[ 187 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)
تختصّ بذكر الملاحم

أَلاَ بِأَبِي وَأُمِّي، هُمْ مِنْ عِدَّة أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّماءِ مَعْرُوفَةٌ وَفِي الاَْرْضِ مَجْهُولَةٌ.

أَلاَ فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ، وَانْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ، وَاسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ:

ذاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ!

ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ المُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ الْمُعْطِي!

الصفحة 432
ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَاب، بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ والنَّعِيمِ، وَتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَار، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غيْرِ إِحْرَاج(1)

ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلاَءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ(2) غَارِبَ الْبَعيرِ(3).

مَا أَطْوَلَ هذَا الْعَنَاءَ، وَأَبْعَدَ هذا الرَّجَاءَ!

أَيُّهَا النَّاسُ، أَلْقُوا هذِهِ الاَْزِمَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا(4) الاَثْقَالَ مِنْ أيْدِيكُمْ، وَلاَ تَصَدَّعُوا(5) عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ، وَلاَ تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ(6) الْفِتْنَةِ، وأَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا(7)، وَخَلُّو قَصْدَ السَّبِيلِ(8) لَهَا،

____________

1. الاحراج: التضييق.

2. القَتَب محركاً: الاكاف.

3. الغَارِب: مابين العُنُق والسَنام.

4. الازِمّة ـ كأئمة ـ: جمع زِمام، والمراد بظهورها ظهور المَزْمُومات بها.

5. لا تصدّعوا ـ بتخفيف إحدى التائين ـ: لاتتفرقوا.

6. فَوْر النار: ارتفاع لَهَبِها.

7. أميطوا عن سَنَنِها: أي تَنَحّوا عن طريقها وميلوا عن وجهة سيرها.

8. قصد السبيل: الطريق المستقيمة.

الصفحة 433
فَقدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ، وَيَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ.

إِنَّمَا مَثَلي بَيْنَكُمْ مَثَلُ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا. فَاسْمَعَوا أَيُّهَا النَّاسُ وَعُوا، وَأَحْضِروا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا.