لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (6)

إصدارات المركز

صلاة التراويح سنة مشروعة أو بدعة مُحدثة؟



v ضمن «سلسلة ردّ الشبهات» رقم 3، صدر عن مركز الأبحاث العقائدية كتاب «صلاة التراويح سُنّة مشروعة أو بُدعة محدّثة» لمؤلّفه الدكتور الشيخ جعفر الباقري «أبو اُسامة سامي صبيح علي».
وجاء في المقدّمة التي كتبها مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسّون:
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.
الصلاة إحدى الطُرق العلميّة للتوسّل إلى الله تعالى، كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أفضل ما توسّل به المتوسّلون.... وإقامة الصلاة فإنّها الملّة».
وهي ركن من أركان الدين، بل عموده، الجاحد لها جاحد لإحدى ضرورات الدين.
وهي أمر توقيفي بيّنها الشارع المقدّس بشكل واضح لا شكّ ولا ريب فيها، فأوضح عدد ركعاتها، وأركانها، وما يقرأ فيها، وغيرها من الأمور المتعلّقة بها، سواء كانت واجبة أو مستحبة، وعلى ذلك اتفق المسلمون عموماً.
نعم، اختلفوا في بعض جزئياتها مثل عدد التسبيحات، ومقدار الذكر والتشهّد والتسليم.
ومن الصلوات المستحبّة المؤكّدة هي الصلاة في ليالي شهر رمضان، خصوصاً صلاة ألف ركعة الموزّعة على لياليه المباركة، وقد وردت فيها روايات كثيرة من طرق الفريقين.
أمّا صلاة التراويح بشكلها وكيفيّتها المعروفة فلم ترد فيها نصوص معتبرة من طرق أتباع مدرسة الخلفاء، فضلاً عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام، لذلك نجد الاختلاف واقع بين العلماء في كلّ شيء منها: كيفيّتها، عدد ركعاتها، ما يقرأ فيها....
وجاء الأخ الدكتور جعفر الباقري وتناول هذا الموضوع الحسّاس بروح علميّة وأمانة في النقل، وعالجه بشكل واضح لا يدع مجالاً للقارئ للشكّ فيما ذهب إليه أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام من عدم إقامة هذه الصلاة؛ لأنّها بدعة كما عبّر مخترعها عمر بن الخطّاب، ولم يأتي بها الشارع المقدّس بهذه الهيئة المتعارفة عند الناس.
فتناول المؤلّف أوّلاً الرواية التي أوردها البخاري في صحيحه بسنده عن عبد الرحمن بن عبد القارئ، والتي بيّنت كيفيّة وضع هذه الصلاة من قبل عمر بن الخطّاب، وبدأ بمناقشتها مناقشة علمية دقيقة.
ثُمّ بيّن موقف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السلام من هذه الصلاة، معتمداً على الروايات الواردة من طرق أتباع مدرسة الخلفاء، من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم.
ثُمّ أضاف عدّة أدلّة ومؤيّدات تدلّ على عدم مشروعيّتها، وهل هي بدعة حسنة أم لا؟ وهل هي مشمولة بحديث: سنّة الخلفاء الراشدين؟ وأنّها اجتهاد في مقابل النصّ.
فجاء هذا الكتاب بحمد الله تعالى متناولاً لكلّ ما يتعلّق بهذه الشعيرة المقدّسة، وحجّة على المخالف الذي يرى مشروعيتها.
إلا أنّنا نستشكل على المؤلّف نقله عن بعض المصادر المتأخّرة لمؤلّفين معاصرين، وهذا قد يكون ناشئاً من عدم توفّر المصادر الرئيسيّة لديه لأنّه يُقيم في استراليا بعيداً عن الدول الإسلاميّة الزاخرة بالكتب والمصادر الرئيسية.
وعلى كلّ حال، فإنّنا نقدّر المجهود العلمي من المؤلّف، ونتمنّى له الرقي في حياته العلميّة.
ومركز الأبحاث العقائدية ـ إذ يقوم بطبع هذا الكتاب ضمن سلسلة ردّ الشبهات ـ يدعو العلماء والمفكّرين إلى المساهمة في رفد هذه السلسلة بما تجود به أقلامهم دفاعاً عن الدين الإسلامي الأصيل المتمثّل بمدرسة أهل البيت عليهم السلام، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
v         v        v
وجاء في المقدّمة التي كتبها المؤلّف:
عندما يشعر الإنسان بأنَّه مخلوق من أجل غايةٍ مقدسةٍ خالدة، وخاضع لرقابةِ الله، ومسؤول عن الصغيرةِ والكبيرة من أفعاله، فإنَّه يسعى جاهداً من أجل نيلِ السعادةِ الأبدية، من خلال تطبيقِ أحكامِ الخالقِ المبدع، وتجسيدِ تعاليمه، ليكونَ فكرُه، وخلُقُه، وسلوكُه، موافقاً لما أراده اللهُ تعالى منه، ومكلَّلاً بعنايته ومرضاته.
فينظرُ الإنسانُ على صعيدِ الفكرِ في معتقداته، لينهضَ بها إلى مستوى النُّضج، والمعرفةِ اليقينية الشاملة، فيؤسّسَ بذلك قاعدةً فكريةً محكمة، ورؤيةً كونيةً واضحة، تمنحُه الثقةَ والثبات، وترفدُه بالطمأنينةِ والأمان.
وينظرُ ثانيةً على صعيدِ النفسِ في سجاياه، ليرتقيَ بها نحوَ التتميمِ والتهذيب، ويخلِّصَها من الشوائبِ والنقائص، ويعوِّدَها على محاسنِ الأفعال، ومكارمِ الأخلاق، ويروضَها على الفضيلةِ والإخلاصِ والصفاء، ليردفَ من خلالِ ذلك العقيدةَ السليمةَ بالخُلُقِ الرفيع.
وينظرُ ثالثةً على صعيدِ السلوكِ في مواقفه العملية تجاه خالقِه، ونفسِه، وعائلتِه، والمجتمعِ المحيطِ به، لينظِّمَ عباداتِه، ومعاملاتِه، وفقاً لتعاليمِ الإسلامِ العظيم، ويجعلَ من شريعةِ الإسلام محوراً لحركاتِه وسكناتِه، ورافداً لأساليبِ حياتِه.
ومن أهم ملامح هذا النظرِ المتجدّدِ للفكرِ، والنفسِ، والسلوكِ، أن يكونَ هذا النظرُ حرّاً طليقاً، يعتمدُ المنهجَ العلمي، والمنطقَ السليم، والحوارَ البنّاء، بعيداً عن عشوائيةِ التقليد، وقيودِ العادات.
وبما أنَّ الجانبَ العبادي يحتلُّ الموقعَ المتقدم في تحديدِ طبيعةِ الالتزامِ الديني لدى الفردِ المسلم، ويكشفُ عن شفافيةِ الروح، ورقَّةِ القلب، وصدقِ المشاعر فلا بدَّ أن يكونَ نقياً من الزيادات، وخالصاً من الاجتهادات، وموافقاً للواقعِ المفروض.
ومن أجلى مصاديقِ العبادات موضوعُ الصلاة، لأنَّها تمثِّلُ الصلةَ الدائمةَ المتجددةَ بين العبدِ والمعبود، والرابطةَ الوثيقةَ بين الخالقِ والمخلوق.
وللصلاةِ المفروضةِ على المكلَّفِ المسلمِِ كيفيَّةٌ توقيفيةٌ مخصوصة، وردت محددةً في القرآنِ الكريم، والسنَّةِ الشريفة، فليس من حقِّ أيِّ بشرٍ أن يغيِّر فيها شكلاً أو مضموناً، وليس بوسع أيِّ أحدٍ أن يجتهدَ في مقابل النصوصِ الواردةِ بشأنها، لأنَّها لغةٌ إلهيةٌ خاصةٌ، لقَّنَها اللهُ لعبادِه، بكيفيَّةٍ معينةٍ، وبعددٍ محدد.
وما على المخلوقِ إلاّ الانقياد والتسليم لإرادةِ الخالقِ المهيمن، الذي جرت أمورُه وفقاً للحكمةِ البالغة، ودلَّ بديعُ نظامه على كمالِه المطلق، فهو المحيطُ بالكونِ كلِّه، والعارفُ بمصالح الإنسانِ ومفاسده، فشرعَ لهُ من الدين ما يكفلُ سعادتَه الأبديةَ، وخلودَه الدائم.
وقد بالغت الشريعةُ الإسلامية في بيانِ مقدّماتِ الصلاة، وحدودِها، وشرائطِها، وأجزائِها، وموانعِها، ومن ثمَّ بالغَ صاحبُ الرسالةِ محمدٌ (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في معاهدتِها، وتعليمِ الصحابةِ بتفاصيلها، وجعلَ لهم ميزاناً عملياً ثابتاً يرجعون إليه في ذلك، حيثُ قالَ في الحديثِ المتفَقِ عليه: (صَلُّوا كَما رَأيتُمُوني أُصَلِّي)، فأصبحَ المسلمونَ ملزمينَ باتباعِ النبي الخاتَم (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في حذافيرِ صلاتِه وتفاصيلها.
واتفقَ المسلمونِ جميعاً على عددِ ركعاتِ الصلاةِ المفروضة، وجوهرِها، واختلفوا قليلاً في كيفيتِها، كما اختلفوا قليلاً في الصلواتِ الأخرى، بعدَ الاتفاقِ فيها على الروحِ، والمضمونِ، والحقيقة.
ومما لا يختلفُ عليه اثنانِ من المسلمين أنَّ صلاةَ رسولِ الله (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قد جاءَت على النحوِ الأكملِ والأتم الذي أمرَ اللهُ تعالى عبادَه به، فهيَ قرّةُ عينِه، ومعراجُ روحِه، وراحلةُ سلوكِه نحوَ الحقِّ (جَلَّ وعَلا)، وهيَ صلاةٌ واحدةٌ، لا تعددَ في واقعها، ولا اختلاف في حقيقتِها.
ويدورُ الخلافُ فقهياً بين المسلمينَ بمختلفِ مذاهبهم في إطار التفاصيلِ والكيفيات التي تشتملُ عليها الصلاة، كعدد التسبيحات، ومقدارِ الذكرِ، وطريقة التشهد والتسليم، بما لا يفسد للودٍّ قضيةً، ومن بابِ الاجتهادِ المشروع، بعد الاتفاقِ على حدودِها الرئيسيةِ العامة، وخطوطِها العريضة، فالسعيدُ من حظيَ بالطريقِ الآمنِ الذي يوصلُه إلى معرفةِ صلاةِ النبي الخاتَم (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بكيفيتِها الواقعية؛ لكي يكونَ له في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ، وتكونَ صلاتُه محاكيةً لصلاتِه (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، ويكونَ متبعاً لسنتِه وهَديِه، فتُؤتي بذلك صلاتُه ثمارَها، وتشعُّ على حياتِه بركاتُها وآثارُها، وتكفلُ له العروجَ السليمَ نحوَ السعادةِ الخالدة، والكمالِ الإنساني.
وطبقاً لقاعدةِ: (إنَّ أهلَ البيتِ أدرى بما فيه)، ولأنَّ العترةَ الطاهرةَ (عَليهمُ السَّلامُ) هم قرناءُ الكتابِ الكريم، ولأنَّهما لن يفترقا حتى يردا الحوضَ، بنصِّ (حديثِ الثقلين)، المروي عن طريقِ أكثر من بضعة وثلاثينَ صحابياً وصحابيَّةً، فقد كانَ التمسُّكُ بحبلهِم، والركوبُ في سفينتِهم، هو الطريقَ الأمثلَ لمحاكاةِ صلاةِ رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، ورجاءِ موافقةِ الأمرِ الواقع في تطبيقِها، وكانَ هذا هو المنهج الذي اختارَهُ أتباعُ مدرسةِ أهلِ البيت (عَليهمُ السلامُ)، وساروا على هَديِه.
ولكنْ ثَمةَ خطورة تكمنُ في طريقِ البحثِ الفقهي الذي يتحملُ وجهاتِ النظر المتعددة؛ وذلك عندما تتطورُ المواقفُ إلى درجةِ المسِّ بثوابتِ الشريعة الإسلاميةِ الأساسية، والاحتكاكِ مع خطوطِها التوقيفيةِ الحمراء، إذ يتحولُ الجدلُ الدائرُ بينَ الأطرافِ من الإطارِ الفقهي الاجتهادي المحض إلى الإطارِ الفقهي العقائدي الذي يتصلُ بأساسِ فهمنا للتشريع.
فمن أولياتِ البحثِ الفقهي الأساسية، هو أن يكونَ للمسألة المبحوثِ حولها أصلٌ في الدين، وأن تكونَ مشرَّعةً على لسانِ سيدِ المرسلين (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، وأما إذا لم يكن للمسألةِ المبحوثِ فيها هذا الانتماءُ المشروعُ للدين، ولم تولد هذه المسألةُ من رحمِ الشريعةِ الغرّاء، وإنَّما استُفيدت شرعيتُها من خلالِ اجتهاداتٍ شخصية، وآراءَ بشرية، في مقابل النصوصِ الشرعيةِ الثابتة.. فلا شكَ أنَّ البحثَ سيأخذُ منحىً عقائدياً، لتصحيحِ مسارِ المسألة، ووضعِها في دائرةِ الخلافِ الفقهي، أو إقصائِها كبدعةٍ دخيلةٍ على الدين.
وكانت (صلاةُ التراويحِ) مسرحاً لهذا الجدلِ الفقهي العقائدي، وقد دارت حولَها رحى البحوثِ في المدرستين، فمدرسةُ الخلفاءِ اعتبرتها في الأغلب سُنَّةً مؤكدةً على الكيفيةِ التي يُؤتى بها في شهرِ رمضانَ جماعةً، وأطلقت عليها اسمَ (التراويح)، وأمّا مدرسةُ أهلِ البيتِ (عَليهمُ السَّلامُ) فقد اعتبرت القيامَ في ليالي شهرِ رمضانَ بالنوافل من السُّننِ المؤكَّدة، إلا أنَّها عدَّت الإتيانَ بالنوافل جماعةً (بدعةً) محدثةً لا علاقةَ لها بالدين.
وسوف نقومُ من خلال هذه الدراسة بالبحثِ في هذه المسألة من جوانبها المختلفة، إدراكاً منّا بأهميّةِ طرقِ هذا الموضوعِ الإسلامي الحساس، الذي أصبحَ يشكِّلُ بهيئتِه المألوفة لدى مدرسةِ الخلفاء في ليالي شهرِ رمضانَ ظاهرةً راسخة، تتعمقُ مشروعيتُها مع مرورِ الزمان، وينساقُ لأدائها الملايينُ من الناس، ظناً بأنفسِهم أنَّهم يُحسنونَ صُنعاً، ويتقربونَ بها إلى اللهِ زُلفى.
ومن شأنِ الإنسانِ المفكرِ الحرِّ أن يبحثَ عن الحقيقة، ويجري خلفَها، لاسيما إذا شعر بوجود مخاطرةٍ عاليةِ المستوى على صعيد عباداتِه، التي هي من أجلى المصاديقِ التي يتقرب بها إلى خالقِه.
وتترسخُ ضرورةُ هذا البحث لدى كلِّ مسلمٍ عندما يشعرُ بوجود مثل هذا الخلاف العقائدي الحسّاس، الذي يمكنُ أن لا تكونَ النتائجُ فيه إلى صالحه، مما يؤدي بعملِه إلى مواجهةِ الله ورسولِه، فضلاً عن عدم مشروعية العملِ وقبوله؛ لذا أدعو القارئَ المسلمَ الحرَّ طليقَ الفكر، والباحثَ عن الحقيقة، أن يفتحَ عقلَه وقلبَه لهذا البحث، وأن يتسعَ صدرُه لمواجهة نتائجِه، والسيرِ على هَدي الحقيقة، مهما كان الثمنُ غالياً، إذ لا خسارةَ أكبرُ من أن يصادرَ الإنسانُ عقلَه وفكرَه، ولا ثمنَ أغلى من نيلِ الحقيقةِ، والظفرِ بها، وقطفِ ثمارِها.
ولا أنسى أن أتقدم بالشكرِ الجزيل والثناء الجميل إلى (مركز الأبحاث العقائدية) الذي يحظى برعاية المرجع الديني الكبير السيد علي السيستاني دام ظله الوارف، وبإشرافٍ من قبل الأخ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد الحسّون النجفي على احتضانهم لمجموعة البحوث التي أعددتُها في مجال الدفاع عن العقيدة الغرّاء، وتهيئة الأجواء الملائمة لنشرها ضمن السلسلة العلمية الموسومة بـ (سلسلة ردّ الشبهات)، التي يقدمونها للقرّاءِ الكرام من أبناءِ العالمِ الإسلامي لرفعِ غُبارِ الشبهات عن منهج أهل البيت (عَليهمُ السلامُ)، وتبيانِ الحقائقِ الناصعةِ التي غطَّت عليها السياساتُ القمعيةُ، والتعصباتُ المقيتةُ عبرَ السنينَ الطويلة.
كما أنّي أستميحُ القارئَ الكريمَ عذراً إذا ما وجدَ بعضَ المصطلحات العلميةِ التخصصية، أو العباراتِ الشائكة، بينَ طياتِ البحث، لأنَّ ضرورةَ مثل هذا البحث تقتضي إيرادَها، على الرغم من أنّي بذلتُ قصارى جُهدي من أجلِ طرح مضامين هذه الدراسة بلغةٍ واضحة، بعيدةٍ عن التعقيد؛ ليتمَّ الانتفاعُ بها من خلال أكبر عدد ممكنٍ من القرّاء الكرام.
كما أرجو العذرَ إذا ما وُجدت زلَّةٌ هنا، أو عثرةٌ هناك، إذ لا عصمةَ إلاّ لمن عصمَ الله، ولا كمالَ إلا لله الواحدِ القهّار.
(سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنا إلاّ ما عَلَّمتَنا إنَّكَ أنتَ العَليمُ الحَكيمُ).


نهضة الحسين (عليه السلام)



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية ـ وبالتعاون مع مكتبة الجوادين (عليهما السلام) العامة الواقعة في صحن الإمام الكاظم (عليه السلام) ـ كتاب نهضة الحسين (عليه السلام) للسيّد هبة الدين الشهرستاني (ت 1386 هـ). وجاء في مقدّمة المؤلّف:
أما بعد الحمد والصلاة:
فقد حدا بي إلى تأليف كتابي هذا غفلة الجمهور عن تاريخ الحركة الحسينية وأسرارها ومزايا آثارها ـ وهي النواة لحركات عالمية ـ حتى أنّ بعض الأغيار إذ وجد هياج العالم، وحداد الأمم، ومظاهرات العرب والعجم اندفع قائلاً: «ما هذا؟، ولماذا؟، وهل الحسين إلا رجل خرج على خليفة عصره ثم لم ينجح؟».
نعم! سنعرِّفه ما هذا؟ ولماذا؟ ومن الحسين الناهض؟، ومن المعارض؟، وماهي غايات الفريقين؟ كل ذلك بهذا الكتاب الذي جمع المحاكمات التاريخية إلى النظرات الاجتماعية والمرويات الموثقة من كتب التواريخ المؤلفة قبل الاربعمائة الهجرية مثل:
(مروج الذهب) لعلي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة 345 هـ .
و(مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج علي بن الحسين الأموي المرواني الاصفهاني مؤلف (الأغاني) المتوفى سنة 336 هـ .
و(تاريخ الأمم والملوك) لمحمد بن جرير الطبري المتوفى  سنة 310 هـ .
و(الإرشاد) للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان المتوفى سنة 413 هـ .
و(العقد الفريد) لابن عبد ربه المغربي المتوفى قبل سنة 328 هـ .
و(الامامة والسياسية) لعبد الله بن مسلم الدينوري المعروف بابن قتيبة المتوفى سنة 276 هـ . وكتابه الآخر (المعارف).
و(الأخبار الطوال) لأحمد بن داود الدينوري المتوفى سنة 328 هـ .
و(الكافي) لمحمد بن يعقوب الكليني البغدادي المتوفى سنة 328 هـ .
وذلك بأسلوب وجيز، مؤملاً من المتأملين فيه، ومن قراء مأتم سيدنا الحسين أن يتقبلوه منّي بقبول حسن.

v     v     v

وفي مقدّمة المركز التي كتبها سماحة الشيخ محمّد الحسّون جاء:
بعد سقوط النظام البعثي في العراق، سعى مركز الأبحاث العقائدية ـ الذي اُسّس بمباركة ودعم سماحة المرجع الديني الأعلى زعيم الحوزة العلميّة آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه الوارف ، وبإشراف الأخ الكريم سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد جواد الشهرستاني ـ إلى إعادة الروح في مكتبات العتبات المقدّسة في العراق، والتي قضى عليها وأبادها النظام البعثي الجائر .
فكان أوّلها مكتبة الروضة الحيدريّة في النجف الأشرف، ثمّ مكتبة الروضة الحسينيّة ومكتبة الروضة العبّاسية في كربلاء المقدّسة، إذ قام المركز بتجهيز هذه المكتبات بكلّ ما تحتاج إليه من كتب وأجهزة كومبيوتر، ومقاعد، ومناضد، وقفصات لحفظ الكتب، وسجّاد وغيرها.
وبعد أن انتهينا من افتتاح مكتبة الروضة العبّاسية في الرابع من شهر شعبان المبارك في السنة الماضية ـ 1427 هـ   ـ توجّهنا بحمد الله تعالى إلى مكتبة الجوادين(عليهما السلام) العامّة في مدينة الكاظميّة المقدّسة لتزويدها بالكتب وما تحتاج إليه من مستلزمات.
ولم يكتف المركز بذلك، بل ظلّ طيلة هذه الفترة يدعم هذه المكتبات بما تحتاجه وحسب الإمكانات المتوفّرة لديه.
ومن أجل دعم الحركة العلميّة في هذه المكتبات قام المركز بإحياء مجموعة من الكتب وطبعها بالتعاون مع المسؤولين فيها، منها هذا الكتاب الماثل بين أيدينا، الذي جعلناه يحمل الرقم الأوّل من إصدارات مكتبة الجوادين(عليهما السلام)العامّة في مدينة الكاظميّة المقدّسة.
وهذه المكتبة
«مكتبة الجوادين(عليهما السلام) العامّة» في مدينة الكاظميّة المقدّسة، التي أسّسها المرحوم المغفور له العلاّمة السيّد هبة الدين الحسينىّ الشهرستانىّ (ت 1386 هـ  )، قد مرّت بعدّة مراحل:
فكانت أوّلاً في منزل مؤسّسها في مدينة بغداد، وذلك قبل نشوب الحرب العالمية الثانية سنة 1939م.
ثمّ انتقلت إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة، عند انتقال مؤسّسها إلى هذه المدينة في الشهر السادس من سنة 1940م.
وفي الشهر التاسع من سنة 1940م نقلها السيّد الشهرستاني إلى القاعة الكبيرة الواقعة في الركن الجنوبي الشرقي من الصحن الكاظمي المقدّس، وذلك بعد موافقة مديرية الأوقاف التابعة لمجلس الوزراء، وموافقة رئيس الوزراء آنذاك رشيد عالي الگيلاني.
وهذه القاعة مربّعة الشكل طول ضلعها سبعة أمتار، تعلوها قبة كبيرة عليها نقوش إسلاميّة رائعة الصنع، وكُتبت حولها سورة الدهر.
وقد اتّخذ السيّد الشهرستاني هذه القاعة مقرّاً له، إذ  كان يلقي دروسه ومحاضراته فيها، ويحضرها عدد كبير من طلاّب العلم والفضلاء.
وفي مطلع سنة 1941م أوقف السيّد الشهرستاني هذه المكتبة وقفاً عاماً، بعد أن نقل إليها كتبه الخاصّة ونفائس المخطوطات التي جمعها خلال خمسين سنة من حياته العلميّة المباركة، وقد أوكل إدارتها وتنظيم شؤونها وكذلك توليتها بعد وفاته إلى ولده العلاّمة النسّابة السيّد جواد.
ولأهمّية هذه المكتبة العلمية ومكانة مؤسّسها بين أهل العلم والأدب، اقترح بعض العلماء على السيّد المؤسّس بإلقاء دروس منظّمة فيها للاستفادة منها، فشرع (رحمه الله) بإلقاء دروس في تفسير القرآن، وقد قامت إذاعة بغداد بنقل هذه الدروس بشكل مباشر.
وخصّصت لها وزارة المعارف سنة 1945م نصيباً من مساعداتها الماليّة، وكذلك خصّصت مديرية الأوقاف العامّة حصّة مالية لمساعدة المكتبة سنويّاً.
وفي مطلع سنة 1947م أهدى نظام حيدر آباد الدكن في الهند وملكها يومذاك ستمائة كتاب من الكتب الإسلاميّة المطبوعة عندهم باللغة الأوردية والهندية.
وفي سنة 1948م زار مدينة الكاظميّة المقدّسة الأخوان الراجا حيدر خان والراجا محمود آباد، وهما من كبار الشيعة في الهند، وأهديا إلى المكتبة خزانات لحفظ الكتب على نسق جميل، فوُضعت بدل الخزانات القديمة البالية.
واستمرّ العمل في هذه المكتبة المباركة على هذا النسق، إلى أن قامت وزارة الأوقاف سنة 1982م بضمّ قطعة الأرض الملاصقة للمكتبة، ورصدت مبلغاً لتعميرها.
وفي سنة 2001م، وضمن حملات الإعمار التي قامت بها وزارة الأوقاف العراقية لسور الصحن الكاظمي الشريف، فقد تمّ أيضاً بعض أعمال الترميم لهذه المكتبة.
وبعد وفاة مؤسّس هذه المكتبة السيّد هبة الدين الشهرستاني سنة 1386هـ   = 1967م قام بإدارتها والإشراف عليها منفرداً ولده العلاّمة النسّابة السيّد جواد، الذي عمل كلّ ما بوسعه في المحافظة عليها وتطويرها، وقد بذل الكثير من ماله الخاص في سبيل ذلك، إلى أن وافاه الأجل في الثامن من رجب سنة 1426هـ   = 14/8/2005م، ودفن إلى جوار والده في هذه المكتبة المباركة.
وكان المرحوم السيّد جواد الشهرستاني قد عهد إدارة هذه المكتبة سنة 2000م إلى الدكتور السيّد شادمان محمّد نظيف البرزنجي، يساعده في ذلك ولداه السيّد أياد والسيّد مصطفى الشهرستاني، والشيخ عماد الكاظمي.
وقد زرنا هذه المكتبة المباركة في السادس عشر من شهر صفر في السنة الماضية ـ 1427 هـ   ـ واجتمعنا مع المهندس السيّد محمّد علي الشهرستاني ـ المسؤول على توسعة هذه المكتبة ـ والسيّد أياد الشهرستاني، والشيخ عماد الكاظمي، ووقفنا عن قرب على سير العمل فيها.
ومؤسس هذه المكتبة:
هو السيّد محمّد علي ابن السيّد حسين العابد ابن السيّد محسن الصرّاف ابن السيّد مرتضى الفقيه ابن السيّد محمّد العالم ابن السيّد علي الكبير ابن الفقيه البصري سيف الدين منصور ابن أبي المعالي شيخ الإسلام نقيب البصرة.
وينتهي نسبه إلى أبي عبد الله الحسين «ذي الدمعة» ابن زيد الشهيد ابن الإمام زين العابدين (عليه السلام) .
 
لقّب بالحسيني نسبةً إلى جدّه الإمام الحسين(عليه السلام)، وعُرف بالشهرستاني نسبة إلى العائلة الشهرستانية المعروفة، حيث يتصل بها عن طريق الاُمهات.
ولد(رحمه الله) في مدينة سامراء يوم الثلاثاء، الرابع والعشرين من شهر رجب سنة 1301هـ  ، وهو من أسرة عريقة عُرفت بالعلم والفضل والتقوى والصلاح، إذ كان لهذه الأُسرة الأثر الكبير في تكوين شخصيّته العلميّة.
بدأ بتعلّم القراءة والكتابة وله من العمر خمس سنوات.
وفي الثامنة من عمره بدأ بدراسة المقدّمات من المنطق والبلاغة وعلوم العربية، ثمّ شرع بدراسة الفقه والأُصول.
وفي السابعة عشر من عمره انتقل مع والده إلى مدينة كربلاء المقدّسة بعد وفاة المرجع الديني الكبير السيّد محمّد حسن الشيرازي.
وفي التاسعة عشر من عمره توفّي والده، فانتقل إلى مدينة النجف الأشرف لإكمال دراسته العلميّة، وبقي فيها حوالي خمس عشرة سنة.
من أساتذته: والده، والشيخ علي سيبويه، والشيخ عباس الأخفش، والسيّد علي الشهرستاني، والشيخ محمّد حسين محمّد تقي النوري، والسيّد محمّد حسين الشهرستاني.
ومن تلامذته: الشيخ جعفر النقدي، والشيخ محمّد رضا الشبيبي، والشيخ علي الشرقي، وغيرهم من رجال العلم والفكر.
وعُرف في مدينة النجف الأشرف بالفيلسوف; لتدريسه الفلسفة التي كانت لا تُدرّس إلاّ بشيء محدود.
وألّف عدداً كبيراً من الكتب في شتّى مجالات العلوم الإسلامية، وقد أحصى بعض المعاصرين مؤلّفاته بثلاثة وخمسين مخطوطاً وأكثر من خمسة وعشرين مطبوعاً، منها:
1 ـ الانتقاد والاعتقاد
2 ـ تفسير آية الكرسي
3 ـ توحيد أهل التوحيد
4 ـ الجامعة في تفسيرسورة الواقعة
5 ـ الدلائل والمسائل
6 ـ الدين في ضوء العلم
7 ـ رواشح الفيوض في علم العروض
8 ـ فيض الباري في إصلاح منظومة السبزواري
9 ـ المحيط في تفسير القرآن العظيم
10 ـ المعارف العالية
11 ـ المعجزة الخالدة
12 ـ مواقع النجوم
13 ـ نهضة الحسين(عليه السلام)
14 ـ الهيئة والإسلام
15 ـ وجوب صلاة الجمعة
16 ـ وقاية المحصول في شرح كفاية الأُصول
إضافة لذلك كلّه فقد أنشأ الكثير من الجمعيات الإسلامية التي عملت على نشر الثقافة الإسلامية في أوساط الشباب، كما أصدر مجلّة (العلم) التي كان لها دور كبير في بثّ الوعي الديني في المجتمع، وأسّس أيضاً هذه المكتبة العامرة التي خطّط لها أن تكون مؤسسة علمية ثقافية في الصحن الكاظمي المقدّس.
وقد شغل السيّد الشهرستاني عدّة مناصب حكومية منها: وزير المعارف سنة 1921م، قاضي قضاة الفقه الجعفري، رئيس مجلس التمييز الشرعي الجعفري لمدّة اثنتي عشرة سنة.
وأخيراً فقد انتقل هذا العالم الكبير إلى جوار ربّه فجر يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر شوّال سنة 1386 هـ   الموافق لليوم السادس من شهر شباط سنة 1967م، وشيّع جثمانه الطاهر من مسجد براثا إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة ودفن في هذه المكتبة المباركة، وأُقيمت له مجالس التأبين في النجف وكربلاء وبغداد وغيرها.
وهذا الكتاب
هو أحد الكتب الرائعة التي جادت بها أنامل مؤلّفه المصلح السيد هبة الدين الشهرستاني، نُعرّف به في عدّة نقاط:
الأولى: بيّن فيه مؤلّفه أولاً معنى الخلافة بعد النبي(صلى الله عليه وآله) «وأنّها النيابة عنه في الولاية على الأُمّة، في جميع شؤونها، إلاّ الوحي، فهي أُخت النبوّة وشريكتها في البيعة والعهد والرياسة العامة».
ثمّ شرع ببيان من هو الأولى بالخلافة بعد النبي(صلى الله عليه وآله)، وكيف وصل يزيد بن معاوية إلى الحكم، بزعم أنّه الخليفة.
وبدأ ببيان عدم صلاحيّة يزيد لهذا المنصب الحسّاس، وأهليّة الإمام الحسين(عليه السلام) له، وهو صاحبه الشرعي بعد وفاة أخيه الإمام الحسن(عليه السلام) .
وأوضح أهمية الحركات الإصلاحيّة في المجتمع، وكون حركة الإمام الحسين(عليه السلام) رمزاً لكلّ الحركات، وبيّن آثار هذه الحركة المباركة على العالم الإسلامي في الماضي والحاضر.
وذكر عوالم نهضته(عليه السلام)، ومبادىء قضيته العادلة ودوافع يزيد الانتقامية من أهل البيت(عليهم السلام) .
ثم أخذ يشرح كيفية هجرة الإمام الحسين(عليه السلام) وحركته من المدينة المنوّرة الى مكة المكرّمة، قاصداً الكوفة عاصمة أبيه، ثمّ إجباره على النزول في كربلاء المقدّسة، وما جرى له من محاورات مع أخيه محمّد بن الحنفية وابن الزبير وابن عباس وغيرهما، وكيفية سيطرة ابن زياد على الكوفة وقتله لمسلم بن عقيل وهاني بن عروة، ومقابلته(عليه السلام) مع الحرّ الرياحي.
ثمّ أخذ بسرد الأحداث التاريخية التي جرت على الإمام الحسين(عليه السلام) منذ نزوله أرض كربلاء المقدّسة إلى استشهاده مع أهل بيته وصحبه الكرام يوم عاشوراء سنة 61هـ .
كما أوضح المؤلف مصير ماجرى على عيال الإمام بعد مصرعه (عليه السلام)، ودور عقيلة بني هاشم الحوراء زينب (عليها السلام) في مواصلة رسالة أخيها، سواء في الكوفة أو الشام، وتأثير خُطبها على المسلمين.
وأخيراً ذكر تاريخ العزاء الحسيني، ابتداءً من العصر الأموي، ومروراً بعصر الدولة البويهيّة، وانتهاءً بعصر المؤلّف، أي قبل وفاته سنة 1386 هـ .
الثانية: أهمّية هذا الكتاب تتجلّى بوضوح من الكلمات المُشرقة التي قالها عنه الإمام الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء، إذ قال:
«كتاب نهضة الحسين (عليه السلام)، الأثر الجليل الذي مازلتُ أُنوّه به وأحثّ عليه منذ أن رأيته قبل برهة، لا رعاية لحقوق الصداقة والإخوّة، بل عناية بحقوق الحقّ والمروءة، فإنّه من الآثار الخالدة التي هي من كتب الدهر، لا من كتب العصر. ومن الجاريات مع الأبد، لا الساريات إلى آمد. ومثل هذه الكتب هي التي تُنضج الأفكار، وتُنشط العزائم، وتبعث في مطالعها روح الهمّة للتفاني على الحقّ، والتهالك على الإباء وعزّة النفس».
الثالثة: اعتمد في كتابه هذا على أُمهات المصادر الرئيسية عند علماء المسلمين والتي أُلّفت في القرنين الثالث والرابع، منها:
«الإمامة والسياسة»، و«المعارف»، لابن قتيبة الدينوري (ت 276 هـ ).
و«تاريخ الأُمم والملوك» لابن جرير الطبري (ت 310 هـ ).
و«العقد الفريد» لابن عبد ربّه الأندلسي (ت قبل 328 هـ ).
و«الأخبار الطوال» للدينوري (ت 328 هـ ).
و«الكافي» للشيخ الكليني (ت 328 هـ ).
و«مقاتل الطالبيين» لأبي فرج الأصفهاني الأموي (ت 336 هـ ).
و«مروج الذهب» للمسعودي (ت 345 هـ ).
الرابعة: ذكر المؤلّف سبب تأليفه لهذا الكتاب قائلاً:
«فقد حدا بي إلى تأليف كتابي هذا غفلة الجمهور عن تاريخ الحركة الحسينية وأسرارها ومزايا آثارها ـ وهي النواة لحركات عالميّة ـ حتى إنّ بعض الأغيار إذ وجد هياج العالم، وحداد الأُمم، ومظاهرات العرب والعجم، اندفع قائلاً: ماهذا؟ ولماذا؟ وهل الحسين إلاّ رجل خرج على خليفة عصره ثمّ لم ينجح؟
نعم! سنعرّفه: ماهذا؟ ولماذا؟ ومن الحسين الناهض؟ ومن المعارض؟ وماهي غايات الفريقين؟ كلّ ذلك بهذا الكتاب الذي جمع المحاكمات التاريخية إلى النظرات الاجتماعية والمرويات الموثّقة من كتب التواريخ».
الخامسة: طبع هذا الكتاب سنة 1389 هـ = 1969م ،كما هو مُثبت في آخره، إذ علّق عليه نجل المؤلّف المرحوم المغفور له العلاّمة النسابة السيد جواد هبة الدين الشهرستاني، وتلك الطبعة هي التي شاهدناها واعتمدنا عليها في إخراج هذ الطبعة، التي كانت الإصدار الأول باسم مكتبة الجوادين(عليهما السلام) العامة.
السادسة: تاريخ تأليف الكتاب، هو الرابع والعشرون من شهر رمضان سنة 1343 هـ، كما أثبته مؤلّفه في آخر مقدّمته له.
وهذا التاريخ ـ وكذلك مقدّمته ـ يدّل على أنّ مؤلّفه العلاّمة السيّد هبة الدين الشهرستاني كان من ضمن أولئك الأعلام الذين نادوا بضرورة إصلاح الشعائر الحسينية وتخليصها من الشوائب التي لحقتها عبر العقود والقرون المتأخرة.
ففي هذه السنة أيضاً ـ 1343 هـ ـ كتب السيد مهدي القزويني الكاظمي البصري (ت 1358 هـ ) عدّة مقالات في صحيفة الأوقات البصرية يدعو فيها الى إصلاح الشعائر الحسينية، وفيها أيضاً ألّف كتابه المعروف «صولة الحقّ على جولة الباطل» .
وفيها أيضاً ألّف السيد محسن الأمين العاملي (ت 1371 هـ ) كتابيه: «إقناع اللائم على إقامة المآتم»  و«المجالس السنيّة في مناقب ومصائب العترة النبوية» ، وفيها نشر مقالاته في الصحف البيروتية مدافعاً عن آراء السيد مهدي القزويني الكاظمي التي نُشرت في صحيفة الأوقات البصرية.
ثمّ قام السيد الأمين ببيان آرائه حول الشعائر الحسينية وضرورة إصلاحها في رسالة مستقلة سماها «التنزيه في أعمال الشبيه» أثبت فيها لزوم تنزيه مجالس العزاء ومحافلها عن الأعمال غير المشروعة، ووجوب التحرّز عن إدخال بعض المحرّمات في التعزية وفساد هذا الأمر الخطير.
وقد طبعت هذه الرسالة أوّلاً بمطبعة العرفان ، ثمَّ توالت طبعاتها، وتُرجمت إلى عدّة لغات .
وما إن انتشرت هذه الرسالة حتى أحدثت ثورة عارمة، ليس في الشام فحسب، بل في العالم الإسلامي عموماً، وعمّت دعوتها المسلمين في كلّ مكان، ووجد فيها الموافقون لآراء السيّد الأمين ومنهم العلامة السيّد هبة الدين الشهرستاني ـ فرصتهم للتعبير عن رأيهم ورفع أصواتهم عالياً وكأنّهم كانوا ينتظرون من يقوم بهذا الدور على مستوى عال، فجاءت هذه الرسالة لتكون لهم درعاً واقياً، لا سيّما أنّ صاحبها علم من الأعلام لا يشكّ أحد في ولائه وإخلاصه وتفانيه من أجل الدين الحنيف.
ووجد فيها المخالفون لآرائه خطراً يهدّد مستقبل هذه الشعائر، فعارضوها عن طيب نفس  وخُلوص نيّة وهم يعتقدون أنّ واجبهم الديني يُحتمّ عليهم ذلك.
واستغلّها البعض الآخر ذريعة لتمرير ألاعيبهم على الناس، واستثمار مصالحهم وحساباتهم الشخصية، فما هي ردود الفعل على هذه الرسالة ؟.
جاءت ردود الفعل على رسالة «التنزيه» من مختلف طبقات المجتمع: علماء، وفضلاء، وخطباء، وشعراء، وعامة الناس، واختلفت هذه الردود حسب مستوى الناس وثقافاتهم.
فمنهم من اكتفى بكلمات الاستغفار والدعوة لصاحب الفتوى بالهداية.
وأظهر آخرون معارضتهم لها باللسان والكتابة والشعر.
وتجاوز البعض الحدود فأتّهم السيّد الأمين بتهم باطلة.
وتجاسر آخرون عليه وعلى مؤيّديه بالسبّ واللعن.
فأحاول في هذه الأوراق أن أُبيّن ردود الفعل من المعارضين والمؤيّدين،وعلى عدّة مستويات:
رجال الدين:
عارض السيد الأمين عدد كبير من رجال الدين، وفي مقدمتهم مراجع دين، ومجتهدون، وكتّاب معروفون، منهم:
1 ـ المرجع الديني الكبير الميرزا حسين النائيني (ت 1355 هـ )، عارضه في النجف الأشرف بإصدار فتوى بالجواز .
2 ـ المرجع الديني الكبير الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (ت 1373 هـ )، عارضه في النجف الأشرف بإصدار فتوى بالجواز .
وكانت لفتوى هذين المرجعين أثر كبير في نفوس الناس في العراق وخارجه، حيث استغلّها بعض المغرضين لتأليب الرأي العامّ على السيد الأمين.
3 ـ المجتهد الكبير الشيخ عبد الحسين صادق العاملي (ت 1361 هـ )، عارضه في النبطية بإصدار فتوى بالجواز ، اضافة لكتابته رسالة «سيماء الصلحاء».
4 ـ المجتهد الكبير السيّد عبد الحسين شرف الدين (ت 1377 هـ )، عارضه بإصدار فتوى بالجواز .
وكانت لفتوى هذين العلمين أثر كبير في لبنان.
5 ـ المجتهد والكاتب المعروف المجاهد الشيخ محمّد جواد البلاغي
(ت 1352 هـ )، وكانت معارضته فعليّة، فلم يُسمع منه أي كلام ضدّ السيد الأمين، بل كان هذا الشيخ الجليل على ضعفه وكبر سنه يخرج أمام مواكب العزاء يضرب على صدره ورأسه وقد حلّ أزراره وطيّن جبهته، وكان له مجلس عزاء كبير جداً يُقيمه في كربلاء المقدّسة يوم عاشوراء، لازال الناس يتحدّثون عنه .
قال معاصره المؤرّخ الشيخ جعفر محبوبة (ت 1377 هـ ).
«وكم له أمام المناوئين للحسين(عليه السلام) من مواقف مشهودة، ولولاه لأمات المعاندون الشعائر الحسينية والمجالس العزائية، ولكنه تمسّك بها والتزم بشعائرها وقام بها خير قيام» .
وقال الشيخ محمّد هادي الأميني (ت 1421 هـ ) بعد أن حكى قول الشيخ جعفر محبوبة السابق:
«فحين أفتى بعض العلويّين في الشام ـ وتبعه علويّ آخر في البصرة ـ بحرمة الشعائر الحسينية، وزمّر وطبّل على هذه الفتوى كثير من المغرضين المعاندين، شُوهد هذا الشيخ الكبير على ضعفه وعجزه أمام الحشد المتجمهر للعزاء يمشي وهو يضرب على صدره وقد حلّ أزراره وخلفه اللطم والأعلام، وأمامه الضرب بالطبل، ومن آثاره إقامة المآتم في يوم عاشوراء في كربلاء، فهو أول من أقامه هناك، وعنه أُخذ حتى توسع فيه ووصل إلى حدّ اليوم» .
علماً بأنّ العلاّمة البلاغي كانت تربطه بالسيد محسن الأمين علاقة وطيدة وصداقة قديمة منذ أيام دراسة السيد الأمين في النجف الأشرف ـ وقد ذكر السيد هذه العلاقة معتزاً بهما في كتابه «أعيان الشيعة» وأشرنا إلى هذا الموضوع مفصلاً في ما كتبناه عن حياة العلاّمة البلاغي الذي سيطبع قريباً ضمن موسوعة مؤلّفات العلاّمة البلاغي.
6 ـ الحجّة الشيخ إبراهيم المظفّر، عارضه بتأليف رسالة مستقلّة في ذلك، وكذلك الأسماء الواردة بعده كلّهم عارضوا السيد الأمين بتأليف رسائل، يأتي الحديث عنها قريباً.
7 ـ الحجّة الشيخ عبد المهدي الحلّي.
8 ـ الحجّة الشيخ عبد المهدي المظفّر.
9 ـ الحجّة السيد علي نقي اللكهنوي.
10 ـ الحجّة الشيخ محمّد جواد الحجامي.
11 ـ الحجّة الشيخ محمّد حسين المظفّر.
12 ـ الحجّة الشيخ مرتضى آل ياسين.
13 ـ الحجّة السيد نور الدين شرف الدين .
ومن المراجع ورجال الدين الذين أيّدوا السيد محسن الأمين في فتواه:
1 ـ المرجع الديني الكبير السيد أبو الحسن الاصفهاني (ت 1365 هـ )، أيّده باصدار فتوى التحريم .
2 ـ المجتهد المجاهد الشيخ عبد الكريم الجزائري (ت 1382 هـ )، أيّده باصدار فتوى بالحرمة، وقد أثّرت فتواه كثيراً في أوساط الشباب .
3 ـ المجتهد المجاهد السيّد هبة الدين الشهرستاني (1386 هـ )، أصدر فتوى بالحرمة، وقد أثرت فتواه في بعض مدن إيران .
4 ـ المجتهد الحجّة الشيخ جعفر البديري (ت 1369 هـ )، أيّده وسانده كثيراً .
5 ـ الحجّة السيّد حسن الحسيني البعلبكي (ت 1391 هـ )، أيّده كثيراً عندما كان في النجف الأشرف، وكذلك في لبنان .
قال الأستاذ جعفر الخليلي: «ومنهم ـ أي الذين أيّدوا السيّد الأمين ـ الجريء العامل، والموالي المؤيّد بالعقيدة، السيد حسن البعلبكي ،وهو صهر لاُخت السيّد محسن الأمين» .
6 ـ الحجّة الشيخ عبد المهدي الحجّار (ت 1358 هـ ).
7 ـ الحجّة الزاهد الشيخ علي القمي (ت 1371 هـ ) وقد أظهر تأييده علناً وفي المجالس والمحافل .
8 ـ الحجّة الشيخ محمّد الگنجي، أيّده بتأليف رسالة مستقلّة .
قال الاُستاذ جعفر الخليلي: «وكان من أبرز دعاة التحريم ـ بعد طبقة العلماء الكبرى من النجفيين ـ الشيخ محمّد الگنجي، الذي سخّر قلمه ولسانه وكلّ نشاطه في شجب الضرب بالسيوف، وقد شجّعت جرأته الكثيرين على الإلتفاف حوله» .
9 ـ الحجّة الشيخ محسن شرارة (ت 1365 هـ ) أيّده بالكتابة في الصحافة.
قال الأستاذ جعفر الخليلي: «أمّا البارزين من غير النجفّيين ـ أي الذين أيّدوا السيد الأمين ـ فقد كان الشيخ محسن شرارة، وكان من العناصر المليئة بالإيمان وحرارة الدعوة في تحريم هذه التقاليد، وهو رجل لم ينل بعد يومذاك درجة الاجتهاد، فالتفّ حوله من أهل بلده من العامليين جماعة» .
رسائل اُلّفت حول هذا الموضوع
تضمّ حوزة النجف الأشرف ـ التي أسّسها الشيخ الطوسي (ت 460 هـ ) قبل ألف عام تقريباً ـ علماء كبار، ومراجع دين أتقياء، وكتّاباً لامعين، يصلُون الليل بالنهار في عمل دؤوب، لا يعرفون الملل والضجر، همّهم الأول والأخير مرضاة الله سبحانه وتعالى، وذلك عبر المحافظة على الدين الإسلامي الحنيف وصونه عن أىّ تغيير يطرأ عليه، أو أىّ أفكار دخيلة تصل إليه.
وما إن وصلت إلى النجف الأشرف رسالة «التنزيه» حتى انقسم الكتّاب فيها إلى معارضين وهم الأكثر، ومؤيّدين وهم القلّة القليلة، فألّف بعضهم رسائل ردّاً على رسالة الأمين منها:
1 ـ رسالة «إرشاد الأُمّة للتمسّك بالأئمّة (عليهم السلام)» للحجّة الشيخ عبد المهدي المظّفر، طُبعت  في النجف الأشرف سنة 1348 هـ-  .
2 ـ رسالة «إقالة العاثر في إقامة الشعائر» للحجة السيّد علي نقي اللكهنوي، طُبعت في النجف الأشرف سنة 1348 هـ .
3 ـ رسالة السيّد نور الدين شرف الدين، التي نشر بعضها في الصحف اللبنانية على شكل مقالات .
4 ـ رسالة «الشعائر الحسينية»، للحجّة الشيخ محمّد حسين المظفّر، طُبعت في مطبعة النجاح ببغداد سنة 1348 هـ .
5 ـ رسالة «كلمة حول التذكار الحسيني» للحجة الشيخ مهدي الحجّار .
6 ـ رسالة «نصرة المظلوم»، للحجّة الشيخ إبراهيم المظفّر .
7 ـ رسالة «النظرة الدامعة» للحجّة الشيخ مرتضى آل ياسين الكاظمي .
8 ـ رسالة «النقد النزيه» للشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي، طبعت في النجف الأشرف سنة 1347 هـ  .
9 ـ إرشاد النبيه إلى خرافات التنزيه، لمحمّد علي النجفي.
10 ـ الراية الحسينية، لمحمّد علي شرف الدين .
11 ـ تاريخ المآتم الحسينية، لمحمّد رضا الكتبي .
12 ـ رسالة في الشعائر الحسينية، للسيّد هادي الخرسان .
13 ـ المواكب الحسينية، للشيخ عبد الله المامقاني .
وأمّا الكتّاب المؤيّدون للسيّد الأمين ـ وكانوا قلّة قليلة ـ فقد واجهوا موجة عارمة ملتهبة من كلّ حدب وصوب، أدّت إلى ابتعاد بعضهم عن الأنظار خوفاً من الناس.
ومع ذلك كلّه فقد جمعوا قواهم وأوعزوا إلى أحدهم تأليف رسالة مؤيدة، للسيّد الأمين، فقام الحجّة الشيخ محمّد الگنجي بجمع فتاوى العلماء والمجتهدين المؤيّدين لما في رسالة «التنزيه»، وطبعها في رسالة مستقلّة سمّاها «كشف التمويه عن سالة التنزيه»، طبعت في المطبعة العلوية في النجف الأشرف سنة 1347 هـ  .
وفي الترجمة المفصّلة الكاملة لحياة السيّد الأمين ـ التي كُتبت أكثرها بقلمه الشريف ـ المطبوعة في آخر موسوعته الكبيرة «أعيان الشيعة» وردت عدّة عبارات لكتّاب معروفين، أيّدوا فيها آراء السيد الأمين في رسالته «التنزيه».
قال الدكتور علي الوردي:
«يعجبني من المصلحين في هذا العصر رجلان: الشيخ محمّد عبده في مصر، والسيد محسن الأمين في الشام... وإنّي لا أزال أذكر تلك الضجّة التي اُثيرت حول الدعوة الإصلاحية التي قام بها السيد محسن قبل ربع قرن. ولكنّه صمد لها وقاومها باسلاً، فلم يلن ولم يتردّد، وقد مات السيد أخيراً، ولكنّ ذكراه لم تمت ولن تموت، وستبقى دهراً طويلاً حتى تهدم هاتيك السخافات التي شوّهت الدين وجعلت منه اُضحوكة للضاحكين» .
وقال الشيخ محمّد رضا الشبيبي:
«شنّ السيّد الأمين حرباً شعواء على الخرافات والأوهام الشائعة، وعلى العادات التي اعتبرت ديناً عند بعض الطبقات، وما هي من الدين ولا من الشرع الشريف في شيء، فهو في طليعة المنادين في الدعوة الى الإسلام الاجتماعي في الشرق العربيوفي غيره من الأقطار» .
الصحف:
ولأهمية هذه القضية وحساسيتها; لأنّها تعدّ من الشعائر والمعتقدات التي لا يمكن المساس بها عند عامة الناس، نرى أن الصحف وفي مختلف البلدان الإسلامية قد ألقت بِدَلْوِها وأعطت رأيها فيها.
والمؤيّدون للسيّد الأمين لجأوا إلى الصحف أكثر من المخالفين له; لأنّهم القلّة القليلة، وقد سُدّت الأبواب في وجوههم، ولا وسيلة للدفاع عن آرائهم; لذاك اتخذوا من الصحافة الحرّة ميداناً رحباً لأقلامهم، فكتبوا فيها ماكتبوا، حتى إنّ البعض منهم كتب بأسماء مستعارة كـ «حبيب بن مظاهر» و«أبي نؤاس» .
والذي ظهر لي من المصادر التي راجعتها أثناء كتابة هذه الأسطر أنّ عدداً ليس قليلاً من الصحف شارك في هذه المعركة الفكرية، إلاّ أنّي لم أعثر إلاّ على صحيفتين كان لهما الدور الرئيسي في ذلك، هما:
صحيفة «ديوان ميسج» التي كانت تصدر باللغة الانجليزية في الهند، وقد كتب صاحبها محمّد علي سالمين مقالات عديدة مؤيدة للسيّد الأمين، وترجم بعضها الى العربية .
وصحيفة «الهاتف» وإن كانت صدرت متأخرة عن زمان الفتوى، إلا أن صاحبها الاُستاذ جعفر الخليلي كان له دور فّعال في مناصرة السيد الأمين سنة 1344 هـ وما بعدها، إذ يقول: «ولمّا كنتُ يومذاك موظفاً قد نشرت مقالاتي في الجرائد بتواقيع مستعارة» .
وأمّا المعارضون للسيّد الأمين فلم يلجأوا إلى الصحف ـ كما قلنا ـ لوجود قنوات كثيرة لهم يُبيّنون فيها آراءهم، ومع ذلك فقد كتب أحدهم ـ وهو السيد نور الدين شرف الدين ـ مقالاً في صحيفة لبنانية يردّ فيها على السيد الأمين ورسالته «التنزيه»، فانبرى له في هذه المرة السيد الأمين وردّ عليه بمقالة مفصّلة، كما انبرى للردّ عليه بمقالة مفصّلة أخرى شخص آخر وقّع مقالته باسم «حبيب بن مظاهر» .
الشعراء والخطباء:
من الطبيعي جداً أن يشارك الخطباء ـ وبعضهم شعراء في نفس الوقت ـ في هذه المعركة الفكرية، فيؤيّد بعضهم السيّد الأمين ويعارضه آخرون .وهو حقّ من حقوقهم، كغيرهم من العلماء والكتّاب والمثقّفين الذين أيّدوا وعارضوا.
لكن أن يأتي شاعر ويتعدّى الحدود المرسومة ويتجاسر على السيّد الأمين ومؤيّديه وينعتهم بنعوت باطلة، ويتلاعب بعقول الناس ويحاول تمويه الحقائق عليهم، فهذا غير مسموح به، ولا أعتقد أنّ التاريخ سوف يمحو هذا عن صفحاته.
وعلى كلّ حال، فمن الشعراء الخطباء الذين كان لهم دور بارز في هذه الأحداث، هو الشاعر الكبير والخطيب المفوّه السيد صالح الحلّي (ت 1359هـ )، الذي مدحه وأثنى عليه وعلى مقدرته الخطابية محبّوه ومبغضوه .
ومع ذلك كلّه نرى أنّ السيّد الحلّي يقف موقفاً معارضاً بل معادياً ومعانداً للسيد الأمين، ويتعرّض له في مجالسه بالتصريح تارة والإشارة أُخرى، ويصفه بصفات باطلة، وممّا قاله فيه:

يا راكباً أما مَرَرتَ بـ (جِلَّقِ)   vvv فابصق بوجه (أمينها) المُتزندق

ولم يكتف بذلك فقط، بل شنّ حملة شعواء على كلّ المؤيّدين والمناصرين للسيد الأمين، فأخذ ينهال عليهم بالطعن والاتهامات الباطلة، حتى وصل به الأمر إلى أن تجاسر على المرجع الديني الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني، لأنّه أيّد السيّد الأمين.
فشنّ عليه غارة واسعة وعنيفة بكلّ معنى العنف، ولم يترك لوناً من ألوان الرزاية بالكناية والتصريح إلاّ وصبغ به السيد أبا الحسن من فوق المنابر التي كان يرقاها، فكان يتصرّف من فوقها بعقول المستمعين تصرّف المالك، ويميل بها أنّى شاء، بما كان يملك من مقدرة وموهبة وجرأة رفعته إلى أعلى الدرجات في سماء الخطابة والبلاغة» .
فأصدر السيّد أبو الحسن الأصفهاني فتوى حرّم بها الاستماع لقراءة السيّد صالح الحلي، فأرّخ ذلك الشيخ علي بازي قائلاً:

أبو حسن أفتى بتفسيق (صالح) vvv قراءته أرّختها (غير صالحة)  
 
وقال أيضاً يهجوه:

مُذ تردّى الشقيّ بالغَي جهلاً vvv وإمام الزمان طُرّاً جفاه
قلت: يا من قد أرخوا (أحقيق vvv قد رمى الله صالحاً بشقاه) 

ويقال: إنّ السيّد رضا الهندي كان من المعارضين للسيد الأمين، وقد قال فيه:

ذريّة الزهراء إن عددت vvv يوماً ليطرى الناس فيها الثنا
فلا تعدّوا (محسناً) منهم vvv لأنّها قد أسقطت محسنا

وقيل: إنّ هذين البيتين في السيد محسن أبو طبيخ .
ووقف الشاعر الشيخ مهدي الحجّار (ت 1358 هـ ) موقف المؤيّد للسيد محسن الأمين، فأنشأ قائلاً:

ياحُر رأيك لا تحفل بمنتقد vvv إنّ الحقيقة لاتخفى على أحد
فهل على الشمس بأس حيث لم ترها vvv عين أُصيبت بداء الجهل لا الرمد
ومصلح فاه بـ (التنزيه) ليس له vvv غير الحقيقة إي والعدل من صدد
إنّا على (عامل) نأسى لأنّ بها vvv من لا يُفرّق بين الزُبد والزَبد
تأسّ يا (محسن) فيما لقيت بما vvv لاقاه جدّك من بغي ومن حسد

وكتب أحد الشعراء المدافعين عن السيد الأمين، مقطوعة شعرية ردّاً على بيت الشعر الذي كان يردّده المشاركون في العزاء الحسيني، وهو:

لعن الله أُناساً vvv حرّموا ندب الحسين
فكتب هذا الشاعر:
أبعد الله اُناساً vvv قولهم كذب وهين
ألصقوا بالدين ممّا vvv قد أتوه كلّ شين
أظهروا للدين حبّاً vvv وهو حبّ الدرهمين
قطّ ما سالت عليه vvv منهم دمعة عين
قد أعادوا عصر عمرو vvv يوم نصب الحكمين
ولكم سُبّ علي المر vvv تضى في الخافقين
أسد الله ببدر vvv وبأُحد وحنين
بعليّ لبنيه vvv شبه في الحالتين
ولعثمان قميص لم vvv يزل في الزمنين
أنا لا أطلب فيهم vvv أثراً من بعد عين
كلّ عصر في الورى vvv فيه يزيد والحسين

هذا ما عرفته عمّا دار في حلبة الشعر حول هذا الموضوع، ولعلّ المستقبل يطلعنا على أكثر من ذلك.
عامة الناس
لم يكن الناس، سواء في العراق أو لبنان أو غيرهما من البلدان الإسلامية، بعيدين عن هذه المعركة الفكرية القائمة آنذاك.
ومن طبيعة عوامّ الناس أن تحركهم العاطفة، خصوصاً إذا كان المتحدّثون أو القائمون على  عمل معيّن من الذين يُجيدون التلاعب بعقول البسطاء، فكيف إذا كانت القضيّة تتعلّق بالشعائر الدينيّة؟! فمن الطبيعي أن يُشارك الناس فيها مشاركة فعّالة، ومن المتسالم عليه أن يخسر المصلحون الساحة لوقت  ما; لأنّ  كلّ حركة إصلاحية لابدّ لها من تضحية.
وفي هذه القضية بالذات كانت هنالك عدّة شخصيّات علميّة واجتماعيّة بارزة قد أعطت رأيها، وعملت على تحريك الساحة ضدّ فتوى السيد الأمين:
فبعض المراجع أصدر فتوى بالجواز.
وبعض الكتاب ردّ على «التنزيه» برسائل طُبعت ووزّعت مجاناً.
والعلاّمة الجليل المجتهد والمصلح الشيخ محمّد جواد البلاغي على كبر سنّه وضعفه يتقدّم مواكب العزاء بشكل مؤثّر جدّاً.
والخطيب البارع المفوّه السيّد صالح الحلي، يُحرّض الناس على السيد الأمين من فوق المنابر التي يعتليها، وهكذا.
فكانت ردّة الفعل عنيفة جدّاً، يصوّرها لنا أحد المعاصرين لها، وهو الاُستاذ جعفر الخليلي قائلاً:
وانقسم الناس إلى طائفتين ـ على ما اصطلح عليه العوام ـ : «علويين»، و«أمويين». وعُني بالأمويين: أتباع السيد محسن الأمين، وكانوا قلّة قليلة لايعتدّ بها، وأكثرهم كانوا متستّرين خوفاً من الأذى.
واتخذ البعض هذه الدعوة وسيلة لمجرّد مهاجمة أعدائه واتهامه بالأموية، فكثر الاعتداء على الأشخاص، واُهين عدد كبير من الناس، وضرب البعض منهم ضرباً مبرحاً.
وبدافع إعجابي بالسيد محسن، وانطباعاتي عنه منذ الصغر، وإيماني بصحة دعوته، أصبحت أموياً وأموياً قُحاً في عرف الذين قسّموا الناس إلى أمويين وعلويّيين. وكنت شاباً فائر الدم كثير الحرارة، فصببت حرارتي كلّها في مقالات هاجمت بها العلماء الذين خالفوا فتوى السيد أبي الحسن والذين هاجموا السيد محسن.
وكنت أجد في كثير من الأحيان رسالة أو أكثر وقد اُلقي بها من تحت باب الدار، وهي تتضمّن ـ إلى جانب التهديد بالقتل ـ شتائم بذيئة تدلّ على خسّة وجبن.
وكان التيار جارفاً، والقوّة كلّها كانت في جانب العلويّين، وكان هؤلاء العلويّون وأتباعهم يتفنّون في التشهير بالذين سمّوهم بالأمويّين.
وبلغ من الاستهتار أن راح حملة القِرَب وسُقاة الماء في مأتم الحسين يوم عاشوراء ينادون مردّدين: « لعن الله الأمين ـ ماء»، بينما كان نداؤهم من قبل يتلخّص في ترديدهم القول: « لعن الله حرملة ـ ماء»، فأبدلوا «الأمين» بـ «حرملة» نكاية وشتماً.
ولا تسل عن عدد الذين شُتموا وضُربوا واُهينوا بسبب تلك الضجة التي أحدثتها فتوى السيد الأمين يومذاك، وكان السبب الأكبر في كلّ ذلك هو العامليون ـ أعني أهل جبل عامل ـ الذين كانوا يسكنون النجف طلباً للعلم، وكان معظهم من مخالفي السيد محسن» .
وقال الخليلي أيضاً:
«لم يكن يمرّ على صدور هذه الرسالة أسبوع أو أكثر وتنتقل من الشام ـ حيث تمّ طبعها ـ إلى العراق حتى رافقها كثير من الدعايات ضدّها، ووجدت هذه الدعايات هوىً في نفوس البعض، فأشعلوها فتنة شعواء تناولت السيد محسن الأمين وأتباعه بقساوة لا تُوصف من الهجاء والذم والشتم المقذع.
وخاف الذين آمنوا بقدسية هذه الرسالة وصحة فتاوى العلماء، لقد خافوا أن يُعلنوا رأيهم في وجوب الذبّ عن موضوع الرسالة والدفاع عن شخص مؤلّفها.
ومَنْ الذي كان يجرأ أن يُخالف الناس رأياً؟! ومن كان يستطيع الظهور بمظهر المخالف في ذلك اليوم؟» .
والغريب في الأمر أنّ تسمية المؤيّدين لآراء السيد السيد محسن الأمين بـ «الأمويّين» و«المتسنّنين» لم يصدر من عوامّ الناس فحسب، بل صدر من بعض العلماء والفضلاء أيضاً:
فالشيخ إبراهيم المظفّر قال في رسالته: «نصرة المظلوم»:
«فعلمت من أين جاءت هذه البليّة التي تقضي ـ إن تمّت ـ على حياة الشيعة، وتيقّنت إنّ كيد المموّهين والمنافقين وخاصة أفراد «الجمعية الأموية» ذلك الكيد الذي لا ينطلي إلاّ على السُذّج والبسطاء» .
وقال المتتبّع الكبير الشيخ الطهراني (ت 1389 هـ ) عند ذكره لهذه الرسالة «نصرة المظلوم»: «كتبها جواباً على بعض المتجدّدين المتسنّنين» .
وقال أيضاً عند ذكره لرسالة «النظرة الدامعة» التي ألّفها الشيخ مرتضى آل ياسين الكاظمي ردّاً على السيّد الأمين: «كتبه ردّاً على بعض المتسنّنين المتجدّدين» .
والأغرب من ذلك كلّه أن الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي، في مقدّمة رسالته «النقد النزيه لرسالة التنزيه» أشار إلى السيّد مهدي البصري ـ باعتباره من أهل البصرة ـ وإلى السيد محسن الأمين ـ باعتباره من أهل الشام بقوله:
«إنّ الحسين(عليه السلام) لما قُتل بكى عليه جميع ما خلق الله مما يُرى وممّا لا يُرى إلاّ ثلاثة أشياء لم تبك عليه: البصرة، والشام، وآل الحكم بن أبي العاص» .
وأخيراً نحمد لله سبحانه وتعالى على توفيقه لنا في خدمة العلم وأهله، وخدمة المكتبات الواقعة في العتبات المقدّسة في العراق، اللهمّ اجعلها في ميزان أعمالنا، وارزقنا شفاعة أهل البيت(عليهم السلام)، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً.

كتب تحت الطبع

موسوعة من حياة المستبصرين ج6



v يقوم مركز الأبحاث العقائدية بطباعة المجلّد السادس من كتاب «موسوعة من حياة المستبصرين» الذي يحتوي على مائة واثنين وثلاثين ترجمة لمن وفّقهم الباري عزّ وجلّ لركوب سفينة النجاة والسير على خطى أهل البيت (عليهم السلام)، موزّعة على عدّة دول هي: باكستان، البحرين، بريطانيا، بلجيكا، بلغاريا، بنغلادش، بنين، بوركينافاسو، بورندي، البوسنة والهرسك، بيرو، تايلند، تركمنستان، تركيا، تنزانيا، قوغو، تونس.
علماً بأنّ هذا العدد من التراجم لا يُمثّل تراجم كافّة المستبصرين في هذه الدول، بل هو عبارة عن نماذج منهم، نستدل بها على اتساع حركة الاستبصار عالمياً لتشمل كافّة بلدان العالم.

لاهوت المسيح في المسيحية والإسلام



v يصدر قريباً عن مركز الأبحاث العقائدية، وضمن سلسلة «الرحلة إلى الثقلين» رقم 29، كتاب «لاهوت المسيح في المسيحية والإسلام» للمستبصر العراقي علي الشيخ، وقد بحث في كتابه هذا عدّة مواضيع منها: حقيقة المسيح في المسيحية، والأناجيل وشخصية المسيح، وألقاب المسيح وصفاته في المسيحية، والأدلة على الوهية المسيح، والكنيسة والوهية المسيح. ثمّ تعرّض بشكل مفصَّل لحقيقة المسيح في الإسلام مقارنة بما ورد عند المسيحيين.

زيارات

v في يوم الأربعاء 16 جمادى الآخرة 1430 هـ = 10/6/2009 م، بدأ مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون بزيارة للعاصمة التايلندية بانكوك، وقد التقى خلال زيارته هذه بمجموعة من المستبصرين التايلنديين، وكذلك بمجموعة من الشخصيات العلمية والاجتماعية هناك.
كما وألقى عدّة محاضرات في المساجد والمؤسسات العلمية منها: مسجد رعاية الإسلام، ومسجد الإمام علي عليه السلام، ودار العلم، وغيرها.
واستمع من مسؤولي المساجد المؤسسات العلمية وأساتذة وطلبة العلوم الدينية هناك إلى شرح مفصّل عن نشاطات أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام هناك، واتفق معهم على استمرار التعاون بينهم خدمة للدين الإسلامي المحمدي الأصيل.
وفي يوم ولادة الزهراء سلام الله عليها وبعد الانتهاء من القاء المحاضرة في مسجد الإمام علي عليه السلام أعلنت احدى النساء رغبتها في اعتناق الدين الإسلامي الحنيف وفقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام وأقرت بالشهادتين على يد سماحته.











v في أوائل شهر رجب 1430 هـ قام مدير غرفة الغدير في البالتوك، السيد موسى، بزيارة لمركز الأبحاث العقائدية، وعقد جلسات عديدة مع مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون، إذ استمع سماحته إلى تقرير مفصّل عن عمل هذه الغرفة وبرنامجها العلمي ودورها الفعّال في ردّ الشبهات الواردة على مذهب أهل البيت عليهم السلام.
وكذلك شرح الأخ السيد موسى مشروع إنشاء قناة فضائية باسم «المصطفى»، وبيّن الأسباب التي دعت الإخوة المؤمنين لانشاء مثل هذه الفضائية العقائدية.
واتفق الجانبان على استمرار التواصل بينهما، من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي الأصيل المتمثّل بمذهب أهل البيت عليهم السلام.
v في يوم الأحد الثاني عشر من شهر رجب 1430 هـ، قام مجموعة من المستبصرين التايلنديين الذين يدرسون في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة، بزيارة لمركز الأبحاث العقائدية، واجتمعوا بمدير المركز ومسؤول قسم المستبصرين فيه، إذ تناول الحديث بينهم عن وضع المستبصرين في تايلند عموماً، والعاصمة بانكوك خصوصاً.
واستمع مدير المركز إلى تقرير مفصل عن أوضاع المستبصرين هناك ونشاطاتهم واحتياجاتهم، واتفق الطرفان على استمرار التعاون بينهما من أجل تطوير الأوضاع الثقافية هناك.



v في يوم الخميس السادس عشر من شهر رجب 1430 هـ، قام بزيارة المركز مجموعة من الأساتذة والإعلاميين والمستبصرين السودانيين، الذين يقومون بزيارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للوقوف على معالمها الحضارية والتطوّر العلمي والثقافي فيها.
وفي اجتماعهم بمدير المركز، قدّموا شرحاً وافياً لأوضاع المسلمين في السودان، وخصوصاً أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، واستمعوا أيضاً من مدير المركز لشرح مفصل عن فعاليات المركز ونشاطه العلمي وإصداراته الأخيرة، وكانت جلسة أخوية ودّية، إذ اتفق الجميع على ضرورة استمرار التعاون بين عموم المسلمين درءاً للفتنة التي يحاول زرعها الأعداء بين المسلمين.     




نشاطات

v من النشاطات المهمة لمركز الأبحاث العقائدية، هو عقد الندوات العقائدية، إذ يقوم المركز بين الحين والآخر بدعوة بعض الأساتذة والعلماء المختصّين بالأبحاث العقائدية لعقد ندوات تطرح فيها أهم الأبحاث العقائدية والمسائل الخلافية التي يتمّ تعيينها من قبل المركز على ضوء ما ترتئيه الدراسات التي تتمّ لمعرفة حاجة الساحة الإسلامية في هذا الصدد .
كما يعقب هذه الندوات حوار مفتوح للإجابة على أسئلة الحضور، ليرتفع بذلك مستوى طلبة العلوم الدينية لا سيما المستبصرين الذين يتمّ دعوتهم بصورة مباشرة.
هذا وإن الندوات الأخيرة (من الندوة 77) قد تمّ بثها بصورة مباشرة على الإنترنيت (البالتوك) .
وقد تمّ لحد الآن عقد 162 ندوة ، وهي كما يلي :
الموضوع    المحاضر  
1- عدم تحريف القرآن    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
2- العصمة    العلامة الشيخ محمد حسين الأنصاري      مطبوع
3- البخاري وصحيحه    العلامة الشيخ محمّد حسين غيب غلامي    مطبوع
4- منع تدوين الحديث    العلامة السيد علي الشهرستاني    مطبوع
5- البدعة    العلامة الشيخ فاضل المالكي     مطبوع
6- آية المباهلة    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
7- آية التطهير    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
8- آية الولاية    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
9- حديث الدار    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
10- حديث الغدير    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
11- حديث الولاية    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
12- حديث الثقلين    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
13- حديث الطير    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
14- حديث المنزلة (1)    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
15- حديث المنزلة (2)    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
16- الدليل العقلي على إمامة علي_     العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
17- إبطال ما استدل به لإمامة أبي بكر    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
18- إمامة بقية الأئمة (عليهم السلام)    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
19- الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)     العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
20- العصمة    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
21-مظلوميّة الزهراء(عليها السلام) 1    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
22-مظلوميّة الزهراء (عليها السلام) 2    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
23- الشورى في الإمامة    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
24- الصحابة    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
25- تفضيل الأئمة(عليهم السلام)  على الأنبياء (عليهم السلام)    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
26- المتعة    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
27- المسح على الرجلين في الوضوء    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
28- الشهادة بالولاية في الآذان    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
29- تزويج أم كلثوم من عمر    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
30- الشيخ نصير الدين الطوسي وسقوط بغداد    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
31- ابن تيمية وإمامة علي _    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
32- التحريفات والتصرّفات في كتب السنـّة    العلامة السيد علي الميلاني    مطبوع
33- درء الشبهات عن واقعة الطف    العلامة السيد كمال الحيدري
34- إزاحة الشبهات عما ورد في فضائل الزيارات    العلامة السيد عادل العلوي
35- زيد بن علي _    العلامة الشيخ محمد رضا الجعفري    
36- الغيبة    العلامة الشيخ محمد رضا الجعفري    مطبوع
37- العصمة    العلامة السيد كمال الحيدري  
38- الإمام المهدي _ بين التواتر وحساب الاحتمال    العلامة الشيخ محمد باقر الإيرواني    مطبوع
39- الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة    العلامة الشيخ فاضل المالكي    مطبوع
40- اختصاص الشيعة في التمسك بالقرآن    العلامة الشيخ محمد حسين غيب غلامي    مطبوع
41- ابن شهاب وتدوين السنّة    العلامة الشيخ محمد حسين غيب غلامي  
42- رجال البخاري    العلامة الشيخ محمد حسين غيب غلامي  
43- الغلوّ (1)    العلامة السيد عادل العلوي  
44- الغلوّ (2)    العلامة السيد عادل العلوي  
45- المرجعيّة الفكريّة لأهل البيت (عليهم السلام)    العلامة السيّد محمد باقر الحكيم(قدس سره)
46- المدخل إلى حديث الغدير (1)    العلامة الشيخ محمّد مهدي الآصفي
47- المدخل إلى حديث الغدير (2)    العلامة الشيخ محمّد مهدي الآصفي
48- الجبر والاختيار    العلامة السيد عادل العلوي
49- نظريّة الإمامة الإلهيّة بعد النبي(صلى الله عليه وآله)  العلامة السيّد سامي البدري  
50- الخصائص العامّة للإلهيّين بعد النبي(صلى الله عليه وآله) في سور قرآنية متعددة    العلامة السيّد سامي البدري  
51- التعريف بالأئمة (عليهم السلام) الإلهيّين من خلال القرآن الكريم    العلامة السيّد سامي البدري  
52- بيوت الإمامة الإلهية في القرآن الكريم    العلامة السيّد سامي البدري  
53- علم الامام    العلامة الشيخ محمّد السند  
54- الإجابة على الأسئلة العقائدية    آية الله العلامة الشيخ جعفر السبحاني
55- إنـّي جاعل في الأرض خليفة (1)    العلامة الشيخ مصطفى الهرندي  
56- إنـّي جاعل في الأرض خليفة (2)    العلامة الشيخ مصطفى الهرندي  
57- إنـّي جاعل في الأرض خليفة (3)    العلامة الشيخ مصطفى الهرندي  
58- الإمامة فكرة وتطبيقاً عند فرق المسلمين (1)    العلامة الشيخ محمّد رضا الجعفري
59- الإمامة فكرة وتطبيقاً عند فرق المسلمين (2)    العلامة الشيخ محمّد رضا الجعفري  
60- مصحف فاطمة(عليها السلام)    العلامة الشيخ محمّد السند  
61- ترك الأولى ومنافاته لعموم طاعة المعصوم    العلامة الشيخ محمّد السند  
62- الرجعة    العلامة الشيخ محمّد السند  
63-التجسيم والرؤية    العلامة الشيخ محمّد السند  
64- في رحاب القرآن (1)    العلامة الشيخ محمّد مهدي الآصفي  
65- في رحاب القرآن (2)    العلامة الشيخ محمّد مهدي الآصفي  
66- في رحاب القرآن (3)    العلامة الشيخ محمّد مهدي الآصفي  
67- في رحاب القرآن (4)    العلامة الشيخ محمّد مهدي الآصفي  
68- صلح الإمام الحسن _    العلامة الشيخ علي الكوراني  
69- البداء (1)    العلامة الشيخ حسين نجاتي  
70- البداء (2)    العلامة الشيخ حسين نجاتي  
71- التقليد في أصول الدين (1)    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي  
72- التقليد في أصول الدين (2)    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي  
73- التقليد في أصول الدين (3)    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي  
74- التقليد في أصول الدين (4)    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي  
75- الانقسام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جذوره وآفاقه    العلامة السيّد علي الشهرستاني  
76- توثيق فقه الإماميّة من الصحاح والسنن (منهج جديد لدراسة الفقه)    العلامة السيّد علي الشهرستاني  
77- دور النبي (صلى الله عليه وآله) في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة السيد كمال الحيدري  
78- دور الزهراء (عليها السلام) في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ محمد السند
79- دور الإمام علي _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ حسن الجواهري
80- دور الإمام الحسن _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ محمّد هادي اليوسفي
81- دور الإمام الحسين _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ محمّد مهدي الآصفي  
82- دور الإمام السجاد _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ حسين الفقيه  
83- دور الإمام الباقر_  في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات     العلامة الشيخ جعفر الهادي
84- دور الإمام الصادق _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ محمد باقر الايرواني
85- دور الإمام الكاظم _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ فاضل المالكي
86- دور الإمام الرضا _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي
87- دور الإمام الجواد _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ محمد رضا الجعفري
88- دور الإمام الهادي _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة السيد عادل العلوي
89- دور الإمام العسكري _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ محمد صادق إخوان
90- دور الإمام المهدي المنتظر _ في تثبيت العقيدة ودرء الشبهات    العلامة الشيخ إبراهيم الأنصاري
91- من هم قتلة الإمام الحسين _ (1)    العلامة السيد علي الميلاني
92- من هم قتلة الإمام الحسين _ (2)    العلامة السيد علي الميلاني
93- من هم قتلة الإمام الحسين _ (3)    العلامة السيد علي الميلاني
94- من هم قتلة الإمام الحسين _ (4)    العلامة السيد علي الميلاني  
95- من هم قتلة الإمام الحسين _ (5)    العلامة السيد علي الميلاني  
96- من هم قتلة الإمام الحسين _ (6)    العلامة السيد علي الميلاني  
97- من هم قتلة الإمام الحسين _ (7)    العلامة السيد علي الميلاني  
98- من هم قتلة الإمام الحسين _ (8)    العلامة السيد علي الميلاني  
99- من هم قتلة الإمام الحسين _ (9)    العلامة السيد علي الميلاني  
100- من هم قتلة الإمام الحسين _ (10)    العلامة السيد علي الميلاني  
101- ضروريات الدين والمذهب ـ 1    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي
102- ضروريات الدين والمذهب ـ 2    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي
103- ضروريات الدين والمذهب ـ 3    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي
104- ضروريات الدين والمذهب ـ 4    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي
105- ضروريات الدين والمذهب ـ 5    العلامة الشيخ محمد هادي آل راضي
106- الولاية التكوينية والتشريعية على ضوء القرآن والسنة والعقل 1    العلامة السيد عادل العلوي
107- الولاية التكوينية والتشريعية على ضوء القرآن والسنة والعقل 2    العلامة السيد عادل العلوي
108- الولاية التكوينية والتشريعية على ضوء القرآن والسنة والعقل 3    العلامة السيد عادل العلوي  
109- الولاية التكوينية والتشريعية على ضوء القرآن والسنة والعقل 4    العلامة السيد عادل العلوي
110- الولاية التكوينية والتشريعية على ضوء القرآن والسنة والعقل 5    العلامة السيد عادل العلوي
111- الفتوحات الإسلامية 1    العلامة الشيخ محمد السند  
112- الفتوحات الإسلامية 2    العلامة الشيخ محمد السند  
113- الفتوحات الإسلامية 3    العلامة الشيخ محمد السند  
114- الفتوحات الإسلامية 4    العلامة الشيخ محمد السند  
115- الفتوحات الإسلامية 5    العلامة الشيخ محمد السند  
116- حوار مفتوح وإجابة على الأسئلة    آية الله العلامة الشيخ جعفر السبحاني
117- بحوث حول الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) 1    العلامة السيد علي الحسيني الصدر
118- بحوث حول الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) 2    العلامة السيد علي الحسيني الصدر    
119- بحوث حول الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) 3    العلامة السيد علي الحسيني الصدر
120- بحوث حول الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) 4    العلامة السيد علي الحسيني الصدر
121- بحوث حول الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) 5    العلامة السيد علي الحسيني الصدر
122- وقفات مع الهجمة الصليبية على شخصية سيّد الرسل محمّد (صلى الله عليه وآله) 1    العلامة الشيخ محمّد السند
123- وقفات مع الهجمة الصليبية على شخصية سيّد الرسل محمّد (صلى الله عليه وآله)  2    العلامة الشيخ محمّد السند
124- أهل البيت (عليهم السلام) في آية المباهلة    العلامة الشيخ باقر المقدسي
125- أهل البيت (عليهم السلام) في سورة النمل  1    العلامة السيد سامي البدري
126- أهل البيت (عليهم السلام) في سورة النمل  2    العلامة السيد سامي البدري
127- أهل البيت(عليهم السلام)  في سورة النمل 3    العلامة السيد سامي البدري  
128- المالية الخاصة للنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمّة(عليهم السلام)   1     العلامة الشيخ علي الكوراني
129- المالية الخاصة للنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام)  2    العلامة الشيخ علي الكوراني
130- دراسة معمّقة حول آيات المنافقين في القرآن الكريم    العلامة الشيخ محمد رضا الجعفري
131- شمس الإمامة     العلامة السيد عادل العلوي  
132- الإمامة وليلة القدر1    العلامة السيد كمال الحيدري  
133- الإمامة وليلة القدر2    العلامة السيد كمال الحيدري  
134- الإجابة على الأسئلة العقائدية    آية الله العلامة الشيخ جعفر السبحاني
135- التوحيد والشرك من منظور أهل البيت (عليهم السلام)    العلامة الشيخ جعفر الهادي
136- وقفات مع دعاء كميل    العلامة الشيخ محمد هادي اليوسفي  
137- الحداثة والتوظيف الموجّه  1    العلامة الشيخ محمّد السند
138- الحداثة والتوظيف الموجّه  2    العلامة الشيخ محمّد السند  
139- الحداثة والتوظيف الموجّه  3    العلامة الشيخ محمّد السند  
140- الفكر الإمامي بين النصّ والعقل    العلامة الشيخ جعفر الهادي  
141- منهج دراسة سيرة النبي(صلى الله عليه وآله)  والأئمة (عليهم السلام)  1    العلامة الشيخ علي الكوراني  
142- منهج دراسة سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) 2    العلامة الشيخ علي الكوراني
143- الشوق الهائم في سيرة القائم (عج) 1    العلامة السيد عادل العلوي
144- الشوق الهائم في سيرة القائم (عج) 2    العلامة السيد عادل العلوي
145- تعامل أهل البيت (عليهم السلام) مع أصحاب الشرائع والمذاهب الأخرى    العلامة الشيخ جعفر الهادي  
146- الدين ودوره وضرورته في الحياة    العلامة الشيخ جعفر الهادي  
147- الإمامة بين النظرية الكلامية والنظرية القرآنية1    العلامة السيد كمال الحيدري  
148- الإمامة بين النظرية الكلامية والنظرية القرآنية2    العلامة السيد كمال الحيدري  
149- الإجابة على الأسئلة العقائدية    آية الله العلامة الشيخ جعفر السبحاني  
150- المنهج بين البحث التاريخي والعقائدي  1    العلامة الشيخ محمد السند
151- المنهج بين البحث التاريخي والعقائدي 2    العلامة الشيخ محمد السند
152- المنهج بين البحث التاريخي والعقائدي 3    العلامة الشيخ محمد السند
153- التقية تاريخها حكمتها أدلّتها    العلامة الشيخ مسلم الداوري  
154- النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) وعلي _ من نور واحد    العلامة الشيخ مسلم الداوري  
155- الشهادة الثالثة أمر مجاز أو بدعة محدثة    العلامة السيد علي الشهرستاني
156- الشهادة الثالثة أمر مجاز أو بدعة محدثة    العلامة السيد علي الشهرستاني
157- من ملكوتية طاووسية الإمام المهدي (عج)     العلامة السيد عادل العلوي
158- من ملكوتية طاووسية الإمام المهدي (عج)     العلامة السيد عادل العلوي
159- الإجابة على الأسئلة العقائدية    آية الله العلامة الشيخ جعفر السبحاني  
160- شبهات معاصرة على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم    العلامة الشيخ علي الكوراني
161- شبهات معاصرة على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم    العلامة الشيخ علي الكوراني
162- كيف نقف على حقيقة المذاهب الإسلامية    العلامة الشيخ جعفر الهادي
وقد قام المركز- بعد كتابة هذه الندوات، وبعد تنظيمها وترتيبها واستخراج ماورد فيها من آيات وأحاديث وأقوال - بطباعة بعضها، كما أنّ الندوات الباقية في طريقها إلى الطبع.
ويسعى المركز أيضاً في إصدار هذه الندوات كاملة في موسوعة مستقلـّة باسم « الندوات العقائدية » تقع في عدّة مجلـّدات.
وقد أفرد المركز ندوات العلامة السيد علي الميلاني حفظه الله لطباعتها في مجلـّدين تحت عنوان: «محاضرات في الاعتقادات»، وذلك بعد طباعة كلّ واحدة منها على حدة.
وهذه الندوات قد تمّ بثها على الإنترنيت في موقعنا العقائدي في المكتبة الصوتية والمرئية ، كما وتمّ تنظيمها على قرص (DVD).