[ 162 ]
ومن كلام له (عليه السلام)
لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال

يَا أَخَا بَنِي أَسَد، إنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ(3)، تُرْسِلُ(4) فِي غَيْرِ سَدَد(5)، وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ(6)، وَحَقُّ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ:

____________

1. الجَدَد ـ بالتحريك ـ: المستوي المسلوك

2. القصد: القويم.

3. الوَضين: بطان يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج، فاذا قلق واضطرب، اضطرب الرحل فكثر تململ الجمل وقلّ ثباته في سيره.

4. الارسال: الاطلاق والاهمال.

5. السّدَد ـ محركاً ـ: الاستقامة.

6. الذِّمامة: الحماطية والكفاية. والصِّهْر: الصلة بين أقارب الزوجة وأقارب الزوج.

الصفحة 354
أمَّا الاسْتِبْدادُ عَلَيْنَا بِهذَا الْمَقامِ وَنَحْنُ الاَْعْلَوْنَ نَسَباً، وَالاشَدُّونَ بِالرَّسُولِ نَوْطاً(1)، فَإنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً(2) شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْم، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفوسُ آخَرِينَ، وَالْحَكَمُ اللهُ، وَالْمَعْوَدُ إلَيْهِ الْقِيَامَةُ.

وَدَعْ عَنْكَ نَهْباً(3) صِيحَ(4)فِي حَجَرَاتِهِ(5) * [وَلكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ]

وَهَلُمَّ(6) الْخَطْبَ (7) فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إبْكَائِهِ، وَلاَ غَرْوَوَاللهِ، فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ، وَيُكْثِرُ الاَوَدَ(8)، حَاوَلَ الْقَوْمُ

____________

1. النَوْط ـ بالفتح ـ: التعلّق والالتصاق.

2. الاثَرة: الاختصاص بالشيء دون مستحقه.

3. النَهْب ـ بالفتح ـ: الغنيمة.

4. صِيحَ ـ صيغة المجهول من صاح ـ: أي صاحوا للغارة.

5. حَجَرَاته ـ جمع حَجْرة بفتح الحاء ـ: الناحية.

6. هَلُمّ: اذكر.

7. الخَطْب: عظيم الامر وعجيبه.

8. الاوَد: الاعوجاج.

الصفحة 355
إِطْفَاءَ نَورِ اللهِ مِنْ مِصْباحِهِ، وَسَدَّ فَوَّارِهِ(1) مِنْ يَنْبُوعِهِ، وَجَدَحُوا(2) بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً(3)، فَإنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَعَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ(4)، وَإنْ تَكُنِ الاُخْرَى، (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرات إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).