كل شئ قدير(1). اللهم ارحمني بترك المعاصي ما أبقيتني، وارحمني بترك تكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، وألزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، واجعلني أتلوه على ما يرضيك به عني، ونور به بصري، وأوعه سمعي، واشرح به صدري، وفرج به عن قلبي، وأطلق به لساني، واستعمل به بدني، واجعل في من الحول (2) والقوة ما يسهل ذلك علي فإنه لا حول ولا قوة إلا بك. اللهم اجعل ليلي ونهاري، ودنياي وآخرتي، ومنقلبي ومثواي، في عافية منك، ومعافاة وبركة منك. اللهم أنت ربي ومولاي وسيدي وأملي وإلهي وغياثي وسندي (3) وخالقي وناصري وثقتي ورجائي، لك محياي ومماتي، ولك سمعي وبصري، وبيدك رزقي وإليك أمري في الدنيا والآخرة، ملكتني بقدرتك، وقدرت علي بسلطانك، لك القدرة في أمري وناصيتي بيدك، لا يحول أحد دون رضاك، برأفتك أرجو رحمتك، وبرحمتك أرجو رضوانك، لا أرجو ذلك بعملي فقد عجز عني عملي، فكيف أرجو

____________

1- أضاف في " خ ". " فهب لي يا إلهي من رحمتك ودوام توفيقك ما أتخذه سلما أعرج به إلى مرضاتك وآمن به من عقابك يا أرحم الراحمين ".

2- الحول: الطاقة.

3- سندي: معتمدي.


الصفحة 362
ما قد عجز عني؟! أشكو إليك فاقتي، وضعف قوتي، وإفراطي (1) في

أمري، وكل ذلك من عندي (2) وما أنت أعلم به مني، فاكفني ذلك كله. اللهم اجعلني من رفقاء محمد حبيبك، وإبراهيم خليلك، ويوم الفزع الاكبر (3) من الآمنين فآمني، وبتيسيرك فيسر لي، وبإظلالك فأظلني، وبمفازة (4) من النار فنجني، ولا تسمني السوء ولا تخزني، ومن الدنيا فسلمني، وحجتي يوم القيامة فلقني، وبذكرك فذكرني، ولليسرى فيسرني، وللعسرى فجنبني، وللصلاة والزكاة ما دمت حيا فألهمني، ولعبادتك فوفقني (5)وفي الفقه ومرضاتك فاستعملني، ومن فضلك فارزقني، ويوم القيامة فبيض وجهي، وحسابا يسيرا فحاسبني، وبقبيح عملي فلا تفضحني، وبهداك فاهدني، وبالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فثبتني، وما أحببت فحببه إلي، وما كرهت فبغضه إلي، وما أهمني من الدنيا (6) والآخرة فاكفني، وفي صلاتي وصيامي ودعائي ونسكى (7) وشكري ودنياي وآخرتي فبارك لي، والمقام المحمود فابعثني، وسلطانا نصيرا فاجعل لي، وظلمي وجهلي وإسرافي في أمري فتجاوز عني، ومن فتنة المحيا والممات فخلصني، ومن الفواحش ما

____________

1- الافراط: مجاوزة الحد.

2- عمدي " خ ".

3- * *.

4- المفازة: المنجاة.

5- فقوني " خ ".

6- أمر الدنيا " خ "

7- نسكي: طاعتي وعبادتي.


الصفحة 363
ظهر منها وما بطن فنجني (1)ومن أوليائك يوم القيامة فاجعلني، وأدم لي صالح الذي آتيتني (2) وبالحلال عن الحرام فأغنني، وبالطيب عن الخبيث فاكفني. أقبل بوجهك الكريم إلي ولا تصرفه عني، وإلى صراطك المستقيم فاهدني، ولما تحب وترضى فوفقني. اللهم إني أعوذ بك من الرياء والسمعة والكبرياء والتعظيم والخيلاء (3) والفخر والبذخ والاشر والبطر والاعجاب بنفسي والجبرية، رب فنجني. وأعوذ بك من العجز والبخل (4) والحرص والمنافسة والغش وأعوذ بك من الطمع والطبع والهلع والجزع (5)والزيغ والقمع وأعوذ بك من البغي والظلم والاعتداء والفساد والفجور والفسوق، و أعوذ بك من الخيانة والعدوان والطغيان. رب وأعوذ بك من (6) المعصية والقطعية والسيئة والفواحش والذنوب، وأعوذ بك من الاثم والمأثم والحرام والمحرم والخبيث وكل ما لا تحب. رب أعوذ بك من شر الشيطان وبغيه وظلمه وعداوته وشركه وزبانيته وجنده، وأعوذ بك من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها

____________

1- فجنبني " خ ".

2- وأدم في صلاح الدين ما آتيتني " خ ".

3- الخيلاء: الكبر.

4- والبخل والشح والحسد " خ ".

5- والحرج " خ ".

6- من الفضيحة ومن " خ ".


الصفحة 364
وأعوذ بك من شر ما خلقت من دابة وهامة أو جن أو إنس مما يتحرك، وأعوذ بك من شر ماذرأ في الارض وما يخرج منها، وأعوذ بك من شر كل كاهن وساحر وزاكن (1) ونافث وراق، وأعوذ بك من شر كل حاسد وباغ ونافس (2) وطاغ وظالم ومتعد وجائر، وأعوذ بك من العمى والصمم والبكم والبرص والجذام والشك والريب، وأعوذ بك من الفشل والكسل والعجز والتفريط والعجلة والتضييع والتقصير والابطاء، وأعوذ بك رب من شر ما خلقت في السماوات والارض وما بينهما وما تحت الثرى. رب وأعوذ بك من الفقر والفاقة والحاجة والمسألة والضيعة (3) والعائلة، وأعوذ بك من القلة والذلة، وأعوذ بك من الضيق والشدة والقيد والحبس والوثاق والسجون والبلاء وكل مخوف ومصيبة لا صبر لي عليها، آمين رب العالمين. اللهم أعطنا كل الذي سألناك، وزدنا من فضلك على قدر جلالك وعظمتك بحق لا إله إلا أنت العزيز الحكيم.

دعاؤه عليه السلام في دفع العدو

حدثنا الحسين بن زيد، عن عمه عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين

____________

1- الزكن: التفرس والظن.

2- النافس: الصائب بالعين.

3- والمسكنة والضيقة " خ ".


الصفحة 365
عليهما السلام أنه كان يقول: لم أر مثل التقدم في الدعاء، فإن العبد ليس تحضره الاجابة في كل وقت. وكان مما حفظ عنه عليه السلام من الدعاء حين بلغه توجه مسرف بن عقبة [ هو مسلم بن عقبة الذي بعثه يزيد بن معاوية عليهما اللعنة لوقعة الحرة فسمي مسرفا لاسرافه في إهراق الدماء ] إلى المدينة: رب (1) كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، وكم من معصية أتيتها فسترتها ولم تفضحني! فيامن قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بلائه (2) صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني. يا ذا المعروف الذي لا ينقطع (3) أبدا، ويا ذا النعماء التي لا تحصى عددا (4) صل على محمد وآل محمد، وادفع عني شره (5) فإني أدرأ بك في نحره، وأستعيذ بك (6) من شره. وكان يقال: إنه لا يريد غير علي بن الحسين عليهما السلام، فسلم منه وأكرمه وحباه ووصله.

دعاؤه عليه السلام لدفع الاعداء والحفظ من شرهم وبأسهم

بسم الله الرحمن الرحيم

____________

1- إلهي: " خ ".

2- بليته " خ ".

3- ينقضي " خ ".

4- أمدا " خ ".

5- شر الاعداء وشر من أرادني بشره " خ ".

6- صل اللهم على محمد وآل محمد وبك أستعيذ " خ ".


الصفحة 366
يا من سبق علمه ونفذ (1)حكمه، صل على محمد وآله، وأزل حلمك عن ظالمي، وبادره بالنقمة، وعاجله بالاستئصال، وكبه لمنخره (2) وأغصصه بريقه، واردد كيده في نحره، وحل بيني وبينه بشغل شاغل وسقم دائم، واسلبه روح الراحة، واشدد عليه الوطأة، وخذه بالمخنق (3) وحرجه في صدره، ولا تثبت له قدما، ونكله واجتثه (4) واستأصله وجبه (5) وأنزع لباس نعمتك عنه، وألبسه الصغار (6) واجعل عقباه النار بعد محو آثاره وسلب قراره، وأسكنه دار بواره(7). اللهم بادره، اللهم بادره، اللهم عجله اللهم عجله ولا تؤجله. اللهم خذه، اللهم خذه، اللهم اسلبه التوفيق، اللهم اسلبه التوفيق، اللهم لا تنهنهه (8) اللهم لا تؤخره، اللهم عليك به، اللهم اشدد قبضتك عليه، وبك اعتصمت عليه، وبك استجرت منه، وبك تواريت عنه وبك استكفيت دونه، وبك استترت من ضرائه. اللهم احرسني بحراستك منه ومن عداتك، واكفني بكفايتك كيده وكيد بغاتك(9). اللهم احفظني بحفظ الايمان، وأسبل علي سترك الذي سترت به رسلك عن الطواغيت، وحصني بحصنك الذي وقيتهم به من الجوابيت.

____________

1- نفذ: جرى وتم.

2- كبه لمنخره: اصرعه.

3- بالمختنق " خ ". المخنق: العنق.

4- اجثثه: استأصله.

5- جبه: اقطعه.

6- الصغار: الذل والهوان.

7- بواره: هلاكه.

8- * *.

9- بغاتك: الذين يبغون دينك وأولياء شرا.


الصفحة 367
اللهم أيدني منك بنصر لا ينفك، وعزيمه صدق لا تختل وجللني (1) بنورك، واجعلني (2) متدرعا بدرعك الواقية، واكلاني بكلاءتك الوافية (3) إنك واسع لما تشاء، وولي من لك توالى، وناصر من إليك آوى، وعون من بك استعدى، وكافي من بك استكفى فإنك العزيز الذي لا يمانع عما يشاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهو حسبي عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

دعاؤه عليه السلام في استدفاع شر الاعداء

دعا عليه السلام به يوم دخل مسلم صار الناس يسمونه بعد وقعة الحرة مسرفا، وبعض يسميه مجرما بن عقبة المري المدينة(4): اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر لي بقدرتك علي، فلا أهلك وأنت رجائي. فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري.

فيا من قل عند نعمه شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بلائه صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، يا ذا

____________

1- كذا استظهرها في الصحيفة ٥، وفي الاصل: واحللنا.

2- كذا استظهرها في الصحيفة ٥، وفي الاصل: واجعلنا.

3- الواقية " خ ".

4- * *


الصفحة 368
المعروف الذي لا ينقطع أبدا، وياذا النعماء التي لا تحصى عددا صل على محمد وآل محمد، وادفع عني شر (فلان) بك أدفع في نحره وأستعيذ من شره وأستعين عليه، فاكفني شره بحولك وقوتك يا أرحم الراحمين.

دعاؤه عليه السلام في استدفاع شر الاعداء

ونظر الناس إلى علي بن الحسين السجاد وقد لاذ بالقبر، وهو يدعو، فأتي به إلى مسرف وهو مغتاظ عليه، فتبرأ منه ومن آبائه، فلما رآه وقد أشرف عليه ارتعد وقام له، وأقعده إلى جانبه، وقال له: سلني حوائجك، فلم يسأله في أحد ممن قدم إلى السيف إلا شفعه فيه، ثم انصرف عنه. فقيل لعلي: رأيناك تحرك شفتيك، فما الذي قلت؟ قال: قلت: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، والارضين السبع وما أقللن (1) رب العرش العظيم رب محمد وآله الطاهرين، أعوذ بك من شره، وأدرأ بك في نحره، أسألك أن تؤتيني خيره وتكفيني شره. وقيل لمسلم: رأيناك تسب هذا الغلام وسلفه، فلما أتي به إليك رفعت منزلته! فقال: ما كان ذلك لرأي مني، لقد ملئ قلبي منه رعبا.

دعاؤه عليه السلام إذا خاف من سلطان ظلامة أو تغطرسا

عن الصادق عليه السلام ما لفظه: إن جدي علي بن الحسين عليهما السلام يقول: من خاف من سلطان ظلامة أو تغطرسا، فليقلها:

____________

1- أقللن: حملن.


الصفحة 369
اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر بقدرتك علي فلا أهلكن وأنت رجائي، فكم من نعمة قد أنعمت علي قل عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني، قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري، فلم يحرمني، ويا من قل عند نقمته صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني، و يا ذا النعماء التي لا تحصى، ويا ذا الايادي التي لا تنقضي، بك أستدفع مكروه ما أنا فيه، وأعوذ بك من شره يا أرحم الراحمين.

دعاؤه عليه السلام في الاحتراز من الاعداء والتحصن من الاسواء

عند طلوع الشمس وغروبها

بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله وبالله ولا قوة إلا بالله ولا غالب إلا الله، الله غالب على كل (1) شئ وبه يغلب الغالبون، ومنه يطلب الراغبون، وعليه يتوكل المتوكلون، وبه يعتصم المعتصمون، ويثق الواثقون، ويلتجئ الملتجئون وهو حسبهم ونعم الوكيل. احترزت بالله، واحترست بالله، ولجأت إلى الله، واستجرت بالله، واستعنت بالله، وامتنعت بالله، واعتزرت بالله، وقهرت بالله، وغلبت بالله، واعتمدت على الله، واستترت بالله، وحفظت بالله، واستحفظت بالله

____________

1- ولا غالب إلا الله غالب كل " خ ".


الصفحة 370
خير الحافظين، وتكهفت بالله، وحطت نفسي، وأهلي ومالي وإخواني وكل من يعنيني أمره بالله الحافظ اللطيف، واكتلات بالله، وصحبت خير الصاحبين وحافظ الاصحاب الحافظين، وفوضت أمري إلى الله الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير (1) واعتصمت بالله الذي من اعتصم به نجا من كل خوف، وتوكلت على الله العزيز الجبار وحسبي الله ونعم الوكيل، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ما شاء الله لا قوة إلا بالله لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما عليهم أجمعين. " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم " (2) " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون " (3)" سواء عليكم أدعوتموهم أم انتم صامتون إن الذي تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان

____________

1- العليم " خ ".

2- * *.

3- * *.


الصفحة 371
يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " (1) " وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون " (2) " اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون " (3) " إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذن أبدا " (4) " فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " (5) " أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " (6) " بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " (7) " قال أو لو جئتك بشئ مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين " (8) " قال كلا إن معي ربي سيهدين " (9) " يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون " (10) " لا إله الا هو رب العرش العظيم " (11) " يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين " (12) " قال سنشد عضدك بأخيك

____________

1- *.

2- *.

3- *.

4- *.

5- *.

6- *.

7- *.

8- *.

9- *.

10- *.

11- *.

12- *.


الصفحة 372
ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون " (1) " ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبين " (2) " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا " (3) " وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون " (4) " وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين " (5) " إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم "(6).

دعاؤه عليه السلام في إهلاك الاعداء والحاسدين والمارقين ودفعهم

اللهم إني أسإلك بنورك وعزك وجلالك، وجميع معاليك (7) أن تأخذ من يؤذيني أخذ الزلزلة، أخذ الرابية (8) أخذ الدمدمة (9)

____________

1- *.

2- *.

3- *.

4- *.

5- *.

6- *.

7- المعالي: الرفعة والشرف.

8- الراتبة " خ ". والرابية: الزائدة في الشدة.

9- الدمدمة: الاهلاك.


الصفحة 373
أخذا وبيلا (1) أبده (2) ابطش به البطشة الكبرى، انتقم منه، اجعل كيفي تضليل، وأرسل عليه طيرا أبابيل، وألقه في الحطمة الكبرى، خذه أخذ عزيز مقتدر. اللهم أهلكه هلاكا عاجلا، كما أهلكت عادا وثمود. اللهم غمه بالبلاء غما، وطمه به طما، وارمه بيوم لا مرد له وبساعة لا انقضاء لها، يا قاسم (3) الجبارين. اللهم إن فلانا بن فلان قد شهرني ونوه (4) بي المكان، فاصرف عني شره بسقم عاجل يشغله عني. اللهم قرب أجله، واقطع أثره، وعجل ذلك يا رب، الساعة الساعة. اللهم إن كنت تعلم أن فلانا بن فلان ظلمني وبغى علي، فابتله ببلاء لا تستره، وبفقر لا تجبره، وبسوء لا تدفعه، وسلط عليه من لا يرحمه. اللهم قرب أجله، واقطع أثره، وعجل ذلك يا رب، الساعة الساعة، بحق محمد وآله الطاهرين، برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله اجمعين.

دعاؤه عليه السلام في الاحتجاب

____________

1- وبيلا: شديدا ثقيلا.

2- أبده: أهلكه.

3- قاصم: مهلك.

4- نوه: شهر وعرف.


الصفحة 374
بسم الله استعنت، وببسم الله استجرت، وبه اعتصمت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت. اللهم نجني من طارق يطرق (1) في ليل غاسق (2) أو صبح بارق (3) ومن كيد كل مكيد، أو ضد، أو حاسد حسد. زجرتهم ب‍ " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " (4) وبالاسم المكنون المنفرج (5) بين الكاف والنون (6) وبالاسم الغامض المكنون الذي تكون منه الكون قبل أن يكون، أتدرع به من كل ما نظرت العيون، وخفقت (7) الظنون " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " (8) وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا. أضاف في الصحيفة ٢: يا دائم يا ديموم، يا حي يا قيوم، يا كاشف الغم، يا فارج الهم، ويا باعث الرسل، و يا صادق الوعد، صل على محمد وآل محمد وافعل بي ما أنت أهله. اللهم إني أسألك في أمر قد ضعفت عنه حيلتي أن تعطيني منه ما لم تنته إليه رغبتي، ولم يخطر ببالي، ولم يجر على لساني، وأن تعطيني من اليقين ما يحجبني عن أن أسأل أحدا من العالمين، إنك على كل شئ قدير.

دعاؤه عليه السلام في الرهبة

____________

1- فأعذني اللهم من كل طارق طرق " خ ".

2- غاسق: شديد الظلمة

3- بارق: لامع.

4- *.

5- المنفرد، المتردد " خ ".

6- * *.

7- حققت " خ ".

8- *.


الصفحة 375
اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنِي سَوِيّاً، وَ رَبَّيْتَنِي صَغِيراً، وَ رَزَقْتَنِي مَكْفِيّاً . اللَّهُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَ مِنْ كِتَابِكَ، وَ بَشَّرْتَ بِهِ عِبَادَكَ أَنْ قُلْتَ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً،(1) وَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي مَا قَدْ عَلِمْتَ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَيَا سَوْأَتَا مِمَّا أَحْصَاهُ عَلَيَّ كِتَابُكَ فَلَوْ لَا الْمَوَاقِفُ الَّتِي أُؤَمِّلُ مِنْ عَفْوِكَ الَّذِي شَمِلَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ لَأَلْقَيْتُ بِيَدِي،(2) وَ لَوْ أَنَّ أَحَداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِالْهَرَبِ مِنْكَ، وَ أَنْتَ لَا تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ إِلَّا أَتَيْتَ بِهَا، وَ كَفَى بِكَ جَازِياً، وَ كَفَى بِكَ حَسِيباً(3). اللَّهُمَّ إِنَّكَ طَالِبِي إِنْ أَنَا هَرَبْتُ، وَ مُدْرِكِي إِنْ أَنَا فَرَرْتُ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ رَاغِمٌ، إِنْ تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي لِذَلِكَ أَهْلٌ، وَ هُوَ يَا رَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي فَقَدِيماً شَمَلَنِي عَفْوُكَ، وَ أَلْبَسْتَنِي عَافِيَتَكَ. فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِالْمَخْزُونِ مِنْ أَسْمَائِكَ، وَ بِمَا وَارَتْهُ(4) الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ، إِلَّا رَحِمْتَ هَذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ(5)، وَ هَذِهِ الرِّمَّةَ(6) الْهَلُوعَةَ، الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ نَارِكَ، وَ الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ ؟!

____________

1- *.

2- *.

3- حسيبا: كافيا.

4- وارته: سترته.

5- الجزوعة: الكثيرة الجزع.

6- الرمة: العظام البالية.


الصفحة 376
فَارْحَمْنِيَ اللَّهُمَّ فَإِنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ، وَ خَطَرِي(1) يَسِيرٌ، وَ لَيْسَ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَ لَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ، وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَكَ، وَ لَكِنْ سُلْطَانُكَ اللَّهُمَّ أَعْظَمُ، وَ مُلْكُكَ أَدْوَمُ مِنْ أَنْ تَزِيدَ فِيهِ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ، أَوْ تَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبِينَ. فَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ تَجَاوَزْ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، وَ تُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّضَرُّعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ(2)

إِلَهِي أَحْمَدُكَ وَ أَنْتَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِكَ إِلَيَّ، وَ سُبُوغِ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ، وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ عِنْدِي، وَ عَلَى مَا فَضَّلْتَنِي بِهِ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ أَسْبَغْتَ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَتِكَ، فَقَدِ اصْطَنَعْتَ(3) عِنْدِي مَا يَعْجِزُ عَنْهُ شُكْرِي. وَ لَوْ لَا إِحْسَانُكَ إِلَيَّ وَ سُبُوغُ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ مَا بَلَغْتُ إِحْرَازَ حَظِّي، وَ لَا إِصْلَاحَ نَفْسِي، وَ لَكِنَّكَ ابْتَدَأْتَنِي بِالْإِحْسَانِ، وَ رَزَقْتَنِي فِي أُمُورِي كُلِّهَا الْكِفَايَةَ، وَ صَرَفْتَ عَنِّي جَهْدَ الْبَلَاءِ، وَ مَنَعْتَ مِنِّي مَحْذُورَ الْقَضَاءِ. إِلَهِي فَكَمْ مِنْ بَلَاءٍ جَاهِدٍ قَدْ صَرَفْتَ عَنِّي، وَ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ سَابِغَةٍ

____________

1- خطري: قدري ومنزلتي.

2- الاستكانة: الخضوع والتذلل.

3- الصنيع: الاحسان.


الصفحة 377
أَقْرَرْتَ بِهَا عَيْنِي، وَ كَمْ مِنْ صَنِيعَةٍ كَرِيمَةٍ لَكَ عِنْدِي . أَنْتَ الَّذِي أَجَبْتَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ دَعْوَتِي، وَ أَقَلْتَ(1) عِنْدَ الْعِثَارِ زَلَّتِي، وَ أَخَذْتَ لِي مِنَ الْأَعْدَاءِ بِظُلَامَتِي. إِلَهِي مَا وَجَدْتُكَ بَخِيلًا حِينَ سَأَلْتُكَ، وَ لَا مُنْقَبِضاً حِينَ أَرَدْتُكَ، بَلْ وَجَدْتُكَ لِدُعَائِي سَامِعاً، وَ لِمَطَالِبِي مُعْطِياً، وَ وَجَدْتُ نُعْمَاكَ عَلَيَّ سَابِغَةً فِي كُلِّ شَأْنٍ(2) مِنْ شَأْنِي وَ كُلِّ زَمَانٍ مِنْ زَمَانِي. فَأَنْتَ عِنْدِي مَحْمُودٌ، وَ صَنِيعُكَ لَدَيَّ مَبْرُورٌ. تَحْمَدُكَ نَفْسِي وَ لِسَانِي وَ عَقْلِي، حَمْداً يَبْلُغُ الْوَفَاءَ وَ حَقِيقَةَ الشُّكْرِ، حَمْداً يَكُونُ مَبْلَغَ رِضَاكَ عَنِّي، فَنَجِّنِي مِنْ سُخْطِكَ. يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ (3)وَ يَا مُقِيلِي عَثْرَتِي، فَلَوْ لَا سَتْرُكَ عَوْرَتِي لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ، وَ يَا مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ، فَلَوْ لَا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ، وَ يَا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ(4) الْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهَا، فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ(5) خَائِفُونَ، وَ يَا أَهْلَ التَّقْوَى، وَ يَا مَنْ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى. أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنِّي، وَ تَغْفِرَ لِي فَلَسْتُ بَرِيئاً فَأَعْتَذِرَ، وَ لَا بِذِي قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرَ، وَ لَا مَفَرَّ لِي فَأَفِرَّ. وَ أَسْتَقِيلُكَ عَثَرَاتِي، وَ أَتَنَصَّلُ(6) إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي قَدْ أَوْبَقَتْنِي(7)، وَ أَحَاطَتْ بِي فَأَهْلَكَتْنِي، مِنْهَا فَرَرْتُ إِلَيْكَ رَبِّ تَائِباً

____________

1- أفلت: صفحت.

2- شأن: أمر.

3- المذاهب: الطرق والمسالك.

4- * *.

5- سطواته: بطشه.

6- أتنصل: أتبرأ.

7- أوبقتني: أذلتني.


الصفحة 378
فَتُبْ عَلَيَّ، مُتَعَوِّذاً فَأَعِذْنِي، مُسْتَجِيراً فَلَا تَخْذُلْنِي، سَائِلًا فَلَا تَحْرِمْنِي مُعْتَصِماً فَلَا تُسْلِمْنِي، دَاعِياً فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً. دَعَوْتُكَ يَا رَبِّ مِسْكِيناً، مُسْتَكِيناً، مُشْفِقاً، خَائِفاً، وَجِلًا، فَقِيراً، مُضْطَرّاً إِلَيْكَ. أَشْكُو إِلَيْكَ يَا إِلَهِي ضَعْفَ نَفْسِي عَنِ الْمُسَارَعَةِ فِيمَا وَعَدْتَهُ أَوْلِيَاءَكَ، وَ الْمُجَانَبَةِ عَمَّا حَذَّرْتَهُ أَعْدَاءَكَ، وَ كَثْرَةَ هُمُومِي، وَ وَسْوَسَةَ نَفْسِي. إِلَهِي لَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي، وَ لَمْ تُهْلِكْنِي بِجَرِيرَتِي(1)، أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ تَدْعُونِي، وَ أَسْأَلُكَ كُلَّمَا شِئْتُ مِنْ حَوَائِجِي، وَ حَيْثُ مَا كُنْتُ وَضَعْتُ عِنْدَكَ سِرِّي، فَلَا أَدْعُو سِوَاكَ، وَ لَا أَرْجُو غَيْرَكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، تَسْمَعُ مَنْ شَكَا إِلَيْكَ، وَ تَلْقَى مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ، وَ تُخَلِّصُ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ، وَ تُفَرِّجُ عَمَّنْ لَاذَ بِكَ. إِلَهِي فَلَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى لِقِلَّةِ شُكْرِي، وَ اغْفِرْ لِي مَا تَعْلَمُ مِنْ ذُنُوبِي. إِنْ تُعَذِّبْ فَأَنَا الظَّالِمُ الْمُفَرِّطُ الْمُضَيِّعُ الْآثِمُ الْمُقَصِّرُ الْمُضَجِّعُ(2) الْمُغْفِلُ حَظَّ نَفْسِي، وَ إِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

دعاؤه عليه السلام في الاعتراف والتضرع

الحمد الله ولي الحمد وأهله ومنتهاه ومحله، أخلص من وحده واهتدى من عبده، وفاز من أطاعه، وأمن المعتصم به.

____________

1- بجريرتي: بذنبي.

2- المضجع: الذي لم يقم بالامر.


الصفحة 379
اللهم يا ذا الجود والمجد والثناء الجميل، والحمد، أسألك مسألة من خضع لك برقبته، ورغم (1) لك أنفه، وعفر (2) لك وجهه، وذلل لك نفسه، وفاضت من خوفك دموعه، وترددت عبرته (3) واعترف لك بذنوبه وفضحته عندك خطيئته، وشانته (4) عندك جريرته، وضعفت عند ذلك قوته، وقلت حيلته، وانقطعت عنه أسباب خدائعه واضمحل عنه كل باطل، وألجأته ذنوبه إلى ذل مقامه بين يديك، وخضوعه لديك، وابتهاله إليك. أسألك اللهم سؤال من هو بمنزلته، وأرغب إليك كرغبته، وأتضرع إليك كتضرعه، وأبتهل إليك كأشد ابتهاله. اللهم فارحم استكانة منطقي (5) وذل مقامي ومجلسي، وخضوعي إليك برقبتي. أسألك اللهم الهدى من الضلالة، والبصيرة من العمى، والرشد من الغواية(6). وأسألك اللهم أكثر الحمد عند الرخاء، وأجمل الصبر عند المصيبة، وأفضل الشكر عند موضع الشكر، والتسليم عند الشبهات. وأسألك القوة في طاعتك، والضعف عن معصيتك، والهرب إليك منك، والتقرب إليك رب لترضى، والتحري لكل ما يرضيك

____________

1- رغم: لصق بالتراب.

2- عفر: مسح بالتراب.

3- * *.

4- شانته: عابته.

5- استكانة منطقي: خضوع كلامي.

6- الغواية: الانهماك في الغي.


الصفحة 380
عني في إسخاط خلقك التماسا لرضاك. رب من أرجوه إن لم ترحمني؟! أو من يعود علي إن أقصيتني (1)؟! أو من ينفعني عفوه إن عاقبتني؟! أو من أؤمل عطاياه إن حرمتني؟! أو من يملك كرامتي إن أهنتني؟! أو من يضرني هوانه (2) إن أكرمتني؟! رب ما أسوء فعلي، وأقبح عملي، وأقسى، قلبي، وأطول أملي، وأقصر أجلى، وأجرأني على عصيان من خلقني! رب وما أحسن بلاءك (3) عندي، وأظهر نعماءك علي! كثرت علي منك النعم فما أحصيها، وقل مني الشكر فيما أوليتنيه فبطرت بالنعم، وتعرضت للنقم، وسهوت عند الذكر، وركبت الجهل بعد العلم، وجزت من العدل إلى الظلم، وجاوزت البر إلى الاثم وصرت إلى الهرب من الخوف والحزن، فما أصغر حسناتي وأقلها في كثرة ذنوبي، وما أكثر ذنوبي، وأعظمها على قدر صغر خلقي وضعف ركني(4)! رب وما أطول أملي في قصر أجلي، وأقصر أجلي في بعد أملي! وما أقبح سريرتي وعلانيتي! رب لا حجة لي إن احتججت، ولا عذر لي إن اعتذرت، ولا شكر عندي إن ابتليت وأوليت (5) إن لم تعني على شكر ما أوليت.

____________

1- أقصيتني: أبعدتني.

2- هوانه: ذله.

3- * *.

4- في كثرة ذنوبي وعظمها وما أصغر خلقي وأضعف ركني " خ ".

5- أوليت: أعطيت وأحسنت.


الصفحة 381
رب ما أخف ميزاني غدا إن لم ترجحه! وأزل لساني إن لم تثبته! وأسود وجهي إن لم تبيضه! رب كيف لي بذنوبي التي سلفت مني قد هدت لها أركاني. رب كيف (1) أطلب شهوات الدنيا وأبكي على خيبتي (2) فيها، ولا أبكي على نفسي وتشتد حسراتي على عصياني وتفريطي! رب دعتني دواعي الدنيا فأجبتها سريعا، وركنت إليها (3) طائعا، ودعتني دواعي الآخرة فتثبطت (4) عنها، وأبطأت في الاجابة والمسارعة إليها، كما سارعت إلى دواعي الدنيا وحطامها الهامد (5) وهشيمها البائد وسرابها الذاهب. رب خوفتني وشوقتني، واحتججت علي برقي، وكفلت لي برزقي، فأمنت خوفك، وتثبطت عن تشويقك، ولم أتكل على ضمانك، وتهاونت باحتجاجك(6). اللهم فاجعل أمني منك في هذه الدنيا خوفا، وحول تثبطي شوقا، وتهاوني بحجتك فرقا (7) منك، ثم رضني بما قسمت لي من رزقك يا كريم يا كريم. أسألك باسمك العظيم رضاك عند السخطة، والفرجة عند الكربة، والنور عند الظلمة، والبصيرة عند تشبه الفتنة(8).

____________

1- كيف لي " خ ".

2- خيبتي: حرماني وخسراني.

3- وكنت لهاخ ".

4- تثبطت: تقاعدت وتثاقلت.

5- الهامد: الهالك البالي.

6- باحتجاجك: بدليلك وبرهانك.

7- فرقا: فزعا.

8- * *.


الصفحة 382
رب اجعل جنتي (1) من خطاياي حصينة، ودرجاتي في الجنان رفيعة، وأعمالي (2) كلها متقبلة، وحسناتي مضاعفة زاكية وأعوذ بك من الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن، ومن رفيع المطعم والمشرب، ومن شر ما أعلم، ومن شر ما لا أعلم، وأعوذ بك من أن أشتري الجهل بالعلم، والجفاء بالحلم، والجور بالعدل، والقطيعة بالبر، والجزع بالصبر، والهدى بالضلالة، والكفر بالايمان، آمين رب العالمين.

دعاؤه عليه السلام في التضرع إلى الله تعالى

إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في الايمان، منا منك علي لا منا مني عليك، وأطعتك في أحب الاشياء إليك، لم أتخذ لك ولدا ولم أدع لك شريكا، منا منك علي لا منا مني عليك، وقد عصيتك في أشياء كثيرة على غير وجه المكابرة (3) لك، ولا الاستكبار عن عبادتك، ولا الجحود (4) لربوبيتك، ولا بخروج عن دينك، ولكن اتبعت هواي، وأزلني الشيطان بعد الحجة علي والبيان. فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم أنت، وإن تعف عني وترحمني فبجودك وكرمك (يا كريم) قالها حتى انقطع النفس: ثم سجد وقال في سجوده:

____________

1- جنتي: وقايتي.

2- وحسناتي " خ ".

3- المكابرة: المعاندة.

4- الجحود: الانكار مع العلم.


الصفحة 383
يا من يقدر على حوائج السائلين، ويعلم ما في ضمير الصامتين. يا من لا يحتاج إلى التقاضي(1). يا من يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. يا من أنزل العذاب على قوم يونس، وهو يريد أن يعذبهم، فدعوه فتضرعوا إليه فكشف عنهم العذاب ومتعهم إلى حين، قد ترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي، وحالي، صل على محمد وآل محمد واكفني ما أهمني من أمر ديني ودنياي وآخرتي، يا سيدي. (سبعين مرة).

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْإِلْحَاحِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى

يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ، وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ يَا إِلَهِي مَا أَنْتَ خَلَقْتَهُ، وَ كَيْفَ لَا تُحْصِي مَا أَنْتَ صَنَعْتَهُ، أَوْ كَيْفَ يَغِيبُ عَنْكَ مَا أَنْتَ تُدَبِّرُهُ، أَوْ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْكَ مَنْ لَا حَيَاةَ لَهُ إِلَّا بِرِزْقِكَ، أَوْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْكَ مَنْ لَا مَذْهَبَ(2) لَهُ فِي غيْرِ مُلْكِكَ. سُبْحَانَكَ أَخْشَى خَلْقِكَ لَكَ أَعْلَمُهُمْ بِكَ(3)، وَ أَخْضَعُهُمْ لَكَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِكَ، وَ أَهْوَنُهُمْ عَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ تَرْزُقُهُ وَ هُوَ يَعْبُدُ غَيْرَكَ . سُبْحَانَكَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ أَشْرَكَ بِكَ، وَ كَذَّبَ رُسُلَكَ،

____________

1- تقاضيا: ترافعا.

2- مذهب: طريق.

3- * *.


الصفحة 384
وَ لَيْسَ يَسْتَطِيعُ مَنْ كَرِهَ قَضَاءَكَ أَنْ يَرُدَّ أَمْرَكَ، وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْكَ مَنْ كَذَّبَ بِقُدْرَتِكَ، وَ لَا يَفُوتُكَ مَنْ عَبَدَ غَيْرَكَ، وَ لَا يُعَمَّرُ فِي الدُّنْيَا مَنْ كَرِهَ لِقَاءَكَ. سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ، وَ أَقْهَرَ سُلْطَانَكَ، وَ أَشَدَّ قُوَّتَكَ، وَ أَنْفَذَ أَمْرَكَ . سُبْحَانَكَ قَضَيْتَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ الْمَوْتَ مَنْ وَحَّدَكَ وَ مَنْ كَفَرَ بِكَ، وَ كُلٌّ ذَائِقُ الْمَوْتِ، وَ كُلٌّ صَائِرٌ إِلَيْكَ. فَتَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. آمَنْتُ بِكَ، وَ صَدَّقْتُ رُسُلَكَ، وَ قَبِلْتُ كِتَابَكَ، وَ كَفَرْتُ بِكُلِّ مَعْبُودٍ غَيْرِكَ، وَ بَرِئْتُ مِمَّنْ عَبَدَ سِوَاكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُصْبِحُ وَ أُمْسِي مُسْتَقِلًّا لِعَمَلِي، مُعْتَرِفاً بِذَنْبِي، مُقِرّاً بِخَطَايَايَ، أَنَا بِإِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي ذَلِيلٌ، عَمَلِي أَهْلَكَنِي، وَ هَوَايَ أَرْدَانِي(1)، وَ شَهَوَاتِي حَرَمَتْنِي. فَأَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ سُؤَالَ مَنْ نَفْسُهُ لَاهِيَةٌ لِطُولِ أَمَلِهِ، وَ بَدَنُهُ غَافِلٌ لِسُكُونِ عُرُوقِهِ، وَ قَلْبُهُ مَفْتُونٌ(2) بِكَثْرَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وَ فِكْرُهُ قَلِيلٌ لِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ. سُؤَالَ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْأَمَلُ، وَ فَتَنَهُ الْهَوَى(3)، وَ اسْتَمْكَنَتْ

____________

1- أرداني: أهلكني.

2- مفتون: معجب.

3- فتنه الهوى: أضله.


الصفحة 385
مِنْهُ(1) الدُّنْيَا، وَ أَظَلَّهُ الْأَجَلُ(2)، سُؤَالَ مَنِ اسْتَكْثَرَ ذُنُوبَهُ، وَ اعْتَرَفَ بِخَطِيئَتِهِ، سُؤَالَ مَنْ لَا رَبَّ لَهُ غَيْرُكَ، وَ لَا وَلِيَّ لَهُ دُونَكَ، وَ لَا مُنْقِذَ لَهُ مِنْكَ، وَ لَا مَلْجَأَ لَهُ مِنْكَ، إِلَّا إِلَيْكَ. إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْوَاجِبِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ، وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي أَمَرْتَ رَسُولَكَ أَنْ يُسَبِّحَكَ بِهِ،(3) وَ بِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي لَا يَبْلَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ، وَ لَا يَحُولُ وَ لَا يَفْنَى، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُغْنِيَنِي عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِعِبَادَتِكَ، وَ أَنْ تُسَلِّيَ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا بِمَخَافَتِكَ، وَ أَنْ تُثْنِيَنِي(4) بِالْكَثِيرِ مِنْ كَرَامَتِكَ بِرَحْمَتِكَ. فَإِلَيْكَ أَفِرُّ، و مِنْكَ أَخَافُ، وَ بِكَ أَسْتَغِيثُ، وَ إِيَّاكَ أَرْجُو، وَ لَكَ أَدْعُو، وَ إِلَيْكَ أَلْجَأُ، وَ بِكَ أَثِقُ، وَ إِيَّاكَ أَسْتَعِينُ، وَ بِكَ أُومِنُ، وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ، وَ عَلَى جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَتَّكِلُ.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّذَلُّلِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

رَبِّ أَفْحَمَتْنِي(5) ذُنُوبِي، وَ انْقَطَعَتْ مَقَالَتِي، فَلَا حُجَّةَ لِي، فَأَنَا الْأَسِيرُ بِبَلِيَّتِي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي، الْمُتَرَدِّدُ فِي خَطِيئَتِي(6)، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي، الْمُنْقَطَعُ بِي. قَدْ أَوْقَفْتُ نَفْسِي مَوْقِفَ الْأَذِلَّاءِ الْمُذْنِبِينَ، مَوْقِفَ الْأَشْقِيَاءِ

____________

1- استمكنت منه: قدرت عليه.

2- أظله الاجل: دنا منه الموت.

3- * *.

4- تثيبني " خ ".

5- أفحمتني: أسكتتني.

6- * *.


الصفحة 386
الْمُتَجَرِّينَ عَلَيْكَ، الْمُسْتَخِفِّينَ بِوَعْدِكَ سُبْحَانَكَ أَيَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ، وَ أَيَّ تَغْرِيرٍ غَرَّرْتُ بِنَفْسِي ؟! مَوْلَايَ ارْحَمْ كَبْوَتِي لِحُرِّ وَجْهِي(1) وَ زَلَّةَ قَدَمِي، وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِإِحْسَانِكَ عَلَى إِسَاءَتِي، فَأَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، الْمُعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِي، وَ هَذِهِ يَدِي وَ نَاصِيَتِي، أَسْتَكِينُ بِالْقَوَدِ (2)مِنْ نَفْسِي، ارْحَمْ شَيْبَتِي، وَ نَفَادَ أَيَّامِي، وَ اقْتِرَابَ أَجَلِي وَ ضَعْفِي وَ مَسْكَنَتِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي. مَوْلَايَ وَ ارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي، وَ امَّحَى مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ذِكْرِي، وَ كُنْتُ مِنَ(3) الْمَنْسِيِّينَ كَمَنْ قَدْ نُسِيَ. مَوْلَايَ وَ ارْحَمْنِي عِنْدَ تَغَيُّرِ صُورَتِي وَ حَالِي إِذَا بَلِيَ جِسْمِي، وَ تَفَرَّقَتْ أَعْضَائِي، وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالِي، يَا غَفْلَتِي عَمَّا يُرَادُ بِي. مَوْلَايَ وَ ارْحَمْنِي فِي حَشْرِي وَ نَشْرِي،(4) وَ اجْعَلْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ أَوْلِيَائِكَ مَوْقِفِي، وَ فِي أَحِبَّائِكَ مَصْدَرِي، وَ فِي جِوَارِكَ مَسْكَنِي، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

دعاؤه عليه السلام في التذلل

مولاي مولاي أنت المولى وأنا العبد، وهل يرحم العبد إلا المولى؟! مولاي مولاي أنت العزيز وأنا الذليل، وهل يرحم الذليل إلا

____________

1- * *.

2- * *.

3- من " خ "

4- النشر: الاحياء بعد الموت.


الصفحة 387
العزيز؟! مولاي مولاي أنت الخالق وأنا المخلوق، وهل يرحم المخلوق إلا الخالق؟! مولاي مولاي أنت المعطي وأنا السائل، وهل يرحم السائل إلا المعطي؟! مولاي مولاي أنت المغيث وأنا المستغيث، وهل يرحم المستغيث إلا المغيث؟! مولاي مولاي أنت الباقي وأنا الفاني، وهل يرحم الفاني إلا الباقي؟ مولاي مولاي أنت الدائم وأنا الزائل، وهل يرحم الزائل إلا الدائم؟! مولاي مولاي أنت الحي وأنا الميت، وهل يرحم الميت إلا الحي؟! مولاي مولاي أنت القوي وأنا الضعيف، وهل يرحم الضعيف إلا القوي؟! مولاي مولاي أنت الغني وأنا الفقير، وهل يرحم الفقير إلا الغني؟! مولاي مولاي أنت الكبير وأنا الصغير، وهل يرحم الصغير إلا الكبير؟! مولاي مولاي أنت المالك وأنا المملوك، وهل يرحم المملوك إلا


الصفحة 388
المالك؟!

دعاؤه عليه السلام في التذلل

الحافظ عبد العزيز بن الاخضر بإسناده عن رجل من أهل الكوفة قال: وكان صدوقا قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في دعائه: اللهم من أنا حتى تغضب علي؟! فو عزتك ما يزين ملكك إحساني ولا يقبحه إساءتي، ولا ينقص من خزائنك غنائي، ولا يزيد فيها فقري.

دعاؤه عليه السلام في التذلل والمسكنة

يا عزيز ارحم ذلي، يا غني ارحم فقري، ويا قوي ارحم ضعفي. بمن يستغيث العبد إلا بمولاه؟! وإلى من يطلب العبد إلا إلى سيده؟! إلى من يتضرع العبد إلا إلى خالقه؟! بمن يلوذ العبد إلا بربه؟! إلى من يشكو العبد إلا إلى رازقه؟! اللهم ما عملت من خير فهو منك، لاحمد لي عليه، وما عملت من سوء، فقد حذرتنيه، فلا عذر لي فيه. اللهم إني أسألك سؤال الخاضع الذليل، وأسألك سؤال العائذ المستقيل، وأسألك سؤال من يبوء (1) بذنبه، ويعترف بخطيئته.

____________

1- يبوء: يقر.


الصفحة 389
وأسألك سؤال من لا يجد لعثرته مقيلا، ولا لضره كاشفا، ولا لكربته مفرجا، ولا لغمه مروحا، ولا لفاقته سادا، ولا لضعفه مقويا، إلا أنت يا أرحم الراحمين.

دعاؤه عليه السلام في استكشاف الهموم

يا فارج الهم، وكاشف الغم، يا رحمن الدنيا والآخرة، ورحيمهما صل على محمد وآل محمد، وافرج همي، واكشف غمي. يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، اعصمني وطهرني واذهب ببليتي. واقرأ آية الكرسي والمعوذتين وقل هو الله احد (١) وقل: ١ - بسم الله الرحمن الرحيم الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم. بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس بسم الله الرحمن الرحيم


الصفحة 390
اللهم إني أسألك سؤال من اشتدت فاقته، وضعفت قوته وكثرت ذنوبه، سؤال من لا يجد لفاقته مغيثا (1)ولا لضعفه مقويا، ولا لذنبه غافرا غيرك. يا ذا الجلال والاكرام، أسألك عملا تحب به من عمل به، ويقينا (2) تنفع به من استيقن به حق اليقين في نفاذ أمرك. اللهم صل على محمد وآل محمد، واقبض على الصدق نفسي واقطع من الدنيا حاجتي، واجعل فيما عندك رغبتي شوقا إلى لقائك، وهب لي صدق التوكيل عليك. أسألك من خير كتاب قد خلا، وأعوذ بك من شر كتاب قد خلا. أسألك خوف العابدين لك، وعبادة الخاشعين لك، ويقين المتوكلين عليك، وتوكل المؤمنين عليك. اللهم اجعل رغبتي في مسألتي مثل رغبة أوليائك في مسائلهم، ورهبتي (3) مثل رهبة أوليائك، واستعملني في مرضاتك عملا لا أترك قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد.

بسم الله الرحمن الرحيم
قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

____________

1- مغيثا: معينا.

2- اليقين: العلم وزوال الشك.

3- رهبتي: خوفي.


الصفحة 391
الصفحة السابقةالصفحة التالية