[ 172 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)

الْحَمْدُ لله الَّذِي لاَ تُوَارِي(6) عَنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً، وَلاَ أَرْضٌ أَرْضاً.

منها: [في يوم الشورى]

____________

1. اعتماداً: أي معتمداً، أوملجأ يعتصم به.

2. الذّمار ـ ككتاب ـ: مايلزم الرجل حفظه من أهله وعشيرته.

3. الغائر: من غار على أمرأته أوقريبته أن يمسها أجنبي.

4. الحَقائق هنا: وصف لا اسم، يريد النوازل الثابتة التي لا تدفع بل لا تقلع إلاّ بعازمات الهمم.

5. الحِفاظ: الوفاء ورعاية الذمم.

6. لا تُوَارِي: لا تَحْجُب.

الصفحة 381
وَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ يابْنَ أبِي طَالِب عَلَى هذَا الاَْمْرِ لَحَرِيصٌ.

فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتُمْ وَاللهِ أحْرَصُ وَأَبْعَدُ، وَأَنَا أَخَصُّ وَأَقْرَبُ، وَإِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَأَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَتَضْرِبُونَ وَجْهِي(1) دُونَهُ، فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ بِالْحُجَّةِ(2) فِي الْملاءِ الْحَاضِرِينَ هَبَّ(3) كَأَنَّهُ بُهِتَ لاَ يَدْرِي مَا يُجِيبُنِي بِهِ!

[الاستنصار على قريش]

اللَّهُمَّ إنَّي أَسْتَعْدِيكَ عَلى قُرَيْش وَمَنْ أَعَانَهُمْ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَصَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي. ثُمَّ قَالُوا: أَلاَ إنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ.

منها: في ذكر أصحاب الجمل

فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله) كَمَا تُجَرُّ الاَْمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا، مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَحَبَسَا نِسَاءَ هُمَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَأَبْرَزَا حَبِيس(4)

____________

1. ضَرْبَ الوجه: كناية عن الرد والمنع.

2. قرعته بالحجة: من قرعه بالعصا ضربه بها.

3. هَبّ: من هبيب التيس أي صياحه، أي كان يتكلم بالمهمل مع سرعة حمل عليها الغضب.

4. حَبيس: فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، وكلّ واحدة من نساء البني كانت محبوسة لرسول الله لا يجوز لاحد أن يمسّها بعده كأنها في حياته.

الصفحة 382
رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله) لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا، فِي جَيْش مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ وَقَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ، وَسَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ، طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَه، فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَخُزَّانِ(1) بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً(2)، وَطَائِفَةً غَدْراً.

فَوَاللهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ رَجُلاً وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ(3) لِقَتْلِهِ، بِلاَ جُرْم جَرَّهُ، لَحَلَّ لي قَتْلُ ذلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ، إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلِسَان وَلاَ يَد. دَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ!

____________

1. خُزّان: جمع خازن.

2. القتل صبراً: أن تحبس الشخص ثم ترميه حتى يموت.

3. معتمدين: قاصدين.

الصفحة 383