[ 101 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)
تجري هذا المجرى

[وفيها ذكر يوم القيامة وأحوال الناس المقبلة]

[يوم القيامة]

وَذلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللهُ فِيهِ الاَْوَّلِينَ والاْخِرِينَ لِنِقَاشِ الْحِسَابِ(1) وَجَزَاءِ الاَْعْمَالِ، خُضُوعاً، قِياماً، قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ(2)، وَرَجَفَتْ بِهِمُ الاَْرْضُ(3)، فَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً، وَلِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً.

____________

1. نقاش الحساب: الاستقصاء فيه.

2. ألْجَمَهُمُ العرقُ: سال منهم حتى بلغ إلى موضع اللّجام من الدّابة، وهو الفم.

3. رَجَفَتْ بهم الارض: تحرّكت واضطربت.

الصفحة 228

منها: [في حال مقبلة على الناس]

فِتَنٌ كَقِطَعِ الْلَّيْلِ الْمُظْلِمِ(1)، لاَ تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ، وَلاَ تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ، تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً(2): يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا(3)، وَيَجْهَدُهَا(4) رَاكِبُهَا، أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ(5)، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ(6)، يُجَاهِدُهُمْ فِي اللهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ، فِي الاَْرْضِ مَجْهُولُونَ، وَفِي السَّماءِ مَعْرُوفُونَ.

فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذلِكَ، مِنْ جَيْش مِنْ نِقَمِ الله! لاَ رَهَجَ(7) لَهُ، وَلاَ حَسَّ(8)، وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الاْحْمَرِ، وَالْجُوعِ الاَْغْبَرِ(9)!

____________

1. قِطَع الليل: جمع قِطْع ـ بكسر القاف ـ وهو الظلمة.

2. مَزْمُومة مَرْحُولة: تامة الادوات كاملة الالات، كالناقة التي عليها زمامها ورَحْلها، قد استعدّت لان تُرْكَبَ.

3. يحْفزُهَا: يحُثّها.

4. يَجْهَدُهَا: يحمل عليها في السير فوق طاقتها.

5. الكَلَب ـ بفتح اللام ـ: الشر والاذى والشدّة في كل شيء.

6. السّلَب ـ محركةً ـ: مايأخذه القاتل من ثياب المقتول وسلاحه في الحرب.

7. الرّهَج ـ بالتحريك وسكون الهاء ـ: الغبار.

8. الحَسّ ـ بفتح الحاء ـ: الجَلَبة والاصوات المختلطة.

9. الجوع الاغْبَر: كناية عن المَحْل والجَدْب.

الصفحة 229