لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (7)

إصدارات المركز

الخلفاء الاثنا عشر



v ضمن «سلسلة ردّ الشبهات» رقم 4، صدر عن مركز الأبحاث العقائدية كتاب «الخلفاء الاثنا عشر» لمؤلّفه الدكتور جعفر الباقري «اُسامة آل صبيح».

وجاء في مقدّمة المركز التي كتبها مديره سماحة الشيخ محمّد الحسّون: «الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين أبي القاسم محمّد، وعلى أهل بيته الطيبيّن الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

من الأحاديث المتواترة عند عموم المسلمين حديث «الخلفاء الاثنا عشر»، فقد روى هذا الحديث من طرق الشيعة العشرات من الرواة وبمئات الطرق، أمّا من طرق أهل السنّة فقد رواه أكثر من خمسة عشر راوٍ وبطرق كثيرة زادت عن المائة طريق.

وعلى الرغم من وجود بعض الاختلافات في نصوص هذا الحديث، إلا أنّ هناك قاسم مشترك بينهما وهو عدد «الاثنا عشر»، فمن خلال تلك النصوص نستخلص ما يلي: عدد الخلفاء اثنا عشر خليفة، الخلفاء الاثنا عشر عدد نقباء بني اسرائيل، جميع الخلفاء الاثني عشر من قريش، ومن بني هاشم، الإسلام عزيز ومنيع وقائم بوجود الخلفاء الاثني عشر، أوّل الخلفاء الاثني عشر علي وأخرهم المهدي عليهم السلام.

لكنّ الخلاف وقع بين المسلمين في تعيين أسماء هؤلاء الخلفاء، فأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام عندهم الأمر واضح، إذ أنّهم يعيّنون الأسماء بأئمتهم الاثني عشر عليهم السلام، ابتداءً بالإمام علي عليه السلام، وانتهاءً بالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.

أمّا أتباع مدرسة الخلفاء فلم نقف لهم على رأي واحد يتفقون عليه في تعيين أسمائهم.

فالبيهقي قال: أربعة هم الخلفاء الراشدون، وخامسهم الحسن بن علي، وسبعة من بني أُميّة هم: معاوية، ويزيد، ومعاوية، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان، والوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك.

وابن كثير استشكل على البيهقي عدّه يزيد ضمن الخلفاء الاثني عشر وإخراج عمر بن عبد العزيز.

وقال ابن روزبهان: أربعة هم الخلفاء الراشدون، وخامسهم الحسن بن علي، وسادسهم عبد الله بن الزبير، وسابعهم عمر بن عبد العزيز، وخمسة من بني العبّاس، لم يعيّن أسماءهم.

وقال ابن العربي: لم أعلم للحديث معنى.

وقال ابن الجوزي: قد أطلتُ البحثَ عن معنى هذا الحديث وتطلّبت مضانّه وسألت عنه فلم أقع على المقصود.

وإلى يومنا هذا لم يتفق أتباع مدرسة الخلفاء على تعيين أسماء الخلفاء الاثني عشر.

والكتاب الماثل بين يديك، أحد الكتب التي عالجت هذا الموضوع، ألّفه أخونا الفاضل الدكتور جعفر الباقري، إذ ذكر أولاً رواة هذا الحديث، ثمّ الألفاظ المختلفة له، والقواسم المشتركة له، كلّ ذلك من المصادر الرئيسية لأتباع مدرسة الخلفاء.

وقد استعان المؤلّف بكتب الشيعة، عند تطرّقه لرأيهم وتطبيقهم الخلفاء الاثني عشر على أئمتهم عليهم السلام.

إلا أنّنا نستشكل عليه نقله عن بعض المصادر المتأخّرة ولمؤلّفين معاصرين، وهذا قد يكون ناشئاً من عدم توفّر المصادر الرئيسية لديه؛ لأنّه يقيم في استراليا بعيداً عن الدول الإسلامية الزاخرة بالكتب والمصادر الرئيسية.

وعلى كلّ حال، فإنّنا نقدّر هذا المجهود العلمي من المؤلّف، ونتمنّى له الرقي في حياته العلميّة.

ومركز الأبحاث العقائدية ـ إذ يقوم بطبع هذا الكتاب ضمن سلسلة ردّ الشبهات ـ يدعو العلماء والمفكّرين  إلى المساهمة في رفد هذه السلسلة بما تجود به أقلامهم دفاعاً عن الدين الإسلامي الأصيل المتمثّل بمدرسة أهل البيت عليهم السلام، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

v     v        v

وجاء في المقدّمة التي كتبها المؤلّف:

« لم يسجّلِ التأريخ الإسلامي على مدى القرونِ الماضيةِ حيفاً، وظلماً، واتهاماً، كالذي جرى على أهلِ بيت النبوة الطاهرين (عَلَيهمُ السَّلامُ)، والسائرين على نهجهم، والسالكين سبيلهم.

ولا يتكلفُ الباحثُ المنصفُ أدنى عناءٍ من أجلِ الوقوفِ على تفاصيلِ هذه المأساة، وفصولِها المحزنة المريرة، وليسَ من الصعبِ على مَن له أدنى درايةٍ بحركةِ التأريخ في رؤيةِ المعاناةِ التي مرَّ بها الأصفياءُ من أبناءِ الإسلامِ العظيمِ، وهم يدفعونَ الثمنَ غالياً ونفيساً على مستوى الجسدِ، والفكر، والروح.

فاصطبغتِ العقيدةُ لدى أتباعِ مدرسةِ أهلِ البيتِ (عَلَيهمُ السَّلامُ) بلونِ الدمِ القاني، الذي رفعَ شعارَ مواجهةِ الذُلِّ، والهوانِ، والإستعباد، فأمسكَ روّادُ هذه المدرسةِ بأحدِ الكفَّينِ درعَ الدفاعِ عنِ الدينِ المحمدي، والكرامةِ الغاليةِ، والعِرضِ النفيس، فتلاحقت قوافلُ الشهداءِ تخطُّ مسارَ العقيدةِ الشامخة في خضمِّ السياساتِ المنحرفة، والدعواتِ المتعصّبة، تتصدرُها مواقفُ أهل البيت (عَلَيهمُ السَّلامُ) المتوجةُ بوسامِ الشهادة.

وأمسكَ الكفُّ الآخرُ نواصيَ الأقلام، ليذبَّ عن المنهجِ الحقِّ ما أُلصقَ بهِ من شكوكٍ واتهاماتٍ، وأُثيرت حوله من أوهامٍ وشبهات؛ فشيَّدت هذهِ المدرسةُ من خلالِ هذينِ المسارَينِ صرحاً عملياً فذّاً، وتراثاً علمياً شامخاً، انتهلته من معينِ أبوابِ حكمةِ اللهِ، وأُمناءِ وحيه، وقرناءِ كتابه.

وليسَ بِدعاً أنْ تتعرضَ العقيدةُ النقيَّةُ المبنيّةُ على المنطقِ السليمِ، والحكمة الرصينة، والحجّة البالغة، إلى مثلِ هذه الهجماتِ من المتعصبينَ، والمضللين، والجهلاء، فالمرءُ عدوُّ ما يجهل، وليسَ أوحش للنفوسِ من ظلامِ الجهل، والتحجُّر، والإنغلاق.

وحسبُنا ما تعرضَ له أطهرُ إنسانٍ عرفته البشرية، وأقدسُ مخلوقٍ في هذا الوجود نبيُّ الإسلامِ محمد (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)؛ حيثُ اتهموه بالسِّحرِ، والجنونِ، وما كانَ منه إلاّ أنْ دعاهم من خلالِ الحكمةِ، والكلمةِ الطيبةِ، والموعظةِ الحسنةِ، إلى أنْ سطعَ نورُه، واستطال ضوؤه، وتمَّت حجتُه، (وللهِ الحجةُ البالغةُ).

فكلَّما كانَ نورُ الحقيقةِ ساطعاً ومبهراً، كلما كانَ في مقابله ظلامُ الجهلِ مدلهمّاً وحالكاً، وكلما كانَ الفكرُ والمبدأُ نقياً صافياً، كلما كانت الأوهامُ والشبهات متنوعةً وشاملةً.

هذه هي معادلةُ الحياة، وحركةُ الزمان، وسُننُ التأريخ، في الصراع المريرِ الدائم بينَ الحقِّ والباطل، والتي تنتهي أبداً بظهور دين الله (جَلَّ وَعَلا)، وتمام نوره، وعلوِّ الحقِّ، وزهوقِ الباطلِ، (إنَّ الباطلَ كانَ زهوقاً).

ولم يبتعد منهجُ أهلِ البيت (عَلَيهمُ السَّلامُ) عن هذا المسار قيدَ شعرةٍ، بل كانَ حظُّهم في هذا الجانب وفيراً، فقد حاولَ البعضُ جهلاً، والآخرونَ تعصباً، من إثارةِ غُبارِ الشبهات في وجهِ الحقيقةِ الوضّاء، في محاولاتٍ بائسة يائسةٍ؛ لحرف الرأي العام، والبسطاءِ من الناسِ، عن سفينةِ النجاة، التي مَن ركبَها نَجا، ومَن تخلَّفَ عنها غَرِق وهَوى، والميلِ بهم عن ذوي القربى الذينَ أمرَ اللهُ في صريحِ كتابِهِ بالتمسُّكِ بمودتهم، واتباعِ هديِهم، ولكن أنّى لهم ذلك؟ وقد غُرسَ فكرُ أهلِ البيت (عَلَيهمُ السَّلامُ) في عقولِ ذوي البصائر النيّرة، وأُشربت محبتُهم في نفوس ذوي السرائر الطاهرة.

وبما أنَّ منطقَ عالمِ اليوم هو منطقُ العلمِ والمعرفةِ، ولغتُهُ هيَ لغةُ المباراةِ الفكريةِ الحرّة، كانَ لزاما علينا أنْ نتناولَ هذهِ الشبهاتِ المثارةَ بالمناقشةِ، والدرسِ، والتحليل، ونضعَها في دائرةِ الضوء، وعلى بساطِ البحث، بلغةٍ علميةٍ رصينة، تعتمدُ الدليلَ والبرهان، وتقومُ على أساس الحجَّةِ الصادقة، وتقصدُ بلوغَ الحقيقةِ، والظفرَ بها، مهما كانَ الثمنُ باهضاً ونفيساً، وتبتعدُ عن لغةِ المهاتراتِ، والتعصبات؛ لأنَّ الاختلاف في الرأي لا يفسدُ للودِّ قضية، بل يكونُ أساساً لإرساءِ وحدةٍ إسلاميةٍ متراصّة، تتمحورُ حولَ أصلينِ لا يختلفُ فيهما مسلمان، وهما: القرآن الكريم، ومحبة أهلِ البيت الطاهرين (صَلواتُ اللهِ عَليهِم أجمَعينَ).

وليس من شكّ في أنَّ سلامةَ العقيدة هي الأساسُ الذي تُبنى عليهِ شخصيةُ الإنسانِ المسلمِ المتَّزنِ فكراً، وخُلُقاً، ومنطقاً، وسلوكاً.

ومن أساسيّات العقيدة وأولوياتها أن يتعرّف الإنسان المسلم على المصادر التي يستقي من خلالها رؤيته الإسلامية للكون والحياة والدين، ومواقفه العملية في العبادات والمعاملات والسلوكيات، لتتطابق رؤيته مع رؤية الإسلام، وتتفق مواقفه مع مواقف الإسلام.

ولا اختلاف بين مسلمين على مصدر التشريع الأول المتمثل بـ (القرآن الكريم)، ولا على شخصيّة النبي الخاتَم (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) المجسّد لقيمه وتعاليمه، والمبيِّن لأحكامه وأسراره، ولكنَّ البحث والتحليل يدور حول ما يربط بيننا نحن المسلمين وبين (القرآن الكريم) وحامله (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، وما هو الطريق الآمن الذي يضمن لنا توثيق هذا الإرتباط، وترسيخ هذه العلاقة، وتعميق هذا الإنتماء.

وما علينا إلاّ أن نستنطق صاحب الرسالة الأكرم (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، ونحتكم إليه، ونطرق بابه، من خلال ما يمتلكه المسلمون من مصادر، ووثائق، وصحاح، لنرى أنَّه (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قد نصَّ على (الخلفاء الإثني عشر) من بعده، وأنَّهم هم الجديرون بإكمال شوط الرسالة الإسلامية، وحماية الدين، والمحافظة على سلامة التشريع إلى قيام الساعة.

لقد وقف الكثير من المسلمين حائرين ومضطربين، أمام النصوص النبوية المتواترة في الصحاح والمصادر العالية الوثاقة، التي تنصُّ على حديث (الخلفاء الإثني عشر)، ووقف أتباع منهج أهل البيت (عَلَيهمُ السَّلامُ) واثقين ومطمئنين، لسلامة المعتقد الذي ساروا عليه، وانتهجوا هديه، لأنَّه جاء متوافقاً ومتطابقاً مع مقاصد الشريعة الغراء.

لم يكن بمقدوري وأنا في ولاية (فكتوريا) الأسترالية من أن أتخلَّف عن المناظرة التي دعاني إليها أحدهم ممن ينتسب إلى أكابر علماء (الوهابية) في أوائل سفرتي إلى هناك عام (1995) م، لأنَّ الأمر كان يتعلّق بمجموعة كبيرة من المسلمين المنصفين المحايدين الذين استحبُّوا تلبيتي لهذه المناظرة، ليقفوا على حقيقة معتقدات أتباع منهج أهل البيت (عَلَيهمُ السَّلامُ)، والأصوات المقابلة لها.

ولست هنا بصدد الخوض في تفاصيل هذه المناظرة التي صارت سبباً لبصيرة البعض وهدايتهم لمنهج الحق القويم، وإنَّما أردتُ أن أتناول موضع الشاهد منها لما قدَّمته حول الحديث المبحوث، وبما ينسجم مع حجم هذه المقدّمة الموجزة، حيث وصل بصاحابي الأمر إلى ما يشبه العراك، وأخذ يرشقني والطائفة المنصورة بمختلف الأباطيل والإتهامات، فراراً مما وقع فيه من المآزق والمؤاخذات، حتى وصلت بي المناظرة معه إلى حديث (الخلفاء الإثني عشر)، فأنكره، واستغربه، وأصَّر على أنّي قد اختلقتُه من مصادرنا الخاصَّة، التي هي بوجهة نظره لا يوجد فيها حرف صحيح.

فالصحيح في وجهة نظره هو ما رواه (البخاري) و(مسلم) فحسب، وكان هذا الإقرار منه كافياً لي أمام الحاضرين في أن أطلب منه أن يناولني (البخاري) من على جانبه، وكم كانت دهشتي ودهشة الحاضرين في المناظرة عظيمة وجليلة عندما فتحتُ المجلّد الثامن وإذا بي وجهاً لوجه أما الصفحة التي رويَ فيها الحديث في كتاب الأحكام عن الصحابي (جابر بن سمرة)، فقرأت عليه نصَّ الحديث بصوت يسمعه الجميع، فما كان منه إلاّ أن لاذ بصمت مطبق عميق.

لقد كان هذا البحث الذي دوَّنته قبل سنتين من تأريخ المناظرة كافيّاً لي لأن أورد أمام جميع الحاظرين ومن بينهم المناظر (الوهابي) صحة صدوره، وقوة سنده، وتنوع مداليله، وتعدد نصوصه، بما لا يقبل الشك والإرتياب في إنطباقه على أئمة الهدى، وسفن النجاة الإثني عشر بدءاً بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَليهِ السَّلامُ) وانتهاءاً بالإمام المنتظر محمد المهدي (عَليهِ السَّلامُ) على طبق معتقد الإمامية الإثني عشريَّة.

وبما أنَّ هذا الحديث الشريف يمثّل منعطفاً خطيراً في طريق العقيدة الإسلامية، وهو مرويّ في (صحاح) مدرسة الصحابة، وأكثر مصارهم اعتباراً ووثاقةً، فقد رأيت أن أعيد النظر فيما كتبتُه قبل عشر سنوات، فأفرد له هذه الدراسة المستقلة الموضوعيَّة الشاملة، وأبحثه بحثاً مستفيضاً من خلال مصادرهم بشكل كامل وتام، لتكون الحجّة أعلى وأبلغ، كل ذلك من دون أن ألج غمار البحث من خلال خلفيّة مسلَّمة، أو قناعات مسبقة، وإنَّما سرتُ مع البحث كما سيرى القارئ المتتبع بطريقة علمية واعية، تؤثر بلوغ الحقيقة، وقصد الصواب.

فتناولتُ في الفصل الأول من هذه الدراسة رواة حديث (الخلفاء الإثني عشر) في مصادر مدرسة الصحابة، لنجد أنَّهم بلغوا خمسة عشر صحابيّاً، من خلال عشرات الطرق المتنوعة، الأمر الذي يجعلنا نطمئن، بل ونقطع بصحة صدوره عن النبي الخاتَم   (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ).

ونظراً لتعدد أبعاد الحديث، وسعة دلالاته، وتكرره بخصوصيات وحيثيات متنوعة، فقد دعت الضرورة لأن نفرد الفصل الثاني لإستعراض هياكله وقوالبه اللفظية، ونعنون كلّ طائفة متشابهة من الروايات بعنوان خاص، ليتسنى لنا الرجوع إليها عند تحليل الحديث، وبيان دلالاته.

وهذا هو ما خصصنا له فصلاً جوهرياً وهو الفصل الثالث من هذه الدراسة، حيث يتمّ هنا البحث في القواسم المشتركة بين روايات حديث (الخلفاء الإثني عشر) المتنوعة، لكي نجد لها المصاديق الحقيقية القابلة للإنطباق عليها، ونبعدها عمّا لا يمكن أن يكون مورداً لها، من خلال دراسة القيود الدخيلة في تحديد هوية هؤلاء الخلفاء، والمميزة لهم عن الآخرين بما لا يطرأ عليه الجدل والنقاش، وبما يقطع التأويلات والإنتحالات.

وفي الفصل الرابع نتناول سبب غياب أسماء الخلفاء في (الصحاح)، على الرغم من إقرارها بعددهم، وخصوصياتهم، لنقف على حقائق مريرة تتعلق بمنع تدوين الأحاديث المتعلقة بهؤلاء الخلفاء، وكتمان الكثير منها، لأسباب تبدأ جذوتها إلى اللحظات الأولى لرحيل رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، مما مهَّد السبيل إلى السياسات الظالمة التي استلمت زمام الحكم الإسلامي إلى تغييب أسماء هؤلاء الخلفاء الذين كانوا يعاكسون هذه السياسات القمعية الظالمة، ويجاهرونها بالتحدّي، قولاً وعملاً، وكان ثمن ذلك أن قضى (الخلفاء الإثنا عشر) حياتهم جميعاً متوجين بوسام الشهادة في سبيل الله.

وما دامت الدماء التي أريقت على عتبات الرسالة الإسلامية هي دماء رسول الله   (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) متمثّلة بدماء أهل بيته الطاهرين (صلواتُ اللهِ عليهِم أجمعين)، وليس بالأمر الهيِّن أو اليسير، وإنّما هو أمر عظيم، لذا أدعو القارئَ المسلمَ الحرَّ طليقَ الفكر، والباحثَ عن الحقيقة، أن يفتحَ عقلَه وقلبَه لهذا البحث، وأن يتسعَ صدرُه لمواجهة نتائجِه، والسيرِ على هَدي الحقيقة، مهما كان الثمنُ غالياً، إذ لا خسارةَ أكبرُ من أن يصادرَ الإنسانُ عقلَه وفكرَه، ولا ثمنَ أغلى من نيلِ الحقيقةِ، والظفرِ بها، وقطفِ ثمارِها.           

وختاماً أرجو أن يكون في هذه الخطوة غنىً للمكتبة الإسلامية، ورفد للحركة العلمية، وقبل هذا وذاك أنْ يكونَ بها رضىً لله سبحانه وتعالى، وتعبير يسير عن محبة أوليائِهِ الطاهرين، ووفاء لنهجهم ومبادئهم المثلى، ورفع لغبار الشبهات عن منهج أهل البيت الطاهرين (صلواتُ اللهِ عليهِم أجمعين)، وتبيانِ الحقائقِ الناصعةِ التي غطَّت عليها السياساتُ القمعيةُ، والتعصباتُ المقيتةُ، عبرَ السنينَ الطويلة.

ولا يسعني وأنا أسرد هذه المقدمة إلاّ أن أتقدَّم بالثناء الجميل لأخيَ الواعي المستنير السيد (منصور آل حيدر) الذي أعانني بجدٍّ ومثابرة متواصلة في سبر أغوار كتب الحديث العامَّة والخاصة واستقصائها في عمليَّة استقراء شاملة لحديث (الخلفاء الإثني عشر) لتوثيقه بدقة متناهية وأمانة عالية، فجزاه الله عني وعن الإسلام العظيم خير الجزاء.

ولا أنسى أن أتقدم بالشكرِ الجزيل والثناء الجميل إلى (مركز الأبحاث العقائدية) الذي يحظى برعاية المرجع الديني الكبير السيد علي السيستاني دام ظله الوارف، وبإشرافٍ من قبل الأخ حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد الحسّون النجفي على احتضانهم لمجموعة البحوث التي أعددتُها في مجال الدفاع عن العقيدة الغرّاء، وتهيئة الأجواء الملائمة لنشرها ضمن السلسلة العلمية الموسومة بـ (سلسلة ردّ الشُبهات)، التي يقدمونها للقرّاءِ الكرام من أبناءِ العالمِ الإسلامي لرفعِ غُبارِ الشبهات عن منهج أهل البيت (عَليهمُ السلامُ)، وتبيانِ الحقائقِ الناصعةِ التي غطَّت عليها السياساتُ القمعيةُ، والتعصباتُ المقيتةُ عبرَ السنينَ الطويلة. 

كما أنّي أستميحُ القارئَ الكريمَ عذراً إذا ما وجدَ بعضَ المصطلحات العلميةِ التخصصية، أو العباراتِ الشائكة، بينَ طياتِ البحث، لأنَّ ضرورةَ مثل هذا البحث تقتضي إيرادَها، على الرغم من أنّي بذلتُ قصارى جُهدي من أجلِ طرح مضامين هذه الدراسة بلغةٍ واضحة، بعيدةٍ عن التعقيد؛ ليتمَّ الانتفاعُ بها من خلال أكبر عدد ممكنٍ من القرّاء الكرام، كما أرجو العذرَ إذا ما وُجدت زلَّةٌ هنا، أو عثرةٌ هناك، إذ لا عصمةَ إلاّ لمن عصمَ الله، ولا كمالَ إلا لله الواحدِ القهّار.

(سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنا إلاّ ما عَلَّمتَنا إنَّكَ أنتَ العَليمُ الحَكيمُ).»
 

مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف



v بالتعاون مع مكتبة الروضة الحيدرية، صدر كتاب «مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف»، لمؤلّفه الأستاذ كاظم عبود الفتلاوي منَّ الله عليه بالصحة والعافية والشفاء العاجل.

وجاء في مقدمة المركز التي كتبها سماحة الشيخ محمّد الحسون: « بعد سقوط النظام البعثي في العراق، سعى مركز الأبحاث العقائديّة ـ الذي أُنشئ بمباركة وتأييد سماحة المرجع الديني الأعلى زعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه الوارف ـ إلى إعادة الروح في مكتبات العتبات المقدّسة في العراق، والتي قضى عليها وأبادها النظام الجائر البعثي.

فكان أوّلها مكتبة الروضة الحيدرية في النجف الأشرف، إذ قام المركز بتجهيز هذه المكتبة بكلّ ما تحتاج إليه من: كتب، وأجهزة كومبيوتر، ومقاعد، ومناضد، وقفصات لحفظ الكتب، وسجّاد، وغيرها.

وقد انتدب المركز لإدارة هذه المكتبة أحد أعضائه النشطين الشاب المهذّب سماحة السيّد هاشم الميلاني، فعمل على تطويرها، وتحمّل في سبيل ذلك المصاعب الجمّة، إذ قام بتهيئة الكثير من الكتب من داخل العراق وخارجه، كما قام ـ وبالتعاون مع المركز ـ بطبع عدّة كتب باسم مكتبة الروضة الحيدرية، منها هذا الكتاب الذي بين أيدينا، الذي نقدّم له مقدّمة مختصرة جداً عن المؤلّف وكتابه.

المؤلّف: شاءت إرادة الله عزّ وجلّ لشاب يافع، لم يُكمل دراسته  الابتدائيّة، اضطرّته صعوبة الحياة لترك الدراسة والعمل مع والده لتهيئة مستلزمات الحياة الأوليّة والبسيطة لعائلته، فعمل بالطين في صغره، وصبغ الدور في يفاعته، وتقديم الشاي للزبائن في شبابه.

شاءت إرادة الله له وليمينه التي تكدّ في سبيل لقمة العيش، أن توفّقه لينهل من علوم آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في مدينة باب علمه النجف الأشرف، ثمّ يقوم بنشر ما أجادت به يراعه المباركة من العلوم الإسلامية، وهكذا دائماً هو شأن الرجال العصاميين الذين يبرزون من بين الغمار.

إنّه الأُستاذ كاظم بن عبود الفتلاوي، الذي ولد في مدينة النجف الأشرف في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1380 هـ = 1960 م.

كان يعمل في الصباح مع والده وعصراً يراود أندية العلم في النجف الأشرف وينتهل من ينابيعها الصافية، حتى تخصّص بالتأريخ وما يتعلّق به من فنون التراجم والرجال والفهرسة،وكتب عدّة كتب طُبع منها:

المنتخب من أعلام الفكر والأدب، ومستدرك شعراء الغري، والكشّاف المنتقى لفضائل علي المرتضى، ومشاهير المدفونين في الصحن الحيدري الشريف ـ وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا ـ وتحقيق الإجازة الكبيرة للعلاّمة الحلّي.

وله عدّة مؤلّفات مخطوطة، ومراسلات شعريّة رائعة مع بعض الشعراء المعاصرين كالشاعر التركي المعروف نجم الدين داود، والشاعر السيّد محمّد رضا جعفر الحكيم.

وقد أجازه بالرواية عدد من أساتذته وأعلام عصره، يقول الاُستاذ عبد الحسين محبوبة في مقال له في ترجمة الفتلاوي، طبع آخر كتابه مستدرك شعراء الغري ـ والذي اقتبسنا هذه الترجمة منه ـ: «ولأمانته ودقّته وتفانيه في إظهار الحقيقة انهمر عليه وابل الإجازات حتّى زادت على الخمس عشرة إجازة من خيرة الأعلام والفضلاء».

ومن الذين أجازوه الاُستاذ الشاعر العلاّمة السيد عبد الستّار الحسني، أجازه في الرابع عشر من المحرّم سنة 1415 هـ قائلاً في حقّه: «باحث محقّق، أديب بارع، مؤرّخ ثبت... ألفيته في هذا الباب بحراً خضماً لا يساجل، وطوداً أشماً لا يطاول، وقد رأيت أن أتشرّف بايصال سنده بسندي المتصل بأهل بيت الوحي (عليهم السلام)».

وأجازه السيّد محمّد حسن الطالقاني في التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة 1416 هـ قائلاً: «فإنّ ما يسعدني للغاية أن أرى الخلف يقتفي أثر السلف في الحرص... فأجزته إجازة عامّة».

وقال عنه الأُستاذ حميد المطبعي: «نسّابة شهير في الفرات الأوسط بحّاثة في التراجم، اُجيز بالرواية على عدد من علماء النجف ومؤرّخين في الأنساب»[1].

هذا الكتاب: اكتسبت أرض النجف الأشرف قدسيّة خاصّة بعد دفن المولى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب(عليه السلام) فيها سنة 40 هـ، وزاد الاهتمام بها بعد ظهور قبره(عليه السلام)زمن هارون الرشيد سنة 170 هـ، وبدأ الناس بالهجرة إليها والشروع بإعمارها وتوسعتها عند نزول الشيخ الطوسي فيها سنة 448 هـ.

وقد خصّ الله سبحانه وتعالى هذه الأرض المباركة بميّزات لم تشاركها غيرها فيها، فهي «قطعة من طور سيناء» وهي «الجبل الذي كلّم الله عليه موسى تكليما» كما ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام).

وخاطبها الإمام علي(عليه السلام) قائلاً: «ما أحسن منظرك وأطيب قعرك، اللهمّ اجعل قبري بها».

لذلك يرغب المؤمنون بأن يكون مثواهم الأخير فيها بالقرب من حامي الحمى، فقد دُفن كثير من المؤمنين في وادي السلام عموماً وفي الصحن الحيدري خصوصاً، وفيهم الجمّ الغفير من العلماء والفضلاء والشعراء وعموم الناس، إلى أن منعت الحكومة العراقية الدفن في الصحن وحُجره سنة 1404 هـ .

وجاء الأُستاذ المحقّق كاظم الفتلاوي وجمع في كتابه هذا باقة عطرة من تراجم العلماء والفضلاء والأدباء والشعراء المدفونين في الصحن الحيدري الشريف، فبلغ ما جمعه خمسمائة وأربع عشرة ترجمة. وهذا لا يمثّل العدد الواقعي للمدفونين في هذا الصحن، فلم يذكر السلاطين والوزراء والأعيان، بل لم يذكر كلّ العلماء والفضلاء أيضاً لصعوبة الوقوف عليهم جميعاً بعد أن قامت السلطات بمحو آثار قبورهم.

 وأخيراً فإنّنا نتمنّى للمؤلّف الموفقيّة التامة في حياته العلمية، وهو يعيش بجوار باب علم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، والحمد لله ربّ العالمين.

v     v        v
وجاء في مقدمة المؤلّف: « للنجف مكانة خاصة في قلوب المسلمين لأهميتها المتمثلة بوجود مرقد الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) فيها، لذا تهفو إليها القلوب ويقصدها الزائرون من كلّ البلدان الإسلامية لحصول التكريم والتشريف من ربّ العالمين.

وهي أرض الأنبياء والأولياء والقديسين، اتخذها إبراهيم الخليل(عليه السلام) مسكناً له واشتراها من أربابها[2].

ثمّ اشتراها أميرالمؤمنين(عليه السلام) من أهلها بأربعين ألف درهم، وأشهد على ذلك شهوداً [3].

توفي أميرالمؤمنين(عليه السلام) شهيداً بالكوفة ليلة الجمعة 21 شهر رمضان سنة 40هـ، فحمله ولداه الحسن والحسين(عليهما السلام) إلى ظهر الكوفة سراً، حيث مرقده الشريف الآن بين ربوات ـ تلال ـ ثلاث، وأُخفي قبره [4].

كان الدافع لإخفاء قبره الشريف ـ بوصية منه ـ ما كان يعلمه من أمر أعدائه من الخوارج والأمويين، وما يضمرون له من حقد وضغينة[5].

فكانت هذه الخطوة إحدى الخطوات الغيبية له، وبها حفظ قبره وسلم من عبث العابثين.

وكان أولاده وأحفاده وشيعته يتعاهدون القبر الشريف بالزيارة والصلاة عنده سراً، إلى عهد (هارون الرشيد) واظهار القبر.

كان اظهاره بمثابة ضوء أخضر إذ توافدت الشيعة زرافات ووحداناً لتقبيل تلك الأعتاب الطاهرة، ونقلت جنائز محبيه لدفنها في تلك الأرض.

واتسع الأمر إلى أن صار هناك خدم ومجاورون وكلّ أصناف الناس، واكتملت مدينة وصار لها شأن كبير.

واتسعت أكثر لمّا نزلها الشيخ الطوسي محمّد بن الحسن سنة 448 هـ مع جمع من تلامذته ومريديه، وأصبحت مدرسة فاقت أخواتها في الحواضر الإسلامية، واستمر بها العمران والعلم إلى اليوم[6].

أسماؤها:

للنجف أسماء كثيرة عدّدها من كتب عنها، إلاّ أنّ المشهور منها ثلاثة أسماء هي:

1 ـ النجف:

فعن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: إنّ النجف كان جبلا وهو الّذي قال ابن نوح: ﴿ سَآوِي إلَى جَبَل يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ﴾ [7]  ، ولم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه، فأوحى الله عزوجل إليه: يا جبل أيعتصم بك منّي، فتقطع قطعاً قطعاً إلى بلاد الشام وصار رملا دقيقاً، وصار بعد ذلك بحراً عظيماً، وكان يسمّى ذلك البحر بحر (ني)، ثمّ جف وصار بعد ذلك فقيل: (ني جف) فسمّي بنجف، ثمّ صار الناس بعد ذلك يسمّونه (نجف) لأ نّه كان أخف على ألسنتهم[8].

قال الفيروزآبادي: النجف محرّكة والنجفة مكان لا يعلوه الماء مستطيل منقاد... مسناة بظاهر الكوفة تمنع السيل أن يعلو مقابرها ومنازلها[9].

وقال ياقوت: والنجف قشور الصليان، وبالقرب من هذا الموضع  قبر أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) [10].

2 ـ الغري:

الغري نصب كان يذبح عليه العتاير، والغريان طربالان وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب[11] ، زعموا أ نّهما بناهما بعض ملوك الحيرة[12].

3 ـ مشهد عليّ:

والمشهد محضر الناس ومنه المشهدان[13]: النجف وكربلاء.

وحيث أنّ مراقد الأئمّة (عليهم السلام) كلّها مشاهد إلاّ أنّ المشهور منها (مشهد عليّ)، وهذا الاسم غلب على المدينة مدّة طويلة وإلى الوقت الحاضر، فإنّي كنت أسمع من الشيوخ والعجائز أ نّه (ذاهب للمشهد) ويقصدون به مشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام).

فضل النجف:

روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: أربع بقع ضجت إلى الله تعالى أيّام الطوفان: البيت المعمور فرفعه الله، والغري، وكربلاء، وطوس[14].

وعنه(عليه السلام) قال: الغري قطعة من طور سيناء، وإنّه الجبل الّذي كلم الله عليه موسى تكليماً، وقدّس عليه عيسى تقديساً، واتخذ عليه إبراهيم خليلا، واتخذ محمّداً حبيباً، وجعله للنبيين مسكناً[15].

وعنه(عليه السلام) قال: نحن نقول بظهر الكوفة قبر ما يلوذ به ذو عاهة إلاّ شافاه الله[16].

فضل المجاورة والدفن:

وعقيدة الشيعة في السكن أو المبيت أو في نقل جنائزهم جوار مراقد الأئمّة(عليهم السلام) وبالخصوص مرقد أميرالمؤمنين(عليه السلام); لما ورد في النصوص المأثورة الّتي تحفز على المجاورة، فمنها:

أنّ أميرالمؤمنين(عليه السلام) نظر إلى ظهر الكوفة فقال: ما أحسن منظرك، وأطيب قعرك، اللّهمّ اجعل قبري بها[17].

وعن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: ما من مؤمن يموت في شرق الأرض وغربها إلاّ وحشر الله جلّ وعلا روحه إلى وادي السلام.

قيل: وأين وادي السلام؟

قال: بين وادي النجف والكوفة، كأ نّي بهم حلق كثير قعود يتحدّثون على منابر من نور[18].

وهذه المجاورة الكريمة المسقطة لحساب منكر ونكير بحسب الأخبار[19]عناها الشاعر بقوله:

بقبرك لذنا والقبور كثيرة  vvv  ولكن من يحمي الجوار قليل

وأوصى آخر حيث قال:

إذا مت فادفني مجاور حيدر vvv  أبا شبر أعني به وشبير

فتى لا يذوق النار من كان جاره  vvv ولا يختشي من منكر ونكير

وعار على حامي الحمى وهوفي الحمىvvv إذا ضل في البيدا عقال بعير

عمارات المرقد الشريف:

طرأت على المرقد الشريف عدّة عمارات من قبل الملوك والسلاطين وغيرهم تيمناً وتبركاً به، أُوجزها للقاري الكريم.

(العمارة الاُولى)

بعد ظهور القبر الشريف على يد (هارون الرشيد) نحو سنة 170 هـ، بنى على القبر قبة، وجعل لها أربعة أبواب من طين أحمر، وطرح على رأسها جرة خضراء، وبني الضريح المطهر بحجارة بيض[20].

(العمارة الثانية)

قامت بمساعي المجاهد الشريف (محمّد بن زيد الداعي الحسني) بعدما خرّب العمارة الاُولى (المتوكّل العبّاسي) ـ مثلما فعل بعمارة الحسين(عليه السلام) ـ سنة 236 هـ .

فإنّه بنى على القبر الشريف قبة وحصناً ـ سوراً ـ فيه سبعون طاقاً ـ إيواناً ـ[21].

وبعدها بقليل قام (أبو الهيجاء عبدالله بن حمدان) ببناء حصار ـ سور ـ ، وقبة  عظيمة على القبر رفيعة الأركان من كلّ جانب لها أبواب، وسترها بفاخر الستور وفرشها بثمين الحصر الساماني[22].

(العمارة الثالثة)

وهي من أجمل العمارات وأحسن ما وصل إليه فن الهندسة في ذلك العصر.

قام ببنائها (عضد الدولة البويهي ت 372 هـ) سنة 367 هـ ، فقد بذل عليها الأموال الكثيرة، وجلب لها أمهر الفعلة والمهندسين مدّة سنة كاملة، وكان يشرف على البناء بنفسه، حتّى أتم العمل بها، ووزّع الأموال الطائلة على سكان النجف[23].

وقد طرأت على هذه العمارة اصلاحات كثيرة وتحسينات من قبل البويهيين أنفسهم، ووزرائهم، والحمدانيين، ومن بني جنكيزخان وغيرهم حتّى وصلت إلى ذلك الشكل والأثاث والزينة الّتي رآها (ابن بطوطة).

فقد وصفها وصفاً دقيقاً، وذكر ما فيها من فن رفيع، وما حوته من ثمين الفرش والمعلقات، وما يصنعه السدنة وقوام المشهد مع الزائرين في (رحلته) [24].

(العمارة الرابعة)

وهي الّتي حدثت في سنة 760 هـ بعد احتراق العمارة الثالثة، فقد جددت من قبل عدة من المحسنين ولم ينسب بناؤها إلى أحد.

ويعتقد الشيخ جعفر محبوبه أنّ هذه العمارة أقامها الأيلخانيون، ثمّ أصلحها بعدما تضعضعت الشاه (عباس الأوّل) فإنّه عمّر الروضة المطهرة والقبة والصحن[25].

(العمارة الخامسة)

عمارة الشاه (صفي) حفيد الشاه (عباس الأوّل) أحد السلاطين الصفوية وهي العمارة الحاضرة.

فإنّه أمر أنّ يوسّع الصحن الشريف ـ بعدما كان ضيقاً ـ ، ومن ثمّ الحرم المطهر.

وكان المتصدي لهذه المهمّة وزيره (ميرزا تقي المازندراني)، فأقام في هذا العمل ثلاث سنين مع جميع الفعلة والمهندسين حتّى أتمها.

وكان الابتداء بها سنة 1047 هـ إلى وفاة الشاه (صفي) سنة 1052 هـ ، فأتمها ولده الشاه (عباس الثاني) [26].

وهي من أجمل العمارات الإسلامية مع فخامة وهندسة وريازة وفن بديع، بقبة تطاول السماء، ومنارتين كأ نّهما عمودا نور.

لم تزل العمارة المذكورة مرصعة بالحجر القاشاني حتّى زمن السلطان (نادر شاه) سنة 1156 هـ .

فإنّه لمّا ورد النجف زائراً أمر بقلع الحجر القاشاني عن القبة والإيوان والمأذنتين وتذهيبها، وصرف على ذلك أموالا طائلة[27].

الصحن الشريف:

يقوم الصحن الشريف على طبقتين، في كلّ طبقة من الأواوين والغرف مثل ما في الطبقة الثانية، وكلّ إيوان منها يحتوي على حجرة أو حجرتين.

وهو مستطيل الشكل يبلغ ارتفاعه 17 متراً، أمّا أبعاده فهي:

من الجنوب إلى الشمال 77 متراً.

من الشرق إلى الغرب 72 متراً.

وله خمسة أبواب:

1 ـ الباب الكبير، من جهة الشرق.

2 ـ باب مسلم بن عقيل، من جهة الشرق.

3 ـ باب القبلة، من جهة الجنوب.

4 ـ باب الفرج أو السلطاني، من جهة الغرب.

5 ـ باب الطوسي، من جهة الشمال.

الدفن في الصحن الشريف:

تحدثنا سابقاً في (فضل المجاورة والدفن) عن عقيدة الشيعة في نقل موتاهم إلى جوار أميرالمؤمنين(عليه السلام)، سواء داخل الصحن الشريف أم خارجه.

وتعد مقبرة (وادي السلام) من أوسع مقابر العالم إذ ينقل إليها ما معدله (100) جنازة يومياً[28] من مختلف مدن العراق والعالم.

وللصحن الشريف نصيب من هذا النقل، فقد امتلأت حجره وأرضه والحرم المطهر بآلاف الموتى من أوّل تأسيسه إلى سنة 1404 هـ  ـ 1984 م حيث منعت الحكومة المبادة الدفن فيه إلاّ لبعض الأفراد المخصوصين الّذين لا يتجاوزون العشرة.

وطمست آثار المقابر، وقلعت الصخور الدالة على الاشخاص، ورفعت الصور المعلقة.

وبهذا العمل الخبيث ضاع علينا كثير من الشواخص والآثار النفيسة.

ملحوظة:

أشار كثير من المؤرّخين أمثال (المنذري) [29] و (ابن الفوطي) [30] إلى عدد من وفيات العلماء وغيرهم ونصوا على نقلهم إلى (مشهد عليّ).

وبديهي أنّ المقصود من ذلك هو المدينة لا غير لما عرفت من اسمها، ولا دليل على دفنهم في الصحن الشريف أو خارجه، فلذا أهملت ذكرهم والمسألة تحتاج إلى مزيد من التحقيق.

وأشار ـ أيضاً ـ (ابن حوقل) بقوله: وقد دفن في هذا المكان المذكور ـ يعني الصحن الشريف ـ جلة أولاده ـ يعني أبا الهيجا المذكور سابقاً ـ وسادات آل أبي طالب من خارج هذه القبة، وجعلت الناحية ممّا دون الحصار الكبير ـ السور ـ ترباً ـ مراقد ـ لآل أبي طالب[31].

ولم أتوصل لمعرفة السادات المذكورين مع الأسف.

هذا وقد عملت جاهداً في أن أُعرّف بأعلام من دفن في الصحن الشريف من علماء وفضلاء الحوزة العلمية وأُدباء وشعراء وخطباء وصحفيين وكتّاب، وتعيين قبر كلّ واحد منهم من خلال مصادر تراجمهم أو بإخبار من يخصهم من الأولاد والأحفاد والأقارب وغيرهم.

ولم أذكر من دفن فيه من السلاطين والوزراء والاُمراء والأعيان، وسيكون عملا آخر إن شاء الله.

كما وضعت (خريطة) للصحن الشريف، حتّى يتوصل القاري الكريم إلى موقع الحجرة أو المكان المذكور في ترجمة العَلَم بسهولة.

وقد سعى معي في هذا العمل ودلّني على أكثر القبور كلٌّ من:

1 ـ العالم الكبير والمحقق الثقة السيّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان.

2 ـ العلاّمة الخطيب السيّد مهدي الحسيني الشيرازي.

فقد راجعتهما واستفدت منهما لخبرتهما بأحوال النجف، فلهما منّي جزيل الشكر والامتنان.

كما أشكر مساعي (مكتبة الروضة الحيدرية) المتمثلة بمديرها سماحة السيّد هاشم الميلاني، والّذي أشار عليَّ بتأليف الكتاب ليكون مرجعاً مهماً لمن دفن في الصحن الشريف، ومن ثمّ طباعته على نفقة المكتبة، كما أشكر السيّد عبدالرسول حسن الحلو لجهوده في تنضيد واخراج الكتاب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
____________________________
1. موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين 3: 203.
2. معجم البلدان 1/331.
3. فرحة الغري 58.
4. مقاتل الطالبيين 42، إعلام الورى 154، فرحة الغري 67، إرشاد القلوب 2/233.
5. فرحة الغري 43، إرشاد القلوب 2/237، عمدة الطالب 47.
6. اُنظر مقال للمؤلّف بعنوان (قراءة... في أدوار النجف العلمية) نشر في مجلة (ينابيع) العدد صفر سنة 1424 هـ .
7. هود: 43.
8. علل الشرايع 31.
9. تاج العروس 6/250 ـ 251.
10. معجم البلدان 5/271.
11. معجم البلدان 4/196.
12. تاج العروس 10/264.
13. مجمع البحرين 3/82 .
14. فرحة الغري 99.
15. إرشاد القلوب 2/237 وفيه عن ابن عباس، ماضي النجف 1/12.
16. فرحة الغري 117.
17. فرحة الغري 61، إرشاد القلوب 2/238.
18. إرشاد القلوب 2/239.
19. إرشاد القلوب 2/238.
20. فرحة الغري 145، عمدة الطالب 47، إرشاد القلوب 2/234، نزهة أهل الحرمين 45 و53.
21. فرحة الغري 151، نزهة أهل الحرمين 53.
22. صورة الأرض 215.
23. فرحة الغري 151و155، عمدة الطالب48، إرشاد القلوب2/234، نزهة أهل الحرمين53.
24. رحلة ابن بطوطة 1/109.
25. نزهة أهل الحرمين 57، ماضي النجف 1/47.
26. نزهة أهل الحرمين 57.
27. ماضي النجف 1/64.
28. بحسب إحصائية من (مكتب استعلامات الدفن في النجف) بتاريخ 27 / 4 / 2006.
29. في (التكملة لوفيات النقلة) رقم 309، 925، 1294، 1401، 1665، 1876، 2243، 2785، 2832، 2894.
30. في (مجمع الآداب) رقم 105، 149، 765، 821، 1218، 1292، 2051،2356، 2825، 3284، 3478، 3563، 4110، 4352، 4464، 5208.
31. صورة الأرض 215.

كتب تحت الطبع

موسوعة من حياة المستبصرين ج7



v يصدر قريباً عن مركز الأبحاث العقائدية المجلّد السابع من «موسوعة من حياة المستبصرين»، وهو يحتوي على ترجمة سبعة وثمانين شخصاً ممّن ركبوا سفينة النجاة واعتنقوا مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وهم ينتمون إلى عدة دول هي: تونس، الجزائر، جزر القمر، جنوب افريقيا، روسيا، زائير، ساحل العاج، السعودية، السنغال.


بيّنات من الهدى

v ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين» رقم 30، يصدر قريباً عن مركز الأبحاث العقائدية كتاب «بيّنات من الهدى» للمستبصر التونسي الأستاذ محمّد الرصافي المقداد، وهو عبارة عن عدّة مقالات عقائدية توضح عقائد الشيعة، وتتبّع ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام)، ويقارن المؤلّف في بعضها بين ما اعتقده أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وما اعتقده أتباع المذاهب الأخرى، ويبيّن في مقدمته قصة استبصاره والسبب الذي دعاه إلى ترك موروثه الديني واعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام).


زيارات


v قام مجموعة من طلبة العلوم الدينية في الحوزة الزينبية في سوريا، وكذلك مجموعة من الأساتذة والكتّاب بزيارة لمركز الأبحاث العقائدية، وذلك يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر شعبان المعظم من هذه السنة، والتقى الوفد بمدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسّون واستمع منهم لشرح وافٍ عن وضع طلبة العلوم الدينية هناك، وكذلك نشاطاتهم العلمية والثقافية.
ثم قام سماحة الشيخ الحسّون بتوضيح البرامج العلمية للمركز، وما تمّ فعله لحدّ الآن، واصدارات المركز العلمية.
واتفق الطرفان على التواصل فيما بينهم خدمة للدين الإسلامي الأصيل المتمثّل بمذهب أهل البيت (عليهم السلام).



v شارك وفد من أعضاء مركز الأبحاث العقائدية في المهرجان الخامس لربيع الشهادة الذي عقد في مدينة كربلاء المقدسة ابتداءً باليوم الثالث من شهر شعبان المعظّم وانتهاءً باليوم الثامن منه.
وقد قام المركز بأخذ جناح خاصّ في معرض الكتاب بين الحرمين، إذ شاركت فيه عدّة مؤسسات علمية وثقافية تابعة لمرجعية آية الله العظمى السيد السيستاني (حفظه الله).
وشارك وفد المركز في أكثر فعاليات المهرجان، وقام بزيارة العتبات العاليات في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والكاظمية المقدسة وسامراء، وفي مدينة الكاظمية تشرّف أعضاء الوفد بالدخول إلى داخل ضريح الإمامين الكاظمين (عليهما السلام).










نشاطات

تأسيس مكتبة في مرقد السيد محمّد ابن الإمام علي الهادي (عليه السلام)   

v عند قيام وفد من أعضاء مركز الأبحاث العقائدية للعراق في الأول من شهر شعبان المبارك، اجتمع مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسّون بالأمين الخاصّ لمرقد السيد محمّد ابن الإمام علي الهادي (عليه السلام) المهندس سمير يوسف عباس الگيم، وحضر الاجتماع سماحة آية الله السيد علي الميلاني والدكتور محمد سعيد الطريحي وأعضاء الأمانة العامة لهذا المرقد، وقدّم المهندس سمير شرحاً مفصلاً حول عملية إعمار هذا المرقد واحتياجاته، وتمّ الاتفاق على أن يقوم المركز بانشاء مكتبة عامة في هذا المرقد كما قام باعادة إنشاء مكتبات عامة في المراقد الطاهرة في العراق: النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والكاظمية المقدسة.




موقع مركز الأبحاث العقائدية «الانترنيت»

v لا يخفى على أحد أهمية استخدام الوسائل التقنية الحديثة التي أصبحت في زماننا هذا من أهم وسائل الاتصال وتبادل المعلومات في العالم .
فمن هذا المنطلق سعى المركز أن يستخدم أمثال هذه الوسائل ومنها الإنترنيت الذي يشكـّل في زماننا المعاصر أحدث الأجهزة تقريباً لبثّ المعلومات وإيصالها إلى الآخرين .
وقد استخدم المركز هذه الوسيلة في عدّة مجالات:
أ ـ التعرّف على مواقع الشيعة على الإنترنيت وإيجاد الصلة المباشرة معها لأجل التعاون وتبادل النظر ، وقد تمّ لحدّ الآن التعرّف على مئات المواقع في هذا المجال .
ب ـ البحث عن مواقع خصوم الشيعة والنظر والتأمل فيما تنشره هذه المواقع، ليحاول المركز أن ينشئ ساحة حوار هادئة مع هذه المواقع، وليسعه أيضاً أن يحيط بالتيارات المضادة والحركات المغرضة التي تستهدف تعكير المياه لتصطاد في الماء العكر .
ج ـ متابعة أهم الصحف والمجلات والنشريات التي تنشر باللغة العربية عبر الإنترنيت، حيث يقوم المركز بمتابعة عشرات الصحف والمجلات يومياً من مجموع 25 دولة ، لينتقي عبر ذلك أحدث المعلومات المرتبطة بالتشيّع ، وليتمّ التعرّف على ما يستجد في الساحة العالمية من تحركات ضد مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ثم تنقل هذه المعلومات إلى قسم الوثائق في المركز ليتم لحاظها وتنظيمها وترتيبها في الملفات الخاصة بها .
د ـ ترتيب وتنظيم مقالات علميّة حول مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، أو مسابقات حول مسائل العقيدة .
هـ ـ إنشاء «الشبكة العالمية لمركز الأبحاث العقائدية»، وهي شبكة مستقلـّة مختصة بالأبحاث العقائدية والمسائل الخلافيّة على ضوء مباني أهل البيت(عليهم السلام).
وهذه الشبكة التي يزورها آلاف الأشخاص يومياً من أكثر دول العالم، لها مكانتها المرموقة في الإنترنيت من بين المواقع الإسلامية، ويرجع ذلك إلى تخصّصها، ممّا جعلها تكون مرجعاً للجميع، تبيّن عقائد مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وتردّ الشبهات عنه، ممّا أدّى ذلك إلى تحامل الأعداء وغيظهم عليها .
وللأهمية القصوى لمحتويات هذه الشبكة، اقتبست أكثر الشبكات والمواقع الشيعية الكثير من مطالبها ووضعتها في مواقعها المباركة، وذلك بعد أن أذن المركز للجميع الاقتباس من شبكته بشرط الحفاظ على الأمانة العلمية في النقل وذكر المأخذ.
وهذه الشبكة تحتوي على:
1 ـ المكتبة العقائدية ، والتي تشمل نصّ مئات الكتب والمقالات في المواضيع التالية:
أ ـ أهل البيت (عليهم السلام).
ب ـ العقائد والمسائل الخلافية.
ت ـ مؤلـّفات المستبصرين.
ث ـ ردّ الشبهات.
ج ـ ابن تيمية ـ الوهابية.
ح ـ المناظرات.
ط ـ أهل الكتاب.
ي ـ تراث الشيعة العقائدي.
كما وضع في المكتبة العقائدية النصّ الكامل للقرآن الكريم، ونهج البلاغة، والصحيفة السجادية.
وتسهيلاً للباحث، عمد الموقع إلى تنظيم فهرسين للكتب:
(1) الكتب حسب التسلسل الألفبائي.
(2) الكتب حسب ترتيب المؤلـّفين.
2 ـ المستبصرون، وفي هذا الحقل :
أ ـ من حياة المستبصرين.
وهي تراجم لمئات من المستبصرين، مع التركيز على الأسباب والدوافع للاستبصار والأدلـّة التي اعتمدوا عليها.
ب ـ مؤلـّفات المستبصرين.
تشمل النصّ الكامل لعشرات الكتب والمقالات للمستبصرين، مع إمكانية التحميل ويحاول المركز أن يكون هذا القسم شاملا لجميع نتاجات المستبصرين العلمية، سواء في ذلك ما طبعه المركز، أم غيره.
ت ـ المستبصرون يتحدّثون معكم.
وهذا القسم يشمل عشرات المحاضرات للمستبصرين، سواء في ذلك ما أعدّه المركز، أم غيره، وقد مرّ فيما سبق ذكره بعض هذه الكلمات للمستبصرين في جدول خاصّ.
ث ـ مواقع المستبصرين.
وهي عدّة مواقع قام المركز بتنظيمها للمستبصرين، تحوي سيرتهم الذاتية ومؤلـّفاتهم ومقالاتهم ومحاضراتهم وإجابتهم على الأسئلة، وبذلك يحاول المركز إيجاد الصلة المباشرة فيما بين المستبصرين وبين الراغبين بالتعرّف عليهم.
وهذا العمل الذي قام به المركز ـ تأسيس مواقع للمستبصرين ـ هو أفضل ردّ على الشبهات التي يثيرها الخصوم من التشكيك بوجود المستبصرين.
والمواقع التي قام المركز بتنظيمها للمستبصرين هي:
موقع الأستاذ أحمد حسين يعقوب من الأردن.
موقع الأستاذ أحمد عاقب كوليبالي من مالي.
موقع الأستاذ إدريس هاني الحسيني من المغرب.
موقع الأخت أم علي حسينة الدريب من اليمن.
موقع الشيخ حسن شحاتة من مصر.
موقع الأستاذ حسين محمد الكاف من أندونيسيا.
موقع المستشار الدمرداش العقالي من مصر.
موقع الأستاذ سعيد أيوب من مصر.
موقع الأستاذ صائب عبد الحميد من العراق.
موقع الأستاذ صالح الورداني من مصر.
موقع الأستاذ صباح البياتي من العراق.
موقع الأستاذ عصام العماد من اليمن.
موقع الأستاذ باسل بن خضراء الحسني من فلسطين .
موقع الأستاذ علي الشيخ من العراق.
موقع الدكتور محمّد التيجاني من تونس.
موقع الأستاذ محمّد العمدي من اليمن.
موقع الأستاذ محمّد كوزل الآمدي من تركيا.
موقع الأستاذ مروان خليفات من الأردن.
موقع الأستاذ معروف عبدالمجيد من مصر.
موقع الدكتور نورالدين الهاشمي الدغير من المغرب.
موقع الأستاذ الهاشمي بن علي من تونس.
موقع الأستاذ يحيى طالب مشاري من اليمن.
ويسعى المركز إلى تنظيم مواقع أخرى للمستبصرين، وذلك ليشمل هذا القسم النخبة من المستبصرين الذين يستطيعون أن يلعبوا دوراً هامّاً في التبليغ لمذهب أهل البيت (عليهم السلام).
ج ـ اتصال المستبصرين بالمركز.
ح ـ مساهمات المستبصرين.
وذلك باختصاصهما بالمستبصرين، ليكتبوا فيها عن سيرتهم الذاتية, ورحلتهم إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وكذلك ليكتبوا ما تجود به أقلامهم من مواضيع عقائدية وردّ الشبهات ومداخلات حوارية ومقترحات لها صلة بواقع المسلمين عموماً والتشيّع خصوصاً، فهو بحقّ منبر حرّ لهم يعبّروا فيه عن آرائهم بحرّية كاملة.
3 ـ الشيعة والتشيّع ، الذي يشمل:
أ ـ الشيعة في العالم
في هذا القسم يتمّ التعريف بالشيعة في كلّ دولة من ناحية الإحصاء والنشاطات الثقافية والاجتماعية والحضور الفعال في المجتمع، ممّا يظهر الوجه المشرق للشيعة في العالم، وأنّ لهم وجوداً حقيقياً، بحيث أنّ أقلّ إحصائيات تخبرنا عن أنّ الشيعة يشكـّلون الربع بالنسبة إلى عدد المسلمين في العالم، ولكن الإحصائية التي يطمأنّ إليها وتوجد شواهد كثيرة تؤيّدها تخبرنا بأن نسبة الشيعة بالنسبة إلى عدد المسلمين في العالم هي الثلث، بالأخصّ إذا أخذنا التشيّع بمعناه العام الذي يشمل الإمامية والزيدية والإسماعيلية والعلوية.
وفي هذا القسم جعل المركز لكلّ دولة قسمين: قسم ما يذكره المركز من معلومات عن الشيعة في كلّ دولة، وقسم «مساهمات المشاركين» الذين يذكرون فيه معلومات وافية عن دولهم.
والجمع بين القسمين، يعطي اطمئناناً كاملا بصحة المعلومات المذكورة عن الشيعة في كلّ دولة.
ب ـ مواقع الشيعة على الإنترنيت
وفي هذا القسم تمّ التعريف بالمئات من مواقع الشيعة، بإعطاء نبذة مختصرة عن محتوياتها ولغتها وسائر خصوصياتها، وقد قسّمت المواقع حسب المواضيع التالية:
أهل البيت (عليهم السلام).
المرجعية الدينية المعاصرة.
العلماء.
الشبكات.
المساجد والحسينيات.
المؤسسات والمراكز.
الجامعات والمعاهد والمدارس.
الصحف والمجلات.
وكالات الأنباء والتلفزة.
مواقع متنوعة أخرى.
ت ـ مؤسسات الشيعة في العالم.
وذلك بالتعريف بكلّ مؤسسة من ناحية نشاطها وعنوانها الدقيق، لإيجاد ترابط قوي بين مؤسسات الشيعة في العالم.
ث ـ أضف معلومات.
وذلك بمشاركة الجميع في تكميل هذا الحقل بإضافة ما عندهم من معلومات حول الشيعة في العالم، ومواقع الشيعة على الإنترنيت، ومؤسسات الشيعة في العالم، وهذه المساهمات هي التي جعلتنا نأمل أن تتكامل معلوماتنا يوماً بعد آخر.
4 ـ الندوات العقائدية:
هي الندوات التي عقدت في المركز، والـّتي تقدّم ذكرها، على شكل صوتي ومرئي ومتن مكتوب، مع إمكانية الاستماع والمشاهدة والقراءة والتحميل، أوردناها مرتّبة على ثلاثة أقسام:
أ ـ حسب الترتيب الزمني.
ب ـ حسب ترتيب الموضوع.
ت ـ حسب ترتيب المحاضرين.
5 ـ الأسئلة العقائدية:
وذلك باختيار السائل في طرح سؤاله على:
أ ـ المركز، الذي فيه لجنة مختصّة بذلك.
ب ـ العلماء، وذلك بالاعتماد على المواقع التي نظـّمها المركز للعلماء المختصّين بالمسائل العقائدية، وسنذكر أسماءهم في قسم «مواقع تابعة».
ج ـ المستبصرين، الذين نظّم لهم المركز مواقع مختصّة بهم، كما مرّ ذكر أسمائهم.
وقد وصلت للمركز آلاف الأسئلة، وقام بالإجابة عليها، ووضع قسماً من الأسئلة الواردة إليه مع إجابتها في الشبكة حسب المواضيع، في أكثر من (180) موضوعاً مرتـّبة على الحروف الألفبائية.
وقد قام المركز بتنظيم هذه الأسئلة وأجوبتها لتخرج في موسوعة باسم «موسوعة الأسئلة العقائدية», طبع منها خمسة مجلدات , والباقي قيد التنقيح والتصحيح .
6 ـ مواقع تابعة:
حيث قام المركز بتأسيس عدّة مواقع، كلّ موقع يكون له نشاطه الخاص في مجاله.
والمواقع التابعة قـُسّمت إلى عدّة أقسام:
أ ـ مواقع أهل البيت (عليهم السلام):
وهي أربعة عشر موقع، لكلّ معصوم موقعه الخاصّ به الذي يشمل:
v الكتب المقالات.
v المحاضرات.
v مواقع مختصّة.
v ألبوم الصور.
ب ـ مواقع العلماء، وذلك بالتركيز على الذين عُرفوا بتخصّصهم في العقائد، وهم:
v آية الله العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره).
v آية الله العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني (قدس سره).
v العلامة السيد علي الميلاني حفظه الله.
v العلامة الشيخ محمّد السند حفظه الله.
v الشيخ فارس الحسون رحمه الله تعالى عليه.
ويشمل كلّ موقع: السيرة الذاتية، والكتب والمقالات، والمحاضرات، والإجابة على الأسئلة.
والمركز يسعى إلى توسعة هذا القسم، ليشمل أكبر عدد ممكن من العلماء الذين لهم تخصّص بالعقائد، من الذين هم في رضوان الله تعالى، ومن الأحياء.
ج ـ مواقع المستبصرين، وقد مرّ التعريف بها، فراجع.
د ـ مواقع اُخرى، وهي مواقع بعدّة لغات ساهم المركز في إنشائها، كما قام المركز بالتعريف الشامل للمواقع التابعة لمرجعية الإمام السيستاني حفظه الله، وذلك لتبيّين النشاط البارز الذي تقوم به المرجعية بواسطة مؤسساتها العلمية، والتي منها «مركز الأبحاث العقائدية».
7 ـ المسابقة العقائدية:
وهي مسابقات فصلية، ينظـّمها المركز لإيصال العقائد الحقّة إلى الجميع وتبيين معارف أهل البيت (عليهم السلام)ودفع الشبهات عنهم، بأُسلوب مبسّط بواسطة المسابقة.
وخصّص المركز لمن يجيب إجابة صحيحة على كلّ الأسئلة جوائز نفيسة «كتب قيّمة ـ وأقراص ليزرية».
يساهم في هذه المسابقات المئات من عشرات الدول، ولاقت استحساناً كبيراً، وكان لها الأثر البالغ في رفع مستوى الثقافة الإسلامية، بالأخص عند الشباب، حيث كان أكثر المشاركين في هذه المسابقات تتراوح أعمارهم ما بين (20) إلى (30) سنة، ممّا يدلّ على الوعي الكامل لشبابنا المؤمن ومدى حرصهم على العقيدة، بما يبشّر بمستقبل زاهر إن شاء الله.
8 ـ الاشتراك:
وذلك بارسال الكتب للمشتركين عبر الشبكة، وسيأتي تفصيل ذلك في قسم: «إرسال الكتب»، فراجع.
9 ـ سجل الزوّار:
وهي نافذة لمساهمة رواد الشبكة، ليكتبوا فيها مقترحاتهم وانتقاداتهم.
10 ـ وأخيراً:
كلّ ما يتعلـّق بالمركز، من التعريف به، وإصداراته، وموقع مدير المركز الذي يحوي: السيرة الذاتية، والكتب والمقالات، والمحاضرات، وتحقيق التراث، والإجابة على الأسئلة.