لمشاهدة الأخبار السابقة، إنتخب العدد من هذه القائمة :


أخبار المركز (8)

إصدارات المركز

فاسألوا أهل الذكر



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية، ضمن سلسلة «الرحلة إلى الثقلين» رقم 20، كتاب «فاسألوا أهل الذكر »، للمستبصر التونسي الدكتور محمّد التيجاني السماوي.
 وجاء في المقدّمة التي كتبها مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسّون: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، حبيب قلوبنا، أبي القاسم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين، واللعنة الدائمة الموبّدة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.
نحمدك اللهمّ ونشكرك أن جعلتنا من أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، والسائرين على نهجهم القويم، والمتبرّئين من أعدائهم والناصبين لهم البغض والعداء.
لم يكن من ضمن برنامجنا العلمي في «مركز الأبحاث العقائدية» إعادة طبع الكتب التي تمّ طبعها ونشرها لعدّة مرّات، خصوصاً كتب الدكتور التيجانى التي تتنافس في طبعها ونشرها مراكز علميّة كثيرة ومؤسسات ثقافية عديدة، إذ طبعت طبعات متعدّدة وترجمت إلى عدّة لغات عالمية.
والذي جعلنا نُقدم على إعادة طباعتها، وتصحيح الأخطاء المطبعية التي وجدت في الطبعات السابقة منها، بل إصلاح بعض الهفوات العلميّة التي وقع فيها المؤلّف، واستخراج كافة الأقوال الفقهية وغيرها والأحاديث الشريفة وبيان صفاتها التوثيقية ـ وإن كان هذا العمل بحدّ ذاته يستحقّ التقدير ـ هو الإجابة على الشبهات والردود التي أثارها بعض علماء السنّة حول كتب الدكتور التيجاني الذي وصفوه بشخصية خيالية اختلقها بعض علماء الشيعة للتشنيع على المذهب السنّي، فقد جمعنا كتبهم فكانت خمسة كتب هي:
(1) « كشف الجاني محمّد التيجاني» لعثمان بن محمّد الخميس، والظاهر أنّه أوّل من تصدّى للردّ على الدكتور التيجاني، إذ أنّ الطبعة الثانية لهذا،الكتاب صدرت عن مؤسسة الفجر في لندن سنة 1411هـ، والطبعة الثالثة صدرت عن دار الأمل في القاهرة وكتب عليها «طبعة مزيدة منقّحة».
وبما أن الطبعتين الأُولى والثانية كانت عبارة عن كتيب صغير، لذلك اضطرّ الخميس في طبعته الثالثة أن ينقل من كتاب «الانتصار» ـ الذي يأتي الحديث عنه برقم 2 ـ ثلاث وأربعين صفحة، وذلك من أجل زيادة صفحات كتابه، علماً بأنّه في كتابه هذا الذي يقع في مائتين صفحة تقريباً يحاول الردّ على كتب الدكتور التيجاني الأربعة وهي: «ثم اهتديت» و «فاسألوا أهل الذكر» و «لأكون مع الصادقين» و «الشيعة هم أهل السنة».
(2) «الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماويّ الضالّ» للدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي، صدرت طبعته الأُولى سنة 1418هـ عن مكتبة الغرباء الأثرية في المدينة المنوّرة، وكان المؤلّف ينوي الردّ على كتب الدكتور التيجاني الأربعة التي ذكرناها سابقاً، إلاّ أنّ الذي صدر هو القسم الأوّل منه فقط، وهو ردّ على كتاب «ثم اهتديت».
(3) «منهج أهل البيت في مفهوم المذاهب الإسلامية، مع دراسة لبعض الكتب المذهبيّة وسبل التقريب» لأبي الحسن محيي الدين الحسني، انتهى من تأليفه في الأوّل من رجب سنة 1417هـ، صدر عن مطبعة المدينة في بغداد، وهو ردّ على كتاب الدكتور التيجاني «لأكون مع الصادقين» فقط.
(4) « النشاط الشيعي الإمامي أو الاستنساخ العقدي، التيجاني السماوي نموذجاً»، للزبير دحان ـ صدرت سنة 1423هـ ضمن سلسلة نقد المعتقد برقم 1، وهو ردّ على كتاب «المراجعات» للسيد عبد الحسين شرف الدين، وكتب الدكتور التيجاني.
(5) «بل ضللتَ» لخالد العسقلاني، صدرت سنة 1424هـ عن دار المحدّثين للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، وهو ردّ على كتاب الدكتور التيجاني «ثم اهتديت».
عملنا في هذا الكتاب
(1) قراءة نصّ الكتاب بشكل دقيق، ثمّ تقطيع عباراته إلى عدّة فقرات متناسقة، واستعمال علامات الترقيم حسبما تقتضيه الطرق الفنيّة لتحقيق الكتب.
(2) استخراج كلّ ما يحتاج إلى استخراج: من آيات قرآنيّة كريمة، وأقوال فقهيّة وكلاميّة وتأريخيّة وغيرها، وأحاديث شريفة، وأشعار وغيرها، كلّ ذلك من مصادرها الرئيسيّة.
(3) بيان صفات الأحاديث الشريفة التي استدلّ بها المؤلّف، وتمييز الصحيح عن غيره، استناداً إلى آراء كبار علماء المسلمين من الفريقين ; ليقف القارئ على صحّة كلام المؤلّف وزيف ادّعاء المخالف له.
(4) إبقاء تعليقات المؤلّف التي كانت في الطبعة السابقة كما كانت، وتمييزها عن عملنا بإضافة كلمة «المؤلّف» في آخرها.
(5) إذا ذكر المؤلّف مصدراً أو مصدرين لكلامه أو للقول أو الحديث الذي يستدلّ به، فإننّا نضيف لها مصادر أُخرى معتبرة عند عامّة المسلمين، ليقف القارئ على حقيقة الأمر.
(6) قمنا بردّ الشبهات التي أثارها عثمان الخميس في كتابه «كشف الجاني محمّد التيجاني» على هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وبيّنا زيف ادّعاء الخميس وقلّة اطّلاعه على التاريخ، وكيفيّة محاولته لإضلال الرأي العامّ بإدّعاءات واهية لا أساس لها، بل محاولته بتر حديث الدكتور التيجاني، وهذه مغالطات يلجأ إليها الضعفاء.
كذلك قمنا بردّ الإشكالات التي وجهها أبو الحسن محيي الدين الحسني في كتابه «منهج أهل البيت في مفهوم المذاهب الإسلاميّة» على خصوص هذا الكتاب، وهي في الواقع إشكالات واهية تنمّ عن تعصبّ أعمى بعيداً عن روح النقاش والتفاهم الحرّ الذي يسعى صاحبه للوصول إلى الحقيقة.
وأشرنا أيضاً إلى المناظرة العقائدية التي جرت سنة 1423هـ في قناة «المستقلة» بين بعض الوهابيّة وبعض أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، والذي كان للدكتور التيجاني دور مهم فيها.
شكر وتقدير
ختاماً فإننا نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكافة الإخوة الأعزاء في «مركز الأبحاث العقائدية» الذين ساهموا في إحياء هذا الأثر وإخراجه بهذه الحلّة القشيبة، وأخص بالذكر السيّد هاشم الميلاني الذي ساهم في استخراج بعض المصادر، والشيخ لؤي المنصوري الذي أخذ على عاتقه عملية الاستخراج كاملةً وردّ الشبهات والإشكالات التي وجّهت لهذا الكتاب، فجزاهم الله جميعاً خير الجزاء، وجعله في ميزان أعمالهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.

v     v     v

وجاء في المقدّمة التي كتبها المؤلّف: والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمّد، وعلى آله الطيبيّن الطاهرين المعصومين.
أما بعد، فإنّي أتقدّم لمركز الأبحاث العقائديّة في قم المقدسّة ـ تحت إشراف المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيّد علي السيستاني أطال الله عمره الشريف في صحة وعافية ليستفيد المسلمون من علومه وبركاته ـ بالشكر الجزيل، كما وأشكر إدارة المركز وعلى رأسها سماحة السيّد جواد الشهرستاني، وكذلك الشيخ الجليل فارس الحسّون، والعاملين معهم في مجال البحث والتحقيق، والذين بذلوا وقتاً ثميناً وجهداً كبيراً في دارسة وتنقية كتبي الأربعة: (ثمّ اهتديت) و (مع الصادقين) كذلك (فاسألوا أهل الذكر) و (الشيعة هم أهل السنّة)، وقد أوقفوني على بعض الهفوات والأغلاط التي لا يخلو منها إلاّ كتاب الله; ليصّح قوله سبحانه وتعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}  ، وليتبيّن لكلّ كاتب ومؤلّف مهما بلغت عنايته أنّه بشرٌ محدود القدرات وفي حاجة إلى المراجعة، فإنّي اُلفت انتباه القرّاء الكرام إلى تنقيح بعض المصادر التي وقع فيها الاشتباه، إمّا لسهو أو لإهمال أو لأغلاط مطبعية، لتكون هذه الكتب الأربعة المذكورة في حُلّة جديدة ومُنقّحة بدون تغيير المتون ولا تبديل الكلمات.
وهذه الخدمات الجليلة التي يعجز عنها الإنسان بمفرده قام بها مركز الأبحاث العقائديّة عبر مجموعة من أعضائه العاملين والمحقّقين ليكون دائماً عمل الجماعة محموداً أو مقدّماً على عمل الأفراد، فإنّي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّقنا جميعاً لخدمة دينه العظيم، ويجعلنا من خَدَمة هذا المذهب الشريف مذهب الحقّ المتمثّل في اتّباع محمّد وأهل بيته الأطهار، الذين جعلهم الله سبحانه أئمة الهدى ومصابيح الدجى وسفينة النجاة لمن ركبها، وإنّي باسمي واسم جميع القراء وجميع المسلمين نشكر مرّة أخرى مركز الأبحاث العقائديّة على الجهود التي قام ويقوم بها لإنارة السبيل وهداية الباحثين.
الفقير لرحمة ربّه       
الدكتور محمّد التيجاني السّماوي
2 جمادى الأول / 1424
_______________________
كتبتُ هذه المقدّمة حينما كان الشيخ فارس الحسّون حيّاً، إلاّ أنّه انتقل إلى رحمة الله تعالى قبل إكمال هذا العمل، فأخذ أخوه الشيخ محمّد الحسّون على عاتقه إدارة المركز وإكمال أعماله، فقام بمراجعة هذا الكتاب مراجعة علميّة وتهيئته للطبع، فله من الله الأجر والثواب ومنّي جزيل الشكر والتقدير«المؤلّف».
- النساء: 82.

المقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على سيّدنا ومولانا محمّد المبعوث رحمة للعالمين، سيّد الأوّلين والآخرين، والمُنزّه عن كلّ ما هو مُشين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، أعلام الهدى، ومصابيح الدّجى، وأئمة المسلمين.
أمّا بعد، فهذه أسئلة أعددتها للمسلمين الباحثين خاصّة منهم أهل السنّة الذين يظنّون أنّهم هم وحدهم المتمسّكون بالسنّة النبويّة الصحيحة على صاحبها أفضل الصّلاة وأزكى التسليم وعلى آله الطاهرين، بل ويشدّدون نكيرهم على غيرهم من المسلمين وينبزونهم بالألقاب.
وقد بُعثتْ في شتّى البلاد الإسلامية جمعيات جديدة باسم الدّفاع عن السنّة المحمّدية، وباسم أنصار السنّة وأنصار الصحابة، وكُتبت كتبٌ عديدة لشتم وتكفير الشيعة وأئمّتهم والاستهزاء بعلمائهم، ورَوّجت وسائل الإعلام العالمية هذه الأفكار في كلّ أقطار العالم الإسلامي وغير الإسلامي، وأصبح حديث النّاس اليوم هو «السنّة والشيعة».
وكثيراً ما التقي في المناسبات مع بعض الشباب المثقّف من المسلمين الصادقين الذين يتساءلون ويسألون عن حقيقة الشيعة وباطلهم، وهم حائرون بين ما يشاهدونه ويعيشونه مع أصدقاء لهم من الشيعة، وما يسمعونه ويقرؤونه عنهم، ولا يعلمون أين يوجد الحقّ.
وقد تحدّثت مع البعض منهم، وأهديت لهم كتابي «ثمّ اهتديت»، والحمد لله أنّ الأغلبية من هؤلاء وبعد المناقشة والبحث يهتدون لمعرفة الحقّ فيتبعونه، ولكن هذا يبقى مقصوراً على نخبة من الشباب الذين ألتقي بهم صدفةً، أمّا البقية فقد لا يتاح لهم مثل هذا اللقاء، فتبقى مشوّشة الفكر بين الآراء المتضاربة.
وبالرغم من وجود الأدلّة المقنعة، والحجج الدّامغة في كتاب «ثمّ اهتديت» وكتاب «مع الصادقين»، إلا أنّهما لا يكفيان لمواجهة تلك الحملات المسعورة، والدعايات المكثفة التي تموّلها بعض الجهات الشريرة بالبترودولار في مختلف وسائل الإعلام.
وبالرغم من كلّ ذلك سيبقى صوت الحقّ مدويّاً وسط الضوضاء المزعجة، ويبقى بصيص النور مضيئاً وسط الظلام الدّامس; لأنّ وعد الله حقّ ولا بدّ لوعده من نفاذ، قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِـيُـطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأفْوَاهِهِمْ وَاللّهُ مُـتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} .
وقال تعالى مُبيّناً بأنّ أعمالهم هذه ستبوءُ بالفشل وتنقلب عليهم: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} .
لأجل ذلك، كان واجباً على العلماء والكُتّاب والمفكّرين، أن يوضّحوا للنّاس ما أشكل عليهم، ويهدوهم سواء السبيل، قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنزَلْنَا مِنْ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَـيَّـنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ اُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ. إلاّ الَّذِينَ تَابُوا وَأصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَاُوْلَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .
فلماذا لا يتكلّم العلماء ويبحثون في هذا الموضوع بجدّ وإخلاص لوجه الله تعالى؟ وإذا كان سبحانه قد أنزل البيّنات والهدى، وإذا كان قد أكمل الدّين وأتمّ النّعمة، وإذا كان رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح للأُمّة، فلماذا هذه التفرقة والعداوة والبغضاء والتنابز بالألقاب، وتكفير بعضنا البعض؟!
وأنا بدوري أقف وقفة صريحة هنا لأقول لكلّ المسلمين بأنّ لا خَلاص، ولا نجاة، ولا وحدة، ولا سعادة، ولا جنّة إلاّ بالرجوع إلى الأصلين الأساسيين: كتاب الله، وعترة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإلاّ بالركوب في سفينة النجاة، وهي مركب أهل البيت (عليهم السلام).
وليس هذا القول كلاماً من اختراعي، إنّما هو كلام الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن الكريم، والسنّة النبوية الشريفة.
إنّ المسلمين اليوم أمام اتجاهين اثنين في طريق الوحدة المنشودة.
الأول: هو أن يقبل أهل السنّة والجماعة بمذهب أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهو ما يأخذ به الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، ويصبح بذلك المذهب الخامس لديهم، ويتعاملون مع نصوصه الفقهية بالنحو الذي يتعاملون به مع المذاهب الإسلامية الأربعة، فلا ينقصونه، ولا ينبزون معتنقيه بشيء، ويتركون للطلبة والمثقفين حرية اختيار المذهب الذي يقتنعون به.
وضمن نفس السياق فإنّ على المسلمين ـ سنّة وشيعة ـ القبول بالمذاهب الإسلامية الأُخرى كالأباضية والزيدية.. ورغم أنّ هذا الاتجاه يمثّل حلاّ يوفّر على أُمتنا كثيراً من التنافر والتفرقة، إلاّ أنّه لا ينهض إلى مستوى المعالجة الحاسمة للمعضل التاريخي الذي تعيشه منذ قرون.
الاتجاه الثاني: هو أن يتوحّد المسلمون كافّة على عقيدة واحدة رسمها كتاب الله ورسوله، وذلك عن طريق واحد وصراط مستقيم، وهو اتّباع أئمة أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
ولهذا السبب فالمسلمون كافّة سنّة وشيعة مُتّفقون على أعلميتهم وتقدُمهم في كلّ شيء: من تقوى، وورع، وزهد، وأخلاق، وعلم، وعمل، ويختلف المسلمون في الصحابة، فليدع المسلمون مااختلفوا فيه إلى ما اتفقوا عليه، من باب قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) «دعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك»  .
فتجتمع بذلك الأُمّة، وتتوحّد على قاعدة أساسية هي مَدَارُ كلّ شيء أسّسَها صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله:
«تركتُ فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا أبداً، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي» صحيح مسلم .
وإذا كان هذا الحديث صحيحاً عند الطرفين، بل عند كلّ المسلمين على اختلاف مذاهبهم، فما بال قسم من المسلمين لايعمل به؟ ولو عمل المسلمون كافة بهذا الحديث لنشأت بينهم وحدة إسلامية قوية لا تزعزعها الرّياح، ولا تهدّها العواصف، ولا يبطلها الإعلام، ولا يفشلها أعداء الإسلام.
وحسب اعتقادي أنّ هذا هو الحلّ الوحيد لخلاص المسلمين ونجاتهم، وما سواه باطل وزخرف من القول، والمتتّبع للقرآن والسنّة النبوية، والمطّلع على التاريخ والمتدبر فيه بعقله يوافقني بلا شكّ على هذا.
أمّا إذا فشل الاتجاه الأوّل، وهو فاشل من أوّل يوم فارق فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحياة، حيث اختلف الصحابة وتسبب ذلك في انقسام الأُمة وتمزيقها، وحيث فشلت الأُمة عبر قرون في الرجوع إلى الاتجاه الثاني، وهو الاعتصام بالكتاب والعترة، لما بثّته وسائل الإعلام قديماً في العهدين الأموي والعباسي، وحديثاً في عصرنا الحاضر من تشويه وتضليل وتكفير لأتباع أهل البيت النبوي، فلم يبق أمامنا حينئذ إلاّ المواجهة بصراحة، وإظهار الحقّ لكلّ من يرغب فيه، متوخّين في ذلك أُسلوب القرآن الكريم; إذ يتحدّى فيقول: {... قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
والبرهان والحجّة لا يُفرضان بالقوّة ولا بالأموال، ولا يطرحان بوسائل الترغيب والترهيب عند الأحرار الذين باعوا أنفسهم لله وحده، ولم ولن يرضوا بديلا للحقّ، ولو كلّفهم ذلك إزهاق النّفوس.
فيا ليت علماء الأُمّة اليوم يعقدون مؤتمراً ليبحثوا فيه هذه المسائل بقلوب متفتّحة، وعقول واعية، ونفوس صافية، ويخدمون بذلك الأُمّة الإسلامية، ويعملون على لَمِّ شتاتها، وتضميد جراحاتها، وتوحيد صفوفها، وجمع كلمتها.
إنّ هذه الوحدة قادمة لا محالة أحبّوا أمْ كرهوا; لأنّ الله سبحانه رصد لها إمَاماً من ذريّة المصطفى سيملؤها قسطاً وعدلا كما ملئتْ ظلماً وجوراً، وهذا الإمام هو من العترة الطاهرة، وكأنّ الله سبحانه جلّت حكمته يمتحنُ هذه الأُمّة طيلة حياتها، حتى إذا قرب أجلُها كشف لها عن خطأ اختيارها، وأعطاها فرصة للرجوع إلى الحقِّ، واتباع النهج الأصيل الذي دعا إليه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي كان يقول: «اللهمّ أهدِ قومي فإنّهم لا يعلمون»  .
وإلى أن يحين ذلك الوقت أقدّم كتابي هذا «فاسألوا أهل الذكر»، وهو جملة من الأسئلة مع الإجابة عليها من خلال مواقف وتعاليم أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم، عسى أن يستفيد منها المسلمون في كلّ البلاد الإسلامية، ويعملوا على تقريب وجهات النظر للإعداد للوحدة المنشودة.
وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلتُ وإليه أُنيب، ربِّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
أسأله سبحانه وتعالى أن يتقبّل عملي، ويجعل فيه الخير والبركة، فما هو إلاّ لبنةً واحدة لبناء رباط الوحدة.
أقول هذا لأنّ المسلمين اليوم ما زالوا بعيدين عن أبسط حقوق الإنسان، والتعامل بالحسنى مع بعضهم البعض، لمستُ ذلك بنفسي خلال رحلاتي وزياراتي الكثيرة في البلدان الإسلامية أو البلدان التي فيها مسلمون. وآخرها عهداً في القارة الهندية التي يسكنها أكثر من مائتي مليون مسلم، ربعهم شيعة وثلاثة أرباعهم من السنّة، وقد سمعتُ عنهم الكثير، ولكن ما شاهدته يبعث فعلا على الدهشة والحيرة والخوف، ولقد تأسّفتُ وبكيتُ على مصير هذه الأُمة، وكاد اليأس يدبُّ إلى قلبي لولا الرّجاء والأمل والإيمان.
وفور رجوعي من الهند أرسلتُ رسالة مفتوحة إلى العالم الهندي الذي يرجع إليه أهل السنّة والجماعة في تلك القارّة، وهو أبو الحسن الندوي، ووعدته بنشرها مع الردّ عليها، ولكن لم أتلقَّ الردّ عليها حتى الآن، وإنّي أنشرها في مقدّمة هذا الكتاب كما هي لتكون وثيقة تاريخية تشهد لنا عند الله وعند النّاس بأنّنا من دعاة الوحدة.
____________________________

1. الصف: 8.
2. الأنفال: 36.
3. البقرة: 159 ـ 160.
4. وسائل الشيعة 27: 173 ح33526، سنن الترمذي 4: 77 ح2637.
5. حديث الثقلين حديث صحيح ومتواتر ورد في كثير من المصادر، وبكثير من الطرق، وبألفاظ مختلفة: كالثقلين والخليفتين، إلاّ أنّ جميعها تعطي معنىً واحداً، فقد ورد باللفظ الذي ذكره المؤلّف أو ما يقاربه في: مسند أحمد 3: 26 ومستدرك الحاكم 3: 109 وصححه، وصرح الإمام الذهبي في تلخيص المستدرك بصحته، والهيثمي في مجمع الزوائد وصرّح بوثاقة رجاله، والجامع الصغير للسيوطي 1: 533 ح2748 وصرّح محقّق الكتاب الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني بصحته، وكتاب السنّة لابن أبي عاصم 1: 643 ـ 646 حيث نقله من حديث رقم 1554 إلى 1563، والطحاوي في مشكل الآثار 2: 307، والترمذي في سننه 2: 308، والسنن الكبرى للنسائي 5: 45 ح8148، والبداية والنهاية لابن كثير 51: 228 وذكر تصحيح الذهبي له، وأخرجه الألباني في صحيحته 4: 355 ح1761 وحقّق الحديث وأثبت صحته.
وورد الحديث في صحيح مسلم 7: 122 بلفظ: «... أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، وأهل بيتي; أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي... ».
وقد تمسّك البعض بهذه الصيغة فقال: إنّ الحديث الوارد في صحيح مسلم أُمر فيه بمحبّة أهل البيت فقط ولم يؤمر بالتمسّك بهم، وإنما أُمرنا بالتمسّك بالقرآن، ولزوم مراعاة أهل البيت (عليهم السلام) لا غير.
هذا ما حاول البعض التمسّك به للردّ على المؤلّف وعلى عموم الشيعة الذين يؤمنون بلزوم التمسّك بأهل البيت (عليهم السلام)، وفي الإجابة على ذلك نقول:
أولاً: إنّ الحديث ـ كما أسلفنا ـ ورد بألفاظ مختلفة وصحّ من طرق متعدّدة جدّاً أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جعلهما (القرآن والعترة) خليفتين من بعده، وجعلهما الهاديين من الضلال والانحراف، وجعلهما ثقلين، وأنّهما اللذان يهديان إلى دين الله الحقّ، وعليه فيكون حديث مسلم بهذا المعنى أيضاً، وبهذا المحتوى لا غير، وهذا ما فهمه علماء السنّة:
فقد قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم بعد ذكره الحديث: «قال العلماء: سمّيا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما، وقيل: لثقل العمل بهما».
وقال الحافظ الزرندي المدني: «سمّاهما ثقلين; لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما والمحافظة على رعايتهما ثقيل» نظم درر السمطين: 231.
وقال ابن الأثير: «.. إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي. سمّاهما ثقلين; لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكلّ شيء خطير نفيس: ثقل، فسمّاهما ثقلين اعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما» النهاية في غريب الحديث 1: 211 مادة (ثقل).
وقال ابن حجر المكّي في الصواعق: «وقد جاءت الوصية الصريحة بهم في عدّة أحاديث، منها حديث: إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: الثقلين، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، قال الترمذي: حسن غريب.. ولم يصب ابن الجوزي في إيراده في العلل المتناهية، كيف! وفي صحيح مسلم، وغيره... » الصواعق المحرقة: 90.
وقال القرطبي: «قوله: وأنا تارك فيكم ثقلين يعني كتاب الله وأهل بيته، قال ثعلب: سمّاهما ثقلين لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، والعرب تقول لكلّ شيء خطير نفيس: ثقل» المفهم 6: 303.
فإذاً، علماء السنّة قبل غيرهم فهموا من حديث مسلم وغيره أنّه آمر بالتمسّك بالكتاب والعترة; للروايات الأُخرى، ولأنّه سمّاهما ثقلين، وليست المسألة مقتصرة على التذكير بأهل البيت فقط.
وثانياً: لو سلّمنا أنّ رواية مسلم ذكّرت بأهل البيت (عليهم السلام) فقط ولم تأمر بالتمسّك بهم، ولكن بقية الروايات الواردة في غير صحيح مسلم تصرّح بلزوم التمسّك بأهل البيت وأنّهم عدل القرآن، وهي صحيحة وثابتة، فقد صحّحها كثير من أئمة الحديث كأحمد بن حنبل والهيثمي والحاكم والذهبي وابن كثير والترمذي والطحاوي والسيوطي والمناوي والألباني وغيرهم، وعليه فلا يوجد تضارب بين الرواية الواردة في صحيح مسلم وبين بقية الروايات الصحيحة الآمرة بالتمسّك بأهل البيت (عليهم السلام) ; لأنّ رواية مسلم تذكّرنا بأهل البيت ولزوم محبتهم، والرويات الأُخرى أمرتنا مضافاً على ذلك لزوم إتباع أهل البيت (عليهم السلام) والأخذ عنهم، وهذا كما لو قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لشخص: أُحبّ علياً، ثمّ قال له: اتبع علياً، فهنا أيضاً لا تنافي بين القولين; لأنّ الأمر الثاني مشتمل على الأمر الأول وزيادة، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرنا بحبّ أهل البيت، وأمرنا باتباع أهل البيت (عليهم السلام)، وعليه فيكون الأمر الثاني شاملاً للأمر الأوّل وزيادة، ويجب العمل به عند العلماء، وهذا يعرفه أصاغر الطلبة فضلاً عن العلماء.
وإن احتجّ أحدٌ بأننا نتمسّك برواية مسلم ونطرح بقية الروايات الواردة في غير صحيح مسلم.
قلنا: هذا خطأ كبير وطعن في بقية الروايات والمصادر المخرجة لها، وهذا من الجهل الفظيع، قال الشيخ الألباني في صحيحته 1: 851 ح474 ردّاً على سعيد الأفغاني في تضعيفه لحديث «أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب» قال: «يظنّ الأستاذ الصديق أنّ إهمال أصحاب الصحاح لحديث ما إنّما هو لعلّة فيه، وهذا خطأ بيّن عند كلّ من قرأ شيئاً من علم المصطلح وتراجم أصحاب الصحاح، فإنّهم لم يتعمّدوا جمع كلّ ما صحّ عندهم في صحاحهم، والإمام مسلم منهم قد صرّح بذلك في صحيحه كتاب الصلاة، وما أكثر الأحاديث التي ينصّ الإمام البخاري على صحتها أو حسنها ممّا يذكره الترمذي عنه في سننه، وهو لم يخرجها في صحيحه».
فإذاً، عدم ذكر مسلم للحديث بلفظ التمسّك بهما لا يعني عدم صحته، كما أوضح الشيخ الألباني ذلك.
وثالثاً: هناك قاعدة معروفة في علم الحديث لا تخفى على طالب علم ابتدأ الدراسة في الأزهر أو غيرها، وهي أنّ زيادة الثقة حجّة ويؤخذ بها، والرواية التي في مسلم أمرتنا بالتمسّك بالكتاب فقط ـ على فرض تسليم ذلك ـ، وذكرنا بأهل البيت، ولكن الروايات الأُخرى التي رواها الثقات ـ وهي كثيرة جدّاً وصحيحة - ذكرت لزوم التمسّك بأهل البيت (عليهم السلام) مع الكتاب، وهذه زيادة من ثقات فيجب الأخذ بها، وبالتالي ينتج لزوم التمسّك بأهل البيت (عليهم السلام) إلى جنب القرآن الكريم.
ومن هذا يتضح أنّ ما ذكره صاحب كتاب كشف الجاني في ص127 ما هو إلاّ ترّهات فكرية مخالفة لأبسط قاعدة حديثية يعرفها صبية الأزهر الشريف فضلا عن علمائه الأجلاء، وما حاوله في كتابه ناشئٌ من الجهل بما ذكرناه.
6. البقرة: 111.
7. الشفا للقاضي عياض 1: 105، الدر المنثور 2: 298، تفسير ابن كثير 3: 575.





زواج أم كلثوم



v صدر عن مركز الأبحاث العقائدية، ضمن سلسلة « ردّ الشبهات» رقم 1، الطبعة الثانية المنقّحة لكتاب « زواج أمّ كلثوم » للعلامة السيد علي الشهرستاني.
وجاء في المقدّمة التي كتبها مدير المركز لهذا الكتاب: الحمدُ لله ربّ العالمين، والسلام على خير خلق الله أجمعين أبي القاسم محمّد، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، واللعنة على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين.
والحمدُ لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين (عليهم السلام)، ووفّقنا للدفاع عن حريم أهل البيت (عليهم السلام) بما أُتينا من قوّة بيان وبنان.
وبعد، في أسفارنا الكثيرة للبلدان الإسلاميّة والأوربيّة، كنّا كثيراً ما نلتقي بإخواننا في الدين أتباع مدرسة الخلفاء، ويدور البحث بيننا في المسائل العقائدية الخلافية بين المسلمين. وفي مقدّمتها مسألة الإمامة والخلافة بعد النبي (صلّى الله عليه وآله)، التي تعدّ أهم مسألة عقائدية خلافية بين المسلمين، ومنها تفرّعت المسائل الخلافية الاُخرى.
وأوّل ما يثيره الإخوة السنّة ويتهموننا به، هو عدم وجود أيّ خلاف وتباغض بين الإمام علي (عليه السلام) وعمر بن الخطّاب، ويجعلون الدليل على مدّعاهم هذا هو تزويج علي (عليه السلام) ابنته اُمّ كلثوم لعمر بن الخطّاب.
وأتذكّر في سفرتي الأخيرة إلى تونس واجهني أحد علمائهم ـ وقد ثار في وجهي مغضباً بعد أن دار بيننا نقاش حادّ حول موضوع الإمامة ـ قائلاً لي: لو خطب سيّدنا عمر ابنتك هل تزوّجه؟
قلت: طبعاً لا.
قال: أنت أفضل، أم سيّدنا علي كرّم الله وجهه؟
قلت: سبحان الله!!! الجواب معلوم وواضح لكلّ أحد.
فقال: سيّدنا علي كرم الله وجهه زوّج اُم كلثوم لسيّدنا عمر (رضي الله عنه)، أليس هذا دليل على عدم وجود التنافر بينهما؟ أنتم الشّيعة اختلقتم هذه الأحاديث وزوّرتم التاريخ.
وبدأت اُوضّح له هذه المسألة وملابستها، واختلاف أقوال العلماء سنّة وشيعة. إلا أنّه لم يكن له استعداد لسماع كلامي؛ لأنّه من الذين ختم الله على قلوبهم.
وكان قد اجتمع عدد من الشباب حولنا يستمعون لحوارنا فكان همّي الوحيد هو ايصال كلامي لهم، لا لهذا الرجل العنيد، وبحمد الله اقتنع بعضهم بأدلّتنا، وأوعدني البعض الآخر بدراسة هذه المسألة والنظر في مصادرها.
وعلى كلّ حال، فإنّ كثيراً من علماء المخالفين يستدلّون بهذه القضية على عدم وجود أيّ تنافر بين الإمام علي (عليه السلام) وعمر بن الخطاب.
وكأنّهم نسوا أو تناسوا الأحاديث والوقائع التاريخية الكثيرة التي تثبت التنافر والتباعد بينهما، والتي منها قول الزهراء (عليها السلام) لأبي بكر وعمر حينما دخلا منزلها: « نشدتكما الله ألَم تسمعا رسول الله يقول: رضى فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني »؟!.
فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب يبكي حتى كادت نفسه تزهق وهي تقول: « والله لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة اُصلّيها ».
ثم خرج أبو بكر وهو يقول: «كلّ منكم يبيت معانقاً حليلته مسروراً بأهله وتركتموني وما أنا فيه لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي ».
وقد كتب الكثير من علمائنا رسائل مستقلّة في هذه المسألة كان آخرها هذه الرسالة، الصغيرة في حجمها الكبيرة في محتواها، التي خطّها يراع أخونا وصديقنا العزيز العلامة المحقّق الحاج السيّد علي الشهرستاني «حفظه الله ورعاه» وقد أجاد فيها، وأضاف لما كتبه السابقون أبحاثاً بكراً، وتوصّل إلى نتائج لم يتوصّل إليها الذين سبقوه في هذا المضمّار، فعدّت هذه الرسالة ـ كما سمعتُ من بعض الفضلاء أصحاب هذا الفنّ ـ أفضل ما كتب في هذه المسألة الخلافية، وتلقّى مركزنا رسائل كثيرة تشيد بهذا المجهود العلمي وتثني على مؤلّفها الجليل.
وأحصى السيّد الشهرستاني في رسالته هذه ثمانية أقوال في هذه المسألة، وبحثها بحثاً علمياً دقيقاً من ثلاثة وجوه: الجانب التأريخي، والجانب الفقهي، والجانب العقائدي.
وأثبت بالأدلّة القطعية: أنّ هذا الزواج وإن وقع فهو لا يعدّ فضيلة ولا منقبة لعمر بن الخطاب، بل بالعكس يدلّ على تنافر وتباغض بين الطرفين، وخير دليل على ذلك قول الإمام الصادق (عليه السلام): « ذلك فرجٌ عَصَبْناه».
وبعد طباعة الكتاب وتوزيعه في مختلف دول العالم نفدت نسخه بسرعة، لذلك ارتأى مركز الأبحاث العقائدية إعادة طبعه ثانية، بعد أن أجرى المؤلّف الكريم بعض التعديلات على طبعته الأولى، فجاءت هذه الطبعة مصححة ومنقّحة ومزيدة.
ونحن إذ نقوم بطباعة الكتاب ونشره ثانية نتمنّى لأخينا الكريم السيّد المؤلّف دوام الصحة والعافية والموفقيّة التامّة لخدمة المذهب الحقّ مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، والحمد لله ربّ العالمين.

كتب تحت الطبع

سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم



v يصدر قريباً عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن سلسلة «الرحلة إلى الثقلين»، رقم 32 كتاب « سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم» تأليف المستبصر الفلسطيني الدكتور صلاح الدين الحُسيني، الذي تناول فيه عدّة مواضيع عقائدية مهمة منها: عصمة النبي (صلى الله عليه وآله) والأدلة من الكتاب والسنّة على إمامة علي ابن أبي طالب عليه السلام، وحقيقة الشيعة والتشيّع، وحقيقة الصحابة، وغيرها من المواضيع المهمة.

مصدر التشريع عند مذهب الجعفرية



v يصدر قريباً عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن سلسلة «الرحلة إلى الثقلين» رقم 28 كتاب « مصدر التشريع عند مذهب الجعفرية» للمستبصر محمد باب العلوم، تعرّض فيه لعدّة مواضيع منها: معنى التشيّع والشيعة، بذرة التشيّع، الصحابة والتشيّع، مراحل التشيّع، سبب التسمية بمذهب الجعفرية، مصدرا التشريع الإسلامي عند الامامية الكتاب والسنّة.

زيارات

v في عصر يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر شعبان المعظّم من هذه السنة ـ 1430 هـ، قام مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون ـ بصحبة بعض أعضاء المركز ـ بزيارة لسماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله ورعاه، وذلك في مؤسسته العلمية الثقافية مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام).
وقد رحبّ سماحته بوفد المركز وأثنى على عمله في الدفاع عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ومنهجه العلمي الذي يتّبعه في ردّ شبهات المخالفين.
وقدّم سماحة الشيخ الحسّون تقريراً كاملاً لسماحة الشيخ السبحاني عن أعمال المركز وإصداراته الأخيرة والكتب التي تحت الطبع، واتفق الطرفان على ضرورة استمرار التعاون وتبادل المعلومات بينهما من أجل خدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام).





v قام مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون بزيارة لسماحة العلامة الشيخ محمد جواد الفاضل اللنكراني، وذلك في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر شعبان المعظّم من هذه السنة ـ 1430 هـ ـ وقد بيّن لسماحته أعمال المركز العلمية والمنهج الذي يسلكه أعضاء المركز في عملهم العلمي المبنيّ على الدفاع عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وردّ الشبهات الواردة عليه وذلك بالأدلة العلمية والحجج والبراهين القاطعة، بعيداً عن النيل من رموزهم والتهجّم عليهم.
وقد أكد سماحة الشيخ اللنكراني على صحة منهج المركز وأنّه الطريق الأنجع في الدفاع عن المذهب الحقّ.

نشاطات

v ابتداءً بيوم الأحد الثاني من شهر رمضان المبارك من هذه السنة ـ 1430 هـ ـ وانتهاءً بيوم الخميس الثالث عشر منه، أقام مركز الأبحاث العقائدية مجموعة من الندوات العلمية العقائدية التخصصيّة، استضاف فيها عدداً من فضلاء وأساتذة الحوزة العلمية في مدية قم المقدسة.
وقد نقلت هذه المحاضرات بشكل مباشر في غرفة الغدير المباركة في البالتاك، كما قامت مجموعة من القنوات الفضائية العربية بتسجيلها وبثها.
وبعد انتهاء الندوة قام المحاضر الكريم بالردّ على أسئلة المستمعين له في داخل المركز أو في غرفة الغدير، علماً بأنّ هذه المحاضرات وضعت في موقع المركز www.aqaed.com ، فيمكن للجميع الاستفادة منها.
وأسماء المحاضرين وعناوين محاضراتهم هي:
v المستبصر التونسي السيّد عصام العماد: نقد محمد بن عبد الوهاب من الداخل
v العلامة الشيخ علي الكوراني: الوهابية والتوحيد
v العلامة الشيخ محمّد السند: التوسّل أعظم أبواب التوحيد
v العلامة السيّد عادل العلوي: عصر الظهور والدولة الكريمة
v العلامة الشيخ مسلم الداوري: دراسة سند زيارة عاشوراء وردّ الشبهات الواردة عليها: حكم زيارة القبور والنذر لها في الشريعة الإسلامية

v العلامة الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني: نفي التحريف في القرآن الكريم في مذهب أهل البيت (عليهم السلام).
v العلامة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني: التوحيد والشرك في القرآن.

v في النصف الثاني من شهر رمضان المبارك من هذه السنة ـ 1430 هـ ـ قام مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمّد الحسّون بزيارة ثانية إلى تايلند، حيث التقى فيها بمجموعة من المستبصرين والمبلّغين، وقام بإلقاء عدة محاضرات في أماكن متعددة من تواجد المؤمنين هناك.
كما قام بزيارة خاصّة في ليالي القدر المباركة إلى مسجد الإمام علي (عليه السلام) الواقع في أطراف العاصمة التايلندية بانكوك، وإلى مسجد الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الواقع في مدينة (پتومتاني) التي تبعد عن العاصمة 180 كم تقريباً.
كما حضر عدّة لقاءات خاصة علمية مع بعض المثقّفين هناك واجاب علي أسئلتهم والشبهات التي يحملونها عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

في مسجد الامام علي (عليه السلام) في بانكوك



في مسجد صاحب الزمان (عج) في مدينة (پتومتاني)



في مسجد صاحب الزمان (عج) في مدينة (پتومتاني)


امام قبر الشيخ أحمد القمي (ت1631م) في جامعة (راش پد) في مدينة (أيوت تايا)