لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (17)

إصدارات المركز

التسميات بين  التسامح العلوي والتوظيف الأموي



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن سلسلة ردّ الشبهات رقم 10 كتاب (التسميات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي) للعلاّمة السيّد علي الشهرستاني، وجاء في المقدمة التي كتبها مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون ما يلي:

الحمدُ للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على حبيب قلوبنا وقرّة عيوننا نبيّنا ‏ومقتدانا، أبي القاسم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين ‏سلام الله عليهم أجمعين.‏

والحمدُ لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ لنا الإسلام ديناً بولاية ‏سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين، وأولاده المعصومين(عليهم السلام).‏

من إلاّ كاذيب التي يُطلقها بعض الوهابيّة في فضائيّاتهم المأجورة، وغرفهم في ‏البالتاك - ولا نُعبّر عنها بالشبهة ; لأنّها ليست كلاماً علميّاً، بل إثارة وكذب - هي أنّ ‏بعض الأئمّة(عليهم السلام) سمّوا بعض أولادهم بأسماء أعلام المخالفين لهم، كأبي بكر ‏وعمر وعثمان ومعاوية وهارون ووو، وذلك دليل على احترامهم ومحبّتهم لهم، وإلاّ ‏كيف يسمّي الإنسان ابنه باسم من يُبغضه؟!‏

وهؤلاء قد تناسوا أن التسمية بمجرّدها لا توجد فيها أيّ دلالة على حقّانية أبي ‏بكر وعمر وعثمان بالخلافة، ولا يمكن أن تقف قبال الأدلّة العلميّة، من قبيل حديث ‏الغدير، وحديث المنزلة، وحديث: "وهو ولي كلّ مؤمن من بعدي"، الذي أنكره ابن ‏تيمية بشدّة لعلمه بمدلوله، وصحّحه الألبانيّ بسهولة ومرونة.‏

وفي الواقع، لو رجعنا إلى العرف الاجتماعيّ والإنسانيّ لرأينا: أنّ العداوة بين ‏الأفراد لا تمنع من أن يسمّي الإنسان أحد أولاده باسم عدوّه، مادام هذا الاسم من ‏الأسماء ليس حكراً لأحد في المجتمع، وكمثال على ذلك: لو عاداني شخص في وقتنا ‏المعاصر، وكان اسمه محمّد، أو أحمد، فإنّ هذا لا يمنع أن اُسمّي أحد أولادي بهذا ‏الاسم، بعد أن فرضنا إنّه منتشر في المجتمع. ‏

وهنا، هل كانت هذه الأسماء - أبو بكر وعمر وعثمان - منتشرة، أم أنّها كانت ‏نادرة؟

فلنراجع كتب التاريخ، ومعاجم الصحابة وتراجمهم، ولنرى هل كانت هذه ‏الأسماء حكراً على الخلفاء؟ أم أنّها مشهورة معروفة؟ ولنذكر أسماء الصحابة، ‏ونغضّ النظر على أسماء الكفّار والمشركين، وغيرهم.‏

كنية أبي بكر: ‏

‏1 - أبو بكر بن شعوب الليثيّ، واسمه شدّاد.‏

‏2 - أبو بكر، عبد الله بن الزبير.‏

أسماء الصحابة ممّن كان اسمهم عمر:‏

‏1 - عمر اليمانيّ. ‏

‏2 - عمر بن الحكم السلميّ. ‏

‏3 - عمر بن سراقة، ممّن شهد بدراً.‏

‏4 - عمر بن سعد، أبو كبشة الأنماريّ.‏

‏5 - عمر بن سفيان بن عبد الأسد، ممّن هاجر إلى الحبشة.‏

‏6 - عمر بن عمير بن عدي الأنصاريّ. ‏

‏7 - عمر بن عوف النخعي. ‏

‏8 - عمر بن يزيد الكعبيّ. ‏

‏9 - عمر بن عمرو الليثيّ.‏

‏10 - عمر بن منسوب. ‏

‏11 - عمر بن لاحق.‏

‏12 - عمر بن مالك. ‏

‏13 - عمر بن مالك القرشيّ الزهريّ، ابن عمّ والد سعد بن أبي وقّاص.‏

‏14 - عمر بن معاوية الغاضريّ. ‏

‏15 - عمر الأسلميّ. ‏

‏16 - عمر بن أبي سلمة، ربيب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأُمّه أُمّ سلمة.‏

‏17 - عمر الخثعميّ. ‏

أسماء الصحابة ممّن كان اسمهم عثمان: ‏

‏1 - عثمان بن أبي الجهم الأسلميّ. ‏

‏2 - عثمان بن حكيم. ‏

‏3 - عثمان بن حميد.‏

‏4 - عثمان بن حنيف.‏

‏5 - عثمان بن ربيعة بن اهبان، ممّن هاجر إلى الحبشة.‏

‏6 - عثمان بن ربيعة الثقفيّ. ‏

‏7 - عثمان بن سعيد بن أحمد الأنصاريّ. ‏

‏8 - عثمان بن شماس المخزوميّ. ‏

‏9 - عثمان بن طلحة بن أبي طلحة.‏

‏10 - عثمان بن أبي العاص.‏

‏11 - عثمان بن عمّار، والد أبي بكر. ‏

‏12 - عثمان بن عبد غنم الفهريّ، ممّن هاجر إلى الحبشة.‏

‏13 - عثمان بن عبيد الله التميميّ. ‏

‏14 - عثمان بن عثمان الثقفيّ. ‏

‏15 - عثمان بن عمرو، ممّن شهد بدراً.‏

‏16 - عثمان بن مظعون، الصحابيّ الجليل، الذي قبّله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ‏وهو ميّت.‏

إذاً نرى: أنّ هذه الأسماء منتشرة ومشهورة، وليست موقوفة على بعض الناس، ‏وليست ملكاً لبعض الأفراد، ومجرّد تسمية الإمام علي(عليه السلام) لبعض أولاده بهذه ‏الأسماء، بعد أن ثبت انتشارها، لا يدل ّعلى المحبّة المدّعاة، والمودّة المزعومة، وحتّى لو شككنا أنّها يمكن أن تدلّ على المحبّة بين الإمام(عليه السلام) ‏وبين الخلفاء، فاعتقد أنّ القوم لا يشكّون بالعداوة والبغضاء القائمة بين الإمام ‏الكاظم(عليه السلام) وبين‏ هارون الرشيد، وهذه العداوة لم تمنع من أن يسمّي الإمام(عليه السلام)أحد أولاده ‏باسم هارون.‏

فهذه الأسماء ليست ملكاً لأحد، ولا حكراً على شخص، وإطلالة بسيطة على ‏أسماء أصحاب الأئمّة(عليهم السلام) لوجدنا هناك الكثير الكثير من أصحابهم ممّن كان ‏اسمهم معاوية، ويزيد، ومروان، و...، مع شدّة وعظمة العداوة بني أصحاب هذه ‏الأسماء، وبين آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).‏

علماً بأنّ تسمية أيّ إنسان ولده باسم ما، يكون لأحد أمرين: ‏

الأوّل: حبّه لشخص معيّن، فيحبّ أن يبقى ذكره بتسمية ابنه به، كما في تسمية ‏الإنسان ابنه باسم أبيه، أو أيّ آخر عزيز عليه، ومن هذا القبيل تسمية كثير من ‏الشيعة أولادهم باسم محمّد، وعلي، ومرتضى، وحسن، وحسين. ‏

الثاني: علاقته بذلك الاسم، مع غض النظر عمّن تسمّى به ولو كان عدّواً. ‏فمثلاً: يسمّي ابنه بـ"أنور"، لا حبّاً في أنور السادات، ويسمّ ابنته "جيهان"، لا حبّاً ‏في زوجة السادات، بل لميله إلى هذا الاسم.‏

ومن هذا القبيل تسمية كثير من الشيعة أولادهم باسم خالد أو سعد، مع أنّ ‏موقفهم معروف من خالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقّاص، وبالتالي فلا يعني التسمية ‏باسم معيّن حبّ ذلك الشخص بالضرورة، لأنّ الأمر دائر بين احتمالين، وهما: أن ‏تكون التسمية من أجل حبّ الشخص المتسمّى به أو أن تكون لحبّ الاسم.‏

ولا يوجد دليل على أيّ من الأمرين، حتّى نلتزم بأنّ التسمية كانت للحبّ، ‏والترجيح بلا مرجّح قبيح، كما يقولون في علم الكلام. ‏

فمن أين للمدّعي أن يثبت أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) سمّى ولده أبا بكر حبّاً ‏لأبي ‏‎ ‎بكر، وسمّى ابنه عمر حبّاً لعمر، وسمّى ابنه عثمان حبّاً لعثمان. ‏

هذا، ولم يثبت أنّ تسمية أمير المؤمنين(عليه السلام) أولاده كانت بترتيب الخلفاء، ‏فالمعروف أنّ عثمان بن علي الشهيد بكربلاء، هو من ولد فاطمة بنت حزام ‏الكلابية المعروفة بأُمّ البنين، وهو أخ العباس(عليه السلام).‏

وأبو بكرالشهيد بكربلاء، هو من ولد ليلى بنت مسعود الدارمية، وقد أكّد الشيخ ‏المفيد في "الإرشاد" 1- : أنّ أبا بكر هي كنيته لا اسمه، أمّا اسمه فهو محمّد ‏الأصغر، وأمّا عمر بن علي، فأُمّه أُمّ حبيبة بنت ربيعة. ‏

فلا يوجد أيّ دليل على أنّ التسمية كانت بالترتيب، ليوافق ترتيب الخلفاء، لو ‏قبلنا أنّ اسم محمّد الأصغر ابن أمير المؤمنين(عليه السلام) هو أبو بكر، لا أنّ هذا كنيته. ‏

ثم أنّ أبا الفرج الأصفهاني نقل في مقاتل الطالبيين: أنّ أمير المؤمنين(عليه ‏السلام)قال في ابنه عثمان: "إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون"2- .‏

فهل يوجد دليل على أنّ تسمية أمير المؤمنين(عليه السلام) أبناءه باسم أبي بكر ‏وعمر كان لتعظيم شأن أبي بكر وعمر؟ مع أنّ التاريخ ينقل وجود أفراد كانوا بنفس ‏أسمائهما:‏

فقد نقل ابن الأثير في أُسد الغابة: أنّ هناك ثلاثة وعشرين صحابياً باسم عمر، ‏سوى عمر بن الخطاب، ومنهم عمر بن أبي سلمة القرشي. ‏

وقد ذكر ابن الأثير في ترجمته3- : ربيب رسول الله، لأنّ أُمّه أُمّ سلمة زوج ‏النبيّ، وشهد مع علي الجمل، واستعمله على البحرين، وعلى فارس.‏

فلماذا لا يكون هو المقصود مثلاً؟ إذا كنتم مصرّين على ضرورة الأخذ بالأمر ‏الأوّل في التسمية، أي ضرورة وجود علاقة ومحبّة لصاحب الاسم. ‏

وهل هناك دليل على أنّ عمر بن الخطاب هو المقصود؟

أمّا التسمية بأبي بكر فأوّلاً: لم يعلم أنّ أبا بكر هو اسمه، قال ابن الأثير بعد أن ‏عنونه باسم عبد الله بن عثمان: أبو بكر الصدّيق، وقد اختلف في اسمه، فقيل: كان ‏عبد الكعبة، فسمّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عبد الله.‏ ‏

وقيل: إنّ أهله سمّوه عبد الله، ويقال له عتيق أيضاً.‏

كما أنّ ابن الأثير نقل في باب الكنى عن الحافظ أبي مسعود: أنّ هناك صحابياً ‏آخر اسمه أبو بكر.‏

وذكر الشيخ المفيد في "الإرشاد"4- : أنّ أحد أولاد الإمام الحسن(عليه السلام) ‏كان اسمه عمرو، فهل سمّاه تيمّناً باسم عمرو بن ودّ، أم عمرو بن هشام أبي جهل ‏لعنهما الله؟

وأمّا: لماذا لا تسمّي الشيعة بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان؟ ‏

فالجواب هو: أنّ كثيراً من الشيعة سمّوا بهذه الأسماء اقتداء بأمير المؤمنين، لا ‏بعمر بن الخطاب، وأبي بكر، وعثمان بن عفّان. ‏

ومن جملة أصحاب الأئمّة(عليهم السلام) الثقات:‏

أبو بكر الحضرمي، عمر بن أذينة، عمر بن أبي شعبة الحلبي، عمر بن أبي ‏زياد، عمر بن أبان الكلبي، عمر بن يزيد بياع السابري، عثمان بن سعيد العمري.‏

بل إنّ في الثقات من أصحاب الأئمّة من كان اسمه معاوية ويزيد، مثل: معاوية ‏بن عمّار، ومعاوية بن وهب، ويزيد بن سليط.‏

ولم نسمع أنّ الأئمّة نهوا عن التسمية بتلك الأسماء، نعم ورد النهي على نحو ‏الكراهة التسمية بخالد، وحارث، ومالك، وحكيم، والحكم، وضريس، وحرب، وظالم ‏وضرار، ومرّة، استحباب التسمية بما فيه عبودية الله، مثل: عبد الله، وعبد الرحمن، ‏والتسمية بأسماء الأنبياء، وبالأخصّ اسم نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأسماء‎ ‎‎ ‎الأئمّة، وبالأخص اسم علي(عليه السلام)، والتسمية باسم أحمد، وطالب، وحمزة.‏

وقد يقول: إذاً لماذا لا تسمّون الآن أبناءكم باسم أبي بكر وعمر؟‏

فالجواب هو: أنّ النصّ الوارد هو استحباب التسمية باسم النبيّ، والأئمّة ‏والأنبياء، والاسم الذي فيه العبودية لله، وهذا ما نراه بوضوح في أسماء أغلب الشيعة اليوم. ‏

ومن لا يسمّي بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان فهو بالخيار، وقد يتعمّد في عدم ‏الذكر، لأنّ حقائق الأُمور في أزمنة الأئمّة الأوائل - كأمير المؤمنين والسبطين(عليهم ‏السلام) - كانت أكثر وضوحاً، فمن السهولة أن يعرف الإنسان موقفهما من الشيخين ‏وعثمان، وبالتالي يعرف أنّ وجه التسمية لا تعود إلى حبّهم للشيخين وعثمان، بل ‏لأنّهم كانوا يحبّون هذه الأسماء، أو يحبّون بعض الصالحين المنطبقة عليهم من غير ‏الخلفاء الثلاثة، كعثمان بن مظعون. ‏

أمّا في هذا الزمان، فقد يختلط الأمر على البعض، كما اختلط مثلاً على البعض ‏هنا، الذين يظنّون أنّ اسم أبي بكر يراد منه أبو بكر فقط، وكذلك البقية! ولهذا السبب ‏لا تسمّي أكثر الشيعة أولادهم بأسماء الخلفاء الثلاثة، حتّى لا يحصل توهّم في هذا ‏الامر، وخصوصاً أنّ القضية ليست محصورة، فإمّا أن تختار أسماء هؤلاء، وإلاّ ‏فأنت لست من أتباع أهل البيت(عليهم السلام)!!‏

وقد يقول البعض: لو أنّ شخصاً اسمه "حسن" اغتصب حقّي، فإنّي لا أسمّي ‏ولدي "حسناً"، إلاّ اذا كان هذا الولدُ ولد قبل اغتصاب حقّي، فهذا شيء آخر.‏

وهذا مردود قطعاً ; لأنّه يقيس علياً على عموم الناس، إذا أُغتصب حقّهم فإنّهم ‏سوف يحملون من الحقد ما لا يستطيعون بعدها من التعامل مع الخصم، إلاّ بالكراهية ‏والضغينة والتنفّر من كلّ ما يتعلّق بالخصم حتّى الاسم، ولكن هذا غير صحيح في ‏حقّ الإمام(عليه السلام).‏

فأنت مثلاً: قد لا تطيق النظر في وجه خصمك، لكن الإمام(عليه السلام) قد تعامل ‏مع أشدّ أعدائه بمنتهى اللين والمجادلة بالتي هي أحسن. ‏

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "مروءتنا أهل البيت العفو عمّن ظلمنا، وإعطاء ‏من حرمنا"5- ، فنحن يجب أن لا نُقارن تصرّفاتنا مع تصرّفاتهم، فهم أعلى مقاماً، ‏وأرفع شأناً، وهدفهم الأوّل والأخير الهداية، فهم الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم ‏تطهيراً.‏

‏‏ وقد تعرّض بعض علمائنا الماضين رحمهم الله لهذا الموضوع، وأجابوا عليه ‏جواباً علمياً دقيقاً، لا يترك الشكّ - لكلّ مطّلع على جوابهم - بسفاهة وتفاهة هذا ‏الكلام غير العلمي.‏

واليوم جاء أخونا الكريم وصديقنا العزيز العلاّمة الفاضل سماحة الحجّة السيّد ‏علي الشهرستاني، ليتناول هذا الموضوع بكلّ حياديّة وجدّية، وبعمق علمي، مع ‏سلاسة العبارة وسهولة التعبير التي لا تُؤثّر على القيمة العلمية للكتاب، بل تمنحة ‏ميّزة لم تكن في الذين سبقوه في هذا المضمار، وهي أنّ كتابه هذا - بل وكلّ كتاباته ‏السابقة - يفهمه الشاب المثقّف ويقتنع به، وفي نفس الوقت يجد فيه العالم ضالّته من ‏الأدلّة والحجج والبراهين وفقاً للمنهج العلمي عند العلماء. ‏

وكما عودّنا أخونا الكريم أبو حسين، أن يُتحف المكتبة الإسلاميّة بين الحين ‏والآخر، بأبحاث بكر، ها هو اليوم يُطلّ علينا ببحثه المهم والحسّاس، وبكلّ جرأة ‏وقدم راسخ في العقيدة، لا تأخذه في الله لومة لائم ونبزة حاقد، هدفه الأول والأخير ‏بيان الحقّ والدفاع عن أهل البيت(عليهم السلام)، رزقنا الله زيارتهم في الدنيا وشفاعتهم ‏في الآخرة.‏

ختاماً، نُبارك للمؤلّف الكريم كتابه هذا، الذي سيشفع له - بدون شكّ - يوم لا ‏ينفع فهي مال ولا بنون، ونتمنى له مزيداً من التوفيق والتسديد، ولله درّه وعليه أجره.‏

وجاء في مقدّمة المؤلّف ما يلي:

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمّد وعلى آله ‏الطيبين الطاهرين ، وبعد :‏

وردني سؤال مفاده : هل حقّاً إنّ الإمام عليّاً والأئمة (عليهم السلام) من بعده سمَّوا ‏بعض ولدهم بأسماء الخلفاء : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ؟

أم إنّ الآخرين ـ كأُمهات أولاده ، والأجداد ، أو أحد كبار القوم ، أو أحد الخلفاء ‏والحكّام ـ قد وضعوا تلك الأسماء عليهم ، والإمام أقرّها ؟

أم إنّ تلك التسميات كانت من وضع الحكّام المتأخرين ، أو هي محرفة من قبل ‏المؤرّخين والنسّابين ؟

و إذا ثبتت التسمية بهذه الأسماء ، فهل إنّهم عنوا حين التسمية الخلفاء الثلاثة ، أم إنّهم ‏سمّوا بتلك الأسماء لكونها أسماءً عربية رائجة ؟

بل ما مدى دلالة وضع هذه الأسماء على الصداقة والمحبة بين الآل والخلفاء ؟ وهل ‏التسمية تدلّ على عدالة المسمّى بهم أم لا ؟

وهل يصحّ ما قالوه من أنّ أئمّة أهل البيت أقرّوا تلك الأسماءَ حفاظاً على أنفسهم ‏ونفوس شيعتهم ؟

فما هي دوافع أو مبررات التسمية عند أهل البيت إذن ؟

بل كيف وضعت أسماء أولاد الإمام علي(عليه السلام) ؟ هل كانت بترتيب الخلفاء ؟ أم ‏إنّ ترتيب الأسماء كانت من أغلاط المؤرخين ؟

بل ماذا يعني التدرّج في التسميات ؟ فالإمام علي(عليه السلام) يقبل تسمية ثلاثة من ‏أبنائه بأسماء الخلفاء الثلاثة .‏

والإمام الحسن(عليه السلام) يسمّي ابنيه باسم الشيخين !‏

وحكي عن الإمام الحسين(عليه السلام) قريب من ذلك .‏

أمّا الإمام علي بن الحسين(عليه السلام) فقد اكتفى بتسمية ابنه بـ ‏(‏ عمر ‏)‏ دون التسمية ‏بأسماء الآخرين ! فماذا يعني هذا التدرج (1 ـ 2 ـ 3) هل هي حالة لانحسار الظلامة ‏وانفراج الأحوال شيئاً فشيئاً عنهم ؟

وبمعنى آخر : هل إنّ مظلومية الإمام علي هي أشدّ من مظلومية الإمامين الحسن ‏والحسين(عليهما السلام) ، وذلك لقلة أنصاره ومروره بأزمات مع الخلفاء الثلاثة مضافاً ‏إلى معاوية ، وهذا دعاه لاَِن يسمّي ثلاثة من أبنائه بأسماء الثلاثة ؟ أم ان نقول بأن التشيّع ‏قوى في عهدهما ثمّ من بعدهما شيئاً فشيئاً وهذا هو الآخر تساؤل مطروح ؟ أم إنّ الأمر لا ‏يعني شيئاً في هذا السياق ؟

فأجبته اجمالاً : أنّ بعض تلك الأسماء وضعت من قبل الإمام علي بن أبي طالب حقيقة ‏وواقعاً .‏

وبعضها الآخر كانت من وضع الآخرين ، كوضع عمر بن الخطاب اسمه على أحد ‏ولد علي(عليه السلام) .‏

وهناك قسم ثالث هو من تحريفات وتصحيفات الحكّام والمؤرخين .‏

فالإمام(عليه السلام) وضع اسم عثمان على ابنه من أمّ البنين بنت حِرام الكلابية حقيقة ‏وواقعاً ، وذلك لمكانة عثمان بن مظعون عنده لا لأجل عثمان بن عفان ; كما روى ذلك أبو ‏الصلاح الحلبي المتوفّى سنة 447 هـ في تقريب المعارف عن هبيرة بن ميرم6- .‏‏

أمّا وضع اسم عمر على أحد أولاده فقد كان من قبل عمر بن الخطاب لا منه (عليه ‏السلام) ، فقد جاء في تاريخ المدينة لابن شبة النميري :‏

حدّثنا عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، قال : ‏حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال : ولد لي ‏غلام يوم قام عمر ، فغدوت عليه ، فقلت له : ولد لي غلام هذه الليلة .‏

قال : ممن ؟

قلت : من التغلبية .‏

قال : فهب لي اسمه .‏

قلت : نعم .‏

قال : فقد سميته باسمي ، ونحلته غلامي موركاً . قال : وكان نوبياً .‏

قال : فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك ، فولده اليوم مواليه7- .‏

والإمام استجاب لطلب عمر ، لأ نّه(عليه السلام) لو لم يقبل بذلك لتسبَّبت له مشاكل ‏كثيرة كان هو في غنى عنها ، لأنّ الإسلام كان في مرحلة التأسيس وعليه الحفاظ على ‏بيضة الإسلام ، وذلك لمعرفته بأهداف وتوجّهات الخلفاء والتي سنشير إلى بعضها مفصلاً ‏في السير التاريخي لهذه المسألة .‏

ولا يخفى عليك بأن الإمام كان يلتقي بعمر وبغيره من الصحابة لأ نّهم كانوا يعيشون ‏في مجتمع واحد صغير ، ألا وهو المدينة المنوّرة حوالي قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولابدّ من التعايش فيما بينهم ، وليس في النصّ دلالة على أنّ ‏عليّاً كان محبّاً لعمر بن الخطاب ، أو أ نّه لم يخالفه ، لأنّ الحياة تدعو الإنسان إلى أن ‏يقضي أموره المعاشيّة والاجتماعيّة ، فقد يلتقي بعدوّه رغم وجود الخلاف بينهما ، وقد ‏يكون التقاؤُهُ لأمر أهمّ يرتبط بمسألة الجيوش الإسلاميّة المرابطة على الثغور خصوصاً ‏بعد موت أبي بكر ، وقد يكون جاءه لكي يُعْلِمه بولادة غلام له من التغلبية ، لكي يثبت اسم ‏ابنه في الديوان ـ كما تراه لاحقاً في خبر عطيّة مع الإمام علي (عليه السلام) ـ وليس في ‏النص ما يدلّ على أنّه جائه مباركاً تصديه الحكم . ‏

وأ مّا ما قالوه من وجود اسم ‏(‏ أبي بكر ‏)‏ بين ولد الإمام علي فهو غير صحيح ، فهو ‏كنية وليس بأسم ، فقد يكون هو كنية لابن الحسن بن علي فسقط الحسن أو اسقط فقالوا أبو ‏بكر بن علي8- ، أو هو لأحد ولد عبدالله بن جعفر المتزوّج بليلى النهشلية بعد استشهاد ‏الإمام علي .‏

وقد يكون الأمر شيء آخر وهو أن يكون للإمام ابنٌ اسمه محمّد ـ أو عبدالله ـ من ‏ليلى النهشلية الدارمية ، وكان هذا يكنّى بأبي بكر ، والمؤرِّخون والنسّابة عرَّفُوه بهذه ‏الكنية كي يميزوه عن أخويه عبدالله بن أم البنين الكلابية ، ومحمّد الأصغر ابن أُمّ ولد ; ‏الشهيدين في واقعة كربلاء وهناك احتمالات اُخرى .‏

ومن المؤسف أنّ المؤرِّخين وأصحاب المقاتل غَيَّرُوا كنية محمّد ـ أو عبدالله ـ من ‏أبي بكر وجعلوه اسماً له لظروف ارتأوها ، فسمّوا مَنْ قُتل في كربلاء بأبي بكر بن علي ‏كي يكمِّلوا أسماء الخلفاء الثلاثة بين ولد علي ، و يعنون بذلك المسمّى بعبدالله ـ أو بـ ‏محمّد ـ بن ليلى النهشلية الدارمية .‏

فقد يكون هذا هو الذي وقع ذِكْرُهُ في الزيارة الناحية إذ فيها : ‏(‏ السلام على محمّد ابن ‏أميرالمؤمنين ، قتيل الأباني الدارمي لعنه الله وضاعف عليه العذاب الأليم ، وصلّى الله عليك يا محمّد وعلى أهل بيتك الصابرين ‏)‏9-  ، وقد يكون هذا ‏السلام وقع على أخيه الذي هو ابن أمّ ولد وليس عليه ، كما في بعض النصوص .‏ ‏

إذن جميع هذه الاحتمالات واردة في تسمية أولاد المعصومين ولا يمكن حصرها في ‏مفردة واحدة ، ونحن رأينا معالجة موضوع التسمية ـ أو التكنية بأبي بكر ـ نظراً لتكرار ‏هذا السؤال علينا بين الحين والآخر ، وعلى شبكات الانترنيت ، وعلى الفضائيات ، ‏واستغلاله من قبل المهرّجين ، باعتقادهم أنّ إثارة هكذا تساؤلات أو شبهات تربك الشيعيّ ‏وتؤثّر على عقيدته سلباً ممّا يجعله في آخر الأمر محبّاً للخلفاء .‏

كل هذه الأمور جعلتني أن اهتم في افراد رسالة في هذا المجال وخصوصاً حينما ‏سمعت أحدهم يقول : يجب علينا التركيز على هذه الشبهة لأ نّها ستحوّل الشيعي إلى ‏سني !!‏

ثم أخذ يقرأ فقرات من كرّاسة ادّعى أ نّها ( أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق ) جاء ‏فيها :‏

أ مّا من سمَّى ابنه باسم عمر(رضي الله عنه) ، فمنهم علي(رضي الله عنه) ‏سمَّى ابنه عمر الأكبر ، وأمّه : أم حبيب بنت ربيعة ، وقد قتل بالطف مع ‏أخيه الحسين(رضي الله عنه) ، والآخر عمر الأصغر وأمّه الصهباء ‏التغلبية ، وهذا الأخير عُمِّرَ بعد إخوته فورثهم .‏

وكذلك الحسن بن علي سمى ابنيه أبا بكر وعمر .‏

وكذلك علي بن الحسين بن علي .‏

وكذلك علي زين العابدين .‏

وكذلك موسى الكاظم ، وكذلك ... ‏10-

في حين أنّ شبهات ضحلة ومعلومات خاطئة كهذه لا تؤثر على صبيان الشيعة فضلا ‏عن شبابهم ومثقفيهم ، لأنهم يعلمون جميعاً ـ وهي من البديهيات الأولية عندهم ـ بأن عقب ‏الإمام الحسين بن علي الشهيد منحصر في الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ‏المعروف بالإمام علي زين العابدين السجاد ، فهذان الاسمان ليسا لشخصين ـ كما تصوّره ‏الجامع والمعدّ لهذه الرسالة ـ بل هما لشخص واحد .‏

وكذا ما ذكره عن عمر بن علي وأنّ هناك عمران : 1 ـ عمر الأكبر وأ مّه أم حبيب ‏بنت ربيعة ، و2 ـ عمر الأصغر وأمّه الصهباء التغلبية ، وهذا الأخير عَمّر بعد إخوته ‏فورثهم ..‏

فكلا الاسمين والأُمَّين هما لشخص واحد ولامراة واحدة وهي الصهباء التغلبية المكنّاة ‏بأم حبيب بنت ربيعة لا غير ، ولو أراد البعض من المؤرّخين والنسابة الذهاب إلى التعدّد ‏لقال أنّ عمر الأصغر هو الذي قتل في كربلاء لا الأكبر ; وذلك لعدم وجود خلاف في ‏حياة عمر الأكبر بعد واقعة الطف واختلافه مع ابناء اخوته . أما الأصغر فهو الموجود ‏فقط في زيادات شيخ الشرف(رحمه الله) في الذكور : ‏(‏عبدالرحمن ، عمر الأصغر ، ‏عثمان الأصغر ، عون ،‎ جعفر الأصغر ، محسن‏)‏11-  ، في حين أنّ شيخ الشرف لم يذكر من هي أم عمرالأصغر .‏

ولا أدري كيف وَفَّقَ ـ الجامع لتلك المعلومات ـ بين الوقائع التاريخية واعتبر ابن ‏الصهباء التغلبية هو عمر الأصغر ـ لا الأكبر ـ في حين أطبق النسّابة على أ نّها كانت من سبي اليمامة أو عين التمر ، وإذا كان عمر بن الخطاب لمّا قام سمّى ابن ‏علي(عليه السلام) بعمر ، فهو يعني ولادته بعد السنة الثانية عشر للهجرة ، فكيف يكون من ‏كان عمره 35 سنة يوم الطف ـ أي سنة 61 للهجرة ـ أكبر من الذي ولد في أوائل خلافة ‏عمر بن الخطاب ؟!‏

في حين أنّ صبيان الشيعة يعلمون بأنّ من ولد في السنة الثالثة عشر للهجرة مثلاً ‏يكون عمره عند واقعة الطف 48 سنة ، أي أ نّه أكبر من الذي استشهد بالطف وعمره 35 ‏سنة .‏

فكيف يكون المستشهد بكربلاء هو الأكبر حسب زعم الجامع ؟

هذا وقد أخطأ الجامع أيضاً فيما قاله في تلك الرسالة عن زوجات الإمام علي(عليه ‏السلام) وما لهن من ولد ، حيث قال :‏

لقد تزوج علي(رضي الله عنه) بعد وفاة فاطمة عدّة نساء ، أنجبن له عدداً ‏من الأبناء، منهم : عباس بن علي بن أبي طالب ، عبدالله بن علي بن أبي ‏طالب ، جعفر بن علي بن أبي طالب ، عثمان بن علي بن أبي طالب .‏

أمهم هي : ‏(‏ أم البنين بنت حزام‏12-  بن دارم ‏)‏ .‏

وأيضاً : عبيدالله بن علي بن أبي طالب ، أبو بكر بن علي بن أبي طالب . ‏أمهما هي : ‏(‏ ليلى بنت مسعود الدارمية ‏)‏ .‏

وأيضاً : يحيى بن علي بن أبي طالب ، محمّد الأصغر بن علي بن أبي ‏طالب ، عون بن علي بن أبي طالب . أمهم هي : ‏(‏أسماء بنت عميس‏)‏ .‏

وأيضاً : رقية بنت علي بن أبي طالب ، عمر بن علي بن أبي ‏ طالب ـ الذي توفّي في الخامسة والثلاثين من عمره ـ . وأ مّهما هي : ‏(‏أم ‏حبيب بنت ربيعة‏)‏ .‏

وأيضاً : أم الحسن بنت علي بن أبي طالب ، رملة الكبرى بنت علي بن أبي ‏طالب . وأمهما هي : ‏(‏ أم مسعود بنت عروة بن مسعود الثقفي ‏)‏13-   .

وقد أحال ـ الجامع ـ في جميع هذه الأمور إلى كتاب ‏(‏ كشف الغمة في‎

معرفة الأئمة ‏)‏ للإربلي ، في حين أنّ الإربلي براء من كل هذه المعلومات‎

الخاطئة .‏

فهو(رحمه الله) لم يعدَّ محمّد اً الأصغر ابناً لأسماء بنت عميس ـ كما قال الجامع ‏والمعدّ ـ بل نقل عن الشيخ المفيد قوله : ( ومحمّد الأصغر المكنّى أبا بكر وعبيدالله ‏الشهيدان مع أخيهما الحسين بالطف ، أمهما : ليلى بنت مسعود الدارمية [النهشلية] و يحيى ‏وعون أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية رضي الله عنها ) 14- .‏

إنّ الجامع لتلك الأسئلة كان عليه أن يستند إلى بعض الأقوال الأُخرى الموجودة في ‏كتب التاريخ والنسب ـ والتي ذكرناها في هذا الكتاب ـ لا أن يُرجع إلى كتاب ‏(‏ كشف ‏الغمة ‏)‏ .‏

نعم ، هناك قول بأنّ محمّداً الأصغر ابن علي بن أبي طالب كان من أم ولد ، وأسماء ‏بنت عميس ليست بأمّ ولد باتفاق الجميع ، لكن قد يمكن أن نقول : إنّ محمّداً الأصغر هو ‏ابن عبدالله بن جعفر الذي هو ابن أسماء بنت عميس ، ومن هذا الباب يقال عن محمّد ‏الأصغر هو ابن أسماء ، لأنّها جدّته ، لكنه مع كل ذلك ليس هو ابناً للإمام علي من ‏أسماء ، وعلى فرض وجود ولد للإمام باسم محمّد ‏ الأصغر منها أو من غيرها ، فيجب على المعِدّ لتلك الرسالة أن يشير إلى مصادر ‏أخرى لا إلى كتاب كشف الغمّة .‏

وعليه ، فمثل هذه المعلومات الخاطئة لا يمكنها التأثير على شبابنا الواعي ; إذ أنّ ‏العقل الإنساني اليوم في نموّ وتطوّر ، والمثقّف لا يتأثّر بمثل هذه التحريفات ، لأ نّه ينظر ‏إلى الأمور بواقعية وتعقّل لا بعاطفة وانفعال ، غير منكرين تركاضهم في رصد الأموال ‏الطائلة وسعيهم لكي يبنوا على جرف هار مؤسسات وجمعيات تحاول البرهنة على الصلة ‏بين الصحابة والآل .‏

وإنّي و إن كنت لا أرى قيمة لهكذا إثارات ولا أراها تستحقّ الجواب والردّ ، وبنظري ‏أنّ ترك علمائنا لها يرجع لسخفها وضحالة قيمتها العلمية ، ولكونها أسئلة ركيكة غير ‏مدروسة .‏

لكن ماذا نفعل لو نزل الأمر بنا للإجابة على مثل هذا الإثارات ، فهم يريدون أن ‏يثيروا العواطف ويهيّجوا الأحاسيس لكي يضفوا طابع المحبة بين الخلفاء والآل ، والقول ‏بأنّ هذه التسميات أو بعض المصاهرات بين الآل والصحابة لها الدلالة الكاملة على المحبة ‏ـ أو قل على عدم وجود الخلاف بينهم ـ في حين أنّ الخلاف بين الآل والخلفاء عميق بعمق ‏التاريخ الإسلامي ، وذلك لتحريفهم المسيرة الالهية للبشر ولا يمكن حلّه بإثارة من هنا أو ‏هناك .‏

وكفى مدعي المحبّة أن يراجع ( باب قول النبي(صلى الله عليه وآله) لا نورّث ما تركناه ‏صدقة ) من صحيح مسلم15-  ليرى قول الإمام عليّ في أبي بكر وعمر أنّهما كاذبان ، ‏آثمان ، غادران ، وهذا النص وأمثاله هو الذي دعا أبا بكر وعمر أن يكذّبا عليّاً(عليه ‏السلام) ، وأن يكذِّب من جاء بعدهما ـ كالامويين ـ الإمامين الحسن ‏ والحسين(عليهما السلام) ، والعباسيين الإمامين الباقر16- والصادق17- .‏

هذه الإثارات المتكرِّرة جعلتنا نهتمّ بهذا الأمر ونجعله ضمن برنامجنا العلمي ، ‏مفردين لذلك رسالة مستقلّة ، وخصوصاً حينما لم نجد رسالة مستقلة توضّح هذه الإشكالية ‏بشكل يلائم عقلية الشباب المسلم اليوم وإن كان علماؤنا الأجلاّء قد تعرّضوا لهذه الشبهة ‏في كتبهم الكلامية على نحو الاستطراد لا الاستقراء والشموليه :‏

نعم ، هناك رسالة منسوبة لجدّي الوحيد البهبهاني المتوفّى ( 1205 هـ ) والتي توجد ‏نسخة منها في جامعة طهران ـ كما قيل ـ ورسالة مستقلة أخرى للتنكابني صاحب كتاب ‏‏(‏ قصص العلماء ‏)‏ باسم ‏(‏ تسمية أولاد الأئمة بأسماء مخالفيهم ‏)‏ والموجودة نسخة منها في ‏مركز التراث الإسلامي / قم ، هاتان الرسالتان و إن كانتا من الرسائل الأُولى المكتوبة في ‏هذا الموضوع ، لكنّي لا أراهما كافيتين في جواب هذه الشبهة اليوم ، لأنّ المطلوب في ‏الدراسات المعاصرة هو الاستقراء والشمولية والتحليل ، فشمّرت عن ساعد الجدّ لبحث ‏هذه المسألة بما لها وما عليها بشيء من التفصيل ، رافعاً النكات العالقة بها ، موضحاً بأنّ ‏أئمة أهل البيت(عليهم السلام) رغم خلافهم الجوهري مع أبي بكر وعمر وعثمان لم يكونوا ‏حسّاسين بهذا القدر مع التسمية بأسمائهم ، حتّى أثار معاوية ، ومروان ، والحجّاج روح ‏الضغينة والمضادة والمعاندة مع التسمية بعليّ ، فتركت التسمية بعمر ـ بعد الإمام عليّ بن ‏الحسين زين العابدين ـ في أولاد المعصومين بعد أن تركت التسمية بعثمان قبل هذا ‏التاريخ .‏

وهكذا كان حال شيعة علي(عليه السلام) ـ إلى القرن السادس الهجري ، وحتّى قليل من بعده ـ فهم كانوا يسمّون بتلك الأسماء رغم وقوفهم على إجحاف الآخرين بأسماء ‏أئمّتهم وطمسها ، ولو راجعت كتب الرجال والتراجم لوقفت على وجود أسماء الثلاثة في ‏رجال الشيعة حتّى ترى اسمائهم في مشايخ النجاشي والصدوق رحمهما الله تعالى وفي ‏اسماء غيرهما من أساطين المذهب .‏

إذن المعادلة أخذت تتغيّر شيئاً فشيئاً بعد معاوية و يزيد حتّى انقلبت منذ أواسط القرن ‏السادس الهجري من التسمية إلى عدم التسمية ، فأخذت العامّة تسمّي أبناءها بعليّ والحسن ‏والحسين ـ بعد طول الإجحاف ومدارة للحكام ـ والشيعة تركت التسمية بأسماء الثلاثة ، ‏وذلك لفتاوى صدرت من فقهاء البلاط كان اخرها ما صدر عن أحد وعّاظ السلاطين في ‏الريّ في عهد بركيارق بن ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي18-  أساء فيها إلى الصدّيقة ‏البتول فاطمة الزهراء(عليها السلام) ، واتّهم الشيعة بسوء النيّة في التسميات ، ممّا أثار ‏سخطهم ، وهو اتّهام يشبه ما صدر عن معاوية في حقّ الإمام عليّ19- .‏

أجل إنّ الشيعة أخذت تحدّ من التسمية بأسماء الثلاثة جرّاء سياسات الأمويين ، ‏والمروانيين ، والعباسيين ، والسلجوقيين ، والعثمانيين ، وما فعله صلاح الدين الأيّوبي ‏بهم .‏

وقبل ذلك لاحق واضطهد معاوية والحجّاج كلّ من تسمّى باسم الإمام علي ، كلّ هذه ‏الأمور مجتمعة دعت الشيعة إلى أن تقلّل من التسمية بأسماء‎ الثلاثة .‏

وقد ظهرت المضادة مع هذه الأسماء علناً في أواسط القرن السادس الهجري وأوائل ‏السابع ممّا أغضب ابن تيمية ودعاه أن يتّهم الشيعة مدّعياً بأنّ أهل السنة ‏ والجماعة يسمّون بأسماء أئمّة أهل البيت ، فلماذا لا تسمّون أنتم بأسماء الثلاثة20- ؟! ‏في حين هو يعلم بأنّ الخلفاء والحكّام ـ أمويين كانوا أم عباسيين ـ كانوا يتحسّسون من هذه ‏الأسماء ، وكان الرواة في العصور التي سبقته لا يمكنهم الرواية عن ‏(‏ عليّ ‏)‏ فكيف ‏التسمية باسمه ؟! وأ نّهم كانوا لا يمكنهم الرواية عنه إلاّ بالكناية فيقولون : ‏(‏ عن أبي ‏زينب ‏)‏ ، قال ابن أبي الحديد : قد صحّ أنّ بني أميّة منعوا من إظهار فضائل عليّ(عليه ‏السلام) وعاقبوا على ذلك الراوي له ، حتّى إنّ الرجل إذا روى عنه حديثاً لا يتعلّق بفضله ‏بل بشرايع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه ، فيقول : أبو زينب21- .‏

وكان الحسن البصري يقول : كلّ شيء سمعتني أقول ‏(‏ قال رسول الله(صلى الله عليه ‏وآله) ‏)‏ فهو عن عليّ بن أبي طالب ، غير أنّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّاً . وكان ‏ذلك في زمن الحجّاج22- .‏

و إنّك وبمرور سريع للسير التاريخي لهذه المسألة ستقف على سقم كلام ابن تيمية ، ‏وستعلم أنّ سبب ترك الشيعة لهذه التسميات يعود إلى معاو ية ، ومروان ، والحجّاج ‏وأتباعهم من فقهاء البلاط من أمثال ابن تيمية والمفتي السلجوقي الذين ينصبون العداء لآل ‏بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) لا إلى الشيعة فحسب ، فهم بدؤوا بمحاربة الأسماء ‏فأثرت على الخلفاء وانعكس الأمر عليهم سلباً ، فذاقوا وبال أمرهم .‏

وعليه ، فالتسميات مرّت بمراحل وتطوّرت بتطوّر الزمن حتّى وصل الأمر إلى ما ‏نحن فيه ، و إنّ ترك الشيعة في العصور الأخيرة لاسماء الثلاثة لم يكن تعصّباً واعتباطاً ‏كما يقال . بل كان نتيجة طبيعية للممارسات الغير صحيحة من قبل الاخرين .‏

نحن لا نريد أن نثير ضغينة أحد ضدّ آخر ، بل هدفنا هو بيان الأمور على حقيقتها ، ‏مطالبين مدّعي المحبّة أن يأتي بالدليل على أن التسمية بعمر أو أبي بكر كان عن محبة ، ‏وأن لا يطلق الكلام على عواهنه ، لأنّ كلّ ما قدّمه في هذه المسألة كان على نحو الحدس ‏والتخمين والاحتمال ولا يرتقي الى الدليلية .‏

و إليك الآن حاقّ البحث ، وسأجعله في قسمين إن شاء الله تعالى .‏

القسم الأول ( التسمية بين منهج أهل البيت وسياسة الخلفاء ) : وفيه نشير إلى بعض ‏البحوث التمهيدية والمقدمات الضرورية والتي تفيدنا في نتيجة البحث ان شاء الله تعالى ، ‏مثل البحث عن التسمية عند العرب ، وهل إنّ اشتقاق الاسم هو من ( وسم يسم ) أو من ‏‏( سما يسمو ) .‏

وهل إنّ العرب كانوا يلحظون المعنى عند تسميتهم لأولادهم أم لا ؟ وهل لنا أن نقرّب ‏وجهة نظر الكوفيين والبصريين في اشتقاق الاسم ؟

بل ما هو دور الإسلام في التسميات ؟ وهل التسمية بعمر وعثمان وعائشة وطلحة ‏جائز أو لا ؟

وهل إنّ هذه الأسماء هي من الأسماء الحسنة أم القبيحة لغة ؟

فإذا كانت أسماءً حسنة فلماذا لا تضع الشيعة اليوم هذه الأسماء على أولادهم ؟ و إذا ‏كانت معانيها قبيحة في اللغة ، فكيف وضع الأئمة تلك الأسماء على أولادهم ، أو قبلوا ‏بها ؟

بل كيف يعقل وضع أهل البيت أسماء أولادهم بأسماء أعدائهم ، وهم الناهون عن ‏التسمية بأسماء الأعداء في أخبارهم23- ؟

بل متى بدأ الصراع في التسمية والأسماء ؟ هل بَدَأَهُ الرسول والآل ، أم الخلفاء والصحابة ؟ وماذا يعني تغيير الرسول للأسماء القبيحة وأسماء المشركين الذين ‏يدخلون في الإسلام ؟

وهل إنّ ما فعله (صلى الله عليه وآله) يعدّ حرباً على الجاهلية ؟ أم إنّها كانت دعوة إلى ‏ثقافة جديدة يريد (صلى الله عليه وآله) ترويجها بين الناس ؟ بل ما هو ملاك النبيّ والأئمة ‏في‎

تغييرها ؟

وهل إنّ تهذيبه (صلى الله عليه وآله) للأسماء كان خاضعاً للقيم ؟ أو تحكيماً للّغة ‏العربية ، أم للعصبيات القبلية ؟

وهل يصح مقايسة ما فعله رسول الله(صلى الله عليه وآله) مع المشركين الداخلين في ‏الإسلام في تسمياتهم ، مع ما فعله معاوية24- ، ومروان25- ، وعبدالملك بن مروان26- ، ‏والحجّاج ، في حربهم مع من سُمِّي بعلي27- ، وقتل من تسمّى بهذا الاسم28- ، أو قطع ‏لسانه29- ، أو حذف اسمه من الديوان30- ؟

وهل القبح كان في نفس هذه الأسماء ، أو فيمن سُمِّيَ بها ؟

وهل إنّ سياسة أهل البيت في التسميات كانت تشبه سياسة الأمويين والمروانيين حيث ‏يلحظ فيها المخاصمة والعداء للأشخاص ، أم إنّ الأمر كان على غير ذلك حيث يقتصر ‏النهي عن التسمية بأسمائهم على أ نّهم رموز للباطل ؟

وهل وقفتَ على مشهد لإمام معصوم ينهى فيه أصحابه أو أولاده أو أحفاده عن ‏التسمية بأبي بكر أو عمر أو عثمان ؟ مع معرفة الكلّ بأنّ أئمّة أهل البيت كانوا على خلاف ‏معهم ومع عائشة على وجه الخصوص ؟ فلا تَدْعُهُمْ هذه المخالفة لمحاربة هذه الأسماء بما ‏هي أسماء ; وقد يمكننا أن نرجع ذلك إلى أنّهم كانوا ينظرون إلى المواقف والأعمال لا ‏الأسماء ، لأنّ الأعمال يجب التبري منها لا الأسماء ؟

إن بحث هكذا امور تخدمنا لترسيخ الفكرة وهي ليست بامور خارجة عن دائرة البحث ‏كما يتصوره البعض بل ان كثيراً من القضايا التي نريد الاستدلال بها متوقفه على معرفة ‏هذه المقدمات الثلاث التي سنشير إليها لاحقاً .‏

إنّ أئمّة أهل البيت أسمى من أن يتأثّروا بالهوى ، وأن يؤطّروا مواقفهم بأُطر ضيقة ، ‏فلا يسقطون خلافاتهم الجوهريّة على الأسماء الظاهريّة ، ولم يحاربوا الأشخاص على ‏الهوية كما فعله معاو ية مع محبّي الإمام علي ، وقتل من تسمّى به أو حذف اسمه من ‏الديوان ; لان فعل النبي والإمام جاء لتحقيق الأمر الإلهي وليس اتّباعاً للهوى .‏

وفي اعتقادي أنّ ما قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله) في خالد بن الوليد يوم فتح ‏مكّة : ‏(‏ اللهم إني أبرأُ إليك ممّا صنع خالد ‏)31- ‏، فيه إشارة إلى لزوم التبرّي من أفعال ‏الناس لا أسمائهم ، وأنّ سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) جاءت لتكون قاعدة في ‏التسميات .‏

وهنا لابدّ من التنبيه على حقيقة ، هي أنّ النهي الوارد في الشريعة عن التسمية بخالد ‏لم تأتِ لقبح اسم خالد بن الوليد ، بل لكونه بمعنى الخلود الذي هو صفة لله لا لغيره . وهو ‏مثل مالك وحكم وحكيم التي هي صفات لله وحده ، فلذلك جاء ‏ النهي عن أن يَتَسَمَّى و يَتَّصفُ بها أحد .‏

وعليه فالنهي تارة يرتبط بأمر الهي وصفات الخالق أو الشرك به مثل التسمية بخالد ‏ومالك وعبد الكعبة وعبد شمس ، وأخرى مجاراة للنبي ، كأن يسمّي ابنه باسم محمّد ‏و يكنّيه بأبي القاسم ، أو أن يسمّي باسم من ادّعى النبوّة كذباً كسجاح ومسيلمة وأمثالهما ، ‏وثالثة أن تكون عداوة للولي والإمام فيقتل من اسمه على أو يصغره ، وان يسمى بـ (شمر) ‏اعتزاز بقاتل الحسين .‏

اذن التسمية والتكنية في منهج أهل البيت هي من الأمور القلبية غالباً ما يتأطر بأطار ‏قيمي ورسالي ، فلو سمى ابنه بعثمان فهو لمكانة عثمان بن مظعون عند رسول الله ‏وتسميته(صلى الله عليه وآله) بالأخ عند وفاة ابنه إبراهيم إذ قال(صلى الله عليه وآله) : ادفنوه ‏عند أخي عثمان بن مظعون ، ومثله الحال لو رضى بالتسمية بعمر فقد كان إتقاءً لشره لا ‏حباً به .‏

القسم الثاني ( التكنّي بأبي بكر عند مدرسة أهل البيت ) : وفيه سنبحث عن صحة أو ‏بطلان تكنية بعض أئمّة أهل البيت بأبي بكر ، مبيِّنين دور الأمويين في تحريف كنية بعض ‏أولاد الأئمّة من أبي بكر وجعله اسماً لهم .‏

وأخيراً سنوضّح هل أنّ هذه الكنية خاصّة بابن أبي قحافة ، أم أ نّها كانت كنية عربية ‏رائجة ، وقد تكنّى بها آخرون من الصحابة والتابعين .‏

هذا ، ولا يخفى عليك أنّي قدّمت موضوع التسميات على الكنية ، لكونه هو المقدّم عند ‏التعريف في كتب التراجم والرجال ، لأنّ الشخص غالباً ما يُعرّف باسمه ، ثم يؤتى ‏بكنيته ، وأخيراً اللقب ، فيقال : الحسين ، أبو عبدالله ، الشهيد ، أو : علي ، أبو الحسن ، ‏أمير المؤمنين .‏

وقد أكد ابن مالك الأندلسي لزوم تأخير الكنية واللقب عن الاسم إذا اجتمع الثلاثة معاً ، ‏فقال :

واسماً أتى وكنية ولقباً


وأَ خِّرَنْ ذا إِنْ سِواهُ صَحِبا32-

و إنّي نظراً لهذه القاعدة المأخوذ بها في كتب التراجم ، ولاهتمامي بدراسة الألقاب ‏المنحولة للخلفاء في رسائل منفصلة33- ، تركت الكلام عن الألقاب هنا ، مكتفياً بالكلام ‏عن سبب تسمية بعض أولاد الأئمة(عليهم السلام) بعمر وعثمان وعائشة في القسم الأول ، ‏وتكنيتهم بأبي بكر في القسم الثاني .‏

وبذلك تكون التسمية والتكنية هما محورا هذه الدراسة .‏

والآن مع القسم الأوّل من هذه الدراسة لبيان ( حكم التسمية بعمر وعثمان وعائشة ) ، ‏وهل إنّ التسمية بهذه الأسماء تخالف الأصول الأساسية أم لا ؟ بل ما هو دور ابن أبي ‏سفيان وأتباعه حتّى السفياني مع المسمَّين بعليّ ، والحسن ، والحسين ، وجعفر ، وحمزة ؟ ‏وكيف اثر فعل هؤلاء على التسميات ؟

وما هو موقف أهل بيت الرسالة من التسمية بأسماء الثلاثة ، فهل كانوا يرتضونها أم ‏يرفضونها ؟

بل متى بدأ التنافر والاشمئزاز من التسمية بهذه الأسماء عند الشيعة ؟

هل بدأ في القرون الأُولى أم في الأزمنة اللاحقة ؟

ومن هو البادئ بهذه الحرب المسعورة ضد الأسماء : معاوية أم علي ؟

ولماذا نرى أبا سفيان حينما تعرض عليه الشهادتان يقول عن الشهادة بالرسالة ‏لمحمّد(صلى الله عليه وآله) : ‏(‏ في النفس منها شيء ‏)‏34- .‏

فلماذا لا يطيق أبو سفيان ومعاوية و يزيد سماع اسم محمّد وآله الميامين على المآذن ؟35-

وماذا يعني قتل السفياني كُلَّ من اسمه : محمّد ، وعليّ ، والحسن ، والحسين ، ‏وفاطمة ، وجعفر ، وموسى ، وزينب ، وخديجة ، ورقيّة36- ، هل لتخالف أصحاب ‏النهجين وتعاديهم في الله ، وقول رسول الله وأوصيائه : ( صدق الله ) ، وقول أبي سفيان ، ‏ومعاو ية ، و يزيد ، والسفياني : ( كذب الله ) 37- .‏

وهل أنّ اختلاف أبي سفيان مع رسول الله ، ومعاوية مع الإمام علي والإمام الحسن ، ‏ويزيد مع الإمام الحسين ، جاء عفويّاً ؟ وماذا يعني اختلاف السفياني مع القائم من آل محمّد ‏في آخر الزمان ؟

وفي الختام : اقترح على من لا يسعه قراءة جميع الكتاب أن يكتفي بقراءة المقدمة ‏الثالثة والسير التاريخي للمسألة ومبحث التكني بأبي بكر ، لأن فيه ما يكفيه .‏

نسأل الله أن يوفّقنا لتوضيح الحقائق الكامنة ودرء الشبهات عن هذا الدين الحنيف ، ‏وتثقيف أبنائنا للوقوف أمام هجمات الخصوم ودفع شبهات المغرضين ، إنّه نعم المولى ‏ونعم المعين .‏

يكاد زيتها يضيء





v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين رقم 37 ديوان شعر للمستبصر والشاعر والإعلامي المصري الاستاذ معروف عبد المجيد باسم (يكاد زيتها يضيء). وجاء في مقدمة المركز لهذا الديوان التي كتبها مدير المركز ما يلي:

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، أبي القاسم محمّد صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

أما بعد

يعتبر الشعر من أروع ما أبدعه الفكر الجمالي لدى الإنسان، وهو من الوسائل المهمّة لتخليد الأفكار والأحداث والقيم، ويعُدّ أهمّ عامل لبثّ الأفكار والتعاليم.

الشعر يهيّج العواطف، ويثير دفائن العقول، وقد تولّد القصائد المطوّلة والمقطوعات الشعريّة حماسةً وهياجاً وجلبةً في المجتمع الإنساني.

وكان الشعراء على مرّ التاريخ، أهمّ المنادين بالقيم، والموسّعين لنطاق الأفكار، والموجّهين للعواطف في ما يُحمد أو في ما يذمّ.

وبهذه الرؤية نظر أئمّة الدين إلى الشعر، وجدّوا في دعوة الشعراء إلى الهدفيّة والالتزام والرؤية العميقة، والصمود والصلابة، والاستقامة، وإلى مقارعة الرذائل والقبائح وضروب الظلم وكلّ ما يشين، والثبات على طريق بثّ القيّم الإنسانية والدفاع عن الحقّ.

ومن المؤسف أن شهد التاريخ على تواتر الأيام استغلال المتسلّطين - بالقوة والمال - ومن أعداء الفضيلة لهذا المظهر الجميل للروح الإنسانية استغلالاً سيئاً، فألجأوا الشعراء إلى إنشاء المدائح الذليلة المذّلة الجارحة للعزّ والشمم، وسجّلوا بهذا إحدى الصفحات السوداء للأدب والثقافة البشريّة.

وقد قال نبيّ الحريّة والكرامة الإنسانيّة محمّد صلى الله عليه وآله : «أحثوا في وجوه المدّاحين التراب».

وقال أيضاً مبيّناً ما في مدح الجبّارين والأقوياء من شديد القبح والوضاعة والحقارة: «إذا مُدح الفاجر اهتزّ العرش وغضب الربّ».

ومن جهة أُخرى كان يثني على الشاعر الذي ينشد الحقّ، ويرفع صوته بمكرمة إنسانيّة، ويدعو له، ويثمّن عمله، كما أثر عنه صلى الله عليه وآله لمّا سمع أبياتاً من رائيّة النابغة الجعدي أنّه دعا له قائلاً: «لا يفضض الله فاك».

وحين قدم صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنوّرة تناولته قريش بالهجاء، فقال صلى الله عليه وآله للأنصار: «ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم».

فقال حسان بن ثابت: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرّني به مقول بين بصرى وصنعاء.

فقال صلى الله عليه وآله: «كيف تهجوهم وأنا منهم»؟

فقال: إنّي أسُلُّك منهم كما تُسلُّ الشعرةُ من العجين.

فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار: حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. فكان حسّان وكعب يعارضا نهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويعيّرانهم بالمثالب، وكان عبد الله بن رواحة يعيّرهم بالكفر.

فكان في ذلك الزمان أشدّ القول عليهم قول حسّان وكعب، وأهون القول عليهم قول ابن رواحة، فلمّا أسلموا وفقهوا الإسلام كان أشدّ القول عليهم قول ابن رواحة.

فنرى أنّ للشعر أهميّة خطيرة في صدر الإسلام، وأنّ الشعر والسيف كانا توأمين لن يفترقا، وأنّ كلّ واحد منهما يكمّل الآخر.

وقد شهد تأريخنا المعاصر شعراء رساليين، سخّروا أقلامهم الأدبيّة للدفاع عن الحقّ، فرفدوا الأمّة بقصائد رائعة هزّت الأمّة في أعماقها،

وأفاقتها من سباتها العميق.

والديوان الذي بين أيدينا « يكاد زيتها يضيء »، مصداق حيّ للشعر العقائدي الهادف، قدّمه للقرّاء الأديب البارع والشاعر الألمعي، الأستاذ الفاضل، معروف عبد المجيد، الذي عرفه الناس من خلال شعره الرائع، ومحاضراته ودروسه العقائديّة، فهو وجه إعلاميّ بارز، له حضور فعّال في القنوات الفضائية والوسائل الإعلامية الأخرى.

ومركز الأبحاث العقائديّة، إذ يقوم بتقديم هذا الديوان للقرّاء، ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين»، يتمنّى للأستاذ معروف عبد المجيد مزيداً من التوفيق والتسديد، فلله درّه وعليه أجره.

كتب تحت الطبع

المسلمون قوة الوحدة في عالم القوى



v يصدر عن مركز الأبحاث العقائدية، كتاب (المسلمون قوة الوحدة في عالم القوى) للمستبصر السوداني السيد عبد القادر حسن أحمد الادريسي، وذلك ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين رقم 40، تعرّض فيه لمصادر القوى عند المسلمين المتعددة والتي تتحقّق بوحدتهم وعدم تناحرهم وتصارعهم.

زيارات

v في يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر ربيع الأول من هذه السنة المباركة، قام الأمين العام للمزارات الشيعية الاُستاذ السيد حسن الخرسان بزيارة لمركز الأبحاث العقائدية والتقى خلالها بمدير المركز سماحة الشيخ محمد الحسون، وجرى الحديث بينهما على ضرورة تطوير عمل المزارات الشيعية في العراق ودعمها ثقافياً، علماً بأنّه سبق للمركز أن قام بتأسيس مكتبة في مرقد سيد محمّد سبع الدجيل، والآن يعمل المركز على رفد مكتبة مسجد الكوفة بمجموعة من الكتب، وفي آخر اللقاء اتفقا الطرفان على ضرورة التواصل بينهما خدمة للاسلام المحمدي الأصيل.






v     v     v

v في يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الآخر من هذه السنة قام وفد من علماء اخواننا أهل السنة في العراق بزيارة إلى مركز الأبحاث العقائدية، واجتمعوا بمدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون، وقد أطلعهم على برنامج المركز العلمي وأهدافه والأعمال التي تمّ انجازها لحد الآن، والأعمال المستقبلية التي ينوي المركز القيام بها، واتفق الطرفان على التواصل فيما بينهم خدمة للدين الاسلامي الحنيف.





نشاطات

v في أيام أعياد النوروز والتي صادفت في النصف الثاني من شهر ربيع الآخر من هذه السنة 1432 هـ، قام  مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسون بزيارة للعراق، حيث تشرّف أولاً بزيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم زيارة مراجع الدين العظام آيات الله العظمى سماحة السيّد السيستاني وسماحة السيّد محمّد سعيد الحكيم وسماحة الشيخ الفياض وسماحة الشيخ البشير النجفي، وقدّم لهم عرضاً مختصراً عن أعمال المركز ونشاطاته والمنهج العلمي الذي يسير عليه. وقد بارك المراجع العظام عمل المركز ودعوا له وللعاملين فيه بالتوفيق والتسديد.

كما التقى سماحته بعدة شخصيات اسلامية وثقافية منها سماحة آية الله السيّد محمّد مهدي الخرسان وسماحة آية الله السيّد محمّد رضا الخرسان، وكذلك الاستاذ الفاضل المهندس السيّد مهدي الحسيني أمين عام العتبة العلوية المقدسة، وقام بزيارة المراقد الشريفة في النجف والكوفة وزيارة مكتبة الروضة الحيدرية المباركة.

بعدها قام بزيارة مدينة كربلاء المقدسة وتشرّف بزيارة مرقد الإمام الحسين عليه السلام وأخيه أبي الفضل العباس عليه السلام، والتقى بسماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد المهدي الكربلائي أمين عام العتبة الحسينية المباركة، وسماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد أحمد الصافي أمين عام العتبة العباسية المقدسة، وقام بزيارة مكتبة الروضة الحسينية ومكتبة الروضة العباسية واطّلع على تطوير العمل العلمي الذي حصل فيهما.

ثم قام بزيارة مدينة الكاظمية المقدسة وتشرّف بزيارة مرقد الإمامين الهمامين موسى الكاظم ومحمّد الجواد عليهما السلام، وصادفت زيارته في وقت فتح الضريح المقدس فتشرّف بالمشاركة في تنظيف الضريح المقدّس ثم الدخول إلى داخل الضريح والصلاة فيه والدعاء للمؤمنين بالرحمة والرضوان.

ثم قام بزيارة مدينة سامراء والتشرّف بزيارة الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام، وزيارة مرقد السيّد محمّد سبع الدجيل في مدينة بلد، وكذلك زيارة مرقد الصحابي الجليل سلمان المحمدي في سلمان باك.

v     v     v

v فاز كتاب (موسوعة حديث الثقلين) الذي ألّفه وطبعه  مركز الأبحاث العقائدية، بجائزة أفضل كتاب في علم الحديث لهذا الفصل من هذه السنة، وذلك في المسابقة التي تجريها وزارة الثقافة الإسلامية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

         





___________________________________
1-  الإرشاد 1: 354.

2-  مقاتل الطالبيين: 55.

3- أُسد الغابة 4: 79.

4- الإرشاد 2: 20.

5- تحف العقول: 38.

6-  تقريب المعارف : 294 . وفيه : في نسخة ‏(‏مريم‏)‏.

7- تاريخ المدينة لابن شبة 1 : 400 ، وراجع الأغاني 9 : 302 وفيه : يوم قام عمر بن عبدالعزيز . وهو خطأ ‏يقيناً لان ابن عبدالعزيز لم يدرك علياً . وتهذيب الكمال 21 : 469 ، وسير أعلام النبلاء 4 : 134 ، وتاريخ ‏الإسلام 6 : 164 ، وتهذيب التهذيب 7 : 426 ، وأنساب الاشراف للبلاذري 2 : 413 ‏.

8-  هذا ما نوضحه لاحقاً في صفحة 302‏.

9- الاقبال 3 : 57 ، وعنه في بحارالأنوار 45 : 65.

10- اسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق ، لجامعه : سليمان بن صالح الخراش : 15.

11- المجدي : 193 ، وفي طبعة : 11 وانظر تاريخ الأئمّة للكاتب البغدادي المتوفى 322 هـ : 35 ، وتاريخ ‏أهل البيت لابن أبي الثلج :.

12- الصواب أنّه ‏(‏حرام‏)‏ كما حقّق في محلّه.

13- اسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق : 11.

14- كشف الغمة 2 : 67 ، عن إرشاد المفيد 1 : 354.

15- صحيح مسلم 3 : 1377 / ح 1757 ، كتاب الجهاد باب حكم الفيء ، مسند أبي عوانة 4 : 245 ‏ح 6666 ..          

16- انظر الصفحة : 200 من هذا الكتاب.

17- انظر الصفحة : 206 من هذا الكتاب.

18- الذي ولّي سنة 487 هـ ومات في سنة 498 هـ ، الكامل في التاريخ 8 : 493 ، 9 : 77.

19- انظر في صفحة : 264 من هذا الكتاب وكذا صفحه 167.

20- انظر كلامه في صفحه : 108 من هذا الكتاب.

21- شرح النهج 4 : 73 ، وانظر الاختصاص : 128.

22- تهذيب الكمال 6 : 124 ، تدريب الراوي 1 : 204 ، السيرة الحلبية 2 : 289.

23- الكافي 1 : 310 ح 11 ، 6 : 20 ح 12 ، وسائل الشيعة 21 : 393 ح 3 و 398 ح 4 .

24- تهذيب الكمال 20 : 429 ، تهذيب التهذيب 7 : 280 ، الاكمال 6 : 250 ، تاريخ الإسلام 7 :.

25- الكافي 6 : 19 ح 7 وعنه في وسائل الشيعة 21 : 395 ح 1 ، وبحار الأنوار 44 : 211 ح 8 ، شرح نهج ‏البلاغة 13 : 220.

26- تاريخ الطبري 4 : 165 ، الكامل في التاريخ 4 : 422 ، وفيات الأعيان 3 : 275 ت.

27- تهذيب التهذيب 7 : 201 ، الاشتقاق لابن دريد : 165 ، الوافي بالوفيات 19 : 128.

28- الارشاد 1 : 328 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 : 273 ح 11.

29- الصراط المستقيم 1 : 152.

30- كتاب سليم بن قيس : 318 ، شرح ابن أبي الحديد 11 : 45 ، مختصر بصائر الدرجات : 14.

31- صحيح البخاري 4 : 1577 ح 4084 ، و 5 : 2335 من باب رفع الأيدي في الدعاء ، و 6 : 2628 ‏ح 6766 ، سنن النسائي (المجتبى) 8 : 236 ح.

32- انظر شرح ابن عقيل 1 : 119 ، 121 . ولا يخفى عليك بأنّ النُّحاة فَسَّروا هذا البيت بشكل آخر.

33- طبع الأوّل منه تحت عنوان : من هو الصدّيق ومن هي الصدّيقة ؟.

34- تاريخ الطبري 2 : 157 ، سيرة ابن هشام 2 : 403 ، مجمع الزوائد 6 : 166 ، قال : رواه الطبراني ‏ورجاله رجال الصحيح.

35- بحار الأنوار 18 : 107 ، 31 : 523 عن قصص الانبياء ، الأخبار الموفقيات : 576 ـ 577 ، مروج ‏الذهب 3 : 454 شرح نهج البلاغة 5 : 130 .‏.

36- عقد الدرر : 130 ، 131 ، مجمع النورين : 329 ، الزام الناصب في اثبات الحجّة الغائب 2 : 173 .‏.

37- معاني الأخبار : 346 ، وعنه في بحار الأنوار 33 : 156 و 52 : 190 ، وانظر الخصال : 43 ، شرح ‏الأخبار 2 : 164 .‏.