنَّ )) وإفراد البيت في (( أَهلَ البيت )) يدل على أن بيوتهن غير بيت النبي صلى الله عليه وسلم

5- تفسير البغوي ج6 ص350 تفسير الآية
وذهب أبو سعيد الخدري، وجماعة من التابعين، منهم مجاهد، وقتادة، وغيرهما: إلى أنهم عليّ وفاطمة والحسن والحسين .
حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري، أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعدي، أخبرنا أبو همام الوليد بن شجاع، أخبرنا يحيى بن زكريا بن زائدة، أخبرنا أبي عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة الحجبية، عن عائشة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه [ثم جاء عليّ فأدخله فيه] ثم جاء حسن فأدخله فيه، ثم جاء حسين فأدخله فيه، ثم قال: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا".

6- تفسير الرازي ج4 ص241 تفسير آية
فَمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ (61)
وروي أنه عليه السلام لما خرج في المرط الأسود، فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله، ثم جاء الحسين رضي الله عنه فأدخله ثم فاطمة، ثم علي رضي الله عنهما ثم قال : (( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهلَ البيت وَيُطَهّرَكُم تَطهِيراً )) (الأحزاب:33) واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة