دعاؤه عليه السلام في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله(1)

والحمد الله الذي من علينا بمحمد نبيه صلى الله عليه وآله دون الامم الماضية والقرون السالفة، بقدرته التي لا تعجز عن شئ وإن عظم، ولا يفوتها شئ وأن لطف (2) فختم بنا على جميع من ذرأ (3) وجعلنا شهداء على من جحد (4) وكثرنا بمنه على من قل. اللهم فصل على محمد أمينك على وحيك، ونجيبك (5) من خلقك، وصفيك من عبادك، إمام الرحمة، وقائد الخير، ومفتاح البركة، كما نصب لامرك نفسه، وعرض فيك للمكروه بدنه وكاشف (6) في الدعاء إليك حامته (7) وحارب في رضاك أسرته (8) وقطع في إحياء دينك رحمه، وأقصى الادنين على جحودهم، وقرب الاقصين على استجابتهم لك، ووالى فيك الابعدين، وعادى فيك الاقربين. وأداب (9) نفسه في تبليغ رسالتك، وأتعبها بالدعاء إلى ملتك وشغلها بالنصح لاهل دعوتك، وهاجر إلى بلاد الغربة، ومحل

____________

1- المتقدم ص ١٧.

2- لطف: صغر ودق.

3- ذرأ: خلق.

4- جحد: أنكر.

5- نجيك " خ ".

6- كاشف: جاهر.

7- حامته: خاصته.

8- أسرته: عشيرته ورهطه الادنون.

9- أدأب: أجد واستمر.


الصفحة 32
النأي (1) عن موطن رحله (2) وموضع رجله، ومسقط رأسه، ومأنس نفسه إرادة منه لاعزاز دينك، واستنصارا على أهل الكفر بك، حتى استتب (3) له ما حاول في أعدائك، واستتم له ما دبر في أوليائك فنهد (4) إليهم مستفتحا بعونك، ومتقويا على ضعفه بنصرك، فغزاهم في عقر ديارهم، وهجم عليهم في بحبوحة (5) قرارهم، حتى ظهر أمرك، وعلت كلمتك، ولو كره المشركون. اللهم فارفعه بما كدح فيك (6) إلى الدرجة العليا من جنتك حتى لا يساوى في منزلة، ولا يكافأ (7) في مرتبة، ولا يوازيه لديك ملك مقرب ولا نبي مرسل، وعرفه في أهله الطاهرين وأمته المؤمنين من حسن الشفاعة أجل ما وعدته، يا نافذ العدة (8)يا وافي (9) القول، يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات إنك ذو الفضل العظيم، الجواد الكريم.

دعاؤه عليه السلام في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله

اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، ومفتاح باب جنتك، والناهض بأعباء مواثيق عهدك إلى عبادك، وذريعة المؤمنين

____________

1- النأي: البعد. والمراد " المدينة المنورة ".

2- رحلة: منزله ومأواه. والمراد " مكة مكرمة ".

3- استتب: استقام.

4- نهد: نهض وبرز.

5- البحبوحة: وسط الشئ.

6- كدح فيك: جد في طلب رضاك وقربك.

7- يكافأ: يماثل.

8- العدة: الوعد.

9- وفي " خ " * *.


الصفحة 33
إلى رضوانك، والمستقل (1) بما حملته من الاشارة (2) بآياتك، والذي لم يستطع إلا موافقة علمك، وقبول الرسالة إذا تقدم له قبولها في أم الكتاب عندك، وكيف يستطيع رد ما نفذت به مشيئتك من يتقلب في قبضتك وناصيته بيدك؟! اللهم كما اخترت محمدا على علم لامرك، وجعلته شهيدا على خلقك، ومبلغا عنك حجج آياتك، وأعلام شواهد بيناتك، فاسمع من أذنت له في الاستماع من الحق الذي صرحت عنه رسالته، وبصر من لم تجعل على بصره غشاوة القلوب فنكل (3) عن أن يرى الحق في أحسن صورته، وأوصل بإذنك الهدى إلى القلوب التي لم تغلفها بطبعك، وكان حجتك على من علمته بالمعاندة لك، والخلاف على رسلك، وبلغ مجهود الصبر في إظهار حقك، وآثر (4) الجد على التقصير والريث في أمرك ابتغاء الوسيلة عندك، والزلفة (5) لديك وطول الخلود في رحمتك، وحتى قلت له " فتول عنهم فما أنت بملوم "(6). فبلغه غاية الوصلة (7) وزده كما وصل بيننا وبين معرفتك. اللهم وكما قمعت به الكفر على جرانه (8) وجدعت (9) أنف النفاق بحجة نبوته، وقطعت قرائن الضلال بنور (10) هدايته، وجعلته

____________

1- المستقل: المطيق.

2- الاشادة " خ ".

3- نكل: ضعف وعجز.

4- آثر: فضل.

5- الزلفة: المنزلة والقربة.

6- *.

7- كرامتك " خ ".

8- الجران: مقدم العنق.

9- جدعت: قطعت.

10- بضوء " خ ".


الصفحة 34
بمنك على المشركين ثاقبا (1) ولنبوة المرسلين خاتما، وعلى الكتب الاولى مهيمنا، وبكل مبتعث قبله من الرسل مؤمنا، ولمن بلغ عنك شاهدا، ولمن أدبر عنك مجاهدا، ولك إلى قيام الساعة حامدا، وللمؤمنين في عرصة (2) القيامة قائدا، وبين الحق والباطل فارقا، وبحقك في عبادك ناطقا، ولمن تقدمه من الانبياء مصدقا، فصل عليه صلاة ترفعه بها على درجات النبيين تنضر بها وجهه في موقف الساعة يوم الدين. اللهم وكما جعلته بأمرك صادعا، ولشمل منتشر الهدى جامعا ولعدد المشركين قاطعا، ولحمي (3) الحق أن يستباح مانعا، ولما نجم (4) من قرن الضلال قاصفا (5) ولما نبغ (6) من الباطل بسيف الحق دامغا (7) ولما ائتمنته عليه من الرسالة مبلغا، وللمستجيبين له المتعلقين بعروته بشيرا، وللمتخلفين عن ضوء نهار حقه نذيرا وسراجا منيرا، ولمن استصبح بذكاء زنده (8) مستنيرا. فرضت علينا تعزيزه وتوقيره ومهابته، وأمرتنا أن لا نرفع الاصوات على صوته، وأن تكون كلها مخفوضة دون هيبته، فلا يجهر بها عليه عند مناجاته، ونلقاه بأخمدها عند محاورته، ونكف من غرب

____________

1- ثاقبا: نافذا.

2- غربة " خ ".

3- الحمى: ما يحمى ويدافع عنه.

4- نجم: ظهر.

5- قاصفا: كاسرا.

6- نبغ: خرج وظهر.

7- دامغا: غالبا ومبطلا.

8- بذكاء زنده: بشدة نوره.


الصفحة 35
الالسن (1) لدى مسألته، إعظاما منك لحرمة نبوته، وإجلالا لقدر رسالته، وتمكينا في أثناء الصدور (2)لمحبته، وتوكيدا بين حواشي القلوب لمودته، فارفعه بسلامنا إلى حيث قدرت في سابق علمك أن تبلغه إياه بصلاتنا عليه. اللهم وهب له من رياض جنتك، والدرج المتخذة لاهل ولايتك ما تقصر عنه مسالة السائلين من عبادك، كرامة تنزله شرف ذروتها، وتبلغه قصوى مكنة غايتها، وتهطل سحائب النعيم بمزن (3) ودقه (4) وطوائف المزيد والرضوان من فوقها، وتجري إليه جداول فضلك فيها، وتشرفه بالوسيلة على نازليها. اللهم اجعله أجزل (5) من أحرز نصيبا من رحمتك، وانضر من أشرق وجهه لسجال (6) عطيتك، وأقرب الانبياء زلفة يوم المقعد عندك، وأوفرهم حظامن رضوانك، وأكثرهم صفوف أمة في جناتك. اللهم وابلغ به من تشريف منزلته، وإعلاء رتبته، وخاصة خالصته، ومكنة زلفته، وجزيل مثوبته، والزيادة في كرامته، وشكر قديم سابقته، ورفع درجته، وإعطائه الوسيلة التي استثناها على أمته ما أنت أهله في كرمك وفيض فضلك وجزيل مواهبك، وما محمد

____________

1- غرب الالسن: حدتها.

2- أثناة: طي. ثنى صدره: طوى ما فيه استخفاء.

3- المزن: السحاب.

4- ودقه: مطره.

5- أجزل: أكثر.

6- بسجال " خ ". * *.


الصفحة 36
أهله فيك فيما بلغ في رضاك، وتحرى من حفظ حقك، وتولى من المحاماة عن دينك، والذب عن حدود نهيك، فقد دعا إلى إثبات الخلق والامر لك، وصبر على الاذى فيك، ولم يشر بالربوبية، إلا إليك، منا منك عليه لا منا منه عليك، وبما أنعمت به عليه من فضلك ومكنت في قلبه من معرفتك، ودللته عليه من أعلام قدرتك واصطفيته له من تبليغ رسالتك. اللهم ومهما توارى عنا من حجب الغيوب عندك، وتوليت طي (1) علمه عن عبادك، وكان في خزائن أمرك، ولم تنزله في تأويل لديه في كتابك، وخانتنا الصفات، وكلت الالسن (2) دون عبارته، فلم تهتد القلوب إلى منازلك فيه من فضل عطاء تؤتيه، وذخيرة كرامة توصلها إليه، وتهطل سماؤها عليه. فأعط محمدا من ذلك حتى يرضى، وزده من ثوابك بعد الرضا مالا تبلغه مساله السائلين، وتقصر عنه المنى حتى لا تبقى غاية غبطة إلا أوفيت به عليها، ولا ارتفاع درجة إلا حللت به إليها وجعلته مخلدا في أعلى علوها. اللهم وكما أكثرت ذرء (3) أمته، وعدد المستجيبين لرسالته، والمعترفين لحجته، حتى استفاض دينه، وعلت كلمته فقد أمت به لسان الباطل، حتى كلت حجته، ودمغت به الكفر

____________

1- طي: إخفاء.

2- كلت: عجزت.

3- الذرء: الذرية.


الصفحة 37
فاضحي مأموما (1) قد هشمت في رأسه بيضته (2) وجدعت به أنف الباطل، فاستخفى لقبح حليته، وطال به الاسلام، وانبجست (3) ينابيع حكمته، فاحو (4) المثوبة له على حسب ما أبلى في حقك وتقدم فيه من النصيحة لخلقك. اللهم واجعله خطيب وفد المؤمنين إليك، والمكسو حلل الامان إذا وقف بين يديك، والناطق إذا خرست الالسن في الثناء عليك. اللهم وابسط لسانه في الشفاعة لامته، وأر أهل الموقف من النبيين وأتباعهم تمكن منزلته، وأوهل (5) أبصار أهل المعروف العلى بشعاع نور درجته، وقفه في المقام المحمود الذي وعدته، واغفر ما أحدث المحدثون بعده في أمته، مما كان اجتهادهم فيه تحريا لمرضاتك ومرضاته، وما لم يكن تأليبا (6) على دينك ونقضا لشريعته، واحفظ من قبل بالتسليم والرضا دعوته، واجعلنا مما تكثر به وارديه، ولا يذاد عن حوضه إذا ورده، واسقنا منه كأسا رويا لا نظمأ بعده. اللهم إنه قد سبقنا بتقديمك إياه، وتأخيرنا عن رؤيته وإن كان لم يسبقنا بآياته وعلاماته، وما حج به عقولنا من برهان رسالاته، فآمنا به غير شكاك، ولا ذي خواطر حالت بيننا وبين الاعتراف بحجته

____________

1- مأموما: مضروبا على أم رأسه.

2- بيضته: خوذته، مايقي رأسه.

3- انبجست: انفجرت.

4- فاحو: فاحرز واجمع.

5- أو هل: أفزع وحير.

6- تأليبا: تحريضا.


الصفحة 38
وقد عظم تلهفنا على الذين أخرجوه من بلده وكانوا مع الذي كايده (1) وجحده، وتمنينا أن لو شهدنا مشهدا من مشاهده، فنرد أيدي الذين حاربوه إلى صدورهم، ونضرب صفحات خدودهم ولبات (2) نحورهم. اللهم فإذ قد فاتتنا نصرته، وجوه المنكرين بحجته (3) وقصرت بنا عن دهره، ولم تخرجنا في مدة من نصره وعزره (4)وآواه ووقره، وخرج من بيته مهاجراً معه ، فصانه بنفسه عن المشكرين ومنعه لاعن لحمة (5) ولانسبة فاجعلنا من اسعد اتباعه ، ولا اولاهم يوم القيامة لمحبته و رأفته ، واقرهم عيوناً في المقام المحمود برويته واعرفهم مقاماً بعد السابقين الاوليّن في ثلّته ، واوجه من ضممته من التابعين لهم بالأحسان الى زمرته ، واشدهم فى الدنيا اعتقاداً وأوجه من ضممته من التابعين لهم بالاحسان إلى زمرته، وأشدهم في الدنيا اعتقادا لمحبته. اللهم أحضره ذكرنا عند طلبته إليك في أمته، وأخطرنا بباله لندخل في عدة من ترحمه بشفاعته، وأره من أشرف صلواتنا وسبحات نورها المتلالئة بين يديه، ما تعرفه به أسماءنا عند كل درجة نرقى به إليها، ويكون وسيلة لديه، وخاصة به، وقربة منه، ويشكرنا على حسب ما مننت به علينا من الصلاة عليه.

____________

1- كايده: مكر به.

2- اللبة: موضع النحر.

3- استظهرها في الصحيفة ٥ " لحجته ".

4- عززه " خ ". كلاهما بمعنى واحد.

5- لحمة: قرابة.


الصفحة 39
اللهم وإن كان علمك قد سبق بشقوتي، وكنت عندك من المعذبين لخطيئتي، فبلغ محمدا ما حوته لطائف مسالتي، وزده من عندك حتى يرضى. وإن رحمتني كما عرفتني به توحيدك، واستنقذتني من هوة (1) الكفر إلى نجاة الايمان، فشهادتي له بالبلاغ عندك، والاحتجاج لك على من أنكرك، وخفض الجناح لمن استجاب لك دعاءه إليك وخلع كل معبود دونك. اللهم وصل على محمد صلواتك على الانبياء وأهل بيوتات المرسلين، واجمع به شملهم في غربة يوم القيامة، وأنطقهم بالتساؤل لدى انعدام الافواه عن النطق بين يديك، وصل بمحمد أرحامهم يوم تقاطع الارحام، وأحللهم أشرف المقام بين يديه ودرجات المنزل المحمود، ونضر وجه محمد باستنقاذك إياهم من شر ذلك اليوم العصيب. (2)

دعاءه عليه السلام في الصلاة على آدم عليه السلام

اللهم وآدم (3) بديع فطرتك، وأول معترف من الطين بربوبيتك وبكر (4) حجتك على عبادك وبريتك، والدليل على الاستجارة

____________

1- الهوة: الحفرة العميقة.

2- ومن صلاته على النبي صلى الله عليه وآله ما أورده الزمخشري في الفائق: ١ / ١٠٣١ (عنه إحقاق الحق: ١٢ / ١٢٤) ما لفظه: " اللهم صل على محمد عدد البرى والثرى والورى ".

3- اللهم (و) صل على آدم " خ ".

4- بدو " خ ". البكر: أول كل شئ.


الصفحة 40
بعفوك من عقابك، والناهج سبل توبتك، والموسل (1) بين الخلق وبين معرفتك، والذي لقنته (2)ما رضيت به عنه، بمنك عليه ورحمتك له، والمنيب الذي لم يصر على معصيتك، وسابق المتذللين بحلق رأسه في حرمك، والمتوسل بعد المعصية بالطاعة إلى عفوك، وأبو الانبياء الذين أوذوا في جنبك، وأكثر سكان الارض سعيا (3) في طاعتك. فصل عليه أنت يا رحمن وملائكتك وسكان سماواتك و أرضك، كما عظم حرماتك، ودلنا على سبيل مرضاتك، يا أرحم الراحمين.

دُعائِهِ عليه‏السلام فى الصَّلوةِ عَلى‏ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ كُلِّ مَلَكٍ مقرّبٍ‏

اَللَّهُمَّ وَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ الَّذينَ لايَفْتُرُونَ مِنْ تَسْبيحِكَ، وَ لايَسْئَمُونَ(4) مِنْ تَقْديسِكَ، وَ لايَسْتَحْسِرُونَ(5) مِنْ عِبادَتِكَ، وَ لايُؤْثِرُونَ التَّقْصيرَ عَلَى الْجِدِّ فى اَمْرِكَ، وَ لايَغْفُلُونَ عَنِ الْوَلَهِ(6) اِلَيْكَ. وَ اِسْرافيلُ صاحِبُ الصُّورِ، الشّاخِصُ(7) الَّذى يَنْتَظِرُ مِنْكَ الْاِذْنَ، وَ حُلُولَ الْاَمْرِ، فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعى‏ رَهآئِنِ الْقُبُورِ.

____________

1- المتوسل، الوسيلة " خ ".

2- لقيته " خ ".

3- سعيا ونشاطا " خ ".

4- يسأمون: يملون.

5- يستحسرون: يتعبون ويكلون.

6- الوله: الفزع.

7- الشاخص: الرافع بصره.


الصفحة 41
وَ ميكآئيلُ ذُوالْجاهِ عِنْدَكَ، وَالْمَكان الرَّفيعِ مِنْ طاعَتِكَ. وَ جِبْريلُ الْاَمينُ عَلى‏ وَحْيِكَ،الْمُطاعُ فى اَهْلِ سَمواتِكَ، الْمَكينُ (1)لَدَيْكَ،الْمُقَرَّبُ عِنْدَكَ، وَالرُّوحُ الَّذى هُوَ عَلى‏ مَلآئِكَةِ الْحُجُبِ، وَالرُّوحُ الَّذى هُوَ مِنْ اَمْرِكَ . فَصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَ عَلَى الْمَلائِكَةِالَّذينَ مِنْ دُونِهِمْ، مِنْ سُكّانِ سَمواتِكَ، وَ اَهْلِ الْاَمانَةِ عَلى‏ رِسالاتِكَ، وَالَّذينَ لاتَدْخُلُهُمْ سَئْمَةٌ (2)مِنْ دُؤُبٍ، وَ لااِعْيآءٌ مِنْ لُغُوبٍ(3) - وَ لا فُتُورٌ، وَ لا تَشْغَلُهُمْ عَنْ تَسْبيحِكَ الشَّهَواتُ، وَ لايَقْطَعُهُمْ عَنْ تَعْظيمِكَ سَهْوُ الْغَفَلاتِ، الْخُشَّعُ الْاَبْصارِ، فَلايَرُومُونَ النَّظَرَ اِلَيْكَ، النَّواكِسُ(4) الْاَذْقانِ، الَّذينَ قَدْ طالَتْ رَغْبَتُهُمْ فيما لَدَيْكَ، الْمُسْتَهْتَرُونَ(5) بِذِكْرِ الآئِكَ، وَالْمُتَواضِعُونَ دُونَ عَظَمَتِكَ وَ جَلالِ كِبْرِيآئِكَ، وَالَّذينَ يَقُولُونَ اِذا نَظَرُوا اِلى‏ جَهَنَّمَ تَزْفِرُ عَلى‏ اَهْلِ مَعْصِيَتِكَ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ. فَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى الرَّوْحانِيّينَ مِنْ مَلآئِكَتِكَ، وَ اَهْلِ الزُّلْفَةِ عِنْدَكَ، وَ حُمّالِ الْغَيْبِ اِلى‏ رُسُلِكَ، وَالْمُؤْتَمِنينَ عَلى‏ وَحْيِكَ، وَ قَبآئِلِ الْمَلآئِكَةِ الَّذينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَاَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعامِ وَالشَّرابِ بِتَقْديسِكَ،وَاَسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ اَطْباقِ سَمواتِكَ،وَالَّذينَ

____________

1- المكين: ذو المكانة.

2- سأمة: ملل، * *.

3- لغوب: تعب.

4- النواكس: المطأطئون.

5- المستهترون: المولعون.


الصفحة 42
عَلى‏ اَرْجآئِها اِذا نَزَلَ الْاَمْرُ بِتَمامِ وَعْدِكَ .(1) وَ خُزّانِ الْمَطَرِ وَ زَواجِرِ السَّحابِ، وَالَّذى بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ (2)الرُّعُودِ، وَ اِذا سَبَحَتْ بِهِ حَفيفَةُ السَّحابِ(3) الَْتمَعَتْ (4)صَواعِقُ الْبُرُوقِ، وَ مُشَيِّعِى الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، والْهابِطينَ مَعَ قَطْرِ الْمَطَرِ اِذا نَزَلَ، وَالْقُوَّامِ(5) عَلى‏ خَزآئِنِ الرِّياحِ، وَالْمُوَكَّلينَ بِالْجِبالِ فَلاتَزُولُ،و الَّذينَ عَرَّفتَهم مَثاقيلَ المياه وَ كيلَ ما تَحويهٍ لَواعج الْاَمْطارِ وَ عَوالِجُها .(6) وَ رُسُلِكَ مِنَ الْمَلائِكَةِ اِلى‏ اَهْلِ الْاَرْضِ بِمَكْرُوهِ ما يَنْزِلُ مِنَ الْبَلآءِ، وَ مَحْبُوبِ الرَّخآءِ،وَالسَّفَرَةِ الْكِرامِ الْبَرَرَةِ، وَالْحَفَظَةِالْكِرامِ‏ الْكاتِبينَ، وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ اَعْوانِهِ، وَ مُنْكَرٍ وَ نَكيرٍ، وَ رُومانَ فَتّانِ الْقُبُورِ، وَالطّآئِفينَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَ مالِكٍ، وَالْخَزَنَةِ وَ رِضْوانَ ، وَ سَدَنَةِ (7)الْجِنانِ، وَالَّذينَ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما اَمَرَهُمْ، وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ،(8) وَالَّذينَ يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ(9)، وَالزَّبانِيَةِ الَّذينَ اِذا قيلَ لَهُمْ: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحيمَ صَلُّوهُ،(10) ابْتَدَرُوهُ سِراعاً، وَلَمْ يُنْظِرُوهُ(11)، وَ مَنْ اَوْهَمْنا (12)ذِكْرَهُ، وَ لَمْ‏نَعْلَمُ مَكانَهُ مِنْكَ، وَ بِاَىِّ اَمْرٍ وَكَّلْتَهُ، وَ سُكّانِ الْهَوآءِ وَالْاَرْضِ وَالْمآءِ، وَ مَنْ مِنْهُمْ عَلَى الْخَلْقِ .

____________

1- * *

2- الزجل: الصوت العالي.

3- حفيفة السحاب: دويه.

4- التمعت: أضاءت.

5- القوام: الموكلون.

6- * *.

7- سدنة: خدمة، ورضوان رئيسهم.

8- *.

9- *

10- *

11- ينظروه: يمهلوه.

12- أوهمنا: تركنا.


الصفحة 43
فَصَلِّ عَلَيْهِمْ يَوْمَ يَاْتى كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سآئِقٌ(1) وَ شَهيدٌ، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ صَلوةً تَزيدُهُمْ كَرامَةً عَلى‏ كَرامَتِهِمْ، وَ طَهارَةً عَلى‏ طَهارَتِهِمْ. اَللَّهُمَّ وَاِذا صَلَّيْتَ عَلى‏ مَلآئِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ بَلَّغْتَهُمْ صَلوتَنا عَلَيْهِمْ، فَصَلِّ عَلَيْنا (2)بِما فَتَحْتَ لَنا مِنْ حُسْنِ الْقَوْلِ فيهِمْ، اِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ.

دعاؤه عليه السلام في ذكر آل محمد صلى الله عليه وآله

اللهم يا من خص محمدا وآله بالكرامة، وحباهم (3) بالرسالة وخصصهم (4) بالوسيلة (5) وجعلهم ورثة الانبياء، وختم بهم الاوصياء والائمة، وعلمهم علم ما كان وما بقي " وجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم "(6). فصل على محمد وآله الطاهرين، وافعل بنا ما أنت أهله في الدين والدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير .

دعائهِ عليه‏السلام فى الصّلوة على اَتْباعِ‏ الرُّسُلِ و مُصَدّقيهِمْ

اَللَّهُمَّ وَ اَتْباعُ الرُّسُلِ وَ مُصَدِّقُوهُمْ مِنْ اَهْلِ الْاَرْضِ بِالْغَيْبِ عِنْدَ مُعارَضَةِ الْمُعانِدينَ لَهُمْ بِالتَّكْذيبِ وَالْاِشْتِياقِ اِلَى الْمُرْسَلينَ بِحَقآئِقِ الْايمانِ، فى كُلِّ دَهْرٍ وَ زَمانٍ اَرْسَلْتَ فيهِ رَسوُلاً

____________

1- قائم " خ ". * *.

2- علينا " خ ".

3- حباهم: أكرمهم.

4- وخصهم " خ ".

5- * *.

6- *.


الصفحة 44
وَ اَقَمْتَ لِأَهْلِهِ دَليلاً، مِنْ لَدُنْ (1)ادَمَ اِلى‏ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَالِهِ - مِنْ اَئِمَّةِ الْهُدى‏، وَ قادَةِ اَهْلِ التُّقى‏ -، على جَميعِهِمُ السَّلامُ، فَاذْكُرْهُمْ مِنْكَ بِمَغْفِرَةٍ وَ رِضْوانٍ. اَللَّهُمَّ وَاَصْحابُ مُحَمَّدٍ خآصَّةًالَّذينَ اَحْسَنُواالصَّحابَةَ، وَالَّذينَ اَبْلَوُاالْبَلآءَ اَلْحَسَنَ فى نَصْرِهِ، وَ كانَفُوهُ(2)، وَ اَسْرَعُوا اِلى‏ وِفادَتِهِ، وَ سابَقُوا اِلى‏ دَعْوَتِهِ، وَاسْتَجابُوا لَهُ حَيْثُ اَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسالاتِهِ، وَ فارَقُوا الْاَزْواجَ وَالْاَوْلادَ فى اِظْهارِ كَلِمَتِهِ، وَقاتَلُوا الْابآءَ وَالْاَبْنآءَ فى‏تَثْبيتِ نُبُوَّتِهِ، وَانْتَصَرُوا بِهِ، وَمَنْ كانُوا مُنْطَوينَ عَلى‏ مَحَبَّتِهِ(3) يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ(4) فى مَوَدَّتِهِ، وَالَّذينَ هَجَرَتْهُمُ الْعَشآئِرُ اِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِهِ(5)، وَانْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَراباتُ اِذْ سَكَنُوا فى ظِلِّ قَرابَتِهِ. فَلاتَنْسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ ماتَرَكوُا لَكَ وَفيكَ، وَاَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوانِكَ، وَ بِما حاشُوا(6) الْخَلْقَ عَلَيْكَ، وَ كانوُا مَعَ رَسوُلِكَ دُعاةً لَكَ اِلَيْكَ، وَاشْكُرْهُمْ عَلى‏ هَجْرِهِمْ فيكَ دِيارَ قَوْمِهِمْ، وَ خُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعاشِ اِلى‏ ضيقِهِ، وَ مَنْ كَثَّرْتَ فى اِعْزازِ دينِكَ مِنْ مَظْلُومِهِمْ. اَللَّهُمَّ وَ اَوْصِلْ اِلَى التّابِعينَ لَهُمْ بِاِحْسانٍ، الَّذينَ يَقُولُونَ: «رَبَّنا اغْفِرلَنا وَ ِلاِخْوانِنَا الَّذينَ‏سَبَقُونا بِالاْيمانِ» (7)خَيْرَ جَزآئِكَ، الَّذينَ قَصَدُوا سَمْتَهُمْ(8)، وَ تَحَّرَوْا (9)وِجْهَتَهُمْ، وَ مَضَوْا عَلى‏ شاكِلَتِهِمْ(10)، لَمْ‏

____________

1- لدن: عند.

2- كانفوه: أعانوه

3- * *.

4- تبور: تكسد وتخسر.

5- * *.

6- حاشوا: جمعوا.

7- *.

8- سمتهم: طريقتهم الحسنة.

9- تحروا: توخوا وقصدوا

10- شاكلتهم: منهاجهم.


الصفحة 45
يَثْنِهِمْ رَيْبٌ فى بَصيرَتِهِمْ، وَ لَمْ‏يَخْتَلِجْهُمْ(1) شَكٌّ فى قَفْوِ (2)اثارِهِمْ، وَالْايتِمامِ (3)بِهِدايَةِ مَنارِهِمْ، مُكانِفينَ وَ مُوازِرينَ(4) لَهُمْ، يَدينُونَ بِدينِهِمْ، وَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِمْ، يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِمْ، وَ لايَتَّهِمُونَهُمْ فيما اَدَّوْا اِلَيْهِمْ. اَللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى التّابِعينَ مِنْ يَوْمِنا هذا اِلى‏(5) يَوْمِ الدّينِ، وَ عَلى اَزْواجِهِمْ وَ عَلى‏ ذُرِّيّاتِهِمْ وَ عَلى‏ مَنْ اَطاعَكَ مِنْهُمْ، صَلوةً تَعْصِمُهُمْ بِها مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ تَفْسَحُ لَهُمْ فى رِياضِ جَنَّتِكَ، وَ تَمْنَعُهُمْ بِها مِنْ كَيْدِ الشَّيْطانِ، وَ تُعينُهُمْ بِها عَلى‏ مَااسْتَعانُوكَ عَلَيْهِ مِنْ بِرٍّ، وَ تَقيهِمْ طَوارِقَ(6) اللَّيْلِ وَالنَّهارِ اِلاّ طارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، وَ تَبْعَثُهُمْ بِها عَلَى اعْتِقادِ حُسْنِ الرَّجآءِلَكَ، وَالطَّمَعِ فيما عِنْدَكَ، وَ تَرْكِ التُّهْمَةِ(7) فيما تَحْويهِ اَيْدِى الْعِبادِ، لِتَرُدَّهُمْ اِلَى الرَّغْبَةِ اِلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَ تُزَهِّدَهُمْ فى سَعَةِ الْعاجِلِ(8)، وَ تُحَبِّبَ اِلَيْهِمُ الْعَمَلَ لِلْاجِلِ، وَالْاِسْتِعدادَ لِما بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُهَوِّنَ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرْبٍ يَحُلُّ بِهِمْ يَوْمَ خُرُوجِ الْاَنْفُسِ مِنْ اَبْدانِها، وَ تُعافِيَهُمْ مِمّا تَقَعُ بِهِ‏الْفِتْنَةُ مِنْ مَحْذُوراتِها،وَ كَبَّةِ النّار(9)ِ وَ طُولِ‏ الْخُلُودِ فيها، وَ تُصَيِّرَهُمْ اِلى‏ اَمْنٍ مِنْ مَقيلِ(10) الْمُتَّقينَ .

دُعائِهِ عليه‏السلام لِنَفْسِه وَ لِاَهْلِ وَلايَتِهِ‏

____________

1- يختلجهم: يجتذبهم.

2- قفو: اتباع.

3- الائتمام: الاقتداء.

4- موازرين: مساعدين.

5- وإلى " خ ".

6- طوارق: ما يأتي على غفلة.

7- النهمة " خ ".

8- * *.

9- كبة النار: شدتها وصدمتها.

10- المقيل: موضع الاستراحة.


الصفحة 46
يَا مَنْ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُ عَظَمَتِهِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ احْجُبْنَا(1) عَنِ الْإِلْحَادِ فِي عَظَمَتِكَ وَ يَا مَنْ لَا تَنْتَهِي مُدَّةُ مُلْكِهِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنْ نَقِمَتِكَ. وَ يَا مَنْ لَا تَفْنَى خَزَائِنُ رَحْمَتِهِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ لَنَا نَصِيباً فِي رَحْمَتِكَ. وَ يَا مَنْ تَنْقَطِعُ دُونَ رُؤْيَتِهِ الْأَبْصَارُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَدْنِنَا إِلَى قُرْبِكَ وَ يَا مَنْ تَصْغُرُ عِنْدَ خَطَرِهِ(2) الْأَخْطَارُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ كَرِّمْنَا عَلَيْكَ. وَ يَا مَنْ تَظْهَرُ عِنْدَهُ بَوَاطِنُ الْأَخْبَارِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ لَا تَفْضَحْنَا لَدَيْكَ. اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ هِبَةِ الْوَهَّابِينَ بِهِبَتِكَ، وَ اكْفِنَا وَحْشَةَ الْقَاطِعِينَ بِصِلَتِكَ حَتَّى لَا نَرْغَبَ إِلَى أَحَدٍ مَعَ بَذْلِكَ،(3) وَ لَا نَسْتَوْحِشَ مِنْ أَحَدٍ مَعَ فَضْلِكَ. اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ كِدْ لَنَا وَ لَا تَكِدْ عَلَيْنَا، وَ امْكُرْ لَنَا وَ لَا تَمْكُرْ بِنَا، وَ أَدِلْ لَنَا وَ لَا تُدِلْ مِنَّا.(4) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ قِنَا مِنْكَ(5)، وَ احْفَظْنَا بِكَ، وَ اهْدِنَا إِلَيْكَ، وَ لَا تُبَاعِدْنَا عَنْكَ إِنَّ مَنْ تَقِهِ يَسْلَمْ وَ مَنْ تَهْدِهِ يَعْلَمْ، وَ مَنْ تُقَرِّبْهُ إِلَيْكَ يَغْنَمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اكْفِنَا حَدَّ(6) نَوَائِبِ الزَّمَانِ، وَ شَرَّ

____________

1- احجبنا: امنعنا.

2- خطره: قدره ومنزلته.

3- بذلك: عطائك.

4- * *.

5- وقنا منك: احفظنا من عذابك وسخطك.

6- حد: شدة.


الصفحة 47
مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ، وَ مَرَارَةَ صَوْلَةِ السُّلْطَانِ.(1) اللَّهُمَّ إِنَّمَا يَكْتَفِي الْمُكْتَفُونَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اكْفِنَا، وَ إِنَّمَا يُعْطِي الْمُعْطُونَ مِنْ فَضْلِ جِدَتِكَ،(2) فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعْطِنَا، وَ إِنَّمَا يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بِنُورِ وَجْهِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اهْدِنَا. اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَنْ وَاَلَيْتَ(3) لَمْ يَضْرُرْهُ خِذْلَانُ الْخَاذِلِينَ، وَ مَنْ أَعْطَيْتَ لَمْ يَنْقُصْهُ مَنْعُ الْمَانِعِينَ، وَ مَنْ هَدَيْتَ لَمْ يُغْوِهِ إِضْلَالُ الْمُضِلِّينَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ امْنَعْنَا بِعِزِّكَ مِنْ عِبَادِكَ، وَ أَغْنِنَا عَنْ غَيْرِكَ بِإِرْفَادِكَ(4)، وَ اسْلُكْ بِنَا سَبِيلَ الْحَقِّ بِإِرْشَادِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْ سَلَامَةَ قُلُوبِنَا فِي ذِكْرِ عَظَمَتِكَ، وَ فَرَاغَ أَبْدَانِنَا فِي شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وَ انْطِلَاقَ أَلْسِنَتِنَا فِي وَصْفِ مِنَّتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ دُعَاتِكَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ، وَ هُدَاتِكَ الدَّالِّينَ عَلَيْكَ، وَ مِنْ خَاصَّتِكَ الْخَاصِّينَ لَدَيْكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

دعاؤه عليه السلام إذا أصبح

____________

1- صولة السلطان: قهره وسطوته.

2- جدتك: عطيتك.

3- واليت: نصرت.

4- بإرفادك: بإعطائك وإعانتك.


الصفحة 48
اللهم إني أصبحت متمسكا بحبل طاعتك، معتصما بوثائق مغفرتك، راجيا طولك (1) مؤملا فضلك، ملقيا إليك أقاليد (2) آمالي، حاطا (3) بفنائك ركائب رجائي، مقرا بذنوب ركبتها وأوزار استحقبتها (4) بما كسبت يداي، وجنتاه علي بخذلان صحبني معترفا بخطايا جنيتها، وعظائم اجترمتها(5). اللهم أنت الرب الغفور الرحيم الودود، تقبل التوبة وتغفر الحوب (6) وأنا عبد ذليل، مقر بالخطيئة، نادم عليها، هارب من فورة (7) غضبك إلى بحبوحة فضلك، راغب إليك في تغطيتي بالاقالة والصفح، سائلا فسيحة رحمتك وسعة طولك. أغدف (8) اللهم علي سربال (9) غفرانك بعظمتك وجلالك وأسجف (10) على نفسي ستور رضوانك بجبروتك وقدرتك وأسمائك التي تعزب (11) قلوب الخلائق عن الاحاطة بها إذ هي مستترة دونهم، ومن كتمة عنهم، ومحجوبة لديهم. اللهم لك الحمد عدد ما أنعمت به على جميع خلقك، ولك الحمد عدد حسنات خلقك وسيئاتهم من أول الدهر إلى آخره، ولك الحمد عدد كل شئ في دنياك وآخرتك.

____________

1- طولك: عطاءك وجودك.

2- أقاليد: مفاتيح.

3- حاطا: منزلا.

4- استحقبتها: حملتها.

5- اجترمتها: اكتسبتها.

6- الحوب: الاثم.

7- الفورة: الحدة.

8- أغدق " خ ". أغدف: أسدل.

9- السربال: اللباس.

10- أسجف الستر: أرسله.

11- تعزب: تعبد وتغيب.


الصفحة 49
اللهم لك الحمد كما أنت أهله. اللهم تب على عبدك الخائف سطوتك التي استحقها بسئ فعله، الواقف بين يديك وقد بهظته (1) ذنوبه، المعترف بما سلف من أوزاره، المستجير بك من أليم عقوبتك، المستخذي (2) لك، اللائذ بعرى غفرانك، المستذري (3) بظلك الظليل، بجميع ما تبت على جميع خلقك منذ برأتهم وبما تتوب على نسمتك وجبلتك (4) وسكان سمائك وقطان (5) أرضك إلى وقت طيك الحساب، وتهيئ من أناتهم (6) واغتفار ذنوبهم لهم، وتغمد زلاتهم، والافضال عليهم بغفرانك الذي لا كفاء له، ورحمتك التي لا يشاكلها نوال ولا يحيط بها وصف، ولا يبلغها مدى شرح إنك أنت التواب الرحيم الرؤوف الكريم.

دعاؤه عليه السلام إذا أصبح

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن علي بن الحسين صلوات الله عليهما كان إذا أصبح قال: أبتدئ يومي هذا بين يدي نسياني وعجلتي (7) بسم الله وما شاء الله. فإذا فعل ذلك العبد أجزأه مما نسي في يومه.

____________

1- بهظته: أثقلته.

2- المستخذي: المنقاد.

3- المستذري: المستتر.

4- جبلتك: خلقك.

5- قطان: سكان.

6- أناتهم: إمهالهم.

7- * *.


الصفحة 50
وعن محمد بن مسلم قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: [ من قال ] في كل صباح: أقدم في يومي هذا بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله. عشر مرات، وفي الليلة إذا استقبلها مثل ذلك، يجزيه فيما صنع في يومه وليلته ذلك.

دعاؤه عليه السلام إذا أصبح

عن الصادق عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يحلف مجتهدا أن من قرأها [ أي آية الكرسي ] قبل زوال الشمس سبعين مرة فوافق تكملة سبعين زوالها، غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإن مات في عامه ذلك مات مغفورا غير محاسب. الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض " وما بينهما وما تحت الثرى "(1). " عالم الغيب والشهادة " (2) " فلا يظهر على غيبه احدا " (3) من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم. لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت

____________

1- *.

2- *.

3- *.


الصفحة 51
ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون(1).

دعاؤه عليه السلام في كل غداة

روي عن زين العابدين عليه السلام أنه قال: من قال: اللهم العن الجبت والطاغوت(2). كل غداة مرة واحدة كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة.

دعاؤه عليه السلام بعد ركعتي الزوال

عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا زالت الشمس صلى، ثم دعا، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وآله فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف (3) الملائكة، ومعدن (4) العلم، وأهل بيت الوحي.

____________

1- * *.

2- * *.

3- المختلف الموضع الكثير التردد إليه.

4- معدن: أصل.


الصفحة 52
اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة (1) يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق (2) والمتأخر عنهم زاهق (3)واللازم لهم لاحق. اللهم صل على محمد وآل محمد الكهف الحصين، وغياث المضطرين (4) وملجأ الهاربين، ومنجى الخائفين، وعصمة المعتصمين. اللهم صل على محمد وآل محمد صلاة كثيرة تكون لهم رضى ولحق محمد وآل محمد أداء وقضاء، بحول منك وقوة يا رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الابرار الاخيار الذين أوجبت حقهم ومودتهم، وفرضت طاعتهم وولايتهم. اللهم صل على محمد وآل محمد واعمر قلبي بطاعتك، ولا تخزه (5) بمعصيتك، وارزقني مواساة من قترت (6) عليه من رزقك بما (7) وسعت علي من فضلك. الحمد لله على كل نعمة، واستغفر الله من كل ذنب، ولا حول ولا قوة إلا بالله من كل هول. (8)

____________

1- * *.

2- مرق من الدين: خرج منه بضلالة أو بدعة.

3- زاهق: هالك.

4- المضطر المستكين " خ ".

5- ولا تخزني " خ ".

6- قترت: ضيفت.

7- مما " خ ".

8- * *.


الصفحة 53
أورد في الصحيفة " ٣ " و " ٥ " دعاء بعنوان " ومن دعائه عليه السلام من ارتفاع النهار إلى وقت الزوال " وهو: اللهم صفا نورك في أتم عظمتك، وعلا ضياؤك في أبهى ضوئك، أسألك بنورك الذي نورت به السماوات والارضين، وقصمت به الجبابرة وأحييت به الاموات، وأمت به الاحياء وجمعت به المتفرق وفرقت به المجتمع، وأتممت به الكلمات وأقمت به السماوات، أسألك بحق وليك علي بن الحسين عليهما السلام، الذاب عن دينك والمجاهد في سبيلك، وأقدمه بين يدي حوائجي، أن تصلي على محمد وآل محمد (وأن تفعل بي كذا وكذا). وفي كتاب الكفعمي (ره): وأقدمه بين يدي حوائجي، ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكفيني به وتنجيني من تعرض السلاطين ونفث الشياطين، إنك على ما تشاء قدير (وأن تفعل بي كذا وكذا). وأورد في الصحيفة " ٤ "، " ٥ " دعاء بعنوان " ومن دعائه عليه السلام في تلك الساعة " وهو: اللهم أنت المليك المالك، وكل شئ سوى وجهك الكريم هالك، سخرت بقوتك النجوم السوالك، وأمطرت بقدرتك الغيوم السوافك، وعلمت


الصفحة 54
ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة في الظلمات الحوالك، وأنزلت من السماء ماء فاخرجت به من ثمرات مختلفا ألوانها " ومن الجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه " يا سميع يا بصير يا بر يا شكور يا رحيم يا غفور، يا من " يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور " يا من له الحمد في الاولى والآخرة وهو الحكيم الخبير " فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث و رباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير " أسألك سؤال البائس الحسير، وأتضرع إليك تضرع الضالع الكسير، وأتوكل عليك توكل الخاشع المستجير، وأقف ببابك وقوف المؤمل الفقير، وأتوجه إليك بالبشير النذير السراج المنير، محمد خاتم النبيين وبابن عمه أمير المؤمنين وبالامام علي بن الحسين زين العابدين وإمام المتقين، المخفي للصدقات والخاشع في الصلوات والدائب المجتهد في المجاهدات، الساجد ذي الثفنات، أن تصلي على محمد وآل محمد، فقد توسلت بهم إليك وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي، وأن تعصمني من مواقعة معاصيك، وترشدني إلى موافقة ما يرضيك، وتجعلني ممن يؤمن بك ويتقيك، ويخافك ويرتجيك ويراقبك و يستحييك، ويتقرب إليك بموالاة من يواليك ويتحبب إليك بمعاداة من يعاديك، ويعترف بعظيم منك ونعمك، وأياديك برحمتك يا أرحم الراحمين.


الصفحة 55

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَ الْمَسَاء

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ بِقُوَّتِهِ وَ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدّاً مَحْدُوداً، وَ أَمَداً مَمْدُوداً يُولِجُ(1) كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ، وَ يُولِجُ صَاحِبَهُ فِيهِ بِتَقْدِيرٍ مِنْهُ لِلْعِبَادِ فِيمَا يَغْذُوهُمْ بِهِ، وَ يُنْشِئُهُمْ عَلَيْهِ فَخَلَقَ لَهُمُ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ مِنْ حَرَكَاتِ التَّعَبِ وَ نَهَضَاتِ النَّصَبِ، وَ جَعَلَهُ لِبَاساً لِيَلْبَسُوا مِنْ رَاحَتِهِ وَ مَنَامِهِ، فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُمْ جَمَاماً(2) وَ قُوَّةً، وَ لِيَنَالُوا بِهِ لَذَّةً وَ شَهْوَةً وَ خَلَقَ لَهُمُ النَّهَارَ مُبْصِراً لِيَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْلِهِ، وَ لِيَتَسَبَّبُوا إِلَى رِزْقِهِ، وَ يَسْرَحُوا فِي أَرْضِهِ، طَلَباً لِمَا فِيهِ نَيْلُ الْعَاجِلِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، وَ دَرَكُ الْآجِلِ فِي أُخْرَاهُمْ بِكُلِّ ذَلِكَ يُصْلِحُ شَأْنَهُمْ(3)، وَ يَبْلُو أَخْبَارَهُمْ، وَ يَنْظُرُ كَيْفَ هُمْ فِي أَوْقَاتِ طَاعَتِهِ، وَ مَنَازِلِ فُرُوضِهِ، وَ مَوَاقِعِ أَحْكَامِهِ، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا، وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى.(4) اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَلَقْتَ(5) لَنَا مِنَ الْإِصْبَاحِ، وَ مَتَّعْتَنَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ النَّهَارِ، وَ بَصَّرْتَنَا مِنْ مَطَالِبِ الْأَقْوَاتِ، وَ وَقَيْتَنَا فِيهِ مِنْ طَوَارِقِ الْآفَاتِ. أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِجُمْلَتِهَا لَكَ سَمَاؤُهَا وَ أَرْضُهَا،

____________

1- يولج: يدخل.

2- جماما: راحة.

3- شأنهم: أمرهم.

4- *.

5- فلقت: شققت.


الصفحة 56
وَ مَا بَثَثْتَ(1) فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، سَاكِنُهُ وَ مُتَحَرِّكُهُ، وَ مُقِيمُهُ وَ شَاخِصُهُ (2)وَ مَا عَلَا فِي الْهَوَاءِ، وَ مَا كَنَّ(3) تَحْتَ الثَّرَى . أَصْبَحْنَا فِي قَبْضَتِكَ يَحْوِينَا مُلْكُكَ وَ سُلْطَانُكَ، وَ تَضُمُّنَا مَشِيَّتُكَ، وَ نَتَصَرَّفُ عَنْ أَمْرِكَ، وَ نَتَقَلَّبُ فِي تَدْبِيرِكَ. لَيْسَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ إِلَّا مَا قَضَيْتَ، وَ لَا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ. وَ هَذَا يَوْمٌ حَادِثٌ جَدِيدٌ، وَ هُوَ عَلَيْنَا شَاهِدٌ عَتِيدٌ(4)، إِنْ أَحْسَنَّا وَدَّعَنَا بِحَمْدٍ، وَ إِنْ أَسَأْنَا فَارَقَنَا بِذَمٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنَا حُسْنَ مُصَاحَبَتِهِ، وَ اعْصِمْنَا مِنْ سُوءِ مُفَارَقَتِهِ بِارْتِكَابِ جَرِيرَةٍ،(5) أَوِ اقْتِرَافِ(6) صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ وَ أَجْزِلْ(7) لَنَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَ أَخْلِنَا فِيهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَ امْلَأْ لَنَا مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ حَمْداً وَ شُكْراً وَ أَجْراً وَ ذُخْراً وَ فَضْلًا وَ إِحْسَاناً. اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ مَئُونَتَنَا،(8) وَ امْلَأْ لَنَا مِنْ حَسَنَاتِنَا صَحَائِفَنَا، وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَهُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِهِ حَظّاً مِنْ عِبَادِكَ(9)، وَ نَصِيباً مِنْ شُكْرِكَ وَ شَاهِدَ صِدْقٍ مِنْ مَلَائِكَتِكَ.

____________

1- بثثت: فرقت ونشرت.

2- شاخصه: منتقله.

3- كن: استتر.

4- عتيد: حاضر.

5- جريرة: جناية وذنب.

6- اقتراف: اكتساب.

7- أجزل: أكثر.

8- مؤونتنا: ثقلنا وكلفتنا.

9- عبادتك " خ ".


الصفحة 57
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ مِنْ خَلْفِنَا وَ عَنْ أَيْمَانِنَا وَ عَنْ شَمَائِلِنَا وَ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِينَا، حِفْظاً عَاصِماً مِنْ مَعْصِيَتِكَ، هَادِياً إِلَى طَاعَتِكَ، مُسْتَعْمِلًا لِمَحَبَّتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ وَفِّقْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا وَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ وَ فِي جَمِيعِ أَيَّامِنَا لِاسْتِعْمَالِ الْخَيْرِ، وَ هِجْرَانِ الشَّرِّ، وَ شُكْرِ النِّعَمِ، وَ اتِّبَاعِ السُّنَنِ، وَ مُجَانَبَةِ الْبِدَعِ، وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ حِيَاطَةِ(1) الْإِسْلَامِ، وَ انْتِقَاصِ الْبَاطِلِ وَ إِذْلَالِهِ، وَ نُصْرَةِ الْحَقِّ وَ إِعْزَازِهِ، وَ إِرْشَادِ الضَّالِّ، وَ مُعَاوَنَةِ الضَّعِيفِ، وَ إِدْرَاكِ اللَّهِيفِ(2) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْهُ أَيْمَنَ(3) يَوْمٍ عَهِدْنَاهُ، وَ أَفْضَلَ صَاحِبٍ صَحِبْنَاهُ، وَ خَيْرَ وَقْتٍ ظَلِلْنَا فِيهِ وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِكَ، أَشْكَرَهُمْ لِمَا أَوْلَيْتَ(4) مِنْ نِعَمِكَ، وَ أَقْوَمَهُمْ بِمَا شَرَعْتَ مِنْ شرَائِعِكَ، وَ أَوْقَفَهُمْ عَمَّا حَذَّرْتَ مِنْ نَهْيِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً، وَ أُشْهِدُ سَمَاءَكَ وَ أَرْضَكَ وَ مَنْ أَسْكَنْتَهُمَا مِنْ مَلائِكَتِكَ وَ سَائِرِ خَلْقِكَ فِي يَوْمِي هَذَا وَ سَاعَتِي هَذِهِ وَ لَيْلَتِي هَذِهِ وَ مُسْتَقَرِّي هَذَا، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، قَائِمٌ بِالْقِسْطِ، عَدْلٌ فِي الْحُكْمِ، رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ، مَالِكُ الْمُلْكِ، رَحِيمٌ بِالْخَلْقِ. وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ و خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، حَمَّلْتَهُ رِسَالَتَكَ فَأَدَّاهَا، وَ أَمَرْتَهُ بِالنُّصْحِ لِأُمَّتِهِ فَنَصَحَ لَهَا اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، أَكْثَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، وَ آتِهِ عَنَّا أَفْضَلَ مَا آتَيْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ، وَ اجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ وَ أَكْرَمَ مَا

____________

1- الحياطة: الحفظ.

2- إدراك اللهيف: إغاثة المضطر.

3- اليمن: البركة.

4- أوليت: أعطيت وأنعمت.


الصفحة 58
جَزَيْتَ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِكَ عَنْ أُمَّتِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْجَسِيمِ، الْغَافِرُ لِلْعَظِيمِ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَنْجَبِينَ.

دعاؤه عليه السلام في كل صباح ومساء " المعروف بالحرز الكامل "

بسم الله الرحمن الرحيم، الله أكبر الله أكبر الله أكبر وأعلى (1) وأجل وأعظم مما أخاف وأحذر، أستجير بالله عز جار الله وجل ثناء الله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا. اللهم بك أعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي، ومن يعنيني (2) أمره. اللهم بك أعوذ، وبك ألوذ (3) وبك أصول، وأياك أعبد وإياك أستعين، وعليك أتوكل، وأدرأ (4) بك في نحر أعدائي وأستعين بك عليهم، وأستكفيكهم فاكفنيهم بما شئت وأنى شئت وكيف شئت وحيث شئت بحقك لا اله إلا أنت، إنك على كل شئ قدير " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (5) " قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما

____________

1- وأعز " خ ".

2- يعنيني: يخصني.

3- ألوذ: ألتجئ.

4- أدرأ: أدفع.

5- *.


الصفحة 59
ومن اتبعكما الغالبون " (1) " قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى " (2) " قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا " (3) " اخسئوا فيها ولا تكلمون " (4) إني أخذت بسمع من يطالبني بالسوء بسمع الله وبصره وقوته، وبعزة الله وحبله المتين وسلطانه (5) المبين، فليس لهم علينا سبيل ولا سلطان إن شاء الله. سترت بيننا وبينهم بستر النبوة الذي ستر الله به الانبياء من الفراعنة، جبرائيل عن أيماننا وميكائيل عن يسارنا، والله مطلع علينا " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " (6) شاهت الوجوه (7) " فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين " (8) صم بكم عمي فهم لا يبصرون " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا " (9) " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد الله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا " (10)سبحان الله بكرة وأصيلا.

____________

1- *.

2- *.

3- *.

4- *.

5- وبسلطانه " خ ".

6- *.

7- شاهت الوجوه: قبحت.

8- *.

9- *.

10- *


الصفحة 60
حسبي الله من خلقه، حسبي الله الذي يكفي ولا يكفي منه شئ، حسبي الله ونعم الوكيل " حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرض العظيم " (1) " أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون " (2) " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون " (3) " إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا (4) اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بركنك الذي لا يرام، وأعدنا بسلطانك الذي لا يضام (5) وارحمنا بقدرتك يا رحمن. اللهم لا تهلكنا وأنت بنا بر، يا رحمن أتهلكنا وأنت ربنا وحصننا ورجاؤنا؟! حسبي الرب من المربوبين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي من لم يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، حسبي الذي لا يمن على الذين يمنون، حسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كثيرا. اللهم إني أصبحت في حماك الذي لا يستباح، وأمسيت في

____________

1- *.

2- *.

3- *.

4- *.

5- لا يضام: لا يقهر.


الصفحة 61
الصفحة السابقةالصفحة التالية