لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (11)

إصدارات المركز

الشيعة الجذور والبذور



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين) رقم 26 كتاب (الشيعة الجذور والبذور) للمستبصر المصري محمود جابر، وجاء في مقدّمة المؤلّف:
الحمد لله والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين سيّد ولد آدم أجمعين وعلى آله المطهّرين وصحبه الميامين .
أمّا بعد ، تعالج هذه الدراسة قضية من أخطر القضايا العقائدية ، بل هى العقبة الكؤود والتي تتدغدغ عندها العامّة ، ويخشاها الخاصّة ، وتؤجر لها الأقلام ، ويزرع في حقلها الألغام من قديم الزمان إلى شمس الغد القادم .
ذات ليلة أهدى لي صديق موسوعة عن الشيعة الاثني عشرية (الجعفرية) لكاتب مصري الجنسية سلفي المنهج (وهابي) يشغل منصب أكاديمى مرموق في كل من جامعتي الأزهر والخليج ، وقد أهملت هذه الموسوعة وقتاً من الزمن لعلمي المسبق بما سوف يقوله ، وأنّ كل ما فيها هو اعتقادي وأكثر ، وأنّ ما يمكن أن أستفيد به هو أسلوب العرض وطريقة التناول ، وحتّى هذه المساحات الفكرية والعقائدية لم أكن مهتماً بها في ذلك الحين لانشغالي في إتمام بحثي عن الحركات الإسلامية في مصر والوطن العربي ، وكنت حريصاً على إتمام دراسة تتناول هذا الخصوص ، غير أنّي ذات ليلة بدأت أتصفّح الكتاب وأجوب أجزاءه إلى نهايتها وخرجت بملحوظة أولية ، وهي أنّ الكتاب غير مكتمل البحث ، وأنّ الكاتب غير ممتلك لأدوات البحث العلمي في هذه الموسوعة ، وأنّه يفتقد لأهم ما يجب أن يتحلّى به الكاتب أو المؤرخ ، وهو الحياد العلمي ، غير أنّي وحتّى أعطي الرجل حقّه من الأستاذية أعدّت قراءة الموسوعة بشي من الأناة والتريّث ، فربما تكون ملحوظتي السابقة خطأ ، وخرجت بالآتي :
ـ عدم اتّفاق المقدمات مع النتائج غالباً .
ـ تأويل النص المقتبس بما لا يحتمله ، وبما يخرجه من حدود التأويل .
ـ إعلان النتائج قبل إثارة القضية ، وقبل أن يضع الأسباب ، وكأنّه سوف يأتي بالنتائج مهما كانت الأسباب (!!) .
ـ إنّ الكاتب يناقش هذه الموضوعات دون رفق ، ودون التحلّي بروح الأخوّة ، والحرص على وحدة الأمّة ، فالرجل يخرجهم من الملّة تارة ، ويجعلهم شراً من اليهود أُخرى ، وأصحاب حقد على أهل التوحيد ، وهلمّ جرّا إلى نهاية الكتاب .
وخلال المطالعات والمشاهدات اليومية لوسائل الإعلام ومحطّات البث المرئي أعجبني مقاومة شعب الجنوب اللبناني ، وحزب الله ، وقدرتهم الفائقة على دحض العدو الصهيوني .
وأعترف أنّ هذا ما أثلج صدري وكثير من الموحدّين ، ولكن كيف يتسق هذا مع ما نعلمه؟ كيف لمن هدفهم هدم الإسلام أن يمنّ الله عليهم بهذا النصر العظيم؟!
ثمة خطأ في المسألة ، فدرجت أبحث عن كل ما هو مكتوب عن هذه الفرقة ، ويا حبّذا لو كانت بأقلام الشيعة الأقحاح ، بيد أنّ البحث استمر أياماً وشهوراً وسنواتاً حتّى وفّقني الله إلى ما أبتغي ، وقد توفّر لديّ ما يعين الباحث على ابتداء بحثه فاستعنت بالله على إنجاز ما تحقق ، وهذا كتاب "الشيعة البذور والجذور" .
1 ـ قد يقفز إلى الأذهان من العنوان أنّه يبحث فى كل بذور وجذور التشيع ، ولكن أبعد القارىء عن هذا التصوّر ، وأقول : إنّني لم أستوعب كل ما للتشيع من جذور وخصائص في هذا الكتاب ، وإنّما تعرّضت لإيضاح أمور أعتقد أنّها غائبة عن معظم مسلمي مصر والأقطار الإسلامية السنية المغلقة ، ويرجع ذلك لما يشوب العلاقات السياسية بين هذه الدول وإيران من كدر ، وما اختزلته الذاكرة العامة لتاريخ الصراع السياسي بين السنة والشيعة .
2 ـ بيد أنّ هذه الدراسة لم تكن الوحيدة التي تتناول موضوع الشيعة من حيث الأصول بل هناك كتابات سابقة كثيرة أكثر عمقاً وأكثر استيعاباً للموضوعات المختلفة، ولكنّي أتصوّر أنّني عالجت هذا الموضوع بأسلوب أكثر اختلافاً عن الأنماط الأخرى ظنّاً منّي أنّه أقرب الأساليب إلى القارىء ، فإن أصبت فمن الله الذي هداني لهذا ، وإن أخطأت فما أردت إلاّ الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقى إلاّ بالله .
3 ـ سيجد القارىء في صفحات هذا الكتاب بعض الآلام التي خلقتها جروح الماضي ، والتي مازالت لم تلتئم بعد ، ولذلك أرجو منك عزيزي القارىء عدم التشنج ; وذلك لأنّ الجروح عادة ما يتبعها الآلام ، ولكن بشي من الصبر والعلاج قد تشفى الجروح بإذن الله .
وقد يرى البعض أنّ الزمام قد انفلت منّي فى مواضع ، ولذلك كل ما أرجوه أن نتبادل الأماكن ، ولتعلم أنّ السير في مثل هذه الضروب محفوف بالصعاب ، وما علينا إلاّ أن نضبط أعصابنا ، ولتعلم أيضاً أنّ ضبط الأعصاب في تلك المواطن أمر ليس بالهيّن إلاّ من عصمه الله .
4 ـ قد يقول قائل: لماذا تصر على السير في مثل هذه الضروب التي لا تجني منها غير الآلام ، وليس منها فائدة إلاّ اجترار الماضي دون علاج؟ وأقول : إنّ انهزاميّتنا وخوفنا من نكت تلك الجروح هي التي جعلتنا نتأخّر ويتقدّم غيرنا ، فهل عسانا نفيق لتعود أمّتنا كما أرادها ربّنا "خير أمّة أخرجت للناس" ؟!
5 ـ ومما يهون الخطب أنّ مواطن الخلاف بين المسلمين أقل بكثير من مواطن الوفاق ، رغم محاولات البعض أن يجعلها أكثر بحيث تصل إلى التباين، ولكن بشيء من التروّي والتأمّل ترتدّ هذه الأمور إلى نصابها، ونعرف أنّ اختلاف الفرق الإسلامية لابد أن يكون في دائرة الفكر ، وأن لا ينسحب إلى ما وراء ذلك ليصل إلى الشقاق والتناحر ، وأنّ وحدة الأمّة وائتلافها أصل أصيل من أصول الإسلام ، ولا يجب أن ينقض هذا الأصل بمسائل اجتهادية وظنّية ; لأنّنا بذلك نخالف صريح الدين .
إنّ الواجب يحتّم على علمائنا خاصّة ، وعلى أصحاب الفكر وأرباب الأقلام عامّة أن لا يتّخذوا من العلم ستاراً للغيبة والنميمة ، وأكل أعراض إخوانهم بالباطل ، فالله ارتضى للمسلمين الوحدة ، والرسول يشبّه المسلمين بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، فعلينا أن نبتعد عن الرعونة والاندفاع ، وهذا أخلق بنا .
6 ـ كل ما أرجوه منك أيّها القارىء الكريم أن لا يتبادر إلى ذهنك أنّني أدعو لفرقة بعينها ، أو أذمّ فرقة دون غيرها ، فهذا ما لا أقصده ، وأعتبره مصادرة على فكرة الكتاب وموضوعه ، ولكن ما قصدت إلاّ قرع الفكر بفكر مثله ، فإن تظن أنّك أنت وقومك الناجين ، فهناك من يدّعي ذلك ، وهذه أدلّتهم من كتاب الله وسنّة رسوله .
جعلتها دعوة خالصة لله حتّى يدرس المسلمون بعضهم البعض بروح علمية طارحين عن كواهلهم تلك الخلفيّات المشوّهة التي كانت سبباً في تمزيق شمل المسلمين ليجني غيرنا ثمار فرقتنا ، وتصبح الأمّة كاليتيم على مائدة اللئيم .
فأسأل الله تعالى أن يهيّىء لأمّتنا أمر رشد يعزّ فيه وليّه ويذلّ فيه عدوّه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.


ثمّ شيّعني الألباني



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين) رقم 33 كتاب ( ثمّ شيّعني الألباني) للمستبصر الوهابي العراقي الشيخ عبد الحميد الجاف، وقد جاء في مقدّمة مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون:
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على حبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا، النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
والحمدُ لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ لنا الإسلام ديناً، بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين وبعد.
شهدت العقود الثلاثة الأخيرة تحولاً مذهبيّاً كبيراً، وانتقالاً إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لا يمكن لأيّ منصفٍ أن ينكره، ممّا حدى برجال دين وقادة سياسيين في الدول العربيّة وغيرها، إلى الحديث عن هذه الظاهرة، بل التنبيه والتحذير منها.
ولا نبالغ إن قلنا: إنّ عدد هؤلاء المتحوّلين يصل إلى مئات الآلاف، بل عدّة ملايين، وقد ذكرنا أدلّتنا على ذلك في بعض ما كتبناه سابقاً عن هذا الموضوع، وبعض اللقاءات في الفضائيات وغرف البالتوك .
والقاسم المشترك لهؤلاء المتحوّلين، الذي جعلهم يتركون مذهبهم السابق الذي تعبّدوا الله به ردحاً من الزمن، وترك موروثهم الديني الذي ورثوه من آبائهم وأجدادهم، هو قناعتهم الكاملة بوجوب التعبّد بمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، المبنيّ أساساً على استحقاق سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) للخلافة والإمامة بعد رحيل النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرفيق الأعلى.
وهذه القناعات التي تولّدت عند هذا العدد الكبير من المسلمين المستبصرين، كانت نتيجةً للتطوّر الحاصل في وسائل الإعلام والارتباط في العالم، الذي كان لأتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) نصيب فيها، بامتلاك عدّة فضائيات ومواقع على الإنترنيت وغرف في البالتوك.
وعند ذلك بدأ العلماء والمثقفون المنصفون الباحثون عن الحقيقة، بالاطلاع عل أدلّتنا وحججنا على عقائدنا عموماً، وفي مقدّمتها الأدلّة على ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وبدأ الكثير من المستبصرين بتدوين تجاربهم الجديدة في التحوّل المذهبي، في كتب مستقلّة أو مقالات نُشرت هنا وهناك، بيّنوا فيها الأسباب التي دعتهم لترك مذهب الآباء والأجداد نحتفظ بالكثير منها في مركز الأبحاث العقائديّة، وقمنا بوضع بعضها في موقع المركز.
حتّى أنّ بعضهم جعل سبب استبصاره عنواناً لما كتبه من كتب ومقالات، مثل: « لقد شيّعني الحسين(عليه السلام)»، و« بنور فاطمة اهتديت »، و« مظلوميّة الزهراء وأهل البيت (عليهم السلام) عناصر تشيّعي »، و« عقيدة أهل البيت (عليهم السلام) في التوحيد هي التي شيّعتني»، و«شيّعني حديث الاثني عشر خليفة»، و«حديث انقسام الأمّة والفرقة الناجية هو الذي شيّعني»، و«الكذب على الشيعة هو الذي شيّعني»،
«شيّعتني آية الوضوء»، و«شيّعني حديث الطائفة الظاهرة على الحقّ»، و«مودّة قربى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عند الشيعة هي التي شيّعتني»، و«شيّعتني الحجج التي في كتب السّنة المعتمدة»، و«شيّعني حديث الثقلين»، و«حديث الغدير وحادثته هما اللذان شيّعاني»، و«رزيّة الخميس هي التي شيّعتني»، و«فوجئت بحقيقة الشيعة والتشيّع فتشيّعت»، و«وسطية الشيعة ودعوتهم إلى الوحدة الإسلامية والعمل من أجلها هما عوامل تشيّعي»، و«تناقض القائلين بالشورى في الحكم هو الذي شيّعني»، و«شيّعتني روحيّة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) »، و«شيّعتني فطرتي وكتاب المراجعات».
والكتاب الذي نقدّم له، هو أحد تلك الكتب الكثيرة التي جعل مؤلّفه الكريم سبب استبصاره عنواناً له « ثمّ شيّعني الألباني »، وعند مطالعته سوف نعرف كيف أنّ هذا العالم السلفي صار سبباً لاستبصار الأخ العزيز الشيخ عبد الحميد الجاف حفظه الله ورعاه وسدّد خطاه.

فمن هو الألباني؟

وكيف تأثّر بأسلافه ابن تيميّة وابن قيّم الجوزية ومحمّد بن عبد الوهاب؟
ومَن وقف ضدّه من العلماء من أتباع مدرسة الخلفاء؟ ولماذا سُجن مدّة من الزمن؟
وكيف انتقد الألباني الكثير من علماء السلف؟
ولنا وقفة قصيرة مع هذا الكتاب ومؤلّفه.

الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني

هو محمّد ناصر الدين بن نوح نجاتي بن آدم، الملقّب بـ (( الألباني )) نسبةً إلى بلده ألبانيا، المكنّى بأبي عبد الرحمن.
ولد سنة 1332هـ في مدينة (( أشقودرة )) عاصمة (( ألبانيا )) في ذلك الوقت، ونشأ في أسرة فقيرة بعيدة عن الغنى، وكان والده الحاج نوح نجاتي قد تخرّج من المعاهد الشرعيّة في العاصمة العثمانية (( الآستانة ))، ورجع إلى بلاده لتعليم الناس أحكام دينهم.
ولمّا تولّى الحكم في (( ألبانية )) الملك أحمد زوغو، وسار على نهج جيرانه من أهل الكتاب، هاجر الحاج نوح نجاتي إلى دمشق واستقرّ بها، وكان عمر ولده آنذاك تسع سنوات، فأدخله المدرسة الابتدائية، ثمّ لم يسمح له بإكمال دراسته في المدارس الحكوميّة، بل أخذ يدرسّه بنفسه الصرف والنحو وتجويد القرآن ومقدمات الفقه الحنفي، ثمّ عهد بتدرسه إلى صديقه الشيخ سعيد البرهاني(1).
يقول الشيخ الألباني:
(( إن نعم الله عليّ كثيرة، لا أُحصي لها عدّاً، ولعلّ من أهمها اثنتين: هجرة والدي إلى الشام، ثمّ تعليمه إياي مهنته في إصلاح الساعات.
أمّا الأولى: فقد يَسَّرت لي تعلّم العربيّة، ولو ظللنا في « ألبانية » لما توقّعت أن أتعلّم منها حرفاً، ولا سبيل إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ عن طريق العربية.
وأمّا الثانية: فقد قيضت لي فراغاً من الوقت، أملؤه بطلب العلم، وأتاحت لي فرص التردّد على المكتبة الظاهريّة وغيرها ساعات من كلّ يوم، ولو أنّي لزمت صناعة النجارة التي حاولت التدرّب عليها أولاً، لالتهمت وقتي كلّه، وبالتالي لسدّت بوجهي سبل العلم، الذي لابدّ لطالبه من التفرّغ ))(2).
ويقول أيضاً:
(( وذات يوم لاحظتُ بين الكتب المعروضة لدى أحد الباعة جزءاً من مجلة « المنار » فاشتريته، ووقعت فيه على بحث بقلم السيّد رشيد يصف فيه كتاب «الإحياء» للغزالي، ويشير إلى محاسنه، ومآخذه، ولأوّل مرّة أواجه مثل هذا النقد العلمي، فاجتذبني ذلك إلى مطالعة الجزء كلّه، ثمّ أمضي لأتابع موضوع «الإحياء» في الإحياء نفسه، وفي الطبعة التي تحتوي على تخريج الحافظ العراقي، ورأيتني أسعى لاستئجاره لأنّي لا أملك ثمنه، ومن ثمّ أقبلت على قراءة الكتاب، فاستهواني ذلك التخريج الدقيق حتّى صمّمت على نسخه أو تلخيصه، وهكذا جهدت حتّى استقامت لي طريقة صالحة تساعد على تثبيت تلك المعلومات.
وأحسب أنّ هذا المجهود الذي بذلته في دراستي تلك، هو الذي شجّعني وحبّب إليّ المضي في ذلك الطريق، إذ وجدتني أستعين بشتى المؤلّفات اللغويّة والبلاغيّة، وغريب الحديث لتفهّم النصّ إلى جانب تخريجه»(3) .
وقال أيضاً:
(( ومن توفيق الله تعالى وفضله عليّ أن وجّهني منذ أوّل شبابي إلى تعلّم هذه المهنة تصليح الساعات – ذلك لأنّها حُرة لا تتعارض مع جهودي في علم السنّة، فلقد أعطيت لها من وقتي كلّ يوم – ما عدا الثلاثاء والجمعة – ثلاث ساعات فقط، وهذا العدد يمكنني من الحصول على القوت الضروري لي ولعيالي وأطفالي على طريقة الكفاف طبعاً، فإنّ من دعائه عليه الصلاة والسلام: « اللهمّ اجعل رزق آل محمّدٍ قوتاً » رواه الشيخان.
وسائر الوقت أصرفه في سبيل طلب العلم والتأليف، ودراسة كتب الحديث، وبخاصّة المخطوطات منها في المكتبة الظاهريّة، ولذلك فإنّني ألازم هذه المكتبة مُلازمة موظفيها لها، ويتراوح ما أقضيه من الوقت فيها ما بين ستّ ساعات إلى ثماني ساعات يومياً على اختلاف النظام الصيفي والشتوي في الدوام » (4).
وكان أول عمل حديثي قام به الألباني هو نسخه كتاب « المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار » للحافظ العراقي والتعليق عليه، وهذا الكتاب هو تخريج لأحاديث كتاب « إحياء علوم الدين » للغزالي.
وأخر كتاب عمل فيه هو كتاب «تهذيب صحيح الجامع الصغير والاستدراك عليه» (5).
وقد مدحه وأثنى عليه علماء السلفيّة كثيراً:
قال عبد العزيز بن عبد الله بن باز: « لا أعلم تحت قبّة الفلك في هذا العصر أعلم من الشيخ ناصر في علم الحديث »، ووصفه بأنّه: « مجدّد هذا العصر في علوم الحديث ».
وقالت الشيخ محمّد بن صالح العثيمين: « بل هو محدّث العصر »، ووصفه بـ « أنّه ذو علم جمّ في الحديث دراية ورواية ».
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء في السعوديّة: « وهو واسع الاطلاع في الحديث، قويّ في نقدها، والحكم عليها بالصحة والضعف ».
ووصفه الشيخ حمّاد الأنصاري بأنّه « ذو اطّلاع واسع في علم الحديث ».
ووصفته مشيخة أهل الحديث في الهند، بأنّه: « أكبر عالم بالأحاديث النبويّة في هذا العصر ».
وقال شارح سنن النسائي الشيخ محمّد علي آدم الأثيوبي: « وله اليد الطولى في معرفة الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً، كما تشهد بذلك كتبه القيّمة، فقلّ من يُدانيه في هذا العصر الذي ساد فيه الجهل بهذا العلم الشريف » (6).
اتّباع الألباني لعلماء السلفيّة
لا يخفى على أحد اتّباع الألباني لعلماء السلفيّة، مثل ابن تيميّة، وابن قيّم الجوزيّة، ومحمّد بن عبد الوهاب، والسير على منهجهم العلمي والاعتقاد بعقائدهم ومدحهم كثيراً واعتبارهم قدوة له وإن كان في بعض الأحيان ينقدهم ويخرج عمّا ساروا عليه في منهجهم.
قال في تسجيل صوتي له من سلسلة « الهدى والنور» رقم880 :
منهجنا قائم على اتّباع الكتاب والسنّة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، وأعتقد أنّ البلاد السعوديّة إلى الآن لا يزال الكثير من أهل العلم فيهم على هذا المنهج، متأثّرين بما تأثرّنا به نحن مثلهم، بدعوة شيخ الإسلام بحقّ أحمد ابن تيميّة.
ثمّ تلميذه ابن قيّم الجوزيّة، ثمّ بمَن سار على منهجهم، وسلك سبيلهم كالشيخ محمّد بن عبد الوهاب، الذي كان له الفضل الأوّل بإحياء دعوة التوحيد في بلاد نجد أولاً، وبتفصيل دقيق، حتّى لمسناه في الصغار قبل الكبار هناك، كما أنّه أسّس للدعوة: اتّباع السنّة، وعدم إيثار أي مذهب من مذاهب أهل السنّة الأربعة على الكتاب والسنّة.
وكان له الفضل الثالث بعد الشيخين ابن تيميّة وابن قيّم الجوزيّة في اعتقادي، بإحيائه منهج الشيخين في العالم النجدي أوّلاً، ثمّ في العالم الإسلامي ثانياً، وله الفضل في عصره في نشر هذه الدعوة المباركة، وقد التزمها كثير من العلماء ليس في نجد ثمّ الحجاز التي تليها، بل في سائر العالم الإسلامي في الهند والباكستان وفي بلاد أخرى.

موقف علماء السنّة من الألباني وإبعاده وسجنه


بعد أن عُرف الألباني واشتهر في الأوساط العلميّة، كداعية للمذهب الوهابي، ومتاثّراً بأفكار السلفية، وسائراً على نهج ابن تيميّة وابن القيّم ومحمّد بن عبد الوهاب، أخذ كبار رجال الدين وعلمائهم ينظّمون له الدعوات ويهيؤون له الجلسات العلميّة من أجل نشر أفكاره ومعتقداته.
ومن الطبيعي أن يقف ضدّه مَن يخالفه الرأي ولا يعتقد بأفكار الوهابيّة من علماء ومثقّفين من أتباع مدرسة الخلفاء، ومن هنا بدأ الصراع بين الألباني ومشايخ العلماء في سوريا.
يقول الألباني عن نشاطه في الدعوة للوهابيّة، وما لاقاه من مضايقات من قبل المشايخ: « لقد بدأتُ الاتصال بالمعارف والأصدقاء وأصدقائهم، وجعلتُ من الحانوت ندوةً نجتمع بها، ثمّ رأينا الانتقال إلى دار أحد الأنصار، ثمّ إلى واحدة أخرى أكبر، ومن ثمّ استأجرنا إحدى الدور لهذه الغاية، وجعل الحضور يتكاثرون، حتّى ضيق بهم المكان، وبلغ النشاط مستوىً عالياً من قراءة الحديث وشرحه وأسانيده.
واستمر هذا دأبنا حتّى أثمرت مساعي المعارضين لهذا الاتجاه، فضيّق علينا، ثمّ ألغيت الاجتماعات، وانفضّ السامر، وها نحن أولاء حتّى الآن لم نخلص من هذه المضايقات، نجتمع حين يكون ذلك ممكناً، وإذا حيد بيننا وبين الاجتماع انقطعنا إلى التأليف والتحقيق اللذين لا نستطيع الانقطاع عنها » .
ويقول أيضاً: « وكان من آثار هذا الإقبال الطيّب الذي لقيته هذه الدعوة أن رتّبنا برنامجاً لزيارة بعض مناطق البلاد ما بين حلب واللاذقيّة إلى دمشق.
وعلى الرغم من قصر الأوقات التي خُصصّت لكلّ المدن، فقد صادف هذه الرحلات نجاحاً ملموساً، إذ جمعت العديد من الراغبين في علوم الحديث على ندوات شبه دورية، يقرأ فيها كتب السنّة، وتتوارد الأسئلة ويدور النقاش المفيد.
إلاّ أنّ هذا التجوال قد ضاعف من نقمة الآخرين، فضاعفوا من سعاياتهم لدى المسؤولين، فإذا نحن تلقاء مشكلات يتصل بعضها برقاب بعض » (7).
ثمّ توسّعت رحلات الألباني لتشمل مدن ومحافظات كثيرة في سوريا، داعياً إلى الفكر الوهابي، الأمر الذي أثار استنكار المخالفين للوهابية من علماء ومثقفين.
يقول القريوتي: « وقد كان للشيخ رحلات شهرية منظّمة، بدأت أسبوعياً كلّ شهر، ثمّ استقرّت على نحو ثلاث أيام، كان يقوم بها إلى المحافظات السوريّة: حلب، إدلب، اللاذقيّة، السلميّة، ثمّ حمص، ثمّ حماة، ثمّ الرقّة. ولقد كان لتلك الجهود والرحلات ثمراتها الطيّبة في الدعوة إلى الله عزّ وجلّ، وإلى التوحيد ونبذ الشرك والخرافة، مع ما صاحبها من المعارضة من أهل الأهواء» (8).
وكان لتأييد الألباني الوهابيّة واتّباعهم، وتمجيدهم، والسير على نهج ابن تيميّة وابن القيّم، كان له تأثير مضادّ من قبل بعض العلماء والمشايخ من أتباع مدرسة الخلفاء، إذ بدأوا بتحذير عموم الناس منه ومن دعوته، ودعوة الناس إلى عدم الاستماع إلى محاضراته، وتحذير طلاب العلم من التأثّر بأفكاره، ومجالسته، والدعوة إلى هجره ومقاطعته.
ثم قام جماعة من مشايخ بلده بتنظيم عريضة ضدّه، ورفعوها إلى مفتي الشام، بعد أن جمعوا لها توقيعات الناس، ومفادها: (( أنّه يقوم بدعوة وهابيّة تشوّش على المسلمين )). فرفعها المفتي إلى مدير الشرطة، واستدعي الألباني على إثرها إلى مركز الشرطة، ولم يخرج منه إلاّ بضمانات بعض الشخصيات الاجتماعية.
بعد ذلك قام جماعة من العلماء والمثقّفين برفع شكوى على الألباني، بأنّ كلامه ومحاضراته تؤدّي إلى التفرقة بين المسلمين، فرفع مفتي « إدلب » هذه الشكوى إلى وكيل وزارة الداخلية لشؤون الأمن في سوريا، فقام باستدعاء الألباني وإبلاغه بالشكوى وطلب المفتي منعه من دخول بلده – إدلب – ثم بعد ذلك تمّ إبعاده إلى مدينة الحسكة.
ولم ينتهِ الأمر إلى هذا الحدّ، بل قام جماعة من العلماء برفع شكوى على الألباني وتقديمه إلى المحاكمة التي حكمت عليه بالسجن لمدة ستة أشهر، فسجن في سجن القلعة بدمشق، وهو نفس السجن الذي سجن فيه قبله ابن تيميّة وابن قيّم الجوزية(9).
وأشار الألباني في « صحيفته » 3: 4-5 إلى مذكّرة أصدرها وزير الأوقاف في بعض الإمارات العربيّة، نشرت في أوائل شوال سنة 1406هـ، قال عنها الألباني: إنّ الوزير المذكور يتهم إخواننا السلفيين في تلك الإمارة بتهم شتى، منها التطرّف والخطورة على العقيدة الإسلامية، وإنكار المذاهب الأربعة، ويقول فيها: كما جرى طرده – أي الألباني – من الإمارات قبل أربع سنوات ومنعه من العودة للبلاد.

العلماء الذين ردّوا على الألباني

وقام جماعة من المشايخ والعلماء بالردّ على الألباني وكتبه وأفكاره، فألفوا عدّة رسائل، منها:
1) تنبيه المسلم إلى تعدّي الألباني على صحيح مسلم، للعلاّمة المحدّث الشيخ محمّد سعيد الشافعي .
2) وصول التهاني بإثبات سنية السبحة والردّ على الألباني، له أيضاً.
3) القول المقنع في الردّ على الألباني المبتدع، للعلاّمة الحافظ الشيخ عبد الله ابن الصدّيق الغماري.
4) قاموس شتائم الألباني، للشيخ العالم حسن بن علي السقّاف.
5) تناقضات الألباني الواضحات، له أيضاً.
6) البشارة والاتحاف في ما بين ابن تيميّة والألباني في العقيدة من الاختلاف، له أيضاً .
7) الشماطيط في ما يهذي به الألباني في مقدماته من تخبّطات وتخليط، له أيضاً.
8) الألباني شذوذه وأخطاؤه، للعلاّمة المحدّث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
9) كتاب مفتوح إلى الشيخ ناصر الدين الألباني من تلميذه محمود مهدي الاستانبولي.
10) التعريف بأوهام من قسّم السنن إلى صحيح وضعيف، للعلاّمة محمود سعيد ممدوح.

انتقاد الألباني للكثير من علماء السلف والعلماء المعاصرين

إذا كان الألباني وجّه سهامه ولسانه اللاذع لعلماء السلف وانتقدهم في ما كتبه من مؤلّفات، كالحافظ السيوطي، والذهبي، والحاكم، والمنذري، وابن الجوزي، وابن حجر، والسبكي، والمناوي.
فمن الطبيعي أن تكون حصّة العلماء الذين عاصروه من الانتقاد كبيرة، بل والخروج عن القواعد العلمية والأدبية للبحث العلمي والحوار الرصين.
ونذكر هنا بعض كلماته، ليقف عليها القاريء، بغضّ النظر عن مدى صحة كلامه والمورد الذي انتقده:
1) قال عن السيوطي: (( وجعجع حوله السيوطي في اللآلي دون طائل )). الضعيفة 4: 189.
(( فيا عجباً للسيوطي كيف لم يخجل من تسويد كتابه الجامع الصغير بهذا الحديث )). الضعيفة 3: 479.
(( ومع هذا فقد تجرّأ السيوطي أو غفل فسوّد بهذا الحديث الجامع الصغير)). الضعيف 3: 187.
(( لقد شغله – السيوطي – نعمة التعقّب على ابن الجوزي عن معرفة علّة هذا الحديث الحقيقية )). الضعيفة 4: 182.
2) وقال عن الذهبي: (( فلمَ إذن وافق الحاكم على تصحيح إسناده؟! وكم له من مثل هذه الموافقات الصادرة عن قلّة نظر وتحقيق )). غاية المرام: 35.
(( فتأمل مبلغ تناقض الذهبي، لتحرص على العلم الصحيح وتنجو من تقليد الرجال )). الضعيفة 4: 422.
3) وقال عن الحاكم النيسابوري: (( ولذلك أخطأ الحاكم خطأً فاحشاً )). الضعيفة 3: 458.
4) وقال عن الحافظ السبكي: (( ثمّ تعقّبه السبكي نحو ما سبق من تعقّب الحافظ لابن ظاهر، ولكنّه دافع عنه بوازع من التعصّب المذهبي، لا فائدة كبرى من نقل كلامه وبيان ما فيه من التعصّب )). الضعيفة 2: 285.
5) وقال عن المحدّث المناوي: (( بل هو من تعصّب المناوي )). الضعيفة 2: 345.
(( وإنّ من عجائب المناوي التي لا أعرف لها وجهاً أنّه في كثير من الأحيان يناقض نفسه )). الضعيفة 4: 34.
6) وقال عن الشيخ محمّد سعيد رمضان البوطي والشيخ محمّد عوامة: ((وظنّي أنّ هذا المقلّد وذاك، على ما بينهما من الخلاف في الأصول والفروع إلاّ في التقليد الأعمى... فما حيلتنا مع أناس ندعوهم إلى اتّباع الكتاب والسنّة لينجو بذلك من العصبيّة المذهبيّة والغباوة الحيوانيّة، فيأبون )) الآيات البيّنات: مقدّمة الآيات البينات.
7) وقال عن الشيخ عبد الفتاح أبو غدّه: (( أشلّ الله يدك وقطع لسانك )). كشف النقاب: 52.
8) وقال عن الشيخ الصابوني في مقدّمة الصحيحة: (( سرّاق، غير صادق، جاهل مضلّل، صاحب دعوى فارغة، سأكشف خزيه وعاره )).
9) وقال في مقدّمة آداب الزفاف عن العلاّمة المحدّث حبيب الرحمن الأعظمي: (( وقد استعان الأنصاري بأحد أعداء السنّة وأهل الحديث ودعاة التوحيد والمشهور بذلك، ألا وهو الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي )).
10) وقال عن الشيخ محمّد علي الصابوني والشيخ نسيب الرفاعي: (( وهما من أجهل مَن كتب في هذا المجال في ما علمت، وبخاصة الرفاعي منهما فإنّه أجرؤهما إقداماً على التصحيح بجهل بالغ )). الضعيفة 4: 51.

ردّ الألباني على ابن تيميّة

على الرغم من أنّ الألباني كان من أتباع ابن تيميّة، والسائرين على نهجه العلمي، خصوصاً في العقائد، لكن مع ذلك نشاهده ينتقده ويردّ عليه في موارد كثيرة، نذكر اثنين منها ؛ لكونّها قد أثرّت كثيراً في المؤلّف، كما يذكر خلال سرده لقصته هذه:
أولاً: فمن العجب حقّاً أن يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيميّة على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في منهاج السنّة ، كما فعل بالحديث المتقدّم هناك (( من كنت مولاه )) مع تقريره أحسن تقرير – إلى أن قال -: هذا كلّه من بيان شيخ الإسلام وهو قوي متين كما ترى!! فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث ؛ إلا التسرّع والمبالغة في الردّ على الشيعة )). الصحيحة حديث 3223.
ثانياً: وعند كلامه عن حديث الغدير قال: (( إذا عرفت هذا، فقد كان الدافع لتحرير الكلام عن الحديث وبيان صحته أنّني رأيت شيخ الإسلام ابن تيميّة قد ضعّف الشطر الأول من الحديث، وأمّا الشطر الآخر فزعم أنّه كذب! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري عن تسرّعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقق النظر فيها، والله المستعان )). الصحيحة 4: 344.

وفاته

توفّي الألباني ووفد على ربّه بأعماله، إن كان محسناً فله، وإن كان مسيئاً فعليه، وذلك يوم السبت 22 جمادى الآخرة سنة 1420هـ في مدينة عمّان، وخلّف مجموعة آثار منها:
(( سلسلة الأحاديث الصحيحة ))، (( سلسلة الأحاديث الضعيفة ))، «صحيح الجامع الصغير»، «تمام النعمة»، تحقيق كتاب (( الاحتجاج بالقدر )) لابن تيميّة، تحقيق كتاب (( الآيات البيّنات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفيّة السادات )) للآلوسي، تحقيق كتاب (( الإيمان )) لابن تيميّة، رسالة (( الحديث حجّة نفسه في العقائد والأحكام ))، تحقيق (( شرح العقيدة الطحاوية )) لابن أبي العزّ الحنفي، تحقيق كتاب (( السنّة )) لابن أبي عاصم، اختصار كتاب (( العلو )) للذهبي، تحقيق كتاب (( كلمة الإخلاص )) لابن رجب الحنبلي، رسالة (( منزلة السنّة في الإسلام ))، بالإضافة إلى صحاح وضعاف للسنن الأربعة، وغيرها.

هذا الكتاب


مؤلّفه الأخ الفاضل الشيخ عبد الحميد الجاف، كرديّ الأصل، شافعي المذهب، ثمّ سلفي، ثمّ اعتنق مذهب أهل البيت عليهم السلام نهاية عام 1993م بعد دراسة وبحث عميق للمذاهب الإسلامية والمقارنة بينهما.
ولد في بغداد نهاية عام1969م، الموافق لليلة27 من شهر رمضان المبارك ودرس في مدارسها، وتخرّج من كليّة الفنون في جامعة بغداد قسم التصميم والديكور.
وفي نهاية عام 1996م التحق بالحوزة العلمية في النجف الأشرف، وطوى مراحلها الأوليّة، وهو اليوم يحضر أبحاث الخارج فقهاً وأصولاً عند بعض أعلامها.
التقيته مرّات عديدة فوجدته فاضلاً، مُلمّاً بالكثير من المسائل الخلافيّة بين المذاهب الإسلامية، يتمتع بروح شفافة، وأخلاق حميدة، يتحدّث بصراحة عن مذهبه السابق وعقائده الوهابية الماضية.
وكتابه هذا سطّر فيه قصّة استبصاره بأسلوب أدبيّ، بعيداً عن التعقيدات التي شاهدناها من البعض، وضمّنه بعض الأبحاث العلميّة والتحقيقات الدقيقة، وذكر فيه كيف أن الشيخ الألباني صار سبباً لاستبصاره وركوبه سفينة النجاة واعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من أولاده عليهم جميعاً سلام الله.
وذكر في أوّله سبب تأليفه لهذا الكتاب، وهو إلقاء الحجّة على إخوانه الذين لا يزالون يسيرون على غير منهج أهل البيت (عليهم السلام)، ويتعبّدون الله على غير المذهب الحقّ، وذلك من باب (( الدين النصيحة ))، إذا فالهدف من الكتاب هو النصيحة، تمسّكاً بقوله تعالى: ﴿ ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾(10).
ثمّ بيّن انتقاله إلى السلفية، ومضيّ ستّ سنوات يتعبّد الله على المذهب الوهابي، وأكدّ أنّ السلفيّة ليسوا مذهباً واحداً بل عدّة مذاهب وفرق وإن جمعهم مسجد واحد أو بلد واحد، فكيف الحال مع التعدّد في البلاد والمساجد، فهم يختلفون في ما بينهم في الكثير من العبادات، فضلاً عن غيرها من الاعتقادات.
وبدأ سرد حكايته، وما الذي دعاه إلى التفكير بالمذاهب الإسلامية، والبحث عن الحقّ، وما الذي واجهه من صعوبات في بحثه هذا، وكيف أنّه أخيراً اقتنع بمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وأعلن تحوّله المذهبي، الذي لاقى بسببه معاناة كثيرة، ضحّى بالكثير من أجله: من فقد بعض الأهل والأصدقاء والأحبّة، بل حتّى أنّ تحوّله المذهبي كان سبباً من منعه من الاقتران بالبنت التي اقتنع بها وقرّر أن تكون شريكة حياته وأمّ أولاده، إلاّ أنّ أهلها رفضوه لا لسبب فيه، بل لأنّه شيعي فقط وفقط!!! وهذا أمر لا يقف على حجم معاناته إلاّ من مرّ بهذه التجربة الصعبة والصدمة الكبيرة.
والميّزة الجديدة التي شاهدتها في هذا الكتاب، والتي قد تخلو عنها كتب المستبصرين وذكر قصص استبصارهم، هي أنّ المؤلّف ذكر قصّته كاملة، وذكر أسماء أبطالها – إن صحّ التعبير بهذه الكلمة – الحقيقيّة، والأماكن التي جرت فيها هذه القصة من مساجد وجوامع وحسينيات ومراقد مطهرة في مدن العراق.
ولا أريد استباق القاريء هنا بتعريف أبواب الكتاب ومباحثه، بل ليقف عليه القاريء بنفسه ويعرف فصوله، وكيف أنّ الألباني كان سبباً لتحوّل الكاتب مذهبياً.
وأخيراً نتمنّى للمؤلّف الكريم مزيداً من التوفيق والازدهار في حياته العلميّة وعمله في سبيل الدعوة للمذهب الحقّ، وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين.

v v v
وجاء في مقدّمة المؤلّف: إلفات نظر
ومن باب (الدين النصيحة) أقول:
انظروا يا إخوتي في أدلّتي وقصّتي ثمّ احكموا عليها بعد ذلك وحاكموها، كما أمر بذلك الله تعالى حيث قال: [قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ](11)، وأمرنا بذلك أيضاً في قوله تعالى: [وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ](12)، فلعلّ أحداً يستفيد من تجربتي فيتّعظ بغيره ويكون من السعداء دون عناء فإنّ (السعيد من اتّعظ بغيره).
والبحث عن الحقيقة طريق صعب ووعر، وسالكه فرد نادر، والعقيدة هي الأساس، فمن يبحث في الأساس بعد البناء يحتاج إلى إزالة البناء الذي يعلوه: [ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ](13)، وإنّ من يجد عقيدة صحيحة توافق الدليل والبرهان وإن كانت عند غيره أو حتّى عدوّه فإنّه أحقّ بها إن كان مخلصاً لله تعالى باحثاً عن الحق، أينما كان ومع من كان، ليفوز باتّباعه وينجو لصدقه وإخلاصه ويكون مصداقاً لقوله تعالى: [نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ](14).
فيرى حينئذٍ تناسب الأساس مع حجم أو شكل ذلك البناء ليحصل التطابق والقوّة والمتانة، ليتمّ المطلوبَ ويحصل المحبوب، الذي من أجله شُرّعت الشرائع، وأرسلت الرسل، وأُسيلت الدماء، وبُذلت الأنفس على أحسن وجه وأكمل حال: [فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ](15).
وأخيراً أُخاطبكم وأطلب منكم ما طلبه نبي الله نوح عليه‌السلام من قومه: [قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ](16).

مقدّمة المؤلّف
بسم الله الرحمن الرحيم

بعد ستة أعوام كنت قد قضيتها سلفيّاً متشدداً مدافعاً عن مذهبي بقوّة وداعياً له، معتقداً ضلال من خالف وخسران من تخلّف، منتقداً للمذاهب الأخرى وأتباعها لاعتقادي عدم اتّباعهم الدليل الصحيح والفرقة الناجية والطائفة المنصورة! إلى أن حدثت معي حادثة لا بفعلي واختياري وإنّما بإرادة إلهيّة ونعمة ربّانية، فقمت بالبحث بسببها، وتيسّر لي اتّباع الحقّ من خلالها، ونبذت التعصّب وتقليد الآباء عن طريقها، فتبسّم لي الدليل الصحيح والبرهان الصريح والحجّة القويّة، فانبسطت جوانحي واستقرّت جوارحي واطمأنّ قلبي، بعد أن كنت متشدداً متشنّجاً شديداً فظّاً غليظاً متأسّياً بالفاروق! ـ كما نزعم كسلفيين ـ لا أكاد أرى أحداً إلاّ وقد صدر منه ما يخالف ما أنا عليه أو أدعو إليه من الحقّ باعتقادي، وظنّي حتّى مع أبناء جلدتي ومذهبي ومن هم على شاكلتي ـ وهذا حال جميع السلفيين ـ فإنّنا نختلف في المذهب الواحد إلى مذاهب (والفرقة الناجية) إلى فرق.
فالسلفيون وإن كانوا أبناء مسجد واحد فهم مختلفون فيما بينهم، ناهيك عن العلماء والبلدان فكلّ سلفي يفتي على ضوء فهمه وقناعته ومقدار اطّلاعه أو بحسب ما يقع تحت يده من كتب أو فتاوى؛ فترى أحدهم يوجب تحريك الإصبع في التشهّد(17)، والآخر يكتفي برفعه دون تحريك، وثالث يطالب من يحرّكه بلطف أن يحرّكه بشدّة ؛ لأنّ ذلك الإصبع أشدّ على الشيطان من مطارق الحديد، فيفهم هذا الحديث ويتخيّل أنّ الشيطان قابع تحت إصبعه متربّع على فخذه يخشى ضرباته الحديدية بإصبعه الموجع؛ فيجب عليه أن يضرب به رأس ذلك الشيطان ويلقّنه درساً لن ينساه أبداً!!
وكذا الخلاف في مسألة الهوي للسجود، أيكون بوضع الركبتين أوّلاً كما يفعل سائر أهل السنّة واعتادوا عليه، أم يكون بالهوي باليدين دون الركبتين ولا يتشبّه بالبعير كما يفعل الآخرون على فتوى الألباني التي ظهرت في آخر الزمان؟! وأمّا من يقدّم الركبتين فيرى أنّ الآخر يسيء الأدب ويلعب ويعبث في الصلاة.
وهكذا في مسألة التكتّف والإسبال بعد الركوع! فالألباني وأتباعه في العالم كلّه يرون بأنّ أقرانهم من سلفية السعودية أهل بدعة ؛ لأنّهم يرون التكتّف بعد الركوع أيضاً دون الإسبال، فيسمّي الألباني هذا الفعل: بدعة الحجازيين وينصّ على أنّها بدعة وضلالة!! وكذا مسألة التكتّف فالاختلاف في كيفيته ومحلّه من الجسم مفتوح على مصراعيه دون حلّ، وكذا الجهر بآمين، وتقصير الثوب ومقداره، وكذا تقصير اللحية بمقدار قبضة، والصلاة في النعل والجورب السميك فقط أو القصير أيضاً!
وهكذا فكلّ واحدة من هذه المسائل توجب عند السلفيين إعمال الولاء والبراء والحبّ والبغض ـ دون مبالغة ـ لمن يخالفهم فيها ؛ لأنّ كلّ سلفي يرى أنّه موافق للسنّة الصحيحة والدليل الصحيح دون غيره من المقلدة الجهلة!! وهذا كلّه وأضعافه في أحكام الصلاة فقط! والتي هي عمود الدين وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤدّيها عدّة مرّات يومياً، فكيف بأحكام العبادات الأخرى؟! مثل الوضوء وكيفية مسح الرأس ومقداره، والمحرّمات مثل تحريم الذهب المحلّق، وكذلك الاستعانة بالكافرين والمشركين على المسلمين، وتكفير ولعن المعيَّن، والتصوير والإنترنيت، والمعاملات كالطلاق الثلاث وبعض أنواع الزيجات المستحدثة، والعقائد كالموقف من الخليفة الفاسق، وممّن يحكم بغير ما أنزل الله، والتكوينيات كالأسباب والمسببات، وكروية الأرض وحركتها ودورانها وثبوت الشمس ! وما إلى ذلك.
فرأيت بعد تلك الحادثة (التي سأذكرها بالتفصيل) بأنّ هذا المذهب لا يختلف عن غيره من المذاهب الأخرى، بل يزيد عليها بالتشدد المذموم، والتطرّف الملوم، واللعب بأحكام الدين دون رادع ولا حدّ معلوم، وإنّما هم مجموعة فرقاء في الصورة ولكنهم في الظاهر فقط هم يجتمعون، فتذكّرت قول الله تعالى حين أدركت هذه الأمور: [تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى](18)، فأدركتُ أنّ الحقّ لهذا المذهبِ مجانب، ولسبيله غير مقارب، فجال في خاطري قوله تعالى: [وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً](19)، فقررت البحث فعلاً عن دين الله الحقّ لا المدّعى من قبل هذا وذاك بلا دليل ولا برهان كما وصف الشاعر ذلك حينما قال:

وكـــلّ يـدّعـي وصـلاً بـلـيـلـى     ولـيـلى لا تقـر لـهم بـذاكـا
إذا انبجس الدموع على خدود     تبيّن من بكى ممّن تباكى

وهكذا قررت البدء ببحث علمي دقيق غير متعصّب، وأسلوب شرعي منصف، قد أمرنا الله تعالى به في قوله: [وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى](20) لمعرفة الحقّ من الباطل، وبموافقة الدليل الصحيح والفهم الصريح لأحد العلماء المحققين أو المعتبرين عندنا، كي لا يُعترض فيقال: إنّك فهمت النص بفهم الرافضة! وليس على فهم السلف الصالح! ولكي تتمّ الحجّة أيضاً عليّ وعلى كلّ مسلم ؛ لأنّ الله تعالى تعهّد في بيانه للحق أن يتمّ حجّته على أحسن وجه حين وصف ذلك بقوله عزّ من قائل: [فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ](21)، وقوله تعالى: [لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ](22)، فأكون بذلك معذوراً أمام الله وأمام من سأخالفه ومقبولاً أمام من أوافقه ؛ لأنّ الله تعالى قد أوصى فقال: [قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ](23).
فلا يمكن أن يتمّ البرهان بين الفرقاء إلاّ بواسطة الدليل المشترك والمتّفق عليه بينهم ـ حتّى يصح أن يسمّى حجّة يُحتجّ بها ـ لا بما ينفرد به أحدهم، كما يفعل ذلك السلفيون حيث يحتجّون ويلزمون الشيعة بروايات البخاري وغيره، ويوجبون عليهم قبولها!!
ولنبدأ بحكاية ما جرى معي عند البحث بذكر بعض المواقف التي جعلتني أُغيِّر عقيدة كانت عندي راسخة، وطريقة كانت لي سائغة، فخالفت بعد ذلك الأحباب والأصدقاء، والأخوة والآباء، وسلكت طريقاً وعراً يصعب على الكثيرين سلوكه لما فيه من وحشة وظلمة ومتاهات، وأشواك ومتناقضات ومبهمات، وخصوصاً بعد تطاول الأزمان في الخلاف العقائدي، وكان عزائي الوحيد بأنّ الله تعالى تعهّد بإيضاح الحجّة وإبلاغها وتيسيرها لمن طلبها بسعي وإخلاص.
فأرجو من القارئ الكريم أن يستمع لقولي، ويفهم حجّتي، وينظر لرأيي، ويزن ذلك بواسطة الميزان الشرعي، فيتّعظ بي دون عناء أو ضياع، وليعتبر بتجربة غيره تسهيلاً للبحث عن الحقّ والاتّباع.
[فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ](24).

موسوعة من حياة المستبصرين ج5



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية المجلّد الخامس من (موسوعة من حياة المستبصرين) الذي ضمّ بين دفتيه ترجمة لمجموعة من الذين ركبوا سفينة النجاة سفينة علي والزهراء والحسن والحسين والتسعة المعصومين من أبنائه عليهم السلام. وجاء في مقدّمة المركز التي كتبها سماحة الشيخ الحسون:
الحمدُ للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق اللّه أجمعين ، أبي القاسم محمّد، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيراً، واللعن الدائم على أعدائهم والناصبين لهم العداء إلى يوم الدين .
الحمدُ للّه على إكمال الدين، وإتمام النعمة، الحمد للّه الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية سيدنا ومولانا أمير المؤمنين على بن أبي طالب، وأولاده المعصومين، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين
بين يديك، أيّها القارئ الكريم، المجلّد الخامس من هذه الموسوعة المباركة "موسوعة من حياة المستبصرين"، والذي يضمّ بين دفتيه ترجمة مجموعة أُخرى من الذين ركبوا سفينة النجاة، واختاروا السير على نهج سيّدنا أمير المؤمنين، وسيّدتنا فاطمة الزهراء، وأولادهما المعصومين(عليهم السلام)، بعد أن قضوا ردحاً من الزمن يتعبّدون الله بمذهب آخر.
لكنّهم، وبعد بحث عقائدي عميق، وتتبّع لأدلّة المذاهب الإسلامية الأخرى، تولّدت عندهم القناعة الكاملة بأحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فأعلنوا استبصارهم، وركبوا سفينة النجاة، سفينة علي وأولاده المعصومين(عليهم السلام)، وقد جنّدوا أنفسهم لتحمّل المصاعب والمضايقات الاجتماعية، بل حتّى وصل الأمر بهم إلى اتهامهم بالكفر والخروج عن الدين، فصبروا واحتسبوا ذلك في سبيل اللّه .
ويحتوي هذا المجلّد على ترجمة مائة وواحد وثلاثين مستبصراً، موزّعين على عدّة دول هي: أندونيسيا، أوزبكستان، أوكرانيا، أوغندا، إيران، ايطاليا.
وختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ الإخوة الأعزاء، أعضاء مركز الأبحاث العقائدية الذين ساهموا في إخراج هذا المجلّد من هذه الموسوعة، للّه درّهم وعليه أجرهم.
------------------------------------------------------------
1. الألباني الإمام، لعبد القادر الجنيد: 1 -4.
2. المصدر السابق: 3-4.
3. علماء ومفكرّون عرفتهم للمجذوب: 291 - 292.
4. انظر « حياة الألباني » للشيباني 1: 48 -52.
5. انظر « ترجمة موجزة للشيخ الألباني » لعبد الله ناصر الدوسري :2.
6. الألباني الإمام، لعبد القادر الجنيد: 6 -7.
7. علماء ومفكّرون عرفتهم، للمجذوب 1: 295.
8. كوكبة من أئمة الهدى: 195.
9. الألباني الإمام، لعبد القادر الجنيد: 13.
10. النحل : 125.
11. البقرة: 111.
12. المائدة: 8.
13. النور: 40.
14. النور: 35.
15. الذاريات: 50.
16. هود: 88.
17. وهذا ما يعدّه سائر المسلمين معيباًً وعبثاًً لا يليق بالصلاة أبداًً.
18. الحشر: 14.
19. النساء: 82.
20. المائدة: 8.
21. الأنعام: 149.
22. الأنفال: 42.
23. البقرة: 111.
24. الأعراف: 176.

زيارات

v في يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شهر ذي الحجة المبارك سنة 1430 هـ قام مدير وأعضاء مركز الأبحاث العقائدية بزيارة العلامة السيّد عادل العلوي حفظه الله، وفي بداية اللقاء تحدّث مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون عن نشاطات المركز وأقسامه واصداراته الأخيرة والمنهج العلمي الذي يتبعه في الدفاع عن مذهب أهل البيت عليهم السلام.
ثمّ تحدّث سماحة السيّد العلوي ووجّه كلمة قيّمة لأعضاء المركز وأثنى على عملهم ونشاطهم معبّراً عنه بأفضل مركز عقائدي...
وفي نهاية اللقاء تحدّث بعض أعضاء المركز وجرت نقاشات مع سماحة السيّد العلوي.


v في أول شهر محرّم الحرّام من هذه السنة 1431 هـ قام مدير مركز الأبحاث العقائدية بزيارة لدولة سنغافورا استمرت اثنتا عشرة ليلة، اجتمع فيها بعدد من المستبصرين هناك، كما وقام بزيارة حسينية الزهراء عليها السلام التي أنشأها المستبصرون السنغافوريون، وكذلك زيارة الحسينية التي أنشأها الاخوة الخوجة الهنود. وكان لسماحته محاضرات ليليه هناك، حيث تعقد مجالس باللغة الانكليزية والاوردو والعربية. وصادفت زيارته أيام أعياد الكريسمس، حيث كانت تعجّ المدينة بمظاهر اللهو واللعب، ومع ذلك كلّه جلس المؤمنون في عدة أماكن لاقامة عزاء الامام الحسين عليه السلام.








نشاطات

v في يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر ذي الحجة من سنة 1430 هـ حضر مدير المركز سماحة السيّد محمّد الحسون، ومسؤول قسم المستبصرين  والشاب علي الحسون، حضروا المؤتمر التكريمي لآية الله العظمى السيّد أبي الحسن الأصفهاني، الذي أقامته وزارة الإرشاد في مدينة أصفهان، حيث اُلقيت فيه عدة أبحاث ومقالات.
v أثر الإهانة التي وجهها المدعو محمد العريفي إمام الجمعة في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية
أصدر مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون بياناً استنكارياً جاء فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم
[مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ]

مرّة أخرى تشهد الساحة الإسلامية هجوماً وتجاسراً من قبل أحد رجال الوهابية في الحجاز على المرجع الديني الأعلى لأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني، وذلك من قبل محمد العريفي إمام الجمعة في مدينة الرياض.
لقد عرف سماحة الإمام السيستاني بمواقفه الوطنية المشرّفة التي يدافع فيها عن عموم المسلمين في كلّ أنحاء العالم والعراق خصوصاً، وهو صاحب الكلمة المعروفة (( لا تقولوا إخواننا أبناء السنة بل قولوا : أنفسنا ))، وقد أشاد الجميع ـ الموافق والمخالف ـ بمواقفه البطولية الجريئة التي لولاها لشهد العراق صراعاً طائفياً دامياً.
وكان الأجدر بالعريفي أن يقف موقف المدافع عن هذا السيد الجليل الذي عرّض حياته للخطر بسبب هذه المواقف الشجاعة ، لا أن يتهّجم عليه ويصفه بكلمات نابية يترّفع عنها من له أدنى خلق إسلامي.
لقد تأسّى سماحة الإمام السيستاني بأجداده الطاهرين وشيعتهم الكرام الذين تحملّوا طوال قرون من الزمن من سب وشتم ، بل وتهجير ومطاردة، بل وقتّل وصلب ، وصبروا على كلّ ذلك طالبين مرضاة الله تعالى .
نحن إذ ندين هذه التصريحات اللامسؤولة والتي لا تعبّر إلاّ عن رأي صاحبها، نطالب رجال الدين في الحجاز باستنكارها والوقوف أمام هذه الأعمال التي من شأنها أن تفرّق المسلمين وتوجّج نار الفتنة الطائفية التي تقضي على عموم المسلمين.
وإنا لله وإنّا إليه راجعون