[ 219 ]
ومن كلام له (عليه السلام)
[في وصف السالك الطريق إلى الله سبحانه]

قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ(1)، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ(2)، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ(3)، وَلَطُفَ غَلِيظُهُ(4)، وَبَرَقَ لَهُ لاَمِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ، وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ، وَتَدَافَعَتْهُ الاَْبْوَابُ(5) إِلَى بَابِ السَّلاَمَةِ، وَدَارِ الاِْقَامَةِ، وَثَبَتَتْ رِجْلاَهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الاَْمْنِ وَالرَّاحَةِ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ.

____________

1. إحياء العقل: بالعلم والفكر والنفوذ في الاسرار الالهية.

2. إماتة النفس: بكفّها عن شهواتها.

3. الجليل: العظيم. ودق: أي صغر حتى خفي أوكاد، والمراد نحول بدنه الكثيف.

4. لَطُفَ غليظه: تلطفت أخلاقه وصفت نفسه.

5. تَدافَعتهُ الابواب: أي مازال يتنقل من مقام إلى آخر من مقامات الكمال.

الصفحة 535