ذمتك التي لا تخفر (1) وجوارك (2) الذي لا يضام. وأسالك اللهم بعزتك وقدرتك أن تجعلني في حرزك وجوارك، و أمنك وعياذك، وعدتك وعقدك (3)وحفظك وأمانك، ومنعك الذي لا يرام، وعزك الذي لا يستطاع من غضبك، وسوء عقابك وسطوتك (4) وسوء حوادث النهار، وطوارق الليل إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. اللهم يدك فوق كل يد، وعزتك أعز من كل عزة، وقوتك أقوى من كل قوة، وسلطانك أجل وأمنع من كل سلطان، أدرأ بك في نحور أعدائي، وأستعين بك عليهم، وأعوذ بك من شرورهم، وألجأ إليك فيما أشفقت (5) عليه منهم، وصلى الله على محمد وآل محمد وأجرني منهم يا أرحم الراحمين. "

وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم وكذلك مكنا ليوسف في الارض يتبؤا منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون "(6). " وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا "(7).

____________

1- لا تخفر: لا تنقض.

2- جوارك: حماك وأمانك

3- عقدك: ضمانك وعهدك.

4- السطوة: شدة البطش.

5- أشفقت: خفت.

6- *.

7- *.


الصفحة 62
أعيذ نفسي وديني وأهلي وولدي ومالي، وجميع ما تلحقه عنايتي وجميع نعم الله عندي ببسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله الذي خضعت له الرقاب، وبسم الله الذي خافته الصدور، وبسم الله الذي وجلت (1) منه النفوس، وبسم الله الذي قال به: " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين "(2). وبسم الله الذي ملا الاركان كلها، وبعزيمة (3) الله التي لا تحصى، وبقدرة الله المستطيلة على جميع خلقه، من شر جميع من في هذه الدنيا، ومن شر سلطانهم وسطواتهم وحولهم وقوتهم وضرهم وغدرهم ومكرهم، وأعيد نفسي وأهلي ومالي وولدي وذوي عنايتي وجميع نعم الله عندي بشدة حول الله، وبشدة قوة الله، وبشدة سطوة الله، وبشدة بطش الله، وبشدة جبروت الله، وبمواثيق الله وطاعته على الجن والانس.

بسم الله الذي " يمسك السموات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا " (4) وبسم الله الذي فلق البحر لبني إسرائيل، وبسم الله الذي ألان الحديد لداود، و بسم الله الذي " الارض جميعا قبضته يوم القيمة والسموات مطويات

____________

1- وجلت: خافت.

2- *

3- وبعزه " خ ".

4- *.


الصفحة 63
بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " (1) من شر جميع من في هذه الدنيا ومن شر جميع من خلقه الله وأحاط به علمه، ومن شر كل ذي شر، ومن شر حسد كل حاسد، وسعاية (2) كل ساع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم شأنه. اللهم بك أستعين، وبك أستغيث، وعليك أتوكل، وأنت رب العرش العظيم. اللهم صل على محمد وآل محمد، واحفظني وخلصني من كل معصية ومصيبة نزلت في هذا اليوم، وفي هذه الليلة، وفي جميع الليالي والايام من السماوات والارض، إنك على كل شئ قدير. بسم الله على نفسي ومالي وأهلي وولدي (3) بسم الله على كل شئ أعطاني ربي، بسم الله خير الاسماء، بسم الله رب الارض والسماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم. اللهم رضني بما قضيت، وعافني فيما أمضيت (4) حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت. اللهم إني أعوذ بك من أضغاث الاحلام، وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام، بسم الله تحصنت وبالحي الذي لا يموت من شر ما أخاف وأحذر، ورميت من يريد بي سوءا أو مكروها من بين

____________

1- *.

2- السعاية: النميمة والوشاية.

3- * *.

4- أمضيت: أنفذت.


الصفحة 64
دي (1) بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأعوذ بالله من شركم، شركم تحت أقدامكم، وخيركم بين أعينكم، وأعيذ نفسي، وما أعطاني ربي، وما ملكته يدي وذوي عنايتي، بركن الله الاشد، وكل أركان ربي شداد. اللهم توسلت بك إليك، وتحملت بك عليك، فإنه لا ينال ما عندك إلا بك، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تكفيني شرما أحذر وما لا يبلغه حذاري، إنك على كل شئ قدير وهو (2) عليك يسير، جبريل عن يميني، وميكائيل عن شمالي، وإسرافيل أمامي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم مخرج الولد من الرحم، ورب الشفع والوتر، سخر لي ما أريد من دنياي وآخرتي، واكفني ما أهمني، إنك على كل شئ قدير. اللهم أني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم سميت به نفسك، و (3) أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وشفاء صدري

____________

1- ما أخاف وأحذر، توكلت الله على الله ورميت من يؤذيني من بين يدي ومن خلفي " خ ".

2- وذلك " خ ".

3- أو " خ ".


الصفحة 65
وجلاء حزني، وذهاب همي، وقضاء ديني، " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " (1) يا حي حين لا حي، يا حي يا قيوم يا محيي الاموات، والقائم على كل نفس بما كسبت، يا حي لا إله إلا أنت، برحمتك التي وسعت كل شئ استعنت فأعني، واجمع لي خير الدنيا والآخرة، واصرف عني شرهما بمنك وسعة فضلك. اللهم إنك مليك مقتدر، وما تشاء من أمر يكن، فصل على محمد وآله وفرج عني، واكفني ما أهمني، إنك على ذلك قادر، يا جواد يا كريم. اللهم بك أستفتح، وبك أستنجح، وبمحمد عبدك ورسولك صلى الله عليه وآله إليك أتوجه. اللهم سهل لي حزونة أمري، وذلل لي صعوبته، وأعطني من الخير أكثر مما أرجو، واصرف عني من الشر أكثر مما أخاف وأحذر، ومما لا أحذر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى، ونعم النصير.

دعاؤه عليه السلام في الصباح والمساء " حرز آخر "

____________

1- *.


الصفحة 66

بسم الله وبالله سددت (1) أفواه الجن والانس، والشياطين والسحرة والابالسة من الجن والانس والسلاطين، ومن يلوذ بهم بالله العزيز الاعز، وبالله الكبير الاكبر. بسم الله الظاهر الباطن، المكنون المخزون، الذي أقام به السماوات والارض، ثم استوى على العرش. بسم الله الرحمن الرحيم " ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون " (2) " ما لكم لا تنطقون " (3) " قال اخسئوا فيها ولا تكلمون " (4) " وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما " (5) " وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسع إلا همسا "(6). " وجعلنا عل قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولو على أدبارهم نفورا "(7). " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " (8) " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون "(9). " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " (10) " لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم "(11).

____________

1- شددت " خ ".

2- *.

3- *.

4- *.

5- *.

6- *.

7- *.

8- *.

9- *.

10- *.

11- *.


الصفحة 67
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (1)

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ِاذَا عَرَضَتْ لَهُ مُهِمَّةٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ، مُلِمَّةٌ وَ عِنْدَ الْكَرْبِ

يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ، وَ يَا مَنْ يَفْثَأُ (2)بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ، وَ يَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إِلَى رَوْحِ الْفَرَجِ. ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ، وَ تَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الْأَسْبَابُ، وَ جَرَى بِقُدرَتِكَ الْقَضَاءُ، وَ مَضَتْ عَلَى إِرَادَتِكَ الْأَشْيَاءُ. فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ، وَ بِإِرَادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ. أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ، وَ أَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ(3)، لَا يَنْدَفِعُ مِنْهَا إِلَّا مَا دَفَعْتَ، وَ لَا يَنْكَشِفُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَشَفْتَ وَ قَدْ نَزَلَ بِي يَا رَبِّ مَا قَدْ تَكَأَّدَنِي(4) ثِقْلُهُ، وَ أَلَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي(5) حَمْلُهُ. وَ بِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ وَ بِسُلْطَانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ. فَلَا مُصْدِرَ لِمَا أَوْرَدْتَ، وَ لَا صَارِفَ لِمَا وَجَّهْتَ، وَ لَا فَاتِحَ لِمَا أَغْلَقْتَ، وَ لَا مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ، وَ لَا مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ، وَ لَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ افْتَحْ لِي يَا رَبِّ بَابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ، وَ اكْسِرْ عَنِّي سُلْطَانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ، وَ أَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا شَكَوْتُ،

____________

1- أخرج صاحب الصحيفة، تحت عنوان: ومن دعائه عليه السلام عند المساء، ما لفظه: " عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: من كبر الله عند المساء مائة تكبيرة، كان كمن أعتق مائة نسمة ".

2- يفثأ: يكسر.

3- الملمات: الشدائد.

4- تكأدني: شق علي.

5- بهظني: أثقلني.


الصفحة 68
وَ أَذِقْنِي حَلَاوَةَ الصُّنْعِ فِيمَا سَأَلْتُ، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ فَرَجاً هَنِيئاً، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً(1). وَ لَا تَشْغَلْنِي بِالِاهْتِمَامِ عَنْ تَعَاهُدِ فُرُوضِكَ، وَ اسْتِعْمَالِ سُنَّتِكَ. فَقَدْ ضِقْتُ لِمَا نَزَلَ بِي يَا رَبِّ ذَرْعاً، وَ امْتَلَأْتُ بِحَمْلِ مَا حَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً، وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى كَشْفِ مَا مُنِيتُ بِهِ(2)، وَ دَفْعِ مَا وَقَعْتُ فِيهِ. . افْعَلْ بِي ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(3).

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذا عرضت له مهمّة من المهّمات

...(4) ، يا خير من خلوت به وحدي، ويا خير من ناجيته في سري، ويا خير من مددت إليه عنقي، ويا خير من أشرت إليه بكفي. أسألك اللهم أن ترزقني الخير وتعطينيه، وأن تصرف عني الشر وتجنبنيه، وأن تزجر (5) عني الشيطان وتكفينيه، وان تسقيني من حوض محمد صلى الله عليه وآله وتوردنيه، وأن ترزقني الفردوس وتحلنيه(6) أدعوك يا رب تضرعا وخفية، رغبة ورهبة، خوفا وطمعا، إنك سميع الدعاء. اللهم إنك قد أحصيت ذنوبي فاغفرها لي، وعرفت حوائجي فاقضها لي، وأصلحني بعلمك الذي لا يعلمه أحد من الناس غيرك، يا أرحم الراحمين .

____________

1- وحيا: عاجلا.

2- منيت به: ابتليت به.

3- أضاف في " خ ": وذا المن الكريم فأنت. قادر يا أرحم الراحمين * *.

4- * *.

5- تزجر: تمنع وتنهر.

6- تحلنيه: تنزلني فيه.


الصفحة 69

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْمَكَارِهِ وَ سَيِّئِ الْأَخْلَاقِ وَ مَذَامِّ الْأَفْعَالِ

اللَّهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَيَجَانِ الْحِرْصِ(1)، وَ سَوْرَةِ (2)الْغَضَبِ، وَ غَلَبَةِ الْحَسَدِ، وَ ضَعْفِ الصَّبْرِ، وَ قِلَّةِ الْقَنَاعَةِ، وَ شَكَاسَةِ (3)الْخُلُقِ، وَ إِلْحَاحِ الشَّهْوَةِ، وَ مَلَكَةِ الْحَمِيَّةِ (4)وَ مُتَابَعَةِ الْهَوَى، وَ مُخَالَفَةِ الْهُدَى، وَ سِنَةِ الْغَفْلَةِ، وَ تَعَاطِي الْكُلْفَةِ، وَ إِيثَارِ الْبَاطِلِ عَلَى الْحَقِّ، وَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْمَأْثَمِ، وَ اسْتِصْغَارِ الْمَعْصِيَةِ، وَ اسْتِكْبَارِ(5) الطَّاعَةِ. وَ مُبَاهَاةِ الْمُكْثِرِينَ(6)، وَ الْإِزْرَاءِ(7) بِالْمُقِلِّينَ، وَ سُوءِ الْوِلَايَةِ لِمَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا، وَ تَرْكِ الشُّكْرِ لِمَنِ اصْطَنَعَ الْعَارِفَةَ (8)عِنْدَنَا أَوْ أَنْ نَعْضُدَ(9) ظَالِماً، أَوْ نَخْذُلَ مَلْهُوفاً، أَوْ نَرُومَ مَا لَيْسَ لَنَا بِحَقٍّ، أَوْ نَقُولَ فِي الْعِلْمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . وَ نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَنْطَوِيَ عَلَى غِشِّ أَحَدٍ، وَ أَنْ نُعْجِبَ بِأَعْمَالِنَا، وَ نَمُدَّ فِي آمَالِنَا وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ السَّرِيرَةِ(10)، وَ احْتِقَارِ الصَّغِيرَةِ، وَ أَنْ يَسْتَحْوِذَ(11) عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ، أَوْ يَنْكُبَنَا الزَّمَانُ، أَوْ يَتَهَضَّمَنَا (12)السُّلْطَانُ وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ تَنَاوُلِ الْإِسرَافِ، وَ مِنْ فِقْدَانِ الْكَفَافِ وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ

____________

1- الحرص: الجشع.

2- سورة: شدة.

3- شكاسة: صعوبة وشراسة.

4- الحمية: الانفة والغضب.

5- واستكثار " خ ".

6- مباهاة المكثرين: مفاخرة أصحاب الاموال الكثيرة.

7- الازراء: الاحتقار.

8- العارفة: الاحسان.

9- نعضد: نعين ونعاون.

10- السريرة: النية.

11- استحوذ: غلب واستولى.

12- يتهضمنا: يظلمنا.


الصفحة 70
شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَ مِنَ الْفَقْرِ إِلَى الْأَكْفَاءِ(1)، وَ مِنْ مَعِيشَةٍ فِي شِدَّةٍ، وَ مِيتَةٍ عَلَى غَيْرِ عُدَّةٍ. وَ نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَسْرَةِ الْعُظْمَى(2)، وَ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى، وَ أَشْقَى الشَّقَاءِ، وَ سُوءِ الْمَآبِ(3)، وَ حِرْمَانِ الثَّوَابِ، وَ حُلُولِ الْعِقَابِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعِذْنِي مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِرَحْمَتِكَ وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ في الإستعاذة من البلايا و مذامّ ّّّّّالاّخلاق

اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامح (4) العيون علانيتي، وتقبح في خفيات القلوب سريرتي. اللهم فكما أسأت فأحسنت إلي، فإذا عدت فعد علي، فاعمرني بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك، وارزقني مواساة من قترت (5) عليه بما وسعت علي يا أرحم الراحمين. أعوذ بك من حياة غرضا، وميتة مثلا (6) ومنقلب ندما، يا مفزعي(7) إذا أعيتني الحيل، يا من عفوه منتهى الامل، وفقني لخير القول والعمل، أعوذ بك من صفقة خاسرة، ويمين فاجرة، وحجة داحضة. (8)

____________

1- الاكفاء: الامثال.

2- * *.

3- المآب: المرجع.

4- لوامع " خ ". لوامح: نظر.

5- قترت: ضيقت.

6- مثلا: تنكيلا.

7- مفزعي: ملجأي.

8- داحضة: باطلة.


الصفحة 71
وفي رواية أخرى: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في مرأى العيون علانيتي، وتقبح في خفيات القلوب سريرتي. اللهم كما أسأت فأحسنت إلي، فإذا عدت فعد علي، وارزقني مواساة من قترت عليه بما وسعت علي. وفي رواية أخرى أيضا: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي، وتقبح لك فيما أخلو سريرتي، محافظا على رياء الناس في نفسي، و مضيعا ما أنت مطلع عليه مني، أبدي للناس أحسن أمري، وأفضي إليك بأسوء عملي تقربا إلى الناس بحسناتي، وفرارا منهم إليك بسيئاتي، فيحل بي مقتك، ويجب علي غضبك. أعوذ بالله من ذلك يا رب العالمين.

دعاؤه عليه السلام في الاستعاذة

بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله. اللهم إني إليك أسلمت نفسي، وإليك وجهت وجهي، وإليك ألجأت ظهري، وإليك فوضت أمري. اللهم احفظني بحفظ الايمان من بين يدي، ومن خلفي، وعن


الصفحة 72
يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، ومن تحتي، وما قبلي، وادفع عني كل سوء ومكر بحولك وقوتك، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك. بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله، حسبي الله. اللهم إني أسألك خير أموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

دعاؤه عليه السلام في الاستعاذة

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: ما أبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الانس والجن: " بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله. اللهم إليك أسلمت نفسي، وإليك ألجأت ظهري، وإليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري. اللهم احفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي ومن قبلي، وادفع عني بحولك وقوتك، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك ".

دعاؤه عليه السلام في الاشتياق إلى طلب المغفرة من الله جل جلاله

اللهم صل على محمد وآله، وصيرنا إلى محبوبك من التوبة، وأزلنا عن مكروهك من الاصرار.


الصفحة 73
اللهم ومتى وقفنا بين نقصين في دين أو دنيا فأوقع النقص بأسرعهما فناء، واجعل التوبة في أطولهما بقاء. وإذا هممنا (1) بهمين يرضيك أحدهما عنا، ويسخطك (2) الآخر علينا، فمل بنا إلى ما يرضيك عنا، وأوهن (3) قوتنا عما يسخطك علينا، ولا تخل في ذلك بين نفوسنا واختيارها، فإنها مختارة للباطل إلا ما وفقت، أمارة بالسوء إلا ما رحمت. اللهم وإنك من الضعف خلقتنا، وعلى الوهن بنيتنا، ومن ماء مهين (4) ابتدأتنا، فلا حول لنا إلا بقوتك، ولا قوة لنا إلا بعونك (5) فأيدنا بتوفيقك، وسددنا بتشديدك، واعم أبصار قلوبنا عما خالف محبتك ولا تجعل لشي ء من جوارحنا نفوذا في معصيتك. اللهم فصل على محمد وآله، واجعل همسات قلوبنا، وحركات أعضائنا، ولمحات أعيننا، ولهجات ألسنتنا في موجبات ثوابك حتى لا تفوتنا حسنة نستحق بها جزاءك، ولا تبقى لنا سيئة نستوجب بها عقابك.

دعاؤه عليه السلام في طلب السعادة

اللهم لا تخيب رجاء هو منوط (6) بك ولا تصفر (7) كفا هي

____________

1- هممنا: قصدنا وعزمنا.

2- يسخطك: يغضبك. ٣

3- أوهن: أضعف.

4- ماء مهين: ماء حقير، النطفة.

5- بعزتك " خ ".

6- منوط: معلق.

7- تصفر: تخلي.


الصفحة 74
مدودة إليك، ولا تذل نفسا هي عزيزة عليك بمعرفتك (1) ولا تسلب عقلا هو مستضئ بنور هدايتك، ولا تقذ (2) عينا فتحتها بنعمتك، ولا تخرس لسانا عودته الثناء عليك، وكما كنت أولا بالتفضل، فكن آخرا بالاحسان. الناصية بيدك، والوجه عان (3) لك، والخير متوقع منك، والمصير على كل حال إليك، ألبسني في هذه الحياة البائرة (4) ثوب العصمة، وحلني في تلك الباقية بزينة الامن والسعادة، وافطم (5) نفسي عن طلب العاجلة الزائلة، وأجرني على العادة الفاضلة، ولا تجعلني ممن تكله إلى نفسه. فالشقي (6) من لم تأخذ بيده، ولم تؤمنه من غده، والسعيد من آويته إلى كنف (7) نعمتك، ونقلته حميدا إلى منازل رحمتك، إنك على ما تشاء قدير، وميسر (8) كل عسير، وكل عسير عليك سهل يسير.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي اللَّجَإِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ تَعْفُ عَنَّا فَبِفَضْلِكَ، وَ إِنْ تَشَأْ تُعَذِّبْنَا فَبِعَدْلِكَ فَسَهِّلْ لَنَا عَفْوَكَ بِمَنِّكَ، وَ أَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ بِتَجَاوُزِكَ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِعَدْلِكَ، وَ لَا نَجَاةَ لِأَحَدٍ مِنَّا دُونَ عَفْوِكَ .

____________

1- بمغفرتك " خ ".

2- لا تقذ: لا تغمض، والقذى: ما يقع في العين.

3- عان: خاضع متذلل.

4- البائرة: الهالكة.

5- افطم: اقطع، أبعد.

6- الشقي: ضد السعيد.

7- كنف: حرز.

8- وتيسر " خ ".


الصفحة 75
يَا غَنِيَّ الْأَغْنِيَاءِ، هَا، نَحْنُ عِبَادُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ أَنَا أَفْقَرُ الْفُقَرَاءِ إِلَيْكَ، فَاجْبُرْ فَاقَتَنَا(1) بِوُسْعِكَ، وَ لَا تَقْطَعْ رَجَاءَنَا بِمَنْعِكَ، فَتَكُونَ قَدْ أَشْقَيْتَ مَنِ اسْتَسْعَدَ بِكَ، وَ حَرَمْتَ مَنِ اسْتَرْفَدَ(2) فَضْلَكَ فَإِلَى مَنْ حِينَئِذٍ مُنْقَلَبُنَا عَنْكَ، وَ إِلَى أَيْنَ مَذْهَبُنَا عَنْ بَابِكَ، سُبْحَانَكَ نَحْنُ الْمُضْطَرُّونَ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ إِجَابَتَهُمْ، وَ أَهْلُ السُّوءِ الَّذِينَ وَعَدْتَ الْكَشْفَ عَنْهُمْ (3)وَ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِمَشِيَّتِكَ، وَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِكَ فِي عَظَمَتِكَ رَحْمَةُ مَنِ اسْتَرْحَمَكَ، وَ غَوْثُ مَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ، فَارْحَمْ تَضَرُّعَنَا إِلَيْكَ، وَ أَغْنِنَا إِذْ طَرَحْنَا أَنْفُسَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ . اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ شَمِتَ بِنَا إِذْ شَايَعْنَاهُ عَلَى مَعْصِيَتِكَ(4)، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ لَا تُشْمِتْهُ بِنَا بَعْدَ تَرْكِنَا إِيَّاهُ لَكَ، وَ رَغْبَتِنَا عَنْهُ إِلَيْكَ.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخَوَاتِمِ الْخَيْرِ

يَا مَنْ ذِكْرُهُ شَرَفٌ لِلذَّاكِرِينَ، وَ يَا مَنْ شُكْرُهُ فَوْزٌ لِلشَّاكِرِينَ، وَ يَا مَنْ طَاعَتُهُ نَجَاةٌ لِلْمُطِيعِينَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اشْغَلْ قُلُوبَنَا بِذِكْرِكَ عَنْ كُلِّ ذِكْرٍ، وَ أَلْسِنَتَنَا بِشُكْرِكَ عَنْ كُلِّ شُكْرٍ، وَ جَوَارِحَنَا بِطَاعَتِكَ عَنْ كُلِّ طَاعَةٍ. فَإِنْ قَدَّرْتَ لَنَا فَرَاغاً مِنْ شُغْلٍ فَاجْعَلْهُ فَرَاغَ سَلَامَةٍ لَا تُدْرِكُنَا فِيهِ تَبِعَةٌ(5)، وَ لَا تَلْحَقُنَا فِيهِ سَأْمَةٌ(6)،

____________

1- أجبر فاقتنا: أغننا.

2- استرفد: استعطى.

3- * *.

4- * *.

5- * *.

6- السأمة: الملالة والضجر.


الصفحة 76
حَتَّى يَنْصَرِفَ عَنَّا كُتَّابُ السَّيِّئَاتِ بِصَحِيفَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ ذِكْرِ سَيِّئَاتِنَا، وَ يَتَوَلَّى كُتَّابُ الْحَسَنَاتِ عَنَّا مَسْرُورِينَ بِمَا كَتَبُوا مِنْ حَسَنَاتِنَا . وَ إِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ حَيَاتِنَا، وَ تَصَرَّمَتْ(1) مُدَدُ أَعْمَارِنَا، وَ اسْتَحْضَرَتْنَا دَعْوَتُكَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا وَ مِنْ إِجَابَتِهَا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْ خِتَامَ مَا تُحْصِي عَلَيْنَا كَتَبَةُ أَعْمَالِنَا تَوْبَةً مَقْبُولَةً لَا تُوقِفُنَا بَعْدَهَا عَلَى ذَنْبٍ اجْتَرَحْنَاهُ(2)، وَ لَا مَعْصِيَةٍ اقْتَرَفْنَاهَا. وَ لَا تَكْشِفْ عَنَّا سِتْراً سَتَرْتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، يَوْمَ تَبْلُو أَخْبَارَ عِبَادِكَ. إِنَّكَ رَحِيمٌ بِمَنْ دَعَاكَ، وَ مُسْتَجِيبٌ لِمَنْ نَادَاكَ.

كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاعْتِرَافِ وَ طَلَبِ التَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

اللَّهُمَّ إِنَّهُ يَحْجُبُنِي عَنْ مَسْأَلَتِكَ خِلَالٌ (3)ثَلَاثٌ، وَ تَحْدُونِي(4) عَلَيْهَا خَلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَحْجُبُنِي أَمْرٌ أَمَرْتَ بِهِ فَأَبْطَأْتُ عَنْهُ، وَ نَهْيٌ نَهَيْتَنِي عَنْهُ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ، وَ نِعْمَةٌ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فَقَصَّرْتُ فِي شُكْرِهَا. وَ يَحْدُونِي عَلَى مَسْأَلَتِكَ تَفَضُّلُكَ عَلَى مَنْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْكَ، وَ وَفَدَ بِحُسْنِ ظَنِّهِ إِلَيْكَ، إِذْ جَمِيعُ إِحْسَانِكَ تَفَضُّلٌ، وَ إِذْ كُلُّ نِعَمِكَ ابْتِدَاءٌ . فَهَا أَنَا ذَا، يَا إِلَهِي، وَاقِفٌ بِبَابِ عِزِّكَ وُقُوفَ الْمُسْتَسْلِمِ الذَّلِيلِ، وَ سَائِلُكَ عَلَى الْحَيَاءِ مِنِّي سُؤَالَ الْبَائِسِ(5) الْمُعِيلِ (6)مُقِرٌّ لَكَ بِأَنِّي

____________

1- تصرمت: انقضت.

2- اجترحناه: اكتسبناه.

3- خلال: خصال.

4- تحدوني: تبعثني وتسوقني.

5- البائس: السئ الحال.

6- المعيل: المحتاج، أو كثير العيال.


الصفحة 77
لَمْ أَسْتَسْلِمْ وَقْتَ إِحْسَانِكَ إِلَّا بِالْإِقْلَاعِ عَنْ عِصْيَانِكَ، وَ لَمْ أَخْلُ فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا مِنِ امْتِنَانِكَ. فَهَلْ يَنْفَعُنِي، يَا إِلَهِي، إِقْرَارِي عِنْدَكَ بِسُوءِ مَا اكْتَسَبْتُ و ؟َ هَلْ يُنْجِينِي مِنْكَ اعْتِرَافِي لَكَ بِقَبِيحِ مَا ارْتَكَبْتُ أَمْ أَوْجَبْتَ لِي فِي مَقَامِي هَذَا سُخْطَكَ أَمْ لَزِمَنِي فِي وَقْتِ دُعَايَ مَقْتُكَ (1)؟ سُبْحَانَكَ، لَا أَيْأَسُ مِنْكَ وَ قَدْ فَتحْتَ لِي بَابَ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ، بَلْ أَقُولُ مَقَالَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ الْمُسْتَخِفِّ بِحُرْمَةِ رَبِّهِ.) الَّذِي عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ فَجَلَّتْ، وَ أَدْبَرَتْ أَيَّامُهُ فَوَلَّتْ . حَتَّى إِذَا رَأَى مُدَّةَ الْعَمَلِ قَدِ انْقَضَتْ وَ غَايَةَ الْعُمُرِ قَدِ انْتَهَتْ، وَ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَا مَحِيصَ(2) لَهُ مِنْكَ، وَ لَا مَهْرَبَ لَهُ عَنْكَ. تَلَقَّاكَ بِالْإِنَابَةِ،(3) وَ أَخْلَصَ لَكَ التَّوْبَةَ، فَقَامَ إِلَيْكَ بِقَلْبٍ طَاهِرٍ نَقِيٍّ، ثُمَّ دَعَاكَ بِصَوْتٍ حَائِلٍ(4) خَفِيٍّ. قَدْ تَطَأْطَأَ لَكَ فَانْحَنَى، وَ نَكَّسَ رَأْسَهُ فَانْثَنَى، قَدْ أَرْعَشَتْ خَشْيَتُهُ رِجْلَيْهِ، وَ غَرَّقَتْ دُمُوعُهُ خَدَّيْهِ . يَدْعُوكَ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ انْتَابَهُ (5)الْمُسْتَرْحِمُونَ، وَ يَا أَعْطَفَ مَنْ أَطَافَ بِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ، وَ يَا مَنْ عَفْوُهُ أَكْثرُ مِنْ نَقِمَتِهِ، وَ يَا مَنْ رِضَاهُ أَوْفَرُ مِنْ سَخَطِهِ. وَ يَا مَنْ تَحَمَّدَ إِلَى خَلْقِهِ بِحُسْنِ التَّجَاوُزِ،

____________

1- مقتك: بغضك.

2- لا محيص: لا مفر.

3- الانابة: الرجوع.

4- حائل: ضعيف، متغير.

5- انتابه: قصده.


الصفحة 78
وَ يَا مَنْ عَوَّدَ عِبَادَهُ قَبُولَ الْإِنَابَةِ، وَ يَا مَنِ اسْتَصْلَحَ فَاسِدَهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَ يَا مَنْ رَضِيَ مِنْ فِعْلِهِمْ بِالْيَسِيرِ، وَ مَنْ كَافَى قَلِيلَهُمْ بِالْكَثِيرِ، وَ يَا مَنْ ضَمِنَ لَهُمْ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ، وَ يَا مَنْ وَعَدَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِتَفَضُّلِهِ حُسْنَ الْجَزَاءِ. مَا أَنَا بِأَعْصَى مَنْ عَصَاكَ فَغَفَرْتَ لَهُ، وَ مَا أَنَا بِأَلْوَمِ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَ مِنْهُ، وَ مَا أَنَا بِأَظْلَمِ مَنْ تَابَ إِلَيْكَ فَعُدْتَ(1) عَلَيْهِ. أَتُوبُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا تَوْبَةَ نَادِمٍ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ، مُشْفِقٍ(2) مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ، خَالِصِ الْحَيَاءِ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ. عَالِمٍ بِأَنَّ الْعَفْوَ عَنِ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ لَا يَتَعَاظَمُكَ، وَ أَنَّ التَّجَاوُزَ عَنِ الْإِثْمِ الْجَلِيلِ لَا يَسْتَصْعِبُكَ، وَ أَنَّ احْتِمَالَ الْجِنَايَاتِ الْفَاحِشَةِ لَا يَتَكَأَّدُكَ(3)، وَ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِكَ إِلَيْكَ مَنْ تَرَكَ الِاسْتِكْبَارَ عَلَيْكَ، وَ جَانَبَ الْإِصْرَارَ ، وَ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ. وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ أَسْتَكْبِرَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُصِرَّ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا قَصَّرْتُ فِيهِ، وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ هَبْ لِي مَا يَجِبُ عَلَيَّ لَكَ، وَ عَافِنِي مِمَّا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ، وَ أَجِرْنِي مِمَّا يَخَافُهُ أَهْلُ الْإِسَاءَةِ، فَإِنَّكَ مَلِي‏ءٌ(4) بِالْعَفْوِ، مَرْجُوٌّ لِلْمَغْفِرَةِ، مَعْرُوفٌ بِالتَّجَاوُزِ، لَيْسَ لِحَاجَتِي مَطْلَبٌ

____________

1- عدت: تكرمت.

2- مشفق: خائف.

3- لا يتكأدك: لا يشق عليك.

4- * *.


الصفحة 79
سِوَاكَ، وَ لَا لِذَنْبِي غَافِرٌ غَيْرُكَ، حَاشَاكَ وَ لَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا إِيَّاكَ، إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ . صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اقْضِ حَاجَتِي، وَ أَنْجِحْ طَلِبَتِي، وَ اغْفِرْ ذَنْبِي، وَ آمِنْ خَوْفَ نَفْسِي، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ، وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

دعاؤه عليه السلام في الاعتراف وطلب مزيد العافية

رب إنك قد حسنت خلقي، وعظمت عافيتي، ووسعت علي في رزقك، ولم تزل تنقلني من نعمة إلى كرامة، ومن كرامة إلى رضى تجدد لي ذلك في ليلي ونهاري، لا أعرف غير ما أنا فيه من عافيتك يا مولاي، حتى ظننت أن ذلك واجب عليك لي، وانه لا ينبغي لي أن أكون في غير مرتبتي، لاني لم أذق طعم البلاء فأجد طعم الرضا، ولم يذللني الفقر فأعرف لذة الغنى، ولم يلهني الخوف فأعرف فضل الامن. يا إلهي، فأصبحت وأمسيت في غفلة مما فيه غيري ممن هو دوني نكرت آلاءك ولم أشكر نعماءك، ولم أشك في أن الذي أنا فيه دائم غير زائل عني، ولا أحدث نفسي بانتقال عافية، ولا حلول فقر ولا خوف ولا حزن في عاجل دنياي وفي آجل آخرتي. فحال ذلك بيني وبين التضرع إليك في دوام ذلك لي مع ما أمرتني به


الصفحة 80
من شكرك، ووعدتني عليه من المزيد من لدنك، فسهوت ولهوت وغفلت وأشرت (1) وبطرت (2) وتهاونت، حتى جاء التغير مكان العافية بحلول البلاء، ونزل الضر منزل الصحة بأنواع الاذى وأقبل الفقر بإزالة الغنى، فعرفت ما كنت فيه للذي صرت إليه فسألتك مسألة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة لعظيم ما كنت فيه من الغفلة، وطلبت طلبة من لا يستحق نجاح الطلبة للذي كنت فيه من اللهو والغرة (3) وتضرعت تضرع من لا يستوجب الرحمة للذي كنت فيه من الزهو (4) والاستطالة، فركبت (5) إلى ما إليه صيرتني، وإن كان الضر قد مسني، والفقر قد أذلني، والبلاء قد جاءني. فإن يك ذلك يا إلهي من سخطك علي، فأعود بحلمك من سخطك يا مولاي، وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي وقلة حيلتي، إذ قلت: " إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا "(6). وقلت: " فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن "(7). وقلت: " إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى "(8). وقلت " وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما

____________

1- أشرت: مرحت.

2- بطرت: تكبرت.

3- الغرة: الغفلة.

4- الزهو: الكبر والفخر.

5- فركنت " خ ".

6- *.

7- *.

8- *.


الصفحة 81
فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه "(1). وقلت: " إذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل " (2) وقلت: " ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا "(3). وقلت: " إذا أذقنا الانسان منا رحمة فرح بها "(4). صدقت وبررت يا مولاي، فهذه صفاتي التي أعرفها من نفسي، قد مضت بقدرتك في، غير أن وعدتني منك وعدا حسنا أن أدعوك فتستجيب لي. فأنا أدعوك كما أمرتني، فاستجب لي كما وعدتني، واردد علي نعمتك، وانقلني مما أنا فيه إلى ما هو أكبر منه، حتى أبلغ منه رضاك، وأنال به ما عندك فيما أعددته لاوليائك الصالحين، إنك سميع الدعاء، قريب مجيب، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الاخيار.

دعاؤه عليه السلام في الاعتراف والثناء على الله وطلب التوبة

اللهم إنك دعوتني إلى النجاة فعصيتك، ودعاني عدوك إلى الهلكة فأجبته، فكفى مقتا (5) عندك أن أكون لعدوك أحسن طاعة

____________

1- *.

2- *.

3- *.

4- *.

5- مقتا: بغضا.


الصفحة 82
مني لك، فوا سوأتاه إذا خلقتني لعبادتك، ووسعت علي من رزقك، فاستعنت به على معصيتك، وأنفقته في غير طاعتك. ثم سألتك الزيادة من فضلك، فلم يمنعك ما كان مني أن عدت بحلمك علي، فأوسعت علي من رزقك، وآتيتني أكثر ما سألتك، ولم ينهني حلمك عني، وعلمك بي، وقدرتك علي، وعفوك عني من التعرض لمقتك، والتمادي (1) في الغي مني، كان الذي تفعله بي أراه حقا واجبا عليك، فكان الذي نهيتني عنه أمرتني به، ولو شئت ما ترددت إلي بإحسانك، ولا شكرتني بنعمتك علي ولا أخرت عقابك عني بما قدمت يداي، ولكنك شكور، فعال لما تريد. فيامن وسع كل شئ رحمة، ارحم عبدك المتعرض لمقتك، الداخل في سخطك، الجاهل بك، الجرئ عليك، رحمة مننت بها إلى أحسن طاعتك وأفضل عبادتك، إنك لطيف لما تشاء، على كل شئ قدير. يا من يحول بين المرء وقلبه، حل بيني وبين التعرض لسخطك، وأقبل بقلبي إلى طاعتك، وأوزعني (2) شكر نعمتك، وألحقني بالصالحين من عبادك. اللهم ارزقني من فضلك مالا طيبا كثيرا فاضلا لا يطغيني،

____________

1- تمادى: لج. ٣

2- أوزعني: ألهمني.


الصفحة 83
وتجارة نامية مباركة لا تلهيني، وقدرة على عبادتك، وصبرا على العمل بطاعتك، والقول بالحق، والصدق في المواطن كلها، و شنآن (1) الفاسقين، وأعني على التهجد (2)لك بحسن الخشوع في الظلم، والتضرع إليك في الشدة والرخاء وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم في الهواجر (3) ابتغاء وجهك، وقربني إليك زلفة (4) ولا تعرض عني لذنب ركبته، ولا لسيئة أتيتها، ولا لفاحشة أنا مقيم عليها راج للتوبة علي منك فيها، ولا لخطأ وعمد كان مني عملته أو أمرت به، صفحت لي عنه أو عاقبتني عليه، سترته علي أو هتكته، وأنا مقيم عليه أو تائب إليك منه. أسألك بحقك الواجب على جميع خلقك لما طهرتني من الآفات، وعافيتني من اقتراف الآثام بتوبة منك علي، ونظرة منك إلي ترضى بها عني، وصيانتك لي بنعمة موصولة بكرامة تبلغ بي شرف الجنة، ومرافقة محمد وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم، آمين رب العالمين.

دعاؤه عليه السلام في الاستغفار

اللهم إن استغفاري إياك وأنا مصر على ما نهيتني عنه قلة حياء، وتركي الاستغفار مع علمي بسعة رحمتك تضييع لحق الرجاء.

____________

1- شنآن: بغض.

2- التهجد: السهر في طاعة الله

3- الهواجر: شدة الحر.

4- زلفة: منزلة.


الصفحة 84
اللهم إن ذنوبي تؤيسني أن أرجوك، وإن علمي بسعة رحمتك يؤمنني أن أخشاك، فصل على محمد وآل محمد، وحقق رجائي لك وكذب خوفي منك، وكن (1) عند حسن ظني بك يا أرحم الراحمين(2).

دعاؤه عليه السلام في الاستغفار

اللهم إن استغفاري إياك مع الاصرار على الذنب لؤم، وتركي للاستغفار مع سعة رحمتك عجز. إلهي كم تتحبب إلي بالنعم وأنت عني غني، وأتبغض إليك بالمعاصي وأنا إليك محتاج. فيا من إذا وعد وفى، وإذا توعد (3) عفا، صل اللهم على محمد وآله، وافعل بي أولى الامرين بك، إنك على كل شئ قدير.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

اللَّهُمَّ يَا مُنْتَهَى مَطْلَبِ الْحَاجَاتِ وَ يَا مَنْ عِنْدَهُ نَيْلُ الطَّلِبَاتِ وَ يَا مَنْ لَا يَبِيعُ نِعَمَهُ بِالْأَثْمَانِ وَ يَا مَنْ لَا يُكَدِّرُ عَطَايَاهُ بِالِامْتِنَانِ وَ يَا مَنْ يُسْتَغْنَى بِهِ وَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَ يَا مَنْ يُرْغَبُ إِلَيْهِ وَ لَا يُرْغَبُ عَنْهُ وَ يَا مَنْ لَا تُفْنِي خَزَائِنَهُ الْمَسَائِلُ وَ يَا مَنْ لَا تُبَدِّلُ حِكْمَتَهُ الْوَسَائِلُ وَ يَا مَنْ

____________

1- وكن لي " خ ".

2- يا أكرم الاكرمين " خ ".

3- توعد: تهدد.


الصفحة 85

لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ حَوَائِجُ الْمُحْتَاجِينَ وَ يَا مَنْ لَا يُعَنِّيهِ(1) دُعَاءُ الدَّاعِينَ. تَمَدَّحْتَ(2) بِالْغَنَاءِ عَنْ خَلْقِكَ وَ أَنْتَ أَهْلُ الْغِنَى عَنْهُمْ وَ نَسَبْتَهُمْ إِلَى الْفَقْرِ وَ هُمْ أَهْلُ الْفَقْرِ إِلَيْكَ. فَمَنْ حَاوَلَ سَدَّ خَلَّتِهِ (3)مِنْ عِنْدِكَ، وَ رَامَ صَرْفَ الْفَقْرِ عَنْ نَفْسِهِ بِكَ فَقَدْ طَلَبَ حَاجَتَهُ فِي مَظَانِّهَا(4)، وَ أَتَى طَلِبَتَهُ مِنْ وَجْهِهَا. وَ مَنْ تَوَجَّهَ بِحَاجَتِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ جَعَلَهُ سَبَبَ نُجْحِهَا دُونَكَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْحِرْمَانِ، وَ اسْتَحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَوْتَ الْإِحْسَانِ. اللَّهُمَّ وَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَدْ قَصَّرَ عَنْهَا جُهْدِي، وَ تَقَطَّعَتْ دُونَهَا حِيَلِي، وَ سَوَّلَتْ(5) لِي نَفْسِي رَفْعَهَا إِلَى مَنْ يَرْفَعُ حَوَائِجَهُ إِلَيْكَ، وَ لَا يَسْتَغْنِي فِي طَلِبَاتِهِ عَنْكَ، وَ هِيَ زَلَّةٌ مِنْ زَلَلِ الْخَاطِئِينَ، وَ عَثْرَةٌ مِنْ عَثَرَاتِ الْمُذْنِبِينَ. ثُمَّ انْتَبَهْتُ بِتَذْكِيرِكَ لِي مِنْ غَفْلَتِي، وَ نَهَضْتُ بِتَوْفِيقِكَ مِنْ زَلَّتِي، وَ رَجَعْتُ وَ نَكَصْتُ(6) بِتَسْدِيدِكَ عَنْ عَثْرَتِي. وَ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّي كَيْفَ يَسْأَلُ مُحْتَاجٌ مُحْتَاجاً وَ أَنَّى يَرْغَبُ مُعْدِمٌ إِلَى مُعْدِمٍ(7)؟! فَقَصَدْتُكَ، يَا إِلَهِي، بِالرَّغْبَةِ، وَ أَوْفَدْتُ عَلَيْكَ رَجَائِي بِالثِّقَةِ بِكَ. وَ عَلِمْتُ أَنَّ كَثِيرَ مَا أَسْأَلُكَ يَسِيرٌ فِي وُجْدِكَ(8)، وَ أَنَّ خَطِيرَ مَا أَسْتَوْهِبُكَ حَقِيرٌ فِي وُسْعِكَ، وَ أَنَّ كَرَمَكَ لَا يَضِيقُ عَنْ سُؤَالِ أَحَدٍ، وَ أَنَّ يَدَكَ بِالْعَطَايَا(9) أَعْلَى مِنْ كُلِّ يَدٍ.

____________

1- يعييه " خ ". يعنيه: يشق عليه.

2- تمدحت: أظهرت مدح نفسك.

3- خلته: حاجته.

4- مظانها: مواضعها.

5- سولت: زينت.

6- نكصت: رجعت وأحجمت.

7- معدم: فقير.

8- وجدك: سعتك.

9- بالعطاء " خ ".


الصفحة 86
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ احْمِلْنِي بِكَرَمِكَ عَلَى التَّفَضُّلِ، وَ لَا تَحْمِلْنِي بِعَدْلِكَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ، فَمَا أَنَا بِأَوَّلِ رَاغِبٍ رَغِبَ إِلَيْكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَ هُوَ يَسْتَحِقُّ الْمَنْعَ، وَ لَا بِأَوَّلِ سَائِلٍ سَأَلَكَ فَأَفْضَلْتَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَسْتَوْجِبُ الْحِرْمَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ كُنْ لِدُعَائِي مُجِيباً، وَ مِنْ نِدَائِي قَرِيباً، وَ لِتَضَرُّعِي رَاحِماً، وَ لِصَوْتِي سَامِعاً. وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي عَنْكَ، وَ لَا تَبُتَّ (1)سَبَبِي مِنْكَ، وَ لَا تُوَجِّهْنِي فِي حَاجَتِي هَذِهِ وَ غَيْرِهَا إِلَى سِوَاكَ وَ تَوَلَّنِي بِنُجْحِ طَلِبَتِي وَ قَضَاءِ حَاجَتِي وَ نَيْلِ سُؤْلِي قَبْلَ زَوَالِي عَنْ مَوْقِفِي هَذَا بِتَيْسِيرِكَ لِيَ الْعَسِيرَ وَ حُسْنِ تَقْدِيرِكَ لِي فِي جَمِيعِ الْأُمُور . وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، صَلَاةً دَائِمَةً نَامِيَةً لَا انْقِطَاعَ لِأَبَدِهَا وَ لَا مُنْتَهَى لِأَمَدِهَا(2)، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ عَوْناً لِي وَ سَبَباً لِنَجَاحِ طَلِبَتِي، إِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ. وَ مِنْ حَاجَتِي يَا رَبِّ كَذَا وَ كَذَا . وَ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ‏: فَضْلُكَ آنَسَنِي، وَ إِحْسَانُكَ دَلَّنِي، فَأَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، أَن لَا تَرُدَّنِي خَائِباً(3).

دعاؤه عليه السلام في طلب الحوائج

____________

1- تبت: تقطع.

2- لامدها: لغايتها.

3- أضاف في " خ ": إنك سميع الدعاء قريب مجيب.


الصفحة 87
اللهم عفوك عن ذنوبي، وتجاوزك عن خطاياي، وسترك على قبيح عملي، أطمعني في أن أسألك ما لا أستحقه بما أذقتني من رحمتك، وأوليتني من إحسانك، فصرت أدعوك آمنا، وأسألك مستأنسا، لا خائفا ولا وجلا (1) مدلا عليك بإحسانك إلي، عاتبا عليك إذا أبطأ علي ما قصدت فيه إليك، ولعل الذي أبطأ علي هو خير لي لعلمك بعواقب الامور. فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك علي، لانك تحسن فيما بيني وبينك وأسئ، وتتودد إلي وأتبغض إليك، كأن لي التطول عليك، ثم لم يمنعك ذلك من الرأفة بي، والاحسان إلي. وإني لاعلم أن واحدا من ذنوبي يوجب لي أليم عذابك، ويحل بي شديد عقابك، ولكن المعرفة بك، والثقة بكرمك، دعاني إلى التعرض لذلك. (وتدعو بما أحببت).

دعاؤه عليه السلام في طلب الحوائج

يا من حاز كل شئ ملكوتا، وقهر كل شئ جبروتا، ألج (2) قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان الصالحين المطيعين لك. يا من قصده الطالبون فوجدوه متفضلا، ولجأ إليه العائذون فوجدوه نوالا، وأمه (3) الخائفون فوجدوه قريبا.

____________

1- وجلا: فزعا.

2- ألج: أدخل إلى.

3- أمه: قصده.


الصفحة 88
صل على محمد وآل محمد. وسل حاجتك تقضى إن شاء الله تعالى.

دعاؤه عليه السلام في قضاء الحوائج

قال أبو حمزة الثمالي (رحمه الله): انكسرت يد ابني مرة، فأتيت به يحيى بن عبد الله المجبر، فنظر إليه. فقال: أرى كسرا قبيحا، ثم صعد غرفته ليجئ بعصابة ورفادة، فذكرت في ساعتي تلك دعاء علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام. فأخذت يد ابني فقرأت، عليه، ومسحت الكسر، فاستوى الكسر بإذن الله تعالى. فنزل يحيى بن عبد الله، فلم ير شيئا، فقال: ناولني اليد الاخرى. فلم ير كسرا. فقال: سبحان الله أليس عهدي به كسرا قبيحا فما هذا؟! أما إنه ليس بعجب من سحركم معاشر الشيعة. فقلت: ثكلتك أمك! ليس هذا سحر، بل إني ذكرت دعاء سمعته من مولاي علي بن الحسين عليهما السلام فدعوت به. فقال: علمنيه! فقلت: أبعد ما سمعت ما قلت؟ لا، ولا نعمة عين لست من أهله. قال حمران بن أعين: فقلت لابي حمزة: نشدتك بالله إلا ما أوردتناه، وأفدتناه. فقال: سبحان الله! ما ذكرت ما قلت إلا وأنا أفيدكم، اكتبوا:
بسم الله الرحمن الرحيم


الصفحة 89
يا حي قبل كل حي، يا حي بعد كل حي، يا حي مع كل حي، يا حي حين لا حي، يا حي يبقى ويفنى كل حي، يا حي لا إله إلا أنت، يا حي يا كريم، يا محيي الموتى، يا قائم على كل نفس بما كسبت. إني أتوجه إليك، وأتوسل إليك، وأتقرب إليك بجودك وكرمك ورحمتك التي وسعت كل شئ، وأتوجه إليك، وأتوسل إليك بحرمة هذا القرآن، وبحرمة الاسلام، وشهادة أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك. وأتوجه إليك، وأتوسل إليك، وأستشفع إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله تسليما. وبأمير (1) المؤمنين علي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين عبديك وأمينيك، وحجتيك على الخلق أجمعين. وعلي بن الحسين زين العابدين، ونور الزاهدين، ووارث علم النبيين والمرسلين، وإمام الخاشعين، وولي المؤمنين، والقائم في خلقك أجمعين. وباقر علم الاولين والآخرين، والدليل على أمر النبيين والمرسلين، والمقتدي بآبائه الصالحين، وكهف الخلق أجمعين. وجعفر بن محمد الصادق من أولاد النبيين، والمقتدي بآبائه الصالحين (2) والبار من عترته البررة المتقين، وولي دينك، وحجتك

____________

1- وأمير " خ ".

2- الطاهرين " خ ".


الصفحة 90
على العالمين. وموسى بن جعفر العبد الصالح من أهل بيت المرسلين، ولسانك في خلقك اجمعين، والناطق بأمرك، وحجتك على بريتك. وعلي بن موسى الرضا المرتضى الزكي المصطفى، المخصوص بكرامتك، والداعي إلى طاعتك، وحجتك على الخلق أجمعين. ومحمد بن علي الرشيد القائم بأمرك، الناطق بحكمك و حقك، وحجتك على بريتك، ووليك وابن أوليائك، وحبيبك و ابن أحبائك. وعلي بن محمد السراج المنير، والركن الوثيق، القائم بعدلك، والداعي إلى دينك ودين نبيك، وحجتك على بريتك. والحسن بن علي عبدك ووليك، وخليفتك المؤدي عنك في خلقك عن آبائه الصادقين. وبحق خلف الائمة الماضين، والامام الزكي الهادي المهدي، والحجة بعد آبائه على خلقك، والمودي عن (1) نبيك، ووارث علم الماضين من الوصيين، المخصوص الداعي إلى طاعتك وطاعة آبائه الصالحين. يا محمد يا أبا القاسماه، بأبي أنت وأمي، إلى الله أتشفع بك، و بالائمة من ولدك، وبعلي أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن،

____________

1- علم " خ ".


الصفحة 91
الصفحة السابقةالصفحة التالية