دعاؤه عليه السلام إذا وضع الطعام بين يديه

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا

وضع الطعام بين يديه قال: اللهم هذا من منك وفضلك وعطائك (1) فبارك لنا فيه، وسوغناه (2) وارزقنا خلفا (3)إذا أكلناه، ورب (4) محتاج إليه، رزقت فأحسنت. اللهم اجعلنا من الشاكرين.

دعاؤه عليه السلام إذا طعم

عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان إذا طعم قال: الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وأيدنا، وآوانا، وأنعم علينا، وأفضل. الحمد لله الذي " يطعم ولا يطعم "(5).

دعاؤه عليه السلام إذا رفع الخوان(6)

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي بن الحسين عليه السلام. إذا رفع الخوان قال: الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلق (7) تفضيلا.

____________

1- عطاياك " خ ".

2- * *.

3- خلفا: عوضا.

4- أكلنا فرب " خ ". * *.

5- *.

6- الخوان: ما يوضع عليه الطعام ليؤكل.

7- من خلقه (أو ممن خلق) " خ ". * *.


الصفحة 602
دعاؤه عليه السلام في صدر موعظة.

عن أبي حمزة الثمالي قال: قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين عليهما السلام، وكتبت ما فيها، ثم أتيت علي بن الحسين عليهما السلام فعرضت ما فيها عليه فعرفه وصححه وكان ما فيها: بسم الله الرحمن الرحيم كفانا الله وإياكم كيد الظالمين، وبغي الحاسدين وبطش الجبارين، أيها المؤمنون. في آخر موعظة عن سعيد بن المسيب، عنه عليه السلام أنه كان يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظ عنه وكتب، كان يقول " أيها الناس اتقوا الله " وأورد كلاما طويلا وذكر في آخره هكذا: فأسال الله العون لنا ولكم على تزود التقوى، والزهد فيها (1) جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، الراغبين لآجل ثواب الآخرة، فإنما نحن به وله، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

____________

1- أي الدنيا.


الصفحة 603
دعاؤه عليه السلام إذا خرج من منزله

عن أبي حمزة الثمالي قال: أتيت باب علي بن الحسين عليهما السلام فوافقته حين خرج من الباب فقال: بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله. ثم قال: يا أبا حمزة، إن العبد إذا خرج من منزله عرض له الشيطان فإذا قال: " بسم الله " قال الملكان كفيت، فإذا قال: " آمنت بالله " قالا: هديت، فإذا قال: " توكلت على الله "، قالا: وقيت، فيتنحى الشيطان، فيقول بعضهم لبعض: كيف لنا بمن هدي وكفي ووقي. ثم قال: اللهم إن عرضي (1) لك اليوم. وفي رواية أخرى إذا خرج من منزله، قال(2): اللهم إني أتصدق اليوم، أو أهب عرضي اليوم لمن استحله.

دعاؤه عليه السلام حين قيل له: إني أحبك في الله

عنه عليه السلام وقد قال له رجل: إني لاحبك في الله حبا شديدا، فنكس عليه السلام رأسه، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك، وأنت لي مبغض. ثم قال له: أحبك للذي تحبني فيه.

دعاؤه عليه السلام حينما قال له عبد الملك " صر إلينا لتنال من دنيانا "

____________

1- العرض: المتاع وكل شئ عرض إلا الدراهم والدنانير فإنها عين.

2- ومن دعائه في السخاء " خ.


الصفحة 604
روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: كان عبد الملك يطوف بالبيت، وعلي بن الحسين يطوف بين يديه ولا يلتفت إليه، ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه فقال: من هذا الذي يطول بين أيدينا ولا يلتفت إلينا؟ فقيل: هذا علي بن الحسين، عليه السلام. فجلس مكانه، وقال: ردوه إلي. فردوه، فقال له: يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك، فما يمنعك من المصير إلي؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام: إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه، وأفسد أبي عليه بذلك آخرته، فإن أحببت أن تكون كهو، فكن. فقال: كلا ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا. فجلس زين العابدين، وبسط رداه وقال: اللهم أره حرمة أوليائك عندك. فإذا إزاره مملوة دررا يكاد شعاعها يخطف الابصار، فقال له: من يكون هذا حرمته عند ربه يحتاج إلى دنياك؟! ثم قال: اللهم خذها فلا حاجة لي فيها.

دعاؤه عليه السلام لما قيل: اللهم تصدق علي بالجنة

قال عليه السلام: لا يقولن أحدكم " اللهم تصدق علي بالجنة " فإنما يتصدق أصحاب الذنوب، ولكن ليقولن: اللهم ارزقني الجنة، اللهم من علي بالجنة.

دعاؤه عليه السلام

عند محاكمته محمد بن الحنفية إلى الحجر الاسود عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الذي دعا به علي بن الحسين عليهما السلام عند محاكمته محمد بن الحنفية إلى الحجر الاسود أن قال:


الصفحة 605
اللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق المجد (1) وأسألك باسمك المكتوب في سرادق البهاء (2) وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجلال، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العزة، وأسالك باسمك المكتوب في سرادق القدرة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق السرائر، السابق الفائق، الحسن النضير (3) رب الملائكة الثمانية (4) ورب العرش العظيم، وبالعين (5) التي لا تنام، وبالاسم الاكبر الاكبر الاكبر، وبالاسم الاعظم الاعظم الاعظم، المحيط المحيط المحيط (6) بملكوت السماوات والارض، وبالاسم الذي أشرقت به الشمس، وأضاء به القمر، وسجرت (7) به البحار، ونصبت(8) به الجبال، وبالاسم الذي قام به العرش والكرسي، وبأسمائك المكرمات المقدسات المكنونات المخزونات في علم الغيب عندك، أسألك بذلك كله أن تصلي على محمد وآل محمد (وأن تفعل بي كذا وكذا)(9).

____________

1- المجد: الشريف والعز.

2- البهاء: الحسن والجمال.

3- الجميل " خ ". ٤ - * *. ٥ - والعين " خ ".

4- * *.

5- والعين " خ ".

6- ذكرت في " خ " مرة واحدة.

7- سجرت: ملئت.

8- نصبت: رفعت.

9- الدعاء في كشف الغمة، عن أبي جعفر عليه السلام هكذا: أللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق البهاء، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق القوة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجلال، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق السلطان، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق السراير، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق المجد، و أسألك باسمك الفائق الخبير البصير، رب الملائكة الثمانية، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ورب محمد خاتم النبيين، لما أنطقت هذا الحجر بلسان عربي فصيح، يخبر لمن الامامة والوصية بعد الحسين بن علي. * *.


الصفحة 606
قال أبان بن تغلب: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبان إياكم أن تدعوا بهذا الدعاء إلا لامر مهم من أمر الدنيا والآخرة، فإن العباد ما يدرون ما هو، هو من مخزون علم آل محمد عليه وعليهم السلام.

دعاؤه عليه السلام إذا طلى بالنورة

اللهم طيب ما طهر مني، وطهر ما طاب مني (1) وأبدلني شعرا طاهرا لا يعصيك. اللهم إني تطهرت ابتغاء سنة المرسلين، وابتغاء رضوانك و مغفرتك، فحرم شعري وبشري على النار، وطهر خلقي وطيب خلقي، وزك عملي، واجعلني ممن يلقاك على الحنيفية السمحة (2) ملة إبراهيم خليلك، ومحمد صلى الله عليه وآله حبيبك ورسولك، عاملا بشرائعك، تابعا لسنة نبيك، آخذا به، متأدبا بحسن تأديبك، وتأديب رسولك صلى الله عليه وآله، وتأديب أوليائك الذين غذوتهم بأدبك، وزرعت الحكمة في صدورهم، وجعلتهم معادن لعلمك صلواتك عليهم.

دعاؤه عليه السلام إذا أوى إلى فراشه (3)

عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: من قال إذا آوى إلى فراشه:

____________

1- * *.

2- الحنيفية السمحة: المستقيمة المائلة عن الباطل إلى الحق.

3- لطلب الرزق عند المنام " خ ".


الصفحة 607

اللهم أنت الاول فلا شئ قبلك، وأنت الظاهر فلا شئ فوقك، وأنت الباطن فلا شئ دونك، وأنت الآخر فلا شئ بعدك. اللهم رب السماوات السبع، ورب الارضين، ورب التوراة والانجيل، والزبور والقرآن الحكيم. أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنك على صراط مستقيم. نفى الله عنه الفقر، وصرف عنه كل دابة.

دعاؤه عليه السلام الذي فيه الاسم الاعظم

عن علي بن عيسى العلوي، عن أحمد بن عيسى، عن أبيه عيسى، عن أبيه زيد، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام، أنه دعا الله عشرين سنة أن يعلمه الاسم الاعظم، فرقدت عيناه، وهو قائم يصلي ليلا، فرأى النبي صلى الله عليه وآله أقبل عليه، ثم دنا منه، وقبل ما بين عينيه، وقال: أي شئ سألت الله؟ قال: يا جد سألته أن يعلمني اسمه الاعظم. فقال: يا بني اكتب بإصبعك على راحتك: يا الله يا الله يا الله، وحدك وحدك لا شريك لك، أنت المنان بديع السماوات والارض، ذو الجلال والاكرام، وذو الاسماء العظام، و ذو العز الذي لا يرام، وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله أجمعين. ثم ادع بما شئت.


الصفحة 608
قال علي بن الحسين عليهما السلام: فو الذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا لقد جربته فكان كما قال صلى الله عليه وآله. قال زيد بن علي: فجربته فكان كما وصف أبي علي، قال عيسى: فجربته فكان كما وصف زيد أبي، قال أحمد: فجربته فكان كما ذكروا (رض).

* * *

> وفي رواية أخرى عن زين العابدين عليه السلام قال: سألت الله عزوجل في عقيب كل صلاة سنة أن يعلمني اسمه الاعظم، قال: فو الله إني لجالس قد صليت ركعتي الفجر، إذ ملكتني عيناي، فإذا رجل جالس بين يدي، فقال: قد استجيب لك، فقل: اللهم إني أسألك باسمك الله الله الله الله الله [ الذي ] لا إله إلا هو رب العرش العظيم. ثم قال: أفهمت أم أعيد عليك؟ قلت: أعد علي. ففعل. قال عليه السلام: فما دعوت بشئ قط إلا رأيته، وأرجو أن يكون لي عنده ذخرا.


الصفحة 609

٥

سند الصحيفة السجادية الكاملة

وبحث حول القائل " حدثنا "


الصفحة 610


الصفحة 611
....حدثنا (1) السيد الاجل نجم الدين بهاء الشرف أبو الحسن محمد

____________

1- اختلف المتأخرون في تحديد القائل " حدثنا " فالشيخ البهائي يستظهر مؤكدا أنه أبو الحسن علي بن محمد ابن محمد بن السكون الحلي النحوي الشاعر المتوفي حدود سنة (٦٠٦) وينكر كونه من مقول السيد عميد الرؤساء (انظر: رياض العلماء: ٥ / ٣٠٩ والذريعة: ١٥ / ٨). والمحقق الداماد يستظهر في شرح الصحيفة ص ٤٥ أن القائل " حدثنا " هو عميد الرؤساء هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيوب اللغوي المشهور. أما في رياض العلماء، فإن الاحتمالين متساويان، قال الميرزا عبد الله أفندي في كتابه المذكور: ٥ / ٣٠٩: الحق عندي أن القائل به كلاهما لانهما في درجة واحدة. ويلاحظ أن والد العلامة المجلسي روى الصحيفة السجادية كما سيأتي في إجازات وأسانيد الصحيفة بأسانيده إلى ابن إدريس وعميد الرؤساء وابن السكون. أضف إلى ذلك أن المجلسي ذكر في البحار: ١٠٧ / ٢٦ أنه وجد نسخة قديمة من الصحيفة الكاملة بخط الشيخ حسين بن حسن. يأتي ذكرها أيضا كتب عليها ما صورته: " صورة ما على الاصل: وعليها أعني النسخة التي بخط ابن السكون خط عميد الرؤساء، قراءة صورتها: قرأها علي السيد الاجل النقيب الاوحد العالم جلال الدين عماد الاسلام أبو جعفر القاسم بن الحسن بن محمد ابن الحسن بن معية أدام الله علوه قراءة صحيحة مهذبة، ورويتها له، عن السيد بهاء الشرف أبي الحسن محمد ابن الحسن بن أحمد عن رجاله المسمين في باطن تلك الورقة، وأبحته روايتها عني حسب ما وقفته له، وحددته له، وكتب هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيوب بن علي بن أيوب في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستمائة، والحمد لله الرحمن الرحيم، وصلواته وتسليمه على رسوله سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الغر الميامين ". وقد كان هذا مكتوبا في آخر صحيفة شمس الدين محمد بن علي الجبعي التي نقلها من خط الشهيد الاول


الصفحة 612
محمد بن مكي، ونقلها هو من خط علي بن أحمد السديد، وهو بدوره نقلها من خط علي بن السكون، وكان على هذه النسخة أي نسخة ابن السكون إجازة عميد الرؤساء بخطه، كما في البحار: ١٠٧ / ٢١٢. وهذه الاجازة هي التي ذكرها الداماد في شرحه واحتج بها، فقال إنه عميد الرؤساء. ونقلها أيضا الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء: ٤ / ٣٩٦ نقلا عن نسخة من الصحيفة الكاملة رآها في بلدة أدرنة من بلاد الروم، وكانت من نسخة بعض علماء جبل عامل. ورآها أيضا في بلدة أردبيل على نسخة أخرى من الصحيفة الكاملة، وكانت نسخة عتيقة جدا عليها صورة خط الشهيد الاول. وقال " من هذا الكلام الذي نقلناه من الاجازة في ظهر نسخة الصحيفة الكاملة المذكورة يظهر أن السيد ابن معية هذا يروي الصحيفة عن ابن السكون، وعن عميد الرؤساء أيضا، وهما يرويانها عن السيد بهاء الشرف ] المذكور، وأن القائل بلفظ " حدثنا " في صدر الصحيفة كلاهما، فارتفعت المنازعة ". راجع البحار: ١٠ ٧ / ٢٦ وص ٢١٢، ورياض العلماء: ٥ / ٣٠٩. واحتمل الافندي في الرياض: ٦ / ٢٣، أن يكون الراوي هو الشريف الجليل نظام الشرف أبو الحسن العريضي. وذكر الحر العاملي في أمل الآمل: ٢ / ١٦٩: إن الشيخ عربي بن مسافر العبادي روى الصحيفة السجادية الكاملة، عن بهاء الشرف بالسند المذكور في أولها. وذكر المجلسي رواية بعض الافاضل للصحيفة الكاملة في البحار: ١١٠ / ٦٢ - وسيأتي ذكرها في الاجازات والاسانيد - أنه يرويها بأسانيده إلى الشيخ علي بن يحيى الخياط، عن حمزة بن شهريار، عن السيد بهاء الشرف.

وذكر الشيح حسن ابن الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة للسيد نجم الدين بن السيد محمد الحسيني في البحار: ١٠٩ / ٤٧: إن الشيخ نجم الدين جعفر بن نما يروي الصحيفة الكاملة بالاجازة، عن والده، عن الشيخ محمد بن جعفر المشهدي بسماعه بقراءة الشريف الاجل نظام الشرف أبي الحسن بن العريضي ; ذكر رحمه الله في هامش الاجازة: هكذا اتفقت عبارة الشيخ نجم الدين المذكور والظاهر أن المراد بنظام الشرف: بهاء الشرف فتكون رواية ابن جعفر لها من وجهين: السماع والقراءة، فالاول عن السيد بهاء الشرف بغير واسطة، والثاني بواسطة الجماعة المذكورين. انتهى. أقول: سيأتي ما يخالف القولين عند ذكر نظام الشرف أبو الحسن بن العريضي. في شوال سنة ٥٥٦ وقراءته أيضا على والده جعفر بن علي المشهدي، وعلى الشيخ الفقيه هبة الله بن نما، والشيخ المقري جعفر بن أبي الفضل بن شقرة، والشريف أبي القاسم بن الزكي العلوي، والشريف أبي الفتح بن


الصفحة 613
الجعفرية والشيخ سالم بن قبارويه، جميعا عن السيد بهاء الشرف. ويرويها نجم الدين بالاجازة، عن والده، عن الشيخ أبي الحسن علي بن الخياط، عن الشيخ عربي بن مسافر، عن السيد بهاء الشرف. إنتهى. وعند النظر إلى شجرة الاسانيد نجد أن عدد رواة الصحيفة ثلاثة عشر راويا، وهم: الاول: محمد بن جعفر المشهدي صاحب المزار الكبير المعروف باسمه، العالم الجليل القدر، ولد حدود سنة ٥١٠ . ترجم له في أعلام القرن السادس: ٢٥٢ وأعيان الشيعة: ٩ / ٢٠٢. الثاني: جعفر بن علي بن جعفر المشهدي والد صاحب المزار، رواها قراءة عليه ولده رحمه الله. ترجم له في أعلام القرن السادس: ٤٣، أمل الآمل: ٢ / ٥٣، رجال المامقاني: ١ / ٢٢٦ وأعيان الشيعة: ٤ / ١٨١. الثالث: الشيخ الفقيه هبة الله بن نما بن علي بن حمدون، الشيخ الرئيس العفيف أبو البقاء الحلي وهو من مشايخ ابن المشهدي صاحب المزار، روى الصحيفة قراءة عليه. ترجم له في أعلام القرن السادس: ٣٣٤، رياض العلماء: ٦ / ٣٧ وج ٥ / ٣١٦. الرابع: جعفر بن أبي الفضل محمد بن محمد بن شعرة من مشايخ ابن المشهدي حيث روى الصحيفة عنه. ترجم له في أمل الآمل: ٢ / ٥٥، تنقيح المقال: ١ / ٢٢٦ وأعلام القرن السادس: ٤٢. الخامس: الشريف أبو القاسم بن الزكي العلوي أحد مشايخ ابن المشهدي في المزار ترجم له في أعلام القرن السادس: ٧. السادس: الشريف ضياء الدين أبو الفتح محمد بن محمد الحائري العلوي الحسني المعروف بابن الجعفرية وهو أيضا أحد مشايخ ابن المشهدي في المزار. ترجم له في أعلام القرن السادس: ٢٨٣. السابع: سالم بن قبادويه (قبارويه) ; وفي بعض نسخ الرياض وأمل الآمل " قهارويه " وفي أعيان الشيعة " قهارويه " واختار الاغا بزرگ الطهراني " قبادويه " قائلا: الصحيح: قبادويه نسبة إلى قرية بناها " قباد ". ترجم له في أمل الآمل: ٢ / ١٢٤، رياض العلماء: ٢ / ٤١١ وأعلام القرن السادس: ١١٧. واحتمل الطهراني في أعلام القرن السادس: ١٣٨، في ترجمة " صالح بن قبادويه " أحد مشايخ ابن المشهدي في المزار أن يكون هو نفسه الشيخ سالم. الثامن: الشيخ الفقيه أبو محمد عربي بن مسافر العبادي الحلي: أحد مشايخ ابن المشهدي. قال الشيخ البهائي في


الصفحة 614
حواشي أربعينه: وأما العبادي وهو بفتح العين المهملة والباء المخففة منسوب إلى " عبادة " اسم قبيلة. وقد ذكر الحر العاملي في أمل الآمل بما يشبه التأكيد على أنه راوي الصحيفة عن بهاء الشرف كما تقدم. دترجم له في رياض العلماء: ٣ / ٣١٠، أمل الآمل: ٢ / ١٦٩، فهرست منتجب الدين: ١٣٦، أعلام القرن السادس: ١٧٢ ورجال المامقاني: ٢ / ٢٥٠. التاسع: السيد الامام الفقيه رضي الله أبو منصور عميد الرؤساء هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيوب بن علي بن أيوب الحلي اللغوي: وهو الذي أكد عليه السيد الداماد في شرحه كما أسلفنا. قال المجلسي في البحار: ١٠٧ / ٣٠: وجدت بخط الشيخ محمد علي الجبعي: مات الشيخ العالم الفاضل عميد الرؤساء. سنة تسع وستمائة، وكان رحمه الله من الاخيار الصلحاء المتعبدين، ومن أبناء الكتاب المعروفين. ترجم له في رياض العلماء: ٥ / ٣٠٧. العاشر: الشيخ أبو طالب حمزة بن محمد بن أحمد بن شهريار الخازن سبط الشيخ الطوسي، ووالده أحد الرواة المذكورين في سند الصحيفة. ترجم له في أعلام القرن السادس: ٨٨. وقد كان في إجازة بعض الافاضل التي قدمنا ذكرها " حمزة بن شهريار " وذكر الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء: ٢ / ٢٠١، ٢١٢ اتحادهما، وأن النسبة إلى جده كما هو شائع في النسب، وذكر أيضا أن الشيخ محمد بن محمد بن هارون المعروف بابن الكآل يروي الصحيفة عنه، ويرويها هو عن الشيخ على ما يظهر من بعض أسانيد الشهيد الثاني من الصحيفة الكاملة، فلا حظ. أقول: والصحيح أن في إجازة الشهيد أنه يرويها عن السيد الاجل، وليس عن الشيخ. راجع البحار: ١١٠ / ٤٩ وص ٥٣. الحادي عشر: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن السكون الحلي النحوي الشاعر، وهو الذي استظهر الشيخ البهائي أنه الراوي عن بهاء الشرف. وتقدم قول الميرزا عبد الله أفندي " الحق عندي أن القائل به كلاهما لانهما في درجة واحدة " أي ابن السكون وعميد الرؤساء، فراجع. وقد كتب كل منهما نسخة من الصحيفة. ترجم له في أعلام القرن السابع: ١١٥. الثاني عشر: محمد بن إدريس الحلي: ذكر روايته في الصحيفة عن بهاء الشرف في البحار: ١١٠ / ٤٤ و ٤٦ و ٥٦ وغيرها، وقد كتب بخطه


الصفحة 615
ابن الحسن بن أحمد بن علي بن محمد بن يحيى (1)العلوي الحسيني رحمه الله، قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار، الخازن (2)لخزانة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، في شهر ربيع الاول من سنة ست عشرة وخمسمائة قراءة عليه، وأنا أسمع.

نسخة من الصحيفة. ترجم له في رياض العلماء: ٥ / ٣١ وأعلام القرن السادس: ٢٩٠. الثالث عشر: الشريف الجليل نظام الشرف أبو الحسن بن العريضي: قال الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء: ٥ / ٤٤٥: " إن الشيخ حسين بن علي بن حماد الليثي الواسطي ذكر في إجازته للشيخ نجم الدين جعفر بن محمد بن نعيم المطار آبادي: إن الشيخ محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري يروي الصحيفة الكاملة السجادية مع ندبه الثلاث بحق سماعه بقراءة الشريف الاجل نظام الشرف أبي الحسن ابن العريضي على الشريف النقيب جلال العلماء بهاء الشرف محمد بن الحسن ابن أحمد بن علي بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني في شوال سنة ست وخمسين وخمسمائة ". ترجم له في رياض العلماء: ٥ / ٤٤٤ وأعلام القرن السادس: ١٧٧.

____________

1- ابن الحسين النسابة بن أحمد المحدث بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الامام السجاد عليه السلام. كذا ذكر نسبه الشريف المحدث النوري في خاتمة المستدرك: ٣ / ٤٨٣، والسيد الامين في أعيان الشيعة: ٩ / ١٧٢. وهو تلميذ ابن الخازن والراوي عنه كما في هذه الصحيفة المباركة، وفي كتاب حجة الذاهب: ٥٠ و ٨٣ و وفي كلا الموردين كان الراوي عنه هو الشريف أبو الفتح محمد بن الجعفرية. ترجم له في الثقات العيون في سادس القرون: ٢٥٣.

2- هو الشيخ الجليل الفقيه الصالح محمد بن أحمد بن شهريار، كان خازنا للروضة الحيدرية والمكتبة الغروية، وهو أحد تلاميذ الشيخ الطوسي والراوين عنه، إضافة إلى أنه كان صهره على ابنته، رزق منها ولده الشيخ الجليل أبو طالب حمزة. وآل شهريار أسرة علمية معروفة خدمت العلم والدين، وبالاضافة إلى هذه المكانة العلمية فقد تسلمت مفاتيح الروضة الحيدرية، واستقلت بالخازنية من أوائل القرن الخامس الهجري على عهد شيخ الطائفة الطوسي رحمه الله وامتد بقاؤها حتى أواخر القرن السادس. وقد كان لها الدور الكبير في تكوين الحوزة .


الصفحة 616
قال: سمعتها على الشيخ الصدوق، أبي منصور محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدل (1) رحمه الله. عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني (2) قال: حدثنا الشريف أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن العلمية في النجف الاشرف بعد وفاة زعيمها الكبير الشيخ الطوسي، ولمع من هذه الاسرة الشريفة جماعة من أجلة العلماء والفضلاء. تجد ترجمته في: فهرست منتجب الدين: ١٧٢، أمل الآمل: ٢ / ٢٤١، رياض العلماء: ٦ / ٢٢، رجال المامقاني: ٢ / ٧١، أعيان الشيعة: ٩ / ٨٢، أعلام القرن السادس: ٢٤٥، جامع الرواة: ٢ / ٦١ ورجال السيد الخوئي: ١٤ / ٣٥٦.

____________

1- هو الشيخ العالم الاديب الشاعر القاضي أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز بن مهران العكبرى المعدل، أحد تلامذة السيد المرتضى علم الهدى، كما ذكر ذلك المحدث النوري في المستدرك: ٣ / ٤٩٠، وهو أيضا من مشايخ الخطيب البغدادي، ذكره في تاريخه: ٣ / ٢٣٩ قائلا: " كتبت عنه وكان صدوقا. سألته عن مولده، فقال: في رجب سنة اثنتين وثمانين [ وثلاثمائة ] " وذكر أيضا ابن الاثير في الكامل: ١٠ / ١١٧ في حوادث سنة ٤٧٢ قائلا: " وفيها توفي أبو منصور محمد بن عبد العزيز العكبري، ومولده سنة أربعة وثمانين وثلاثمائة، وهو من المحدثين المعروفين، وكان صدوقا " والعكبري نسبة إلى " عكبرى " بضم العين وفتح الباء الموحدة، وقيل: بضمها أيضا وهي بلدة على نهر دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ من الجانب الشرقي. تجد ترجمته في: تاريخ بغداد: ٣ / ٢٣٩، سير أعلام النبلاء: ١٨ / ٣٩٢، لسان الميزان: ٥ / ٣٦٥، البداية والنهاية: ١ ٢ / ١٢٠، النابس في أعلام القرن الخامس: ١٨٣، ميزان الاعتدال: ٤ / ٢٩، وغيرها.

2- هو أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن البهلول بن المطلب بن همام بن بحر بن مطر بن مرة الصغرى بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، أصله كوفي، سافر في طلب الحديث عمره، وأدرك مشايخ كثيرين حتى أن أبو الفرج القناني أحد مشايخ النجاشي صاحب الرجال صنف كتاب " معجم رجال أبي المفضل " وكان من المعمرين، ولد سنة ٢٩٧، وتوفي ٣٨٧. ترجم له في: رجال النجاشي: ٣٠٩، جامع الرواة: ٢ / ١٤٣، تاريخ بغداد: ٥ / ٤٦٦، لسان الميزان: ٥ / ٢٣١، رجال السيد الخوئي: ١٦ / ٢٧٢، وأعلام القرن الرابع: ٢٨٠.


الصفحة 617
ابن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (1) قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن خطاب الزيات سنة خمس وستين ومائتين، قال: حدثني خالي علي بن النعمان الاعلم (2) قال: حدثني عمير بن متوكل الثقفي البلخي، عن أبيه متوكل بن هارون (3) قال: لقيت يحيى بن زيد بن علي (4) عليه السلام وهو متوجه إلى خراسان، فسلمت عليه فقال لي: من أين أقبلت؟ قلت: من الحج.

____________

1- كان وجها في الطالبين متقدما، وكان ثقة في أصحابنا، سمع وأكثر، وعلا إسناده، له كتاب " التاريخ العلوي " وكتاب " الصخرة والبئر ". وأثنى عليه سبط ابن الجوزي في " مرآة الزمان " فقال: " كان فاضلا ورعا عاقلا، سمع الحديث الكثير، ولزم مسجده فقرأ القرآن. وكان ثقة " ذكر عنه أنه قال: " ولدت بسر من رأى سنة أربع وعشرين ومائتين ". توفي في أول ذي القعدة سنة ٣٠٨. ترجم له في: رجال النجاشي: ٩٤، تاريخ بغداد: ٧ / ٢٠٤، خلاصة الاقوال: ٣٣، رجال ابن داود: ٨٧، إيضاح المكنون: ٢ / ٢٧٩، لسان الميزان: ٢ / ١٢٧، الدرجات الرفيعة: ٤٩٨، أعلام القرن الرابع: ٧٤ ورجال السيد الخوئي: ٤ / ١٠٧

2- أبو الحسن النخعي مولاهم الكوفي، من أصحاب الرضا عليه السلام، وكان ثقة، وجها، ثبتا، صحيحا، واضح الطريقة. ترجم له في: رجال النجاشي: ٢١٠، رجال الطوسي: ٢٨٣، وفهرسته: ٩٦، خلاصة الاقوال: ٩٥، رجال ابن داود: ٢٥٢، جامع الرواة: ١ / ٦٠٦، تنقيح المقال: ٢ / ٣١٣، ورجال السيد الخوئي: ١٢ / ٢٣٤.

3- تأتي ترجمته وترجمة ابنه في الاسانيد والاجازات.

4- هو الشهيد يحيى بن الشهيد زيد بن الامام الشهيد علي بن الحسين سيد الشهداء عليهم السلام ثار مع أبيه على بني مروان، وقاد الثورة بعد استشهاد أبيه، وبعد حوادث وحروب كثيرة قتل في قرية يقال لها " أرغوية " وحمل رأسه الشريف إلى الفاسق الوليد بن يزيد، وصلب جسده بالجوزجان، وفي رواية أنه صلب بالكناسة مدة سنة وشهرا، ثم أمر الوليد أن ينزل عن خشبته ويحرق، ففعل به ذلك وذر رماده في الفرات. تجد ترجمته وقصة ثورته في: مقاتل الطالبين: ١٠٨ ١٠٣، عمدة الطالب: ٢٥٩، البداية والنهاية: ١٠ / ٥، الكامل لابن الاثير: ٥ / ٢٧١، تاريخ الطبري: ٨ / ٢٩٩، تاريخ الاسلام للذهبي: ٥ / ١٨١، الاعلام للزرگلي: ٩ / ١٧٩، رجال المامقاني: ٣ / ٣١٦، رجال ابن داود: ٣٧٤، وعدة الشيخ الطوسي في رجاله: ٣٣٢ من أصحاب الصادق عليه السلام، وفي ص: ٣٦٤ من أصحاب الكاظم عليه السلام.


الصفحة 618
فسألني عن أهله وبني عمه بالمدينة، وأحفى السؤال (1) عن جعفر بن محمد عليه السلام، فأخبرته بخبره وخبرهم، وحزنهم على أبيه زيد بن علي عليه السلام. فقال لي: قد كان عمي محمد بن علي أشار على أبي بترك الخروج، وعرفه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره، فهل لقيت ابن عمي جعفر بن محمد عليه السلام؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعته يذكر شيئا من أمري؟ قلت: نعم. قال: بم ذكرني؟ خبرني. قلت: جعلت فداك ما أحب أن أستقبلك بما سمعته منه. فقال: أبالموت تخوفني؟ هات ما سمعته. فقلت: سمعته يقول: إنك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب. " فتغير وجهه " وقال: " ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " (2) يا متوكل إن الله عزوجل، أيد هذا الامر بنا، وجعل لنا العلم والسيف، فجمعا لنا، وخص بنو عمنا بالعلم وحده. فقلت: جعلت فداك إني رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر عليه السلام أميل منهم إليك وإلى أبيك. فقال: إن عمي محمد بن علي، وابنه جعفرا عليهما السلام دعوا الناس إلى الحياة، ونحن دعوناهم إلى الموت. فقلت: يابن رسول الله أهم أعلم أم أنتم؟ فأطرق إلى الارض مليا ثم رفع رأسه. وقال: كلنا له علم غير أنهم يعلمون كلما نعلم، ولا نعلم كلما يعلمون. ثم قال لي: أكتبت من ابن عمي شيئا؟ قلت: نعم. قال: أرينه. فأخرجت إليه وجوها من العلم، وأخرجت له دعاء أملاه علي أبو

____________

1- أحفى السؤال: ألح فيه وبالغ.

2- الرعد: ٣٩.


الصفحة 619
عبد الله عليه السلام، وحدثني أن أباه محمد بن علي عليهما السلام أملاه عليه، وأخبره أنه من دعاء أبيه علي بن الحسين عليهما السلام من دعاء " الصحيفة الكاملة ". فنظر فيه يحيى حتى أتى على آخره، وقال لي: أتاذن في نسخه؟ فقلت: يابن رسول الله أتستأذن فيما هو عنكم.؟ فقال: أما لاخرجن إليك صحيفة من الدعاء الكامل، مما حفظه أبي عن أبيه، و إن أبي أوصاني بصونها، ومنعها غير أهلها. قال عمير: قال أبي: فقمت إليه، فقبلت رأسه، وقلت له: والله يابن رسول الله إني لادين الله بحبكم وطاعتكم، وإني لارجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم. فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه، وقال: اكتب هذا الدعاء بخط بين حسن، وأعرضه علي لعلي أحفظه، فإني كنت أطلبه من جعفر حفظه الله فيمنعنيه. قال المتوكل: فندمت على ما فعلت، ولم أدر ما أصنع، ولم يكن أبو عبد الله عليه السلام تقدم إلي ألا أدفعه إلى أحد. ثم دعا بعيبة (1) فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر إلى الخاتم وقبله وبكى، ثم فضه وفتح القفل، ثم نشر الصحيفة ووضعها على عينه، وأمرها على وجهه.وقال: والله يا متوكل لولا ما ذكرت من قول ابن عمي إنني أقتل وأصلب لما دفعتها إليك، ولكنت بها ضنينا (2) ولكني أعلم أن قوله حق، أخذه عن آبائه، وأنه سيصح، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني امية فيكتموه ويدخروه في خزائنهم لانفسهم، فاقبضها واكفنيها وتربص بها، فإذا قضى الله من أمري وأمر هؤلاء القوم ما

____________

1- العيبة: مستودع الثياب.

2- ضنينا: بخيلا شحيحا.


الصفحة 620
هو قاض، فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابني عمي محمد (1)وإبراهيم (2) ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام فإنهما القائمان في هذا الامر بعدي. قال المتوكل: فقبضت الصحيفة، فلما قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فحدثته الحديث عن يحيى، فبكى واشتد وجده به، وقال: رحم الله ابن عمي وألحقه بآبائه وأجداده، والله يا متوكل ما منعني من دفع الدعاء إليه إلا الذي خافه على صحيفة أبيه، وأين الصحيفة؟ فقلت: ها هي. ففتحها، قال: هذا والله خط عمي زيد، ودعاء جدي علي بن الحسين عليهما السلام، ثم قال لابنه: قم يا إسماعيل فأتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه وصونه.

____________

1- وهو المقتول بأحجار الزيت، المعروف بذي النفس الزكية، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية. وكان شديد السمرة، غزير العلم، ذو حزم وسخاء وشجاعة، يشبهونه في قتاله بالحمزة عم النبي صلى الله عليه وآله. تجد ترجمته وقصة ثورته في: مقاتل الطالبيين: ٢٠٠ ١٥٧، تاريخ الطبري: ٩ / ٢٠١، الكامل لابن الاثير: ٥ / ٥٥٥ ٥٢٩، أعلام الزرگلي: ٧ / ٩٠، شذرات الذهب: ١ / ٢١٣، الوافي بالوفيات: ٣ / ٢٩٧، دول الاسلام للذهبي: ١ / ٧٣، وعمدة الطالب لابن عنبه: ١٠٣.

2- وهو قتيل باخمرى، وكان جاريا على شاكلة أخيه محمد في الدين والعلم والشجاعة والشدة والثورة على الظلم. بايعه أربعة آلاف مقاتل فاستولى على البصرة، وهزم المنصور منها إلى الكوفة وسير الجموع إلى الاهواز وفارس وواسط، وهاجم الكوفة، فكانت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة إلى أن استشهد رضوان الله عليه، فاحتز رأسه وأرسل إلى أبي جعفر المنصور، فتمثل بالابيات التي تمثلت بها عائشة لما وصلها خبر استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ومنها: فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر نجد ترجمته والقصة الكاملة لثورته رضوان الله عليه في: مقاتل الطالبيين: ٢١٠ - ٢٥٦، عمدة الطالب: ١٠٨ - ١١٠، الكامل لابن الاثير: ٥ / ٥٦٠ - ٥٧١، تاريخ الطبري: ٩ / ٢٤٣، دول الاسلام: ١ / ٧٤ وأعلام الزرگلى: ١ / ٤١.


الصفحة 621
فقام إسماعيل: فأخرج صحيفة كأنها الصحيفة التي دفعها إلي يحيى بن زيد: فقبلها أبو عبد الله، ووضعها على عينه، وقال: هذا خط أبي، وإملاء جدي عليهما السلام بمشهد مني. فقلت: يابن رسول الله إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى؟ فأذن لي في ذلك، وقال: قد رأيتك لذلك أهلا. فنظرت وإذا هما أمر واحد، ولم أجد حرفا منها يخالف ما في الصحيفة الاخرى. ثم استأذنت أبا عبد الله عليه السلام في دفع الصحيفة إلى ابني عبد الله بن الحسن. فقال: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " (1) نعم ادفعها إليهما. فلما نهضت للقائمها، قال لي: مكانك. ثم وجه إلى محمد وإبراهيم فجاءا. فقال: هذا ميراث ابن عمكما يحيى من أبيه، قد خصكما به دون إخوته، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطا. فقالا: رحمك الله، قل فقولك المقبول. فقال: لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة. قالا: ولم ذاك؟ قال: إن ابن عمكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما. قالا: إنما خاف عليها حين علم أنه يقتل. فقال أبو عبد الله عليه السلام: وأنتما فلا تأمنا، فو الله إني لاعلم إنكما ستخرجان كما خرج، وستقتلان كما قتل. فقاما وهما يقولان: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فلما خرجا، قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا متوكل كيف قال لك يحيى إن عمي محمد بن علي وابنه جعفرا دعوا الناس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت؟

____________

1- النساء: ٥٨.


الصفحة 622
قلت: نعم أصلحك الله، قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك. فقال يرحم الله يحيى إن أبي حدثني، عن أبيه عن جده علي عليهم السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذته نعسة، وهو على منبره، فرأى في منامه رجالا ينزون (1) على منبره نزو القردة، يردون الناس على أعقابهم القهقري، فاستوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا والحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فيما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " (2) يعني بني أمية. فقال: يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفي زمني؟ قال: لا، ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك، فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور رحى الاسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك، فتلبث بذلك خمسا، ثم لابد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها، ثم ملك الفراعنة. قال: وأنزل الله تعالى في ذلك " إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر " (3) تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر. قال: فأطلع الله عزوجل نبيه عليه السلام أن بني أمية تملك سلطان هذه الامة، وملكها طول هذه المدة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا، أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم. قال: وأنزل الله تعالى فيهم " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار " (4) ونعمة الله " محمد وأهل بيته " حبهم إيمان يدخل الجنة، وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار.

____________

1- ينزون: يثبون.

2- الاسراء: ٦٠.

3- القدر: ٣ ١

4- إبراهيم: ٢٨.


الصفحة 623
فأسر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك إلى علي وأهل بيته(1). قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: " ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد، ليدفع ظلما أو ينعش حقا، إلا اصطلمته البلية، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا ". قال المتوكل بن هارون: ثم أملى علي أبو عبد الله عليه السلام الادعية، وهي خمسة وسبعون بابا، سقط عني منها أحد عشر بابا، وحفظت منها نيفا وستين بابا. وحدثنا أبو المفضل، قال: وحدثني محمد بن الحسن بن روزبه أبو بكر المدايني الكاتب نزيل الرحبة في داره، قال: حدثني محمد بن أحمد بن مسلم المطهري، قال: حدثني أبي، عن عمير بن متوكل البلخي، عن أبيه المتوكل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بن علي عليهما السلام، فذكر الحديث بتمامه إلى رؤيا النبي صلى الله عليه وآله التي ذكرها جعفر بن محمد، عن آبائه صلوات الله عليهم.

وفي رواية المطهري ذكر الابواب [ وهي (٥٤) بابا تؤلف بمجموعها

الصحيفة السجادية الكاملة ] وهي:

١- التحميد لله عزوجل.

٢- الصلاة على محمد وآله.

____________

1- وهذه أحاديث متواترة روتها الخاصة والعامة بألفاظ مختلفة وأسانيد شتى في أكثر كتب الحديث والتاريخ والتفسير، منها: ما رواه الكليني في الكافي: ٤ / ١٥٩ ح ١٠ وج ٨ / ٢٢٢ ح ٢٨٠ بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام. وروتها العامة في: تفسير الطبري: ١٥ / ١١٢، تفسير النيسابوري: ٤ / ٣٠٠، تفسير الفخر الرازي: ٢٠ / ٢٣٧، تفسير القرطبي: ١٠ / ٢٨٣، تاريخ بغداد: ٣ / ٣٤٣ وكنز العمال: ٣ / ٣٥٨. وقد استقصينا أكثر تخريجاتها في كتابنا " جامع الاخبار والآثار عن النبي والائمة الاطهار عليهم السلام ".


الصفحة 624

٣ - الصلاة على حملة العرش.

٤ - الصلاة على مصدقي الرسل.

٥ - دعاؤه لنفسه وخاصته.

٦ - دعاؤه عند الصباح والمساء.

٧ - دعاؤه في المهمات.

٨ - دعاؤه في الاستعاذة.

٩ - دعاؤة في الاشتياق.

١٠ - دعاؤه في اللجوء إلى الله تعالى.

١١ - دعاؤه بخواتم الخير.

١٢ - دعاؤه في الاعتراف.

١٣ - دعاؤه في طلب الحوائج.

١٤ - دعاؤه في الظلامات.

١٥ - دعاؤه عند المرض.

١٦ - دعاؤه في الاستقالة.

١٧ - دعاؤه على الشيطان.

١٨ - دعاؤه في المحذورات.

١٩ - دعاؤه في الاستسقاء.

٢٠ - دعاؤه في مكارم الاخلاق.

٢١ - دعاؤه إذا حزنه أمر.

٢٢ - دعاؤه عند الشدة.

٢٣ - دعاؤه بالعافية.

٢٤ - دعاؤه لابويه عليهما السلام.

٢٥ - دعاؤه لولده عليهم السلام.

٢٦ - دعاؤه لجيرانه وأوليائه.

٢٧ - دعاؤه لاهل الثغور.

٢٨ - دعاؤه في التفزع.

٢٩ - دعاؤه إذا قتر عليه الرزق.

٣٠ - دعاؤه في المعونة على قضاء الدين.

٣١ - دعاؤه بالتوبة.

٣٢ - دعاؤه في صلاة الليل.

٣٣ - دعاؤه في الاستخارة.

٣٤ - دعاؤه إذا ابتلى أو رأى مبتلى بفضيحة أو بذنب.

٣٥ - دعاؤه في الرضا بالقضاء.

٣٦ - دعاؤه عند سماع الرعد.

٣٧ - دعاؤه في الشكر.

٣٨ - دعاؤه في الاعتذار.

٣٩ - دعاؤه في طلب العفو.

٤٠ - دعاؤه عند ذكر الموت.

٤١ - دعاؤه في طلب الستر والوقاية.

٤٢ - دعاؤه عند ختم القرآن.

٤٣ - دعاؤه إذا نظر إلى الهلال.

٤٤ - دعاؤه لدخول شهر رمضان.

٤٥ - دعاؤه لوداع شهر رمضان.

٤٦ - دعاؤه للعيدين والجمعة.

٤٧ - دعاؤه لعرفة.


الصفحة 625

٤٨ - دعاؤه للاضحى والجمعة.

٤٩ - دعاؤه في دفع كيد الاعداء.

٥٠ - دعاؤه في الرهبة.

٥١ - دعاؤه في التضرع والاستكانة.

٥٢ - دعاؤه في الالحاح.

٥٣ - دعاؤه في التذلل لله عزوجل.

٥٤ - دعاؤه في استكشاف الهموم.

وباقي الابواب بلفظ أبي عبد الله الحسني رحمه الله.

حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني، قال:

حدثنا عبد الله بن عمر بن خطاب الزيات، قال:

حدثني خالي علي بن النعمان الاعلم، قال:

حدثني عمر بن متوكل الثقفي البلخي، عن أبيه متوكل بن هارون، قال:

أملى علي سيدي الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمد، قال:

أملى جدي علي بن الحسين على أبي محمد بن علي عليهم أجمعين السلام

بمشهد مني [ وهي الادعية الملحقة ببعض نسخ الصحيفة السجادية الكاملة، وهي

أدعيته عليه السلام في ] (1)

١ - التسبيح. ٢ - التحميد لله عزوجل. ٣ - ذكر آل محمد صلى الله عليه وآله. ٤ - الصلاة على آدم عليه السلام. ٥ - الكرب والاقالة. ٦ - مما يحذر ويخاف. ٧ - التذلل. ٨ - يوم الاحد. ٩ - يوم الاثنين. ١٠ - يوم الثلاثاء. ١١ - يوم الاربعاء. ١٢ - يوم الخميس. ١٣ - يوم الجمعة.

____________

1- وأما بقية الادعية المستدركة على الصحيفة، فإن ألفاظها بحسب مصادرها، وأسانيدها مذكورة في فهرس التخريجات.


الصفحة 626

١٤ - يوم السبت.

١٥ - مناجاة التائبين.

١٦ - مناجاة الشاكين.

١٧ - مناجاة الخائفين.

١٨ - ئمناجاة الراجين.

١٩ - مناجاة الراغبين.

٢٠ - مناجاة الشاكرين.

٢١ - مناجاة المطيعين.

٢٢ - مناجاة المريدين.

٢٣ - مناجاة المحبين.

٢٤ - مناجاة المتوسلين.

٢٥ - مناجاة المفتقرين.

٢٦ - مناجاة العارفين.

٢٧ - مناجاة الذاكرين.

٢٨ - مناجاة المعتصمين.

٢٩ - مناجاة الزاهدين. (1)

____________

1- يختلف ترتيب وعدد هذه الادعية الملحقة باختلاف النسخ، واعتمدنا ترتيبها على نسخة الصحيفة السجادية التي بتقديم آية الله السيد محمد باقر الصدر.

الصفحة السابقةالصفحة التالية