[ 238 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[في المسارعة إلى العمل]

فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ(1)، وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ(2)، وَالتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ(3)، وَالْمُدْبِرُ(4) يُدْعَى، وَالْمُسِيءُ يُرْجَى، قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ العَمَلُ(5)، وَيَنَقَطِعَ الْمَهَلُ، وَتَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ، وَتُسَدَّ أبْوابُ التَّوْبَةِ، وَتَصْعَدَ الْمَلاَئِكَةُ(6).

فَأخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَخَذَ مِنْ حَيّ لِمَيِّت، وَمِنْ فَان لِبَاق، وَمِنْ ذَاهِب لِدَائِم. امْرُءٌ خَافَ اللهَ وَهُوَ مُعَمَّرٌ إلَى أَجَلِهِ، وَمَنْظُورٌ(7) إلَى عَمَلِهِ.

____________

1. نَفَس البقاء ـ بالتحريك ـ: أي سَعَة البقاء.

وفي بعض النسخ: فاعلموا وأنتم في نفس البقاء.

2. صحف الاعمال منشورة: أي لكتابة الصالحات والسيئات.

3. بسط التوبة: قبولها.

4. المُدْبِر: أي المعرض عن الطاعة يدعى إليها.

5. خمود العمل: انقطاعه بحلول الموت.

6. صعود الملائكة لعرض أعمال العبد إذا انتهى أجله ليس بعده توبة.

7. منظور: أي ممهل من الله لا يأخذه بالعقاب إلى أن يعمل فيعفو عن تقصيره ويُثيبُه على عمله.

الصفحة 576
امْرُءٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا(1)، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللهِ، وَقَادَها بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللهِ.