لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (19)

إصدارات المركز



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين) رقم 38 كتاب (في ظلال الغدير) للمستبصر العراقي السيد جمال محمد صالح, بيّن فيه حادثة الغدير بأسلوب أدبي, حيث ركزّ على معطيات هذه الحادثة من عدّة جوانب.

وجاء في الفصل الأول من هذا الكتاب:

واقعة الغدير

كما اشتقّت من مصادرها التاريخية وبالنصّ

بسم الله الرحمن الرحيم

(( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ))([1]).

(( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ))([2]).

أجمع رسول الله صلّى الله عليه وآله الخروج إلى الحجّ في سنة عشر من مهجره ، وأذّن في الناس بذلك ، فقدم المدينة خلق كثير يأتمّون به في حجّته تلك التي يقال لها حجّة الوداع، وحجّة الإسلام، وحجّة البلاغ، وحجّة الكمال، وحجّة التمام([3])، ولم يحجّ غيرها منذ هاجر إلى أن توفاه الله، فخرج صلّى الله عليه وآله من المدينة مغتسلاً متدهّناً مترجّلاً متجرّداً في ثوبين صحاريين إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ست بقين من ذي القعدة ، وأخرج معه نساءه كلّهن في الهوادج، وسار معه أهل بيته، وعامّة المهاجرين والأنصار، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس([4]).

وعند خروجه صلّى الله عليه وآله أصاب الناس بالمدينة جُدَري (بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما) أو حصبة منعت كثيراً من الناس من الحجّ معه صلّى الله عليه وآله، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلّا الله تعالى ، وقد يقال: خرج معه تسعون ألفاً، ويقال : مائة ألف وأربعة عشر ألفاً، وقيل: مائة ألف وعشرون ألفاً، وقيل: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، ويقال أكثر من ذلك ، وهذه عدّة من خرج معه ، وأمّا الذين حجّوا معه فأكثر من ذلك كالمقيمين بمكّة والذين أتوا من اليمن مع علي أمير المؤمنين وأبي موسى([5]).

أصبح صلّى الله عليه وآله يوم الأحد بيلملم، ثم راح فتعشّى بشرف السيالة، وصلّى هناك المغرب والعشاء، ثم صلّى الصبح بعرق الظبية، ثم نزل الروحاء، ثم سار من الروحاء فصلّى العصر بالمنصرف، وصلّى المغرب والعشاء بالمتعشّى وتعشّى به ، وصلّى الصبح بالأثابة ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج، واحتجم بلحى جمل وهو «عقبة الجحفة» ونزل السقياء يوم الأربعاء، وأصبح بالأبواء، وصلّى هناك ثم راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجحفة، ومنها إلى قديد وسبت فيه ، وكان يوم الأحد بعسفان، ثم سار فلمّا كان بالغميم اعترض المشاة فصفّوا صفوفاً فشكوا إليه المشي، فقال: استعينوا بالنسلان «مشي سريع دون العدو» ففعلوا فوجدوا لذلك راحة، وكان يوم الاثنين بمر الظهران فلم يبرح حتّى أمسى وغربت له الشمس بسرف فلم يصلّ المغرب حتّى دخل مكّة، ولمّا انتهى إلى الثنيتين بات بينهما فدخل مكّة نهار الثلاثاء([6]).

فلمّا قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ووصل إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ))([7]).

وأمره أن يقيم عليّاً علماً للناس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد، وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهن أحد حتّى إذا أخذ القوم منازلهم فقمّ ما تحتهن حتّى إذا نودي بالصلاة صلاة الظهر عمد إليهنّ فصلّى بالنّاس تحتهن، وكان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء، وظلّل لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فلمّا انصرف صلّى الله عليه وآله من صلاته قام خطيباً وسط القوم([8]) على أقتاب الإبل وأسمع الجميع، رافعاً عقيرته فقال:

الحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكّل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلّ، ولا مُضلّ لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله – أمّا بعد – أيّها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيّ إلّا مثل نصف عمر الذي قبله، وإنّي أوشك أن أدعى فأجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟

قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيراً.

قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله،

وأنّ جنّته حقّ، وناره حقّ، وأنّ الموت حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور؟

قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: اللهم اشهد.

ثم قال : أيّها الناس ألا تسمعون؟

قالوا: نعم.

قال: فإنّي فرط على الحوض، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبصرى([9])، فيه أقداح عدد النجوم من فضّة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين([10]).

فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول الله؟

قال: الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عزّ وجلّ وطرف بأيديكم فتمسّكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي، وإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا.

ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها حتّى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون.

فقال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟

قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، يقولها ثلاث مرّات.

وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة: أربع مرّات.

ثمّ قال: اللّهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وأحبّ من أحبّه، وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغايب.

ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين وحي الله بقوله: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )) الآية.

فقال رسول الله صلّ الله عليه وآله:

الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة، ورضى الرّبّ برسالتي ، والولاية لعلي بن أبي طالب من بعدي .

ثم طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممّن هنّأه في مقدّم الصحابة الشيخان أبو بكر وعمر كلّ يقول:

بخٍ بخٍ يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

وقال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم.

فقال حسّان: ائذن لي يا رسول الله أن أقول في علي بن أبي طالب أبياتاً تسمعهنّ.

فقال: قل على بركة الله.

فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتّبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ثم قال:

يناديهم يوم الغدير نبيّهم

بخمٍ فاسمع بالرّسولِ مناديا

إلى آخر قصيدته.

وإن كان هناك من ناوأ الرسول من قبل ويناوئ في اليوم شيعة أبنائه ويحشد لمعاداة أسباب هذا الكرم الإلهي فإنّ الله عزّ وجلّ كان قد واسى رسوله ودعمه وزاده من قوته وأبان له الأشياء بأوضح صورها في سورة المائدة الآية (٤١): (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )).



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية كتاب (عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشبهة) للكتاب العراقي الدكتور علي صالح رسن المحمداوي, وذلك ضمن (سلسلة رد الشبهات) رقم11.

وجاء في مقدمة المؤلّف:

الحمد لله خالق الإسماع والإبصار، الآمر بنشر العلم والتعلّم إلى شتّى الأقطار والأمصار، وصلى الله على نبيّه المصطفى وآله الأطهار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

أمّا بعد: تعود خلفية دراسة موضوع عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشبهة إلى السنة الأولى من تعييني في كلية التربية جامعة البصرة، بدرجة مدرّس مساعد سنة٢٠٠١م، حيث كلّفت إحدى طالباتي مهمّة كتابة بحث التخرّج فيه، وكنت قبلها قد اخترته لنفسي فطبعت منه حوالي خمسة وعشرين صفحة، وتوقّفت عنه بسبب ابتداع البعثيين ما يسمّى بالسلامة الفكرية التي حظرت البحث في تاريخ آل عبد المطلب وكلّ ما يمتّ بصلة للعلويين.

ومرّت الأيام والسنون حتّى أطاح الله بنظام البعث الظالم، وعمّت الحرية أرجاء العراق، فأسرعت مبادراً لمواصلة البحث عن عقيل لإكمال مسودّاته، ولكن لسوء الحظ أسيء استخدام الحرية في بلدنا الغالي فأصبحت هرجاً، وبدلاً من أن تكون نعمة تحوّلت إلى نقمة، فسادت الفوضى نتيجة الانفلات الأمني، بحيث أصبح أستاذ الجامعة محظوراً عليه الخروج إلى الشارع، فلزم داره خوفاً من أن تصطاده مسدسات الفاشلين ليقصوهم من الوجود، حتّى تبقى الكرة في الميدان بأيدهم يلعبون بها كيف شاؤوا، وعلى حدّ قول قائل: «خبز الفاشلين في ذبح الناجحين»، وكان الباحث من ضمن الذين يبحث عنه هؤلاء لقتله، لا لجرم ارتكبه، وإنّما لمعارضته لأفعال بعضهم المشينة، فحاربوه، فضلاً عن ذلك فتمرّدات العشائر والاضطرابات التي سادت فيها، والتقتيل بينها من دون رحمة، ألحقت به أفدح الضرر بحيث ترك مسكنه، والتجأ إلى مأوى آمن يقيه شرّ الأشرار ممّن لا يعرفون الجنة والنار، ولمدّة سنة كاملة لم يستطع الذهاب لأداء واجباته اليومية.

وهو على هذا الحال، إذن كيف يقضي وقته؟ لقد كان البحث العلمي شغله الشاغل، رغم المخاوف والقلق اللذين يراودانه، فواظب منهمكاً يدقق في كلّ الروايات، متّخذاً من عنصر الشك دعامة أساسية في بحثه، فلم تسلم منه أيّة رواية، فوقف معها لمعرفة سندها كلّما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وعن الأسباب التي دفعت الباحث لدراسة هذا الموضوع، هي التهم الكثيرة التي ألصقت بعقيل، منها فقره المدقع الذي دفعه إلى ترك أخيه أمير المؤمنين عليه السلام والذهاب إلى معاوية، وكثرة زوجاته وذرّيته، وشبه كثيرة مسطورة في ثنايا البحث، فضلاً عن ذلك أنّه شخصية غامضة غير معروفة، وربما كان هذا هو السبب الذي حدا بالمؤرّخين إلى العزوف عن دراسته، لكثرة المتناقضات، فلم ينل حظّاً من الدراسة، سوى دراسة السيّد طاهر الخطيب بعنوان (عقيل بن أبي طالب)، ودراسة ذكرت في أحد المصادر، ولم يتسنّ الاطّلاع عليها، وربّما هي في عداد المفقودات، حيث ذكر البغدادي أنّ فقيه الإمامية عبد العزيز يحيى بن أحمد بن عيسى البصري المعروف بــ(الجلودي) ت ٣٣٢هـ ، له كتاب في أخبار عقيل([11]).

إضافة إلى ما ذكره آقا بزرگ الطهراني في معرض حديثه عن كتاب(طبقات النسّابين) لصاحبه آقا نجفي التبريزي المعروف بالسيّد شهاب الدين المرعشي نزيل قم، حيث ترجم فيه إلى ما يقارب خمسمائة من مشاهير النسّابين من عقيل بن أبي طالب إلى لحظة تأليفه الكتاب([12])، ولم يتيسر الاطّلاع عليه أيضاً.

ونتيجة العناء والشقاء خرجت الدراسة في مقدّمة وخمسة فصول وخاتمة، تناول الفصل الأوّل سيرته الشخصية مبتدأً باسمه ونشأته وتربيته، جرياً على العادة في دراسة الشخصيات، ومن ثمّ صفاته ووضعه المعاشي وعلاقاته الاجتماعية، وكلّ ما يلحق بذلك.

وجاء الفصل الثاني لمعرفة ذرّيته، أولاده وأولاد أولاده وبناته، حتّى آخر شخص من ذرّيته أحيى ذكره ومنه العقب، وبما أنّ الذرّية تخرج من صلب الأب وبطون الأمّهات، حريّ بنا أن ندرس زوجات عقيل أمّهات أولاده، فوقفنا عند ذلك وفصّلنا القول فيه.

أمّا الفصل الثالث فقد سلّطت فيه الضوء على إسلامه، حيث تراوحت الآراء بين القائلين بإسلامه المبكر وبين القائلين بتأخّر إسلامه، فتمّ عرض أدلّة الفريقين.

وعن موقفه من الدعوة الإسلامية، متجسّداً في عدم اشتراكه في حروب المسلمين، مثل بدر وحنين ومؤتة، فقد خصّصت لها الفصل الرابع، فلربّما له من الأسباب ما يمنعه عن ذلك.

وكانت خاتمة الرحلة مع هذا السيّد من أبناء أبي طالب، في الفصل الخامس، فقد تناول موضوع ذهابه إلى معاوية والأسباب التي دفعته إلى السفر، فالشبهات حول ذلك كثيرة تمكّن الباحث من ردّها، وقد نسبت لهما حوارات فلسفية دارت بينهما، ومن ثمّ وفاته.

أمّا الخاتمة فقد تناولت أهمّ النتائج التي توصل إليها الباحث، وهي مسطورة في نهاية الدراسة، وكانت نتائج جديدة، توصّل إليها عن طريق البحث والاستقراء برؤية جديدة إن شاء الله.

عاونه على ذلك وشدّ أزره علمين من أعلام التاريخ خبيرين خيّرين أقاما السقط فيه، وصححا أخطاءه وجعلاها حسنات، وواصلا معه قراءة المسودّات أوّلاً بأوّل حتّى آخر لحظه من عمله هذا، والباحث مدين لهما بالفضل عاجز عن شكرهما، وهما:

الأستاذة الدكتورة سلمى عبد الحميد الهاشمي، مشرفته في الماجستير بلا إشراف، وفي الدكتوراه مشرفة قولاً وفعلاً، أستاذته ومرجعه الرئيس في كلّ شاردة وواردة، كلّها رحمة ولطف، فقد غذّته من علومها، وعلّمته من فنونها، ودرّبته على الكتابة الأكاديمية، ووجّهته الوجهة الصحيحة، ولولاها لم يكن شيئاً مذكوراً، فهو مازال يقف عاجزاً عن شكرها، ولا تفي الكلمات برد جميلها، لكن لم يكن هناك من سبيل سوى ذلك.

والآخر أخي الذي لم تنجبه أمّي، صديقي ورفيق دربي، عرفته منذ دخولي كلية الآداب في المرحلة الأولى عام ١٩٨٩م، فكنّا صديقين طيلة فترة البكالوريوس، ولم تفرّقنا الأقدار بعد التخرّج فقد جمعتنا الخدمة العسكرية، ثمّ في الماجستير والدكتوراه، فكنت أحد تلامذته في هذا المضمار ولا زلت، وأرجو أن أكون تلميذه المهذّب، السائر على نهج أستاذه، تعلّمت على يديه الكريمتين، وغرفت من منهله الذي لا ينضب إن شاء الله، أستاذي ومرشدي الدكتور جواد منشد النصر الله, جزاه الله خيراً ووفقه لكلّ خير.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة لم تأت من لا شيء، وإنّما أُخذت مادّتها وجُمعت من مصادر شتّى، بعضها اتّسم بالسلبية، مثل مغازي الواقدي، وتلميذه ابن سعد في طبقاته، وابن كثير في البداية والنهاية ومن نحا منحاهم، فهؤلاء لم يذكروا عقيل بخير قط، وإنّما كانت اتّهاماتهم تلاحقه في كلّ حين، وكانوا يثيروا الشبهات ضدّه، ممّا أضافت ثقلاً كبيراً على الباحث، لكي يتمكّن من ردّها وإظهار شيء يكون أقرب إلى الحقيقة، وليس الحقيقة كلّها، مستعيناً بأدوات البحث العلمي المتاحة، مثل الخبرات المكتسبة التي حصل عليها الباحث خلال مسيرته العلمية، ونقد النصوص، النقد الباطني والظاهري، وعرض الرواة على علم الرجال، لمعرفة مصداقيتهم، وهذا ما أرهق الباحث وأضناه ؛ لاختلاف مواقف علماء علم الرجال واختلاف وجهات نظرهم، حتّى أصبح التشيّع جريمة عند بعضهم، حيث طعن في كثير من رواة الشيعة لا لذنب، وإنّما لكونهم شيعة، وقد مثّل هذا الاتّجاه الذهبي في كلّ مؤلّفاته، مثل الميزان والتذكرة وسير أعلام النبلاء وغيره، وبالمقابل فقد أثنى على رجال مذهبه، ومدحهم من دون الاستناد على شيء يجعله يمدحهم، وقد تابعه على ذلك ابن حجر، بل زاد عليه وحكم بفسق رجالات الشيعة وتكفيرهم! والحال ذاته مع المتقي الهندي في كنز العمّال.

وخلاصة ذلك، أنّ الباحث استعمل كتب الفريقين من المسلمين السنّة والشيعة بلا فرق، مثل سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الذي كتبها ابن إسحاق وابن هشام والسهيلي وابن كثير، وما ذكره ابن سعد في طبقاته وابن خياط في الطبقات أيضاً، فضلاً عن ذلك ما ذكره الطبري في تاريخه من جانب أهل السنّة، كما اطّلع الباحث على المؤلّفات الشيعية لدحض كثير من التهم التي ألصقت بعقيل، مستخدماً كتب الرواد من المذهب وعلى رأسهم الصدوق والمفيد والطوسي وابن شهر آشوب والعلّامة الحلّي والطبرسي، وغيرهم.

وكان لكتب الحديث النبوي نصيباً بارزاً في الدراسة، خاصّة الكتب التسعة المعروفة بالصحاح، فهي في حقيقة الأمر ليست صحاحاً كلّها، بل كتب حديث حوت أكاذيب وأغاليط كغيرها، ورجالها مطعون فيهم في كتب الرجال السنّية والشيعية، وقد تمّ عرض بعض هذه الأكاذيب.

ويعود الفضل كلّه في إظهار شيء من الحقيقة إلى كتب الرجال، فقد كانت تلازم الدراسة من البداية إلى النهاية بحيث يصعب ذكرها لكثرتها، مثل كتب الثقات والضعفاء والمتروكين، خاصّة معجم رجال الحديث لأستاذ المحقّقين، العلّامة المحقّق الكبير شهيد الإسلام السيّد آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته الواسعة.

وربّما يسأل بعضهم عن منهج الباحث في اعتبار الروايات؟ نقول: لا توجد قاعدة كّليّة في قبول الروايات أو رفضها، وإنّما تقبل الروايات أو ترفض اعتماداً على قوّة السند، ومطابقتها للواقع، فضلاً عن تقبّل العقل لها، خاصّة من جانب المتن، عندما لم تكن فيه بدع أو غرائب.

وأخيراً أقول: إن أسأت إلى التاريخ فمن جهلي به، وإن أحسنت فمن جهلنا نخطأ ومن أخطائنا نتعلّم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وأرجو منه التوفّيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتب تحت الطبع

موسوعة ابن عباس
حبر الامة وترجمان القرآن


ج1     ج2     ج3     ج4     ج5     ج6     ج7     ج8     ج9     ج10

v يصدر عن مركز الأبحاث العقائدية قريباً الخمسة الأجزاء الاخرى من كتاب (موسوعة ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن) لسماحة آية الله المحقّق السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان النجفي, علماً بأن هذه الموسوعة تقع في عشرين مجلّداً, صدر منها لحد الآن خمسة أجزاء, نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنَّ على المؤلّف الكريم بالصحة والعافية والموفقيّة الدائمة.

نشاطات

ندوات شهر رمضان





v عقد مركز الأبحاث العقائدية مجموعة من الندوات في النصف الأول من شهر رمضان المبارك استضاف فيها مجموعة من الباحثين وفضلاء الحوزة العلمية, حيث أكد المحاضرون على المسائل العقائدية المطروحة في الساحة الإسلامية, وجرت عدة مناقشات للمحاضر من قبل الحاضرين, وقد قامت عدّة فضائيات بنقل هذه المحاضرات, وكذلك نقلت بشكل مباشر في غرفة الغدير المباركة على البالتولك

وكان عناوين المحاضرات وأسماء المحاضرين كما يلي:

المستبصر اليمني الدكتور السيّد عصام العماد
الإمام علي (عليه السلام) بين الوهابية وأهل السنة

العلاّمة الشيخ علي الكوراني
قراءة جديدة في الفتوحات الإسلامية

العلاّمة السيّد عادل العلوي
الوسيلة بنظرة قرآنية

العلاّمة الشيخ جعفر الهادي
التوبة والانابة الى الله, حقيقتها وشروطها

العلاّمة الشيخ حسن الجواهري
أهمية الفقة المعاصر في الحوزات العلمية

العلامة الشيخ محمّد السند
مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وأمومة العلوم

العلاّمة الشيخ محمّد جواد فاضل اللنكراني
معرفة الله عند الائمة الأطهار (عليهم السلام(

آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني
الهداية والضلالة في القران الكريم

v     v     v

موسم الحجّ المبارك

v كان لمركز الأبحاث العقائدية في موسم الحجّ لهذه السنة حضور فعال في المدنية المنورة ومكة المكرمة, إذ قام مدير المركز سماحة الشيخ محمد الحسون بإلقاء مجموعة من المحاضرات ولقاء الإخوة الحجّاج من مختلف الدول الإسلامية والأوربية.

v     v     v

مجلة أفق حوزه



v أجرت صحيفة (أفق حوزة) الناطقة بإسم مديرية الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة في عددها 323 الصادر يوم الأربعاء 28 ذي العقدة 1432 هـ, لقاءً مع مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسّون, حول صدور موسوعة حديث الثقلين جاء فيه:

قال مدير مركز الأبحاث العقائدية : ستصدر " موسوعة حديث الثقلين " في خمسة عشر مجلداً يثبت من خلالها وجود فقرة " كتاب الله وعترتي " في هذا الحديث عند سائر الفرق والمذاهب الاسلامية.

حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد الحسون في لقاءه مع مركز خبر الحوزة وضمن اشارته الى اصدار أربعة أجزاء من هذه الموسوعة قال : هذه المجلدات الأربعة تثبت وجود عبارة " كتاب الله وعترتي " في مصادر علماء ومحققي كل من الشيعة الامامية ، الشيعة الزيدية والشيعة الاسماعيلية ، وستتصدى باقي الاجزاء لتدوين هذه الفقرة من الحديث نقلاً عن كتب الفرق والمذاهب الاسلامية الأخرى.

وقال عن المجلدات الأربعة المطبوعة من هذه الموسوعة : خُصّص المجلدين الأولين بدراسة 125 كتابا من مصادر الشيعة الامامية ، كما دوّن مجلد واحد واختصّ باستقصاء 120 مصدرا من مصادر الشيعة الزيدية ، وروجع في مجلد آخر 40 كتابا من مؤلفات علماء الشيعة الاسماعيلية.

مدير مركز الأبحاث العقائدية وضمن الاشارة الى أن الفرقة الاسماعيلية تعتقد بفلسفة التخفي قال: لأجل اعتقادهم هذا لا تتوفّر العديد من مصادرهم ، نعم ؛ قد طبعت حديثا بعض هذه المصادر في الهند وباكستان.

واستمر قائلا: مصادر الشيعة الامامية التي خُصّصت بالدراسة في هذه الموسوعة من مصادر القرن الأول وحتى القرن العاشر الهجري ،  أما الشيعة الزيدية فقد دُرست كتبهم المدوّنة في القرن الثاني وحتى القرن العاشر ، والشيعة الاسماعيلية من القرن الرابع وحتى القرن العاشر الهجري، وذلك لأن من تأخر عن القرن العاشر استند فيما نقله على المصادر المتقدمة.

وأضاف الشيخ محمد الحسون : قد يُستند أحياناً الى كتاب أحد العلماء ثم يتضح أن الكتاب ليس من مؤلفاته ، ما يورد مأخذاً على نسبة الكتاب له ؛ ومن هنا ولكي لا يستشكل على الموسوعة بذلك قمنا بالعمل في هذه الموسوعة من خلال ثلاث مراحل ، وهي أن يكون المؤلف من العلماء المعروفين لدى ذلك المذهب أولا ، أن يكون الكتاب معتبراً ثانياً ، وأخيراً أن يكون ذلك الكتاب مستنداً الى ذلك المؤلف.

وأشار الحسون الى جملة من العوائق في سبيل العثور على بعض المصادر فقال : حصلنا على بعض مصادر الفرق الإسلامية من المعارض الدولية التي أقيمت خارج الجمهورية الاسلامية ، كما عثرنا على بعض آخر في مكتبات دول أخرى.

الشيخ الحسون وضمن الاشارة الى أن حديث الثقلين من الأحاديث المعتبرة والمتواترة عن الرسول الاكرم ( صلى الله عليه وآله ) الا أنه لم يسلم عن التحريف في بعض فقراته عند بعض الفرق والمذاهب الاسلامية قال: تعتزم هذه الدراسة أن تجري قراءة متمعّنة في سائر مصادر الفرق والمذاهب الاسلامية وتثبت مجيء حديث الثقلين فيها مع فقرة " كتاب الله وعترتي ".

وأضاف قائلا: المرحلة الثانية من مراحل التحقيق - والتي يقوم بها جمع من محققي ومؤلفي المركز - تعتزم اثبات حديث الثقلين بلفظ " وعترتي" عند أهل السنة، وسيدوّن هذا الحديث من مصادر أهل السنة في ما يقارب الستة مجلدات. إذ يقوم فريق التحقيق بدراسة مصادر أهل السنة من القرن الأول وحتى زماننا هذا، وذلك لتقدّم الاختلاف بين الشيعة والسنة على زمن تواجد المذاهب.

قال حجة الاسلام والمسلمين الشيخ الحسون : تحتوي خمسة مجلدات أخرى من هذه الموسوعة على مباحث استدلالية في اثبات حديث الثقلين.

الشيخ الحسون وضمن الاشارة الى ان الهدف من تأليف هذه الموسوعة هو اتحاد المسلمين قال : الاستدلال المبني على الموادّ المستندة سيكون مؤثرا في توحيد صفوف المسلمين واثبات أحقية المسألة.

مدير مركز الابحاث العقائدية وضمن الاشارة الى ارسال هذه الاجزاء الأربعة من الموسوعة الى أوساط علمية عالمية قال : نظرا لكون الموادّ الموجودة في هذه الموسوعة علمية ومستندة سينظر علماء سائر المذاهب الاسلامية الى هذه الموسوعة بعين الاعتبار.

وأشار الشيخ الحسون الى عشر سنوات من العمل الدؤوب والمكثـّف لعديد من المؤلفين والمحققين في تأليف هذه الموسوعة وقال : قام المحققين بجمع المواد المفيدة في السنوات الاولى ثم يقومون بدراستها وتقريرها في الوقت الحاضر.

وأضاف الحسون : من نقاط القوة في هذه الموسوعة الاعتماد على الكتب المعتبرة لمؤلفين معروفين ، فالعمل الذي تقدّمه الموسوعة عبارة عن قراءة متمعّنة ودقيقة جدا ويبعد الأخذ عليها بمأخذ.

وقال حجة الاسلام الشيخ الحسون : المباحث التي تُدرس في هذه الموسوعة مباحث علمية ، وليست مجرد ادعاءات ، فان ذكرنا ان الحديث موجود في كتابٍ ما ، لم نقل ذلك الا بعد مراجعة الكتاب والاطمئنان بذلك.

كما أشار الشيخ الحسون الى مكتبة المركز والتي تحتوي على عشرين ألف كتاب وقال : كل هذه الكتب من الكتب التخصصية.

من القادر على تولي قيادة شيعة الحجاز بعد الشيخ العمري؟!

قال مدير مركز الأبحاث العقائدية : يعد الشيخ محمد علي العمري من الشخصيات المتعددة الجوانب، ولا يقدر أحد على ملئ الفراغ الناشئ عن رحيله.

أضاف الشيخ محمد الحسون في لقاءه مع مركز خبر الحوزة قائلا : كان للمرحوم شخصية اجتماعية فذة وقوية ، وتصدى لادارة أمور الطائفة الشيعية في الحجاز لمدة 60 عاما ، كما قام باحداث عدة مدارس علمية وحسينيات هناك.

كما أشار الشيخ الحسون الى ارتباط الشيخ العمري بالجيل الجديد وأضاف : كان له روابط وثيقة مع الشباب، وكان يحثهم على البحوث والتحقيقات العلمية.

واستمر مدير مركز الأبحاث العقائدية قائلا : كما كان العمري من الذين يرون ضرورة الحوار العلمي ، ومن هنا كانت له عدة حوارات ومناظرات مع المخالفين وحتى مع الوهابيين ، وفي نفس الوقت كان يدافع - وبشدة - عن مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وأودع السجن من قبل الحكومة السعودية عدة مرات.

وأشار الشيخ الحسون الى لقاءاته بالشيخ العمري في مواسم الحج وقال: كان يعتقد الشيخ العمري بضرورة تقدّم الحوزات العلمية بموازات المتطلبات اليومية ، كما كان يرى عدم كفاية الفقه والاصول للطلبة وضرورة تعلم العلوم الحديثة.

v     v     v

جائزة لموقع مركز الأبحاث العقائدية
WWW.AQAED.COM






v حصل موقع مركز الأبحاث العقائدية المرتبة الأولى كأفضل موقع إسلامي عالمي, وذلك في المسابقة العالمية التي أجرتها وزارة الإرشاد في الجمهورية الإسلامية الايرانية, وقد قام مدير الموقع بإستلام الجائزة في الاحتفال المخصّص لذلك.

--------------------------------------------------------------------------------
1- المائدة (٥): ٦٧.
2- المائدة (٥): ٣.
3- يمكن أن يكون الوجه في تسمية حجّة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾، الآية كما إن الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾.
4- الطبقات لابن سعد ٢: ١٧٣، دار صادر، بيروت، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٠٩، دار صادر، بيروت، إمتاع المقريزي ٢: ١٠٢، دار الكتب العلمية، بيروت.
5- السيرة الحلبية ٣: ١٣، دار المعرفة ، بيروت.
6- الإمتاع للمقريزي ٢: ١٠٨.
7- المائدة (٥): ٦٧.
8- انظر مجمع الزوائد ٩: ١٦٤، طبعة: دار الكتب العلمية، بيروت.
9- صنعاء: عاصمة اليمن اليوم. وبصرى: قصبة كورة حوران من أعمال دمشق.
10- الثقل، بفتح المثلثة والمثناة: كل شيء خطير نفيس.
11- البغدادي: هدية العارفين ١/ ٥٧٦، الطهراني: الذريعة ١/ ٣٤٢.
12- الذريعة ١٥/ ١٥٣.