[ 232 ]
ومن كلام له (عليه السلام)
[بعد أن أقدم أحدهم على الكلام فحصر]
[وهو في فضل أهل البيت، ووصف فسادالزمان]

أَلاَ إِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ(1) مِنَ الاِْنْسَانِ، فَلاَ يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ، وَلاَ يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ، وَإِنَّا لاَُمَرَاءُ الْكَلاَمِ، وَفِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ(2)، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ(3) غُصوُنُهُ.

[فساد الزمان]

وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَان الْقَائِلُ فِيهِ بالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَاللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ(4)، وَاللاَّزِمُ لِلْحَقَّ ذَلِيلٌ، أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الاِْدْهَانِ، فَتَاهُمْ عَارِمٌ(5)، وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ،عَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ، وَقَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ(6)، لايُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَلاَ يَعُولُ غَنيِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ.

____________

1. بَضْعَة: قطعة.

2. تنشّبَت العروق: عَلِقت وثبتت، والمراد من العروق الافكار العاليه والعلوم السامية.

3. تهدّلت: أي تدلت علينا فأظلتنا.

4. كَلّ لسانه: نَبَا عن الغرض.

5. عارم: شرس، سيىء الخلق. 6. مماذق: يمزج ودّه بالغشّ.


الصفحة 570