طَعْمَ الْفَرَاغِ لِمَا تُحِبُّ بِسَعَةٍ مِنْ سَعَتِكَ، وَ الِاجْتِهَادِ فِيمَا يُزْلِفُ لَدَيْكَ وَ عِنْدَكَ. وَ أَتْحِفْنِي بِتُحْفَةٍ مِنْ تُحَفَاتِكَ. وَ اجْعَلْ تِجَارَتِي رَابِحَةً، وَ كَرَّتِي غَيْرَ خَاسِرَةٍ، وَ أَخِفْنِي مَقَامَكَ، وَ شَوِّقْنِي لِقَاءَكَ، وَ تُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لَا تُبْقِ مَعَهَا ذُنُوباً صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً، وَ لَا تَذَرْ(1) مَعَهَا عَلَانِيَةً وَ لَا سَرِيرَةً. وَ انْزِعِ الْغِلَّ مِنْ صَدْرِي لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ اعْطِفْ بِقَلْبِي عَلَى الْخَاشِعِينَ، وَ كُنْ لِي كَمَا تَكُونُ لِلصَّالِحِينَ، وَ حَلِّنِي حِلْيَةَ الْمُتَّقِينَ، وَ اجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْغَابِرِينَ، وَ ذِكْراً نَامِياً فِي الْآخِرِينَ، وَ وَافِ بِي عَرْصَةَ الْأَوَّلِينَ. وَ تَمِّمْ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ، عَلَيَّ، وَ ظَاهِرْ كَرَامَاتِهَا لَدَيَّ. امْلَأْ مِنْ فَوَائِدِكَ يَدِي، وَ سُقْ كَرَائِمَ(2) مَوَاهِبِكَ إِلَيَّ، وَ جَاوِرْ بِيَ الْأَطْيَبِينَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ فِي الْجِنَانِ الَّتِي زَيَّنْتَهَا لِأَصْفِيَائِكَ، وَ جَلِّلْنِي شَرَائِفَ نِحَلِكَ(3) فِي الْمَقَامَاتِ الْمُعَدَّةِ لِأَحِبَّائِكَ. وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ مَقِيلًا آوِي إِلَيْهِ مُطْمَئِنّاً، وَ مَثَابَةً أَتَبَوَّؤُهَا، وَ أَقَرُّ عَيْناً، وَ لَا تُقَايِسْنِي بِعَظِيمَاتِ الْجَرَائِرِ، وَ لَا تُهْلِكْنِي يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ(4)، وَ أَزِلْ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ، وَ اجْعَلْ لِي فِي الْحَقِّ طَرِيقاً مِنْ كُلِّ رَحْمَةٍ، وَ أَجْزِلْ لِي قِسَمَ الْمَوَاهِبِ مِنْ نَوَالِكَ، وَ وَفِّرْ عَلَيَّ حُظُوظَ الْإِحْسَانِ مِنْ إِفْضَالِكَ.

____________

1- لا تذر: لا تترك.٠

2- كرائم: نفائس.

3- نحلك: عطاياك.

4- *.


الصفحة 332
وَ اجْعَلْ قَلْبِي وَاثِقاً بِمَا عِنْدَكَ، وَ هَمِّي مُسْتَفْرَغاً لِمَا هُوَ لَكَ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْتَعْمِلُ بِهِ خَالِصَتَكَ، وَ أَشْرِبْ(1) قَلْبِي عِنْدَ ذُهُولِ الْعُقُولِ طَاعَتَكَ . وَ اجْمَعْ لِيَ الْغِنَى وَ الْعَفَافَ وَ الدَّعَةَ(2) وَ الْمُعَافَاةَ وَ الصِّحَّةَ وَ السَّعَةَ وَ الطُّمَأْنِينَةَ وَ الْعَافِيَةَ. وَ لَا تُحْبِطْ حَسَنَاتِي بِمَا يَشُوبُهَا مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ لَا خَلَوَاتِي بِمَا يَعْرِضُ لِي مِنْ نَزَغَاتِ فِتْنَتِكَ. وَ صُنْ وَجْهِي عَنِ الطَّلَبِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَ ذُبَّنِي (3)عَنِ الْتِمَاسِ مَا عِنْدَ الْفَاسِقِينَ. وَ لَا تَجْعَلْنِي لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً،(4) وَ لَا لَهُمْ عَلَى مَحْوِ كِتَابِكَ يَداً وَ نَصِيراً. وَ حُطْنِي(5) مِنْ حَيْثُ لَا أَعْلَمُ حِيَاطَةً تَقِينِي بِهَا، وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ تَوْبَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رِزْقِكَ الْوَاسِعِ، إِنِّي إِلَيْكَ مِنَ الرَّاغِبِينَ، وَ أَتْمِمْ لِي إِنْعَامَكَ، إِنَّكَ خَيْرُ الْمُنْعِمِينَ . وَ اجْعَلْ بَاقِيَ عُمُرِي فِي الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ.(6)

كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ

____________

1- أشرب: أمزج.

2- الدعة: الراحة وخفض العيش.

3- ذبني: امنعني، ادفعني.

4- ظهيرا: منيعا.

5- حطني: احفظني.

6- * *.


الصفحة 333
اللهم إن ملائكتك مشفقون (1) من خشيتك، سامعون مطيعون لك وهم بأمرك يعملون، لا يفترون (2) الليل والنهار يسبحون، وأنا أحق بالخوف الدائم لاسائتي على نفسي، وتفريطها إلى اقتراب أجلي، فكم لي يا رب من ذنب أنا فيه مغرور متحير؟ اللهم إني قد أكثرت على نفسي من الذنوب والاساءة، وأكثرت علي من المعافاة، سترت علي ولم تفضحني بما أحسنت لي النظر وأقلتني العثرة وأخاف أن أكون فيها مستدرجا، فقد ينبغي لي أن أستحي من كثرة معاصي، ثم لم تهتك لي سترا، ولم تبد لي عورة، ولم تقطع عني الرزق، ولم تسلط علي جبارا، ولم تكشف عني غطاء مجازاة لذنوبي، تركتني كأني لاذنب لي، كففت (3) عن خطيئتي، وزكيتني بما ليس في، أنا المقر على نفسي بما جنت علي يداي، ومشت إليه رجلاي وباشر جسدي ونظرت إليه عيناي، وسمعته أذناي، وعملته جوارحي، ونطق به لساني، وعقد عليه قلبي، فأنا المستوجب يا إلهي زوال نعمتك، ومفاجأة نقمتك، وتحليل عقوبتك لما اجترأت عليه من معاصيك، وضعيت من حقوقك، أنا صاحب الذنوب الكثيرة الكبيرة التي لا يحصى عددها، وصاحب الجرم العظيم، أنا الذي أحللت العقوبة بنفسي، وأوبقتها (4) بالمعاصي جهدي وطاقتي، وعرضتها للمهالك

____________

1- مشفقون: خائفون.

2- لا يفترون: لا يسكنون.

3- كففت: انصرفت.

4- أوبقتها: ضيعتها.


الصفحة 334
بكل قوتي. اللهم أنا الذي لم أشكر نعمك عند معاصيي إياك، ولم أدعها فيك عند حلول البلية، ولم أقف عند الهوى، ولم أراقبك. يا إلهي أنا الذي لم أعقل عند الذنوب نهيك، ولم أراقب عند اللذات زجرك (1) ولم أقبل عند الشهوة نصيحتك، ركبت الجهل بعد الحلم، وغدوت (2) إلى الظلم بعد العلم. اللهم فكما حلمت عني فيما اجترأت عليه من معاصيك، وعرفت تضييعي حقك، وضعفي عن شكر نعمتك، وركوبي معصيتك. اللهم إني لست ذا عذر فأعتذر، ولا ذا حيلة فأنتصر. اللهم قد أسأت وظلمت وبئس ما صنعت، عملت سوءا ولم تضرك ذنوبي، فأستغفرك يا سيدي ومولاي وسبحانك " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "(3). اللهم إنك تجد من تعذبه غيري، ولا أجد من يرحمني سواك، فلو كان لي مهرب لهربت، ولو كان لي مصعد في السماء أو مسلك في الارض لسلكت، ولكنه لا مهرب لي ولا ملجأ ولا منجى ولا مأوى منك إلا إليك. اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا، وإن ترحمني فأهل ذلك أنت بمنك وفضلك ووحدانيتك وجلالك وكبريائك وعظمتك وسلطانك،

____________

1- زجرك: منعك.

2- غدوت: ذهبت وانطلقت.

3- *.


الصفحة 335
فقديما ما مننت على أوليائك، ومستحقي عقوبتك بالعفو والمغفرة سيدي عافية من أرجو إذا لم أرج عافيتك؟! وعفو من أرجو إذا لم أرج عفوك؟! ورحمة من أرجو إذا لم أرج رحمتك؟! ومغفرة من أرجو أذا لم أرج مغفرتك؟! ورزق من أرجو إذا لم أرج رزقك؟! وفضل من أرجو إذا لم أرج فضلك؟! سيدي أكثرت علي من النعم، وأقللت لك من الشكر، فكم لك عندي من نعمة لا يحصيها أحد غيرك! ما أحسن بلاءك (1) عندي، وأحسن فعالك، ناديتك مستغيثا مستصرخا فأغثتني، وسألتك عائلا (2) فأغنيتني ونأيت (3) فكنت قريبا مجيبا، واستعنت بك مضطرا فأعنتني ووسعت علي، وهتفت إليك في مرضي فكشفته عني، وانتصرت بك في رفع البلاء فوجدتك يا مولاي نعم المولى و نعم النصير. وكيف لا أشكرك يا إلهي؟! أطلقت لساني بذكرك رحمة لي منك، وأضأت لي بصري بلطفك حجة منك علي، وسمعت أذناي بقدرتك نظرا منك، ودللت عقلي على توبيخ (4) نفسي، إليك أشكو ذنوبي، فإنه لا مجرى لبثها (5) إلا إليك، ففرج عني ما ضاق به صدري، وخلصني من كل ما أخاف على نفسي من أمر ديني ودنياي وأهلي ومالي، فقد استصعب علي

____________

1- بلاءك: إحسانك وإنعامك.

2- عائلا: فقيرا.

3- نأيت: بعدت.

4- توبيخ: لوم.

5- لبثها: لاذاعتها ونشرها.


الصفحة 336
شأني، وشتت علي أمري، وقد أشرفت على هلكتي نفسي، وإذا لم تتداركني (1) منك برحمة تنقذني بها فمن لي بعدك يا مولاي؟! أنت الكريم العواد بالمغفرة، وأنا اللئيم العواد بالمعاصي، فاحلم يا حليم عن جهلي، وأقلني يا مقيل عثرتي، وتقبل يا رحيم توبتي، سيدي ومولاي ولا بد من لقائك على كل حال، وكيف يستغنى العبد عن ربه؟! و كيف يستغنى المذنب عمن يملك عقوبته ومغفرته؟! سيدي لم أزدد إليك إلا فقرا، ولم تزدد عني إلا غنى، ولم تزدد ذنوبي إلا كثرة، ولم يزدد عفوك إلا سعة، سيدي ارحم تضرعي إليك وانتصابي بين يديك، وطلبي ما لديك توبة فيما بيني وبينك سيدي متعوذا بك، متضرعا إليك بائسا فقيرا تائبا غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستسخط (2) بل مستسلم لامرك، راض بقضائك، لا آيس من روحك (3) ولا آمن من مكرك، ولا قانط من رحمتك سيدي بل مشفق (4) من عذابك، راج لرحمتك لعلمي بك يا سيدي ومولاي فإنه لن يجيرني (5) منك أحد، ولا أجد من دونك ملتحدا(6). اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في رامقة (7) العيون علانيتي، وتقبح فيما أخلو لك سريرتي، محافظا على رياء الناس من نفسي، ومضيعا ما

____________

1- استظهرها في الصحيفة ٥، وفي الاصل: وإذا تداركتني.

2- مستسخط: كاره.

3- روحك: رحمتك.

4- مشفق: خائف حذر.

5- يجيرني: ينقذني.

6- ملتحدا: ملجأ.

7- رمقه بعينه: أطال النظر إليه.


الصفحة 337
أنت مطلع عليه مني، فأبدي لك بأحسن أمري، وأخلو لك بشر فعلي تقربا إلى المخلوقين بحسناتي، وفرارا منهم إليك بسيئاتي، حتى كان الثواب ليس منك، وكان العقاب ليس إليك، قسوة من مخافتك من قلبي، وزللا عن قدرتك من جهلي، فيحل بي غضبك، وينالني مقتك فأعذني من ذلك كله، وقني (1) بوقايتك التي وقيت بها عبادك الصالحين. اللهم تقبل مني ما كان صالحا، وأصلح مني ما كان فاسدا، ولا تسلط علي من لا يرحمني، ولا باغيا ولا حاسدا. اللهم أذهب عني كل هم، وفرج عني كل غم، وثبتني في كل مقام، واهدني في كل سبيل من سبل الحق، وحط عني كل خطيئة وأنقذني من كل هلكة وبلية، وعافني أبدا ما أبقيتني، واغفر لي إذا توفيتني ولقني روحا وريحانا (2) وجنة نعيم أبد الآبدين يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

دعاؤه عليه السلام في موقف عرفة

قال المفيد (رض): وإذا حضرت مشهد الحسين عليه السلام يوم عرفة

أو عرفات نفسها، أو حيث حللت من البلاد، فاغتسل قبل الزوال، وابرز تحت

السماء، وادع بهذا الدعاء :

____________

1- قني: احفظني.

2- * *.


الصفحة 338
اللهم أنت الله رب العالمين، وأنت الله الرحمن الرحيم، وأنت الله الدائب في غير وصب (1) ولا نصب (2) ولا تشغلك رحمتك عن عذابك ولا عذابك عن (3)رحمتك، خفيت من غير موت، وظهرت فلا شئ فوقك، وتقدست في علوك، وترديت بالكبرياء في الارض وفي السماء، وقويت (4) في سلطانك، ودنوت من كل شئ في ارتفاعك، و خلقت الخلق بقدرتك، وقدرت الامور بعلمك، وقسمت الارزاق بعدلك ونفذ في كل شئ علمك، وحارت الابصار دونك، وقصر دونك (5) طرف كل طارف، وكلت (6) الالسن عن صفاتك، وغشي بصر كل ناظر نورك، وملات بعظمتك أركان عرشك، وابتدأت الخلق على غير مثال نظرت إليه من أحد سبقك إلى صنعة شئ منه، ولم تشارك في خلقك، ولم تستعن بأحد في شئ من أمرك (7) ولطفت في عظمتك وانفاد لعظمتك كل شئ، وذل لعزتك (8) كل شئ. أثني عليك يا سيدي، وما عسى أن يبلغ في مدحتك (9) ثنائي مع قلة عملي (10) وقصر رأيي، وأنت يا رب الخالق وأنا المخلوق، وأنت المالك وأنا المملوك، وأنت الرب وأنا العبد، وأنت الغني وأنا الفقير، وأنت المعطي وأنا السائل، وأنت الغفور وأنا الخاطئ، وأنت الحي الذي لا يموت وأنا خلق أموت، يا من خلق الخلق ودبر الامور

____________

1- وصب: وجع ومرض.

2- نصب: تعب وإعياء.

3- من " خ ".

4- قويت: غلبت.

5- عنك " خ ".

6- كلت: أعيت وعجزت.

7- * *.

8- لعزك " خ ".

9- مدحك " خ ".

10- علمي " خ ".


الصفحة 339
فلم يقايس شيئا بشئ من خلقه، ولم يستعن على خلقه بغيره، ثم أمضى الامور على قضائه، وأجلها إلى أجل (1) قضى فيها بعدله، وعدل فيها بفضله، وفصل فيها بحكمه، وحكم فيها بعدله، وعلمها بحفظه، ثم جعل منتهاها إلى مشيئته، ومستقرها إلى محبته، ومواقيتها إلى قضائه لا مبدل لكلماته، ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه (2) ولا مستزاح عن أمره، ولا محيص (3) لقدره، ولا خلف لوعده، ولا متخلف عن دعوته، ولا يعجزه شئ طلبه، ولا يمتنع منه أحد أراده، ولا يعظم عليه شئ فعله، ولا يكبر عليه شئ صنعه، ولا يزيد في سلطانه طاعة مطيع، ولا تنقصه معصية عاص، ولا يبدل القول لديه، ولا يشرك في حكمه أحدا، الذي ملك الملوك بقدرته، واستعبد الارباب بعزه، وساد العظماء بجوده، وعلا السادة بمجده، وانهدت (4) الملوك لهيبته وعلا أهل السلطان بسلطانه وربوبيته، وأباد (5) الجبابرة بقهره، وأذل العظماء بعزه، وأسس الامور بقدرته، وبنى المعالي بسؤدده (6) وتمجد بفخره، وفخر بعزه، وعز بجبروته، ووسع كل شئ برحمته. إياك أدعو، وإياك أسأل، ومنك أطلب، وإليك أرغب، يا غاية المستضعفين، ويا صريح المستصرحين، ومعتمد المضطهدين (7) ومنجي المؤمنين، ومثيب الصابرين، وعصمة الصالحين، وحرز

____________

1- أجل مسمى " خ ".

2- لفضله " خ ".

3- لا محيص: لا مفر.

4- انهدت: انحطت وانكسرت.

5- أباد: أهلك.

6- السؤود: الرفعة والشرف.

7- المضطرين " خ ".


الصفحة 340
العارفين، وأمان الخائفين، وظهر اللاجين، وجار المستجيرين، وطالب الغادرين، ومدرك الهاربين، وأرحم الراحمين، وخير الناصرين، وخير الفاصلين، وخير الغافرين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، لا يمتنع من بطشه شئ، ولا ينتصر من عاقبه (1) ولا يحتال لكيده (2) ولا يدرك علمه، ولا يدرأ (3) ملكه، ولا يقهر عزه، ولا يذل استكباره، ولا يبلغ جبروته، ولا تصغر عظمته، ولا يضمحل فخره، ولا يتضعضع ركنه ولا ترام قوته، المحصي لبريته، الحافظ أعمال خلقه، لا ضد له ولا ند (4) له، ولا ولد له، ولا صاحبة له ولا سمي له، ولا قريب (5) له ولا كفو له، ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا مبدل لكلماته، ولا يبلغ مبلغه ولا قدر شئ قدرته، ولا يدرك شئ أثره، ولا ينزل شئ منزلته، ولا يدرك شئ أحرزه، ولا يحول شئ دونه، بنى السماوات فأتقنهن وما فيهن بعظمته (6) ودبر أمره فيهن بحكمته، فكان كما هو أهله، لا بأولية قبله، ولا بآخرية بعده، وكان كما ينبغي له، يرى ولا يرى وهو بالمنظر الاعلى، يعلم السر والعلانية، ولا يخفى عليه خافية وليس لنقمته واقية، يبطش البطشة الكبرى، ولا تحصن منه القصور، ولا تجن (7) منه الستور، ولا تكن (8) منه الخدور، ولا تواري منه البحور

____________

1- عقابه، عقوبته " خ ".

2- كيده: مكره.

3- يدرأ: يدفع.

4- الند: النظير.

5- قرين " خ ".

6- بكلمته " خ ".

7- تجن: تستر.

8- تكن: تخفى.


الصفحة 341
وهو على كل شئ قدير، وهو بكل شئ عليم، يعلم هماهم (1) الانفس وما تخفي الصدور ووساوسها ونيات القلوب، ونطق الالسن ورجع الشفاه، وبطش الايدي، ونقل الاقدام، وخائنة الاعين (2) والسر وأخفى، والنجوى (3) وما تحت الثرى، ولا يشغله شئ عن شئ، ولا يفرط في شئ، ولا ينسى شيئا لشئ. أسألك يا من عظم صفحه، وحسن صنعه، وكرم عفوه، وكثرت نعمه (4) ولا يحصى إحسانه وجميل بلائه، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقضي لي حوائجي التي أفضيت بها إليك، وقمت بها بين يديك، وأنزلتها بك، وشكوتها إليك مع ما كان من تفريطي فيما أمرتني به، وتقصيري فيما نهيتني عنه. يا نوري في كل ظلمة، ويا أنسي في كل وحشة، ويا ثقتي في كل شدة (5) ويا رجائي في كل كربة، ويا وليي في كل نعمة، ويا دليلي في الظلام، أنت دليلي إذا انقطعت دلالة الادلاء فإن دلالتك لا تنقطع. لا يضل من هديت، ولا يذل من واليت، أنعمت علي فأسبغت (6) ورزقتني فوفرت، ووعدتني فأحسنت، وأعطيتني فأجزلت (7) بلا استحقاق لذلك بعمل مني، ولكن ابتداء منك بكرمك وجودك فأنفقت نعمتك في معاصيك، وتقويت برزقك على سخطك، وأفنيت

____________

1- هماهم: خفايا.

2- * *.

3- النجوى: إسرار الحديث.

4- نعمته " خ ".

5- شديدة " خ ".

6- أسبغت: وسعت.

7- أجزلت: أكثرت.


الصفحة 342
عمري فيما لا تحب، فلم تمنعك جرأتي عليك، وركوبي ما نهيتني عنه، و دخولي فيما حرمت علي أن عدت علي بفضلك، ولم يمنعني عودك علي بفضلك أن عدت في معاصيك، فأنت العائد بالفضل وأنا العائذ في المعاصي (1) وأنت سيدي خير الموالي لعبيده وأنا شر العبيد، أدعوك فتجيبني، وأسألك فتعطيني، وأسكت عنك فتبتدئني، وأستزيدك فتزيدني، فبئس العبد أنا لك يا سيدي ومولاي، أنا الذي لم أزل أسئ وتغفر لي، ولم أزل أتعرض للبلاء وتعافيني، ولم أزل أتعرض للهلكة وتنجيني، ولم أزل أضيع في الليل والنهار في تقلبي (2) فتحفظني، فرفعت خسيستي، وأقلت عثرتي (3)وسترت عورتي ولم تفضحني بسريرتي، ولم تنكس برأسي عند إخواني، بل سترت علي القبائح العظام والفضائح الكبار، وأظهرت حسناتي القليلة الصغار منا منك وتفضلا وإحسانا وإنعاما واصطناعا. ثم أمرتني فلم أأتمر (4) وزجرتني فلم أنزجر، ولم أشكر نعمتك ولم أقبل نصيحتك، ولم أؤد حقك، ولم أترك معاصيك، بل عصيتك بعيني، ولو شئت لاعميتني فلم تفعل ذلك بي، وعصيتك بسمعي ولو شئت لاصممتني فلم تفعل ذلك بي، وعصيتك بيدي ولو شئت لكنعتني (5)فلم تفعل ذلك بي، وعصيتك برجلي ولو شئت

____________

1- بالمعاصي " خ ".

2- تقلبي: انتقالي وتحولي.

3- أقلت عثرتي: غفرت خطيئتي.

4- أأتمر: أمتثل.

5- كنعتني: قطعت أو شللت يدي.


الصفحة 343
لجذمتني (1) فلم تفعل ذلك بي، وعصيتك بفرجي ولو شئت لعقمتني فلم تفعل ذلك بي، وعصيتك بجميع جوارحي ولم يك هذا جزاؤك مني فعفوك عفوك. فها أنا ذا عبدك المقر بذنبي، الخاضع لك بذلي، المستكين لك بجرمي، مقر لك بجنايتي، متضرع إليك، راج لك في موقفي هذا، تائب إليك من ذنوبي ومن اقترافي (2) ومستغفر لك من ظلمي لنفسي، راغب إليك في فكاك رقبتي من النار، مبتهل إليك في العفو عن المعاصي، طالب إليك أن تنجح لي حوائجي، وتعطيني فوق رغبتي، وأن تسمع ندائي، وتستجيب دعائي، وترحم تضرعي وشكواي، وكذلك العبد الخاطئ يخضع لسيده، ويتخشع لمولاه بالذل. يا أكرم من أقر له بالذنوب، وأكرم من خضع له وخشع ما أنت صانع بمقر لك بذنبه، خاشع (3) لك بذله؟ فإن كانت ذنوبي قد حالت بيني وبينك أن تقبل علي بوجهك (4) وتنشر علي رحمتك، وتنزل علي شيئا من بركاتك، أو ترفع لي إليك صوتا، أو تغفر لي ذنبا، أو تتجاوز لي عن خطيئة فها أنا ذا عبدك مستجير بكرم وجهك، وعز جلالك، ومتوجه إليك، ومتوسل إليك، ومقرب إليك بنبيك صلى الله عليه وآله أحب خلقك إليك، وأكرمهم لديك، وأولاهم بك، وأطوعهم

____________

1- جذمتني: قطعت رجلي.

2- الاقتراف: الاكتساب.

3- خاضع " خ ".

4- * *.


الصفحة 344
لك، وأعظمهم منك منزلة، وعندك مكانا، وبعترته صلى الله عليهم الهداة المهديين، الذين افترضت طاعتهم، وأمرت بمودتهم، وجعلتهم ولاة الامر بعد نبيك صلى الله عليه وآله، يا مذل كل جبار، ويا معز كل ذليل، قد بلغ مجهودي فهب لي نفسي الساعة الساعة برحمتك. اللهم لا قوة لي على سخطك، ولا صبر لي على عذابك، ولا غنى لي عن رحمتك، تجد من تعذب غيري، ولا أجد من يرحمني غيرك، ولا قوة لي على البلاء، ولا طاقة لي على الجهد. أسألك بحق نبيك محمد صلى الله عليه وآله، وأتوسل إليك بالائمة عليهم السلام الذين اخترتهم لسرك، وأطلعتهم على خفيك، واخترتهم (1) بعلمك، وطهرتهم وأخلصتهم واصطفيتهم وأصفيتهم (2) وجعلتهم هداة مهديين، وائتمنتهم على وحيك، وعصمتهم عن معاصيك ورضيتهم لخلقك، وخصصتهم بعلمك، واجتبيتهم وحبوتهم وجعلتهم حججا على خلقك، وأمرت بطاعتهم على من برأت (3) وأتوسل إليك في موقفي اليوم أن تجعلني من خيار وفدك. اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم صراخي واعترافي بذنبي وتضرعي، وارحم طرحي رحلي بفنائك، وارحم مسيري إليك يا أكرم من سئل، يا عظيما يرجى لكل عظيم اغفر لي ذنبي العظيم فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم.

____________

1- أخذتهم " خ ".

2- أصفيتهم: آثرتهم.

3- برأت: خلقت.


الصفحة 345
اللهم إني أسألك فكاك رقبتي من النار، يا رب المؤمنين لا تقطع رجائي، يا منان من علي بالرحمة يا أرحم الراحمين، يا من لا يخيب سائله لا تردني خائبا، يا عفو اعف عني، يا تواب تب علي واقبل توبتي، يا مولاي حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، فكاك رقبي من النار. اللهم بلغ روح محمد وآل محمد عليهم السلام عني تحية وسلاما وبهم اليوم فاستنقذني، يا من أمر بالعفو، يا من يجزي على العفو، يا من يعفو، يا من رضي بالعفو، يا من يثيب على العفو، العفو العفو. (تقولها عشرين مرة) وأسألك اليوم العفو، وأسألك من كل خير أحاط به علمك، هذا مكان البائس الفقير، هذا مكان المضطر إلى رحمتك، هذا مكان المستجير بعفوك من عقوبتك، هذا مكان العائذ بك منك. أعوذ برضاك من سخطك، ومن فجاءة نقمتك، يا أملي، يا رجائي، يا خير مستغاث، يا أجود المعطين، يا من سبقت رحمته غضبه، يا سيدي ومولاي وثقتي، ورجائي ومعتمدي، ويا ذخري وظهري وعدتي وغاية أملي، ورغبتي، يا غياثي يا وارثي، ما أنت صانع بي في هذا اليوم الذي فزعت إليك فيه الاصوات(1). أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقلبني (2) فيه

____________

1- فزعت فيه إليك، وكثرت فيه الاصوات " خ ".

2- تقلبني: ترجعني.


الصفحة 346
مفلحا منجحا بأفضل ما انقلب به من رضيت عنه، واستجبت دعاءه وقبلته وأجزلت حباءه (1) وغفرت ذنوبه، وأكرمته ولم تستبدل به سواه وشرفت مقامه، وباهيت به من هو خير منه، وقلبته بكل حوائجه وأحييته بعد الممات حياة طيبة، وختمت له بالمغفرة، وألحقته بمن تولاه. اللهم إن لكل وافد جائزة، ولكل زائر كرامة، ولكل سائل لك عطية، ولكل راج لك ثوابا، ولكل ملتمس ما عندك جزاء، ولكل راغب إليك هبة ولكل من فزع إليك رحمة، ولكل من رغب إليك زلفى ولكل متضرع إليك إجابة، ولكل مستكين إليك رأفة، ولكل نازل بك حفظا، ولكل متوسل إليك عفوا، وقد وفدت إليك، ووقفت بين يديك في هذا الموضع الذي شرفته رجاء لما عندك، ورغبة إليك، فلا تجعلني اليوم أخيب وفدك، وأكرمني بالجنة، ومن علي بالمغفرة، وجملني بالعافية، وأجرني من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر فسقة العرب والعجم، وشر شياطين الانس والجن. اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تردني خائبا، وسلمني ما بيني وبين لقائك حتى تبلغني الدرجة التي فيها مرافقة أوليائك واسقني من حوضهم مشربا رويا لا أظمأ بعده أبدا، واحشرني في زمرتهم، وتوفني في حزبهم، وعرفني وجوههم في رضوانك والجنة، فإني

____________

1- أجزلت حباءه: كثرت عطاءه.


الصفحة 347
رضيت بهم هداة، يا كافي كل شئ ولا يكفي منه شئ، صل على محمد وآل محمد، واكفني شر ما أحذر وشر ما لا أحذر، ولا تكلني إلى أحد سواك، وبارك لي فيما رزقتني، ولا تستبدل بي غيري، ولا تكلني إلى أحد من خلقك، ولا إلى رأيي فيعجزني، ولا إلى الدنيا فتلفظني (1) ولا إلى قريب ولا بعيد، بل تفرد بالصنع لي يا سيدي ومولاي. اللهم أنت أنت انقطع الرجاء الا منك في هذا اليوم، فتطول علي فيه بالرحمة والمغفرة. اللهم رب هذه الامكنة الشريفة، ورب كل حرم ومشعر (2) عظمت قدره وشرفته، وبالبيت الحرام، وبالحل والاحرام والركن والمقام صل على محمد وآل محمد، وأنجح لي كل حاجة مما فيه صلاح ديني ودنياي وآخرتي، واغفر لي ولوالدي ولمن ولدني من المسلمين وارحمهما كما ربياني صغيرا، واجزهما عني خير الجزاء، وعرفهما بدعائي لهما ما يقر أعينهما، فإنهما قد سبقاني إلى الغاية وخلفتني بعدهما، فشفعني في نفسي وفيهما وفي جميع أسلافي من المؤمنين والمؤمنات في هذا اليوم يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وفرج عن آل محمد، واجعلهم أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون، وانصرهم وانتصر بهم، وأنجز لهم ما وعدتهم، وبلغني فتح آل محمد، واكفني كل هول دونه (3) ثم اقسم

____________

1- تلفظني: ترميني.

2- المشعر: كل موضع مقدس، ومنه المزدلفة.

3- دونهم " خ ". * *.


الصفحة 348
اللهم فيهم لي نصيبا خالصا، يا مقدر الآجال، يا مقسم الارزاق، افسح لي في عمري، وابسط لي في رزقي. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأصلح لنا إمامنا واستصلحه وأصلح على يديه، وآمن خوفه وخوفنا عليه، واجعله اللهم الذي تنتصر به لدينك. اللهم املا الارض به عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، وامنن به على فقراء المسلمين وأراملهم ومساكينهم، واجعلني من خيار مواليه وشيعته أشدهم له حبا، وأطوعهم له طوعا، وأنفذهم لامره، وأسرعهم إلى مرضاته، وأقبلهم لقوله، وأقومهم بأمره، وارزقني الشهادة بين يديه حتىألقاك وأنت عني راض. اللهم إني خلفت الاهل والولد، وما خولتني (1) وخرجت إليك وإلى هذا الموضع الذي شرفته رجاء ما عندك، ورغبة إليك، ووكلت ما خلفت إليك، فأحسن علي فيهم الخلف فإنك ولي ذلك من خلقك. لا إله إلا الله الحليم الكريم (2) لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين(3).

____________

1- خولتني: ملكتني.

2- * *.

3- أضاف في " خ ": والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين.


الصفحة 349

مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمٌ مُبَارَكٌ مَيْمُونٌ، وَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ فِي أَقْطَارِ أَرْضِكَ، يَشْهَدُ (1)السَّائِلُ مِنْهُمْ وَ الطَّالِبُ وَ الرَّاغِبُ وَ الرَّاهِبُ وَ أَنْتَ النَّاظِرُ فِي حَوَائِجِهِمْ، فَأَسْأَلُكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ هَوَانِ(2) مَا سَأَلْتُكَ عَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ. وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، مَهْمَا قَسَمْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ عَافِيَةٍ أَوْ بَرَكَةٍ أَوْ هُدًى أَوْ عَمَلٍ بِطَاعَتِكَ، أَوْ خَيْرٍ تَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ تَهْدِيهِمْ بِهِ إِلَيْكَ، أَوْ تَرْفَعُ لَهُمْ عِنْدَكَ دَرَجَةً، أَوْ تُعْطِيهِمْ بِهِ خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْ تُوَفِّرَ حَظِّي وَ نَصِيبِي مِنْهُ. وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صِفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الْأَبْرَارِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَ أَنْ تُشْرِكَنَا فِي صَالِحِ مَنْ دَعَاكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَ لَهُمْ، إِنَّكَ

____________

1- يشهد: يحضر.

2- هو ان: سهولة.


الصفحة 350
عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَعَمَّدْتُ بِحَاجَتِي، وَ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي، وَ إِنِّي بِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ أَوْثَقُ مِنِّي بِعَمَلِي، وَ لَمَغْفِرَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَوَلَّ قَضَاءَ كُلِّ حَاجَةٍ هِيَ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهَا، وَ تَيْسِيرِ ذَلِكَ عَلَيْكَ، وَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ، وَ غِنَاكَ عَنِّي، فَإِنِّي لَمْ أُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ، وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءاً قَطُّ أَحَدٌ غَيْرُكَ، وَ لَا أَرْجُو لِأَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ سِوَاكَ. اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ نَوَافِلِهِ(1) وَ طَلَبَ نَيْلِهِ وَ جَائِزَتِهِ، فَإِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ كَانَتِ الْيَوْمَ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ عَفْوِكَ وَ رِفْدِكَ وَ طَلَبَ نَيْلِكَ (2) وَ جَائِزَتِكَ. اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ ذَلِكَ مِنْ رَجَائِي، يَا مَنْ لَا يُحْفِيهِ (3)سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ، فَإِنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً مِنِّي بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ، وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ إِلَّا شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ سَلَامُكَ. أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالْجُرْمِ وَ الْإِسَاءَةِ إِلَى نَفْسِي، أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخَاطِئِينَ، ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْكَ

____________

1- نوافله: هباته وعطاياه.

2- نيلك: معروفك.

3- لا يحفيه: لا يمنعه.


الصفحة 351
طُولُ عُكُوفِهِمْ(1) عَلَى عَظِيمِ الْجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ. فَيَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ، وَ عَفْوُهُ عَظِيمٌ، يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ، يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عُدْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ تَعَطَّفْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَ تَوَسَّعْ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ. اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ لِخُلَفَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ مَوَاضِعَ أُمَنَائِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا قَدِ ابْتَزُّوهَا،(2) وَ أَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذَلِكَ، لَا يُغَالَبُ أَمْرُكَ، وَ لَا يُجَاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ، وَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَى خَلْقِكَ وَ لَا لِإِرَادَتِكَ حَتَّى عَادَ صِفْوَتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا، وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً،(3) وَ فَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ أَشْرَاعِكَ، وَ سُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً. اللَّهُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ مَنْ رَضِيَ بِفِعَالِهِمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، كَصَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ تَحِيَّاتِكَ عَلَى أَصْفِيَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَ عَجِّلِ الْفَرَجَ وَ الرَّوْحَ (4)وَ النُّصْرَةَ وَ التَّمْكِينَ وَ التَّأْيِيدَ لَهُمْ.

____________

1- عكوفهم: ملازمتهم واستمرارهم.

2- ابتزوها: سلبوها.

3- منبوذا: متروكا.

4- الروح: الرحمة والراحة.


الصفحة 352
اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَ الْإِيمَانِ بِكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ، وَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ حَتَمْتَ (1)طَاعَتَهُمْ مِمَّنْ يَجْرِي ذَلِكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ، وَ لَا يَرُدُّ سَخَطَكَ إِلَّا عَفْوُكَ، وَ لا يُجِيرُ مِنْ عِقَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ، وَ لَا يُنْجِينِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ هَبْ لَنَا يَا إِلَهِي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا تُحْيِي أَمْوَاتَ الْعِبَادِ، وَ بِهَا تَنْشُرُ (2)مَيْتَ الْبِلَادِ. وَ لَا تُهْلِكْنِي يَا إِلَهِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي، وَ تُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ فِي دُعَائِي، وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي، وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي، وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ إِلَهِي إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي، وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي، وَ إِنْ أَكْرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُهِينُنِي، وَ إِنْ أَهَنْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُكْرِمُنِي، وَ إِنْ عَذَّبْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْحَمُنِي، وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ، أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ، وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ، وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ، وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَ قَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضا(3)ً،

____________

1- حتمت: أوجبت.

2- تنشر: تحيي.

3- غرضا: هدفا.


الصفحة 353
وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً،(1) وَ مَهِّلْنِي، وَ نَفِّسْنِي(2)، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ لَا تَبْتَلِيَنِّي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ، فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ. أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ الْيَوْمَ مِنْ غَضَبِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعِذْنِي. وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ الْيَوْمَ مِنْ سَخَطِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَجِرْنِي. وَ أَسْأَلُكَ أَمْناً مِنْ عَذَابِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ آمِنِّي. وَ أَسْتَهْدِيكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اهْدِنِي . وَ أَسْتَنْصِرُكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ انْصُرْنِي. وَ أَسْتَرْحِمُكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْحَمْنِي وَ أَسْتَكْفِيكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اكْفِنِي وَ أَسْتَرْزِقُكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنِي وَ أَسْتَعِينُكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعِنِّي. وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لِي. وَ أَسْتَعْصِمُكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اعْصِمْنِي، فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ لِشَيْ‏ءٍ كَرِهْتَهُ مِنِّي إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ. يَا رَبِّ يَا رَبِّ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اسْتَجِبْ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ وَ رَغِبْتُ فِيهِ إِلَيْكَ، وَ أَرِدْهُ وَ قَدِّرْهُ وَ اقْضِهِ وَ أَمْضِهِ، وَ خِرْ لِي(3) فِيمَا تَقْضِي مِنْهُ، وَ بَارِكْ لِي فِي ذَلِكَ، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ، وَ أَسْعِدْنِي بِمَا تُعْطِينِي مِنْهُ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَةِ مَا عِنْدَكَ، فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ، وَ صِلْ ذَلِكَ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمِهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ، وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَلْفَ مَرَّةٍ

____________

1- نصبا: علما منصوبا، غرضا.

2- نفست: رفهت وفرجت.

3- خر لي: إجعل لي الخير.


الصفحة 354
هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

دعاؤه عليه السلام عند الملتزم (1)

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن علي بن الحسين عليهما السلام إذا أتى الملتزم قال: اللهم إن عندي أفواجا من ذنوب، وأفواجا من خطايا، وعندك أفواج من رحمة، وأفواج (2) من مغفرة. يا من استجاب لابغض خلقه إليه إذ قال: " أنظرني إلى يوم يبعثون (3) استجب لي (وافعل بي كذا وكذا)

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي دِفَاعِ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ، وَ رَدِّ بَأْسِهِمْ

إِلَهِي هَدَيْتَنِي فَلَهَوْتُ، وَ وَعَظْتَ فَقَسَوْتُ، وَ أَبْلَيْتَ الْجَمِيلَ فَعَصَيْتُ، ثُمَّ عَرَفْتُ مَا أَصْدَرْتَ(4) إِذْ عَرَّفْتَنِيهِ، فَاسْتَغْفَرْتُ فَأَقَلْتَ(5)، فَعُدْتُ فَسَتَرْتَ، فَلَكَ إِلَهِي الْحَمْدُ. تَقَحَّمْتُ(6) أَوْدِيَةَ الْهَلَاكِ، وَ حَلَلْتُ شِعَابَ تَلَفٍ،(7) تَعَرَّضْتُ فِيهَا لِسَطَوَاتِكَ (8)وَ بِحُلُولِهَا عُقُوبَاتِكَ. وَ وَسِيلَتِي إِلَيْكَ التَّوْحِيدُ، وَ ذَرِيعَتِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئاً، وَ لَمْ أَتَّخِذْ مَعَكَ إِلَهاً، وَ قَدْ فَرَرْتُ

____________

1- * *.

2- * *.

3- * *.

4- أصدرت: قدمت.

5- أقلت: عفوت.

6- تقحمت الامر: رميت نفسي فيه بشدة.

7- شعاب تلف: نواحي هلاك.

8- سطواتك: بطشك.


الصفحة 355
إِلَيْكَ بِنَفْسِي، وَ إِلَيْكَ مَفَرُّ الْمُسي‏ءِ، وَ مَفْزَعُ الْمُضَيِّعِ لِحَظِّ نَفْسِهِ الْمُلْتَجِئِ. فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى(1) عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ، وَ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ،(2) وَ أَرْهَفَ(3) لِي شَبَا حَدِّهِ، وَ دَافَ(4) لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ، وَ سَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ سِهَامِهِ، وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ، وَ أَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي(5) الْمَكْرُوهَ، وَ يُجَرِّعَنِي زُعَاقَ(6) مَرَارَتِهِ. فَنَظَرْتَ يَا إِلَهِي إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ، وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِهِ، وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرِ عَدَدِ مَنْ نَاوَانِي(7)، وَ أَرْصَدَ لِي بِالْبَلَاءِ فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيهِ فِكْرِي. فَابْتَدَأْتَنِي بِنَصْرِكَ، وَ شَدَدْتَ أَزْرِي بِقُوَّتِكَ، ثُمَّ فَلَلْتَ(8) لِي حَدَّهُ، وَ صَيَّرْتَهُ مِنْ بَعْدِ جَمْعٍ عَدِيدٍ وَحْدَهُ، وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي(9) عَلَيْهِ، وَ جَعَلْتَ مَا سَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ، فَرَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ، وَ لَمْ يَسْكُنْ غَلِيلُهُ(10)، قَدْ عَضَّ عَلَى شَوَاهُ (11)وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْلَفَتْ سَرَايَاهُ. وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَايِدِهِ، وَ نَصَبَ لِي شَرَكَ مَصَايِدِهِ، وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ، وَ أَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ لِفَرِيسَتِهِ، وَ هُوَ يُظْهِرُ لِي بَشَاشَةَ الْمَلَقِ، وَ يَنْظُرُنِي عَلَى شِدَّةِ الْحَنَقِ. فَلَمَّا رَأَيْتَ يَا إِلَهِي تَبَاركْتَ وَ تَعَالَيْتَ دَغَلَ (12)سَرِيرَتِهِ، وَ قُبْحَ مَا

____________

1- انتضى: سل وجرد.

2- ظبة مديته: طرف سكينه.

3- أرهف: رقق.

4- داف: خلط.

5- يسومني: يكلفني.

6- الزعاق: الماء المر الذي لا يطاق شربه.

7- ناوأني: عاداني.

8- فللت: كسرت.

9- كعبي: شرفي ومجدي.

10- غليله: حقده.

11- شواه: يديه.

12- دغل: خبث ومكر.


الصفحة 356
انْطَوَى عَلَيهِ، أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ فِي زُبْيَتِهِ،(1) وَ رَدَدْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا فِي رِبَقِ حِبَالَتِهِ(2) الَّتِي كَانَ يُقَدِّرُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا، وَ قَدْ كَادَ أَنْ يَحُلَّ بِي لَوْ لَا رَحْمَتُكَ مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ. وَ كَمْ مِنْ حَاسِدٍ قَدْ شَرِقَ بِي بِغُصَّتِهِ(3)، وَ شَجِيَ مِنِّي بِغَيْظِهِ، وَ سَلَقَنِي (4)بِحَدِّ لِسَانِهِ، وَ وَحَرَنِي بِقَرْفِ عُيُوبِهِ،(5) وَ جَعَلَ عِرْضِي غَرَضاً لِمَرَامِيهِ، وَ قَلَّدَنِي خِلَالًا(6) لَمْ تَزَلْ فِيهِ، وَ وَحَرَنِي بِكَيْدِهِ، وَ قَصَدَنِي بِمَكِيدَتِهِ. فَنَادَيْتُكَ يَا إِلَهِي مُسْتَغِيثاً بِكَ، وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ، عَالِماً أَنَّهُ لَا يُضْطَهَدُ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ، وَ لَا يَفْزَعُ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ(7) انْتِصَارِكَ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ. وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا عَنِّي، وَ سَحَائِبِ نِعَمٍ أَمْطَرْتَهَا عَلَيَّ، وَ جَدَاوِلِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا، وَ عَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا، وَ أَعْيُنِ أَحْدَاثٍ طَمَسْتَهَا، وَ غَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا. وَ كَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ، وَ عَدَمٍ جَبَرْتَ(8)، وَ صَرْعَةٍ أَنْعَشْتَ، وَ مَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ. كُلُّ ذَلِكَ إِنْعَاماً وَ تَطَوُّلًا مِنْكَ، وَ فِي جَمِيعِهِ انْهِمَاكاً(9) مِنِّي عَلَى مَعَاصِيكَ، لَمْ تَمْنَعْكَ إِسَاءَتِي عَنْ إِتْمَامِ إِحْسَانِكَ، وَ لَا حَجَرَنِي ذَلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ، لَا تُسْأَلُ عَمَّا تَفْعَلُ. وَ لَقَدْ

____________

1- * *.

2- ربق حيالته: عرى مصيدته.

3- * *.

4- سلقه بالكلام: آذاه.

5- * *.

6- خلال: صفات.

7- معقل: حصن.

8- جبرت: أصلحت

9- انهماكا: تماديا.


الصفحة 357
سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ، وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ، وَ اسْتُمِيحَ(1) فَضْلُكَ فَمَا أَكْدَيْتَ(2)، أَبَيْتَ يَا مَوْلَايَ إِلَّا إِحْسَاناً وَ امْتِنَاناً وَ تَطَوُّلًا وَ إِنْعَاماً، وَ أَبَيْتُ إِلَّا تَقَحُّماً (3)لِحُرُمَاتِكَ، وَ تَعَدِّياً لِحُدُودِكَ، وَ غَفْلَةً عَنْ وَعِيدِكَ. فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ، وَ ذِي أَنَاةٍ(4) لَا يَعْجَلُ. هَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسُبُوغِ النِّعَمِ، وَ قَابَلَهَا بِالتَّقْصِيرِ، وَ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّضْيِيعِ(5). اللهم إني أتقرب إليك بالمحمدية الرفيعة، وأتوجه إليك بالعلوية البيضاء، وأتوسل بمحمد وآله الابرار صلوات الله عليه وعليهم. وأسألك أن تصلي عليهم أجمعين أكتعين، وأن تخلصني من كل غم وهم وكرب (وأن تفعل بي كيت وكيت. وافعل بفلان كذا وكذا). وتسمي حاجتك والرجل الذي تخشى ناحيته. فإنه لا إله لي غيرك، ولا رب أعرفه فأتوسل إليه سواك. اللهم فإن وسيلتي إليك محمدا وآله وبعدهم التوحيد، وذريعتي أني لم أشرك بك أحدا ولم أتخذ معك إلها. وقد فررت إليك من نفسي فخلصني من كل غم وهم وكرب أبيت عليه أو أظل فيه مما أنت أعلم به مني، و أنت العظيم بك استغثت با معبودي فأغثني. تقول ذلك حتى ينقطع النفس منك.

____________

1- استماحه: سأله العطاء.

2- أكدى: بخل في العطاء.

3- تقحما: تجاوزا.

4- تأنى: ترفق.

5- ثم تقول هذه الزيادة المنقولة في الصحيفة الثالثة عن صحيفة ابن شاذان:


الصفحة 358
اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفِيعَةِ، وَ الْعَلَوِيَّةِ الْبَيْضَاءِ(1)، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِمَا أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ شَرِّ كَذَا وَ كَذَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضِيقُ عَلَيْكَ فِي وُجْدِكَ(2)، وَ لَا يَتَكَأَّدُكَ(3) فِي قُدْرَتِكَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ . هَبْ لِي يَا إِلَهِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ دَوَامِ تَوْفِيقِكَ مَا أَتَّخِذُهُ سُلَّماً أَعْرُجُ (4)بِهِ إِلَى رِضْوَانِكَ، وَ آمَنُ بِهِ مِنْ عِقَابِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

دعاؤه عليه السلام في المهمات من هم أو ضر أو عدو

عن مسعدة بن صدقة قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أن يعلمني دعاء أدعو به في المهمات، فأخرج إلي أوراقا من صحيفة عتيقة، فقال: انتسخ ما فيها فهو دعاء جدي علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام للمهمات فكتبت ذلك على وجهه، فما كربني شئ قط وأهمني إلا دعوت به، ففرج الله همي، وكشف غمي وكربي، وأعطاني سؤلي، وهو: وإن أمكنك أن تدعو بهذا الدعاء وأنت ساجد فافعل، وهو: اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

____________

1- * *.

2- وجدك: سعتك وقدرتك.

3- لا يتكأدك: لا يصعب ويشق عليك.

4- أعرج: أرتقي.


الصفحة 359
اللهم (1)هديتني فلهوت، ووعظت فقسوت، وأبليت الجميل فعصيت، وعرفت فأصررت، ثم عرفت (2) فاستغفرت فأقلت (3) فعدت فسترت، فلك الحمد يا إلهي. تقحمت أودية هلاكي، وتخللت شعاب تلفي، وتعرضت فيها لسطواتك، وبحلولها لعقوباتك، ووسيلتي إليك التوحيد، وذريعتي أني لم أشرك بك شيئا، ولم أتخذ معك إلها، وقد فررت إليك من نفسي (4) وإليك يفر المسئ، وأنت مفزع المضيع حظ نفسه (5) فلك الحمد يا إلهي. فكم من عدو انتضى علي سيف عداوته، وشحذ لي ظبة مديته، وأرهف لي شبا حده وداف لي قواتل سمومه وسدد نحوي صوائب سهامه، ولم تنم عني عين حراسته، وأضمر أن يسومني المكروه، ويجرعني زعاف (6) مرارته، فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته ووحدتي في كثير عدد من ناوأني وأرصد لي البلاء فيما لم أعمل فيه فكري، فابتدأتني بنصرك (7) وشددت أزري بقوتك، ثم فللت لي حده وصيرته من بعد جمع عديد وحده، وأعليت كعبي عليه، وجعلت ما سدده

____________

1- إلهي " خ ".

2- فزعت " خ ".

3- وأقلعت " خ ".

4- بنفسي: " خ ".

5- لحظ نفسه الملتجئ " خ ".

6- زعاق " خ ".

7- بنصرتك " خ ".


الصفحة 360
مردودا عليه، فرددته لم يشف غليله، ولم يبرد حرارة غيظة، قد عض علي شواه، وأدبر موليا قد أخلفت سراياه. وكم من باع بغاني بمكائده، ونصب لي أشراك مصائده، ووكل بي تفقد رعايته، وأضبا إلي إضباء السبع لطريدته انتظارا لانتهاز الفرصة لفريسته، فناديتك يا إلهي مستغيثا بك، واثقا بسرعة إجابتك، عالما أنه لا يضطهد من آوى إلى ظل كنفك، ولن يفزع من لجأ إلى معاقل انتصارك، فحصنتني من بأسه بقدرتك. وكم من سحائب مكروه قد جليتها عني، وغواشي كربات كشفتها، لا تسأل عما تفعل، ولقد سئلت فأعطيت، ولم تسأل فابتدأت واستميح فضلك فما أكديت، أبيت إلا إحسانا، وأبيت إلا تقحم حرماتك، وتعدي حدودك، والغفلة (1) عن وعيدك، فلك الحمد إلهي من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، هذا مقام من اعترف لك بالتقصير (2) وشهد على نفسه بالتضييع! اللهم إني أتقرب إليك بالمحمدية الرفيعة، وأتوجه إليك بالعلوية البيضاء، فأعذني من شر ما خلقت (3) وشر من يريد بي سوءا فإن ذلك لا يضيق عليك في وجدك، ولا يتكأدك في قدرتك وأنت على

____________

1- إلا تقحما لحرماتك وتعديا لحدودك وغفلة " خ ".

2- بسبوغ النعم وقابلها بالتقصير " خ ".

3- ما يكيدني ومن شر ما خلقت " خ ".


الصفحة 361
الصفحة السابقةالصفحة التالية