لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (30)

كتب تحت الطبع

زواج أُمّ كلثوم

 ((قراءة في نصوص زواج عمر من أُمّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام))

v يصدر عن الأبحاث العقائدية، ضمن ((سلسلة ردّ الشبهات)) كتاب (زواج أُمّ كلثوم)، للباحث الإسلامي سماحة السيّد عليّ الشهرستاني حفظه الله تعالى. وكان المؤلّف قد كتب سابقاً بحثاً مختصراً في 177 صفحة عن هذا الموضوع، وقام المركز بنشره سنة 1425هـ، ثمّ بعد ذلك أضاف المؤلّف بحثه هذا عدّة مواضيع جديدة، وأعاد المركز نشره سنة 1428 هـ.
إلاّ أنّ المؤلّف لم يكتف بذلك وتابع كتابه هذا ونقّحه، وتطرّق لمواضيع جديدة، وأضاف له أبحاثاً أخرى، فأصبح الآن في 463 صفحة، يقوم المركز بنشره قريباً إن شاء الله.

زيارات

زيارة تايلند

v قام مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون بزيارة تبليغيّة إلى دولة تايلند في شهر رمضان المبارك 1436 هـ، التقى خلالها بالمؤمنين  هناك وتفقّد أحوالهم، وألقى عدّة محاضرات علميّة، وأجاب على الأسئلة العقائدية في عدّة حسينيات ومراكز علميّة هناك.

زيارة ساحل العاجّ
 
 
 
 
v قام مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون بزيارة تبليغيّة لدولة ساحل العاج، وقد كتب تقريراً عن زيارته هذه ورد فيه:
 
تقع ساحل العاج غرب أفريقيا، تحدّها غانا من الشرق، وغينيا وليبيريا من الغرب، ومالي وبوركينافاسو من الشمال، وتشرف من الجنوب على خليج غينيا والمحيط الأطلسي.

من أهم مدنها: أبيدجان، بواكه، جاجنوا، ياموسوكرو، كوروگوا. وسبب تسميتها ساحل العاج يعود إلى أنّ التجّار الإفريقيين كانوا يجمعون أنياب الفيلة ويعرضوها للبيع في أكوام على سواحلها، فأخذت اسمها من تجارة العاج.

مساحتها ٣٢٢٤٦٢كم، عدد نفوسها ٢٥ مليون نسمة، احتلتها فرنسا سنة ١٨٤٣م، واستقلّت سنة ١٩٦٠م، واقتصادها يعتمد على الزراعة أساساً، خصوصاً تصدير القهوة والكاكاو، وعملتها الفرنك الأفريقي، نظام الحكم فيها جمهوري، نسبة المسلمين فيها ٤٠%، ونسبة المسيحيين ٣٢% والباقون وثنيّون.

أكبر مدنها وأهمها وعاصمتها السابقة هي أبيدجان، ثم نقلت العاصمة إلى مدينة ياموسوكرو، لكن أبيدجان تعتبر العاصمة الفعلية لوجود بعض السفارات والوزارات فيها لحدّ الآن.
 
تقع أبيدجان على قناة بحرية تسمّى لاغون، وقد نمت هذه المدينة بعد تأسيس الميناء فيها عام ١٩٣١م لتصبح عاصمة للمستعمرات الفرنسية شرقي أفريقيا، وتطورت أكثر بعد إنشاء قناة فريدي عام ١٩٥١م لتربط المدينة بالمحيط الأطلسي. ويعتبر ميناء أبيدجان من أهم المراكز الحيوية للتصدير والاستيراد في غرب أفريقيا، حيث يتمّ إنتاج عدّة منتوجات في المدينة أهمها قطع غيار السيارات والمشروبات الكحولية، والصابون.. فيها تتمّ عملية تحضير حبّ الكاكاو والقهوة، والتمر، والزيوت النباتية.

وتلبية لدعوة جمعية الإمام الصادق عليه السلام الإسلامية الفرنكوفونية في مدينة أبيدجان قمنا بحمد الله تعالى بزيارة تبليغية لدولة ساحل العاج استغرقت أثني عشر يوماً بدأت يوم ٤ شوال ١٤٣٦هـ، شملت مدن : أبيدجان، وياموسوكرو، وبواكة، وكوروگوا.
 
نلقي الضوء عليها في عدة نقاط:
الأولى: يوجد في ساحل العاج تقريباً ١٢٠ ألف مهاجر لبناني أكثرهم من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وفي مدينة أبيدجان لوحدها يوجد تقريباً٤٠ الف مهاجر منهم، الصفة الغالبة عليهم هي الأعمال التجارية.
 
الثانية: في مدينة أبيدجان توجد عدّة مؤسسات شيعية هي:
١ـ المركز الإسلامي اللبناني، يرأسه سماحة الشيخ عدنان زلغوط وكيل سماحة المرجع الديني الأعلى السيّد علي السيستاني حفظه الله.
٢ـ مجمّع الغدير التابع لحزب الله في لبنان، ومسؤوله الشيخ أنيس حجازي، وفيه مسجد المهدي (عجل الله فرجه)، وإمام الجماعة فيه الشيخ غالب كجك.
٣ـ جمعية البرّ والتعاون التابعة لحركة أمل في لبنان، ورئيسه الآن الشيخ غسان درويش.
٤ـ جمعية الهدى التابعة للمرحوم السيّد محمّد حسين فضل الله، ورئيسها الآن الشيخ وهيب مغنية.
٥ـ جمعية الإمام الصادق (عليه السلام) الإسلاميّة الفرنكوفونية، ومسؤولها الآن الشيخ مرتضى خليق.
ولكلّ جمعية ومركز إسلامي مجموعة من الفعاليات كإنشاء مدرسة أو مستوصف أو جمعية خيرية، إضافة لإقامة الصلوات اليومية والجمعة، ومناسبات أهل البيت (عليهم السلام).
والملاحظ ـ وكما صرّح لي المسؤولون في هذه المؤسسات ـ أنّ عملهم ينصبّ بالدرجة الأولى على اللبنانيين المهاجرين، من أجل الحفاظ عليهم وعلى تقاليدهم الإسلاميّة وعدم ذوبانهم في المجتمع الأفريقي.
 
الثالثة: رغم وجود هذه الجمعيات في أبيدجان وعملها الدؤوب، إلاّ أنّنا لاحظنا أنّ الكثير من أبناء المهاجرين اللبنانيين ـ خصوصاً الجيل الثالث ـ لا يجيدون اللغة العربية، بل ابتعدوا عن دينهم وتقاليدهم، ولا يعرفون من الإسلام إلاّ اسمه.
 
الرابعة: بسبب اهتمام الجمعيات اللبنانية بالجالية اللبنانية، وعدم اهتمامهم بالأفارقة، لذلك نشاهد أنّ الفعاليات الإسلاميّة الشيعية للأفارقة متواضعة جداً، وتفتقر إلى التنظيم ؛ بسبب قلّة دعمهم، من داخل ساحل العاج وخارجها. لذلك شاهدنا مراكزهم العلمية والحسينيات التي زرناها في أبيدجان وباقي المدن فكانت عبارة عن غرف طينية صغيرة، بل حتى أنّ واحدة منها بنيت من الصفيح.
ورغم فقر الأفارقة، وعدم وجود الدعم لمشايخهم، نشاهدهم يعملون على نشر مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في مؤسساتهم المتواضعة الفقيرة . فلو كان هنالك توجّه أكثر ودعم مالي وعمل منظّم، فإنّ الوضع في ساحل العاج، بل في عموم أفريقيا سوف يتغيّر.
 
الخامسة: الذي شاهدناه أنّ أخواننا أتباع مدرسة الخلفاء يكنـّون احتراماً كبيراً لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) ولمراجعهم الكرام، خصوصاً المرجع الأعلى للطائفة سماحة السيّد السيستاني (حفظه الله)، فقد دعانا إمام الجامع الكبير في منطقة ماركوري في أبيدجان لإقامة صلاة الجمعة وإلقاء الخطبتين، وقد لمسنا تعاطفهم واحترامهم لنا بعد الصلاة والخطبتين.
 
السادسة: عند زيارتنا لمدينة ياموسوكرو، التي تبعد عن أبيدجان ٣٠٠كم، ذهبنا لكنيسة البازيليك العظيمة التي تعتبر أكبر كنيسة في العالم، بناها رئيس ساحل العاج السابق ومؤسس الجمهورية بوانيه، وأهداها إلى الفاتيكان، علماً بأن هذه الكنيسة تقع وسط أرض مساحتها ١٣٠ هكتاراً، بينما مساحة أرض الفاتيكان كلها ٤٤ هكتاراً.
 
ختاماً نقول: في الأيام التي بقينا فيها في دولة ساحل العاج وفي مدنها الأربع التي زرناها، قمنا بعقد جلسات مفصّلة مع المشايخ الأفارقة، واستمعنا لاقتراحاتهم التي تنصبّ في وادٍ واحدٍ، وهو ضرورة تقديم الدعم لبناء مساجد وحسينيات ومعاهد إسلامية، فلو تمّ ذلك من قبل المعنيين بهذا الأمر فإنّ الوضع سوف يتغيّر في هذه الدولة حتماً.
 
وقمنا بحمد الله تعالى بعقد عدّة جلسات وإلقاء محاضرات على الجالية اللبنانية، وأتصوّر أنّ هذه الخطوة لو تبعتها خطوات أخرى، وقامت الحوزة العلمية بإرسال مبلغين لهذه الدولة بشكل مستمر، فإنّنا سوف نشاهد ساحل العاج بشكل آخر.
 
زيارة سنغافورا
 
 
 
v في العشرة الأولى من محرّم الحرام من هذه السنة 1437 هـ، قام مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون، بزيارة تبليغيّة إلى دولة سنغافورا، حيث كان له في كلّ ليلة محاضرة يلقيها على المؤمنين هناك، ويجيب على الأسئلة العقائدية التي يوجّهها له الحاضرون.
 
زيارة آية الله العظمى الشيخ الصافي الكلبايكاني
 
 
v مساء يوم الثلاثاء 27 محرّم ـ 1437 هـ، قام مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون بزيارة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني في منزله الخاصّ، إذ قدّم لسماحته تقريراًَ مفصّلاً عن سير عمل المركز والمنهج المتبع في ردّ الشبهات والإجابة على الأسئلة العقائدية، وقد أثنى سماحة المرجع الديني على عمل المركز وتمنّى للعاملين فيه مزيداً من التوفيق في الدفاع عن مذهب أهل البيت عليهم السلام.

نشاطات

المشاركة في مهرجان ربيع الشهادة العالمي

v شارك مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون في مهرجان ربيع الشهادة الحادي عشر، الذي عقد يوم الثالث من شهر شعبان المعظّم ـ 1436 هـ، وذلك ضمن الوفد الذي مثّل بيوت المرجعيّات الشريفة في مدينة قم المقدّسة. وقد قام سماحته بإلقاء الكلمة التي وجّهها لهذا المهرجان سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ الصافي الكلبايكاني، وذلك في افتتاحيّة هذا المهرجان التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف.

كلمةٌ للمرجع الدينيّ آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

شهد حفلُ افتتاح مهرجان ربيع الشهادة الثقافيّ العالميّ الحادي عشر إلقاء كلماتٍ لمراجع دين من مدينة قم المقدّسة حيث كانت هناك كلمةٌ للمرجع الدينيّ آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني، وقد ألقاها بالإنابة عنه الشيخ محمد الحسون وجاء فيها:

"ما عساني أن أقول في عظيمٍ أُوّلت وكثرت به من الذكر الحكيم سورٌ وآيات، وتحدّث عن فضله وكراماته السير والأخبار والروايات، وأحبّه أهلُ الأرضين والسماوات وتزيّنت به الفردوس والجنّات، فالحسين(عليه السلام) سيّد شبابها وسيّد الشهداء سيّد أمرائها وهو أحبّ أهل الأرض الى أهل السماء، ومن أين لنا أن نجد له مثيلاً في الأرض أو السماء، ومَنْ له جدٌّ كجدّه وأبٌ كأبيه وأمّ كأمّه وعمٌّ كعمّه وأخٌ كإخوته وذرّيةٌ كبنيه، وحاشى أن تكون لأحدٍ تربةٌ كتربته وقبّةٌ كقبّته فهو وترُ الله الموتور في السماوات والأرض، وهو النور في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة، قد أكرمه الله بطيب الولادة وجعله سيّداً من السادة وقائداً من القادة، وختم له بالشهادة وأعطاه مواريث الأنبياء، فما أعظم الحسين(عليه السلام) بين العظام وما أكبره بين الكبار، بل هو شخصية فريدة حباه الله اسمى الصفات ومنحه أجلّ السمات وما جعلت لكثير من العظام والكبار، لقد رضيه الله وأرضاه، ونحن في جلّ حالات الصلاة تكون جباهنا في سجودنا على تراب الحسين(عليه السلام) ونكون دائماً عليه مسلّمين في كلّ وقتٍ وحين، قائلين (عليك منّي سلام الله أبداً ما بقيتُ وبقي الليلُ والنهار ولا جعله الله آخر العهد منّي لزيارتك).

وأضاف: "لقد أسّس ابو الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) مدرسةً كبرى خطّ تعاليمها بدمه الطاهر الزاكي ودماء أهل بيته وأصحابه الزواكي، المدرسة التي تحمل بين طيّاتها تعاليم الحبّ والولاء والكرامة الإنسانية والدفاع عن الدين القويم وإحقاق الحقّ ومقارعة الظلم والاستبداد ونبذ الإذلال بشعاره المدوّي (هيهات منّا الذلّة) فقد علّم الشعوب والأمم وطلّاب الحقّ والحرية دروساُ لا تُمحى آثارها وتعاليمها، لأنّها مدرسة الطفّ الكبرى لكلّ من يريد الدفاع عن كرامة الإنسان ولكلّ من يحبّ الاستشهاد في سبيل الله، أجل.. تلك هي النهضة الحسينية التي تأسّى بها من تأسّى وقال عنها من قال ومدحها من مدح ووصفها من وصف".

وتابع: "حيث قيل فيها وقالوا عنها إنّها نهضةٌ لأجل إقامة العدل في أرجاء المعمورة، إنّها دعوةٌ لإنقاذ البشرية من الظلم والاضطهاد والتشريد، إنّها رفضٌ للركوع والتذلّل لغير الله تعالى، إنّها إقدامٌ لأجل صحوة الأمّة ورفع غطاء الغفلة، إنّها حركة لحفظ الدين والتديّن وإحياء القرآن والسنّة الحقّة، إنّها امتناع عن قبول الذلّ والهوان من أجل حفظ الكرامة الإنسانية، إنّها خطوةٌ طويلة لأجل تربية الإنسان الحقيقيّ، إنّها مقاومة لأجل حفظ حدود الله سبحانه وتعالى، إنّها حركة لنشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنّها جهادٌ للعودة الى السيرة النبوية الشريفة والالتزام بها، إنّها صرخةٌ مدوية لإفشاء حقيقة الطغاة الظلمة المستبدّين الغاشمين، إنّها سيف قاطع لكسر أطواق الأَسْر وتحرير البشرية من التمييز العنصريّ والطائفيّ والطبقيّ، إنّها سعي حثيث لإقامة مجتمعٍ إسلاميّ قائم على أساس الأمن والعدالة والرفاه، إنّها ضراوة شوقٍ في كلّ قلبٍ ينبض لنيل الحرية والسعادة، إنّها مشعلٌ خالد لأجل رفع ظلام الجهل والخوف، إنّها مدرسة تربو على الزمان والمكان مدرسةٌ للهجرة والجهاد تتعلّم منها الشعوب درس الحبّ والإخلاص والعبودية لله كي تحيا حياةً طيبة".

مبيّناً: "لقد أثرت يا سيدي يا أبا الشهداء بدمك الزاكي حرصاً على اجتثاث أصل الدين وإطفاء نور الله، فهذا لواء الإسلام يهتزّ في أرجاء البسيطة وهذه شمسُ هدايته تُشرق على الأرض، وهذه شعائر الإسلام تعظّم في مشارق الأرض ومغاربها كلّ ذلك ببركات نهضتك المقدّسة وإيثارك الإسلام وأحكامه على نفسك الكريمة ونفوس أهل بيتك وأصحابك عليك وعليهم السلام، ونحن أيّها الأعزّاء في الوقت الذي نستلهم فيه الدورس والعبر والعضات من هذه الذكرى ومن صاحب الذكرى الإمام الحسين(عليه السلام) ونشمّ نسيم عطر القدرة والقوّة والجهاد في ظلّ التكاتف والتلاحم من خلال القرب من ضريح ومضجع صاحب الذكرى، فحريّ بنا وأحوج ما نقوم به من الانسجام ورفع الكدورات وزيادة الوئام فيما بيننا، وأن نتسلّح بسلاح الإيمان والوحدة كي نكون بمستوى المسؤولية في الدفاع عن عقائدنا الحقّة والوطن الإسلامي العزيز وطرد المعتدين، والوقوف سدّاً منيعاً بوجه أيّ مخطّطٍ يستهدف وطننا وديننا وأمّتنا المجاهدة ومقدّراتنا الكريمة".

موضّحاً: "هذه المظاهر الإسلامية والشعائر الحسينية وهذه الأعلام التي تُنصب على البيوت وتُرفع في مجالس العزاء وتُحمل مع المواكب والهيئات في الطرق والشوارع والأزقة تُهدّد كيانَ الظلمة والمستكبرين وتُشجّع الشعوب على النهضة والقضاء عليهم وإبطال مخطّطاتهم، وتلك الشعائر تقوّي في النفوس حبّ الخير والشهادة في سبيل الله وحبّ إعلاء كلمة الله وحبّ أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهل الإيمان إلّا الحبّ، لقد أكرمك الله تعالى يا سيدي يا أبا عبدالله بالشهادة وقد أعدت باستشهادك في سبيل الله عزّ الإسلام فلا ينسى الإسلام وتاريخه ولا الإنسانية مواقفك العظيمة".

مُختتماً: "هنيئاً لكم أيّها الأعزّة ولاحتفالكم هذا في هذا المكان المبارك وتلك البقعة المقدّسة، فيا ليتني كنت معكم في بهجتكم وسروركم حتى أفوز معكم في نيل ثوابي وأجر إقامتي تلك الشعائر الإسلامية الحقّة.. والسلام على صاحب الذكرى سيّدنا ومولانا أبي عبدالله الحسين يوم وُلِدَ ويوم استُشهِدَ ويوم يُبعث حيّا، رزقنا الله وإيّاكم دائماً في الدنيا زيارته وفي الآخرة شفاعته، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

وقامت الصحيفة الرسميّة الناطقة باسم الحوزة العلميّة في مدينة قم المقدسة وبالتعاون مع مركز الأبحاث العقائديّة، باصدار ملحق خاصّ عن هذا المهرجان يقع في 16 صفحة وبادرة الأمانة العامة للعتبة الحسينيّة بتكريم لسماحة الشيخ الحسّون تقريراً لجهوده في هذا المهرجان المبارك.

افتتاح ملتقى النجف الأشرف لفنّ الخطّ العربي

v يوم الأربعاء 8 شعبان المعظم ـ 1436 هـ، قام مدير مركز الأبحاث العقائدية بافتتاح ملتقى النجف الأشرف لفنّ الخطّ العربي الذي أقامته مؤسسة دار التراث التابعة لمكتب المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيّد السيستاني دام ظلّه.
ومقارنة مع إقامة هذا الملتقى، قامت دار التراث بتكريم الشيخ شريف كاشف الغطاء باعتباره أحد المعنيين والمهتمّين بالتراث والمحافظة عليه وإحيائه، وقام سماحة الشيخ الحسّون بالقاء كلمة نيابة عن سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد جواد الشهرستاني حفظه الله.

لقاء موقع حوزة نيوز

v أجرى الموقع الرسمي للحوزة العلميّة في مدينة قم المقدّسة ((حوزة نيوز)) بتاريخ 27 شعبان ـ 1436 هـ، لقاءً مع مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون، تناول فيه سفر سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد جواد الشهرستاني إلى مدينة أردبيل. كما قامت صحيفة ((افق حوزة)) بنشر هذا اللقاء في عددها الصادر يوم 7 رمضان من نفس السنة، وجاء في هذا اللقاء:
في مقابلة مع مدير مركز الأبحاث العقائدية تمّ بحث:

انجازات سفر ممثّل آية الله العظمى السيد السيستاني إلى مدينة أردبيل الذي استمر لأربعة أيام.

لحجة الإسلام والمسلمين السيد الشهرستاني سلسلة سفرات دورية في كل كم شهر إلى محافظات البلد، وقد انتخب هذه المرّة محافظة أردبيل، فسافر إليها.

حسب تقرير مراسل أنباء ((الحوزة)) فقد سافر حجة الإسلام والمسلمين السيد جواد الشهرستاني ممثّل آية الله العظمى السيد السيستاني منذ فترة على رأس لجنة من الحوزة العلمية إلى مدينة أردبيل، وذلك لزيارة المدارس العلمية، ولقاء العلماء والناس والمسؤولين في المدينة، وللاطّلاع على أهداف وتفاصيل ونتائج هذه السفرة أجرى مراسل أنباء الحوزة مقابلة مع حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد الحسون مدير ((مركز الأبحاث العقائدية)) وأحد أعضاء هذه اللجنة.

حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الحسون وضمن إشارته إلى سفر ممثّل آية الله العظمى السيد السيستاني إلى مدينة أردبيل الذي استغرق أربعة أيام، قال: يقوم حجة الإسلام والمسلمين السيد الشهرستاني في كل كم شهر بسلسلة سفرات دورية إلى محافظات البلاد، وقد انتخب هذه المرّة محافظة أردبيل، فسافر إليها.


لقاء الناس ومسؤولي المحافظة
ضمن إشارة سماحته إلى أنّ محافظة أردبيل قد استضافت لأوّل مرّة لجنة من مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني، قال: في هذه السفرة وأثناء زيارته للحوزات العلمية التقى حجة الإسلام والمسلمين السيد الشهرستاني بالمسؤولين ومختلف فئات المجتمع في هذه المحافظة، وأجرى معهم اجتماعات متعددة الأطراف.


إبلاغ رسالة آية الله العظمى السيد السيستاني في سفر حجة الإسلام والمسلين السيد الشهرستاني لأردبيل
قال مدير ((مركز الأبحاث العقائدية)) ضمن إشارته إلى الهدف من سفر حجة الإسلام والمسلمين السيد الشهرستاني لمحافظة أردبيل: كان الهدف الرئيسي من هذه السفرة التي استغرقت أربعة أيام إبلاغ سلام آية الله العظمى السيد السيستاني للمؤمنين والولائيين في أردبيل، ولحسن الحظ حظيت هذه السفرة بإنجازات جيدة، وكان لها انعكاسات جيدة أيضاً.


التواصل بين الحوزات العلمية، وعلماء العراق وإيران
عدّ سماحته التواصل وتبادل الخبرات بين الحوزات العلمية في العراق وإيران هدفاً آخر من أهداف اللجنة المبعوثة من قبل مكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني لمحافظة أردبيل، وقال: عقدت في هذه السفرة اجتماعات مستمرة مع العلماء، الفضلاء، طلبة العلوم الدينية، والناس في هذه المحافظة، وكان الإنجاز الرئيسي من هذه الزيارات مرافقة ومحادثة الناس مع الحوزات العلمية.


بحث احتياجات محافظة أردبيل
ضمن إشارة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الحسون إلى زيارة ممثّل آية الله العظمى السيد السيستاني واللجنة المرافقة له إلى المؤسسات التابعة للحوزة العلمية في محافظة أردبيل، قال: في هذه الزيارات إضافة إلى التعرّف على المؤسسات التابعة للحوزة وقدراتها، فقد أُجريت عدة جلسات لبحث احتياجات مختلف المناطق، وهكذا اتّخذت القرارات لرفع تلك الموانع.


تبادل الآراء مع العلماء والمسؤولين
أشار سماحته إلى اللقاءات التي جرت بين ممثّل آية الله العظمى السيد السيستاني مع المسؤولين في أردبيل، وقال: أجرى حجة الإسلام والمسلمين السيد الشهرستاني في اليوم الأول من سفره الذي استغرق أربعة أيام لقاءً مع حجة الإسلام والمسلمين السيد العاملي إمام الجمعة وممثّل ولي الفقيه في أردبيل، وكذا مجيد خدا بخش المحافظ في هذه المحافظة، ثم شارك في جلسة أقيمت بحضور مميّز من قبل طلبة العلوم الدينية الأردبيليين، وسافر في اليوم الثاني إلى مدينة خلخال، ثم إلى مدينة مشكين في اليوم الثالث، وسافر في آخر المطاف إلى منطقة تالش.


زيارة المدارس العلمية
أضاف حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الحسون: إنّ ممثّل آية الله العظمى السيد السيستاني وبالإضافة إلى إجراء لقاءات مكثفة مع العلماء والفضلاء في المحافظة والمدن التابعة لها، حضر في المدارس العلمية وتعرّف عن قرب على مسير الأنشطة العلمية.


التركيز على تعريف أنشطة الحوزة العلمية للناس
وضمن الإشارة إلى ما قاله ممثّل آية الله العظمى السيد السيستاني، قال: في هذه اللقاءات كان يذكر حجة الإسلام والمسلمين السيد الشهرستاني: أنّ حالة المدارس العلميّة في أردبيل جيدة، إلا أنّ المجالات لازدياد الأنشطة التبليغية وسيعة جداً، وينبغي أن تشهد هذه الأنشطة نموّاً ملحوظاً، وذلك لأنّ التبليغ يعدّ في هذه الفترة من الأمور الرئيسية، وينبغي أن تُعَرَّف للناس الانجازات والخدمات التي تقدّمها الحوزة العلمية ضمن تحصين المجتمع ضد هجمات الأعداء.


انتقاد من انخفاض العمل الثقافي
ضمن إشارة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الحسّون إلى أنّ ممثّل آية الله العظمى السيد السيستاني يعير اهتماماً بالغاً بالنسبة لواجب التبليغ، قال: في يومنا هذا نظراً للأنشطة الهدّامة العديدة التي يقوم بها الأعداء ضدّ المذهبي الشيعي حول العالم من الضروري أن يكون لنا رد فعل بالنسبة لهذا الأمر، إلا أنّ من المؤسف أنّ القادرين على  القيام بذلك ليسوا نشطين بالمستوى المطلوب، ونشهد في يومنا هذا بعض الخسائر في الساحة الثقافية.


ضرورة استخدام وسائل الاتصال الحديثة
في نهاية اللقاء عدّ مدير <مركز الأبحاث العقائدية> الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة كشبكات التواصل الاجتماعي طريقاً سهلاً وفي متناول الأيدي لتبليغ التعاليم الحقّة للمذهب الشيعي، وقال: الناس في شتى بقاع الأرض يريدون كلاماً ناشئاً عن الحقيقة الإلهية، ولهذا فمن الضروري أن نستفيد من سائر الوسائط الحديثة للتبليغ، وينبغي أن يكون للقائمين بأعمال الحوزة العلمية اهتماماً خاصاً بهذا الأمر.


ضرورة تعريف إنجازات الحوزة العلمية
أضاف حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الحسون: إن كنّا نشهد اليوم عدم مرافقة الناس للحوزة العلمية بالمستوى المطلوب في بعض المجالات فإنّ سبب ذلك هو عدم تعريف إنجازات الحوزة العلمية والخدمات التي تقوم بها للجوامع البشرية بصورة تفصيلية.

موسم الحجّ المبارك

v وُفّق مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون لحجّ بيت الله الحرام 1436 هـ ضمن بعثة سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى السيّد السيستاني دام ظلّه، وقد قام سماحته بلقاء مجموعة من المؤمنين وزيارة بعض قوافل الحجاج وإلقاء محاضرات علمية والجواب على الأسئلة العقائدية.

لقاء موقع حوزة نيوز عن انتفاضة صفر

v ي يوم الثلاثاء 30 صفر 1437 هـ (12- 12- 2015 م) أجرى الموقع الرسمي للحوزة العلمية "حوزه نيوز" لقاءً مع سماحة الشيخ محمّد الحسّون، تحدّث فيه عن انتفاضة صفر الخير سنة 1977 م، باعتباره أحد المشاركين فيها، نورد ترجمته إلى العربية:

(( مقابلة مع أحد المشاركين في انتفاضة صفر في العراق
التعذيبات التي كان يراها البعثيون مزاحاً! ))

أوضح حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محمد الحسون أحد المشاركين في انتفاضة صفر في العراق (قبل 39 سنة) والذي اعتُقل وعذب من قبل قوات البعث، في مقابلة مع وكالة أنباء الحوزة العلمية "حوزه نيوز"، أوضح تفاصيل الانتفاضة وكيفية تعامل الظباط البعثيين مع السجناء، وألقى نظرة سريعة على آثار هذه الحركة ومعطياتها في العراق على الصعيدين السياسي والاجتماعي.

وفقا لتقرير قسم الشؤون الدولية لوكالة أنباء الحوزة فإنّ تاريخ العراق الحديث امتزج بجرائم الحكام البعثيين وعدائهم للدين والحوزة العلمية والشعائر الحسينية وأحكام القرآن الكريم، فبعد تسلّط البعثيين على الشعب العراقي المسلم بدأوا بفرض القيود والمصاعب والرقابة المشدّدة، وعاملوا زائري سيد الشهداء (عليه السلام) ومقيمي العزاء عليه بأبشع الصور اللا إنسانية، إلا أن الناس سعوا في حفظ شعائر عاشوراء وخاصة المشي على الأقدام لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) مهما كلّفهم ذلك، إلى أن انتهى المطاف بهم لإيجاد أرضية لمواجهة النظام بتنظيم تحرّك ضخم وذلك اثر التوجيهات الرسمية من قبل حزب البعث في حظر السير مشياً على الأقدام عام 1397 قمرية، فقامت القوات الحكومية وباستخدام الدبابات والعربات المدرعة والطائرات بسحق مسيرة زائري الإمام الحسين (عليه السلام) المشاة على الأقدام على طريق (النجف - كربلاء)، وألقي القبض على الآلاف منهم، وتعدّ هذه الثورة - والتي تعرف بانتفاضة صفر الخير أو انتفاضة الأربعين - صفحة مجيدة في تاريخ أتباع أهل البيت (عليهم السلام).

وفي هذا الإطار قام حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد الحسون (مدير مركز الأبحاث العقائدية) الشاب البالغ أنذاك السابعة عشر من عمره والذي كان ضمن جموع زائري الأربعين ثم سجن وعذب، قام بشرح تفاصيل هذه الانتفاضة في مقابلة مع وكالة أنباء الحوزة، وما يلي مقتطفات من هذه المقابلة:

أسس ومباني زيارة الأربعين مشياً على الأقدام
ذكرت المصادر الحديثية استحباب زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) سيرا على الأقدام، كما ذكرت المصادر التاريخية أنّ جمع من العلماء وطلبة العلوم الدينية كانوا يشدّون الرحال من النجف نحو كربلاء مشياً على الأقدام في زمن الشيخ الأنصاري (المتوفى 1261 للهجرة) إلا أن هذه الحركة كانت محدودة حتى عصر المحدث النوري (المتوفى عام 1320 للهجرة) حيث اتّسعت شيئاً ما، وقد ذكر هذا الأمر بشكل مفصل في مقدّمة كتاب مستدرك الوسائل وأنّ النجفيين كانوا يبيتون ثلاث ليال في الطريق، ويسيرون من النجف إلى كربلاء.

كيفية تعامل البعثيين مع الشيعة في بداية السلطة:
عند وصول البعثيين للسلطة عام 1968 م، لم تكن لهم قدرة كبيرة، ولكسب رضا الجمهور كانوا يساعدون مجالس العزاء، الهيئات والمواكب الحسينية، حتى انّ السيد عبد الرزاق الحبوبي محافظ النجف حينها - والذي كان جيراننا - كان يزور المراجع والعلماء ويقبّل أياديهم ويساعد الهيئات الحسينية.

بداية الضغط على الشيعة، وحظر زيارة الأربعين مشياً على الأقدام:
استمرت الأمور على هذه الحال حتى خمس سنوات، ثم ازداد الضغط تدريجياً ضد الشيعة ومراسيم العزاء، فكانوا يختلقون عوائق جديدة لعزاء سيد الشهداء (عليه السلام) في كل عام، إلى أن أعلنت الحكومة العراقية عن حظر زيارة كربلاء مشياً على الأقدام عام 1977 م (الموافق 1397 هـ ق)، فكان البعثيون يهدّدون الناس بصورة رسمية من الذهاب لزيارة الأربعين، إلا أن شباب النجف الأشرف كانوا متفقين على برنامج السير على الأقدام لزيارة الحسين (عليه السلام)، وقد اجتمع عدد من الشباب المنظمين لهذه الحركة من المحلات المعروفة الأربع في النجف، وقرّروا بدء المسيرة من النجف نحو كربلاء قبل أربعة أيام من يوم الأربعين.
كنت حينها أبلغ من العمر 17 عاما، وكان في يد كل من الزوار علم صغير كتب عليه عبارة "يا حسين"، كما كان في مقدّمة المسيرة علم كبير أخضر كتبت عليه الآية الكريمة : يد الله فوق أيديهم.

حيرة البعثيين أمام حركة شباب النجف المتماسكة والمتكاملة
كنّا في البداية مئات الأشخاص، إلا أن محلات النجف أغلقت، وبازدياد الناس تدريجياً وصل عددنا إلى الآلاف، وكان من الواضح أن البعثيين احتاروا ولم يتصوّروا أن يواجَهوا بحركة متماسكة ومتكاملة كهذه.
وكان الحماس الثوري عند الشباب بحد دعانا لدخول مرقد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) من جهة باب الساعة في ابتداء المسيرة هاتفين: يا حسين يا حسين، وفي هذه الأثناء كسر أحد الشباب صورة أحمد حسن البكر (رئيس جمهورية العراق أنذاك) وصدام (معاون رئيس الجمهورية حينها).

الهجوم على زائري سيد الشهداء (عليه السلام):
يتوقف سائر النجفيين في مسير المشي نحو كربلاء في ثلاثة أماكن ويبيتون فيها، وهي خان الربع، خان النصف وخان النخيلة.
وصلنا في اليوم الأول إلى خان الربع، وكان البعثيون يبعثون برسائل تهديد كي لا نكمل المسير، إلا أن زوار سيد الشهداء (عليه السلام) كانوا عازمين على الاستمرار.
حتى وصلنا في اليوم الثاني إلى خان النصف (الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي النجف وكربلاء)، فهاجم البعثيون جموع الزائرين، واستشهد أحد الشباب، فذاع خبر الحادث بسرعة، وكانت الأوضاع في النجف غير مستقرّة ومتشنّجة، وكان قد التحق العديد من الناس بالزوار فكثرت الأعداد.
وصلنا في اليوم الثالث إلى خان النخيلة، وما أن أردنا البدء في المسير حتى طوقتنا قوات الجيش بالدبابات والغطاء العسكري والأسلحة العسكرية، وفي الوقت نفسه حلّقت في السماء طائرتان، وكانتا تطيران على مقربة من الجموع لتخويف الناس وترويعهم.

الاعتقال والانتقال إلى معسكر الرشيد في بغداد:
اجتمع زوار سيد الشهداء (عليه السلام) جنبا إلى جنب، وكان يشجّع بعضهم البعض الآخر، إلى أن انقسموا قسمين، فسلك بعضهم طريقاً فرعياً من خلال البساتين والقرى المجاورة للشارع، وبقي البعض الآخر في الشارع العام. علمنا بعد ذلك أنّ من ذهب منهم عن الطريق الفرعي وصلوا إلى كربلاء، إلا أنّا كنّا محاصرين من قبل قوات البعث، وكانوا يضيّقون خناق المحاصرة باستمرار، حتى قاموا باعتقال الكل، وذهبوا بنا إلى كربلاء في سيارات الشرطة، وقضينا عدّة ساعات في دائرة المخابرات حتى كتبوا أسمائنا، ثم ذهبوا بنا في سيارات خاصة لنقل السجناء إلى بغداد، وكان السجناء يودعون في مكان يشبه القفص، ثم أدخلونا معسكر الرشيد في بغداد وكان معسكراً كبيراً.

السجن في زنزانة تعد بنفسها تعذيباً:
ثم أدخلونا زنزانة "الرياضة" التي لم نفهم وجها لتسميتها بهذا الاسم، إلا أنّ البقاء فيها كان يعد تعذيباً في حد ذاته ؛ وذلك لأنّها كانت عبارة عن غرفة تبلغ مساحتها أقل من 12 مترا، كان لون الحائط فيها والأرضية أسوداً، وكانت تحتوي على باب كباب القاصة يقع في وسطه منفذ صغير، ولم تحتو الغرفة على إضاءة، وإنّما كان في كل الممر ضوءا واحداً لإضاءة سائر الغرف!
كانوا قد جمعوا 40 شخصا في هذه الغرفة البالغة أقل من 12 مترا، فلم يكن أي منهم قادراً على الحركة، ولم يقدموا لنا الماء والغذاء لمدة 48 ساعة، حتى أنّهم لم يسمحوا لنا بالتخلي.
ينبغي ذكر هذه الأمور كي يعلم الناس أنّ البعثيين إذا كانوا قد واجهونا نحن الذين لم نفعل شيئا سوى المشاركة في مسيرة الأربعين بهذه الكيفية، فكيف بتعاملهم مع المجاهدين؟!
ومن باب الاتفاق رأيت في تلك الزنزانة أسماء خمسة من أعضاء حزب الدعوة، منهم: الشيخ عارف البصري، عز الدين القبانجي، والسيد التبريزي الذين كانوا قد حكّوا أسمائهم على الجدار، وكان قد أعدم الحزب هؤلاء سنة 1975 م.
قضينا ليلتين كاملتين في هذه الغرفة، ولم يكونوا يسمحوا لأحد بالخروج للتخلي وقضاء الحاجة، فكانت الضروف صعبة جداً، وأصيب الكثير من السجناء في تلك الفترة بأمراض الكلى والتهاب القولون وغيرها من الأمراض التي ما زالوا يعانون منها لحد الآن.
وبعد ليلتين أعطونا الطعام، إلا أن الطعام كان رديئاً بحيث أصيب الكل بالإسهال، وأصبحت ظروف الزنزانة صعبة للغاية.

حرب نفسية، استجواب وسياط:
ثم بدأ التحقيق والاستجواب، كنًا شبابا ولم تكن لنا تجارب سابقة عن السجن والتعذيب، عصبوا عيوننا وقبل الدخول لغرفة الاستجواب سمعنا صوت شخص كان يستنجد برجال الأمن، وقال بعد ثوان: "اعترف، لا تضربوني سأعترف". نعم علمنا بعد مدّة أن تلك الأصوات كانت أصواتاً مسجلة وكانوا يريدون ايجاد حرب نفسية للسجناء، وذلك كي يخسر الشباب ثقتهم بأنفسهم ويعترفوا بسهولة.
عندما دخلت غرفة التحقيق سألني المحقق: لماذا أتيت؟ فأجبته: جئت لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، ثم شدوا يديَّ بالخشبة وانهالوا عليَّ بالسياط، عندما ضربت السوط أول مرة أحسست أنّ أنفاسي قد توقّفت، فتوسلت بالسيدة الزهراء (عليها السلام) في تلك اللحظة لأجد قوّة ولا أعترف، وذلك لأنهم كانوا يريدون التعرّف على المؤسّسين ومن قام بإدارة هذه المسيرة من خلال الاستجواب، لم أحسّ بألم السوط الثالث فما بعد، وفقدت وعيي، عندما فتحت عيني ضربني المحقق صفعات قوية في وجهي، ثم أعطاني منديلا، تصوّرت في البداية أنّه لتنظيف أنفي، إلا أنّي شعرت لاحقاً أنّ الدماء تسيل من أذني.
ذهبوا بنا إلى غرفة أخرى بعد الاستجواب، وكانت أكبر من تلك الغرفة شيئا ما، إلا أنهم كانوا يتعاملون بقسوة أيضاً مع من كان يريد الذهاب للتخلي، وكانوا يضربون الشباب عندما كانوا يخرجون للتخلي بذرائع مختلفة، كان الضباط في السجن شباباً يرتدون زياً أنيقاً حسب الظاهر، وعلمت لاحقاً أنهم تربّوا في الحضانات، وجذبهم البعثيون بعد ذلك.    

لم تكن هذه الأمور تعذيباً، كانت مزاحاً!!
مجموع الأيام التي قضيتها في السجن بلغت 12 يوماً، جاؤوا في اليوم الأخير بلائحة من الأسماء، فقرؤوها وكان اسمي من بينها، فأخرجونا من السجن، وقال لنا أحد الضباط البعثيين قبل الافراج عنا: لا تتصوّروا أنّا قمنا بتعذيبكم، لم نعذبكم ولم تكن هذه الأعمال سوى مزاحاً! نحن نُذوِّب الحديدَ هنا!

لم يُسمع صوت عن الانتفاضة في وسائل الإعلام الإيرانية:
كانت العلاقات بين حزب البعث ونظام الشاه في إيران جيدة حينها، فلم تُعكس هذه الواقعة المهمّة في وسائل الإعلام الإيرانية، إلا أنّ ما حصل بعد انتفاضة صفر أنّ الشباب بدأوا يتجرّأون بالوقوف أمام حزب البعث، وخاصة بعد اتّضاح وجهة حزب البعث المخالفة للدين للناس أكثر من السابق.

المعطيات السياسية والاجتماعية لانتفاضة العراق:
حكم على ثمان أشخاص بالإعدام و على 15 نفرا بالحبس المؤبد اثر هذه الواقعة، الأمر الذي أدّى إلى كراهية عامة عند الناس بالنسبة للبعثيين. كما دخل حزب الدعوة والمجاهدون العراقيون على الخط فانجذب العديد من الشباب لحزب الدعوة، وشكّلت المجاميع تلو المجاميع من الشباب التي كانت تخالف حزب البعث، وحتى أنّ من لم يكن مرتبطاً بحزب الدعوة صار نشطاً في المجالات المخالفة لهذا الحزب.
لم تنشر أي من الأنباء عن انتفاضة الشعب في وسائل الإعلام، وذلك للاختناق الحاكم حينئذ، ولكنّي أرى أنّ وسائل الإعلام لم تؤدِّ حق هذه الانتفاضة، وينبغي أن يسلّطوا الضوء على هذه الانتفاضة كل عام، ويدرسوا الأبعاد المختلفة لها.
وقعت هذه الانتفاضة قبل عامين من انتصار الثورة الإسلامية في إيران، ومن معطيات هذه الانتفاضة أن أعين الناس في النجف وكربلاء وسائر المدن الشيعية في العراق صارت ناضرة للثورة الإسلامية في إيران.