لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (13)

إصدارات المركز

موسوعة من حياة المستبصرين ج7



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية المجلّد السابع من(موسوعة من حياة المستبصرين)، الذي ضمّ بين دفتيه ترجمة سبعة وثمانين شخصاً من الذين ركبوا سفينة النجاة، سفينة علي والزهراء والحسن والحسين والتسعة المعصومين من أبناء الحسين عليهم سلام الله أجمعين، وهم يمثّلون نماذجاً من المستبصرين من عدّة دول هي: تونس، الجزائر، جزر القمر، جنوب أفريقيا، رواندا، روسيا، زائير، ساحل العاج، السعودية، السنغال.

وجاء في مقدّمة هذا المجلّد، الذي كتبها مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون ما يلي:

الحمدُ للّه على ما منح من الهداية، ووهب من الدلالة، وصلواته على مَن ابتعثه رحمةً للأنام، ومصباحاً للظلام، وغيثاً للعباد، وعلى أخيه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين، وآلهما الغُرّ الكرام، عليهم أفضل الصلاة والسلام ما هطلَ غمام ووكفَ([1]) رُكام([2]).

والحمدُ لله على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ الإسلام لنا ديناً بولاية سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين وقائد الغُرّ المحجلين علي بن أبي طالب، وأولاده المعصومين عليهم صلوات ربي ما بقي الليل والنهار.

في أثناء كتابتي لهذه الأسطر، أجرت قناة فضائية، تدّعي الاستقلال وعدم الانحياز الطائفي والمذهبي، مناظرةً بين بعض المسلمين من السنّة والشيعة، حول مظلوميّة سيّدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وما جرى عليها بعد وفاة أبيها المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ من هجوم على دارها وإسقاط لجنينها وكسر لضلعها.

وكان مقدّم هذه المناظرة طرح سؤالاً مفاده: هل توجد روايات صحيحة من طرق أهل السنّة حول مظلوميّتها(عليها السلام)،  وإسقاط جنينها وكسر ضلعها؟

وقد أدلى المشاركون في هذه المناظرة بدلائهم وأفرغوا ما في حقائبهم من معلومات، محاولين إثبات معتقداتهم، وقد نسوا أو تناسوا نقطة مهمة، وهي:

إنّنا أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) نعتمد في كافة اُمورنا الدينيّة على أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، ولا نحتاج إلى سواهم من أتباع مدرسة الخلفاء.

وبشكل أوضح نقول: إنّ المسلمين يعتبرون القرآن والسنّة المطهّرة كمصدري للتشريع الإسلامي، لكن نقطة الخلاف الرئيسية بينهم هي: مَن الذي يمثّل هذه السنّة الشريفة؟

فأتباع مدرسة الخلفاء يحدّدوها بقول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وفعله وتقريره.

وأتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) يوسعونها لتشمل المعصوم عليه السلام عموماً.

والمعصومون عندنا أربعة عشر: النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وفاطمة الزهراء(عليها السلام) وعلي والحسن والحسين والتسعة المعصومون من أولاد الحسين(عليهم السلام).

فإذا ثبت لنا القول عن أحدهم عليه السلام فيكون حجّة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى، ويجب علينا التعبّد به.

فنحن لا نُفرّق بين كلام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وبين كلام أي معصوم آخر من حيث الحجيّة، وُاكرّر وأقول: من حيث الحجيّة، وإلاّ فكلام النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) له خصوصياته المعروفة.

إذاً عندما ثبتت مظلوميّة الزهراء(عليها السلام) بروايات صحيحة من طرق أئمتنا عليهم السلام، وأكدّها علماؤنا رضوان الله تعالى عليهم، فنحن نعتقد بها ونؤمن بها اعتماداً على هذه الأدلة الصحيحة سواء وردت روايات فيها من طرق أتباع مدرسة الخلفاء أم لم ترد، وسواء اعتقد بها العلماء المخالفون لنا أم لم يعتقدوا، فنحن لا تهمنا رواياتهم ولا أقوال علمائهم، بل لا نعتمد على رواياتهم، لا في الصحاح ولا في غيرها، كما أنّهم لا يعتمدون على الروايات الواردة من طرقنا ولا يجعلونها حجّة عليهم.

وفي بعض الأوقات حينما نستدلّ برواياتهم في إثبات بعض معتقداتنا، ذلك من باب قاعدة «ألزموهم بما ألزموبه أنفسهم»، وذلك أقوى في الحجّة وأبلغ، وإلاّ فنحن لا تعوزنا الحجّة ولا ينقصنا الدليل من طرقنا على معتقداتنا.

ومن هذا يتضح غفلة مقدّم ذلك البرنامج، أو تغافله عن هذه النقطة المهمة، وكذلك عدم انتباه المشاركين في ذلك الحوار.

إنّ رأي أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، هو إسلام كلّ مَن تشهّد الشهادتين، دون النظر إلى معتقداته المذهبية، وكذلك هو رأي أصحاب المذاهب الإسلاميّة السنيّة الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعيّة، والحنبلية.

فالمسلم أخو المسلم، حرام دمه وماله وعرضه.

لذلك نرى أنّ علماء المسلمين يرتّبون أحكاماً فقهيّة على إسلام عموم المسلمين من السنّة والشيعة، فيجوّزون التزاوج بينهم، والتوراث كذلك، ويحكمون بحليّة ذبيحة كلّ منهم لأخيه المسلم الآخر.

نحن ندعوا كافة المسلمين إلى الوحدة الإسلاميّة، أي ترك التباغض والتناحر والعداء بينهم الذي لا يستفيد منه إلاّ العدوّ، الذي لا يميّز بين الشيعي والسنّي، وهدفه القضاء على الدين الإسلامي الحنيف.

أمّا البحث العلمي المبتني على الاُسس الصحيحة والمتينة، فيجب أن يبقى في مجالس خاصّة بالعلماء والمثّقفين الذين يبحثون عن الحقّ.

وقد شاهدنا الكثير من هذه الحوارات العلميّة الهادئة، التي كان الهدف الرئيسي منها هو الوقوف على الحقّ ومعرفة الحقيقة، بعيداً عن التعصّب المذهبي البغيض. وقد أدّت هذه الحوارات إلى تحولات مذهبية عند الكثير، نتيجة لتغيير القناعات التي ورثوها عن الأباء والأجداد.

وما هذه الموسوعة المباركة «موسوعة من حياة المستبصرين» التي صدرَ منها ستة أجزاء، وهذا هو ا لجزء السابع منها، إلاّ دليل واضح على الثمرات العديدة التي أنتجتها تلك الحوارات والمناظرات العلميّة والتي أدّت إلى تغيير مجموعة كبيرة من المسلمين مذهبهم واعتقادهم السابق، وركبوا سفينة النجاة، سفينة علي وأولاده المعصومين(عليهم السلام).

ويحتوي هذا المجلّد على ترجمة سبعة وثمانين شخصاً ينتمون إلى دول مختلفة، هي:

تونس، الجزائر، جزر القمر، جنوب أفريقيا  روسيا، زائير، ساحل العاج، السعودية، السنغال.

علماً بأنّ العمل مستمر في إعداد وإصدار باقي أجزاء هذه الموسوعة.

ختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إخراج هذا المجلّد من أعضاء مركز الأبحاث العقائدية، فلله درهم وعليه أجرهم.



بيّنات من الهدى





v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية كتاب (بيّنات من الهدى) وهو من ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين) رقم 30، للمستبصر التونسي محمّد الرصافي المقداد.

وجاء في مقدّمة الكتاب التي كتبها مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون مايلي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة على خاتم المرسلين محمّد وآله الغرّ الميامين

من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم، استناد الأُمّة إلى قيمها السليمة ومبادئها الأصيلة، الأمر الذي يمنحها الإرادة الصلبة والعزم الأكيد في التصدّي لمختلف التحدّيات والتهديدات التي تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الأفكار المنحرفة والآثار الضالة باستخدام أرقى وسائل التقنية الحديثة .

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل، نلحظ أنّ المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الأصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة، كيف؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة عليهم السلام بأبهى صورها وأجلى مصاديقها .

هذا، وكانت مرجعية سماحة آية اللّه العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني ـ مدّ ظلّه ـ هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمى العقيدة ومفاهيمها الرصينة، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحول اللّه تعالى .

ومركز الأبحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي أُسس لأجل نصرة مذهب أهل البيت عليهم السلام وتعاليمه الرفيعة.

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت عليهم السلام على مختلف الجهات، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار - حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي مَنّ اللّه سبحانه وتعالى بها عليهم - إلى مطبوعات توزّع في شتى أرجاء العالم .

وهذا المؤلَّف -  « بيّنات من الهُدى» - الذي يصدر ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين» مصداق حيّ وأثر عملي بارز يؤكّد صحة هذا المدّعى.

على أنّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكلّ معتنقي المذهب الحقّ بشتى الطرق والأساليب، مضافاً إلى استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين وتدوينها في «موسوعة من حياة المستبصرين» التي طبع منها عدّة مجلّدات لحدّ الآن، والباقي تحت الطبع وقيد المراجعة والتأليف، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يتقبّل هذا القليل بوافر لطفه وعنايته.

ختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير إلى كلّ من ساهم في إخراج هذا الكتاب، ونخصّ بالذكر فضيلة الشيخ المحقّق لؤي المنصوري الذي قام بمراجعة هذا الكتاب وتصحيحه ومراجعة كافة استخراجات مصادره، والحمد لله ربّ العالمين .

v     v     v

وجاء في ترجمة المؤلّف ما يلي:

ولد الأخ محمّد الرصافي المقداد في 23 / 8 / 1953م في فطناسة ولاية قَبلى بدولة تونس، وترعرع في أُسرة ملتزمة تعتنق المذهب المالكي.

يقول الأخ محمّد الرصافي حول التعليم الذي تلقّاه منذ الصغر: أدخلني والدي في كتاتيب القرآن، فحفظت منه ما أمكنني حفظه، ثُمّ التحقت بالتعليم الحكومي، مواصلاً دراستي إلاّ أنّني ولعوامل عدة انقطعت عنها دون الحصول على شهادة ختم الدروس الثانوية، ولعلّ أهمّ تلك العوامل انصراف كُلّ اهتمامي بالعربية والتي كنت متفوّقاً فيها مُنذ الصف الابتدائي، فما تَركت لبقية المواد التي كانت تدرّس بالفرنسية شيئاً، وكنت دائم المطالعة ومنها حصلتُ على ثقافة عامّة لا بأس بها.

بداية اندفاعه للبحث عن التشيّع:

يقول الأخ محمّد حول بلورة النواة الأُولى التي دفعته للتعرّف والبحث عن مذهب أهل البيت(عليهم السلام): بدأت قصة استبصاري عندما انتقلت عام 1980م من شمال تونس وبالتحديد من مدينة "بنزرت" - حيث لا يزال والديّ وإخوتي - هناك، إلى مدينة قابس، للعمل في شركة للصناعات المعدنية . وكنت أعلم قبل ذلك أنّ ابن عمِّ لي يُدعى الشيخ (مبارك بعداش)، يقطن منطقة سيدي أبي لبابة بنفس المدينة، فكان ذلك مدعاة لي بأن آنس بنقلي إليها وأتأقلم مع أجوائها.

ويضيف الأخ محمّد: وكان الشيخ (مبارك بعداش) أحد المؤسسين لحركة الاتجاه الإسلامي، أي إنّه كان سنّياً متعصّباً، لكنّني لمّا زرته بعد استقراري لاحظت انخفاض تعصّبه عمّا كان عليه، فأيقنت أنّ الشيخ قد طرأ على تفكيره تغيير، فاقتربت ذات يوم من مجلسه مسلّماً عليه، فرأيت بين يديه كتابين، الأوّل: كتاب (المراجعات) للسيّد عبد الحسين شرف الدين - قدس سره الشريف -، والثاني: كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)) للشيخ المظفر - طيّب الله ثراه -، فالتفتُ إليه بعد أن ردّ عليّ السلام واستفسرت منه الأمر، فذكر لي أنّه في رحلته إلى مدينة قفصة وهو في طريق بحثه عن الحق بعد الخلاف الذي حصل له مع جماعة النهضة، التقى بالدكتور محمّد التيجاني السماوي، وتباحث معه حول مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ودارت بينهما عدّة مناقشاتٍ من دون أن تسفر عن اقتناع الشيخ التامّ بمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ثُمّ ذكَرَ أنّ الدكتور التيجاني زوّدهُ بهذين الكتابين.

دراسة كتاب المراجعات:

من هذا المنطلق أحبَّ الأخ محمّد أن يشارك الشيخ مبارك بعداش في بحثه، لأنّه وَجد أنّ هذه الفرصة ثمينة للوصول إلى القناعات العقائدية المزودة بالأدلّة والبراهين، فأعلن استعداده للشيخ لمشاركته في البحث من أجل التعرّف على أُصول عقيدة الإسلام النقيّة من كُلّ درن.

ويضيف الأخ محمّد: كان الشيخ آنذاك محاصراً من قبل جماعة حركة الاتجاه الإسلامي، وكانوا قد روّجوا عنه جملة من دعايات مغرضة وأقاويل لا ترقى إلى الحقيقة بشيء، فاستطعت بفضل الله تعالى كسر ذلك الطوق عنه باستقدام عدد من الأُخوة إليه فعقدنا جلسات للبحث، ولاسيّما من أجل تسليط الأضواء على كتاب المراجعات.

ثمرة البحث في نهاية المطاف:

يقول الأخ محمّد: راجعنا بعد ذلك المصادر المنصوص عليها في كتاب المراجعات، فتأكّدنا أنّ صاحبه ينطِق صدقاً وعدلاً، غير متحيّز ولا متحرّف، وأنّ ديدنه الحقّ وكشف مواطن الصدق، وتبيّن لنا أنّ إقرار الشيخ سليم البشري على أحقيّة أهل البيت (عليهم السلام) ليس إلاّ دليلاً على قوّة البراهين التي أوردها السيد شرف الدين، فأصغت لذلك أفئدتنا وعقولنا، وانغرست باكورة أفكاره في وجداننا، وانصاعت إليه طباعنا، ومن هذا المنطلق قرّرنا جميعاً الالتحاق بمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وبالفعل أعلنا ذلك أمام الجميع.

تحمّل مسؤولية الدعوة:

يقول الأخ محمّد: انهالت علينا الأسئلة والاستفسارات من كُلّ حدبٍ وصوب، وكان الجميع يرغب في التعرّف على الأسباب التي دفعتنا لتبنّي فكر مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فكنّا نُجيب على الأسئلة التي نواجهها حسب معلوماتنا، وكنّا نُعاني من قلّة الكتب، فكانت إجابتنا بسيطة ومقتصرة على المعلومات التي اختزنتها عقولنا.

ثُمّ سافرت بعد ذلك إلى معرض الكتاب في دورته الثانية عام 1981، فاشتريت منه كتاب الغدير للشيخ الأميني - رضوان الله تعالى عليه -، ثُمّ واصلت جلساتي مع الشيخ مبارك، فكان ذلك دافعاً إلى المزيد من التعليم والبحث، وبدخول كتاب الغدير في حلقة الدرس توسّعت معارفنا، وقويت حجّتنا، فكان ذلك حافزاً على المزيد من العمل من أجل نشر فكر أهل البيت (عليهم السلام).

ويضيف الأخ محمّد: ثُمّ صحبت الشيخ في رحلاته إلى قفصة وغيرها، وبعدها أصبح الشيخ يكلّفني بالسفر للتبليغ أو الاتصال بالأُخوة، وسرعان ما آتى ذلك النشاط أُكُله، وأينعت ثماره، فاستبصر كُلّ مَنْ طهرت سريرته وانطوى مكنونه على بارقة خير، فتشكّلت منهم نواة اقتحمت أسوار الجامعة، وانتشرت دعوتهم في البلاد طُولاً وعرضاً وشمالاً وجنوباً حتّى لم يعد هناك مدينة إلاّ وفيها مؤمنون مستبصرون على منهاج المعصومين (عليهم السلام) قلباً وقالباً.

المضايقات بعد الاستبصار:

يقول الأخ محمّد حول المصاعب والمضايقات التي واجهها بعد اعتناقه لمذهب أهل البيت (عليهم السلام): لم يخل طريقي من بعض العراقيل والأشواك، فقد اعتقلت في 7 أوت 1985م وحقّق معي بشأن تشيّعي وأُطلق سراحي بعد 14 يوماً، ثُمّ وقع طردي من العمل في 4 جانفي 1986م، ثُمّ اعتقلت مرة أخرى في 21 أوت 1986 ولم يُطلق سراحي إلاّ في 19 سبتمبر من نفس السنة، ثُمّ وقع إعادتي إلى العمل بعد انقلاب السابع من نوفمبر تهدئة للأجواء في البلاد، ثُمّ اعتقلت سنة 1991م ثلاثة أيّام، تعرّضت خلالها للتعذيب ظلماً وعدواناً، ثُمّ تعرّضت للطرد من عملي هذه المرّة نهائياً سنة 1992، ثُمّ اعتقلت سنة 1994 خمسة أيّام وأُطلق سراحي.

ففكّرت بعد ذلك بالهجرة إلى جمهورية إيران الإسلامية، لكن القدر حال دون ما أُريد، فصبرت محتسباً، ثُمّ بعد مضي فترة فكّرت في السفر من جديد إلى دولة أُخرى، فقد انقطعت سُبل العيش في بلدي، ولم يعدّ بإمكاني أن استمر على تلك الوتيرة، مسلوب الحريّة مضيّقاً على لُقمة عيشي، ولا علاج لذلك سوى اللجوء إلى إحدى الدول التي تتوفّر فيها بعض الحرية وإمكان العيش الكريم، كما قال تعالى: ﴿ .. قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا .. ﴾ ([3]).

ويضيف الأخ محمّد: اللّهم إنّي نويت الهجرة إليك، فيسّر لي فيما نويت، وسخّر لي ما أنت أعلم به منِّي، وافتح عليَّ مِن رحمتك، وبلّغني رضاك، وإجعل ما بقي من عمري خيراً ممّا مضى منه، وهب لي من لدنك ولياً، وهب لي من لدنك نصيراً، برحمتك يا أرحم الراحمين.

v     v     v

وهذا الكتاب عبارة عن عدّة مقالاتٍ، كتبها المؤلّف في أوقاتٍ مختلفة، وبطلب من المركز أعاد النظر فيها وصحّحها، لتخرج في كتاب سمّاه: (بيّنات مِن الهُدى).

وهو يحتوي عدّة مقالات عقائديّة توضّح عقائد الشيعة، وتتبع ما ورد عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، ويقارن في بعضها بين ما اعتقده اتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وهو الإسلام الحق وبين ما اعتقدته اتباع المذاهبُ الأُخرى التي جمعت بين الغثّ والسمين، وقد رأينا هنا - طلباً للاختصار والانسجام - التعريف بأهمِّ ما أوردَه في مقال التوحيد.

أهمية التوحيد في العقيدة الإسلامية:

يبين الكاتب أهميّة التوحيد، فيقول: يمثّل التوحيد في العقيدة الإسلامية رأسها ودَعامتها، ومِن دون توحيد سليم قائمٍ على معرفة صحيحة لا يكون البناء العقائدي قويّاً وثابتاً لدى الفرد المسلم، لذلك حثَّ المولى سبحانه وتعالى مخلوقاته العاقلة على الأخذ بأسباب العلم لبلوغ الغاية من المعرفة في التوحيد، وفي سائر العقائد الإسلامية الأُخرى، فقال في محكم تنزيله: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾ ([4]) وقال أيضاً: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائماً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ ([5]) فالآيتان تشيران إلى أنّ العلم هو الطريق الوحيد، والمسلك الرشيد لبلوغ أركان العقيدة، وأعلى مراتب التوحيد، لذلك لم يجز على كُلّ مسلم أن يكون مقلّداً في التوحيد وفي سائر العقائد، ووجب عليه أن يسلك من أجل تحصيل العلم بذلك سبيل البحث والتأمل، تثبيتاً لدعائم الإيمان وتزكية للفطرة التي فطر الخالق سبحانه وتعالى الناس عليها.

أدلّة التوحيد عند أهل البيت (عليهم السلام):

يوضّح الكاتب بعض ما قاله أهل البيت (عليهم السلام) بشأن التوحيد فيقول:

إنّ المتأمّل في أُمّهات كتب الإماميّة الاثنى عشريّة، يلاحظ اهتماماً بالغاً ما انفك يولّيه أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لكُلّ ما يتعلّق بالدين؛ عقيدة وشريعة. ولقد جاء من آثارهم ما أظهر تصدّيهم لكُلِّ دخيلةٍ عن الدين أو مارقة منه، حتّى إنّهم كانوا يتحسّسون مواضع الداء قبل استفحاله، ففي يوم الجمل مثلا وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) يرد على رجلٍ من جنده عندما سأله قائلاً: « أتقول: إن الله واحد؟

فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب؟

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوهُ فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم.

قال: يا أعرابي، إنّ القول أنّ الله واحدٌ على أربعة أقسام؛ فوجهان منهما لا يجوزان على الله عزّ وجلّ ووجهان يثبتان فيه.

فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفر من قال: ثالث ثلاثة، وقول القائل: هو واحد مِن الناس يريد به النوع مِن الجنس فهذا ما لا يجوز عليه، لأنّه تشبيه، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى .

أمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربّنا عزّ وجلّ، وقول القائل : إنّه ربّنا عزّ وجلّ، أحدي المعنى، يعني أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربّنا عزّ وجلّ »([6]).

ومن هذا النصّ نستشف أنّ أمير المؤمنين سلام الله عليه لم يكن في حُروبه الثلاثة التي أُلجيء إليها مدافعاً عن مركزه كإمام المسلمين أو عن سلطته كولي أمورهم، وإنّما خرج ليدفع عن الدين ما بدا يعتريه من دخيل عليه وغريب عنه، فقوله(عليه السلام): « دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم» دليل على أنّ وقائع الجمل وصفين والنهروان كانت كُلّها حروب تصحيحية، مصداقاً لقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.

فقيل: مَنْ يا رسول الله؟

فقال: خاصف النعل في الحجرة، وكان علي بن أبي طالب يخصف نعل رسول الله في حِجرته» ([7]) .

ومثلما سلك الإمام (عليه السلام) في الاستدلال على الخالق والتعريف به، بحيث لا يتطرق إلى أقواله تحريف أو تأويل سلك الأئمة الهداة من بنيه(عليهم السلام) في الذب عن أركان الدين، كُلّما سنحت لهم بذلك الفرصة، فكانوا على مرّ العصور حماة الدين، ورعاة آثار وتراث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، المبلّغ عن ربّ العالمين، بما استودعوه من علوم صحيحة وأفكار متطابقة صريحة، سأقتصر منها - على قلّة المراجع التي بحوزتي - ما طالته يدي من مأثور أقوالهم ومستصفى آرائهم التي هي امتداد من مركز النبوّة، وهدي من نور الإمامة، فهذا أبو عبد الله الحسين بن علي سيد الشهداء (عليه السلام) يقول في دعائه الشهير في عرفة، الذي أرهفت له آذان السامعين، وتحيّرت له عقول الحاضرين، وهزّ نياط قلوب المؤمنين بما حواه من سبحات القدس، ولواعج الأنس:

« كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟!

أيكون لغيرك من الظُهُور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك؟!

متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟!

ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟!

عميت عينٌ لا تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً..» ([8]).

قوله (عليه السلام) : « عميت عين لا تراك ... » إشارة لطيفة إلى بصيرة النفس لا إلى بصر العين ؛ لاستحالة رؤية المولى سبحانه وتعالى بالعين.

وتعدّدت أدلّة الأئمة من أهل بيت النبوة (عليهم السلام) في إثبات وجود الخالق وبيان معنى صفاته، فجاءت متنوّعة ومتفاوتة المعاني على مقدار عقول السائلين.

جاء رجل إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) فقال له: « دلّني على معبودي.

فقال له: إجلس، وإذا غُلام له صغير وفي كفّه بيضة يلعب بها، فقال(عليه السلام): ناولني يا غلام البيضة، فناوله إيّاها فقال: يا ديصاني هذا حصن مكنون، له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة، وفضة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيُخبر عن صلاحها، ولا دخل فيها داخل مفسد فيخبر عن فسادها، لا يدرى أللذكر خلقت أم للأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس. أترى لها مدبراً؟

قال : فأطرق مليّاً ثُمّ قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، وإنّك إمام حُجّة من الله على خلقه وأنا تائب ممّا كنت فيه»([9]).

وقيل للإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) : « يا بن رسول الله، ما الدليل على حدوث العالم؟ فقال له (عليه السلام): إنّك لم تكن ثُمّ كنت، وقد علمت أنّك لم تكوّن نفسك، ولا كوّنك من هو مثلك »([10]) .

وسُئل أمير المؤمنين (عليه السلام): « بماذا عرفت ربّك؟ قال : بفسخ العزائم ونقض الهمم، لمّا هممت فحيل بيني وبين همّي، وعزمت فخالف القضاء والقدر عزمي علمت أنّ المدبر غيري» ([11]).

وعن إثبات الصانع قال(عليه السلام): « البعرة تدل على البعير، والروثة تدل على الحمير، وأثر القدم تدلّ على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة، لا يدلان على اللطيف الخبير» ([12]).

وتفرّد الأئمة من أهل بيت النبوة (عليهم السلام) في الاستدلات العقلية والأجوبة المنطقية في التوحيد وغيره من عقيدة الإسلام، مضافاً إلى سبرهم لأغوار الوحي ونيلهم العلوم الإلهيّة ما فاض على اتباعهم معارف وحقائق جعلتهم على بصيرة مِن أمرهم، وجعلت غيرهم من المتنكبين عنهم في حيرة يعبدون الله على حرف أو دونه.

كلام الإمام الرضا (عليه السلام) في التوحيد:

للإمام عليّ بن موسى الرضا ثامن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مناظرات واحتجاجات، ودروس ومحاضرات في شتّى العلوم الإلهية، فيها من الأجوبة الشافية والردود الكافية ما قصم به ظهر الباطل وأعاد الحق إلى نصابه، فقد جاء عنه (عليه السلام) في التوحيد: عن محمّد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا (عليه السلام) قال: « دخل رجل من الزنادقة على الرضا (عليه السلام) وعنده جماعة فقال لأبي الحسن(عليه السلام): أرأيت إن كان القول قولُكم وليس هو كما تقولون ألسنا وإيّاكم شرع سواء، ولا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكّينا وأقررنا، فسكت .

فقال أبو الحسن (عليه السلام): وإن يكن القول قولنا، وهو قولنا وكما نقول ألستم قد هلكتم ونجونا؟

قال: رحمك الله فأوجدني كيف هو ؟ وأين هو؟

قال: ويلك إنّ الذي ذهبت إليه غلط، وهو أيّن الأين وكان ولا أين، وكيّف الكيف وكان ولا كيف، فلا يعرف بكيفوفيّة ولا بأينونيّة، ولا يدرك بحاسّة ولا يقاس بشيء.

قال الرجل: فإذاً إنّه لا شيء إذا لم يُدرك بحاسّة من الحواس.

فقال أبو الحسن (عليه السلام): ويلك لمّا عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته، ونحن إذا عجزَت حواسنا عن إدراكه أيقنّا أنّه ربّنا وأنّه شيء بخلاف الأشياء .

قال الرجل: فأخبرني متى كان؟

قال أبو الحسن (عليه السلام): فأخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان؟

قال الرجل: فما الدليل عليه؟

قال أبو الحسن: إنّي لمّا نظرت إلى جسدي فلم يمكّني زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجرّ المنفعة إليه علمت أنّ لهذا البنيان بانياً، فأقررت به مع ما أرى من دوران الفُلك بقدرته، وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات ؛ علمت أنّ لهذا مقدّراً ومنشأً .

قال الرجل: فَلِمَ احتجب؟

قال أبو الحسن: إنّ الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبهم، فأمّا هو فلا يخفى عليه خافية في أناء الليل والنهار.

قال: فَلِمَ لا تدركه حاسّة الأبصار؟

قال: للفرق بينه وبين خلقه الذين تحركهم حاسّة الأبصار منهم ومن غيرهم، ثُمّ مَن أجلّ مِن أن يدركه بصر أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل .

قال: فحدّه لي.

قال: لا حدّ له .

قال: ولِمَ ؟

قال: لأنّ كُلّ محدود متناه إلى حدّ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان، فهو غير محدود ولا متزايد، ولا متناقص ولا متجزّئ، ولا متوهم..» ([13]) إلى آخر الحديث.

حدّثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال: سألت الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في قوله الله عزّ وجلّ: ﴿ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذ لَّمَحْجُوبُونَ ﴾ ([14]) فقال: إنّ الله تعالى لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنّه يعني أنّهم عن ثواب ربّهم محجوبون .

قال : وسألته عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ﴾ ([15])؟

فقال: إنّ الله تعالى لا يوصف بالمجيء والذهاب، تعالى عن الانتقال، إنّما عنى بذلك: وجاء أمر ربّك والملك صفّاً صفّاً.

قال: وسألته عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ﴾ ([16]).

قال: يقول: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم الله بالملائكة في ظُلل من الغمام.

قال: وسألته عن قوله تعالى: ﴿ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ﴾ ([17]) ، وعن قوله: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ ([18])، وعن قوله ﴿ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ ﴾ ([19])، وعن قوله: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ ([20]) فقال إن الله تعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ولكنه يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً » ([21]) .

عن الحسن بن سعيد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله عزّ وجلّ: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاق وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ ([22]) قال حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنين سجداً. وتدمج أصلاب المنافقين لا يستطيعون السجود » ([23]).

منها قول القائل: كشفت الحرب عن ساق أي أظهرت نتيجتها.

عن محمّد بن عبيدة قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ لإبليس: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾([24]) قال(عليه السلام): يعني بقدرتي وقوتي»([25]).

عن الحسين بن خالد قال: « قلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله إنّ الناس يروون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم على صورته؟

فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أوّل الحديث! إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّ برجلين يتسابان، فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبّح الله وجهك ووجه من يشبهك.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم على صورته»([26]) .

فيكون الضمير عائداً على الرجل الذي وقع عليه السبّ.

عن الحسين بن خالد قال قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): « يا ابن رسول الله إنّ قوماً يقولون: لم يزل الله عالماً بعلم، قادراً بقدرة، حياً بحياة، قديماً بقدم، سميعاً بسمع، بصيراً ببصر؟

قال (عليه السلام): من قال ذلك ودان به فقد اتّخذ مع الله آلهة أُخرى، وليس من ولايتنا على شيء، ثُمّ قال (عليه السلام): لم يزل عزّ وجلّ عليماً قديراً حياً سميعاً بصيراً لذاته، تعالى عمّا يقول المشركون والمشبّهون علواً كبيراً»([27]).

التوحيد عند غير أهل البيت (عليهم السلام):

لا يمكننا إظهار صحّة ما نحن عليه من توحيد سليم إلاّ بعرض ما يعتقده غيرنا من المسلمين. فنقول: أمّا المنحرفون عن ولاية الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) فقد ذهبت بهم مذاهبهم إلى تبنّي معتقدات أساسها الكذب على الله تعالى وعلى رسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، بما ابتدعه لهم علماؤهم وفقهاؤهم، وما زكاه حكامهم لهم من أباطيل، لو ثابوا إلى رشدهم منها لبكوا على ما فرطوا في جنب الله تعالى، ولضحكوا على تفاهة عقول مبتدعيها ومنتحليها، وأيّ بناء لا يكون أساسه سليماً مآله السقوط. والعقيدة التي اختلط فيها الغثّ بالسمين والسقيم بالسليم لا يمكن أن تفرز بُعداً غيبياً وتواصلاً إلهيّاً، وهي أقرب إلى الجهالة منها إلى المعرفة. وإلى النفرة منها إلى الحب.

والمتتبع لجملة الأحاديث التي أوردها هؤلاء في إثبات جسمانية الخالق وتفاصيل أجزائه وجلوسه ونزوله وتنكره وضحكه ورؤية المؤمنين له يوم القيامة يلاحظ إصراراً غريباً من حفاظهم على نقل تلك المفتريات المتعارضة مع القرآن، ومع غيرها من الروايات والتي لا يقبلها عقل سليم لم يصب بلوثة التجسيم والرؤية.

ثُمّ تراهم يحثّون اتباعهم على التديّن بها حثّاً، ويحرّمون عليهم معارضتها أو حتّى مجرّد التشكيك في مدى صحّتها، فلم ينشأ بينهم غير التعصب الأعمى والتدين الأعرج، وتولدّت فيهم جراء تلك الروايات الفاسدة عقيدة عقيمة وتوحيد أقرب للوثنية وآلهة الإغريق القدامى منه إلى توحيد الحق تعالى، وحلّت الخرافة في الدين محل العلوم الإلهيّة، والقصاصون محل العلماء، حتّى عجت كتبهم بها، ومع ذلك لا يتحرجّون ولا يتأثّمون منها طالما أنّهم يعتقدونها من أقوال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبما إنّني أتحدث عن مقام واحدً منها فتعرضت لذكر ما هو متعلّق بالتوحيد فقط، على أن يكون لكلِّ بابٍ من بقيتها مقام ومقال:

أخرج البخاري ومسلم وغيرهم من حفاظ العامة ما يلي:

1 - عن صهيب عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: « إذا أُدخل أهل الجنة الجنّة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئاً أزيدكم؟

فيقولون : ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنّا من النار؟

قال فيكشف الحجاب فما أُعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزّ وجلّ»([28]) .

2 - عن أبي هريرة أخبر أنّ أُناساً قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): « يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : هل تضّارون في رؤية القمر ليلة البدر؟

قالوا: لا يا رسول الله.

قال: هل تضّارون في الشمس ليس دونها سحاب؟

قالوا: لا يا رسول الله.

قال: فإنّكم ترونه كذلك » ([29]) .

3 - عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : « يد الله ملآى لا يغيضها نفقةُ سحّاء الليل والنهار .

وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلَق اللهُ السماواتِ والأرضَ فإنّه لم يغضِ ما في يده.

وقال: وعرشه على الماء وبيده الأُخرى الميزان يخفض ويرفع» ([30]) .

4 - عن أبي هريرة أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: « يتنزّل ربّنا تبارك وتعالى كُلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فاغفر له؟»([31]).

5 - في حديث طويل عن ابن مسعود جاء فيه: « قالوا: ممّ تضحك يا رسول الله؟

قال: من ضحك ربِّ العالمين »([32]) .

6 - وعن جابر بن عبد الله في حديث طويل: « ثُمّ يأتي ربّنا بعد ذلك فيقول: من تنتظرون ؟ فيقولون: ننتظر ربّنا .

فيقول: أنا ربّكم.

فيقولون: حتّى ننظر إليك، فيتجلّى لهم يضحك .

قال: فينطلق بهم ويتبعونه »([33]) .

7 - عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: « خلق الله عزّ وجلّ آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً...» ([34]) .

هذه الروايات وغيرها تؤيد الرأي العام المتداول عند تلك الطائفة في أنّ الخالق - تعالى عن ذلك - جسماً وجعلوا له صفات وقالوا بأنّها غير ذاته، وأنّ له أعضاء كاليدين، والوجه، والعينين، والرجل، وأنّه ينزل، ويأتي، ويضحك، ويتنكّر إلى غير ذلك من السفسطات والسخافات.

توحيد الأدعياء:

قد سلك الجاحدون للإمامة الشرعية والمنحرفون عن الأئمة الهداة عليهم وعلى جدّهم أزكى السلام وأفضل الصلاة وهم: الوهابيّة اتباع محمّد بن عبد الوهاب، فقد سلكوا مسلك أحمد بن تيميّة وتلميذه ابن القيم واتباعهم حينما إدّعوا بأنّهم هم الموحدون حقاً وغيرهم من المسلمين مشركون، وأنّ توحيدهم لله هو التوحيد الصحيح الذي تنبني عليه عقيدة الإسلام، والمتصفح لكتبهم ككتاب التوحيد لابن عبد الوهاب، والعقيدة الحمويّة والواسطيّة وغيرها - وهي رسائل لابن تيميّة - يقف على مدى بطلان عقيدتهم، وفساد رأيهم، وتفاهة عقولهم، فإنّ الذي يثبت لله تعالى جهة الفوق والنزول، والمجيء، والقرب، والوجه، واليدين، والأصابع، والعينين، بمعانيها الحقيقية دون تأويل، مختل الاعتقاد وفاسد التوحيد.

ولم يقفوا عند ذلك الحدِّ في تطاولهم السخيف، بل راحوا يستنكرون ويشنعون على كُلِّ من قال بتنزيه المولى عن كُلّ نقص، ولم تكن إرهاصاتهم ولا شطحاتهم تلك وليدة استنتاج علمي أو بحث فكري، حتّى تصنف في دائرة الاجتهاد، وإنّما هو دليل يخرج به كُلّ ذي بصيرة بعد إطلاعه عليها يعبّر عن سطحيّة وضحالة علوم كُلّ من تبنّى عقيدة هؤلاء الذين أطلق عليهم طواغيت العصور الغابرة (أهل السنّة والجماعة) وهم للبدعة أقرب وأولى بالتسمية.

فعن أيّ سنّة يتحدثون؟

إن كانت سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأهل بيته الذين أذهب عنهم المولى سبحانه وتعالى الرجس وطهّرهم تطهيراً، وقرنهم جدّهم بالكتاب العزيز أولى عقلاً ونقلاً. وسيرهم تنبّئك عن حالهم، ولو ردّ هؤلاء إليهم ما التبس من دينهم لوجدوا عندهم ما يُشفي صدورهم ويجعلهم على بصيرة من أمرهم، وإن كانت سنّة أُخرى كالذي أدخله بنو أُميّة في الدين فإنّها لا تغني عن الحق شيئاً.

طريقان لا ثالث لهما:

يوجه الكاتب خطابه إلى المسلمين، فيقول:

أخي المسلم لا شكّ أنّ الدين قد مرّ قبل وصوله إلينا بقنوات مشبوهة كان لها أثر كبير في تحريف ما وصل إلينا منه، وقد تضررت عقيدة السواد الأعظم من المسلمين بما علق بها من أكاذيب وتآويل خاطئة، وقد حان الوقت لنستأصلها ونُعيد الحق إلى نصابه، والدرّ إلى معدنه بالعود إلى المستحفظين على كتاب الله والناطقين عنه وثقله، كما أحالنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل بقوله: «تركت فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»([35]) .

والمعتصم بهم آمن من الزيغ والانحراف بمنئى التناحر والاختلاف، محفوظاً في كنف المولى من الانصراف إلى أئمة النار، وحزب الشرّ والأشرار، اتباع الشيطان وأوليائه، من الدعاة إلى التعبد بالشكّ والظنّ.

والآن ليس أمامك غير طريقين لا ثالث لهما فإمّا أن تعبد الله الحق، إله الأنبياء والمرسلين .. إله محمّد وآله الطاهرين الذي لا يتجزّأ، ولا يتحيّز، ليس كمثله شيء، ولا يُرى في الدنيا والآخرة، ذو الصفات التي لا تُحصى وهي عين ذاته المقدّسة، أو أن تعبد هذا الذي يعرضه عليك هؤلاء والذي هو على صورة آدم، وإن قالوا بلا كيف فقد كيّفوا نتيجة انصرافهم عن آل طه وانحرافهم عن الراسخين في العلم.

نسأل الله تعالى ختاماً أن يلزمنا كلمة التقوى، ولا يحيد بنا عن صراطه المستقيم، ولا يباعد بيننا وبين أوليائه الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، ويهدي أُمّة الإسلام بالرجوع إليهم بعد قرون التيه والضياع، إنّه سميع مجيب والحمد لله ربّ العالمين.



v     v     v

يوفي مقدّمة الكتاب أهدى المؤلّف كتابه هذا لكلّ المسلمين قائلاً:

إلى كُلّ مسلم أسكن في لبّه وازع الخير، فتذكّر فإذا هو مبصر ﴿ وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلبابِ﴾ ([36]).

إلى كُلّ من ضمَّ بين جوانحه المضغة الصالحة التي تألف الخير وتسكن إليه، والتي أشار إليها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: « ألا وإنّ في الجسد لمضغة، إن صَلُحت صلح الجسد كُلّه، وإن فسدت فسد الجسد كله»([37]).

إلى كُلّ أولئك الذين تملكتهم أحاسيس الرحمة، وأخذت بمجامع قلوبهم مشاعر اللطف، فانبروا إلى خالقهم مجردين من ملكات الاستكبار، ودواعي التطاول على الحضرة القدسية، يريدون وجهه وركنه وعروته وحبله المتين.

إلى الذين لم يشربوا عباداتهم بترانيم النفس الأمّارة بالسوء، ولم يقترفوا وهم في سعيهم نحو المعرفة سيئة الاستعلاء، قد وطّنوا أنفسهم في طريق الهجرة إلى الله، على محاربة النفس لا محاربة الناس، وفاضت أرواحهم على الناس خدمة وتواضعاً.

إلى الذين نسوا أنفسهم في جنب الله، وحسبوا له حساباً ولم يحسبوا لها حساباً، فقرّبهم وأدناهم وباركهم.

إلى عشّاق الحقوق المهضومة، والمتيّمون بحبّ المستضعفين.

إلى أعداء الاستكبار أينما كان وحيثما كان، وكيفما كان.

إلى الذين ﴿ إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾([38]).

إلى كُلّ الذين أدبّوا أنفسهم قبل تأديب غيرهم، وجهّزوا أمتعتهم لسفر طويل وشاق لا مفرّ منه، وهم يحملون على أكفّ الضراعة الثقة التامة بالله تعالى.

إلى كُلّ الذين لم تراودهم عقلية التطاول على الخلق، والوصاية على الدين.

إليكم جميعاً إخوتي وأخواتي في الله تعالى، أضع بين أيدي الجميع هذه البيّنات، لعلّها تكون أثراً موصلاً إلى الهداية، ودافعاً قوياً للبحث عن سبيل الولاية؛ لأنّه السبيل الوحيد والصراط الرشيد، لإدراك حقيقة الدين كما أُنزل على النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم).

أملي الأخير في أن تعي الشعوب الإسلاميّة ما يحاك ضدّها، ويعمل من أجل بقائها مشتتة ضعيفة، وأن تعمل بواسطة طلائعها المؤمنة، من أجل يوم تكون فيه كلمة واحدة، وأُمّة واحدة، وحكومة إلهية واحدة، ولن يكون ذلك إلاّ بالبحث عن تفاصيل هذا الدين العظيم، وسط ركام كبير اختلط فيه الحابل بالنابل، والغثّ بالسمين، والسقيم بالسليم، والله ولي التوفيق.

كتب تحت الطبع

التسميات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي



v يصدر عن مركز الأبحاث العقائدية، كتاب (التسميات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي) للباحث الإسلامي العلامة السيّد علي الشهرستاني، وهو يحمل الرقم عشرة من (سلسلة ردّ الشبهات) التي يصدرها مركز الأبحاث العقائدية.

وقد تعرّض المؤلّف الكريم لموضوع حسّاس يطرحه البعض في أيامنا هذه، وهو يتعلّق بتسمية بعض الأئمة عليهم السلام أولادهم بأسماء بعض الخلفاء أو حكام بني اُميّة وبني العباس، ويعتبره دلالة على حسن العلاقة بينهم. فقام المؤلّف بتسليط الضوء على هذا الموضو وردّه ردّاً علمياً دقيقاً، مبيناً أنَّ ذلك لا يدلّ على علاقة طيبة مع القوم، وأساساً أنّ التسمية لم تكن بأسماء اُولئك الأمراء والخلفاء لأنّها ليست مختصة بهم.

زيارات

v قام مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسون بزيارة إلى أندينوسيا، وذلك ابتداءً من يوم الجمعة الثامن عشر من شهر ربيع الأول من هذه السنة 1341 هـ، للمشاركة في احتفالات المولد النبوي الشريف التي تقام هناك طيلة عشرة أيام.

وخلال هذه الزيارة قام بزيارة عدّة مؤسسات وجامعات وحسيّنيات، والتقى خلالها بالمسؤولين فيها، وبعدد كبير من المستبصرين، منها زيارة جامعة المصطفى العالمية، والجامعة الإسلامية واللقاء بعميدها البرفسور الدكتور أحمد فاضلي، ومؤسسة الهدى واللقاء بمسؤولها سماحة الشيخ حكيم إلهي، وكذلك القاء كلمة في حسينية مؤسسة الجواد عليه السلام الواقعة في مدينة بندونك مركز جاوا الوسطى، وزيارة رئيس هيئة علماء الدين في اندينوسيا السيد عمر شهاب في داره العامرة، وكذلك كانت له عدّة لقاءات مع المستبصرين في مؤسسة آل البيت عليهم السلام في جاكارتا.



v     v     v

v في الثامن عشر من شهر جمادى الأولى من هذه السنة 1431 هـ، قام وفد من مجلس محافظة الحلّة في العراق بزيارة لمركز الأبحاث العقائدية، حيث التقوا بمدير المركز الذي قدّم لهم شرحاً وافياً عن المركز ونشاطاته وأعماله وآخر اصداراته العلمية، كما قدّم الوفد لسماحته عرضاً موجزاً عن نشاطات مجلس المحافظة هناك.


نشاطات

v شارك مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسون في المؤتمر التكريمي الذي اُقيم للعلامة السيّد هبة الدين الشهرستاني/ ت 1386 هـ، والذي أقيم بالتعاون بين الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن ومركز دراسات جامعة الكوفة، وقد أقيم هذا المؤتمر يومي الأربعاء والخميس الخامس عشر والسادس عشر من شهر ربيع الأخر من هذه السنة 1431 هـ المصادف 31/3/2010 و1/4/2010م، وشارك فيه عدد من الباحثين من ايران وسوريا ولبنان ولندن.





v أجرت وكالة الأنباء القرآنية العالمية لقاءً مع مدير مركز الأبحاث العقائدية جاء فيه:

مبادرة الشهيد الصدر بتدريس تفسير القرآن الكريم أمر مبدع في الحوزات العلمية

أكد الشيخ "محمّد الحسون" مدير مركز الأبحاث العقائدية في قم المقدّسة أن آية الله الشهيد الصدر كان مبتكراً في درس التفسير الموضوعي وهو باعتباره كمرجع حينما ألقى محاضرات في تفسير القرآن الكريم جاء بشيء جديد وأمر مبدع، لأن الفضلاء والمجتهدون كانوا في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف يهتمون بالتدريس في الفقه والأصول.

وتطرق سماحة الشيخ "محمّد الحسون" مدير مركز الأبحاث العقائدية في مدينة قم المقدّسة التابع لمكتب السيد المرجع السيستاني في حواره الخاص مع وكالة الأنباء القرآنية العالمية (IQNA) الي دراسة التفسير الموضوعي والقاء المحاضرات القرآنية لآية الله العظمى الشهيد السيد محمّد باقر الصدر.

الشيخ محمّد الحسون من مواليد النجف الأشرف في سنة 1959 ميلادي، درس في مدينة النجف الأشرف الدراسة الابتداية والمتوسطة والثانوية ثم التحق بكلية الهندسة الزراعية في جامعة بغداد وفي عام 1980 ميلادي تم تهجيره إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأنهم ينحدرون من أصول إيرانية ومن مدينة " تبريز" ودخل إلى الحوزة العلمية ودرس الدروس المتعارفة في الحوزة وحضر في درس البحث الخارج لمدة أربع سنوات عند آية الله "السيد محمود الهاشمي الشاهرودي" ثم بعد ذلك في الفقه عند المرحوم آية الله العظمى الشيخ "الميرزا جواد التبريزي" وفي الأصول عند الاستاذ آية الله العظمى الشيخ "وحيد الخراساني"، ثم تخصص في الكتابة والتحقيق وصدرت له مجموعة من الكتب المحققة والمقالات التي نشرت في بعض المجلات العلمية ولديه تقريباً أكثر من ستين أثراً علمياً بين التحقيق والتأليف وبين المقالة العلمية وسافر إلى خارج الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقريباً إلى أكثر من ستة عشر دولة من أجل الحضور في معارض الكتاب لأجل توفير الكتب وتهيتها إلى مركز الأبحاث العقائدية أو الحضور في المؤتمرات العلمية والندوات الثقافية أو للتبليغ وأخيرا يؤدي في مركز الأبحاث العقائدية بمدينة قم دوره في نشر مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فاليكم نص الحوار:

أن الشهيد الصدر وفق لعقد أربع عشرة جلسة قرآنية واستعرض في هذه الجلسات التفسير الموضوعي كأنه انفرد في هذا الموضوع وأبدع فيه كثيراً مثل السنن التاريخية في القرآن الكريم وعناصر المجتمع في القرآن، ما هي الجدوى من التفسير الموضوعي وما هي معطيات هذا التفسير،‌ وما هو الفرق بين التفسير الموضوعي وسائر التفاسير؟

الشهيد الصدر كان أعجوبة في زمانه وكان أنموذجاً واقعياً ومجدداً في كل المجالات، ليس فقط في مجال التفسير، يعني كان نابغة لعصره والاستعمار حينما قتل الشهيد الصدر، في الواقع عرف أين يضرب ضربته القوية التي أوجعت مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وفي كل موضوع طرحه الشهيد الصدر هو كان نابغاً ومبتكراً وكانت أبحاثه أبحاث بكر، يعني حينما ألف كتابه في الفلسفة بعنوان " فلسفتنا "، نجد في هذا الكتاب طرحاً جديداً وموضوعاً جديداً، وطرح الشهيد الصدر الفلسفة الإسلامية بأسلوب عصري وليس هو أول من كتب في الفلسفة الإسلامية، بل طرح الشهيد الصدر في هذا الكتاب، الفلسفة الاسلامية بأسلوب عصري، بعيداً عن التعقيدات التي كتبها علماءنا الماضون وبأسلوب معقد، وحينما كتب الشهيد الصدر كتابه "اقتصادنا" وضح الأسس الرئيسة للإقتصاد، وعالج معالجة جذرية المشكلة الاقتصادية التي شاعت في العالم حتى في كتابه "البنك اللاربوي"، والساحة الاسلامية الاقتصادية في الوقت الحالي بحاجة إلى هذا الكتاب وعرض الشهيد في هذا الكتاب مسألة كيف يمكن أن يكون لنا بنك اسلامي خالياً من الربا والربا من المعلوم عند جميع المسلمين هو من المحرمات.

حين نرجع إلى تفسير السيد الشهيد، نرى أنه لم يدرس تفسير القرآن، يعني نحن اذا قلنا بأن السيد الشهيد بدأ بتدريس درس خاص وتفسير القرآن أتصور هذا بعيد عن الواقع وإنما هو عقد عدة محاضرات له وكان الحضور فيها لعموم الطلبة، يعني ما كان يحضر في هذه الدروس فقط تلامذته الذين يحضرون عنده بحث الخارج في الفقه والأصول وهذه المحاضرات ليست دروساً معمقةً للشهيد الصدر لأنه لو أراد أن يعقد درساً علمياً لكان أكثر من هذا وهذه كانت عبارة عن محاضرات ألقاها السيد الشهيد في النجف الشرف وكان يحضرها عموم الطلبة حتى الذين يدرسون السطوح.

لو استطاع السيد الشهيد الصدر أن يستمر في دروسه لخلف لنا تراثاً قرآنياً ضخماً وعميقاً وأنه لم يكن بصدد تدريس تفسير القرآن الكريم يعني على مستوى درسه مثل بحث خارج الفقه والأصول وإنما هي كانت عبارة عن المحاضرات ألقاها وكان الحضور لعموم الطلب

وكان الشهيد الصدر مبتكراً في التفسير الموضوعي، وفسر القرآن الكريم تفسيراً موضوعياً وليس تفسيراً ترتيبياً أو تقليدياً والمفسرون حينما يأتون إلى تفسير القرآن الكريم يفسرونه بالترتيب ويتناولون مثلاً في "شأن النزول"، هل هذه السورة هي مكية أو مدنية؟ ثم لماذا نزلت هذه السورة؟ ما هي المناسبة؟ ثم يأتون ويبينون معاني الكلمات والأحكام الموجودة مثلاً في هذه الآية، بالترتيب آية بعد آية ولايتطرقون بأن هذه الآية اذا كانت تتحدث عن موضوع معين، هل لها آية مشابهة في سورة أخرى وليس هذا من اهتمامهم وليس من منهجهم هذا الشيء.

لا نقول ان التفسير الترتيبي والتفسير التقليدي ما به الفائدة، بل فيه كثير من الفائدة ولكن التفسير الموضوعي للقرآن الكريم الذي انتهجه السيد الشهيد الصدر يعطيك نظرة كاملة عن الموضوع المعين، اذا الفرق بين التفسير الترتيبي والتفسير الموضوعي، انه التفسير الترتيبي يفسر الآية بما هي وليس له العلاقة بالآيات المتعلقة بنفس الموضوع.

أما التفسير الموضوعي لا يفسر الآيات بحسب ترتيبها وإنما يعطي لكل موضوع ما ورد فيها من التفاسير، مثلا لو نأتي إلى آية تحريم الخمر في سورة البقرة "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا" المفسر الترتيبي يفسر هذه الآية بما فيها، هل أنه يعرف من خلال هذه الآية، حكم الحرمة؟، هل أنه يعرف من هذه الآية هذا الحكم بأن الله سبحانه وتعالى يحث الناس على ترك الخمر وليس فيها حكم التحريم؟، أما ما يتعلق بتحريم الخمر في الآيات والسور الأخرى ونحن نعلم أن تحريم الخمر لم ينزل بشكل واحد، وإنما نزل بشكل تدريجي، حينما نأتي إلى الآية الثالثة والأربعين من سورة النساء، هي تخاطب المؤمنين، َ"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ"، هذه الآية تأتي على تحريم الخمر حتى تعلموا ما تقولون، لم تحرم الخمر مطلقاً لكن حينما نأتي إلى آية التسعين في سورة المائدة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" من هنا التفسير الموضوعي يأتي ويبين لك كيفية تحريم ويبين أن تحريم شرب الخمر نزل بشكل تدريجي لأن العرب في الجزيرة العربية كانوا مدمنين على شرب الخمر، ولم تسطع الشريعة أن تمنعهم وتحرم عليهم شرب الخمر دفعة واحدة، وجاءت الآيات وحرمت شرب الخمر بشكل تدريجي، وهذا الكلام نحن نجده في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ويعطيكم كل ما يتعلق بتحريم الخمر بشكل تدريجي، أما التفسير الترتيبي لاتجد فيه هذه النقطة.

لو استطاع السيد الشهيد الصدر أن يستمر في دروسه لخلف لنا تراثاً قرآنياً ضخماً وعميقاً وأنه لم يكن بصدد تدريس تفسير القرآن الكريم يعني على مستوى درسه مثل البحث الخارج للفقه والأصول وإنما هي كانت عبارة عن محاضرات ألقاها وكان الحضور لعموم الطلبة.

ما هو تحليكم بالنسبة إلی رؤية الشهيد الصدر لعناصر المجتمع في القرآن الكريم ودور الإنسان والعلاقات الاجتماعية في حركة التاريخ؟

الشهيد الصدر كان يريد أن يحدد منهجاً في العلاقات الاجتماعية وحسب ما سمعنا من كثير من تلاميذه أنه كان يريد أن يؤلف كتاباً حول المجتمع الإسلامي، مثل كتاب "فلسفتنا" و"اقتصادنا"، وقد وضع الخطوط الرئيسة لهذا الكتاب وكانت عنده نظرة خاصة يريد أن يبينها وهي نظرة الإسلام في العلاقات الإجتماعية، يعني كيف تكون علاقة الفرد مع الفرد الآخر الذي هو ينتمي معه إلى نفس الدائرة العقائدية، كيف تكون علاقته مع الشخص الذي يختلف معه في العقائد ولكنه ضمن الدائرة الإسلامية يعني هذا من أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) وذاك من أتباع مدرسة الصحابة.

بل أوسع من ذلك لو وسعنا الدائرة والنطاق، كيف تكون علاقة المسلم مع غير المسلم، علاقة المسلم مع اليهودي والمسيحي مع الذي يؤمن بخبر السماء، بل أكثر من ذلك نوسع، كيف علاقة الانسان الذي يؤمن بخبر السماء مع الشخص الذي لا يؤمن بخبر السماء وهم من الملحدين وأوضح الشهيد الصدر علاقة الشخص مع الفرد الآخر في المجتمع، كيف تكون العلاقة بينهم كيف يعيشون، كيف يتعايشون، هذه هي الفكرة التي كان الشهيد الصدر يريد أن يوضحها للمجتمع الإسلامي عموماً ولكنه على الأسف لم يوفق في بيانها بشكل كامل.

كما تعلمون حينما تصدى الشهيد الصدر المرجعية، كان هناك مراجع آخرون كبار مثل الإمام الخوئي وهم كانوا يتصدون المرجعية العامة فالشهيد الصدر بإعتبار كان أصغر سناً منهم، تصدى المرجعية، برأيكم ما هي الحاجة في تصديه للمرجعية وكيف تحللون العداوة التي صارت وكبرت مع الشهيد الصدر خاصة بعد مرجعيته في الأوساط الشيعية وما هي أسباب هذه العداوة والخصوم والضغوط من قبل البعثيين والتضييقات في الحوزة العلمية النجفية للشهيد الصدر؟

أتباع مدرسة اهل البيت(عليهم السلام) في كل عصر عندهم مجموعة من المراجع وهذا امتداد لخط مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) وهذا شيء طبيعي يعني في زمن تكون مجموعة من المراجع وتذهب هذه الطبقة وتحل محلها مجموعة أخرى من المراجع وفي كل زمن يكون هناك مراجع كبار ونستطيع أن نعبر عنه المرجعية العامة، لهم مقلدون في كل أنحاء العالم وهنالك مرجعيات أصغر من المرجعية العامة وهذه المرجعيات تأتي حتى تحل محل المرجعية العامة في ما لو ذهب ذلك المرجع وانتقل إلى رحمة الله.

في زمن الشهيد الصدر كان هنالك الإمام الخميني(رض) ومرجعيته مرجعية عامة في كل أنحاء العالم وهناك السيد الإمام الخوئي أيضا مرجعيته عامة، فالشهيد الصدر حينما جاء وطرح مرجعيته، لا أن مرجعيته تأتي وتعارض المرجعية العامة للإمام الخوئي أو المرجعية العامة للإمام الخميني، إنما هذا شيء وأمر طبيعي لأتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في كل زمان ويكون هناك المرجعية العليا والمرجعية تأتي مثلا أقل من تلك المرجعية، والبعثيون والاستعمار العالمي انتبهوا أن الشهيد عندما طرح مرجعيته آنذاك لكي تكون في المستقبل مرجعية عامة ويكون المرجع العام في المستقبل وهذا كان شيئا لا يريده الاستعمار لأن المنهج السياسي وأفكار السيد الشهيد كانت في مواجهة الاستكبار العالمي.

سماحة الشيخ محمّد الحسون هل أدركتم فترة حياة الشهيد الصدر؟

نعم أنا شهدت الأحداث واعتقال الشهيد الصدر وحينما استشهد الشهيد أنا كنت في العام الثاني من الكلية في جامعة بغداد وشاركنا في الوفود التي ذهبت لاعلان البيعة للشهيد الصدر كان في يوم الجمعة وكان عندي علاقة مع الشهيد الصدر وأنا من مقلدي السيد الشهيد وكنا قد نحضر في مجلس التعزية وأناً شخصيا كنت أسأله في بعض الامور ويرد علي.

كما تعلمون أن المذهب الشيعي متهم بأنه هجر القرآن الكريم وخاصة في الحوزات العلمية، كما يقال أن القرآن الكريم لم يحل مكانة مناسبة في الدورس الرئيسية في الحوزة العلمية، فحينما قام المرجع الكبير مثل الشهيد السيد محمّد باقر الصدر بهذه المبادرة القرآنية أتصور أنه قام بردة فعل على هذا الموضوع، برأيكم هل تؤيدون أن هناك هجران للقرآن الكريم في الحوزات العلمية، بينما أن مبانی الأصول والفقه كلها مأخوذة ومتخذة من القرآن الكريم؟ 00

هذه التهمة على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) غير صحيحة وتهمة باطلة ويوجهها في الواقع أعداء المذهب إلينا، ونحن عندنا المصدر التشريعي الأول هو القرآن الكريم، والان لو ننظر الى الحوزات العلمية نرى كيف أنهم يعتمدون على القرآن الكريم فكيف يتهمون أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) بأنهم لم يهتموا بالقرآن في الوقت الذي نحن نجعل المصدر التشريعي الأول هو القرآن الكريم، ثم تأتي في الدرجة الثانية السنة الشريفة والسنة عندنا هي تمثل قول المعصومين (عليهم السلام) عموماً، سواءً كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الزهراء (سلام الله عليها) أو الأئمة الإثنى عشر (سلام الله عليهم)، فإذاً قولهم بأن أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) هم قد هجروا القرآن أو لم يعتنوا بالقرآن هذه تهمة باطلة وغير صحيحة. المجتهد إذا أراد أن يستنبط الحكم الشرعي ويعرف حكم قضية ما، في الدرجة الأولي ينظر إلى القرآن الكريم.

ولكن يطرح سؤال هنا، هل أن مراجع الدين كانوا يدرسون تفسير القرآن؟ أنا أقول لا، يعني مراجعنا كانوا يدرسون الفقه والأصول وهنالك دروس لتفسير القرآن من الأشخاص الآخرين وليس من قبل المراجع، يعني آية الله العلامة السيد محمّد حسين الطباطبائي لم يتصدِ المرجعية ولم يكن مرجعاً، ولكنه استطاع أن يدرس تفسير القرآن وألّف تفسيره الخالد الباقي "الميزان في تفسير القرآن" وهذا التفسير الان يدرس في الكثير من الجامعات الاسلامية والعالمية لغير أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ونحن في عدة مؤتمرات حينما نلتقي بالكثير من إخواننا من أتباع مدرسة الصحابة يقولون نحن ندرس تفسير الميزان.

الشهيد الصدر باعتباره كمرجع حينما جاء وألقى محاضرات في تفسير القرآن جاء بشيء جديد، لأنه حينما يأتي مرجع ويدرس تفسير القرآن أو يلقي محاضرات في تفسير القرآن كان هذا هو الشيء الجديد خاصةً في حوزة النجف الأشرف لأنه كان في الحوزة من العيب أن المجتهد يرتقي المنبر ويلقي محاضرات والفضلاء والمجتهدون يجب أن يهتموا بالدرس والتدريس في الفقه والأصول.



--------------------------------------------------------------------------------
([1]) وَكَفَ: أي قَطَرَ. الصحاح 4: 1441 «وكف».
([2]) الرُكام: السحاب المتراكم. الصحاح 5: 1936 «ركم».
([3]) النساء: 97.
([4]) محمّد: 19.
([5]) آل عمران: 18.
([6]) كتاب التوحيد : 83، كتاب الخصال : 2 .
([7]) مسند أحمد 3: 33، سنن الترمذي 5: 298، مجمع الزوائد 5: 186، صحيح ابن حبان 15 : 385 وغيرها من المصادر .
([8]) بحار الأنوار 95 : 226 .
([9]) أصول الكافي 1: 80 .
([10]) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)  للشيخ الصدوق 2 : 122 .
([11]) الخصال : 33، التوحيد : 288 .
([12]) روضة الواعظين : 31، بحار الأنوار 3: 55 .
([13]) التوحيد : 250.
([14]) المطففين: 15.
([15]) الفجر : 22
([16]) البقرة : 210 .
([17]) التوبة: 79.
([18]) البقرة : 15.
([19]) آل عمران : 54 .
([20]) النساء : 142.
([21]) معاني الأخبار : 13.
([22]) القلم : 42.
([23]) التوحيد : 154.
([24]) ص : 75.
([25]) التوحيد : 154، بحار الأنوار 4 : 10.
([26]) التوحيد : 153، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للشيخ الصدوق 2: 110.
([27]) التوحيد : 140، روضة الواعظين : 37 .
([28]) صحيح مسلم 1: 112، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربّهم سبحانه وتعالى .
([29]) صحيح مسلم 1: 114، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربّهم سبحانه وتعالى .
([30]) صحيح البخاري 5: 213، كتاب التفسير، تفسير سورة هود .
([31]) صحيح البخاري 7: 149، كتاب الدعاء، باب الدعاء نصف الليل .
([32]) صحيح مسلم 1: 120، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنّة منزلة .
([33]) صحيح مسلم 1: 122، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنّة منزلة.
([34]) صحيح البخاري 7: 125، كتاب الاستئذان، باب بدء السلام .
([35]) الحديث من الأحاديث الصحيحة والثابتة عند الشيعة والسنّة، ويمكن الرجوع إليه في المصادر التالية : مسند أحمد 3: 14 و17 و26 و59، سنن الترمذي 5: 328، مجمع الزوائد 9: 163 و165، كتاب السنّة : 337، سلسلة الأحاديث الصحيحة 4: 355.
([36]) البقرة : 269.
([37]) بحار الأنوار 58: 23، صحيح البخاري 1: 19، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه .
([38]) الأعراف : 201.