لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (14)

إصدارات المركز


v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية، ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين) رقم 32 كتاب (سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم) للمستبصر الفلسطيني الدكتور صلاح الدين الحسيني، وجاء في المقدمة التي كتبها المؤلّف:

الحمد لله على هدايته لسبيل النجاة والصراط المستقيم والعروة الوثقى، حمد الشاكرين المخبتين المعترفين بنعمته، يا ربّ لك الحمد ولك الشكر كما ينبغي لجلال وجهك الكريم وعظيم سلطانك، لك الحمد كما أثنيت على نفسك لا أحصى ثناءً عليك.

الحمد لله الذي هدانا وما كنّا لنهتدي لو لا أنْ هدانا الله، وأصلّي وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين سيّدنا محمّد وعلى الأئمّة الأطهار من أهل بيته المعصومين الطاهرين، صلاة وسلاماً لا تنقطع ولا تبيد إلى يوم الدين.

بعد أن هدانا الله لهذه النعمة العظيمة، نعمة معرفة طريق الحقّ وسبيل المستبصرين، ومنّ علينا وتكرّم بمعرفة أئمّتنا سلام الله تعالى عليهم، رأيت من واجبي الشرعي أن أسجّل لأخواني المؤمنين بعض الخطوط العريضة، والتي كان لها الدور الكبير والأثر الفعّال في الوصول إلى الحقيقة المغيّبة عن واقعنا ومجتمعنا وسلوكنا، وهي حقيقة أهل البيت(عليهم السلام)، ووجوب اتّباعهم والاقتداء بهديهم وركوب سفينتهم سفينة النجاة، والتي منّ الله بها على الناس بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى يخلّصوهم من الضلال، ويسلكوا بهم سبيل الهداية والرشاد، الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى وإلى رضا رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم).

تلك الخطوط العريضة والتي كانت نتيجة تساؤلات لطالما شغلت تفكيري، وجوانب عديدة من حياتي، ولم أجد لها الإجابة الوافية الشافية المقنعة عند علمائنا ومذاهبنا الإسلامية المختلفة، فظللت ولفترة طويلة دائم البحث والتنقّل في مختلف الآراء والمذاهب، أنشد ضالّتي، حتّى استقرّ بي الأمر عند أهل البيت وأتباعهم شيعة أهل البيت(عليهم السلام).

لقد كنّا دائماً منذ صغرنا نصطدم بكثير من الحقائق، والتي حصلت في عصر نبيّنا الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وفي عصور الخلافة الأولى، ونحتاج إلى أجوبة مقنعة، ولكن كانت تبرّر من العلماء بمبرّرات أظنّها ليست مقنعة لهم، وكنّا نتخيّل تاريخنا خال من التناقضات، وكنّا نسمع عن تجاوزات الكثير من الخلفاء الأمويين والعباسيين، ونقرأ الكثير عن سهرات المجون والفسق، وكلّ ذلك كنّا نجد له تبريراً عند علمائنا، صحيح أنّ التبرير غير مقنع ومخالف للواقع، لكنّ المهم أنّ التبريرات كانت جاهزة.

وبعد الرجوع والتدقيق في حياة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وعصر الخلافة الأولى والثانية والثالثة، اصطدمت بكثير من الحقائق، والتي كنّا إذا سألنا عنها أحداً من العلماء، لا نجد جواباً إلا الصدّ والوجوه المكفهرّة، وربّما الاتّهامات الباطلة والقدح والذم.

لقد نشأتُ وترعرعت في بيئة دينيّة محافظة، فقد كان والدنا شديد الحرص على أن نكون من الملتزمين بالدين الإسلامي وتعاليمه، هذه النشأة والتربية جعلتني دائم البحث والتقصّي عن الأمور الدينية من أجل الالتزام بها، ونوال رضوان الله سبحانه وتعالى ورضا الوالدين.

ولقد لفت نظري كثيراً الحديث النبويّ الذي يقول: تفترق أمّتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلّها في النار إلا واحدة[1]، وهذا الحديث في اعتقادي أنّه يوجب على المسلمين جميعاً، البحث والنظر من أجل أن يكونوا في صفّ الفرقة الناجية ومعها.

ومن القضايا التاريخية والتي تلفت النظر حقيقة تغييب أهل البيت(عليهم السلام)وفضائلهم، مع أنّ القرآن الكريم والسنّة النبويّة أكدّا على فضلهم ووجوب اتّباعهم وطاعتهم، فلماذا لم تتبعهم الأمّة، بل تركتهم ولم تطع الله ورسوله في شأنهم، بل وعلى مرّ التاريخ، كانت توضع المبرّرات لتأويل النصوص وصرفها عن معناها أو تضعيفها، ولا زال هذا الأمر هو الشغل الشاغل لعلماء أهل السنّة، فدائماً تراهم يؤوّلون النصوص المتعلّقة بولاية أهل البيت أو تضعيفها، وكأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عندما تحدّث بتلك الآلاف المؤلّفة من الأحاديث التي تأمر باتّباع أهل البيت(عليهم السلام)، يظهرونه وكأنّه يتحدّث للتسلية وليس للتشريع.

ومن القضايا التي كان لها الأثر الكبير في البحث هي مواقف الصحابة الكثيرة والعديدة، والتي لا يجد الإنسان المنصف إلا تفسيراً واحداً لها، وهو عدم الصدق والإخلاص في متابعة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

لماذا قاموا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بمعاداة أهل البيت(عليهم السلام)، وأظهروا البغض لهم، واعتدوا على السيّدة الزهراء(عليها السلام) وهجموا على بيتها، وأسقطوا جنينها؟

لماذا توفّيت السيّدة الزهراء(عليها السلام)، وهي غاضبة على أبي بكر وعمر مع أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك[2].

لماذا قتل الإمام عليّ(عليه السلام)، ولماذا قتل الإمام الحسين(عليه السلام)، ولماذا قتل جميع الأئمّة(عليهم السلام) من قبل المسلمين والسلطة الحاكمة؟ ولماذا عندما بويع لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) قام معاوية بن أبي سفيان بالخروج عليه وقتاله؟ لماذا خرجت السيّدة عائشة أمّ المؤمنين لقتال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مع أنّ الله أمرها بأنّ تقرّ في بيتها، ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد حذّرها كثيراً من ذلك؟

وأيضاً من القضايا التي لا يمكن السكوت عليها، بل كانت دائماً محلّ تساؤل عندي، مواقف الصحابة في أحد وحنين، وكذلك في معركة الخندق عندما دعاهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لمبارزة عمرو بن ودّ العامري، على أن يضمن له الجنّة، فلم يقم لا أبو بكر ولا عمر، ولكن قام أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) .

وأيضاً لماذا هرب عمر بن الخطاب وغيره في حنين، وترك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

أمّا القضيّة الأخطر والتي صدمتني ولم أجد لها جواباً عند العلماء سوى التبريرات التي لا تقنع أي إنسان، هي قضيّة رزيّة الخميس، عندما دعاهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده أبداً، فمنعه عمر بن الخطّاب من ذلك، واتّهمه بالهجر والهذيان وقال: حسبنا كتاب الله[3].

لماذا قام أبو بكر بحرق سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك عمر قام بحرقها أيضاً، ومنعا من التحديث بها وتدوينها ممّا أدّى إلى ضياعها.

لماذا لم يؤمن عمر بن الخطاب برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم صلح الحديبية مع أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: إنّي رسول الله ولن يضيّعني[4]، ولكنّ عمر بن الخطّاب لم يقنع، وظلّ يخذّل المسلمين عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

مواقف عجيبة وعديدة، المئات منها يصطدم بها الباحث المسلم دون أن يجد لها جوابا.

ثُمّ إنّ هناك العشرات من الأحاديث موجودة في كتب الصحاح والسنن عند أهل السنّة لا نجد لها تفسيراً، فهل كان كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عبثاً أو غير مفهوم، وهل تحدّث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بما لا يمكن أنْ يفهم، حاشا رسول الله ذلك.

مثلاً: لماذا يركّز المسلمون على حديث العشرة المبشّرين بالجنّة، مع أنّه كان موجوداً في ذلك الوقت، السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) سيّدة نساء أهل الجنّة، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وكذلك سلمان وأبو ذر والمقداد وبلال وعمّار، وغيرهم ممّن بشّرهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالجنّة، لماذا ركّز أهل السنّة على العشرة وتركوا الباقي؟

ما هو تفسير حديث الأئمّة بعدي اثنى عشر، من هم أولئك الأئمّة، ما هو جواب هذا اللغز الغامض عند أهل السنّة؟ لم أجد الجواب إلا عند أهل البيت(عليهم السلام)وأتباعهم.

لماذا قام المسلمون في خلافة معاوية بن أبي سفيان بسبّ وشتم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) على المنبر لأكثر من ثمانين عاماً، وسكتوا حتّى عن تبرير ذلك الأمر، مع أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من سبّ علياً فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله[5].

أين قبر السيّدة الزهراء؟ لماذا لم ترد أنْ يعرف المسلمون مكان دفنها؟ هل في ذلك حجّة على المسلمين من أجل معرفة مظلوميّتها؟

كلّ هذه الأسئلة كانت محلّ تساؤل وحيرة عندي وعند الكثير من المؤمنين، بقيت ولفترة طويلة دون إجابة شافية إلى أنْ منّ الله عليّ بالهداية والولاية ومعرفة الصراط المستقيم، أهل البيت(عليهم السلام)، سفينة النجاة والعروة الوثقى.

وقد كنت أطالع العديد من الكتب الفقهيّة والتي تذكر الأحكام في المذاهب الإسلاميّة كلّها، ولكن لم أكن قد اطّلعت على تفاصيل أكثر بما يتعلّق بالإماميّة الجعفرية.

وكان الأمر بين أخذ وردّ، إلى أنْ منّ الله عليّ برؤية مناميّة رأيت فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يأمرني بزيارة الإمام الحسين، وكانت الرؤيا في صباح اليوم الأوّل من محرّم، وبعد أنْ استيقظت أخذت في البحث في شبكات الإنترنيت عن كلّ شيء يتعلّق بعاشوراء وزيارة الإمام الحسين(عليه السلام) فصدمت ولم أستطع الوقوف على قدمي، والسبب أنّني اكتشفت أنّنا كنّا نعتبر يوم عاشوراء يوم عيد نفرح به وندخل فيه السرور على عوائلنا، وإذا به يوم حزن شديد، ويوم مصيبة عظيمة، مصيبة الحسين(عليه السلام)، وللأسف الشديد لا نعرف شيئاً عن مظلوميّات أهل البيت(عليهم السلام)، وأخذنا بما رسمه لنا الحجّاج بن يوسف، حيث اعتبر يوم عاشوراء - يوم مقتل واستشهاد الإمام الحسين وأبنائه وأصحابه - اعتبره يوم فرح وسرور، بغضاً وحقداً على أهل البيت وأئمّتهم، وطاعة لأسياده من بني أميّة ومن بني الحكم وغيرهم، كانت هذه القضيّة نقطة تحوّل كبيرة في حياتي، وأهم شيء قرّرته هو أنّه لابد من أنْ أقوم بالبحث والتقصّي بنفسي، ولا أسأل أولئك العلماء الذين أخذوا جهالة من جهّال، أو هم كمثل الحمار يحمل أسفاراً، فلابدّ أنْ أقوم بذلك بنفسي حتّى أبرّئ ذمّتي أمام الله سبحانه وتعالى.

ثُمّ إنّني وبحكم وجودي في فلسطين، شاهدت وعايشت تصرّفات اليهود وأفعالهم وسلوكياتهم التي لا تخفى على أحد. تذكّرت حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عندما يقول: لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتّى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتوهم[6]. فظهر لي أنّه لابدّ من المقارنة التاريخية بين المسلمين وبين الأمم الأخرى، وبما أنّ الأمّة سوف تتّبعهم فلابدّ وأنْ يكون هناك تشابه كبير جدّاً في الأفعال والسلوكيّات فقررت الدخول في هذا المجال ولو بشكل بسيط على أنْ أقدّم للقارئ العزيز مقارنات بين المسلمين وبين الأمم الأخرى، وفي نفس الوقت أحافظ على توجيه القارئ العزيز خوفاً من الصدمة، إلى سفينة أهل البيت(عليهم السلام)، وإلى الفرقة الناجية أتباعهم وشيعتهم، مع ذكر كلّ ما يمكن أن يكون محلّ تساؤل عند أيّ إنسان مستبصر يريد سلوك سبيل المستبصرين.

وإنّني أدعو القارئ العزيز أنْ يقرأ جميع المواضيع المحتوي عليها هذا الكتاب بدقّة وتأنّي، وأنْ يوسّع صدره قليلاً، وأنْ يتحلّى بالصبر والتروّي حتّى ينتهي من قراءته، وأسأل الله الهداية للمسلمين، وأن يرحمنا برحمته الواسعة، وأنْ يسدّد خطانا نحو الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

وإنّني في هذا المقام أناشد المسلمين جميعاً أنْ يتّقوا الله، وأنْ يتفكّروا في آخرتهم قبل أن يفوت الأوان، فالعمر قصير، وإنّنا غداً سوف نُسأل أمام الله ماذا قدّمنا لآخرتنا، جعلنا الله وإيّاكم من الموفين بعهدهم اذا عاهدوا، ومن المخلصين لله ولرسوله وأهل بيته، الموالين لهم والمعادين لأعدائهم إنّه سميع مجيب.


v ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين) رقم 28، صدر عن مركز الأبحاث العقائدية كتاب (مصدر التشريع عند مذهب الجعفرية) للمستبصر الإندينوسي محمد باب العلوم، وهو بحث قدّمه المؤلّف لنيل شهادة الليسانس من كلية الشريعة في جامعة دار السلام الإسلامية في اندينوسيا، وجاء في مقدّمة المؤلّف:

إنّ وجود الشيعة الإمامية الاثني عشرية في وسط الأمّة المحمّدية لأمرٌ واقعٌ لايمكن نفيه ، كما أنّ للشيعة دوراً كبيراً في بناء الثقافة الإسلامية ، ومع هذا نرى الحملة السيّئة ضدّ الشيعة من قبل بعض إخوانهم في الدين متّهمين إياهم بتحريف القرآن أو الشكّ في نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله) بسبب موقفهم تجاه السنة النبوية المخالف لوجهة نظرهم .

وإ نّها لمثيرة حقّاً انتباه كلّ من يغار على دين الله . ولا سبيل إلى التخلّي عن هذه الظاهرة السلبية التي أدّت إلى تفكّك الصفوف الإسلامية ، إلاّ بمعرفة آراء الشيعة في القرآن والسنة النبوية كمصدر التشريع الأساسي بإجماع المسلمين على اختلاف مذاهبهم وتشتّت فرقهم .

ويتجلّى في صفحات البحث أنّ الشيعة يدينون بأصالة القرآن الكريم، وأنّه اليوم على نفس الهيئة التي أنزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وأمّا رفض الشيعة لكثير ما في الصحاح الستّة لا يقصد به رفض السنّة النبوية،  وإنّما الرفض لرجال سندها ، فلا لوم عليهم أن يقفوا هذا الموقف بسبب الخلفيّة التاريخية اللارحمانية عليهم .

كما تجلّى أيضاً أنّ الشيعة لا تعتقد بعقيدة ما إلاّ ولها مصدر متسالم في كتب إخوانهم أهل السنة . وأنّ الذي كتب عن الشيعة قد يكون جاهلاً متطفّلاً عن حقيقة الشيعة ، وبعيداً عنها ديناً وعقيدة ، فيحرّف الواقع عن غير قصد ، أو حاقداً فيفتري بقصد التشهير ، أو خائناً مستأجراً فيكذب بقصد التفرقة وإيقاظ الفتنة .

وختاماً أتمنّى أن يكون هذا البحث سبيلاً لتوحيد الأمّة الإسلاميّة .

الباب الأوّل

المقدّمة

1. الخلفيّة

إنّ مذهب الجعفرية المعروف بالشيعة الإمامية الاثني عشرية مذهب يجوز التعبّد به شرعاً [7].

وإنّ دور الشيعة في حفظ وبناء المجتمع الإسلامي لمما يشار إليه بالبنان . بالإضافة إلى الجهود المتواصلة من علمائها في النشر والتأليف حتّى امتلأت المكاتب الإسلامية المنتشرة في العالم الإسلامي بمؤلّفاتهم ، مما أدّى إلى أن يكون أكثر المذاهب الإسلامية إقبالاً وترحيباً لدى الفرد والمجتمع .

ولأجل ذلك انتاب جماعة من المسلمين الغرور ، وأساؤوا في فهم حقيقة الشيعة والتشيّع ، ويظهر هذا في رفضهم وذمّهم وأحياناً تكفيرهم ، وهذا الرفض من المحتمل أن يصدر من الجهل عن حقيقة الشيعة أو من الحسد أو العصبية العمياء اتجاه اعتقاد أجدادهم مما يترتّب عليها الافتراءات الكاذبة عن الشيعة وهم منها براء.

منها : القول بأنّ للشيعة قرآناً غير قرآن المسلمين اليوم .

ومنها : أنها لا تذكر أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) إلاّ ويسبق في ذكرهم بالشتيمة ويلحق بالسباب ، وتشكّك في عدالتهم ، وينتهي ذلك إلى الريب في حديث الرسول الذي هو المصدر الثاني بعد القرآن ، وذلك على حدّ زعمهم ينتهي إلى الريب في نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله) .

ومنها: أنّ الشيعة وليدة فكرة اليهود ، تبرقعت بحبّ علي وآله ، ولا تمتّ إلى الإسلام بصلة ، وليست إلاّ كيد الأعداء لتفكيك الوحدة الإسلامية من صميم كيانهم، وغيرها من الاتهامات التي تقشعر من سماعها الأبدان .

إنّ الاختلاف في الرأي مسموح به، على أن لا يكون اجتهاداً في مقابل النص . قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " اختلاف أمّتي رحمة " [8]، ولكن مع الأسف الشديد تحوّلت الرحمة بلاء نتيجة التشاتم والتباغض وتكفير بعضنا بعضاً ، أليست قبلتنا الكعبة ، والله ربّنا ، ومحمّد نبيّنا ، والقرآن كتابنا ؟

فقد أخرج أبو داود عن أنس بن مالك قال ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " ثلاث من أصل الإيمان : الكفّ عمّن قال لا إله إلا الله لا نكفّره بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمل ... "[9].

وهذه بعض العوامل التي دفعتني للخوض في هذا البحث المتواضع عن رأي الشيعة في القرآن والسنّة المصدران الأساسيّان في استنباط الأحكام .

2. توضيح العنوان

" مصدر " من لفظ صدر بمعنى مكان الصدور[10].

" التشريع " لغة مصدر شَرَّعَ بالتشديد .

والشرع مصدر شَرَعَ بالتخفيف معناه سنّ شريعة .

شرع له الأمر بمعنى سنّه وبيّن طريقته[11] .

والشريعة في الاصطلاح ما شرّعه الله في عباده .

وعلى هذا فالتشريع هو سنّ الشريعة ، وبيان الأحكام ، وإنشاء القوانين[12].

" مذهب الجعفرية " هو المذهب الفقهي والعقائدي المعروف بالشيعة الإمامية الاثني عشرية ، نسب إلى اثني عشر إماماً من أهل البيت ، هم علي بن أبي طالب، والحسن بن علي ، والحسين بن علي ، وعلي بن الحسين ، ومحمّد الباقر ، وجعفر الصادق ، وموسى الكاظم ، وعلي الرضا ، ومحمّد الجواد ، وعلي الهادي،  والحسن العسكري ، ومحمّد بن الحسن العسكري الملقب بالمهدي المنتظر.

والمعروف أيضاً بمذهب أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين . وسمّي بالجعفرية نسبة إلى الإمام السادس من أئمة أهل البيت ، وهي من باب تسمية العام باسم الخاص[13]  .

وقد استخدمت كلمة " الجعفرية " في موضوع البحث بدلاً من كلمة " الشيعة الإمامية الاثني عشرية " لغرض تعميم لفظ الجعفرية حتّى لا يستغرب أحد عند ذكره .

3. تحديد المسألة

للحيلولة دون استرسال البحث حصرت المسألة حول مصدر التشريع الأساسي المتّفق عليه عند المسلمين ، وهما : كتاب الله والسنة النبوية .

فما هو اعتقاد الشيعة في القرآن الكريم ؟

وكيف ينظرون إلى حديث رسول الله والصحابة ؟

وكيف يردّ علماء الشيعة على التّهم الموجّهة إليهم ؟

4 . دواعي البحث

إنّ الذي يدفع الباحث لاختيار هذا الموضوع والبحث فيه كثيرة لخصتها فيما يلي :

1. قلّة المعرفة عن مذهب الجعفرية ، ومصدره الأساسي في استنباط الأحكام مع أنّهم يستندوا إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ، ويجعلوهما المصدر الأساسي للتشريع .

2. وجود الآراء السلبية في وسط الأمّة عن الشيعة الجعفرية ، ممّا يثير عدم وئام الأمّة المحمّدية ، ويؤدّي إلى تفكّك وحدة الأمّة الإسلامية ، ومنها : القول بأنّ للشيعة قرآناً غير القرآن الذي في أيدي المسلمين اليوم .

3. وجود التعارض بين ما تقوم به الشيعة في خدمة الإسلام والمسلمين ، وما قيل ويقال عن الشيعة ، كالقول بأنّ الشيعة تنحدر من فكرة ابن سبأ اليهودي أنشأت لتفكيك وحدة المسلمين من صميم كيانهم والحال أنّهم المجاهدون في الصفوف الأولى في ردع العدوان الصهيوني الغاصب في جنوب لبنان[14].

4. قد ألّف معارضوا الشيعة الكتب المطوّلة والمختصرة ، ولم تنفع تلك الكتب بطولها وعرضها في زحزحة اعتقاد الشيعة ، بل بالعكس فإنّ مجموعة من نخب السنّة قد تشيّعوا بعد تمكّنهم من كسر الأغلال ، وأكتفي بذكر نماذج منهم :

أ. الشيخ معتصم سيد أحمد السوداني ، وله مؤلفات كثيرة ، منها : الحقيقة الضائعة رحلتي نحو مذهب أهل البيت .

ب. الدكتور محمّد التيجاني السماوي التونسي ، مالكي المذهب ، تشيّع بعد سنوات من البحث عن أدلّة الشيعة ومقارنتها بما في المذاهب الأُخرى من الأدلّة والحجج ، وله مجموعة من المؤلّفات ، منها : ثمّ اهتديت ، الشيعة هم أهل السنة ، لأكون مع الصادقين ، فأسألوا أهل الذكر .

ج. الشيخ سليم البشري من أعلام أهل السنة ، تزعّم مشيخة الأزهر الشريف مرّتين في حياته ، وقد جرت بينه وبين شرف الدين الموسوي من علماء الشيعة حوارات عديدة جمعت في كتاب سمّي بـ" المراجعات " [15].

وهؤلاء ما هم إلا نزر يسير من نخب ومثقّفي السنّة وعلمائهم ، والذي اتخذت بعض مؤلّفاتهم مصدرا رئيسيا في هذا البحث .

5. أهداف البحث

أستهدف من كتابة هذا البحث الأمور التالية :

1. معرفة آراء علماء الشيعة عن القرآن .

2. معرفة آرائهم في السنة النبوية ، وأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، وما يصل إلينا من قوله (صلى الله عليه وآله) عن طريقهم .

3. موقف معارضي الشيعة عن القرآن ، وموقفهم من السنّة النبوية .

6. فوائد البحث

1. تنقية المذاهب من الشوائب التي أثارتها العصبيات والنعرات الطائفية .

2. تزويد الأمّة الإسلامية على وجه عام ، وأتباع المذاهب الأربعة على وجه خاص ببعض تعاليم مذهب الجعفرية بمثابة المذهب الخامس .

3. محاولة التقريب بين المذاهب الإسلامية للوصول إلى الوحدة الإسلامية الكبرى .

7. منهاج البحث

للحصول على الحقائق العلمية أعتمد على الدراسة المكتبية سالكاً المناهج التالية :

1. منهاج جمع الحقائق

يستعمل هذا المنهج باستخدام الكتب المتنوّعة - شيعة كانت أو سنّة - المتعلّقة بموضوع البحث . وأمّا في سرد الأحاديث النبوية فلا أعتمد إلا على ما صحّ عند الفريقين محللاً قضاياها على المناهج الآتية .

2. منهاج تحليل الوثائق

أ . المنهاج التاريخي: وهو الوسيلة الموصلة إلى كشف النظريات العلمية بتحليل الوثائق والاستنتاج بعده مع مراعاة الخلفيّة التاريخيّة . يستعمل هذا المنهاج في بيان نشأة الجعفريّة وتطوّرها، وأيضاً عن تاريخ جمع القرآن والحديث .

ب . المنهاج الوصفي هو منهاج البحث العلمي الذي يعني جمع المعطيات وترتيبها وتحليلها نموذجياً للوصول إلى الاستنباط . يستعمل هذا المنهج في جمع الحقائق ، والأدلّة التي استدلّ بها الشيعة في إثبات معتقداتهم في إمامة أهل البيت (عليهم السلام)، ورأيهم في القرآن ، والسنّة النبويّة ، وموقفهم اتجاه بعض الصحابة .

8. تبويب البحث

قسّمت هذا البحث إلى أربعة أبواب :

الباب الأوّل : مقدّمة البحث ، وتحتوي على خلفية البحث ، توضيح العنوان، تحديد المسألة ، دواعي البحث ، أهداف البحث ، فوائد البحث ، منهاج البحث ، تبويب البحث .

الباب الثاني : مذهب الجعفرية ، ويتكوّن من قسمين : يحتوي القسم الأوّل على نشأة مذهب الجعفرية وتطّوره . وأمّا القسم الثاني فيدور البحث فيه حول إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ، وسبب التسمية بمذهب الجعفرية .

الباب الثالث : هو البحث عن مصدر التشريع عند مذهب الجعفرية ، ويتكوّن من قسمين : يدور البحث في القسم الأوّل حول القرآن وتاريخ جمعه وآراء علماء الشيعة فيه ، كما يشمل أيضاً ردّهم على دعوى تحريف القرآن الموجّهة إليهم . وأمّا القسم الثاني فيدور البحث فيه حول حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وآراء الشيعة عن الصحابة ، والمكثرين في الرواية .

الباب الرابع : هو الاختتام ، ويحتوي على النتائج والاقتراحات .

حياة وكرامات
أبو جعفر محمّد ابن الإمام علي الهادي
المعروف بـ (سبع الدجيل)



v بالتعاون مع الأمانة الخاصة لمرقد باب الحوائج السيد محمّد (سبع الدجيل)، صدر عن مركز الأبحاث العقائدية كتاب (حياة وكرامات أبو جعفر محمّد ابن الإمام علي الهادي المعروف بسبع الدجيل)، لمؤلّفه الحجة الأديب الشاعر الشيخ محمد علي الاُردبادي النجفي (ت 1380 هـ)، وجاء في المقدّمة التي كتبها مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون:

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، أبي القاسم محمّد، وعلى آله الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

والحمد لله على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ الإسلام لنا ديناً بولاية سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

بعد سقوط النظام البعثي في العراق، سعى مركز الأبحاث العقائديّة ـ الذي أ ُسّس بمباركة ودعم سماحة المرجع الديني الأعلى زعيم الحوزة العلميّة آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه الوارف، وبإشراف الأخ الكريم سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد جواد الشهرستاني ـ إلى إعادة الروح في مكتبات العتبات المقدّسة والمزارات الشريفة في العراق، والتي قضى عليها وأبادها النظام البعثي الجائر.

فكان أوّلها مكتبة الروضة الحيدرية في النجف الأشرف، ومكتبة الروضة الحسينيّة ومكتبة الروضة العبّاسية في كربلاء المقدّسة، إذ قام المركز بتجهيز هذه المكتبات بكلّ ما تحتاج إليها من: كتب، وأجهزة كومبيوتر، ومقاعد، ومناضد، وقفصات لحفظ الكتب، وسجّاد، وغيرها.

وبعد أن انتهينا من افتتاح مكتبة الروضة العبّاسية في الرابع من شهر شعبان المبارك في سنة 1427 هـ، توجّهنا بحمد الله تعالى إلى مكتبة الجوادين (عليهما السلام) العامّة في مدينة الكاظميّة المقدّسة لتزويدها بالكتب وما تحتاج إليه من مستلزمات، وقد تمّ افتتاحها في التاسع من شهر رجب سنة 1428 هـ.

واليوم وفقنا الباري عزّ وجلّ لتزويد مكتبة مرقد السيّد محمّد ابن الإمام الهادي (عليه السلام)، المعروف بـ (سبع الدجيل) الواقع في مدينة بلد، بمجموعة من الكتب، ليتم افتتاحها أمام القرّاء الكرام.

ومن أجل دعم الحركة العلميّة في هذه المكتبات قام المركز بإحياء مجموعة من الكتب وطبعها بالتعاون مع المسؤولين فيها، منها هذا الكتاب الماثل بين أيدينا، الذي جعلناه يحمل الرقم الأول من اصدارات مكتبة السيّد محمّد (سبع الدجيل)، الواقعة في مدينة (بلد).

وهذا الكتاب (حياة وكرامات أبو جعفر محمّد ابن الإمام علي الهادي عليه السلام المعروف بسبع الدجيل)، من تأليف العالم الفاضل، والأديب البارع، الشيخ محمّد علي الغروي الأردبادي النجفي، (ت 1380 هـ)، الذي يعدّ أفضل ما كُتب عن صاحب المرقد الشريف، حيث تعرّض لترجمة وافية له، ولكراماته التي منّ الله بها على المؤمنين.

وختاماً نسأل الباري عزّ وجلّ أن يوفقنا لإكمال هذا المشروع، وإقامة مكتبات عامرة في باقي العتبات المقدّسة والمزارات الشريفة، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

--------------------------------------------------------------------------------
[1] ـ أنظر: الحديث بالفاظه المختلفة في مسند أحمد 3: 12، 4: 102، سنن ابن ماجة 2: 1322، سنن أبي داود 2: 390، سنن الترمذي 4: 134.
[2] ـ المستدرك على الصحيحين 3: 154، المعجم الكبير 1: 108.
[3] ـ اُنظر: صحيح البخاري 5: 137 ـ 138، 7: 9، صحيح مسلم 5: 76.
[4] ـ صحيح البخاري 6: 45، صحيح مسلم 5: 175.
[5] ـ المستدرك على الصحيحين 3: 121.
[6] ـ صحيح البخاري 8: 151.
[7] ـ من فتاوى الشيخ محمود شلتوت المنشورة في مجلّة رسالة الإسلام ، العدد 11 ، رقم 227/1959 . وانظر المراجعات لعبد الحسين شرف الدين الموسوي ، ص 321 .
[8] ـ اختلف العلماء في هذه الرواية بين القبول والرد ، ولم يقف لها بعض المحدّثين على السند ، حتّى قال السيوطي في الجامع الصغير : لعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا . انظر عبد المحسن التركي ، أسباب اختلاف الفقهاء ، ص 34 . أيضاً منّاع القطّان ، تاريخ التشريع الإسلامي ، ص 155. وبغضّ النظر عن وجود الخلاف بين العلماء عن صحّة ثبوتها عن الرسول (صلى الله عليه وآله) ، فإنّ مضمون الرواية تفيد الوقائع السائدة في عصر الصحابة ، بل في عصر حياته (صلى الله عليه وآله) .
[9] ـ محمّد بن علوي المالكي الحسني ، مفاهيم يجب أن تصحّح ، وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ، دولة الامارات العربية المتّحدة ، الطبعة الرابعة ، 1990 ، ص 73 .
[10] ـ المنجد ، ص 419 .
[11] ـ نفس المصدر ، ص 32 .
[12] ـ علي السايس، تاريخ الفقه الإسلامي، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 7 .
[13] ـ مصطفى الشكعة ، إسلام بلا مذاهب ، الدار المصرية اللبنانية ، 1987 ، ص 180 .
[14] ـ تفيد الأحداث على ساحة المعركة في جنوب لبنان على دور حزب الله الشيعي الكبير في انسحاب جيوش الصهاينة وذلك نتيجة لجهادهم فيها ، فلا ولن يتوقف الجهاد لتحرير باقي الأراضي المحتلّة وخصوصاً القدس المقدّسة . وعلى هذا نفهم سرّ تسميتهم بالإرهابيين من قبل النظام الأمريكي ؛ لأنّهم يهددن وجود الكيان الصهيوني في المنطقة .
[15] ـ بالرغم من وجود الشكوك عن حقيقة هذه المراجعات من قبل معارضي الشيعة ، ويعتبروه الحوار الخيالي. أعتقد صحّة ما احتواه الكتاب من الحقائق ؛ لأنّ المؤلّف أثبت بالأرقام حتّى يتسنّى لمن يريد مراجعتها إلى المصادر الأصلية .

كتب تحت الطبع

هي الحقيقة

v يصدر عن مركز الأبحاث العقائدية، كتاب (هي الحقيقة) للمستبصر الاُوغندي عبد السلام كِتِمُبو، ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين) رقم 36، ذكر فيها المؤلّف أولاً نشأته ومراحل دراسته وكيفية بحثه عن الحقّ وما واجهه من صعوبات في ذلك، ثم ركوبه سفينة النجاة واتباعه مذهب أهل البيت عليهم السلام، وتعرض بشكل مختصر لعدة مواضيع عقائدية مثل: الغلو، التقية، الشيعة والقرآن، التوسل والزيارة.

يكاد زيتها يضيء

v يصدر عن مركز الأبحاث العقائدية، كتاب (يكاد زيتها يضيء) للمستبصر المصري الشاعر الاُستاذ معروف عبد المجيد، وذلك ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين) رقم 37.

وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة شعرية له، ضمّنها قصائد ولائيه، نظمها في مناسبات عديدة.

زيارات

v في يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى من هذه السنة، قام وفد من طلبة مدرسة نواب في مدينة مشهد المقدسة بزيارة لمركز الأبحاث العقائدية، واجتمعوا بمدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون، حيث أوضح لهم الأهداف التي اُنشأ من أجلها هذا المركز وأهدافه والمنهج العلمي الذي يسير عليه، وما هي أهم الأعمال التي قام بها لحدّ الآن، والمشاريع المستقبلية التي ينوي القيام بها.

وتحدّث أعضاء الوفد عن مدينة مشهد المقدسة والحركة العلمية فيها، وعن مدرسة نواب بشكل خاص.







v     v     v

v في يوم السبت الثامن من شهر جمادى الأولى من هذه السنة، قام العلامة السيّد سامي البدري بزيارة لمركز الأبحاث العقائدية، واجتمع أولاً بمدير المركز، وتمّ التباحث بينهما عن الأمور العلمية المهمة، ثمّ عقد العلامة البدري جلسة مع أعضاء المركز بيّن فيها المنهج العام لمؤسسته التراثية في النجف الأشرف وما قامت به لحدّ الآن من خدمات علمية، وفي نهاية الجلسة أجاب سماحته على أسئلة الحضور.





نشاطات

v أجرت صحيفة (اُفق حوزة) الناطقة باسم مديرية الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة، في عددها الصادر في الثالث عشر من شهر جمادى الاُولى من هذه السنة، أجرت لقاءً خاصاً مع مدير مركز الأبحاث العقائدية جاء فيه:

(إقامة مؤتمر السيّد هبة الدين الشهرستاني في النجف الأشرف)

أكّد الشيخ محمّد الحسون مدير مركز الأبحاث العقائدية في مقابلة مع مركز خبر الحوزة، أكّد على ضرورة تعريف الشخصيات الدينية والعلمية الفذّة في العالم الإسلامي للشباب والجيل الجديد ليتسنّى لهم التعرّف على سيرهم وأخلاقهم، وبذلك سيكونون القدوة المثلى لهم في المجال العلمي والأخلاقي.

قال الشيخ الحسون: ينبغي إقامة المؤتمرات المتميّزة لكي يتعرّف الشباب على علماء ومفاخر الجامعة الإسلامية.

الحوزة العلمية في قم المقدّسة وحيث أنّها تمثّل إحدى أكبر المراكز التي تعتني بنشر الثقافة في البلاد وسائر المؤسسات الثقافية الأخرى ينبغي أن تقيم هذه المؤتمرات، وبذلك تقدّر جهود العلماء الماضين وتقوم بتعريفهم للجيل الجديد، وبهذا العمل سيكون الجيل الجديد محصّناً أمام التيارات الثقافية الأخرى.

أضاف مدير مركز الأبحاث العقائدية قائلاً: في يومنا هذا يعرف شبابنا وبدقّة العديد من علماء الغرب في المجالات المختلفة كالثقافية والرياضية والعلمية، لكن ليس لديهم أية معرفة حول علماء الجامعة الإسلامية التي ينتمون إليها.



ومن هؤلاء العلماء الذين يعدّون فخراً للإسلام وإيران هو السيّد هبة الدين الحسيني الشهرستاني، لكن وللأسف وقعت أبعاد حياة هذه الشخصية الفذّة بعيداً عن أنظار المنتمين إلى الحوزة العلمية فضلاً عن غيرهم، وفي هذا المجال إقامة مؤتمر علمي لتعريف هذه الشخصية يعدُّ عملاً مطلوباً للغاية.

الشيخ الحسون وضمن إشارته إلى إقامة المؤتمر الأوّل للسيّد هبة الدين الشهرستاني في مدينة النجف الأشرف قال: إقامة هذا المؤتمر لم يكن كافياً لتعريف هذه الشخصية المرموقة، ولكنّه كان مؤثّراً في نفس الوقت، لقد أ ُقيم المؤتمر العلمي الأول لبحث السيرة الفكريّة للعلامة السيّد هبة الدين الشهرستاني تحت عنوان (السيّد هبة الدين الشهرستاني مسيرة اجتهاد وسيرة جهاد) وبمساهمة كلّ من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن ومركز دراسات جامعة الكوفة وكانت قاعة اجتماعات جامعة الكوفة مكان إقامة هذا المؤتمر.

وأمّا أهداف إقامة هذا المؤتمر فإنَّ من أهمها:

1ـ إيجاد الأرضية المناسبة لانتخاب مدينة النجف الأشرف عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2012 م.

2ـ إحياء التراث العلمي والفكري للسيّد هبة الدين الشهرستاني.

3ـ تبيين الأفكار والآراء السياسية والاجتماعية لهذه الشخصية.

4ـ تحقيق تأليفات العلامة الشهرستاني والنسخ الخطّية له.

أضاف الشيخ الحسون قائلاً: ألقيت عدّة بحوث في هذا المؤتمر، وقد تمركزت البحوث على المساعي التي بذلها هذا العالم الإسلامي الفذّ في مجال التقريب بين المذاهب والأديان، وتبيين النظريات الإصلاحية في المجال السياسي والاجتماعي في العراق.

لقد أقيم هذا المؤتمر يومي الخامس عشر والسادس عشر من ربيع الثاني وبحضور أعضاء اللجنة الاستشارية الستّة، الأعضاء التسعة في اللجنة التحضيرية، ولجنة علميّة أخرى من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد تكوّنت هذه اللجنة من عدّة أعضاء وهم: الأساتذة الشيخ رسول جعفريان، الشيخ رضا المختاري، السيّد هادي خسروشاهي، الدكتور أحمد مسجد جامعي، السيّد محمّد رضا الجلالي والأستاذ مهدي محقّق، كما حضر المؤتمر عدد من الأساتذة من دول العراق، لبنان، سوريا، وإنجلترا.

وقد أنهى المؤتمر نشاطه بكلمات كلّ من رئيس جامعة العلوم الإسلامية في لندن ورئيس مركز دراسات جامعة الكوفة ورئيس كلية الآداب في هذه الجامعة.

العلامة السيّد محمّد علي هبة الدين المشهور بالشهرستاني هو ابن السيّد حسين العابد ابن السيّد محسن الصرّاف، وينتهي نسبه إلى أبي عبد الله الحسين المعروف بـ (ذي الدمعة) ابن زيد الشهيد ابن الإمام السجاد زين العابدين (عليه السلام).

ولد يوم الثلاثاء 24/ رجب /1301 للهجرة في مدينة سامراء، وتربّى في أحضان والده السيّد حسين، تعلّم القراءة والكتابة في سن الخامسة، وقام بتلقي العلوم الحوزوية من سن الثامنة من عمره، هاجر إلى مدينة النجف الأشرف بعد وفاة والده، وتلقّى هناك علوم الحوزة العلمية عند عدد من كبار علمائها، منهم: الملا محمّد كاظم الخراساني، الشيخ علي سيبويه، الشيخ عباس الأخفش، السيّد علي والسيّد محمّد حسين الشهرستاني، السيّد محمّد تقي النوري، السيّد كاظم اليزدي وشيخ الشريعة الإصفهاني.

وصل السيّد هبة الدين الشهرستاني إلى مرحلة مترقّية في كلّ من علم الفقه والأصول والعلوم الفلكيّة، النجوم، الجغرافية، الرمل والجفر وعلم الحروف، وقام بتربية العديد من الطلاب في هذه المجالات.

قام العلامة الشهرستاني بتأليف أكثر من خمسين عنواناً في مختلف العلوم، وكانت لديه أفكار إصلاحية في مجال إقامة الشعائر الحسينية، تحريم التطبير، التقريب بين المذاهب، ودراسة النساء في المدارس في العراق، وقد واجهت نظرياته هذه عدة مواجهات، ولكنّه وبرغم هذه المخالفات أجاز لابنته أن تدرس، وقد قامت هذه المرأة الجليلة في يومنا هذا بتأليف تفسير جيّد للقرآن الكريم.

كان للسيّد هبة الدين الشهرستاني دور نشط في سياسة العراق والمواجهة مع المحتلّين، وقد أنتُخب كأول وزير للمعارف الإسلامية في زمن رئاسة وزراء عبد الرحمن النقيب، ودخل بعدها ديوان القضاء في بغداد.

يعدُّ تأليف وطبع مجلة (العلم) وذلك قبل مائة عام من نشاطاته المهمَّة والتي كانت سبباً في التواصل العلمي بين حوزة النجف الأشرف وجامعة الأزهر وبقية المراكز العلمية للمسلمين.

ومن نشاطاته أيضاً: تأسيس مكتبة الكاظمين العامة في الصحن الكاظمي المقدّس، تأسيس أكثر من ستّين مركزاً علمياً وثقافياً ومؤسسات للطبع والنشر في كلّ من سوريا، السعودية، لبنان، هند، باكستان، مراكش، إيران و...

توفّي هذا العالم الجليل يوم الإثنين 25/ شوال/ 1386 للهجرة، ودفن في مكتبته في الصحن الكاظمي المقدّس.

يشار إلى أنَّ اللجنة العلميّة المشاركة في هذا المؤتمر من إيران اقترحت إقامة مؤتمر عالمي آخر وبحضور علماء ومفكري المذاهب والأديان المختلفة في إيران، وذلك لتحقيق وبحث التراث العلمي للعلامة الشهرستاني، وتقديمها للجامعة الإسلامية والشيعية.

v     v     v

v أجرت وكالة أنباء التقريب بين المذاهب الإسلامية، لقاءً مع مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون، وقامت بنشره صحيفة بعثت بعددها 1384 الصادر في النصف الأول من شهر شعبان من هذه السنة، جاء فيه:

حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد الحسون: (قوة المسلمين تكمن في اتحادهم).

نقرأ هنا مجريات لقاء وكالة التقريب مع سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد الحسون مدير مركز الأبحاث العقائدية وأحد أعضاء الهيئة العلمية في قناة الكوثر الفضائية:

س: هل ان وجود المذاهب والفرق المختلفة يمنع من اتحادهم، ام هناك سبب آخر في إيجادهم بهذه الصوره؟

ج: قال الله تعالى في محكم كتابه المبين: (يا أيّها النّاسُ إنّا خلقناكُم من ذَكَرٍ وأنثى وجعلناكم شُعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، إنّ الله عليم خبير)(الحجرات: 13).

يتّضح من هذه الآية الكريمة أنّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان على شكل شعوب وقبائل متنوعة، لكل منهم لغات، ثقافات وعادات خاصة بهم، وكان سبب خلقه لهم بهذه الصورة هو أن يتعرّف الناس على بعضهم الآخر، ويقومون بالتعامل فيما بينهم، ويستفيد كل قوم منهم من عادات، تقاليد ومعارف القوم الآخر.

كان بالامكان لله سبحانه وتعالى أن يخلق الإنسان بشكل واحد بأن تكون لغتهم، ثقافتهم وعادتهم متشابهة، لكنّه خلقهم في مجامع مختلفة ليكمّل بعضهم الآخر.

س: نظرا إلى أنّ فكرة التقريب من الضروريات الماسة التي ينبغي أن تكون ضمن ثقافات المجتمع، كيف يمكن نشر هذه الثقافة؟

ج: المسلمون بقسميهم الشيعة والسنّة يعيشون متسالمين مع بعضهم الآخر، ويعتقدون أنّ الطرف الآخر أيضاً من المسلمين، حيث يتعاملون معهم كبقية المسلمين، فيتزاوجون معهم ويتوارثون ويستحلّون ذبائحهم، نظرا إلى أنّ من نطق بالشهادتين فهو مسلم، والمسلم اخو المسلم، وتحرم أموالهم وأعراضهم عليه.

وقد حث أئمتنا (عليهم السلام) ان نتعامل بالحسنى مع المخالفين لنا في العقيدة، فنزور مرضاهم ونشترك في تشييع جنائزهم، وبسبب هذه التوصيات من قِبَل الأئمة (عليهم السلام) هو حفظ اتحاد المسلمين، لتقويتهم في مقابل قوى الكفار والمنافقين.

كما قد حثّ علمائنا أيضا على أنْ نتباحث ونحاور المخالفين لنا في العقيدة، وأنْ تكون ضمن المباني الصحيحة للحوار، ومن دون أي نوع من الإهانة والنيل والإستهزاء بكبار شخصياتهم، وأن تكون الإستدلالات مبنيّة على الأدلة القويّة والرصينة، كل ذلك في مؤتمرات علمية وأخويّة، وبعيدة عن الإهانة والتعصب الطائفي والقومي.

نحن في الزمان الذي نحترم فيه المخالفين لنا في العقيدة ولا نتعرّض لكبار شخصياتهم، في نفس ذلك الزمان لا نتنازل عن عقائدنا حتى بقدر شعرة أو أقل.

المسلمون بعد وفاة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) انقسموا إلى فئتين:

الفئة الأولى (الشيعة): وقد قال هؤلاء بإمامة وخلافة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبعده الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، ثم تسعة من ولد الحسين (عليه السلام).

تعتقد الشيعة بانّ خلافة أبي بكر غير شرعية ولم يعتقدوا بنتائج الجلسة التي أقيمت في سقيفة بني ساعدة.

الفئة الثانية (أهل السنّة): يعتقد هؤلاء بخلافة أبي بكر والخلفاء الذين تقلدوا الخلافة في الإسلام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا يقولون بخلافة الإمام علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة.

س: إلى أي مدى تعتقدون أنّ إقامة المؤتمرات والأبحاث العلمية مؤثّرة في استمرار فكرة التقريب؟

ج: نحن نؤيّد إقامة مؤتمرات الوحدة الإسلامية التي تقرّب المسلمين من بعضهم البعض، وتُنهي حالة البغضاء التي أوجدها الأعداء فيما بيننا، ونعتقد بانّ هذه المؤتمرات مفيدة شريطة أنْ لا يكون فيها تنازل عن المبادئ الإعتقادية التي طالما أكَّـد عليها أئمتنا المعصومين (عليهم السلام) والمرجعية الدينية.

إنَّ الذي نشاهده في بعض هذه المؤتمرات من قِبَل بعض المسؤلين عن إقامتها من التنازل عن عقائدنا الأساسية والرصينة التي قامت عليها الأدلة القاطعة حيث يغضون أبصارهم عنها، نحن لا نقبل فعلهم هذا، احترام الرأي الآخر وعدم التعرّض لشخصياتهم أمر والتنازل عن العقيدة أمر آخر.

v   v   v
تم اضافة إمكانية تصفح موقع مركز الأبحاث العقائدية عبر الجوال.