لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (4)

إصدارات المركز

(( أوضاع  المرأة المسلمة ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي))



v ضمن سلسلة ((دراسات في الفكر الإسلامي المعاصر)) رقم 2 ، صدر عن مركز الأبحاث العقائدية كتاب ((أوضاع المرأة المسلمة و دورها الاجتماعي من منظور إسلامي)) للعلامة الشيخ حسن الجواهري، و هو ردّ علميّ دقيق على الاتهامات  التي وجهها أعداء الدين الإسلامي الحنيف في ما يتعلق بالمرأة و حقوقها،  فتناول فيه عدّة مسائل حساسة في هذا الموضوع، كقيمومية الرجل على المرأة ، وحقوقها في المنزل والمجتمع ، وتوليتها القضاء و الإفتاء ، وتعدد الزوجات وغيرها من المواضيع المهمة.
وجاء في المقدمة التي كتبها المؤلّف: إنّ موقع المرأة في نظام القِيَم في الإسلام ، وفي نظام الحقوق والواجبات الإسلامية ، متّحد مع موقع الرجل ; وذلك :
1 ـ لأنّهما ينتميان إلى حقيقة واحدة وهي الإنسانية ; فالإنسان نوع واحد في الجنس الحيواني ، وجميع أفراد هذا النوع متّحدة ومتساوية في الإنسانية ، فلا تفاضل بين الناس في الإنسانية ، فلا تفاضل لاُنثى على اُنثى ، ولا لذكر على ذكر ، ولا لذكر على اُنثى ، ولا لاُنثى على ذكر .
وهذا ما أكّده القرآن الكريم حيث قال : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}(1) .
2 ـ المساواة في الولاية : قال سبحانه وتعالى : {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(2) .
فالولاية في الإسلام لله وللرسول ولأهل البيت وللمؤمنين ، ومعنى الولاية في هذا المورد هو الحبّ والودّ والقرب ، والولاية أوسع الروابط وأوشجها في الإسلام ، ومنها الولاية بين المؤمنين والمؤمنات .
3 ـ المساواة في أصل الخلق : فالذكر والاُنثى متّحدان في أصل الخِلقة ، قال تعالى : {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُْنثَى v مِن نُّطْفَة إِذَا تُمْنَى}(3) .
وقال تعالى : {أَيَحْسَبُ الاِْنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى v أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيّ يُمْنَى v ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى v فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُْنثَى}(4) .
وقال تعالى : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِْنسَانَ مِن سُلاَلَة مِّن طِين v ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَار مَّكِين v ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}(5) .
وقد ورد في السنّة ما يؤكّد هذا المعنى في قول الإمام علي (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر حين ولاّه مصر ، فقال له : "واعلم يا مالك إنّ الناس صنفان: إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق"(6) .
4 ـ المساواة في الهدف : إنّ هدف الإنسان ـ ذكراً أو أنثى ـ في هذه الحياة هو هدف واحد أيضاً ، فهدف إيجاد الإنسان هو عبادة الله وإعمار الأرض والتمتّع بها ، قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِْنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ}(7) .
وقال تعالى : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(8) .
وقال تعالى مخاطباً الإنسان : (ذكراً أو أنثى أيضاً) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الاَْرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الاَْرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}(9) .
وقال تعالى أيضاً : {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَْرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْم وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَاب مُّنِير}(10) .

وقال تعالى أيضاً : {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ v قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}(11) .
5 ـ المساواة في المسؤولية والثواب : إنّ مسؤولية الإنسان ـ ذكراً أو اُنثى ـ عن أعماله في الدنيا والآخرة واحدة ، بمعنى أنّ مسؤولية المرأة ليست أقلّ ولا أكثر ولا أصغر ولا أكبر من مسؤولية الرجل ، بل هما متساويان في المسؤولية أمام الله ، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الاِْنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ}(12) .
وقال تعالى : {وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا v فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا v قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا v وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}(13) .
وقال أيضاً : {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْس إِلاّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}(14) .
وقال تعالى : {وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَْرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . . . أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى v وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى v أَلاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى v وَأَن لَّيْسَ لِلاِْنسَانِ إِلاّ مَا سَعَى v وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى v ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الاَْوْفَى}(15) .
ونفهم من كلّ ما تقدّم أنّ التكليف الإسلامي موجّه إلى الإنسان ككلّ دون تمييز أو تفريق .
وقد روي عن أُمّ المؤمنين "أُم سلمة" رضي الله عنها أنّها قالت : يا رسول الله لا أسمع ذكر النساء في الهجرة بشيء؟! فأنزل الله : {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِل مِّنكُم مِّن ذَكَر أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْض فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللهِ وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ}(16) .
وقال تعالى : {وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْن وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}(17) .

وقال تعالى : {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}"(18) .
6 ـ المساواة في الإخوّة : ومبدأ الإخوّة بين المؤمنين المصرّح به في القرآن الكريم هو عبارة عن المساواة بين الذكر والاُنثى في المرتبة ، فقال تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(19) .
وقال تعالى : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}(20) .
فليس الذكر أصلاً والاُنثى تابعة ، ولا العكس هو الصحيح ، بل هما في رتبة واحدة متساوية
7 ـ الاختلاف الفسلجي والسيكولوجي : ومع كلّ ما تقدّم من اتّحاد بين الذكر والاُنثى في نظام القِيَم والحقوق والواجبات في انتمائهم إلى الإنسانية والولاية ووحدة الخلق والهدف والمسؤولية والإخوّة ، إلاّ أنّ الاختلاف بين الذكر والاُنثى في الصنف أمر واضح ، فالمرأة تختلف عن الرجل فسلجياً وسيكولوجياً ، وهذا يقتضي تنوعاً في وظيفة كلّ منهما في الاُسلوب والطريقة التي يتبّعها في القيام بدوره في وظيفته العامة ، فلكلّ منهما وظيفة خاصة ينتج منهما الوظيفة العامة للإنسان في الحياة .
فهناك وظيفة عامة يشترك فيها الذكر والاُنثى ، وهناك وظيفة خاصة لكلّ منهما حسب خصوصية صنفه ، وهذه الوظيفة الخاصة لكلّ من الذكر والاُنثى تكون كلّ واحدة منهما مكملّة للاُخرى في تحقيق الوظيفة العامة للنوع الإنساني .
وبمعنى آخر ، أنّ الوظيفة الخاصة لكلّ من الرجل والمرأة تكون علاجاً لنقص أو إيجاداً لكمال في تحقيق الوظيفة العامة ، فالرجل والمرأة بوظائفهما الخاصة يوجدان الينبوع البشري الذي أراده الله لاستمرار الحياة وعبادة الله .

وليس هذا الاختلاف في الصنف مقتصراً على البشر ، بل هو قانون عام في سائر أجناس وأنواع وأصناف المخلوقات . قال تعالى : {لَقَدْ خَلَقْنَا الاِْنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم}(21) .
وقال تعالى : {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَْعْلَى v الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى v وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى}(22) .
وقال تعالى : {إِنَّا كُلَّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَر}(23) .
وقال تعالى : {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}(24) .
وقال تعالى : {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً}(25) .
ومن نافلة القول بأن تنوّع الوظيفة الخاصة لا يكون نتيجة للأفضلية أو الدونية ; لأن التنوّع تنوّع وظيفي للذكر والاُنثى ناشيء من تحقيق الوظيفة العامة من هذا التنوّع ، وليس تنوّعاً قيميّاً أو أخلاقياً ناشئاً من أسباب تتصل بالإنسانية .
وبمعنى آخر : إنّ الوظيفة العامة للبشر هو استمرار الينبوع البشري ليقوم بعبادة الله وإعمار الأرض ، وهذا يقتضي التناسل والتكاثر . والتناسل والتكاثر المتعارف المرغوب فيه ـ والذي يضمن استمرار البشرية في الكون ـ لا يكون عملية ذاتية لأيّ من الذكر والاُنثى ، بل هو نتيجة تفاعل وتكامل بين الذكر والاُنثى ، لذا هيّأ الله كلّ صنف لجانب من عملية التناسل لا يمكن أن يقوم به الصنف الآخر جسديّاً ونفسيّاً وعاطفيّاً .
وهذه العملية الجنسية بين الذكر والاُنثى تقتضي الحمل ، ونمو الحمل والولادة بعد ذلك ، ثمّ بعدها الحضانة والتربية .
كما أنّ النسل يحتاج إلى القوت والمأوى والكساء ، والإنسان يحصّن بها حياته من أخطار الطبيعة وآفات الجسد .
وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون المهمة الأُولى من وظيفة الاُنثى ، وأن تكون المهمة الثانية من وظيفة الذكر .

وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تُخلَق الاُنثى مؤهلة من الناحية النفسية والجسدية لما يناسب مهمة الحمل وما ينتج عنها ، وأن يخلق الذكر مؤهلاً من الناحية النفسية والجسدية لما يناسب مهمة العمل في الطبيعة والمجتمع .
ومعلوم أنّ تقسيم العمل هذا يقتضي تنوّعاً في الوظائف الخاصة ، ولكن هذا التنوّع لم ينشأ عن أفضلية أحد الصنفين على الآخر . فوظيفة كلّ من الذكر والاُنثى عامل محايد بالنسبة للقيمة الإنسانية والأخلاقية لكلّ واحد من الصنفين(26) .
ثمّ إنّ اختلاف الوظيفة الخاصة للذكر عن الاُنثى ، الذي يقتضي الاختلاف في التكوين الجسدي والعاطفي ، يقتضي أيضاً الاختلاف في التشريع الذي ينظّم عمل كلّ واحد من الصنفين ; ليقوم الإنسان بمهمته العامّة للخلافة على الأرض ، لأنّ النظام التشريعي لكلّ كائن يجب أن يتوافق مع نظامه التكويني (الجسدي والنفسي) ووظائفه .

وخلاصة لما تقدم نتمكن أن نقول : إنّ أيّ إنسان (سواء كان رجلاً أو امرأة) إذا وجد فيه الاستعداد للوصول إلى حقّ ما ، فالحقّ موجود له طبيعيّاً ; لأنّ الاستعداد الذي وجد فيه يكون دليلاً على أنّ من حقّه الوصول إلى حقّه الذي وجد فيه استعداد للوصول إليه ، فحركة الإنسان ضمن استعداده الذي وجد فيه هو حقّ طبيعي للإنسان ، وهذا هو طريق الوصول إلى الكمال الذي ينشده الإسلام من خلقه البشر .
وعلى هذا ستكون الحقوق الاجتماعية للفرد (سواء كان رجلاً أو امرأة) هي عبارة عن الاستفادة من المواهب والحقوق الطبيعية ، فيتمكن الفرد أن يصل إلى عمل أو منصب أو فكر أو رأي ، أو طهارة أو تقوى أو علم ، أو أيّ شيء آخر من حقوقه الطبيعية بواسطة الاستفادة من حقوقه الطبيعية .
نعم ، هناك حقوق مكتسبة متفاوتة لوجود تفاوت في القدرات في سبيل الحصول على الحقّ العام ، ولو أردنا أن نساوي بين الحقوق المكتسبة لكان هذا ظلماً لبعض أفراد الإنسان ، ولهذا نرى أنّ بعض الأفراد سيكون رئيساً ، والآخر مرؤوساً ، والثالث عاملاً ، والرابع صانعاً ، والخامس اُستاذاً ، والسادس ضابطاً ، والسابع جنديّاً ، والثامن وزيراً ، وهكذا ، ولا اعتراض على هذا لو كان ناشئاً من اختلاف في القدرات عند إعمال الحقّ العام.

v      v      v

وفي المقدمة التي كتبها مدير المركز لهذا الكتاب ورد: لقد حظيت المرأة المسلمة بمراتب عُليا في ظلّ دينها الحنيف ، فبيّضت بمواقفها الصحائف ، وأعلنت شموخ شخصيتها ، من خلال أدوارها المشرّفة في كلّ مجال وحين . فلم تدع فضيلة إلاّ ولها فيها يد ، فالفقه والحديث ، والشعر والنثر ، والجهاد : إمّا بالحضور في سوح المعارك ، وإمّا بإلقاء كلمة الحقّ عند سلاطين الجور .
ولكن ، للأسف لم يطّلع العالم ـ والمرأة خصوصاً ـ على هذه الأسرار ، حيث ضياؤها مخفىّ في غور المكتبات ، وأسماء أعلام نساء الدين الحنيف مبعثرة في أوراق صارت طعاماً للحشرات والآفات ، وذلك ناتج من عدم اهتمام المؤرّخين بالمرأة .
فالدين الإسلامي الحنيف هو القانون الوحيد الذي وضع المرأة في مكانها الواقعي ، ومنحها حقوقها كاملة ، بعد أن حُرمت من أبسط حقوقها في المجتمعات التي سبقت نزول الشريعة الإسلامية المقدّسة ، والمجتمعات التي أعقبت نزولها كذلك .
ومن أجل التعرّف على هذه المكانة التي منحها الباري عزّ وجلّ لها لابُدّ من دراسة الأدوار التي مرّت بها المرأة ، سواء قبل الإسلام أم في عالمنا المعاصر .
ومن أجل أن نُجيب عن تلك التخرّصات والافتراءات والأراجيف التي يطلقها أعداء الإسلام اليوم ، وما يثيرونه من شُبهات حول حقوق المرأة في الإسلام ، ويدّعون بأنّ النظام الإسلامي قد حرم المرأة من حقوقها ، وجعلها في سجن مفتاحه بيد الرجل ، وأنقصها ميراثها ، وفرض عليها الحجاب ، ومنعها من التعلّم ، إذاً فالمرأة المسلمة مظلومة دون غيرها من النساء .

ومن أجل أن نتعرّف على مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي ، وما أعطاها الإسلام من حقوق وما فرض عليها من واجبات ، لابدّ من دراسة أحوال المرأة وحقوقها في المجتمعات الاُخرى ، سواء تلك التي كانت قبل الإسلام ، أو التي نعاصرها الآن من مجتمعات غربية وشرقية ، والتي تدّعي التحضّر والتمدّن . ثم نقارن بينها وبين ما أعطاه الإسلام للمرأة من حقوق ، ونعرف مَن الذي بخسَ حقّها وظلمها وأنزلها إلى الحضيض وجعلها تبعاً للرجل ، بل لعبة في يده يميل إليها متى جاع وينبذها نبذ النواة متى شبع .

حياة المرأة قبل الإسلام
نستطيع أن نُقسّم الاُمم التي سبقت الإسلام إلى : اُمم متمدّنة ، واُخرى غير متمدّنة.
ونقصد بالمتمدّنة : تلك التي تحكمها بعض الرسوم والعادات الموروثة ، كبلاد الصين والهند ومصر وايران .
وغير المتمدّنة : هي المجتمعات الوحشيّة والهمجيّة التي لا ضابط لها في الحياة غير القوّة والسطوة ، شأنهم في ذلك شأن الحيوان ، كبلاد أفريقيا واستراليا وأمريكا القديمة . وكانت المرأة في المجتمعات المتمدّنة أفضل نوعاً ما من المجتمعات غير المتمدّنة .

الاُمم غير المتمدّنة :
حياة النساء في هذه الاُمم كحياة الحيوانات بالنسبة إلى الرجل ، فكما أنّ للرجل حقّاً في امتلاك الحيوانات والاستفادة من لحمها وشعرها وصوفها وحليبها ، والركوب عليها وحمل الأثقال من مكان إلى آخر ، وغيرها من التصرّفات المشروعة ، بل حتى غير المشروعة من قتل وايذاء . كذلك كانت المرأة عندهم ، كانت حياتها تبعيّة لحياة الرجل ، وأنّها لم تُخلق لذاتها بل خلقت لأجل الرجل ، ووجودها فرع لوجود الرجل ، ومكانتها مكانة الطفيلي بالنسبة للرجل ، وليس لها من حقوق إلاّ ما رآه الرجل حقّاً له أوّلاً .

فكان لوليّها ـ الأب أو الزوج ـ أن يبيعها ، أو يهبها ، أو يقرضها للخدمة أو الفراش أو الاستيلاد ، أو لأىّ غرض من أغراض الإقراض . بل كان له أن يسوسها حتى بالقتل ، أو يتركها حتى تموت ، أو يذبحها ويأكل لحمها في المجاعات .
وفي مقابل هذا كلّه ما كان على المرأة إلاّ أن تطيع الرجل وتنفّذ أوامره ، فهي تقوم بأمر البيت وتربية الأولاد ، وكلّ ما يحتاجه الرجل . بل كانت تقوم بأعمال شاقّة فوق قدرتها وطاقتها ، فهي تحمل الأثقال ، وتعمل الطين وغيرها من الحرف والصناعات .
ولكلّ اُمّة من هذه الاُمم خصائل وخصائص وعادات وتقاليد وآداب وسنن خاصة بها ، ورثتها من التي سبقتها ، نتعرّض لها قريباً إن شاء الله تعالى .

الاُمم المتمدّنة :
كانت المرأة في هذه الاُمم أرفه حالاً بالنسبة إليها من الاُمم غير المتمدّنة ، فلم تقتل ولم يؤكل لحمها ولم تستقرض ، وكان لها حقّ تملّك بعض الأموال من الإرث وغيره ، إلاّ أنّها كانت تحت ولاية الرجل وقيمومته ، فلا استقلال لها ولا حريّة ، فلا تنجز عملاً إلاّ بعد موافقة وليّها ، ولا تتدخل في شؤون الحياة أبداً ، بل كان عليها أن تختص باُمور البيت والأولاد ، وأن تطيع الرجل في كلّ ما يأمرها ، وتُمنع من أي معاشرة خارج منزلها ، وليس لها أن تتزوّج بعد موت زوجها ، بل إمّا أن تُحرق معه ، أو تبقى ذليلة بعده ، أو يتزوجها بعض محارمها .
وكان للرجال أن يتزوّجوا امرأة واحدة يشتركون في التمتع بها ، ويلحق الأولاد بأقوى الأزواج . وفي أيام الحيض كان عليها أن تنفرد عن عائلتها بمأكلها ومشربها ; لأنّها نجسة خبيثة . ولكلّ اُمة من هذه الاُمم مختصات بحسب اقتضاء المناطق والأوضاع نتعرض لها بإيجاز .


المرأة الآشوريّة :
ساد شرع حامورابي في المجتمع الآشوري ، فكانت القوانين التي تطبّق هي القوانين التي وضعها حامورابي في لوحته المعروفة ، والتي منها تبعيّة المرأة للرجل ، وسقوط استقلالها في الإرادة والعمل .
ومن السلبيات التي كانت سائدة آنذاك أنّ الزوجة إن لم تُطع زوجها ، أو استقلّت بعمل معيّن دون مشاورته ، كان يحقّ للرجل أن يخرجها من بيته ، أو يتزوّج عليها زوجة اُخرى ، ويتعامل مع الاُولى معاملة ملك اليمين . بل إنّ الزوجة إن أخطأت في تدبير شؤون المنزل كان لزوجها أن يرفع أمرها إلى القاضي ، ثمّ يغرقها في الماء .
إذاً فالمرأة الآشورية كانت ملكاً للرجل ، لا فرق بينها وبين الحيوان ، فالرجل يمسكها متى أراد ، ويطلّقها متى شاء . وله الحقّ في أن يحرمها من التملّك ، وما عليها إلاّ تنفيذ أوامر الرجل .

المرأة السومريّة :
لم تكن المرأة السومريّة أفضل من الآشوريّة ، بل كانت تُعامل معاملة فَضّة غليظة ، شأنها شأن المـرأة في جميع الشعوب في تلك الأزمنة ولم تكن مكانتها أحسن من أخواتها في البلاد المجـاورة ، فكانوا يعاملونها على أنّها تابعـة للرجل ، وما خلقت إلاّ لإسعاد الرجل .

المرأة الروميّة :
تعتبر الروم من أقدم الاُمم وضعاً للقوانين المدنيّة ، وضع القانون فيها أوّل ما وضع في حدود سنة أربعمائة قبل الميلاد ، ثمّ أخذوا في تكميله تدريجياً ، وهو يعطي للبيت نوع استقلال في إجراء الأوامر المختصة به ، ولربّ البيت ـ وهو زوج المرأة وأبو أولادها ـ نوع ربوبيّة كان يعبده لذلك أهل البيت ، كما كان هو يعبد مَن تقدّمه من آبائه السابقين عليه في تأسيس البيت ، وكان له الاختيار التام والمشيئة النافذة في جميع ما يريده ويأمر به على أهل البيت من زوجة وأولاد حتى القتل لو رأى أنّ الصلاح فيه ، ولا يعارضه في ذلك معارض .
وكانت النساء ـ نساء البيت كالزوجة والبنت والاُخت ـ أردأ حالاً من الرجال حتى الأبناء التابعين محضاً لرب البيت ، فإنهنّ لم يكنّ أجزاء للاجتماع المدني ، فلا تسمع لهنّ شكاية ، ولا تنفذ لهنّ معاملة ، ولا تصح منهنَّ في الاُمور الاجتماعية مداخلة ، لكن الرجال أعني الذكور من الأدعياء ـ فإن التبنّي وإلحاق الولد بغير أبيه كان معمولاً شائعاً عندهم ، وكذا في اليونان وايران والعرب ـ كان من الجائز أن يأذن لهم ربّ البيت في الاستقلال باُمور الحياة مطلقاً لأنفسهم .
ولم يكنّ أجزاءً أصيلة في البيت ، بل كان أهل البيت هم الرجال ، وأما النساء فتبع ، فكانت القرابة الاجتماعية الرسمية المؤثرة في التوارث ونحوها مختصة بما بين الرجال ، وأمّا النساء فلا قرابة بينهن كالاُم مع البنت ، والاُخت مع الاُخت ، ولا بينهن وبين الرجال كالزوجين ، أو الاُم مع الابن ، أو الاُخت مع الأخ ، أو البنت مع الأب . ولا توارث فيما لا قرابة رسميّة ، نعم القرابة الطبيعية ـ وهي التي يوجبها الاتصال في الولادة ـ كانت موجودة بينهم ، وربما يظهر أثرها في نحو الازدواج بالمحارم ، وولاية رئيس البيت وربّه لها .
وبالجملة ، كانت المرأة عندهم طفيليّة الوجود ، تابعة للرجل ، زمام حياتها وإرادتها بيد ربّ البيت من أبيها إن كانت في بيت الأب ، أو زوجها إن كانت في بيت الزوج ، أو غيرهما . يفعل بها ربّها ما يشاء ، ويحكم فيها ما يريد ، فربما باعها ، وربما وهبها ، وربما أقرضها للتمتع ، وربما أعطاها في حقّ يراد استيفاؤه منه كدَين وخراج ونحوهما ، وربما ساسها بقتل أو ضرب أو غيرهما ، وبيده تدبير مالها إن ملكت شيئاً بالازدواج ، أو الكسب مع إذن وليها ، لا بالإرث ; لأنّها كانت محرومة منه ، وبيد أبيها أو واحد من قومها تزويجها ، وبيد زوجها تطليقها(27) .

وسادت في مجتمع الروم أيضاً مظاهر الفسق والفجور ، مما يدلّ على امتهان كرامة المرأة وسلبها عفافها ، بل جعلها اُلعوبة بيد الرجل يقضي منها حاجته ، فكثرت الدعارة والفحشاء ، وزيّنت البيوت بصور ورسوم كلّها دعوة سافرة إلى الفجور ، وأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والتبرّج الممقوت ، وانتشر استحمام النساء والرجال في مكان واحد وبمرأى من الناس . أمّا سرد المقالات الخليعة والقصص الماجنة فكان شغلاً مرضياً مقبولاً لا يتحرّج منه أحد ، بل الأدب الذي كان يتلقاه الناس بالقبول هو الذي يُعبّر عنه اليوم بالأدب المكشوف .

المرأة اليونانيّة :
في اليونان كان الأمر عندهم في تكوين البيوت وربوبيّة أربابها فيها قريباً من الوضع عند الروم ، فقد كان الاجتماع المدني وكذا الاجتماع البيتي عندهم متقوّماً بالرجال ، والنساء تبع لهم ، ولذا لم يكن لها استقلال في إرادة ولا فعل إلاّ تحت ولاية الرجال ، لكنّهم جميعاً ناقضوا أنفسهم بحسب الحقيقة في ذلك ، فإنّ قوانينهم الموضوعة كانت تحكم عليهن بالاستقلال ولا تحكم لهنّ بالتبع إذا وافق نفع الرجال ، فكانت المرأة عندهم تُعاقب بجميع جرائمها بالاستقلال ، ولا تثاب لحسناتها ، ولا يراعى جانبها إلاّ بالتبع وتحت ولاية الرجل.
اذاً كانت المرأة في عصر اليونانيين في غاية الانحطاط وسوء الحال من حيث الأخلاق والحقوق القانونية والسلوك الاجتماعية ، فلم تكن لها في مجتمعهم منزلة أو مقام كريم ، فهي تقضي وقتها في المنزل تغزل وتنسج وتخيط ثيابها وثياب زوجها وأطفالها ، وليس لها من الثقافة شيئاً أبداً حيث كانت تمنع من الذهاب إلى المدارس .



المرأة الصينيّة :
كان المجتمع الصيني يعيش حالة فوضى ، فهو أقرب إلى الوحوش من البشر ، لا يضبطهم قانون ولا عادات ، والأبناء يعرفون اُمهاتهم دون آبائهم ، وكانوا يتزاوجون بدون حشمة ولا حياء ، حتى ظهر الحكيم "فوه ـ سي" سنة 2736 قبل الميلاد ، ووضع لهم القوانين وسنّ لهم الأنظمة .
إلاّ أنّ المرأة لم تحصل من هذه القوانين على حقّها ، بل حتى على درجة من الكرامة . فاعتبرها القانون تابعة للرجل ، تنفّذ أوامره وتقضي حاجته ، ولا ميراث لها بل الميراث للذكور فقط . والزواج بالمرأة يعتبر نوعاً من اشتراء نفسها ، ولا تشارك زوجها ولا أبناءها الغذاء ، بل عليها أن تجلس جانباً لوحدها ، ويحقّ لمجموعة من الرجال أن يتزوّجوا امرأة واحدة يشتركون في التمتع بها والاستفادة من أعمالها .

المرأة الهنديّة :
تعتبر بلاد الهند ذات حضارة عريقة تتصف بطابع العلم والتمدّن والثقافة منذ القدم ، ومع ذلك كلّه نراهم يعاملون المرأة معاملة قاسية لا رحمة فيها . فالمرأة عندهم مملوكة لأبيها أو لزوجها أو لولدها الكبير ، محرومة من جميع الحقوق الملكية حتى الإرث ، وعليها أن ترضى بأيّ زوج يقدّمه أبوها أو أخوها ، وهي مرغمة أن تعيش معه إلى آخر حياته ، ولا يحقّ لها أن تطلب الطلاق مهما كانت الأعذار ، وفي أيام حيضها عليها أن تنفرد بمأكلها ومشربها ، ولا تخالط العائلة ; لأنها نجسة خبيثة .
إضافة إلى هذا كلّه ، فإنّهم يحرقونها مع زوجها إذا مات ، فكان من عادتهم إذا مات رجل منهم يحرقونه بالنار ، ويأتون بزوجته ويلبسونها أفخر ثيابها وحليّها ويلقونها على جثة زوجها المحترقة لتأكلها النيران .
ويعتقد الهنود أيضاً أنّ المرأة هي مصدر الشرّ والإثم والانحطاط الروحي والخلقي .

المرأة المصريّة :
كانت بلاد النيل مهد الحضارات القديمة ، والمجتمع المصري يتميّز بطابع التمدّن والرقي . إلاّ أنّ المرأة كانت تعيش الاضطهاد والحرمان ، وتعامل معاملة حقيرة شأنها شأن الخدم ، وللرجل أن يتزوّج باُخته ، فلا مانع من ذلك ولا رادع ، وكانوا يعتقدون أنّ المرأة لا تصلح لشيء إلاّ لاُمور المنزل وتربية الأولاد ، لذلك فهم لا يدعوها تخرج من البيت إلاّ لعبادة الآلهة .
ويعتقدون أنّ فيضان النيل ناتج عن غضبه عليهم ، لذلك يجب عليهم تقديم قرابين له في كلّ عام ، فيختارون أجمل فتاة عندهم ويلبسونها أفخر الملابس ويزيّنوها كأنها عروس ليلة زفافها ، ثم يلقونها في النيل في مراسم خاصة لئلا يفيض عليهم!!!
فكم أخذ النيل فتيات عرائس نتيجة للخرافات السائدة آنذاك ، وبسبب امتهان كرامة المرأة وظلمها وحرمانها .

المرأة الفارسيّة :
لم تكن المرأة الفارسية أوفر حظّاً من صويحباتها الهنديات والمصريات ، فالمجتمع الفارسي القديم كان ينظر إلى المرأة نظرة احتقار وازدراء ، وهو يعاقبها لأيّ إساءة أو تقصير في حقّ زوجها .
يقول الدكتور محمود نجم آبادي في كتاب "الإسلام وتنظيم الأُسرة" : نلاحظ أنّ قوانين "زرادشت" كانت جائرة وظالمة بحقّ المرأة ، فإنّها كانت تعاقبها أشد عقوبة إذا صدر عنها أي خطأ أو هفوة ، بعكس الرجل فإنّها قد أطلقت له جميع الصلاحيات ، يسرح ويمرح وليس من رقيب عليه . فله مطلق الحرية ; لأنّه رجل ، ولكن الحساب والعقاب لا يكون إلاّ على المرأة .
ويقول أيضاً : كان أتباع "زرادشت" يمقتون النساء ، وحالما كانت تتجمّع لدى الرجل براهين على عدم إخلاص الزوجة كان لا مفرّ لها من الانتحار ، وقد ظلّ هذا القانون سارياً حتى عهد الاكاديين ، وفي عهد الساسانيين خفّف هذا القانون ، بحيث صارت المرأة تسجن جزاء عدم إخلاصها أوّل مرّة ، حتى إذا كرّرت عملها صار لا مفرّ لها من الانتحار .

ويقول أيضاً : بينما كان يحقّ للرجل من أتباع "زرداشت" أن يتزوّج من امرأة غير زرادشتيه ، فإنّه لم يكن يحقّ للمرأة أن تتزوّج من رجل غير زرادشتي ، وهذا القانون على المرأة كما أسلفنا فقط ، ناهيك عن الاضطهاد والحرمان . وأمّا الرجل فله الحريّة في التصرّف على هواه وهو المالك ; لأنّه رجل .

المرأة عند العرب الجاهلية :
يسكن العرب الجاهيلة في شبه الجزيرة العربية ، وهي منطقة جافة حارّة جدبة الأرض ، معظمهم قبائل بدويّة بعيدة عن الحضارة والمدنيّة . يعيشون بشنِ الغارات والسلب والنهب ، ويتّصلون بإيران من جانب ، وبالروم من جانب ، وببلاد الحبشة من جانب آخر .
إذاً فحياتهم حياة قساوة وتوحّش فرضتها البيئة عليهم ، لهم عاداتهم وتقاليدهم الخاصة بهم ، وربما تجد عندهم بعض العادات الهنديّة والمصريّة والروميّة والإيرانيّة .
ولم يكن العرب ينظرون إلى المرأة نظرة تقدير واحترام ، ولم يعطوها درجة من الكرامة ، فهي فاقدة الاستقلال في حياتها ، تابعة لأبيها أو لزوجها ، لا يحقّ لها التصرّف بأيّ شيء إلاّ بموافقة وليّها ، ولا تملك شيئاً ولا ترث ـ حتى لو كان من نتاج عملها ـ بل هي وما تملك لوليها . وليس لها المطالبة بأي شيء ; لأنّها لا تذود عن الحِمى في الحرب . وزواجها يرجع إلى أمر وليّها ، وليس لها حقّ الاعتراض ولا المشورة .
ويحقّ للولد أن يمنع أرملة أبيه من الزواج ، بأن يضع عليها ثوبه ويرثها كما ورث أبيه ، ويحقّ له أن يتزوّجها بغير مهر ، أو يزوّجها لمن يشاء ويأخذ مهرها . وبقيت هذه العادة سائدة عندهم حتى بُعث النبّي (صلى الله عليه وآله) ، وحرّم الله هذا الزواج ، حيث إنّ كبشة بنت معن بن عاصم امرأة أبي قيس بن الأسلت انطلقت إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)وقالت له : إنّ أبا قيس قد هلك ، وإنّ ابنه من خيار الحمى قد خطبني ، فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثم نزلت الآية الكريمة : {وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء}(28) ، فهي أوّل امرأة حرمت على ابن زوجها .

روي عن ابن عباس أنّه قال :
إذا مات الرجل وترك جارية ، ألقى عليها حميمه ثوبه فيمنعها من الناس ، فإن كانت جميلة تزوّجها ، وإن كانت قبيحة حبسها حتى تموت . وظلّ هذا شأنهم إلى أن نزل الوحي بتحريم ذلك : {وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء}(29) .
وكان العربي في الجاهلية يغتم ويضيق صدره إذا ولدت زوجته بنتاً ، بينما كان يفرح ويستبشر إذا جاءه ولد ، وأشار الله سبحانه إلى هذه الظاهرة بقوله تعالى : {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ}(30) .
كانوا يعاملونها معاملة حقيرة حتى إنّهم جعلوا صفة الضعف والصغار والهوان ملازمة لها ، واستعملوا كلمة المرأة في الاستعارة والكناية والتشبيه ، بها يقرّع الجبان ، ويؤنّب الضعيف ، ويلام المخذول المستهان والمستذل المتظلم .
قال الشاعر زهير بن أبي سلمى يهجو حِصن بن حذيفة الفزاري :

وما أدري وليتَ إخال أدري  أقومٌ آل حصن أم نساء(31)

وقد أكثر الشعراء في وصف حالهم وحال المرأة في ذلك العهد ، وعجزها عن العمل والمقاومة ، في حين أنّ البنين أقوى منهنّ ، ويتاح لهم ما لا يتاح لهنّ.


قال أحدهم :
وزادني رغبة في العيش معرفتي  ذلّ اليتيمـة يجفـوها ذوو الرحم
أخشى فظاظة عـم أو جفـاء أخ  وكنتُ أبكـي عليها من أذى الكَلم
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقاً  والموت أكـرم نزّال علـى الحرم
إذا تذكّرت بنتـي حيـن تندبنـي  فـاضت لعبرة بنتـي عبرتي بدم

ولعلّ أبرز مظاهر ظلم المرأة في الجاهلية هي مسألة وأد البنات ، تلك العادة القبيحة اللاإنسانية التي كانت واسعة الانتشار في تلك الأيام في الجزيرة العربية عند أهل البادية في الصحراء وفي بعض المدن المتحضّرة .
ويختلف سبب الوأد عند القبائل ، فمنهم من يَئد البنات غيرة على العرض ومخافة من لحوق العار ; لأنّهم أهل سطو وغزو ، وكانت الذراري تساق مع الغنائم ، ويؤخذ السبي فتكون بناتهم عند الأعداء ، وهذا منتهى الذلّ والعار .
قال أحد شعرائهم :
القبـر أخفـى سترة للبنات  ودفنها يروى من المكرمات

وكانت بنو تميم وكندة من أشهر القبائل تئد البنات خوفاً ; لمزيد الغيرة .
ومنهم من يئد البنات لا لغيرة أو خوف من عار ، بل إذا كانت مشوّهة أو بها عاهة ، مثلاً إذا كانت زرقاء أو سوداء أو برشاء أو كساح ، ويمسكون من البنات من كانت على غير تلك الصفات لكن مع ذلّ وعلى كره منهم .
ومنهم من يئد البنات خوف الفقر والفاقة ; لأنّ العرب يعيشون في أرض قاحلة لا كلأ فيها ولا ماء ، فتمرّ عليهم سنون شديدة قاسية ، فيضطرون لأكل العلهز ، وهو الوبر بالدم ، وذلك من شدةّ الجوع ، وإلى هذا أشار تعالى في قوله :

{وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَق نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}(32) .
وقال عزّ وجل :
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ}(33) .
وقال تعالى :
{وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاق نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً}(34) .
وأوّل من وأد بنته هو قيس بن عاصم ، في قصة معروفة يرويها لنا التأريخ ، وهي أنّ بني تميم منعوا الملك النعمان ضريبة الأتاوة التي كانت عليهم ، فجرّد عليهم النعمان أخاه الريان مع إحدى كتائبه ، وكان أكثر رجالها من بني بكر بن وائل ، فاستاق النعمان سبي ذراريهم ، فوفدت وفود بني تميم على النعمان بن المنذر وكلّموه في الذراري ، فحكم النعمان بأن يجعل الخيار في ذلك إلى النساء ، فأية امرأة اختارت زوجها ردّت إليه ، فشكروا له هذا الصنيع . وكانت من بين النساء بنت قيس بن عاصم ، فاختارت سابيها على زوجها ، فغضب قيس بن عاصم ونذر أن يدسّ كلّ بنت تولد له في التراب ، فوأد بضع عشرة بنتاً .
وقيل : إنّ أوّل قبيلة وأدت من العرب هي قبيلة ربيعة ، وذلك على ما يروى أنّ قوماً من الأعراب أغاروا على قبيلة ربيعة وسبوا بنتاً لأمير لهم ، فاستردّها بعد الصلح وبعد أن خيّروها بين أن ترجع إلى أبيها أو تبقى عند مَن هي عنده من الأعداء فاختارت سابيها وآثرته على أبيها ، عند ذلك غضب الأمير وسنّ لقومه قانون الوأد ، ففعلوا غيرة منهم وخوفاً من تكرار هذه الحادثة .
ومن خلال هذه القصة التي سنذكرها ، يتّضح لنا مدى فظاعة هذا العمل وشناعته ، وقساوة قلوب القائمين به وخلوّها من الرحمة والرأفة والشفقة :
روي أنّ رجلاً من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان مغتماً بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : "مالك تكون محزوناً؟"
فقال : يا رسول الله ، إنّي أذنبت ذنباً في الجاهلية فأخاف ألاّ يغفره الله لي وإن أسلمت.
فقال له : "أخبرني عن ذنبك؟" .
فقال : يا رسول الله ، إني كنتُ من الّذين يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنت ، فتشفّعت إلىّ امرأتي أن أتركها ، فتركتها حتى كبرت وأدركت ، وصارت من أجمل النساء ، فخطبوها فدخلتني الحميّة ، ولم يحتمل قلبي أن اُزوّجها ، أو أتركها في البيت بغير زواج ، فقلت للمرأة : إني اُريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي ، فسرَّت بذلك وزيّنتها بالثياب والحلي ، وأخذت عليَّ المواثيق بألاّ أخونها .
فذهبتُ إلى رأس بئر فنظرتُ في البئر ، ففطنت الجارية أني اُريد أن اُلقيها في البئر ، فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت ماذا تريد أن تفعل بي؟ فرحمتها ، ثم نظرت في البئر فدخلت علىّ الحمية ، ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أَبت لا تضيّع أمانة اُمي ، فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها ، حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة ، وهي تنادي في البئر : يا أبت قتلتني ، ومكثت هناك حتى انقطع صوتها ، فرجعت.
فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه ، وقال : "لو اُمرت أن اُعاقب أحداً بما فعل في الجاهلية لعاقبتك" .
وفي بعض كتب التأريخ أنّ العرب كانوا يحفرون حفرة ، فإذا ولدت الحامل بنتاً ولم يشأ أهلها الاحتفاظ بها رموها في تلك الحفرة ، أو أنهّم كانوا يقولون للاُم بأن تهي ابنتها للوأد وذلك بتطييبها وتزيينها ، فإذا زيّنت وطيّبت أخذها أبوها إلى حفرة يكون قد احتفرها فيدفعها ويهيل عليها التراب حتى تستوي الحفرة في الأرض .



المرأة في الحضارة الغربيّة والشرقيّة
عرفنا فيما سبق حالة المرأة في المجتمعات التي سبقت الإسلام ، وكيف أنّهم كانوا يعاملونها معاملة مزرية ، وينظرون إليها نظرة تبعيّة ، ويحرمونها من أبسط حقوقها .
أمّا المرأة العصرية ، والتي تسير تحت ظلّ الحضارة الغربيّة أو الشرقيّة ، فإنّها لم تصبح أحسن حالاً من تلك التي عاشت في العصور السابقة ، مع فارق الأساليب .
فهي تعيش في مجتمع يدّعي الحضارة والمساواة ، ويدّعي أنّه ضمن للمرأة كلَ ما تحتاجه من حقوق ، والواقع عكس ذلك تماماً . فإن كانت المجتمعات السابقة تنظر للمرأة نظرة تبعيّة محضة ، فاليوم يسيطر الرجل على المرأة ، وينال منها ما يريد باسم الحريّة والمساواة.
فالمجتمع الغربي والشرقي يعيش أقصى درجات الانحطاط والتميّع والفساد ، وخير دليل على ذلك شهادة زعيمي الشرق والغرب :

يقول كندي :
إنّ الشباب الأمريكي مائع منحل منحرف غارق في الشهوات ، وإنّه من بين كلّ سبعة شباب يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين بسبب انهماكهم في الشهوات ، واُنذر بأن هذا الشباب خطر على مستقبل أمريكا .
وقال خروشوف :
إنّ الشباب الشيوعي قد بدأ ينحرف ويفسده الترف .
إذاً فالمجتمع الغربي والشرقي يعيش اليوم حياةً بعيدةً عن القيم والأخلاق ، فهمُّ كلّ فرد منهم سدّ حاجته ، لذلك نراهم يلهثون وراء لقمة العيش وبأي اُسلوب كان .
ومن الطبيعي أن تجري المرأة هذا الجريان في حياتها ، حيث انعدام الروابط العائليّة ، فما أن تبلغ البنت سن الرابعة عشر حتى يتوجّب عليها أن تسعى وراء سدّ حاجاتها ، والحصول على ما يكفل لها ذلك .
فالمرأة في الجتمع الغربي والشرقي وإن حصلت على بعض الحقوق من جانب معيّن ، إلاّ أنّها فقدت كرامتها وشرفها وعزّها من جانب آخر . فالرجل لا ينظر لها إلاّ نظرة تبعيّة ، يسخّرها لما تقتضيه مصلحته ، فينال منها ما يريد لسدّ جوعه الجنسي ، وينبذها عند شبعه ، يجعلها مادة للدعاية المحضة ، يجعل صورتها على كلّ بضاعة بائرة : على الملابس ، السكاير ، قناني المشروبات ، معجون الأسنان ، وحتى على الأحذية ، وغيرها من السِلع .
وأصبح من المحتّم عليها أن تسعى وراء لقمة العيش بأىّ عمل كان ، حتى أنّها تبيع شرفها وكرامتها مقابل ذلك ، ففي إحدى التقارير المرفوعة سابقاً إلى البرلمان البريطاني :
إنّ كثيراً من الزانيات في لندن لسن من المحترفات المتفرّغات لهذه المهنة ، وإنما هنّ من صغار الموظفات ومن طالبات الجامعات أو من المعاهد ، اللواتي يمارسن البغاء إلى جانب أعمالهن ليحصلن على دخل إضافي يمكّنهن من الإنفاق عن سعة على الثياب المغرية وعلى مستحضرات التجميل .
لذلك شاع الفساد والانحلال في هذه المجتمعات ، فهم لا ينظرون إلى المرأة إلاّ أنها اُلعوبة في أيديهمم يتمتّعون بها متى شاؤا . وقلّت نسبة الزواج الشرعي هناك ، فقد جاء في مقال نشرته إحدى الصحف الألمانية : إنّ الأولاد الصغار بين 14 ـ 16 سنة الّذين يتأهلون للعمل يقولون حينما يبحث أمر الزواج أمامهم : أنا أتزوّج؟ لماذا؟! إنني أستطيع الحصول من أي فتاة في العمل على كلّ ما اُريد دون أن أتزوّجها .
وفي بعض الإحصائيات الصادرة عام 1966م في بريطانيا :
إنّ واحدة من كلّ خمس من الإنكليزيات اللواتي تجاوزن سن الخامسة عشر لا تزال عذراء ، ويتوقّع علماء الاجتماع في سنة 1967م أن تفقد العذرية معناها في انكلترا .
وأصبحت الفتاة عندهم لا تعبأ إن سلب شرفها واُعتدي على كرامتها ، بقدر ما يهمها الجانب المادي الذي سيطر على الحياة اليوميّة تماماً . ففي ألمانيا الغربية اعتدى اثنى عشر شاباً في يوم واحد على بنت عمرها 14 سنة ، وبعد انتهاء عملية الاغتصاب توجّهت هذه الفتاة إلى الشرطة لتخبرهم بفقدان محفظتها!!!
وكنتيجة طبيعية لهذا المسلك كثرت الجرائم والاعتداءات وأصبحت شيئاً مألوفاً عندهم ، ففي ألمانيا الغربية لا يمر يوم واحد دون أن تُقترف جريمة غصب واعتداء .
بل وأصبح الشذوذ الجنسي عندهم عملاً مقبولاً ، لا معارض له ، ففي اتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية يوجد نادي تنتشر فروعه في كبريات المدن الألمانية ، وهو يدير عمليات تعارف غير مشروعة بين أعضائه من الرجال والنساء ، كما تتم عن طريقه عمليات تبادل مؤقت للزوجات .
أما بريطانيا فتنغمس في الفجور إلى حدود مذهلة ، حتى إنّ الدعوة إلى إباحة الشذوذ الجنسي بين الرجال استطاعت أن تظفر بالاباحة في مجلسي اللوردات والنوّاب ، وبارك هذه الإباحة معظم الشعب الإنكليزي وعلى رأسه أساتذة الجامعات والأطباء والمفكّرون ، بل وحتى رجال الكنيسة!
وما ذكرناه من معلومات واحصائيات فهي قليلة جدّاً وقديمة نشرت قبل أربعين عاماً تقريباً ، فما ظنّك بما يحصل اليوم ، وقد تطوّرت الأساليب والطرق بشكل كبير جداً .
ومن هذا يتضح جليّاً أمام كلّ منصف وواع مدى الانحطاط الذي وصلت إليه المرأة عندهم ، فكرامتها مسلوبة وشرفها مباع ، وهي تعيش في الرذيلة بما لهذه الكلمة من معنى .
والتحدّث عن هذا الجانب واستيعابه يحتاج إلى وقت كبير ، ولا تكفيه هذه المقدّمة المختصرة ، وقد كتب عن هذا الموضوع الكثير من علمائنا ومفكرينا ، فمن شاء الإطلاع أكثر فعليه بتلك الكتب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النساء : 1 .
2- التوبة : 71 .
3- النجم : 45 ـ 46 .
4- القيامة 36 ـ 39 .
5- المؤمنون : 12 ـ 14 .
6- نهج البلاغة : كتابه (عليه السلام) إلى مالك الأشتر ، رقم 53 .
7- الذاريات : 56 .
8- البقرة : 30 .
9- الحج : 65 .
10- لقمان : 20 .
11- الأعراف : 31 ـ 32 .
12- الانشقاق : 6 .
13- الشمس : 7 ـ 10 .
14- الانعام : 164 .
15- النجم 31 و36 ـ 41 .
16- آل عمران : 195 . راجع تفسير الميزان ج 4/90 .
17- التوبة : 72 .
18- الأحزاب : 35 .
19- الحجرات : 10 .
20- آل عمران : 103 .
21- التين : 4 .
22- الأعلى : 1 ـ 3 .
23- القمر : 49 .
24- طه : 50 .
25- الفرقان : 2 .
26- نعم ، الإسلام اعتمد معياراً لتشخيص الأفضلية والدونية ، وهو مدى التزام الإنسان بوظيفته العامة من خلال الالتزام بمقتضيات الوظيفة الخاصة ، وقد عبّر عن هذا الالتزام في نظام القيم الإسلامي بالتقوى ، وفي مصطلح الفقهاء بالعدالة .
كما اعتمد الإسلام معياراً آخر للتفاضل بين البشر ، ألاّ وهو العلم مع الإيمان ، فقد قال تعالى : (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات) المجادلة : 11 .
وقال تعالى : (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الاْخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الاَْلْبَابِ) الزمر : 9 .
وهذان المعياران يمكن أن يحصل عليهما كلّ صنف من الذكر والاُنثى على حدٍّ سواء ، فالذكر يمكن أن يكون متقيّاً سائراً على وفق موازين الشرع في تحقيق وظائفه الخاصة والعامة ، وكذا المرأة على حدٍّ سواء ، كما أنّ الذكر والاُنثى يمكن لكلّ واحد منهما أن يحصل على العلم مع الإيمان الذي ينفع به نفسه واُمته .
27- انظر : الميزان في تفسير القرآن 2 : 264 .
28- النساء : 22 .
29- تفسير الطبري 4 : 207 .
30- النحل : 58 .
31- الكشّاف 4 : 367 ، الصحاح 5 : 2016 ، لسان العرب 1 : 504 "قوم" .
32- الأنعام : 151 .
33- الأنعام : 140 .
34- الإسراء : 31 .


((كتاب العباس عليه السلام))



v ضمن الخدمات التي يقدما مركز الأبحاث العقائدية لمكتبات العتبات المقدسة في العراق هو طباعة مجموعة من  الكتب باسم تلك المكتبات  العامرة ، فقد صدر عن المركز- وبالتعاون  مع مكتبة الروضة العباسية المباركة – كتاب ((العباس عليه السلام)) للسيّد عبد الرزاق الموسوي  المقرّم رحمه الله تعالى ، وجاء في المقدّمة التي كتبها مدير المركز سماحة الشيخ محمد الحسون :  بعد سقوط النظام البعثي في العراق، سعى مركز الأبحاث العقائديّة ـ الذي أُنشئ بمباركة ودعم سماحة المرجع الديني الأعلى زعيم الحوزة العلميّة آية اللّه العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه الوارف، وبإشراف الأخ الكريم سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد جواد الشهرستاني ـ إلى إعادة الروح في مكتبات العتبات المقدّسة في العراق، والتي قضى عليها وأبادها النظام البعثي الجائر.
فكان أوّلها مكتبة الروضة الحيدرية في النجف الأشرف، ومكتبة الروضة الحسينيّة ومكتبة الروضة العبّاسية في كربلاء المقدّسة، إذ قام المركز بتجهيز هذه المكتبات بكلّ ما تحتاج إليها من: كتب، وأجهزة كومبيوتر، ومقاعد، ومناضد، وقفصات لحفظ الكتب، وسجّاد، وغيرها.
ولم يكتفِ المركز بذلك، بل ظلّ طيلة هذه السنوات يدعم هذه المكتبات بما تحتاجه وحسب الإمكانات المتوفّرة لديه.

ومن أجل دعم الحركة العلميّة في هذه المكتبات قام المركز بإحياء مجموعة من الكتب وطبعها بالتعاون مع المسؤولين فيها، منها هذا الكتاب الماثل بين أيدينا، والذي قمنا بتحقيقه وطبعه في فترة قصيرة جدّاً ليحمل الرقم الأوّل من إصدارات مكتبة الروضة العبّاسية، ويوزّع في افتتاح هذه المكتبة المباركة في أوائل شعبان سنة 1427 هـ.
ونحاول في هذه المقدّمة البسيطة إلقاء ضوء على حياة المؤلّف السيّد المقرّم وكتابه هذا.

المؤلّف هو السيّد عبد الرزاق بن محمّد بن عباس بن حسن بن قاسم بن حسون المقرّم الموسوي الدغاري النجفي، أصل أُسرته من مدينة الحسكة، وقد هاجر جدّه الأعلى قاسم بن حسون إلى مدينة النجف الأشرف.
ولد في مدينة النجف الأشرف سنة 1316 هـ = 1898 م، وترعرع في أحضان جدّه الذي تولّى تربيته وتعليمه، وما أن بلغ سنّ الرشد حتّى شرع في دراسته علوم آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) في مدينة باب علمه النجف الأشرف، وحضر عند كبار علماء عصره مثل:
العلاّمة الشيخ محمّد جواد البلاغي (ت 1352 هـ).
والميرزا حسين النائيني (ت 1355 هـ).
والشيخ محمّد حسين الأصفهاني (1361 هـ).
والشيخ ضياء الدين العراقي (1361 هـ).
والسيّد أبو الحسن الأصفهاني (1365 هـ).
والسيّد أبو القاسم الخوئي (ت 1413 هـ).
وذكر الشيخ محمّد حسين حرز الدين، حفيد الشيخ محمّد حرز الدين (ت 1365 هـ) في تعليقه على كتاب جدّه " معارف الرجال ": أنّ السيّد المقرّم كان من المجازين في الرواية من الشيخ أقا بزرك الطهراني (ت 1389 هـ)(1).

كان (رحمه الله) يعقد مجالس عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) في داره ويقرأ التعزية بنفسه، ويحضر مجلسه هذا كبار العلماء والفضلاء، وفي مقدّمتهم المرجع الديني السيّد أبو القاسم الخوئي (رحمه الله).
ذكره الشيخ محمّد هادي الأميني (ت 1421 هـ) قائلاً: " عالم متتبّع، ومجتهد محقّق، متضلّع في الفقه المقارن والتأريخ الإسلامي، مؤلّف مكثر، له كتب "(2).
ومدحه وأطراه السيّد محمّد الغروي إذ قال: " عالم كامل، ومجتهد متتبّع، مؤرّخ، محقّق،... كان على جانب كبير من الورع والتقوى والتفاني في حبّ أهل البيت الطاهرين (عليهم السلام) والتمسّك بحبل مودّتهم، خشناً في ذات اللّه، لا تأخذه فيه لومة لائم، بعيداً عن التكلّف والتصنّع والرياء، وكانت له خزانة كتب قيّمة، كما كانت داره ندوة الأفاضل والعلماء ومجمع الخطباء والمؤمنين، يتجنّب التدخّل في قضايا خارجة عن نطاق عقيدته ودينه، ولم تستهوه الحياة وزخارفها. كان يقرأ مقتل الإمام السبط الشهيد (عليه السلام) كلّ يوم عاشوراء في حسينية النجفيين في كربلاء المقدّسة منذ طلوع الشمس إلى الظهر مع البكاء والعويل "(3).

وقد عُرف السيّد المقرّم بكثرة تآليفه القيّمة، والتي أكثرها في حياة أهل البيت (عليهم السلام)، منها ما هو مطبوع، ومنها لازال خطيّاً لم ير النور لحدّ الآن، نذكرها مرتّبة حسب الحروف الألفبائية:
(1) الإمام زين العابدين (عليه السلام)، طبع في النجف الأشرف سنة 1374 هـ.
(2) الإمام الجواد (عليه السلام)، طبع سنة 1371 هـ.
(3) الإمام الرضا (عليه السلام)، طبع بدون تأريخ.
(4) أُرجوزة " الأنوار القدسيّة " في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام).
(5) تعليقة في الفقه المقارن على المحاضرات في الفقه الجعفري.
(6) تنزيه المختار الثقفي، طبع سنة 1356 هـ.
(7) ثامن شوّال، في حوادث هدم القبور بالبقيع وأحوال الوهابية.
(8) الحسن المجتبى (عليه السلام).
(9) زيد الشهيد، طبع سنة 1371 هـ.
(10) زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السلام).
(11) سرّ الإيمان في الشهادة الثالثة في الأذان، طبع سنة 1374 هـ.
(12) السيّدة سكينة بنت الإمام الحسين (عليه السلام)، طبع سنة 1378 هـ.
(13) الشهيد مسلم بن عقيل، طبع سنة 1369 هـ.
(14) الصدّيقة الزهراء (عليها السلام)، طبع في النجف سنة 1370 هـ.
(15) عاشوراء في الإسلام.
(16) العبّاس [بن علي (عليه السلام)].
(17) علي الأكبر ابن الإمام الحسين (عليه السلام)، طبع سنة 1367 هـ.
(18) عمّار بن ياسر.
(19) قداسة ميثم التمّار.
(20) قمر بني هاشم، طبع سنة 1369 هـ.
(21) الكشكول في ما جرى على آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
(22) الكنى والألقاب، مخطوط.
(23) ليلة عاشوراء عند الحسين (عليه السلام).
(24) مقتل الحسين (عليه السلام) وحديث كربلاء، وهو أشهر كتبه، طبع عدّة مرات، وتُرجم إلى اللغة الانكليزية.
(25) المقداد الكندي.
(26) نقد التأريخ.
(27) يوم الأربعين، طبع سنة 1377 هـ.
وقد توفّي السيّد المقرّم في مدينة النجف الأشرف في السابع عشر من محرم الحرام سنة 1391 هـ الموافق 1971 م، بعد عمر قضاه في خدمة الدين الإسلامي الحنيف ومذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فرحمه اللّه تعالى، وأسكنه مع الأئمة الطاهرين (عليهم السلام).
هذا الكتاب
حينما أعلمنا مسؤول مكتبة الروضة الحسينية والروضة العبّاسية الأخ العزيز سماحة حجّة الإسلام الشيخ علي الفتلاوي، بقرب افتتاح مكتبة الروضة العبّاسية، بعد تهيئة مستلزماتها، فكّرت بطبع كتاب عن العبّاس (عليه السلام) يكون باكورة أعمال هذه المكتبة المباركة.
وقد استشرتُ الكثير من الفضلاء وخطباء المنبر الحسيني في هذا الموضوع، فأكثرهم أشاروا عليَّ بطبع هذا الكتاب بعد تحقيقه وضبط نصّه، وفعلاً شرعنا بتحقيقه وإخراجه في فترة قصيرة.
وقد واجهنا في تحقيقه بعض المصاعب; لأنّ المؤلّف لم ينقل نصوصه من نفس المصادر، بل اعتمد على محفوظاته، لذلك شاهدنا اختلافاً بين نصوص الكتاب ومصادرها، فحاولنا قدر الإمكان تصحيحها وجعلها مطابقة للمصادر.
إضافة لذلك فإنّا شاهدنا أنّ هذا الكتاب طبع عدّة مرّات وبأسماء متعدّدة هي: " العبّاس (عليه السلام) "، " العبّاس بن علي (عليه السلام) "، " العبّاس بن أمير المؤمنين (عليه السلام) "، " حياة العبّاس بن علي (عليه السلام) "، " قمر بني هاشم (عليه السلام).
وبعد التتبّع ظهر لنا أنّ الأسماء الأربعة الأُولى كلّها مسمّيات لكتاب واحد، وضعها الناشرون لها; لعدم بيان المؤلّف اسم كتابه هذا، لا في أوّله، ولا في آخره.
أمّا الكتاب الأخير " قمر بني هاشم " فهو كتاب آخر، أي أنّ للسيّد المقرّم كتابين عن العبّاس (عليه السلام)، ألّف أوّلاً كتاب " قمر بني هاشم "، ثمّ ألّف كتابه الآخر " العبّاس (عليه السلام) "، إذ أضاف في كتابه الأخير بعض الفصول لم تكن موجودة في كتابه الأوّل، وغيّر بعض عناوينه، لذلك فالكتاب الأخير أكبر من الأوّل، وبينهما عموم وخصوص مطلق.
وقد ذكر المتتبّع أقا بزرك الطهراني هذين الكتابين مشيراً إلى عدد صفحاتهما، فقال:
" حياة العبّاس بن علي "، طبع في 240 صفحة(4).
" قمر بني هاشم "، طبع في 176 صفحة(5).
وقد وقفنا على الطبعة الأُولى للكتاب الأوّل " قمر بني هاشم " الذي قامت بطبعه سنة 1369 هـ المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، وطبعته في قم أيضاً سنة 1414 هـ بالتصوير على الطبعة الأولى.
أمّا الكتاب الثاني فقد طبع عدّة طبعات، شاهدنا منها طبعة دار الأضواء في بيروت باسم " العبّاس بن علي "، وطبعة مكتبة الشريف الرضي في قم المقدّسة، وهي بدون تأريخ وباسم " العبّاس (عليه السلام) "، وهذه الطبعة هي التي اعتمدنا عليها في تحقيق ونشر هذا الكتاب.
فقد قمنا بتصحيح الكتاب قدر المستطاع، واستخراج ما يحتاج إلى تخريج من: آيات قرآنيّة كريمة، وأحاديث شريفة، وأقوال العلماء المختلفة، كلّ ذلك من المصادر الرئيسيّة لها المتوفّرة لدينا.
سيّدي ومولاي يا أبا الفضل، يا حامي الحمى، ويا باب الحوائج، ويا ساقي العطاشا، إنّا قمنا بإحياء هذا الكتاب المتعلّق بك، رجاءً منّا أن تحمينا وأهلنا من كلّ مكروه، وتقضي حوائجنا، وتسقينا وتشفع لنا يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، اللهمّ اجعله في ميزان أعمالنا، إنّك أنت الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبيّنا ومقتدانا محمّد وآله الطيبين الطاهرين، آمين ربّ العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معارف الرجال 2: 188 " الهامش ".
(2) معجم رجال الفكر والأدب: 1231.
(3) مع علماء النجف الأشرف 2: 231.
(4) الذريعة 7: 121/641.
(5) الذريعة 17: 167/883.

كتب تحت الطبع

((الشيعة الجذور والبذور))



v في سلسلة (( الرحلة إلى الثقلين )) رقم 26، يقوم المركز بطباعة كتاب (( الشيعة الجذور والبذور)) للمستبصر المصري محمود جابر، الذي تناول فيه أمراً مهماً ، وهو أصل الشيعة ومنشؤها ورجالها وما أُثير عن هذا الموضوع من شبهات ، ثمّ تعرّض لبعض عقائد الشيعة المأخوذة من كتبهم الرئيسية .

((الوصية))



v وفي سلسلة ((الرحلة إلى الثقلين)) أيضاً رقم 27، يقوم المركز بطباعة كتاب ((الوصية، بحث في تحقيق ألفاظ حديث الثقلين)) للمستبصر بدر الدين بن الطّيب كسوبة، الذي تناول فيه اللفظ الصحيح لهذا الحديث (( كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) وأثبت تواتره وصحته في الكتب الحديثية المعتمدة عند أتباع مدرسة  الصحابة.

زيارات

((زيارة وفد من جامعة أميركبير في طهران))



v في اليوم الخامس من شهر جمادي الأولى 1430 هـ ، قام وفد من جامعة ((أمير كبير)) في طهران بزيارة لمركز الأبحاث العقائدية ، واجتمعو بمدير المركز سماحة الشيخ محمد الحسون ، وفي بداية اللقاء قدّم الدكتور مصطفى صفوي تقريراً كاملاً وشرحاً وافياً عن هذه الجامعة وأقسامها العلمية ، و أكّد على تعميق الروح الإيمانية لشباب هذه الجامعة ورقيّ المستوى العلمي الديني عندهم.



وأشار أيضاً إلى محاولات المخالفين لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وكذلك المدافعين عن الفكر العلماني ، إلى نشر أفكارهم بين الشباب ، إلّا أنّم لم يجدوا آذاناً صاغية لهم .
بعدها شرح مدير المركز لضيوفه برنامج المركز في ردّ الشبهات الوارده على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، و ما قاموا به لحد الآن في هذا المشروع الحيوي، وما تمّ طبعه من الكتب في هذا المجال.
وفي نهاية الجلسة اتفق الطرفان على استمرار التعاون بينهم من أجل خدمة الشريعة الإسلامية السمحاء.


((زيارة وفود من العتبات المقدسة في العراق))





v أثناء انعقاد معرض الكتاب الدولي في طهران المنعقد ابتداءً من يوم 12جمادي الأولى إلى يوم 22 منه، قام وفد من العتبات المقدّسة في العراق بعدّة زيارات لمركز الأبحاث العقائدية ، إذ اجتمعوا بمدير المركز ، وقدّموا له شرحاً وافياً عن سير العمل الثقافي والإعلامي في العتبات المقدّسة ، وكذلك اطلعوا عن قرب عن نشاطات و إصدارات المركز.



وكانت وفود العتبات المقدّسة تمثّل العتبة العلوية المطهّرة في النجف الأشرف ، والعتبتين الحسينية والعباسية في كربلاء المقدّسة ، والعتبة المقدّسة للحرم الكاظمي الشريف في مدينة الكاظمية،  علماً بأنه بعد سقوط طاغية العراق، وما خلّفه من أزمات ثقافيّة ومعرفيّة للشعب العراقي تبنـّى مكتب المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيّد علي السيستاني "حفظه الله تعالى" في قم المقدسة إحياء وتأسيس مكتبات العتبات المقدّسة في العراق ، لتتبنـّى النهوض الثقافي وتلبّي حاجة الباحثين والمؤلـّفين والقرّاء الكرام ، وتكون مشروعاً دينيّاً ثقافيّاً يشعّ نورها لروّاد العلم والفضيلة .



وقد أخذ مركز الأبحاث العقائدية على عاتقه هذه المسؤوليّة ، فقام بتزويد تلك المكتبات بما تحتاجه من مستلزمات ، وتم ّ أولاً افتتاح مكتبة الروضة الحيدرية المباركة في العشرين من جمادي الأولى سنة 1426 هـ ، وفي السابع من شهر شعبان سنة 1426 هـ ، تمّ افتتاح مكتبة الروضة الحسينية المباركة ، وفي الرابع من شهر شعبان سنة 1427 هـ تمّ افتتاح مكتبة الروضة العباسية المباركة ،وفي التاسع من رجب سنة 1428 هـ تمّ افتتاح مكتبة الجوادين (عليهما السلام)  العامّة الواقعة في الصحن الكاظمي المقدّس.



ولم يكتف المركز بذلك ،بل ظلّ على تواصل مستمر مع هذه المكتبات، يقدّم لها الدعم قدر المستطاع، وقد قام المركز وبالتعاون مع إدارة تلك المكتبات بطباعة مجموعة من الكتب، فصدرت مجموعة من الكتب باسم مكتبة الروضة الحيدرية هي :
(1) الكشّاف المنتقى لفضائل علي المرتضى (عليه السلام) ،للأستاذ كاظم عبود الفتلاوي.
(2) المحسن السبط مولود أم سقط، للسيّد محمّد مهدي الخرسان .
(3) مكتبة الروضة الحيدرية جهود وجهاد ، للسيّد هاشم الميلاني .
(4) مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف ، للأستاذ كاظم عبود الفتلاوي .
(5- 6) مقدّمات كتب تراثية ، للسيّد محمّد مهدي الخرسان .
(7) موسوعة ابن إدريس الحلـّي ( 14 مجلداً ) ،جمع وتحقيق السيّد محمد مهدي الخرسان .
(8) فقه العتبات المقدّسة ، الشيخ حيدر السهلاني .
(9) شعر أبي طالب دراسة تحليلية ، الدكتورة هناء عباس كشكول .
(10) نهج البلاغة ، جمع الشريف الرضي ، تحقيق السيّد هاشم الميلاني .
(11) مزيل اللبس في مسألتي شقّ القمر وردّ الشمس، السيد محمّد مهدي الخرسان .
ومن سلسلة "الرسائل الجامعيّة" صدر كتاب غريب نهج البلاغة ، للدكتور عبد الكريم حسين السعداوي .
وصدرت مجموعة من الكتب باسم مكتبة الروضة الحسينية المباركة هي :
(1) السجود على التربة الحسينية ، للسيّد محمّد مهدي الخرسان.
(2) عاشوراء في الشعر الإنكليزي ( باللغة الإنكليزية )، للدكتور محمّد رضا فخر روحاني .
(3) ترجمة كتاب "اللهوف على قتلى الطفوف" - للسيّد ابن طاووس - إلى اللغة الإنكليزية .
(4) النوران الزهراء والحوراء (عليهما السلام)،  وهو محاضرات السيد عادل العلوي، جمعها ونظمها الشيخ علي الفتلاوي .
علماً بأنّ المركز قام بجمع ما كتب عن الإمام الحسين (عليه السلام) في التراث الإسلامي، وذلك عن طريق تصوير تلك الكتب والرسائل وجعلها في موسوعة بلغت عشرة مجلدات، وقدّمها إلى مكتبة الروضة الحسينية المباركة , لتكون النواة في جمع وتحقيق التراث الحسيني الشريف .
وصدر كتاب واحد باسم مكتبة الروضة العباسية المباركة , وهو كتاب العباس (عليه السلام)، للسيّد عبد الرزاق الموسوي المقرّم، تحقيق الشيخ محمّد الحسّون .
وباسم مكتبة الجوادين العامّة صدر كتاب نهضة الحسين (عليه السلام) ،للسيّد هبة الدين الشهرستاني .

نشاطات


إنكار الشيخ القرضاوي لفتوى
شيخ الأزهر محمود شلتوت بجواز التعبّد بمذهب أهل البيت عليهم السلام
بعد إنكار الشيخ يوسف القرضاوي لفتوى الشيخ محمود شلتوت بجواز التعبّد بمذهب أهل البيت عليهم السلام ، وردت أسئلة كثيرة لمدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسون مستفسرة عن صحة تلك الفتوى، فأجاب قائلاً:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربّ العالمين، وأكمل الصلوات وأتمّها على نبيّنا ومقتدانا وحبيب قلوبنا النبي محمّد ، وأهل بيته الطيبّين الطاهرين عليهم سلام الله أجمعين.
نعم، لقد أنكر الشيخ القرضاوي صدور تلك الفتوى من شيخ الأزهر محمود شلتوت ، وذلك خلال لقاء بينه وبين بعض الشباب في دورة ((علماء المستقبل)) التي ينظمها (( اتحاد العلماء في القاهرة)) يوم الثلاثاء السابع من ابريل من هذه السنة، كما هو منشور في موقع الشيخ القرضاوي بتاريخ 9/ 4/ 2009م .
واستدلّ القرضاوي على إنكاره لتلك الفتوى بأنّه لم يرَ تلك الفتوى ، وأنّ كلّ من يعثر عليها عليه أن يبعثها له ، وأنّه – أي القرضاوي – أعلم الناس بتراث الشيخ شلتوت ، وأنّه والشيخ أحمد العسّال أخرجا كتب شلتوت وقدّموها للطبع، ولا وجود لتلك الفتوى فيها.
أقول: نحن أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، لسنا بحاجة لفتوى من هذا العالم الأزهري  أوذلك يجيز لنا فيها التعبّد بمذهبنا ، فإنّنا والحمدُ لله لدينا الأدلّة الكافية القطعية من مصدري التشريع الإسلامي الكتاب والسنّة، تلزمنا بإتباع هذا المذهب الحقّ ، المتمثّل بكون أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام هو الإمام والخليفة بعد النبي محمّد (ص) ، ومن بعده أبنائه المعصومين الأئمة سلام الله عيهم أجمعين.
وإنّما نرد دعوى الشيخ القرضاوي هذه ، باعتبارها إنكاراً لقضيّة تاريخيّة واقعة ، وهي أيضاً تمثّل تهاجماً على مدرسة أهل البيت عليهم السلام، لا مبرر له.
فإنّ شيخ الأزهر السابق محمود شلتوت أصدر تلك الفتوى ، ونُشرت في وقتها في عدّة مجلاّت ، وطُبعت في عدّة كتب ، ونحن نضع أمامكم صورة تلك الفتوى، وهي:




وبما أنّ تلك الصورة قد تكون غير واضحة ، ولا يتسنّى لبعض قراءتها، لذلك نورد هنا نصها وهو :
دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة:
مكتب شيخ الجامع الأزهر:

بسم الله الرحمن الرحيم

نصّ الفتوى التي أصدرها السيّد صاحب الفضيلة ـ الأستاذ الأكبر ـ الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر في شأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإماميّة.
قيل لفضيلته:
إنّ بعض الناس يرى أنّه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإماميّة ولا الشيعة الزيديّة فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإماميّة الاثنا عشريّة مثلاً؟
فأجاب فضيلته:
 1 - إنّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتّباع مذهب معيّن بل نقول: إنّ لكلّ مسلم الحقّ في أن يقلّد بادئ ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدوّنة أحكامها في كتبها الخاصّة ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أيّ مذهب كان - ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
2 - إنّ مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإماميّة الإثنا عشريّة مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلّصوا من العصبية بغير الحقّ لمذاهب معيّنة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكلّ مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلاً للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرّرونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.
السيّد صاحب السماحة العلامة الجليل الأستاذ محمد تقي القمي السكرتير العامّ لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة:
 سلام عليكم ورحمته:
أمّا بعد فيسرّني أن أبعث إلى سماحتكم بصورة موقّع عليها بإمضائي من الفتوى التي أصدرتها في شأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإماميّة راجياً أن تحفظوها في سجلّات دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أسهمنا معكم في تأسيسها ووفّقنا الله لتحقيق رسالتها والسلام عليكم ورحمة الله.
شيخ الجامع الأزهر
وقد أكّد الشيخ شلتوت في فتواه هذه على نقطتين مهمّتين:
الأولى : أنّ الإسلام لا يوجب على كلّ مسلم اتّباع مذهب معيّن ، بل لكلّ مسلم الحقّ في أن يقلّد ابتداءً أيّ مذهب من المذاهب الإسلامية.
الثانية: يحقّ لكلّ مسلم أن ينتقل من مذهب إلى مذهب آخر، وهذا ما نسمّيه الآن التحول المذهبي.
ولابدّ هنا من الإشارة إلى عدة نقاط:
أولاً: في أوائل سنة 1959م صرّح شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت لجريدة (( الحياة)) بعزمه على التقريب بين المذاهب ، والمباشرة بتدريس الفقه الشيعي في كليّة الشريعة ضمن برامجها الجديدة، مما جعل مندوب جريدة ((الشعب)) السيد محمود سليمة يسأل الشيخ شلتوت ذلك السؤال الوارد في نصّ الفتوى ، الذي مطلعه : (( قيل لفضيلته إنّ بعض الناس يرى أنّه يجب على المسلم...))، ويقوم الشيخ بالإجابة بالفتوى الصادرة منه بجواز التعبّد بمذهب أهل البيت عليهم السلام، وقد نقلتها مجلة ((رسالة الإسلام)) بعنوان ((فتوى تاريخية))، ومهّدت لها بهذه الكلمات : ((تفسح ـ أي كلمة التحرير ـ  صدر هذا العدد للحديث التاريخي الخطير الشأن الذي أدلى به السيّد صاحب الفضيلة الأستاذ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، مدّ الله في عمره ، وأدام نفع الأمّة الإسلامية بعلمه وفضله وصالح سعيه))( ).
ثانياً: من الواضح أنّ شلتوت كان مقتنعاً بفتواه، ولم تكن مجرّد فتوى خرجت وانتهى الأمر ، فبعدها بفترة وجيزة نشرت مجلة ((المجتمع العربي))( ) حواراً مطوّلاً مع شلتوت، وقد أعادت مجلة ((الأزهر)) نشر الحوار بالكامل أيضاً، وجاء فيه هذا السؤال : ((هل يعني تدريس مذهب الشيعة في الأزهر أنّه جائز التطبيق، أم أنّه يُدرّس لمجرّد العلم والتحصيل وزيادة معارف رجل الدين))؟
فأجاب شلتوت: (( لسنا حريصين على أن تكون دراستنا في الأزهر لمجرّد العلم والتحصيل، إنّما نحن ندرس للاستيعاب والفهم ، ثم التطبيق والعمل بكلّ ما يمكن العمل به ، وفقه الشيعة مأخوذ ببعض أحكامه في كثير من القانون عندنا وكثير من علمائنا عمل ببعض أحكام العبادات عندهم، ونحن إنّما نرجع إلى الكتاب والسنّة ، فمتى لم يخالف الرأي أصلاً من الأُصول الإسلاميّة الصحيحة، ولم يتعارض مع نصّ شرعي ، فلا بأس من تطبيقه ، والأخذ به ، وذلك هو التقريب المنشود، والتيسير المرجو))(3) .
ثالثاً: ولم تقف ردود الأفعال حول فتوى شلتوت عند هذا الحدّ، بل تفاعل معها تأييداً ونقداً ، عدد من العلماء والمشايخ، فمّمن أيدوا: الدكتور محمّد البهي الذي كتب – مؤيداً لتوجّه الفتوى وشلتوت – مقالا بعنوان: (( مع المذاهب الإسلامية ))(4) ، وفي نفس العدد كتب الأستاذ محمود الشرقاوي مقالا بعنوان: ((الأزهر ومذاهب الفقه الإسلامي ))(5).
أمّا مجلّة ((رسالة الإسلام)) فقد كتب في العدد التالي للفتوى الشيخ محمّد تقي القمي السكرتير العام لجماعة التقريب مقالا بعنوان ((قصة التقريب)) ، يشيد بالفتوى ، وبجهود شلتوت في التقريب(6).
وتلاه في نفس العدد الشيخ محمّد محمّد المدني رئيس تحرير مجلّة ((رسالة الإسلام)) وعميد كلية الشريعة بجامعة الأزهر، بمقال بعنوان: ((رجة البعث في كليّة الشريعة)) يؤيّد فيه فتوى شلتوت ، ويسهب في الرد على المخالفين للفتوى(7) .
وفي نفس العدد نشر الشيخ محمّد الغزالي مقالا بعنوان : ((على أوائل الطريق ))(8) ، وقد ناقش المخالفين لفتوى شلتوت، ودافع عن الفتوى ، بطريقة الحوار الساخر المعهودة من الشيخ الغزالي.
رابعاً: أن بعض علماء الأزهر لم يؤيدوا تلك الفتوى بل عارضوها بعدّة مقالات، منهم: الشيخ عبد اللطيف السبكي رئيس لجنة الفتوى وشيخ الحنابلة بالأزهر ، الذي كتب مقالا شديد اللهجة في التقريب بين السنة والشيعة، وبأنّه وهم لا حقيقة له ، وأنّه من طرف السنة فقط(9) ، وكتب أيضاً معه مهاجماً الفكرة، الشيخ محمّد عرفة، والأستاذ محب الدين الخطيب(10).
خامساً:إنّ نفي القرضاوي والعسّال للفتوى ، وأنّها ليست في تراث شلتوت، وهما أخبر الناس بتراثه ، فقد قاما بجمعه ، وتبويبه، وإخراجه، فهما مصيبان في أنّ الفتوى ليست في تراث شلتوت المجموع في كتبه الأربعة: الإسلام عقيدة وشريعة – الفتاوى – التفسير – من توجيهات الإسلام.
وأمّا قولهما: أنّهما لم يجدا الفتوى في الكتب السابقة لشلتوت، وهي تمثل كتبه الرئيسة فهو صحيح، لكن كتب شلتوت طبعت قبل صدور هذه الفتوى، فبالتتبّع لكتب شلتوت وتاريخ الطبع، نجدها كلّها نشرت أو جمعت وأعدت للطبع قبل صدور فتواه بموضوع المقال ، فكتاب ((الإسلام عقيدة وشريعة)) صدر في شهر نوفمبر سنة1959م، ويتضح ذلك من حوار دار بين شلتوت وطه حسين بحضور مستشرق، وقد أهداه شلتوت نسخة، وقال له : من حسن الحظ أنّكم تزوروني اليوم وقد انتهت المطبعة من طبع كتابي ((الإسلام عقيدة وشريعة))(11).
أما كتاب ((الفتاوى)) فقد طبع إمّا معه في نفس الشهر ، أو في شهر ديسمبر، فقد كتب الدكتور محمّد البهي تعريفاً بالكتاب في مجلّة  ((الأزهر))، في عدد شهر يناير سنة 1960م(12) ومعنى هذا أن الكتاب صدر في شهر ديسمبر 1959م.
أمّا كتاب ((من توجيهات الإسلام)) فقد صدر أيضاً في نهاية عام 1959م .
أما تفسير شلتوت فلم يصدره الأزهر كما أصدر كتب شلتوت الثلاث ، فطبعته دار القلم والتي صارت دار الشروق فيما بعد وصدرت الطبعة الأولى منه مطلع سنة 1960م، ومعنى هذا أن كلّ كتب شلتوت التي قام القرضاوي والعسّال بجمعها، جمعت قبل صدور الفتوى أيضاً.
سادساً: إنّ تراث شلتوت لم يجمع جمعاً كاملاً، رغم محاولة الأزهر متمثّلة في تكليف القرضاوي والعسّال بجمع ما أنتجه شلتوت من مقالات وبحوث في كتب، فالقرضاوي والعسّال كلاهما سافرا إلى قطر ، في مطلع الستينيات من القرن الماضي، وقد صدرت كل كتب شلتوت بين عامي : 1959م ، و1960م، وسافر القرضاوي إلى قطر عام1961م ، وسافر العسّال قبله بعام(1960م)(13)، بينما توفّي شلتوت في ديسمبر 1963م، وفي هذه الفترة كانت هناك بحوث ومقالات وتصريحات مهمّة جداً لشلتوت ولم تجمع بعد.
كما أنّ جمع القرضاوي والعسّال لم يكن متقصياً لكلّ تراث الرجل، فقد جمعوه من مظانّه، ومع ذلك فاتهم بعض الشيء مما نشر ، ومن بين هؤلاء مقالات لشلتوت في مجلات وجرائد الإخوان المسلمين، وفي المجلاّت المستأجرة للإخوان كالمباحث القضائية التي كتب فيها شلتوت عدة مقالات.
وأخيراً فإنّ فتوى شيخ الأزهر السابق محمود شلتوت، صرّح بها مفتي مصر حالياً الشيخ علي جمعة –كما ورد في شبكة إشارة الأخبارية ، بتأريخ 5/2/2009م- قائلاً: ((يجوز التعبّد بالمذاهب الشيعيّة ولا حرج ، وقد أفتى بهذا شيخ الأزهر الراحل محمود شلتوت، فالأمّة الإسلامية جسد واحد ، لا فرق فيه بين سنّي وشيعي، طالما أنّ الجميع يصلّي صلاة واحدة ويتّجه لقبلة واحدة ، وأنّ الشيعة كانوا دائما جزء لا يتجزأ  من الأمة الإسلامّية)).    
هذا ما أردنا بيانه عن التصريح الأخير للشيخ يوسف القرضاوي، والحمد لله ربّ العالمين أولاً وآخراً.

محمد الحسّون 30 جمادي الأولى 1430هـ

(1) مجلّة ((رسالة الإسلام)) الفصلية، العدد الثالث من السنة الحادية عشر، الصادرة في محرّم سنة 1379هـ يوليو 1959م، الصفحة : 227 -228.
(2) مجلّة المجتمع العربي العدد الثاني والثلاثون الصادر في شهر أغسطس 1959م.
(3) مجلة الأزهر العدد الثالث المجلد الحادي والثلاثون الصادر في ربيع الأول1379هـ - سبتمبر 1959م  ص362.
(4) مجلة الأزهر العدد الثاني من المجلد الحادي والثلاثين ، الصادر في غرة صفر سنة 1372هـ أغسطس سنة 1959م ص : 137 ـ 141.
(5) المصدر السابق ص: 142 ـ 146.
(6) مجلة رسالة الإسلام العدد الرابع من السنة الحادية عشر الصادر في جمادى الأولى 1379هـ ـ سبتمبر 1959م ص: 348 ـ 359.
(7) مجلة رسالة الإسلام العدد الرابع من السنة الحادية عشرة الصادر في جمادى الأولى 1379هـ ـ سبتمبر 1959م ص: 373 ـ 388. ومجلة (الأزهر) العدد السادس من المجلد الحادي والثلاثين الصادر في جمادى الآخرة 1379هـ ـ ديسمبر1959م ص: 526 ـ 536.
(8) مجلة رسالة الإسلام العدد الرابع من السنة الحادية عشرة الصادر في جمادى الأولى 1379هـ ـ سبتمبر 1959م ص : 412 ـ 416.
(9)  مقال (طوائف بهائية وكباشية ثم جماعة التقريب) للشيخ عبد اللطيف السبكي ، المنشور في مجلّة (الأزهر) في العدد الثالث من السنة الرابعة والعشرين، الصادر في ربيع الأول 1372هـ ـ 19 من نوفمبر1952م.
(10) كتب محبّ الدين الخطيب عدّة مقالات في مجلّة الأزهر، يهاجم فكرة التقريب بين السنة والشيعة ، بل وله كتاب (الخطوط العريضة) فيه نقاش لأفكار الشيعة ومعتقداتهم.
(11) مجلّة الأزهر العددان الرابع والخامس من المجلد الحادي والثلاثين الصادر في جمادى الأولى 1379هـ ـ نوفمبر1959م ص: 496.
(12) مجلة الأزهر العدد السابع من المجلد الحادي والثلاثين الصادر في رجب 1379هـ، ـ يناير 1960م  ص: 756 ـ 759.
(13) مذكرات القرضاوي (ابن القرية والكتاب) (2/317).



((عدم المشاركة في حوارات المستقلّة))
vوجّهت قناة المستقلّة دعوةً لمدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمد الحسون للمشاركة في الحوار الذي أجرته تلك القناة بعنوان (( دعوة الشيخ محمّد عبد الوهاب)) والتي بثّته في عدّة حلقات من 12 إلى 17/4/2009م الموافق 23-28/1/1388، إلّا أنّ الشيخ الحسون لم يشارك في تلك الحوارات
وقد وردت عليه أسئلة كثيرة تستفسر عن سبب عدم مشاركته في هذه الحوارات، كما أنه لم يشارك في دعوات سابقة لهذه القناة، خصوصاً الدعوة التي وجّهتها القناة له طي أيام موسم الحج من العام الماضي، لذلك أجاب سماحته قائلاً:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، أبي القاسم محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
والحمد لله الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته (عليهم السلام) .
والحمد لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ لنا الإسلام ديناً بولاية صدّيق هذه الأمة وفاروقها أمير المؤمنين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
بدايةً أتشكر من كافة الإخوة الأعزاء الذين راسلونا مستفسرين عن سبب عدم مشاركتنا في حوارات المستقلّة، داعياً لهم بالخير والصلاح، وأقول: إنّ عدم مشاركتنا لهذه الدعوة والدعوات السابقة كان لعدّة أسباب ، أبيّنها باختصار:
أولاً:الحوار مفهوم قرآني، وقد طبّقه النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وأئمتنا (عليهم السلام) ، وكتب التاريخ والعقائد مشحونة  بذكر حوار تهم (عليهم السلام) مع المخالفين لهم ، بل وحتى مع غير المسلمين من أتباع الديانات السماوية الاُخرى بل ومع الكفّار الذين لا يؤمنون بخبر السماء أيضاً.
ونحن نؤيد الحوار الهادئ المبني على اُسس علمية رصينة ، بعيداً عن المهاترات والطرق اللاأخلاقية  ألتي نهانا عنها أئمتنا (عليهم السلام).
ولكن تلك القناة ومنذ تأسيسها، لم نشاهد منها حواراً علمياً دقيقاً، بل الذي جرى فيها هو انتقاد لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وإثارة الشبهات عليه، خصوصاً في الفترة الأخيرة فقد انكشف لدى الجميع تبعيّة تلك القناة للوهابيّة، حتى أصبحت وسيلة إعلامية من وسائلهم، تدعو لفكرهم وتستضيف اُمراءهم ليمدحوا الوهابية.
ثانياً: صاحب تلك القناة ومقدّم البرنامج الحواري السيد محمد الهاشمي، ذكر مراراً أنّ سبب تقديم هكذا برامج حوارية، هو الوحدة بين المسلمين، وترك التباغض والشحناء بينهم، والدعوة لرفض الفتاوى التي تفرّق الأمّة الإسلامية الواحدة، حتى تسود المحبّة والوئام بين المسلمين ، والدعوة إلى روح التسامح التي أمرنا الله بها.
لكنّنا نشاهد وفي كلّ برامجه الحوارية، ينبش في التراث الشيعي فقط وفقط، ويؤكّد على بعض الفتاوى النادرة لعلمائنا والتي أصدرت قبل عدّة قرون.
نحن نسأل الأخ الهاشمي: ألا يوجد في التراث السنّي فتاوى مشابهة لمثل هذه الفتاوى الشيعيّة؟ بل أكثر من ذلك ، فإنّ في تراثهم فتاوى تكفيريّة تكفّر الشيعي وتستحلّ دمه وماله وعرضه ، أدّت إلى سفك دماء الشيعة في القرون الماضية خصوصاً أيام الدولة العثمانية ،بل حتى يومنا هذا نحن نشاهد فتاوى تكفيرية من علماء الوهابيّة يكفرون الشيعة بها، بل ويتهجمون على علمائنا ومراجعنا وأئمتنا أيضاً في الوقت الذي لم نشاهد مثل هذه الفتاوى من مراجعنا في الوقت الحاضر، بل كلّ فتاواهم تؤكّد على وحدة المسلمين وضرورة ترك التناحر في ما بينهم، ولا زال كلام آية الله العظمى السيد السيستاني تنقله وسائل الإعلام وهو يخاطب الشيعة :لا تقولوا إنّ أهل السنّة إخواننا بل قولوا أنفسنا.
هل غابت تلك الفتاوى  التكفيرية عن الأخ الهاشمي؟ هل يستطيع أن يدّعي أن لا علم ولا اطلاع له عليها؟
وإن غابت عنه تلك الفتاوى، فلا أتصور أنّ الفتاوى الأخيرة لكبار علماء الوهابية التي هاجمت الشيعة، قد غابت عنه،حتى أنهم حرّموا الدعوة لانتصار الشيعة على اليهود في حربهم معهم في لبنان.
نحن نسأل الأخ الهاشمي: هل أنّ الوحدة الإسلامية وترك التباغض والعداء بينهم ووو... متوقفة على مناقشة الفتاوى النادرة لعلماء الشيعة ، ودعوة علمائهم لرفضها؟
لماذا لا تعرض أيها الأخ الهاشمي على الناس الفتاوى المضادّة للشيعة والتي صدرت من علماء الوهابية قديماً وجديداً ؟ ولماذا لا تستضيف كبار علماء الوهابية- بل وحتى علماء السنّة- لكي يرفضوا تلك الفتاوى الهدّامة التي تؤدي إلى تباغض المسلمين وتناحرهم، حتى يسود الوئام المحبة بين المسلمين ويصبحوا يداً واحدة ضدّ عدوهم ؟!
أمّ أنّ الوحدة الإسلامية وترك التناحر والتباغض موقوف فقط على مناقشة الفتاوى النادرة القديمة لعلماء الشيعة؟
لماذا الكيل بمكيالين، والنظر بعين واحدة .
لا تنسى أيها الأخ الهاشمي أنّك ترد على ربّك وتقف أمامه يوماً من الأيام ﴿ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد ﴾
ثالثاً : يقول الأخ الهاشمي مقدّم البرنامج الحواري-: لماذا لا يأتي علماء الشيعة لهذا البرنامج الحواري ؟
نقول له :كُن مطمئناً بأنّ علماء الشيعة ، بل وحتى مثقفيهم ، لا يأتون لبرنامجك ولا يناقشون في حوارات مستقلتك، لأنّ كل شيعي غيور على مذهبه لا يسمح لنفسه أن يشارك في برنامج يستضيف شخصاً أو أشخاصاً يتهجمون وينالون من علمائنا ومراجعنا بل حتى من أئمتنا ، وذلك بمرأى ومسمع منك – الهاشمي- وأنت لا تردّ عليه، ولا تعترض عليه على الأقل.
نحن لا يشرّفنا أن نحضر في برنامج، الطرف الأخر في الحوار إنسان قلبه مملوء حقداً وبغضاً وعداوة للجمهورية الإسلامية الايرانية ولرموزها بل وحتى لأئمتنا (عليهم السلام) وهو يتحين الفرصة لكي يتهجّم على إيران .
أنت أيّها الهاشمي تسأله عن دعوة محمد بن عبد الوهاب، وهو بدل من أن يجيبك على سؤالك يبدأ بالتهجّم على الإمام الراحل السيد الخميني وكذلك على المرجع السيد السيستاني.
بالله عليك أيها الهاشمي ! أهذا هو الجواب على سؤالك ؟! ألم تلمس روح العداء والبغض عند البلوشي لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ؟
رابعاً: والعجب من الأخ الهاشمي قوله: إنّ بعض الشيعة كانوا على استعداد لحضور هذه الحوارات، لكنني طلبت منهم أن يأتوا تزكية من علمائهم حتى نسمح لهم بالمشاركة.
أقول: شر البلية ما يضحك !! وهل يوجد بعد هذا الكلام دليل على انحياز هذه القناة للجانب الوهابي؟
هل طالبت أيها الأخ الهاشمي  التزكية من ضيوفك الآخرين ؟ وهل يعتبر البلوشي  ممثلاً لعلماء السنة أو الوهابية ، وكذلك الشيخ السعيدي هل خوّله أحد بالتحدّث باسم الوهابية أو غيرهم؟
ونفس الكلام يجري على السيد الميالي هل أتاك بتزكية من علماء الشيعة ؟! إذاً لماذا تنازلت أخيراً عن اشتراطك التزكية ؟! وقبلت بالسيد الميالي محاوراً و وصفته بأنّه أحد العلماء في قم وأنّه باحث ؟ والرجل لم يدّع لنفسه ذلك ، بل قال بكل صراحة: أنا طالب علم صغير ، لا أمثل إلّا نفسي ولم يرشحني أحد لهذه الحوارات .