لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (25)

إصدارات المركز

القيم الاجتماعية كما تعكسها ثورة كربلاء

v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين رقم 43) كتاب (القيم الاجتماعية كما تعكسها ثورة كربلاء) وهو دراسة تحليلية لقيم الإمام الحسين (عليه السلام) وقيم السلطة الاموية، وهذا الكتاب من تأليف المستبصر المصري محمد أحمد إبراهيم، الحاصل على شهادة دبلوم الدراسات العليا في علم الاجتماع من معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة سنة 2008م، وله بحوث ومقالات خاصة ببعض المشاكل الاجتماعية في المجتمع المصري كالبطالة والطلاق والتفكك الاجتماعي، استبصر سنة 2006م بعد ثلاث سنوات من البحث والتحقيق العلمي في المذاهب الإسلامية.
كتب مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسون مقدّمة مختصرة لهذا الكتاب جاء فيها:
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على خاتم المرسلين محمّد وآله الغرّ الميامين
من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم، استناد الأُمّة إلى قيمها السليمة ومبادئها الأصيلة، الأمر الذي يمنحها الإرادة الصلبة والعزم الأكيد في التصدّي لمختلف التحدّيات والتهديدات التي تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الأفكار المنحرفة والآثار الضالّة باستخدام أرقى وسائل التقنية الحديثة.
وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل، نلحظ أنّ المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الأصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة، كيف؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة عليها السلام بأبهى صورها وأجلى مصاديقها.
هذا، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني مدّ ظلّه هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمى العقيدة ومفاهيمها الرصينة، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحول الله تعالى.
ومركز الأبحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي أُسس لأجل نصرة مذهب أهل البيت عليهم السلام وتعاليمه الرفيعة.
ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت عليهم السلام على مختلف الجهات، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار - حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي منّ الله سبحانه وتعالى بها عليهم - إلى مطبوعات توزّع في شتى أرجاء العالم.
وهذا المؤلَّف «القيم الاجتماعية كما تعكسها ثورة كربلاء» الذي يصدر ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين» مصداق حيّ وأثر عملي بارز يؤكّد صحّة هذا المدّعى.
على أنّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكلّ معتنقي المذهب الحقّ بشتى الطرق والأساليب، مضافاً إلى استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين وتدوينها في «موسوعة من حياة المستبصرين» التي طبع منها عدّة مجلّدات لحدّ الآن، والباقي تحت الطبع وقيد المراجعة والتأليف، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يتقبّل هذا القليل بوافر لطفه وعنايته.
ختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إخراج هذا الكتاب من أعضاء مركز الأبحاث العقائدية، ونخصّ بالذكر الأخ الكريم سماحة السيّد علي الرضوي، الذي قام بمراجعته وتصحيحه، فلله درّهم وعليه أجرهم.
وكتب المؤلّف مقدمة لكتابه هذا مبيناً سبب تأليفه ومنهجه فيه اذ قال:

مقدّمة:
« إنّي لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يحكم الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين»
هكذا تكلّم الإمام الحسين عليه السلام ... وهذه الكلمات تعني أشياء كثيرة لها من الدلالات والرموز ما يجعل الباحث يحفر في هذه الكلمات لتصوير حالة المجتمع السياسية والاجتماعية التي تحدثّ عنها الإمام الحسين عليه السلام . فحالة المجتمع القابع أو الخاضع لتأثير السلطة الأموية ليست بأحسن حالاً وقد انتشر الظلم واستشرى في المجتمع وعمّ الفساد، وأصبح شراء الذمم والنفوس من الأمور المعتاد عليها، وقد عمدت السلطة الأموية إلى شراء حقّ شرعيّتها السياسية بأيّ ثمن أو وسيلة حتّى ولو كان هذا من خلال القمع والقتل والإرهاب والتجويع.
وكان غياب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر في المجتمع، يعني حضور الإرهاب والاستبداد وكلّ مساوئ المجتمع، وهو الأمر الذي حاربه الإمام الحسين عليه السلام في ثورته ضدّ السلطة الأموية، فإن كان هناك فئات من المجتمع قد استفادت من وجود السلطة الأموية في الحكم، والبعض الآخر من الأغلبية الصامتة والتي تعرضت للقمع والتعذيب لم تجرؤ على معارضة هذه السلطة إلا همساً، وكلاهما ساهم بشكل أو بآخر في توطيد وتثبيت أركان الدولة الأموية المستبِّدة.
هذا الواقع الرثّ هو الذي وضع الإمام الحسين عليه السلام وجهاً لوجه أمام دوره التاريخي ورسالته الثورية؛ لذلك كانت ثورة كربلاء التي قادها هو والنخبة من آل بيته من أجل الجماهير التي استعبدتها السلطة الأموية ومن أجل المضطهدين والفقراء، وكان من المفترض أن تثور الأغلبية المطحونة كما ثار الإمام الحسين عليه السلام ، ولكن يبدو أنّ الهزيمة النفسية التي أصابت أغلبية المجتمع والخوف والرهبة من بطش السلطة الأموية حال دون ذلك. وهذا الأمر لم يغيب عن بال الإمام الحسين عليه السلام فقد علم مسبقاً أنّ الأمّة سوف تخذله، ورغم ذلك مضى الإمام الحسين عليه السلام في سبيل ثورته، ومن أجل التغيير الاجتماعي المنشود. والتي دافعت عن قيم الحرّيّة وإعلاء قيمة السلام والحوار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الوقت نفسه حاربت قيم الاستبداد الأموي وكشفت زيفها، وحاولت تقويض دعائمها القائمة على الظلم والاضطهاد والكراهية والعبودية.
وإن كانت القيم الاجتماعية السائدة في مجتمع ما تمثّل تصويراً للأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية، وتساهم في الوقت ذاته في عملية تشكيل الوعي الاجتماعي لأفراد المجتمع، حيث تكون الأوضاع السياسية والاجتماعية باعثاً لإحداث الثورة أو لعملية التغيير الاجتماعي نتيجة لجمود وتردّي حالة المجتمع، ومن ثم يكون هناك ضرورة اجتماعية لتغيير جمود هذا الواقع من خلال القيم التي تعمل على مناهضة الأوضاع الجائرة والسلبية في المجتمع.
ومن هنا تنشأ العلاقة بين الثورة والقيم الاجتماعية، وهي علاقة جدلية حيث تنطوي كل ثورة على قيم معيّنة تحاول أن تنشرها في المجتمع في بداية الثورة، والعمل بعد ذلك على تطبيقها في برنامجها السياسي والاجتماعي، كما أنّه في الوقت ذاته تصبح القيم بمثابة ثورة على الأوضاع السلبية في المجتمع ؛ حيث تعمل هذه القيم على تغيير الواقع السلبي المغترب، ومحاربة القيم السلبية التي أدّت بالمجتمع إلى الجمود والتخلّف.
وعلى هذا الأساس لا يمكن فهم ودراسة القيم والأخلاقيات خارج الثورات الاجتماعية، كما لا يمكن فهم الثورات خارج القيم التي تحملها للمجتمع، والقيم ليست مجرّد شعارات أو كلمات هوجاء ؛ إذ لا يوجد لها حضور أو وجود إلّا من خلال الالتزام بها والتطبيق الفعلي لها قولاً وفعلاً وسلوكاً في كافّة الأحوال والظروف الاجتماعية ؛ فإن لم تكن كذلك أصبحت تمثّل كلمات خاوية لا تسمن ولا تغني من جوع.
وإن كان البعض يؤكّد على أن القيم هي اختيار بين بدائل الأفعال والسلوكيات في المواقف الاجتماعية المختلفة، أي أنّ القيم هي التي تحدّد لنا نوع السلوك والفعل المرغوب فيه في موقف معيّن. وهو ما تمثّل في ثورة الإمام الحسين عليه السلام حيث استند في ثورته ضدّ السلطة الأموية على قيمة مركزية ألا وهي قيمة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » حيث كانت هذه القيمة هي الموجِّه والمرشد لثورة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء ؛ حيث وجد نفسه في موقف اجتماعي يحتم عليه أن يختار إمّا أن يساير السلطة الأموية في ظلمها واستبدادها وعدم شرعيتها السياسية، ويتقبل الأمر الواقع، ويسكت عن الفساد والقمع الذي ساد المجتمع، وانعكس بطبيعة الحال على الناس، أو أن يرفض الظلم والاستبداد الواقع على الناس.
 فاختار الإمام الحسين عليه السلام أن يتمسّك بقيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليجسّد قيم الحرّيّة والعدالة في أرقى صورها.
وقد جاءت هذه الدراسة بقصد التعرّف على بعض القيم الاجتماعية عند الإمام الحسين عليه السلام ، وكذلك عند السلطة الأموية التي مثّلت رأس النظام السياسي، ومحاولة الكشف عن طبيعة السلطة الأموية وممارساتها الاجتماعية خاصّة ضدّ المعارضين لسياساتها، وبالتالي إماطة اللثام عن بعض الحقائق التي حاول أن يخفيها بعض المستفيدين والانتهازيين.
وقد قسّمت الدراسة الراهنة إلى أربعة فصول رئيسية جاءت على الشكل التالي:
جاء الفصل الأوّل بعنوان «الإطار المنهجي للدراسة» حيث عرض الباحث لمشكلة الدراسة وأهميّتها وأهدافها وتساؤلاتها، وكذلك تعرّض الباحث في هذا الفصل للمنهج الذي استخدمه في الدراسة، وكذلك أدوات جمع البيانات، ومجتمع البحث والعينة، وأخيراً تعرّض الباحث لأهمّ المفاهيم التي استخدمت في الدراسة.
وقد جاء الفصل الثاني بعنوان «الإطار النظري للدراسة»، وفية استعرض الباحث بعض النظريات الاجتماعية المفسّرة للقيم ؛ حيث تعرّض الباحث للنظرية البنائية الوظيفية والنظرية الماركسية، ونظرية الصراع، وكذلك تعرّض الباحث للاتجاه الفينومينولوجي. وجميعها نظريات ساهمت في التعرّف على طبيعة القيم، وأهمّ العمليات المتضمّنة لها. وقد اختتم هذا الفصل بعرض مدخل نظري تصوري تبناه الباحث في دراسته.
هذا وقد جاء الفصل الثالث المعنون: بـ «الواقع الاجتماعي والسياسي للمجتمع بعد وفاة الرسول» حيث تعرّض الباحث في هذا الفصل لبعض صور الواقع الاجتماعي، والتي تمثّلت في مؤتمر السقيفة، ونتائجه وبعض الأحداث التي عايشت دولة الخلافة الأولى والثانية، وممارسات الخليفة الثالث: «عثمان بن عفّان»، والتي كان لها أثراً بالغاً في إحداث الفتنة، كما تناول الباحث دور الأحزاب السياسية التي كان لها تأثير ملموس على سير الأحداث في داخل المجتمع، ودورها في الاضطرابات السياسية وقيام الحروب الأهلية، حيث تعرّض الباحث لحزب الناكثين، وحزب الفئة الباغية، وكذلك لحزب المحايدين، وأخيراً تعرّض الباحث لتحليل سوسيولوجي لثورة الإمام الحسين عليه السلام للوقوف على أهمّ أسباب الثورة وتداعياتها.
أمّا الفصل الرابع فقد جاء بعنوان «القيم الاجتماعية عند الإمام الحسين عليه السلام وعند السلطة الأموية». حيث تعرّض الباحث لأهمّ القيم التي دافع عنها كلا الطرفين من أجل تبرير مواقفهما السياسية والاجتماعية.
وقد اختتم الباحث هذه الدراسة بعرض لأهمّ النتائج التي كشفت عنها الدراسة الميدانية

النظرية السبئية في منظار ابن تيمية

v ضمن (سلسلة ردّ الشبهات رقم 12) صدر مؤخراً عن مركز الأبحاث العقائدية كتاب (النظرية السبئية في منظار ابن تيمية) للشيخ حسين المياحي.
وجاء في مقدمة المركز التي كتبها مديره سماحة الشيخ محمد الحسون ما يلي:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، أبي القاسم محمد صلى الله عليه و سلم، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين المعصومين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.
لا يخفى على المتابع لوسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة في أيامنا هذه، ما يتعرّض له أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام من هجوم شرس ووقح ومُبرمج، وفي أشكال وصور مختلفة : ابتداءً بإثارة الشُبه والطعون بعقائد هذا المذهب الحقّ، ومروراً بتشويه صور أعلامه ورموزه، وانتهاءً بالقتل على الهوية، وتهديم أماكن مقدّسة ومراقد شريفة لأولياء الله.
والعجيب والعجائب جمّة أنّ بعض المنتسبين لهذا المذهب المظلوم، بدؤوا بالعزف على هذا الوتر الخطير والحسّاس، وإثارة بعض التساؤلات العقدية المتعلّقة بمذهبنا ؛ بحجّة إصلاح الموروث الروائي الضعيف بزعمهم وتنقية أحاديثنا من الإسرائيليات، التي دخلت في موروثنا الحديثي، الذي كان تارة بدون علم وقصد من الرواة ، وتارة أُخرى بعلم وقصد منهم.
والذي يراجع هذه الشبهات والإشكالات المثارة ضدّ مذهبنا الحقّ، لا يجد فيها شيئاً جديداً ، بل هو تكرار لما قاله الأوّلون، الذين نصبوا العداء لأهل بيت النبوّة ، وأنكروا كلّ فضيلة لسيّد الموحدين وأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ، وإن لم يمكنهم إنكار تلك الفضائل؛ لتواترها في مصادرهم الصحيحة، فإنّهم حاولوا التشكيك فيها ، أو خلق فضائل ومناقب لأعلام المدرسة الأُخرى؛ من أجل تقليل هذه الفضائل بأنّها غير مختصة بأمير المؤمنين عليه السلام.
وكان لابن تيميّة السهم الأوفر في التصدّي لفضائل أهل البيت عليهم السلام ؛ إذ يعدّ صاحب هذا المدرسة المنكرة لفضائلهم عليهم السلام ، أو المشكّكة فيها، والمختلقة لفضائل مزوّرة لرموز المدرسة الأُخرى.
ولم يكتف ابن تيمية بطعنه بأولياء الله، المنصوص على إمامتهم وخلافتهم من الباري عزّ وجلّ، بل طعن بأصل التشيّع ومنشئه، بأنّه من وضع ابن السوداء عبد الله بن سبأ.

عبد الله بن سبأ:
أكثر مصادر المسلمين عموماً على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم لم تذكرو لنا شيئاً عن أصل هذا الرجل وأسرته وتاريخه، فكلّها تذكره باسم: (عبد الله بن سبأ). ولا يُعلم أنّ (سبأ) هذا: هل هو اسم أبيه؟
أم أنّه نسبةً إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، الذي تُنسب إليه أكثر القبائل اليمنية؟
نعم، ذكر بعض الأعلام أنّه: عبد الله بن وهب السبائي، والظاهر أنّه خلط بين شخصيتين: عبد الله بن سبأ الذي هو محلّ البحث وعبد الله بن وهب الراسبي السبائي رئيس الخوارج، الذي قتل في النهروان ، وذلك للتشابه بينهما في الاسم والنسب.
أمّا أمّه فمجهولة أيضاً ؛ فلم تذكر لنا كتب التأريخ والأنساب اسمها ونسبها وقبيلتها، ومن أي مدينة هي.
وتسمية سيف بن عمر ابن سبأ بـ «ابن السوداء» إشارة إلى لونها، وليس فيه دلالة على قومها ونسبها.
والتأريخ وكتب الأنساب أيضاً لم تذكر لنا شيئاً عن زوجة عبد الله بن سبأ، وأبنائه وإخوته، وعمومته وأخواله.
نعم، في رواية مرسلة ضعيفة من طرقنا لا يمكن التعويل عليها تدلّ على وجود ولد لابن سبأ.
والمدينة التي ينتسب لها هذا الرجل ابن سبأ محل خلاف بين المؤرّخين ؛ فالأكثر ينسبه إلى اليمن من قبيلة سبأ، وآخرون قالوا: إنّه حميري، وهناك من نسبه إلى همدان.
ومنهم من قال: إنّه من يهود اليمن، ومنهم من نسبه إلى يهود الحيرة بالعراق، وآخر نسبه إلى يهود الروم.
وكذلك لم نجد في المصادر من سجّل لنا زمان ومكان وفاته، أو شيئاً من ملابسات وفاته.
فكلّ هذا الاختلاف في حياته ، يؤيّد القول بأنّ ابن سبأ شخصيّة وهميّة، لا وجود حقيقيّ لها على الأرض، وربّما أطلقت على بعض أصحاب علي ابن أبي طالب الذين كانوا يؤمنون به ويدافعون عنه وينشروا أحاديثه.
وهناك رأي آخر تبنّاه بعض الباحثين، يذهب إلى وجود حقيقي وشخصي لهذا الرجل ؛ إذ ذكروا شيئاً من أُموره وشؤونه.
لكنّ الموجود بأيدي الباحثين من معلومات عنه، أكثرها تُنسب إلى سيف بن عمر ؛ إذ صرّح بأنّه كان رجلاً يهودياً أسوداً من اليمن، أسلم في أواخر خلافة عثمان، وصار يطوف بالبصرة والكوفة والحجاز والشام ومصر، يؤلّب الناس على عثمان، ويحرّض على خلعه، ويُظهر الطعن فيه وفي ولاته.
واستطاع بمكائده أن يغرّر بالناس وأن يجمع الأعوان والأنصار، وأن يبثّ دعاته في الأمصار لإثارة الفتنة التي أدّت في النهاية إلى قتل عثمان!
ويقال: إنّه استطاع أن يندس هو وأتباعه في أصحاب علي عليه السلام ، ويتستّر بإظهار التشيّع لعلي وأهل بيته عليهم السلام ؛ ليسلم من طائلة محاسبته هو وأتباعه على الضلوع في قتل عثمان.
وكان يُظهر الطعن في أبي بكر وعمر، ويجهر بالقول برجعة النبي وأهل البيت عليهم السلام بعد الموت، وأنّ علياً وصيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه دابة الأرض.
وقيل: إنّه غلا في علي وزعم: أنّه إله، وأنّ فيه الجزء الإلهي ، وأنّه في السحاب، وأنّ الرعد صوته... فاستتابهم علي عليه السلام ، فلم يتوبوا فأحرقهم بالنار.
وقيل: إنّ ابن عباس أو غيره شفّعوا في ابن سبأ، وقالوا: إنّه تاب، فأطلقه علي عليه السلام، ونفاه إلى المدائن، فمكث فيها حتى استشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا بلغه ذلك قال: والله لو جئتمونا بدماغه في سبعين صّرة ما صدّقنا بموته، إنّه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه.

ابن تيميّة:
أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر، ابن تيمية الحرّاني الدمشقي الحنبلي.
ولد يوم العاشر من ربيع الأوّل سنة ٦٦١ﻫ في حرّان.
لم يُعرف أصله ونسبه، أهو عربي أو لا؟ إذ لم يذكر المؤرّخون القبيلة التي تنتمي إليها أسرته.
ولا يوجد ما يدلّ على عروبته ؛ فلو كان عربياً لما تردّد هو أو أحد أفراد أُسرته ومعظمهم من العلماء في ذكر قبيلته، ولاسيّما أنّ الانتماء إلى قبيلة عربية كان يُعدّ في ذلك الوقت مفخرة وشكلاً من أشكال التميّز الاجتماعي!!
ولو كان ابن تيميّة عربياً، لما تردّد من كتب سيرته قديماً وحديثاً في الإشارة إلى ذلك، مع العلم أنّ الإشارة إلى الأصل العربي كان أمراً معهوداً في كتب التراجم القديمة ، حتى إذا كان العَلم من سكان بلاد بعيدة جداً عن بلاد العرب.
ويرجّح الدكتور أحمد خليل في كتابه عن ابن تيميّة كونه كردّياً ؛ لعدم ثبوت عروبته، وأنّ أُسرته تنتمي إلى منطقة كردية، وأنّ طباعه هي طباع معظم علماء الكرد، وأنّه ممّثل أصيل للعقل الكردي.
وعلى كلّ حال، لا يهمّنا أصل الرجل، عربيّاً كان أو كردّياً، وإنّما ذكرناه لإصرار بعض أنصاره على عروبته.
وفي سنة٦٦٧ﻫ أغار التتار على بلده ، ففرّت عائلته إلى دمشق، وهناك بدأ بالدرس على والده الذي أسندت إليه مشيخة دار الحديث السكرية ، وأُفرد له كرسي التدريس بجامع دمشق وحضر أيضاً على بعض مشايخ عصره وأساتذة الجامع الأُموي.
كان ابن تيميّة حادّ الطبع، حديد الذهن، قوي الحافظة، ولم يتزوّج إلى أن مات، وبقي هذا الأمر سراً من أسراره.
عُرف عن ابن تيميّة أنّه خالف علماء عصره في آرائه ونظرياته، خصوصاً ما يتعلّق بصفات الله تعالى، وذهابه إلى التجسيم، وتكلّم كثير من العلماء في ردّه وبطلان آرائه..
فعاش محناً كثيرة في حياته، بدأت عندما أرسل إليه أهل مدينة حماة السوريّة سنة ٦٩٨ﻫ رسالة يسألونه فيها عن الصفات التي وصف الله نفسه بها في القرآن الكريم، فأجابهم بـ(الرسالة الحموية)، التي خالف فيها الأشاعرة، وأقرّ بالتجسيم ، فتصدّى له العلماء بالردّ وأبطلوا عقيدته.
وفي سنة ٧٠٥ﻫ سجن بسبب اعتقاده أنّ الله فوق عرشه حقيقة ، وأنّه يتكلّم بصوت وحرف.
وفي سنة ٧٠٧ﻫ ضُيّق عليه وحُبس بالجب، إلى أن أُخرج من السجن بشفاعة أمير آل فضل، وأُحضر إلى القلعة ووقع البحث مع بعض الفقهاء، فكُتب عليه محضر الاستتابة واعترافه بأخطائه.
وبعد خروجه من السجن عاد مجدّداً إلى مخالفة منهج علماء عصره ، فأفتى بحرمة الاستعانة بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فنقل إلى الإسكندرية.
وفي سنة ٧١٩ﻫ فرضوا عليه الإقامة الجبرية ومُنع من الفتيا، بسبب مسألة طلاق أفتى بها بما يخالف المذاهب المشهورة.
وفي سنة ٧٢٦ﻫ اعتقل بالقلعة بسبب فتواه بمنع شدّ الرحال لزيارة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يزل مسجوناً إلى أن مات سنة ٧٢٨ﻫ.
وقام علماء المذاهب الأربعة السنيّة منذ عصر ابن تيميّة حتّى يومنا هذا بالردّ على أفكاره وعقيدته الباطلة.. فمنهم من كفّره ، ومنهم من اتهمه بالابتداع ومخالفة الإجماع، والمكر والمراوغة، والتدليس، ومنهم من حمل عليه بأبشع الكلمات ووصفه بالعمى والجهل والضلال والخذلان، ومنهم من نسب إليه الخلل في العقل.
وإذا أردنا سرد كلّ كلماتهم لطال بنا المقام، وخرجنا عن المرام في هذه المقدّمة المختصرة، ومن أراد الاطلاع فعليه بما كتبه الأعلام في هذا المجال ، لكن نكتفي بذكر ما قاله ابن حجر العسقلاني عنه، إذ قال في «الدرر الكامنة»:
«ومن ثمّ نسب أصحابه إلى الغلو فيه، واقتضي له ذلك العُجب بنفسه حتّى زها على أبناء جنسه، واستشعر أنّه مجتهد ، فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وجديدهم، حتّى انتهى إلى عمر، فخطّأه في شيء، فبلغ ذلك الشيخ إبراهيم الرقي، فأنكر عليه، فذهب إليه واعتذر واستغفر، وقال في حقّ علي: أخطأ في سبعة عشر شيئاً...
ومنهم من ينسبه إلى النفاق؛ لقوله في علي ما تقدّم، ولقوله: إنّه كان مخذولاً حيثما توجّه، وإنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرئاسة لا للديانة، ولقوله: إنّه كان يحبّ الرئاسة، وأنّ عثمان كان يحبّ المال».
وقال عنه في «لسان الميزان»: «لكنّه ردّ في ردّه كثيراً من الأحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانّها ؛ لأنّه كان لاتساعه في الحفظ يتّكل على ما في صدره، والإنسان عامد للنسيان. وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدّته أحياناً إلى تنقيص علي رضي الله عنه».
وقال في مخالفة العلماء لابن تيمية: «فمنهم من نسبه إلى التجسيم ؛ لما ذكر في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك كقوله: إنّ اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقة لله، وأنّه مستو على العرش بذاته.
فقيل له : يلزم من ذلك التحيّز والانقسام.
فقال: أنا لا أُسلّم أنّ التحيّز والانقسام من خواص الأجسام، فأُلزم بأنه يقول بتحّيز في ذات الله.
ومنهم من ينسبه إلى الزندقة ؛ لقوله: إنّ النبي صلى الله عليه وسلّم لا يُستغاث به، وإنّ في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلّم.
وكان أشدّ الناس عليه في ذلك: النور البكري ؛ فإنّه لما عقد له المجلس بسبب ذلك، قال بعض الحاضرين : يُعذر، فقال البكري: لا معنى لهذا القول ؛ فإنّه إن كان تنقيصاً يُقتل، وإن لم يكن تنقيصاً لا يُعذر.
ومنهم من ينسبه إلى النفاق ؛ لقوله في علي ما تقدّم. ولقوله: إنّه كان مخذولاً حيثما ما توجّه، وإنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرئاسة لا للديانة. ولقوله: إنّه كان يحبّ الرياسة ، وإنّ عثمان كان يحب المال.
ولقوله : أبو بكر أسلم شيخاً يدري ما يقول، وعليّ أسلم صبياً، والصبي لا يصحّ إسلامه على قول .
وبكلامه في قصة خطبة بنت أبي جهل: ومات ما نسبها من الثناء على... وقصة أبي العاص بن الربيع وما يؤخذ من مفهومها ؛ فإنّه شنع في ذلك، فأِلزموه بالنفاق ؛ لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يبغضك إلا منافق).
ونسبه قوم إلى أنّه يسعى في الإمامة الكبرى ؛ فإنّه كان يلهج بذكر ابن تومرت ويطريه، فكان ذلك مؤكّداً لطول سجنه، وله وقائع شهيرة. وكان إذا حوقق وأُلزم، يقول : لم أرد هذا إنما أردت كذا، فيذكر احتمالاً بعيداً».
وقام مجموعة من أعلام المسلمين والباحثين على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم من سنّة وشيعة بكتابة كتب ورسائل خاصة في الردّ على ابن تيميّة، نذكر منها:
- إكمال السنّة في نقض منهاج السنّة، للشيخ سراج الدين الهندي وللسيد مهدي الكشوان.
- منهاج الشريعة في نقض منهاج السنّة، للسيّد مهدي القزويني.
- الإمامة الكبرى والخلافة العظمى، للسيّد محمد حسن القزويني.
- ردود على ابن تيمية، لأحمد بن محمد الشيرازي.
- خبر الجهة، لأحمد بن يحيى بن جبريل الشافعي.
- اعتراضات على ابن تيمية، لأحمد بن إبراهيم السروطي الحنفي.
- الجوهر المنظّم في زيارة القبر المعظم، لأحمد بن حجر الهيتمي.
- ردّ على ابن تيمية، لكمال الدين أحمد بن محمد الشيرازي.
- دفع شبهة من شبّه وتمرّد, لتقي الدين ابن أبي بكر الحصيني.
- المقالة المرضية في الرد على ابن تيمية, للأخناني.
- التحفة المختارة في الرد على من أنكر الزيارة، لتاج الدين الفاكهاني.
- البصائر لمنكري التوسّل بأهل المقابر، لحمد الله الداجوي
- شفاء السقام في زيارة خير الأنام لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي.
- نجم المهتدي برجم المعتدي، للفخر بن المعلم القرشي.
- الردّ على ابن تيمية في الاعتقادات، لمحمد حميد الدين الحنفي الدمشقي الفرغاني.
- السيوف المشرفية لقطع أعناق القائلين بالحجّة والجسمية، لعلي بن محمد الميلي الجمالي التونسي المغربي المالكي.
- الردّ على ابن تيمية في مسألة الطلاق، لعيسى بن مسعود المنكلاني المالكي.
- رسالة في مسألة الزيارة، لمحمد بن علي المازني.
- الدرّة المضيّة في الرد على ابن تيمية, لكمال الدين محمد بن علي الشافعي, المعروف بـ «ابن الزملكاني».
- والانصاف والانتصاف لأهل ا لحق من أهل الاعتساف، لأحد قدماء الإمامية لم يذكر اسمه.
- ردّ على الشيخ ابن تيمية، لنجم الدين بن أبي الدر البغدادي.
- جلاء العينين في محاكمة الأحمدين، للشيخ نعمان بن محمود الآلوسي البغدادي
- التوفيق الربّاني في الردّ على ابن تيمية الحرّاني، لناصح مشفوق.
- تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد، للشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي.
- السيف الصقيل، لقتي الدين السبكي أيضاً.
- وسيلة الإسلام، لابن قنفذ.
- الردّ على ابن تيمية في التجسيم والاستواء، للكلابي.
- فرقان القرآن، للقاضي العزاني.
- البراهين الساطعة في ردّ بعض البدع الشائعة، للقاضي العزامي.
- شمس الحقيقة، لأحمد علي بدر.
- مقدّمة الرسائل السبكية، لكمال أبو المنى.
- ابن تيمية ليس سلفياً، لمنصور محمد محمد عويس.
- شرح العقائد العضديّة، لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني.
- ذخائر القصر، لمحمد بن علي بن طولون الحنفي.
- صلح الإخوان من أهل الإيمان، للخالدي.
- بيان الدين القيّم، للخالدي أيضاً.
- المنحة الوهبية للخالدي أيضاً.
- شواهد الحق، للنبهاني.
- الأنوار المحمدية، للنبهاني أيضاً.
- الرائية الصغرى، للنبهاني أيضاً.
- دراسات في منهاج السنّة، للسيّد علي الحسيني الميلاني.
- ابن تيمية حياته.. عقائده، لصائب عبد الحميد.
- من أقطاب الكذّابين أحمد بن تيمية الحراني، لمحمد الرضي الرضوي.
- رسالة في الردّ على ابن تيمية، للأخميني الشافعي, المعروف بـ «المصري».
- المقالات السنيّة في كشف ضلالات أحمد بن تيمية، للشيخ عبد الله الهرري.
موقف ابن تيميّة من الإمام علي وأهل بيته عليهم السلام :
يُعدّ ابن تيميّة من المخالفين والمعانيد، بل من الناصبين العداء لعليّ بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السلام ، فلم يدع كرامة ومنقبة لهم إلا أنكرها، أو شكّك بها، أو قلّل من أهميتها بأنّها ليست من مختصاتهم بل شاركهم فيها آخرون..
قال الشيخ عبد الله الغماري في معرض ردّه على الشيخ الألباني: «وحاله في هذا كحال ابن تيمية، تطاول على الناس، فأكفر طائفة من العلماء، وبدّع طائفة أُخرى، ثم اعتنق هو بدعتين لا يوجد أقبح منهما:
إحداهما: قوله بقدم العالم، وهي بدعة كفرية والعياذ بالله تعالى .
والأُخرى: انحرافه عن علي عليه السلام ، ولذلك وسمه علماء عصره بالنفاق ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلّم لعلي: «لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق».
وأمّا الكلمات التي أطلقها ابن تيمية في حقّ علي بن أبي طالب عليه السلام ، والتي يظهر منها التنقيص جليّاً وواضحاً فكثيرة ، وإليك شذر منها:
١) طعنه في خلافة الإمام علي عليه السلام :
قال: «وأمّا عليّ، فلم يتّفق المسلمون على مبايعته، بل وقعت الفتنة تلك المدّة، وكان السيف في تلك المدّة مكفوفاً عن الكفّار مسلولاً على أهل الإسلام».
وقال: «ولم يكن في خلافة علي للمؤمنين الرحمة التي كانت في زمن عمر وعثمان، بل كانوا يقتتلون ويتلاعنون، ولم يكن لهم على الكفّار سيف، بل الكفّار كانوا قد طمعوا فيهم، وأخذوا منهم أموالاً وبلاداً».
وقال أيضاً: «ومن ظنّ أنّ هؤلاء الاثني عشر هم الذين تعتقد الرافضة إمامتهم، فهو في غاية الجهل ؛ فإنّ هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا علي بن أبي طالب، ومع هذا فلم يتمكّن في خلافته من غزو الكفّار، ولا فتح مدينة! ولا قتل كافراً! بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض، حتى طمع فيهم الكفّار بالشرق والشام، من المشركين وأهل الكتاب، حتى يقال: إنّهم أخذوا بعض بلاد المسلمين، ... فأيّ عزّ للإسلام في هذا؟!».
وقال أيضاً طاعناً في خلافته: «فإنّ علياً قاتل على الولاية!! وقتل بسبب ذلك خلق كثير عظيم ، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفّار ولا فتح لبلادهم، ولا كان المسلمون في زيادة خير».
وقال: «فلم تصفُ له قلوب كثير منهم، ولا أمكنه هو قهرهم حتى يطيعوه، ولا اقتضى رأيه أن يكفّ عن القتال حتى ينظر ما يؤول إليه الأمر، بل اقتضى رأيه القتال، وظنّ أنّه به تحصل الطاعة والجماعة، فما زاد الأمر إلا شدّة، وجانبه إلا ضعفاً، وجانب من حاربه إلا قوّة، والأُمّة إلا افتراقاً».
٢) جعل قتاله لأجل الملك لا الدين:
قال ابن تيمية: «وعلي يقاتل ليطاع، ويتصرّف في النفوس والأموال، فكيف يجعل هذا قتالاً على الدين؟».
وقال أيضاً: «ثم يقال لهؤلاء الرافضة : لو قالت لكم النواصب: علي قد استحلّ دماء المسلمين ، وقاتلهم بغير أمر الله ورسوله على رئاسته، وقد قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، وقال: (لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)، فيكون علي كافراً لذلك!! لم تكن حجّتكم أقوى من حجّتهم ؛ لأنّ الأحاديث التي احتجّوا بها صحيحة!!
وأيضاً فيقولون: قتل النفوس فساد، فمن قتل النفوس على طاعته كان مريداً للعلوّ في الأرض والفساد، وهذا حال فرعون!! والله تعالى يقول: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾، فمن أراد العلوّ في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة.
وليس هذا كقتال الصدّيق للمرتدّين ومانعي الزكاة، فإنّ الصدّيق إنّما قاتلهم على طاعة الله ورسوله لا على طاعته، فإنّ الزكاة فرض عليهم، فقاتلهم على الإقرار بها وعلى أدائها، بخلاف من قاتل ليطاع هو».
٣) طعنه فيه وفي فضائله:
قال ابن تيمية: «إنّ الفضائل الثابتة في الأحاديث الصحيحة لأبي بكر وعمر أكثر وأعظم من الفضائل الثابتة لعلي، والأحاديث التي ذكرها هذا ، وذكر أنّها في الصحيح عند الجمهور، وأنّهم نقلوها في المعتمد من قولهم وكتبهم، هو من أبين الكذب على علماء الجمهور ؛ فإنّ هذه الأحاديث التي ذكرها أكثرها كذب، أو ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث..
والصحيح الذي فيها ليس فيه ما يدلّ على إمامة علي، ولا على فضيلته على أبي بكر وعمر، بل وليست من خصائصه، بل هي فضائل شاركه فيها غيره، بخلاف ما ثبت من فضائل أبي بكر وعمر، فإنّ كثيراً منها خصائص لهما، لاسيّما فضائل أبي بكر ؛ فإنّ عامّتها خصائص لم يشركه فيها غيره.
وأمّا ما ذكره من المطاعن، فلا يمكن أن يوجّه على الخلفاء الثلاثة من مطعن إلا وجّه على علي ما هو مثله أو أعظم منه...
فإنّ علي رضي الله عنه لم ينزّهه المخالفون، بل القادحون في علي طوائف متعدّدة، وهم أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر وعثمان.. والقادحون فيه أفضل من الغلاة فيه؛ فإنّ الخوارج متّفقون على كفره، وهم عند المسلمين كلّهم خير من الغلاة...
ومن المعلوم أنّ المنزّهين لهؤلاء أعظم وأكثر وأفضل ، وإنّ القادحين في علي حتّى بالكفر والفسوق والعصيان طوائف معروفة ، وهم أعلم من الرافضة وأدين...
والذين قدحوا في علي رضي الله عنه وجعلوه كافراً، أو ظالماً، ليس فيهم طائفة معروفة بالردّة عن الإسلام ، بخلاف الذين يمدحونه ويقدحون في الثلاثة...
بخلاف من يكفّر علياً ويلعنه من الخوارج ، وممّن قاتله ولعنه من أصحاب معاوية وبني مروان وغيرهم ، فإنّ هؤلاء كانوا مقرّين بالإسلام وشرائعه ، يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويصومون رمضان ، ويحجّون البيت العتيق ، ويحرّمون ما حرّم الله ورسوله ، وليس فيهم كفر ظاهر ، بل شعائر الإسلام وشرائعه ظاهرة فيهم ، معظّمة عندهم ...
فمعلوم أنّ الذين قاتلوه ولعنوه وذمّوه من الصحابة والتابعين وغيرهم هم أعلم وأدين من الذين يتولّونه ويلعنون عثمان ، ولو تخلّى أهل السنّة عن موالاة علي (رضي الله عنه) وتحقيق إيمانه ووجوب موالاته لم يكن في المتولّين له من يقدر أن يقاوم المبغضين له من الخوارج والأُموية والمروانية ؛ فإنّ هؤلاء طوائف كثيرة».
٤) طعنه في فاطمة عليها السلام واتهامها بالنفاق!!
قال ابن تيمية : « إنّ فاطمة رضي الله عنها إنّما عظم أذاها لما في ذلك من أذى أبيها، فإذا دار الأمر بين أذى أبيها وأذاها كان الاحتراز عن أذى أبيها أوجب ، وهذا حال أبي بكر وعمر؛ فإنّهما احترزا عن أن يؤذيا أباها أو يريباه بشيء ، فإنّه عهد عهداً وأمر بأمر، فخافا إن غيّرا عهده وأمره أن يغضب لمخالفة أمره وعهده ويتأذّى بذلك ، وكلّ عاقل يعلم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إذا حكم بحكم وطلبت فاطمة أو غيرها ما يخالف ذلك الحكم ، كان مراعاة حكم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أولى!! فإنّ طاعته واجبة ومعصيته محرّمة».
فصوّر فاطمة (عليها السلام) بأنّها تريد أن يحكم أبو بكر بغير حكم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فرفض أبو بكر ذلك، فتأذت!!
وهذا معناه النفاق في فاطمة (عليها السلام) أعاذنا الله من هذه لأنّ الذين يريدون أن يحكم إليهم بخلاف حكم الله ورسوله هم المنافقون.
وهناك الكثير من المطاعن التي وجّهها ابن تيميّة إلى أهل البيت عليهم السلام وإلى علي عليه السلام ، سواء من ناحية التنقيص فيه، أو تكذيب فضائله الثابتة له. ومن شاء راجع «منهاج السنّة» ليرى النصب فيه طافح، والتحامل على علي وأهل بيته عليهم السلام ظاهر.
ولم يكتف ابن تيميّة بطعنه بعلي وأهل بيته عليهم السلام ، بل أعقبه بطعنه بأصل التشيّع، وأنّ منشأه من ابن السوداء عبد الله بن سبأ، وقد أكد على هذا المبنى كثيراً وأسّس عليه كافة طعونه بالمذهب الحق التي ذكرها في أغلب كتبه خصوصاً «منهاج السنّة» ؛ إذ قال في أوله:
«إذا كان أصل المذهب من إحداث الزنادقة المنافقين الذين عاقبهم في حياته علي أمير المؤمنين، فحرق منهم طائفة بالنار، وطلب قتل بعضهم ففرّوا من سيفه البتّار».
وواصل ابن تيميّة كلامه فقال: >وقد روي هذا الكلام عنه أي: الشعبي مبسوطاً، ولكنّ الأظهر أنّ المبسوط من كلام غيره، كما روى أبو حفص بن شاهين في كتاب (اللطف في السُنّة) عن عبد الرحمن بن مالك بن مغوَل، عن أبيه، قال: قال الشعبي:
أُحذّركم أهل هذه الأهواء المضلّة، وشرّها: (الرافضة)، لم يدخلوا الإسلام رغبةً ولا رهبةً، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وبغياً عليهم ، قد حرّقهم عليّ (رضي الله عنه) ونفاهم إلى البلدان ، منهم عبد الله بن سبأ، يهودي من يهود صنعاء، نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن يسار، نفاه إلى «خازر». وآية ذلك أنّ محنة الرافضة محنة اليهود.
قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود، وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا في ولد عليّ.
وقالت النصارى: لا جهاد في سبيل الله حتّى يخرج المسيح الدجّال وينزل سيف [سيّد] من السماء، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي منادٍ من السماء.
واليهود يؤخّرون الصلاة إلى اشتباك النجوم، وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم...
واليهود تزول عن القبلة شيئاً، وكذلك الرافضة.
واليهود تنود في الصلاة، وكذلك الرافضة... ».
إلى آخر هذا الكلام الذي يعيده مرّة أُخرى في الصفحة السابعة، ومرة ثالثة في الصفحة الثامنة.
ومن يراجع كتبه ورسائله يجدها مليئة بهذه الطعون الخبيثة، التي تدل على خبث ونصب قائلها لأهل بيت النبوة، وسيجد القارئ الكريم منها في الكتاب الذي نقدّم له هذه المقدّمة المتواضعة.
وقد تصدّى بعضُ أعلامنا وكتّابنا لابن تيميّة واتهامه الباطل بأنّ منشأ التشيّع هو من ابن سبأ اليهودي، والكتاب الذي بين يديك أيّها القارئ الكريم هو أحد هذه الردود العلمية عليه، الذي كتبه أخونا العزيز سماحة الشيخ حسين المياحي حفظه الله ورعاه ؛ فقد جمع بين دفتيه أقوالاً وردوداً جيدة، مضيفاً لها تعليقات وشروحاً لأحداث تاريخية مهمّة، تجعل القارئ اللبيب يقف على حقيقة عبد الله بن سبأ، وموقف ابن تيمية من النظرية السبئية الباطلة.
نسأل الله سبحانه وتعالى لأخينا المؤلّف مزيداً من التوفيق ، وأن يتحف المكتبة الإسلامية بأبحاث أُخرى ، يجيب فيها على الشبهات المثارة على مذهب أهل البيت عليهم السلام .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
وكتب المؤلّف مقدمة لكتابه هذا جاء فيها: بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، محمد وآله الطيبين الطاهرين، وبعد.
فإن من أبرز أسباب الإخفاق الفكري والمعرفي في تاريخ الإسلام، عدم انضباط الكثير من القراءات بالضوابط السليمة التي تجعل الأحكام والنتائج النهائية بمنأىً عن آفات التعصب والهوى، وهذا ما يجعل البحث العلمي الموضوعي نادراً جداً، لا تكاد تجده إلا بشق الأنفس.
وأبرز ما يجده المتصفح للتاريخ بمعناه العام أن الأحكام المسبقة هي الحاكمة والطاغية في ساحة التفاعل الفكري والثقافي. وتبعاً لذلك دفعت الأمة الإسلامية ولا زالت ثمناً باهضاً من كرامتها وعزتها ودماء أبنائها، وباتت اليوم في وضع لا تُحسد عليه، حيث تداعت عليها سائر الأمم، كتداعي الذئاب على الفريسة.
فبينا نجد القارة الأوربية تُوحِّد عملتها، وتعتصم بحبل (اليورو)، والدول الكبرى التي كانت تتقاتل يوماً ما، تجتمع لتقتسم المصالح فيما بينها، نرى بالمقابل أن المسلمين يأبون أن يعتصموا بحبل الله تعالى كما أراد، ولا زالوا سائرين في منحدر وعر، وهاوية سحيقة، لا يعلم إلا الله مدى ما تؤول إليه أمورهم فيها.
فها أنت ترى المسلم يقدّم قتال أخيه على قتال عدوه، ويتشفّى بتقطيع أوصاله متقرِّباً بذلك إلى الله، ويعيث في بلاده فساداً لا يقاس به إفساد الآخرين من الأجانب، وما لم يستطع العدو أن يحققه في بلاد المسلمين في قرون متمادية، تمكن المسلم (بجدارة) من تحقيقه في سنوات.
وما ذلك آتٍ من فراغ، إنما هناك إرث تاريخي ثقيل، شابه الكثير من الألغام والمطبّات والعُقَد التي لها أول وليس لها آخر.
من هنا فإن سبيل الإصلاح لا بد أن يتم أولاً بتصحيح القراءة، وإيجاد الموازين والضوابط الموضوعية الكفيلة بتهذيب النتائج، وإعادة النظر فيها من جديد ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ).
ونحن اليوم أمام قراءتين بارزتين، هما الأساس والعمدة في رسم المسار الفكري والثقافي منذ زمن بعيد وحتى يومنا هذا:
١ـ القراءة الموجَّهة: وهي (المحسومة) النتائج مسبقاً، أو التي تضع أمام الباحث ضوابط صارمة وقوالب جاهزة، ليخرج بنتيجة هي أقرب لأن تكون حكماً مسبقاً منها إلى الاستنتاج الموضوعي.
وهذه القراءة كانت ولا زالت هي الطاغية في المشهد الفكري الإسلامي منذ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا، فإذا ما وجدت ما يخالف ذلك تجد أنه ولد بعسر، أو عملية (قيصرية).
٢ـ القراءة الموضوعية: وهي (المحسوبة) النتائج بدقة، حيث يبدأ الباحث من نقطة الاستفهام، أو ما يسمى بالمشكلة، أو محل النزاع، وهي المنطلق الأول للبحث، فيُحكّم الموازين العلمية، ويجتهد أن يكون بمنأىً عن التعصب والهوى وتأثير المسلّمات الذهنية، ويسعى أن يصل إلى النتيجة، فهي ضالته التي ينشد، وبغيته التي يريد.
والفرق بين القراءتين، أن الأولى لا تقبل المناقشة، وتخشى كل جديد، لأن من شأن ذلك أن ينسف المسلّمات الذهنية المتوارثة المأخوذة بالتقليد ومتابعة (السلف) وبالتالي تنكشف العورات ويفتضح الكذابون، وهذا ما يصرحون به بشكل واضح، وسوف نورد له بعض الأمثلة إن شاء الله تعالى.
كما أنها تسارع في التشكيك والاتهام والتشويه والافتراء كوسيلة دفاعية تستبق بها المناقشة والبحث، وتنقل المواجهة من ساحتها الحوارية الفعلية إلى ساحات أخرى بعيدة عن محور النزاع وجوهره، بل كثيراً ما تحولها إلى نزاعات شخصية.
وهذا أشبه بما يجري في زماننا هذا، حيث الأنظمة الشمولية التي لا تؤمن بالرأي المعارض، ولا تفكر يوماً بفتح القنوات الحوارية مع شعوبها، فهي غالباً ما تنقل المواجهة مع الصوت المعارض إلى ساحة التهمة والتشكيك، فتركّز في وسائل إعلامها على (العمالة للأجنبي) و (الغوغائية) لأنها من الأساس لا تريد التوقف في دائرة المطالب الشعبية والنظر إليها بموضوعية، خوفاً أن يكون ذلك بداية النهاية للنظام الحاكم.
وهو عين ما تجده في التيارات الفكرية الإسلامية من هذا النمط، إذ تهرب من ساحة الحوار ومواضع النزاع، إلى ساحات التشكيك والاتهام والدعاية المضادة والتحذير من الآخر، وهو ما عانى منه شيعة أهل البيت عليهم السلام بشكل خاص على مدى التاريخ.
ومما يميز هذه القراءة أيضاً، الشدّة والغلظة واللجوء للألفاظ النابية، فهي تدرك أن المنطق والحوار والحجّة والبرهان غير كافية للتحصين والدفاع، وتشعر في قرارة نفسها أن الآخر أنصع بيانا،ً وأمضى جناناً، وأقوى حجة، وهو ما تراه بوضوح في الحوارات الشهيرة بين العلامة الحلي والشيخ ابن تيميّة، فبينا تجد العلامة يستخدم الألفاظ المهذبة في مخاطبة الخصم، ترى أن المقابل لا يستمرئ ذلك، ويشعر أن هناك نقصاً كبيراً في حجته لا يمكن تعويضه إلا بالسباب وألفاظ الاستهجان والتقريع.
ومن معالم القراءة المذكورة، انتهاجها الانتقائية في التعاطي مع القضية الواحدة، ففي الوقت الذي تؤسس بوضوح لنظرية عدالة الصحابة مثلاً، وعدم جواز المساس بهم أجمعين، لا تتورع عن (لعن) الكثير منهم والانتقاص منهم تصريحاً أو تلميحاً. وسوف تجد في هذا البحث العديد من الشواهد لذلك، أبرزها اتهام أبي ذر، وعمار بن ياسر، وعبد الرحمن بن عديس البلوي وعمرو بن الحمق الخزاعي وغيرهم من الصحابة (بالتهوّد) أي التأثر برجل يهودي مزعوم، واتهام الخارجين على عثمان جميعاً بأنهم (ملعونون) على لسان النبي صلى الله عليه و سلم مع أن فيهم العديد من الصحابة ممن بايع تحت الشجرة، أو ممن شهد بدراً.
وبالمحصلة النهائية تجعلك هذه القراءة مرتبكاً في تقويم سيرة الصحابة، إذ لا تتفق عدالتهم جميعاً من جهة، مع لعن النبي صلى الله عليه و سلم لبعضهم كما تقول القراءة ذاتها من جهة أخرى.
ومن أمثلة الانتقائية المذكورة، أن من سب أحد الصحابة فهو كافر أو زنديق أو مبتدع، على اختلاف في التقويم، وقد سَبَّ الكثيرُ من الصحابة والتابعين وسائر الخلق عليَّ بن أبي طالب عليه السلام ، ومنهم معاوية ودولة بني أمية، فلا بد أن يسري عليهم هذا الميزان أيضاً، إلا أن هذه القراءة تتملص من ميزانها عندما يصل إلى علي عليه السلام وأهل بيته.
وهكذا حكموا بالردة على الخارجين على أبي بكر، ونعتوا الخارجين على عثمان بشتى النعوت، بل لعنوهم وتبرأوا منهم، لكنهم توقفوا في الخارجين على علي عليه السلام وجعلوهم مجتهدين، لهم أجرٌ في اجتهادهم، مع قتلهم عشرات الآلاف من المسلمين، وخروجهم على الخليفة الشرعي.
ومن أمثلة ذلك أيضاً أن هذه القراءة ترفض التعامل مع بعض المؤرخين، كالواقدي، وأبي مخنف، والكلبي، وغيرهم، استناداً لإفادات أهل الجرح والتعديل، فهؤلاء في نظرهم متهمون بالكذب، ولا يمكن قبول روايتهم. لكنها في الوقت نفسه تتشبث بهوس شديد، بروايات الكذاب سيف بن عمر، مع أن أهل الجرح والتعديل نصوا على نعته بالكذب والوضع والزندقة، وأنه يروي الموضوعات عن الأثبات، بل إن عبارات الجرح في سيف بمجموعها أبلغ بكثير مما هي عليه في الآخرين. واحتجوا لقبوله أنه (إخباري) وليس (محدثاً) والإخباري لا يخضع لموازين الجرح والتعديل.
فكيف استُخدم ميزان الجرح والتعديل مع سائر المؤرخين، فلما وصل إلى سيف (الكذاب) صار في دائرة الاستثناء؟ والحال أن من يجرؤ على سيد الخلق صلى الله عليه و سلم بالكذب لا يمكن أن يُطمأنَّ إليه بالمطلق، فكيف يعقل أن يكذب على النبي صلى الله عليه و سلم ولا يكذب على علي عليه السلام وشيعته؟
وهناك العشرات من الأمثلة التي تعسر على الحد والعد، بل إنك تجد في منهاج السنة نصاً صريحاً لابن تيميّة على كذب بعض الروايات وعدم صحتها، وفي الوقت نفسه تسليمه بها وقبولها، وهو ما يأتي في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
لذا من الطبيعي أن تكتشف في نتائج هذه القراءة العديد من نقاط الوهن والضعف والتناقض وإخفاء الحقائق وإعادة (المَنتجة) للصورة، وهكذا.
أما القراءة الموضوعية، فهي وإن لم تكن مضمونة النتائج مئة في المئة، ولا عصمة لها في البحث، إلا أن نسبة الخطأ فيها لا تقاس بسابقتها، من جهة، كما أنها تتوخى الحقيقة دائماً، وتسعى للعثور عليها من جهة أخرى، فإن أخطأتها فلا لوم عليها، فليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فأدركه.
ومن مميزاتها أيضاً مرونتها الدائمة في تغيير النتائج لصالح الحقيقة إذا ما اكتشفت جديداً أو أدركت خللاً، وترى في ذلك عاملاً من عوامل قوة النتيجة وثباتها ودوامها، على العكس من القراءة الموجَّهة التي ترى ذلك تهديداً للنتيجة. فالقراءة الموضوعية لا تخشى جديداً، ولا ترفض إعادة النظر في النتائج.
من هنا نرى أن أصحاب القراءة الموضوعية يختلفون فيما بينهم في التقويم، بل إن المفكر الواحد قد يغير بعض آرائه أثناء مسيرته العلمية، إذ لا إصرار لديه إلا على الثوابت، وما أفرزته الموازين الموضوعية من نتائج. أما صاحب القراءة الموجَّهة (التقليدية) فيجترُّ يومياً ما ورثه عن (السلف) قبل مئات السنين، ويرى أن ذلك هو السنة التي لا يحيد عنها، ويجب أن يعض عليها بالنواجذ، وقد يخالف النبي صلى الله عليه و سلم ولا يخالف قول فلان وفلان.


الجديد القديم في المواجهة:
بين يديك عزيزي القارئ هذا البحث التاريخي ذو البعد العقَدي، الذي يتناول موضوعاً مهماً، اتخذ منحىً جدلياً، لا سيما في العقود الأخيرة بعد ظهور الشيعة للعلن كطائفة قوية فاعلة في الساحة العالمية، لها حضورها المتميز فكرياً وسياسياً واجتماعياً وإعلامياً، وتأثُّر الكثيرين بها، وإعجابهم بإنجازاتها، مما أدى إلى إثارة الحفائظ لدى الاتجاهات المختلفة، عقَدية كانت أم سياسية، وتَرتَّبَ على ذلك إنشاءُ المؤسسات التخصصية، وإقامة الفعاليات في مواجهتها، والحد من خطورتها وانتشارها.
ومما يميز تلك المؤسسات والفعاليات أنها (دعائية) بالدرجة الأولى وليست (فكرية) محضة، ومعنى ذلك أن هدفها الأول هو التشويه وإثارة العواطف والتهييج، أكثر من البحث العلمي وتوخي الحقيقة، ولا شك أن وراءها الكثير من الأصابع السياسية والمخابراتية الوافدة إلى بلاد المسلمين من خارج حدودها.
فليس من باب المصادفة أن تشترك الدعاية الأجنبية وبعض التيارات الإسلامية في منهج واحد لمواجهة التشيع، ولا يمكن أن نتصور التقاء (السياسي) مع (الديني) في مواجهة التشيع على أنه توافق غير مقصود، أو حدث صدفة، صحيح أن الدوافع والنوايا متعددة، والأدوات المنفذة كذلك، وكل منها يسعى لهدفٍ، سياسي، أو اقتصادي، أو عقدي، لكنها تلتقي جميعاً في نهاية المطاف عند نقطة (المواجهة) مع الشيعة.
إلا أن الملفت للنظر أن خصوم الشيعة (التقليديين) من التيارات المتشددة، قد يقعون ضحية غيرهم، ويُستخدمون مراكب وجسوراً له، ينفّذون أهدافه دون أن يشعروا بذلك، فهم في نظرهم يدافعون عن (السنة) وينصرونها، ويسعون لتحصين المجتمع السني من الخطر الشيعي، إلا أن الحصيلة النهائية أنهم يفتحون لخدمة الآخر السياسي والثقافي والفكري الأجنبي، صفحة مهمة يعجز هو عن فتحها، فيقدمون له خدمة مجانية من حيث لا يشعرون. ولك أن تتصور برنامجاً تلفزيونياً يتعرّض لعقائد الشيعة يُبث من دولة اليهود المغتصبة، وآخر يبث من شاشة محسوبة على (أهل السنة والجماعة)، وأي منهما يكون تأثيره أكبر.
من هنا نعتقد أن الكثير من مواقع الانترنت والفضائيات التي تتسمى باسم (السنة) أو (الوهابية) أو غيرهم، إنما هي مواقع وفضائيات لا صلة لها بالإسلام، إلا أنها لا يمكنها إلا أن ترفع شعار الإسلام، وتدير الأمور بأصابعها الخفية، وتخرج بالنتائج والثمار، فيما يحترق المسلمون في بيوتهم ومساجدهم وحسينياتهم.
لذا كان لزاماً علينا أن نتعامل مع هذا الواقع، لا لدفع الخطر الدعائي عن التشيع فحسب، إنما لحفظ الدين الإسلامي عموماً، وفضح الأساليب الموروثة أو المبتكرة في مواجهته، وبيان ما فيها من خطر على الأمة، والحد من الخطر الأجنبي المركَّب الذي يظهر بلباس الدين ومسوح الإسلام.
ومن المفردات المهمة التي عنيت بها مؤسسات الدعاية، الأساس العقدي والفكري والمنهجي الذي انطلق منه التشيع، وظهور الشيعة تاريخياً، وأصلهم ومنشؤهم وتطورهم، وما إلى ذلك مما يتعلق بنقطة البدء والانطلاق، وهو ما دعانا لكتابة هذا البحث، أملاً في كشف الحقيقة ودفع الشبهة وتضييق شقة الخلاف، وتقريب وجهات النظر.


الهدف العام للبحث:
قد يبدو للوهلة الأولى أن مثل هذه الموضوعات عفا عليها الزمن، وأصبحت من تراث الماضي، وأن الخوض فيها يعد من الترف الفكري، أو أنه يؤدي إلى إثارة النعرات وإيقاظها، ويزيد من الفرقة والتشتت. وهذه الرؤية ليست بعيدة عن الصواب إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الدافع السلبي للخوض في مثل تلك الأمور، أما إذا كان غير ذلك فالأمر مختلف تماماً.
وبيان ذلك أن البحث التاريخي العقدي، إما أن يراد به إبعاد الآخر وتهميشه وتكفيره وإخراجه من دائرة الدين، فهذا مرفوض بلا شك، وممقوت شرعاً. أما إذا أريد به كشف الحقيقة وتصحيح الخطأ وإزالة اللبس من ذهن المسلم، خصوصاً فيما يتعلق بتصوره للمسلم الآخر، وبالتالي تضييق شقة الخلاف بين المسلمين، والتخلص من الآثار السلبية للماضي، والتحرر من قيود النظريات والتصورات الخاطئة التي تناقلها المسلمون عبر العصور، فهذا مما حثت عليه الشريعة، وتلقاه العقلاء بالقبول والرضا.
فالموضوع الذي بين يديك عزيزي القارئ لا يتعلق بقضية تاريخية منقطعة عن واقعنا اليوم، إنما يعد من الأمور الفاعلة سلبياً في تاريخنا قديماً وحديثاً، وقد كلف الأمة الإسلامية ولا زال الكثير من الضرائب، في دمائها وأعراضها ومصيرها وموقعها بين الأمم.
فقد أسس ابن تيميّة وأتباعه من السلفية، ومنهم محمد بن عبد الوهاب، حركتهم الفكرية على أساس هذه الفكرة، حيث جعلوا المزعوم (عبد الله بن سبأ) أصل الشيعة ومبدأهم، ثم نسبوا جميع عقائدهم إلى هذا اليهودي المزعوم، وتشبثوا به تشبثاً عجيباً، لا سيما في العقود الأخيرة، بل إنهم اعتبروا القول بخلاف ذلك خروجاً عن السنة، وطعناً بابن تيميّة، وتسفيهاً له، ونسبة الجهل إليه، وهو ما صرح به بعض الباحثين المعاصرين منهم، كما سيأتي.
وبناء على ذلك فإننا أمام أساس ومحور كبير من محاور الفكر التكفيري، يتمثل في نسبة ابن تيميّة شيعة أهل البيت عليهم السلام ليهودي يدعى عبد الله بن سبأ. بل إن هذه النظرية تفسر مقطعاً تاريخياً مهماً من تاريخ الأمة الإسلامية جمعاء، هو الثورة على عثمان، واستخلاف علي عليه السلام .
ولا يخفى على اللبيب ما يترتب على تكفير هذه الطائفة الكبيرة من المسلمين وإخراجها من الدين، من الآثار السلبية التي نشهدها بأم أعيننا كل يوم في شتى بقاع العالم.
لذا فإن البحث في الأساس الذي اعتمده ابن تيميّة في تكفير الشيعة، ومناقشته، يقودنا بالنتيجة إلى الحقيقة التي نتوخاها، أياً كانت، فإما أن يكون الرجل صادقاً في دعواه، فيلزم أن نعيد النظر في عقائد الشيعة وأصولهم الفكرية وتصحيحها طبقاً لما يراه، لأن من يهدي إلى الحق أحقُّ أن يُتّبع، وإما أن يكون مخطئاً في ذلك وهو ليس بمعصوم فيلزم أن يعيد أتباعه النظر فيما قاله شيخهم، وأن يعملوا من جديد على تقريب شقة الخلاف بين المسلمين، أو أن يؤدوا الأمانة ويصرحوا بالحقيقة على الأقل.
فليس الهدف من ذلك إثارة الفتنة، إنما هو سعي لإطفائها، والحد من مخاطرها، وليكن ذلك على حساب ابن تيميّة أو غيره.
كما أنه يحفظ للأمة الإسلامية كرامتها وعزتها وسمعتها، وقدسية رموزها، لا سيما النبي الأعظم صلى الله عليه و سلم وأمير المؤمنين عليه السلام وأجلاء الصحابة.

تقسيم البحث:
قسمنا هذا البحث إلى ستة فصول، وخاتمة:
ففي الفصل الأول: استعرضنا آراء ابن تيميّة في تأسيس الشيعة ونسبتهم إلى المدعو (ابن سبأ)، وبيّنا ما فيها من إرباك واضح وصورة ضبابية ينقض بعضها بعضاً، ويتهاوى بعضها إثر بعض.
أما الفصل الثاني: فخصصناه لاستعراض دعوى (عبد الله بن سبأ، أو ابن السوداء) تاريخياً، والمنشأ الأول لهذه الفكرة، وواضعها الأول، وهو سيف بن عمر التميمي، المتوفى في النصف الثاني من القرن الثاني. وتناولنا ذلك باستعراض مفصل مع التعليق والتحليل الضروريين.
فقد قسمنا روايات سيف الواردة في الطبري والذهبي والبلاذري، إلى أربعة أقسام رئيسة، وعلقنا عليها تعليقات هامشية ضرورية، أشرنا فيها لتراجم الكثير من الشخصيات، وبيان الكثير من الملاحظات الضرورية، وهي كما يلي:
القسم الأول: يختص بدعوى ظهور المدعو (ابن سبأ) وهجرته وتنقله بين الأقطار.
القسم الثاني: يختص بدعوى اشتراكه في الثورة على عثمان، وتأليبه الأمصار عليه، وحثهم على الخروج عليه.
القسم الثالث: يتناول دوره المزعوم في استخلاف علي عليه السلام ، وعمدة تلك الروايات ومحورها النيل من شخصية علي عليه السلام بالدرجة الأولى، ثم من شيعته لاحقاً، وهم آنذاك من كبار الصحابة والتابعين، كعمار بن ياسر، وابن التيِّهان، وعلباء بن الهيثم، وعدي بن حاتم، ومالك الأشتر وغيرهم.
القسم الرابع: يتعلق بدوره المزعوم في إشعال معركة الجمل، وهي كسابقتها في المضمون، وهو النيل من علي عليه السلام وشيعته.
وأما الفصل الثالث: فخصصناه لدراسة مرويات سيف من جهة الأسناد والمتون، وبيَّنا ما فيها من ضعف وتهافت وتناقض، يجعل من وجود تلك الشخصية (مستحيلاً) وغير ممكن من الناحية الواقعية.
أما الفصل الرابع: فقد حاولنا فيه استنطاق التاريخ بشكل عام، في غير مرويات سيف بن عمر، علّنا نعثر على حقيقة هذه الشخصية المزعومة المثيرة للجدل، فلم نجد سوى ادعاءات لا تغني ولا تسمن من جوع.
وأما الفصل الخامس: فخصصناه للآثار السلبية المترتبة على تبنّي هذه النظرية، من حيث الترويج لليهود وقابلياتهم الخارقة المزعومة، وتعظيم شأنهم، والحط من قيمة الأمة الإسلامية، لا سيما في الصدر الأول للإسلام، وتكذيب نبيها الأعظم محمد صلى الله عليه و سلم والطعن في رموز الأمة وصحابة النبي صلى الله عليه و سلم وعلى رأسهم علي بن أبي طالب عليه السلام .
وأما الفصل السادس: فخصصناه للسبئيّة في عيون بعض الباحثين المعاصرين، الذين تناولوا شخصية ابن سبأ سلباً أو إيجاباً، واستعرضنا نماذج من الدراسات الموجهة والموضوعية التي تناولت هذا الموضوع بالبحث، وبيّنا ما فيها من مواطن الخلل أو القوة، في دراسة نقدية تحليلية جديدة.
أما الخاتمة فبيّنا فيها أبرز ما خلص إليه البحث، وهو أن (ابن سبأ) أقرب إلى (علم الجنس) منه إلى (علم الشخص)، وأنه لم يكن شخصاً بعينه، إنما هو اسم أطلقه المناوئون للشيعة على مجموعة كبيرة من شيعة علي عليه السلام أو الخارجين عنه، من أمثال عمار بن ياسر، أو عبد الله بن وهب الراسبي، أو عبد الله بن عمرو بن حرب، أو غيرهم، ثم تطور الأمر مع الزمن، حتى صاغ منه المخالفون لعلي عليه السلام علماً شخصياً، فأصبحت الصورة رهاناً بين علمين، دون تمييز بين (العلم الشخصي) و (العلم الجنسي).
وهذه النتيجة التي توصلنا إليها من خلال البحث، تجيب عن الكثير من التساؤلات حول وجوده أو عدمه، لأن البحث في الوجود أو العدم مرحلة لاحقة لتحديد الهوية، فإذا ثبت أنه يصدق على متعدد، فلا معنى للسؤال عن وجوده وعدمه، أو أنه مختلق أو حقيقي، لأنه ليس شخصاً واحداً من الأساس، إنما هو اسم أطلق على مجموعة كبيرة من المسميات.
وسوف تجد في هذا البحث تفصيلاً دقيقاً، ودراسة شاملة، تميط اللثام عن تلك الحقيقة، وتكشف الستار عما كتبته الكثير من الأقلام دون وازع من ضمير، ولا رعاية لأمانة، ولا خوفاً من حساب. والحمد لله أولاً وآخراً.

ندوات مركز الأبحاث العقائدية

v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية المجلدات الخمسة الأولى من الندوات العقائدية التي أقيمت في المركز طيلة السنوات الماضية، والعمل جادّ في إكمال هذه الندوات التي من المتوقع أن تقع في خمسة عشر مجلداً. وفي الصفحة الأولى من الكتاب ذكر أسماء المشاركين في هذه الندوات حسب الترتيب الزمني، وهم:
1ـ السيّد علي الحسيني الميلاني
2ـ الشيخ محمد حسين الأنصاري
3ـ الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي
4ـ السيّد علي الشهرستاني
5ـ الشيخ فاضل المالكي
6ـ السيّد كمال الحيدري
7ـ السيّد عادل العلوي
8 الشيخ محمّد رضا الجعفري
9ـ الشيخ محمّد باقر الايرواني
10 الشهيد السيّد محمّد باقر الحكيم
11 الشيخ محمّد مهدي الآصفي
12 السيّد سامي البدري
13 الشيخ محمّد السند
14 آية الله الشيخ جعفر السبحاني
15 الشيخ علي الكوراني
16 الشيخ حسين النجاتي
17 الشيخ محمّد هادي آل راضي
18 الشيخ حسن الجواهري
19 الشيخ محمّد هادي اليوسفي الغروي
20 الشيخ حسين الفقيه
21 الشيخ جعفر الهادي
22 الشيخ محمّد صادق اخوان
23 الشيخ إبراهيم الأنصاري
24 السيّد علي الحسيني الصدر
25 الشيخ باقر المقدسي
26 الشيخ مسلم الداوري
27 الدكتور السيّد عصام العماد
28 الشيخ محمّدجواد فاضل اللنكراني
وكتب مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمد الحسون مقدمة مختصرة لهذا الكتاب جاء فيها: مقدّمة المركز: لا يخفى أنّنا لازلنا بحاجة إلى تكريس الجهود ومضاعفتها نحو الفهم الصحيح والإفهام المناسب لعقائدنا الحقّة ومفاهيمنا الرفيعة ، ممّا يستدعي الالتزام الجادّ بالبرامج والمناهج العلمية التي تُوجد حالة من المفاعلة الدائمة بين الأُمّة وقيمها الحقّة ، بشكل يتناسب مع لغة العصر والتطوّر التقني الحديث.
وانطلاقاً من ذلك ، فقد بادر مركز الأبحاث العقائدية التابع لمكتب سماحة آية الله العظمى السيّد السيستاني ـ مدّ ظلّه ـ إلى اتّخاذ منهج ينتظم على عدّة محاور بهدف طرح الفكر الإسلامي الشيعي على أوسع نطاق ممكن.
ومن هذه المحاور: عقد الندوات العقائديّة المختصّة، باستضافة نخبة من أساتذة الحوزة العلمية ومفكّريها المرموقين ، التي تقوم نوعاً على الموضوعات الهامّة ، حيث يجري تناولها بالعرض والنقد والتحليل وطرح الرأي الشيعي المختار فيها، ثم يخضع ذلك الموضوع ـ بطبيعة الحال ـ للحوار المفتوح والمناقشات الحرّة لغرض الحصول على أفضل النتائج .
ولأجل تعميم الفائدة فقد أخذت هذه الندوات طريقها إلى شبكة الإنترنيت العالمية صوتاً وكتابةً .
كما يجري تكثيرها عبر التسجيل الصوتي والمرئي وتوزيعها على المراكز والمؤسسات العلمية والشخصيات الثقافية في شتى أرجاء العالم.
والخطوة الثالثة تكمن في طبعها ونشرها على شكل كراريس تحت عنوان «سلسلة الندوات العقائدية» بعد إجراء مجموعة من الخطوات التحقيقية والفنيّة اللازمة عليها.
وبعد طبع تلك الكراريس اقترح علينا البعض إعادة طباعتها في مجموعة واحدة ; لتعميم الفائدة ، ولنفاد الطبعة الأُولى منها، فجاءت هذه المجلّدات حاوية لتلك الندوات المطبوعة سابقاً، وأضفنا إليها الندوات التي لم تطبع سابقاً، مرتبةً حسب الترتيب الزمني لها.
ختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إخراج هذه المجموعة من أعضاء مركز الأبحاث العقائديّة ، ونخصّ بالذكر الأخ الفاضل المحقّق الشيخ لؤي المنصوري وفضيلة الشيخ عبد الله الخزرجي وفضيلة السيّد علي الرضوي الذين أخذوا على عاتقهم مراجعة هذه الندوات وتصحيحها، فجزاهما الله خير الجزاء، وجعله في ميزان أعمالهما، والحمد لله ربّ العالمين.


كتب تحت الطبع

موسوعة من حياة المستبصرين ج11

v يصدر قريباً عن مركز الأبحاث العقائدية المجلد الحادي عشر من (موسوعة من حياة المستبصرين) يضمّ بين دفتيه ترجمة حياة مجموعة من الباحثين عن الحقيقة الذين قضوا فترة من حياتهم يبحثون عن الحق والحقيقة إلى أن اقتنعوا بأحقية مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وركبوا سفينة النجاة سفينة علي والزهراء والحسنين والتسعة المعصومين من أولاد الحسين (عليهم السلام).

 

زيارات

زيارة تايلند

v في النصف الثاني من شهر رمضان المبارك ـ 1434هـ، قام مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمد الحسون بزيارة تبليغية إلى العاصمة التايلندية بانكوك، حيث التقى فيها بالإخوة المستبصرين والقى مجموعة من المحاضرات في الحسينيات هنالك، وأجاب على الأسئلة العقائدية في الجلسات التي كانت تعقد كلّ ليلة هناك.

زيارة علماء الدروز من لبنان

v في يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر محرم الحرام من هذه السنة 1435 = 28/11/2013م قام مجموعة من علماء الدروز في لبنان بزيارة لمركز الأبحاث العقائدية، حيث كان في استقبالهم مدير المركز سماحة الشيخ محمد الحسون إذ قدّم لهم شرحاً وافياً عن أعمال المركز والمنهج العلمي الذي يسير عليه هذا المركز المبني على الدليل والبرهان العلمي والعقلي، وقد أبدى الإخوة علماء الدروز إعجابهم بالمركز وانتاجه العلمي والمنهج المعتدل الذي يتبعه، واتفق الطرفان على استمرار التعاون بينهم من أجل خدمة الإنسانية. وكان الوفد يتكون من الأساتذة الفضلاء: الشيخ نابغ دبيان، والشيخ فاضل سليم، والشيخ نضال العنداري، والشيخ علاء صبرا.


نشاطات

ندوات شهر رمضان المبارك

v عقد مركز الأبحاث العقائدية عدّة ندوات علمية وذلك في النصف الأول من شهر رمضان المبارك 1434 هـ، حيث قام مجموعة من أساتذة الحوزة العلمية وفضلائها بالقاء محاضراتهم العلمية التي ناقشوا فيها آخر الشبهات والمسائل العلمية المثارة على الساحة العلمية. وفي نهاية كل ندوة كان المحاضر يجيب على أسئلة الحاضرين، وقد نقلت هذه الندوات بشكل مباشر في غرف البالتاك، كما قامت بعض الفضائيات بتسجيلها وبثها متعاقباً، وكان برنامج الندوات هو:

موسم الحجّ المبارك

v كان لمدير مركز الأبحاث العقائدية دور فعال في موسم الحجّ المبارك لهذه السنة 1434 هـ، حيث قام بزيارة مجموعة من الحملات القادمة من دول أوربية وعربية، وإلقاء المحاضرات فيها، والإجابة على اسئلة الحاضرين، والتعرّف على المسلمين من كثير من دول العالم والوقوف على مشاكلهم ومحاولة حلها.

مؤتمر الإمام الحسين (عليه السلام) في تركيا

v حضر مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمد الحسون، المؤتمر العالمي الثاني للإمام الحسين (عليه السلام)، الذي أقامته مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) في تركيا ـ اسطنبول ـ وذلك في الأول من شهر محرم الحرام من هذه السنة 1435 هـ، وقد حضره عدد من فضلاء الحوزة العلمية واساتذة الجامعات في تركيا، كما ألقى في هذا المؤتمر مسؤول الشؤون الدينية ومفتي تركيا الدكتور البرفسور الشيخ محمد كَورمز كلمة قيمة في المؤتمر، بيّن فيها أنّ نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) نهضة عالمية تأثّر بها كلّ أحرار العالم.

زيارة سنغافورا

v في العشرة الأولى من شهر محرم الحرام من هذه السنة 1435 هـ قام مدير مركز الأبحاث العقائدية بزيارة تبليغية إلى سنغافورا، والتقى فيها بالاخوة المستبصرين هناك، وكان له كل ليلة محاضرة في حسينية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، والاجابة على أسئلة الحاضرين العقائدية، كما حضر في المجلس الموحّد الذي أقامه المؤمنون في سنغافورا يوم العاشر من محرم الحرام وألقى كلمة فيه، بيّن فيه ضرورة ملاحظة ومراعاة المكان والزمان في إقامة الشعائر الحسينية. كما التقى سماحته مع مفتي جمهورية سنغافورا الدكتور فطريس بكرام.