وَ اجْعَلْ هَوَايَ عِنْدَكَ، وَ رِضَايَ فِيمَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكَ، وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ فِيمَا خَوَّلْتَنِي(1) وَ فِيمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، وَ اجْعَلْنِي فِي كُلِّ حَالَاتِي مَحْفُوظاً مَكْلُوءاً(2) مَسْتُوراً مَمْنُوعاً مُعَاذاً مُجَاراً. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اقْضِ عَنِّي كُلَّ مَا أَلْزَمْتَنِيهِ وَ فَرَضْتَهُ عَلَيَّ لَكَ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ طَاعَتِكَ أَوْ لِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ إِنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ بَدَنِي، وَ وَهَنَتْ عَنْهُ قُوَّتِي، وَ لَمْ تَنَلْهُ مَقْدُرَتِي، وَ لَمْ يَسَعْهُ مَالِي وَ لَا ذَاتُ يَدِي، ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ. هُوَ، يَا رَبِّ، مِمَّا قَدْ أَحْصَيْتَهُ عَلَيَّ وَ أَغْفَلْتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي، فَأَدِّهِ عَنِّي مِنْ جَزِيلِ عَطِيَّتِكَ وَ كَثِيرِ(3) مَا عِنْدَكَ، فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ، حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيَّ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ تُرِيدُ أَنْ تُقَاصَّنِي بِهِ(4) مِنْ حَسَنَاتِي، أَوْ تُضَاعِفَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ يَا رَبِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنِي الرَّغْبَةَ فِي الْعَمَلِ لَكَ لِآخِرَتِي حَتَّى أَعْرِفَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي، وَ حَتَّى يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَيَّ الزُّهْدَ فِي دُنْيَايَ، وَ حَتَّى أَعْمَلَ الْحَسَنَاتِ شَوْقاً، وَ آمَنَ مِنَ السَّيِّئَاتِ فَرَقاً(5) وَ خَوْفاً، وَ هَبْ لِي نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ، وَ أَهْتَدِي بِهِ فِي الظُّلُمَاتِ، وَ أَسْتَضِي‏ءُ بِهِ مِنَ الشَّكِّ وَ الشُّبُهَاتِ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنِي خَوْفَ غَمِّ الْوَعِيدِ، وَ شَوْقَ ثَوَابِ الْمَوْعُودِ حَتَّى أَجِدَ لَذَّةَ مَا أَدْعُوكَ لَهُ، وَ كَأْبَةَ مَا أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْهُ .

____________

1- خولتني : ملكتني و أعطيتني .

2- ملكوءاً : محروساً .

3- وكثير (خ) .

4- تقاصني به : تنقص بسببه .

5- فرقاً : فزعاً .


الصفحة 122
اللَّهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ مَا يُصْلِحُنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَكُنْ بِحَوَائِجِي حَفِيّاً.(1) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْزُقْنِي الْحَقَّ عِنْدَ تَقْصِيرِي فِي الشُّكْرِ لَكَ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فِي الْيُسْرِ وَ الْعُسْرِ وَ الصِّحَّةِ وَ السَّقَمِ، حَتَّى أَتَعَرَّفَ مِنْ نَفْسِي رَوْحَ الرِّضَا وَ طُمَأْنِينَةَ النَّفْسِ مِنِّي بِمَا يَجِبُ لَكَ فِيمَا يَحْدُثُ فِي حَالِ الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ وَ الرِّضَا وَ السُّخْطِ وَ الضَّرِّ وَ النَّفْعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنِي سَلَامَةَ الصَّدْرِ مِنَ الْحَسَدِ حَتَّى لَا أَحْسُدَ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِكَ، وَ حَتَّى لَا أَرَى نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا أَوْ عَافِيَةٍ أَوْ تَقْوَى أَوْ سَعَةٍ أَوْ رَخَاءٍ إِلَّا رَجَوْتُ لِنَفْسِي أَفْضَلَ ذَلِكَ بِكَ وَ مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنِي التَّحَفُّظَ مِنَ الْخَطَايَا، وَ الِاحْتِرَاسَ مِنَ الزَّلَلِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي حَالِ الرِّضَا وَ الْغَضَبِ، حَتَّى أَكُونَ بِمَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، عَامِلًا بِطَاعَتِكَ، مُؤْثِراً(2) لِرِضَاكَ عَلَى مَا سِوَاهُمَا فِي الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ، حَتَّى يَأْمَنَ عَدُوِّي مِنْ ظُلْمِي وَ جَوْرِي، وَ يَيْأَسَ وَلِيِّي مِنْ مَيْلِي وَ انْحِطَاطِ هَوَايَ .(3) وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَدْعُوكَ مُخْلِصاً فِي الرَّخَاءِ دُعَاءَ الْمُخْلِصِينَ

____________

1- حفياً : باراً معيناً .

2- مؤثراً : محباً مختاراً .

3- انحطاط : هبوط .


الصفحة 123
الْمُضْطَرِّينَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

دعاؤه عليه السلام عند الضيق والشدة

الحمد لله الذي شكر على ما به أنعم، والحمد لله الذي ذم على ما لو شاء منه لعصم، فأستغفر الله من الذنوب التي علمها في الغيوب قبل خطراتها على القلوب. اللهم إني أطعتك والمنة لك، وعصيتك والحجة علي، يا من يعلم ما هو كائن قبل أن يكون باتساع قدرتك علي وفقري إلى مغفرتك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تأتيني بفرج من عندك، يشبه حسن ظني بك، وسالف ما أسديت (1)من فضلك.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا سَأَلَ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ شُكْرَهَا

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ، وَ جَلِّلْنِي عَافِيَتَكَ، وَ حَصِّنِّي بِعَافِيَتِكَ، وَ أَكْرِمْنِي بِعَافِيَتِكَ، وَ أَغْنِنِي بِعَافِيَتِكَ، وَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَافِيَتِكَ، وَ هَبْ لِي عَافِيَتَكَ وَ أَفْرِشْنِي عَافِيَتَكَ، وَ أَصْلِحْ لِي عَافِيَتَكَ، وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَافِيَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ عَافِنِي عَافِيَةً كَافِيَةً شَافِيَةً عَالِيَةً نَامِيَةً، عَافِيَةً تُوَلِّدُ فِي بَدَنِي الْعَافِيَةَ، عَافِيَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ امْنُنْ

____________

1- أسديت : أحسنت .


الصفحة 124
عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ وَ الْأَمْنِ وَ السَّلَامَةِ فِي دِينِي وَ بَدَنِي، وَ الْبَصِيرَةِ(1) فِي قَلْبِي، وَ النَّفَاذِ (2)فِي أُمُورِي، وَ الْخَشْيَةِ لَكَ، وَ الْخَوْفِ مِنْكَ، وَ الْقُوَّةِ عَلَى مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ، وَ الِاجْتِنَابِ لِمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ. اللَّهُمَّ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ، وَ زِيَارَةِ قَبْرِ رَسُولِكَ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتُكَ وَ بَرَكَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ، وَ آلِ رَسُولِكَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي فِي عَامِي هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ مَقْبُولًا مَشْكُوراً، مَذْكُوراً لَدَيْكَ، مَذْخُوراً(3) عِنْدَكَ. وَ أَنْطِقْ بِحَمْدِكَ وَ شُكْرِكَ وَ ذِكْرِكَ وَ حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ لِسَانِي، وَ اشْرَحْ لِمَرَاشِدِ دِينِكَ قَلْبِي. وَ أَعِذْنِي وَ ذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ والْعَامَّةِ وَ اللَّامَّةِ(4)، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ(5)، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُلْطَانٍ عَنِيدٍ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُتْرَفٍ حَفِيدٍ(6)، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ شَدِيدٍ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَرِيفٍ وَ وَضِيعٍ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَنْ نَصَبَ(7) لِرَسُولِكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ حَرْباً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَ ادْحَرْ ٨عَنِّي مَكْرَهُ، وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّهُ، وَ رُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ. وَ اجْعَلْ بَيْنَ

____________

1- البصرة : اليقين .

2- النفاذ : المضي و النجاح .

3- مذخوراً : مخبأ ليوم الحاجة .

4- اللامة : العين المصيبة بسوء .

5- مريد : عات مستكبر .

6- حفيد : صاحب مال وخدم .

7- نصب : أظهر وأقام .

٨ إدحر : اُطرد .


الصفحة 125
يَدَيْهِ سُدّاً حَتَّى تُعْمِيَ عَنِّي بَصَرَهُ، وَ تُصِمَّ عَنْ ذِكْرِي سَمْعَهُ، وَ تُقْفِلَ دُونَ إِخْطَارِي قَلْبَهُ، وَ تُخْرِسَ عَنِّي لِسَانَهُ، وَ تَقْمَعَ رَأْسَهُ، وَ تُذِلَّ عِزَّهُ، وَ تَكْسُرَ جَبَرُوتَهُ، وَ تُذِلَّ رَقَبَتَهُ، وَ تَفْسَخَ كِبْرَهُ، وَ تُؤْمِنَنِي مِنْ جَمِيعِ ضَرِّهِ وَ شَرِّهِ وَ غَمْزِهِ وَ هَمْزِهِ وَ لَمْزِهِ وَ حَسَدِهِ وَ عَدَاوَتِهِ وَ حَبَائِلِهِ وَ مَصَايِدِهِ وَ رَجِلِهِ وَ خَيْلِهِ(1)، إِنَّكَ عَزِيزٌ قَدِيرٌ.

دعاؤه عليه السلام حين سمع من يسأل الله الصبر

عن الامام الرضا عليه السلام أنه قال: رأى علي بن الحسين عليهما السلام رجلا يطوف بالكعبة وهو يقول: " اللهم إني أسألك الصبر ". قال: فضرب علي بن الحسين عليهما السلام على كتفه، ثم قال: سألت البلاء، قل: اللهم إني أسألك العافية، والشكر على العافية.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبَوَيْهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ اخْصُصْهُمْ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ سَلَامِكَ. وَ اخْصُصِ اللَّهُمَّ وَالِدَيَّ بِالْكَرَامَةِ لَدَيْكَ، وَ الصَّلَاةِ مِنْكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَلْهِمْنِي (2)عِلْمَ مَا يَجِبُ لَهُمَا عَلَيَّ

____________

1- رجله و خيله : كناية عن أعوانه من كل راكبٍ وماشٍ .

2- ألهمني : ألق في ذهني .


الصفحة 126
إِلْهَاماً، وَ اجْمَعْ لِي عِلْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَمَاماً، ثُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تُلْهِمُنِي مِنْهُ ، وَ وَفِّقْنِي لِلنُّفُوذِ(1) فِيمَا تُبَصِّرُنِي مِنْ عِلْمِهِ حَتَّى لَا يَفُوتَنِي اسْتِعْمَالُ شَيْ‏ءٍ عَلَّمْتَنِيهِ، وَ لَا تَثْقُلَ أَرْكَانِي عَنِ الْحَفُوفِ (2)فِيمَا أَلْهَمْتَنِيهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَمَا شَرَّفْتَنَا بِهِ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، كَمَا أَوْجَبْتَ لَنَا الْحَقَّ عَلَى الْخَلْقِ بِسَبَبِهِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَهَابُهُمَا هَيْبَةَ السُّلْطَانِ الْعَسُوفِ(3)، وَ أَبَرُّهُمَا بِرَّ الْأُمِّ الرَّءُوفِ، وَ اجْعَلْ طَاعَتِي لِوَالِدَيَّ وَ بِرِّي بِهِمَا أَقَرَّ لِعَيْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْوَسْنَانِ،(4) وَ أَثْلَجَ لِصَدْرِي مِنْ شَرْبَةِ الظَّمْآنِ حَتَّى أُوثِرَ عَلَى هَوَايَ هَوَاهُمَا، وَ أُقَدِّمَ عَلَى رِضَايَ رِضَاهُمَا وَ أَسْتَكْثِرَ بِرَّهُمَا بِي وَ إِنْ قَلَّ، وَ أَسْتَقِلَّ بِرِّي بِهِمَا وَ إِنْ كَثُرَ. اللَّهُمَّ خَفِّضْ لَهُمَا صَوْتِي، وَ أَطِبْ لَهُمَا كَلَامِي، وَ أَلِنْ لَهُمَا عَرِيكَتِي(5)، وَ اعْطِفْ عَلَيْهِمَا قَلْبِي، وَ صَيِّرْنِي بِهِمَا رَفِيقاً، وَ عَلَيْهِمَا شَفِيقاً. اللَّهُمَّ اشْكُرْ لَهُمَا تَرْبِيَتِي، وَ أَثِبْهُمَا عَلَى تَكْرِمَتِي، وَ احْفَظْ لَهُمَا مَا حَفِظَاهُ مِنِّي فِي صِغَرِي. اللَّهُمَّ وَ مَا مَسَّهُمَا مِنِّي مِنْ أَذًى، أَوْ خَلَصَ إِلَيْهِمَا عَنِّي مِنْ مَكْرُوهٍ، أَوْ ضَاعَ قِبَلِي لَهُمَا مِنْ حَقٍّ فَاجْعَلْهُ حِطَّةً(6) لِذُنُوبِهِمَا، وَ عُلُوّاً

____________

1- للنفوذ: للمضي.

2- الحفوف: الاسراع.

3- العسوف: الظلوم.

4- الوسنان: النعسان.

5- عريكتي: طبيعتي.

6- حطة: محوا.


الصفحة 127
فِي دَرَجَاتِهِمَا، وَ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِهِمَا، يَا مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ بِأَضْعَافِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ. اللَّهُمَّ وَ مَا تَعَدَّيَا عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ أَسْرَفَا عَلَيَّ فِيهِ مِنْ فِعْلٍ، أَوْ ضَيَّعَاهُ لِي مِنْ حَقٍّ، أَوْ قَصَّرَا بِي عَنْهُ مِنْ وَاجِبٍ فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَهُمَا، وَ جُدْتُ بِهِ عَلَيْهِمَا وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِي وَضْعِ تَبِعَتِهِ عَنْهُمَا، فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُمَا عَلَى نَفْسِي، وَ لَا أَسْتَبْطِئُهُمَا فِي بِرِّي، وَ لَا أَكْرَهُ مَا تَوَلَّيَاهُ مِنْ أَمْرِي يَا رَبِّ. فَهُمَا أَوْجَبُ حَقّاً عَلَيَّ، وَ أَقْدَمُ إِحْسَاناً إِلَيَّ، وَ أَعْظَمُ مِنَّةً لَدَيَّ مِنْ أَنْ أُقَاصَّهُمَا بِعَدْلٍ، أَوْ أُجَازِيَهُمَا عَلَى مِثْلٍ . أَيْنَ إِذاً يَا إِلَهِي طُولُ شُغْلِهِمَا بِتَرْبِيَتِي وَ أَيْنَ شِدَّةُ تَعَبِهِمَا فِي حِرَاسَتِي وَ أَيْنَ إِقْتَارُهُمَا(1) عَلَى أَنْفُسِهِمَا لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيَّ هَيْهَاتَ مَا يَسْتَوْفِيَانِ مِنِّي حَقَّهُمَا، وَ لَا أُدْرِكُ مَا يَجِبُ عَلَيَّ لَهُمَا، وَ لَا أَنَا بِقَاضٍ وَظِيفَةَ خِدْمَتِهِمَا . فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعِنِّي يَا خَيْرَ مَنِ اسْتُعِينَ بِهِ، وَ وَفِّقْنِي يَا أَهْدَى مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ، وَ لَا تَجْعَلْنِي فِي أَهْلِ الْعُقُوقِ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ يَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَ هُمْ لَا يُظْلَمُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ، وَ اخْصُصْ أَبَوَيَّ بِأَفْضَلِ مَا خَصَصْتَ بِهِ آبَاءَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُمَّهَاتِهِمْ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَهُمَا فِي أَدْبَارِ صَلَوَاتِي، وَ فِي إِنًى مِنْ آنَاءِ لَيْلِي،

____________

1- إقتارهما: إقلالهما وتضييقهما.


الصفحة 128
وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ نَهَارِي. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لِي بِدُعَائِي لَهُمَا، وَ اغْفِرْ لَهُمَا بِبِرِّهِمَا بِي مَغْفِرَةً حَتْماً(1)، وَ ارْضَ عَنْهُمَا بِشَفَاعَتِي لَهُمَا رِضًى عَزْماً(2)، وَ بَلِّغْهُمَا بِالْكَرَامَةِ مَوَاطِنَ السَّلَامَةِ. اللَّهُمَّ وَ إِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لَهُمَا فَشَفِّعْهُمَا فِيَّ، وَ إِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لِي فَشَفِّعْنِي فِيهِمَا حَتَّى نَجْتَمِعَ بِرَأْفَتِكَ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ

وَ مَحَلِّ مَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، وَ الْمَنِّ الْقَدِيمِ،

وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِوُلْدِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ

اللَّهُمَّ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِبَقَاءِ وُلْدِي وَ بِإِصْلَاحِهِمْ لِي و بِإِمْتَاعِي بِهِمْ. إِلَهِي امْدُدْ لِي فِي أَعْمَارِهِمْ، وَ زِدْ لِي فِي آجَالِهِمْ، وَ رَبِّ لِي صَغِيرَهُمْ، وَ قَوِّ لِي ضَعِيفَهُمْ، وَ أَصِحَّ لِي أَبْدَانَهُمْ وَ أَدْيَانَهُمْ وَ أَخْلَاقَهُمْ، وَ عَافِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ فِي جَوَارِحِهِمْ وَ فِي كُلِّ مَا عُنِيتُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَ أَدْرِرْ لِي(3) وَ عَلَى يَدِي أَرْزَاقَهُمْ. وَ اجْعَلْهُمْ أَبْرَاراً أَتْقِيَاءَ بُصَرَاءَ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ لَكَ، وَ لِأَوْلِيَائِكَ مُحِبِّينَ مُنَاصِحِينَ، وَ لِجَمِيعِ أَعْدَائِكَ مُعَانِدِينَ وَ مُبْغِضِينَ، آمِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدِي، وَ أَقِمْ بِهِمْ أَوَدِي(4)، وَ كَثِّرْ بِهِمْ عَدَدِي،

____________

1- حتما: لازما، محتوما.

2- عزما: مقطوعا به.

3- أدرر: أكثر وأوسع.

4- أودي: إعوجاجي.


الصفحة 129
وَ زَيِّنْ بِهِمْ مَحْضَرِي، وَ أَحْيِ بِهِمْ ذِكْرِي، وَ اكْفِنِي بِهِمْ فِي غَيْبَتِي، وَ أَعِنِّي بِهِمْ عَلَى حَاجَتِي، وَ اجْعَلْهُمْ لِي مُحِبِّينَ، وَ عَلَيَّ حَدِبِينَ(1) مُقْبِلِينَ مُسْتَقِيمِينَ لِي، مُطِيعِينَ، غَيْرَ عَاصِينَ وَ لَا عَاقِّينَ وَ لَا مُخَالِفِينَوَ لَا خَاطِئِينَ. وَ أَعِنِّي عَلَى تَرْبِيَتِهِمْ وَ تَأْدِيبِهِمْ، وَ بِرِّهِمْ، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ مَعَهُمْ أَوْلَاداً ذُكُوراً، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لِي، وَ اجْعَلْهُمْ لِي عَوْناً عَلَى مَا سَأَلْتُكَ. وَ أَعِذْنِي وَ ذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَإِنَّكَ خَلَقْتَنَا وَ أَمَرْتَنَا وَ نَهَيْتَنَا وَ رَغَّبْتَنَا فِي ثَوَابِ مَا أَمَرْتَنَا وَ رَهَّبْتَنَا عِقَابَهُ، وَ جَعَلْتَ لَنَا عَدُوّاً يَكِيدُنَا(2)، سَلَّطْتَهُ مِنَّا عَلَى مَا لَمْ تُسَلِّطْنَا عَلَيْهِ مِنْهُ، أَسْكَنْتَهُ صُدُورَنَا، وَ أَجْرَيْتَهُ مَجَارِيَ دِمَائِنَا، لَا يَغْفُلُ إِنْ غَفَلْنَا،وَ لَا يَنْسَى إِنْ نَسِينَا، يُؤْمِنُنَا عِقَابَكَ، وَ يُخَوِّفُنَا بِغَيْرِكَ. إِنْ هَمَمْنَا بِفَاحِشَةٍ شَجَّعَنَا عَلَيْهَا، وَ إِنْ هَمَمْنَا بِعَمَلٍ صَالِحٍ ثَبَّطَنَا(3) عَنْهُ، يَتَعَرَّضُ لَنَا بِالشَّهَوَاتِ، وَ يَنْصِبُ لَنَا بِالشُّبُهَاتِ، إِنْ وَعَدَنَا كَذَبَنَا، وَ إِنْ مَنَّانَا(4) أَخْلَفَنَا، وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنَّا كَيْدَهُ يُضِلَّنَا، وَ إِلَّا تَقِنَا خَبَالَهُ(5) يَسْتَزِلَّنَا. اللَّهُمَّ فَاقْهَرْ سُلْطَانَهُ عَنَّا بِسُلْطَانِكَ حَتَّى تَحْبِسَهُ عَنَّا بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَكَ فَنُصْبِحَ مِنْ كَيْدِهِ فِي الْمَعْصُومِينَ بِكَ. اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كُلَّ سُؤْلِي، وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي، وَ لَا تَمْنَعْنِي الْإِجَابَةَ

____________

1- حدبين: متعطفين مشفقين.

2- يكيدنا: يخدعنا.

3- ثبطنا: أثقلنا وأقعدنا.

4- منانا: شهانا.

5- خباله: فساده.


الصفحة 130
وَ قَدْ ضَمِنْتَهَا لِي، وَ لَا تَحْجُبْ دُعَائِي عَنْكَ وَ قَدْ أَمَرْتَنِي بِهِ . وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِكُلِّ مَا يُصْلِحُنِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي مَا ذَكَرْتُ مِنْهُ وَ مَا نَسِيتُ، أَوْ أَظْهَرْتُ أَوْ أَخْفَيْتُ أَوْ أَعْلَنْتُ أَوْ أَسْرَرْتُ. وَ اجْعَلْنِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ(1) بِسُؤَالِي إِيَّاكَ، الْمُنْجِحِينَ بِالطَّلَبِ إِلَيْكَ غَيْرِ الْمَمْنُوعِينَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ. الْمُعَوَّدِينَ بِالتَّعَوُّذِ بِكَ، الرَّابِحِينَ فِي التِّجَارَةِ عَلَيْكَ، الْمُجَارِينَ(2) بِعِزِّكَ، الْمُوَسَّعِ عَلَيْهِمُ الرِّزْقُ الْحَلَالُ مِنْ فَضْلِكَ، الْوَاسِعِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، الْمُعَزِّينَ مِنَ الذُّلِّ بِكَ، وَ الْمُجَارِينَ مِنَ الظُّلْمِ بِعَدْلِكَ، وَ الْمُعَافَيْنَ مِنَ الْبَلَاءِ بِرَحْمَتِكَ، وَ الْمُغْنَيْنَ مِنَ الْفَقْرِ بِغِنَاكَ، وَ الْمَعْصُومِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الزَّلَلِ وَ الْخَطَاءِ بِتَقْوَاكَ، وَ الْمُوَفَّقِينَ لِلْخَيْرِ وَ الرُّشْدِ(3) وَ الصَّوَابِ بِطَاعَتِكَ، وَ الْمُحَالِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الذُّنُوبِ بِقُدْرَتِكَ، التَّارِكِينَ لِكُلِّ مَعْصِيَتِكَ، السَّاكِنِينَ فِي جِوَارِكَ. اللَّهُمَّ أَعْطِنَا جَمِيعَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ أَعِذْنَا مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَ أَعْطِ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مِثْلَ الَّذِي سَأَلْتُكَ لِنَفْسِي وَ لِوُلْدِي فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَ آجِلِ الْآخِرَةِ . إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ سَمِيعٌ عَلِيمٌ عَفُوٌّ غَفُورٌ رَءُوفٌ رَحِيمٌ. وَ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنَا عَذَابَ النَّار(4)ِ.

____________

1- المفلحين " ح ".

2- المجارين: المحفوظين

3- الرشد: الصلاح.

4- *.


الصفحة 131
وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِجِيرَانِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ إِذَا ذَكَرَهُمْ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ تَوَلَّنِي فِي جِيرَانِي وَ مَوَالِيَّ الْعَارِفِينَ بِحَقِّنَا، وَ الْمُنَابِذِينَ(1) لِأَعْدَائِنَا بِأَفْضَلِ وَلَايَتِكَ. وَ وَفِّقْهُمْ لِإِقَامَةِ سُنَّتِكَ، وَ الْأَخْذِ بِمَحَاسِنِ أَدَبِكَ فِي إِرْفَاقِ ضَعِيفِهِمْ، وَ سَدِّ خَلَّتِهِمْ، وَ عِيَادَةِ مَرِيضِهِمْ، وَ هِدَايَةِ مُسْتَرْشِدِهِمْ، وَ مُنَاصَحَةِ مُسْتَشِيرِهِمْ، وَ تَعَهُّدِ قَادِمِهِمْ، وَ كِتْمَانِ أَسْرَارِهِمْ، وَ سَتْرِ عَوْرَاتِهِمْ، وَ نُصْرَةِ مَظْلُومِهِمْ، وَ حُسْنِ مُوَاسَاتِهِمْ(2) بِالْمَاعُونِ،(3) وَ الْعَوْدِ عَلَيْهِمْ بِالْجِدَةِ وَ الْإِفْضَالِ، وَ إِعْطَاءِ مَا يَجِبُ لَهُمْ قَبْلَ السُّؤَالِ . وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ أَجْزِي بِالْإِحْسَانِ مُسِيئَهُمْ، وَ أُعْرِضُ بِالتَّجَاوُزِ عَنْ ظَالِمِهِمْ، وَ أَسْتَعْمِلُ حُسْنَ الظَّنِّ فِي كَافَّتِهِمْ، وَ أَتَوَلَّى بِالْبِرِّ عَامَّتَهُمْ، وَ أَغُضُّ بَصَرِي عَنْهُمْ عِفَّةً، وَ أُلِينُ جَانِبِي لَهُمْ تَوَاضُعاً، وَ أَرِقُّ عَلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ مِنْهُمْ رَحْمَةً، وَ أُسِرُّ لَهُمْ بِالْغَيْبِ مَوَدَّةً، وَ أُحِبُّ بَقَاءَ النِّعْمَةِ عِنْدَهُمْ نُصْحاً، وَ أُوجِبُ لَهُمْ مَا أُوجِبُ لِحَامَّتِي(4)، وَ أَرْعَى لَهُمْ مَا أَرْعَى لِخَاصَّتِي. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنِي مِثْلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَ اجْعَلْ لِي

____________

1- المنابذين: المخالفين والمفارقين.

2- مواساتهم: معاونتهم.

3- * *.

4- لحامتي: لخاصتي وقرابتي.


الصفحة 132
أَوْفَى الْحُظُوظِ فِيمَا عِنْدَهُمْ، وَ زِدْهُمْ بَصِيرَةً فِي حَقِّي، وَ مَعْرِفَةً بِفَضْلِي حَتَّى يَسْعَدُوا بِي وَ أَسْعَدَ بِهِمْ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

دعاؤه عليه السلام لجيرانه

اللهم تولني في جيراني بإقامة سنتك، والاخذ بمحاسن أدبك في إرفاق ضعيفهم، وسد خلتهم، وتعهد قادمهم، وعيادة مريضهم، وهداية مسترشدهم، ومناصحة مستشيرهم، وكتمان أسرارهم، وستر عوراتهم ونصرة مظلومهم، وحسن مواساتهم بالماعون، والعود عليهم بالجدة والافضال، وإعطاء ما يجب لهم قبل السؤال، والجود بالنوال (1) يا أرحم الراحمين(2).

وكَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَهْلِ الثُّغُورِ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ حَصِّنْ ثُغُورَ(3) الْمُسْلِمِينَ بِعِزَّتِكَ، وَ أَيِّدْ حُمَاتَهَا بِقُوَّتِكَ، وَ أَسْبِغْ (4)عَطَايَاهُمْ مِنْ جِدَتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ كَثِّرْ عِدَّتَهُمْ، وَ اشْحَذْ أَسْلِحَتَهُمْ، وَ احْرُسْ حَوْزَتَهُمْ(5)، وَ امْنَعْ حَوْمَتَهُمْ، وَ أَلِّفْ جَمْعَهُمْ، وَ دَبِّرْ أَمْرَهُمْ، وَ وَاتِرْ(6) بَيْنَ مِيَرِهِمْ،(7) وَ تَوَحَّدْ بِكِفَايَةِ مُؤَنِهِمْ، وَ اعْضُدْهُمْ بِالنَّصْرِ،

____________

1- النوال: العطاء

2- يا رب العالمين " خ ".

3- الثغور: الاماكن التي يخاف هجوم العدو منها.

4- أسبغ: أوسع.

5- حوزتهم: حدودهم ونواحيهم.

6- واتر: تابع.

7- ميرهم: أقواتهم.


الصفحة 133
وَ أَعِنْهُمْ بِالصَّبْرِ، وَ الْطُفْ لَهُمْ فِي الْمَكْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ عَرِّفْهُمْ مَا يَجْهَلُونَ، وَ عَلِّمْهُمْ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَ بَصِّرْهُمْ مَا لَا يُبْصِرُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْسِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِمُ الْعَدُوَّ ذِكْرَ دُنْيَاهُمُ الْخَدَّاعَةِ الْغَرُورِ، وَ امْحُ عَنْ قُلُوبِهِمْ خَطَرَاتِ الْمَالِ الْفَتُونِ، وَ اجْعَلِ الْجَنَّةَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَ لَوِّحْ (1)مِنْهَا لِأَبْصَارِهِمْ مَا أَعْدَدْتَ فِيهَا مِنْ مَسَاكِنِ الْخُلْدِ وَ مَنَازِلِ الْكَرَامَةِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْأَنْهَارِ الْمُطَّرِدَةِ(2) بِأَنْوَاعِ الْأَشْرِبَةِ وَ الْأَشْجَارِ الْمُتَدَلِّيَةِ بِصُنُوفِ الثَّمَرِ حَتَّى لَا يَهُمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْإِدْبَارِ، وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ عَنْ قِرْنِهِ(3) بِفِرَارٍ. اللَّهُمَّ افْلُلْ(4) بِذَلِكَ عَدُوَّهُمْ، وَ اقْلِمْ عَنْهُمْ أَظْفَارَهُمْ(5)، وَ فَرِّقْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَسْلِحَتِهِمْ، وَ اخْلَعْ وَثَائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ(6)، وَ بَاعِدْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَزْوِدَتِهِمْ(7)، وَ حَيِّرْهُمْ فِي سُبُلِهِمْ، وَ ضَلِّلْهُمْ عَنْ وَجْهِهِمْ، وَ اقْطَعْ عَنْهُمُ الْمَدَدَ، وَ انْقُصْ مِنْهُمُ الْعَدَدَ . وَ امْلَأْ أَفْئِدَتَهُمُ الرُّعْبَ، وَ اقْبِضْ أَيْدِيَهُمْ عَنِ الْبَسْطِ، وَ اخْزِمْ(8) أَلْسِنَتَهُمْ عَنِ النُّطْقِ، وَ شَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ وَ نَكِّلْ بِهِمْ(9) مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَ اقْطَعْ بِخِزْيِهِمْ أَطْمَاعَ مَنْ بَعْدَهُمْ. اللَّهُمَّ عَقِّمْ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ، وَ يَبِّسْ أَصْلَابَ رِجَالِهِمْ، وَ اقْطَعْ نَسْلَ

____________

1- لوح: أظهر.

2- المطردة: الجارية.

3- قرنه: كفؤه

4- اقلل: اهزم واكسر.

5- * *.

6- * *.

7- أزودتهم: إمداداتهم ومؤنهم.

8- اخزم: اخرس وامنع.

9- نكل بهم: اجعلهم عبرة لغيرهم.


الصفحة 134
دَوَابِّهِمْ وَ أَنْعَامِهِمْ، لَا تَأْذَنْ لِسَمَائِهِمْ فِي قَطْرٍ، وَ لَا لِأَرْضِهِمْ فِي نَبَاتٍ. اللَّهُمَّ وَ قَوِّ بِذَلِكَ مِحَالَ(1) أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَ حَصِّنْ بِهِ دِيَارَهُمْ، وَ ثَمِّرْ بِهِ أَمْوَالَهُمْ، وَ فَرِّغْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ لِعِبَادَتِكَ، وَ عَنْ مُنَابَذَتِهِمْ(2) لِلْخَلْوَةِ بِكَ حَتَّى لَا يُعْبَدَ فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ غَيْرُكَ، وَ لَا تُعَفَّرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ جَبْهَةٌ دُونَكَ. اللَّهُمَّ اغْزُ بِكُلِّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَ أَمْدِدْهُمْ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ عِنْدِكَ مُرْدِفِينَ(3) حَتَّى يَكْشِفُوهُمْ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ(4) قَتْلًا فِي أَرْضِكَ وَ أَسْراً، أَوْ يُقِرُّوا بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. اللَّهُمَّ وَ اعْمُمْ(5) بِذَلِكَ أَعْدَاءَكَ فِي أَقْطَارِ الْبِلَادِ مِنَ الْهِنْدِ وَ الرُّومِ وَ التُّرْكِ وَ الْخَزَرِ وَ الْحَبَشِ وَ النُّوبَةِ وَ الزَّنْجِ وَ السَّقَالِبَةِ وَ الدَّيَالِمَةِ وَ سَائِرِ أُمَمِ الشِّرْكِ، الَّذِينَ تَخْفَى أَسْمَاؤُهُمْ وَ صِفَاتُهُمْ، وَ قَدْ أَحْصَيْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ، وَ أَشْرَفْتَ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِكَ. اللَّهُمَّ اشْغَلِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُشْرِكِينَ عَنْ تَنَاوُلِ أَطْرَافِ الْمُسْلِمِينَ، وَ خُذْهُمْ بِالنَّقْصِ عَنْ تَنَقُّصِهِمْ، وَ ثَبِّطْهُمْ(6) بِالْفُرْقَةِ عَنِ الِاحْتِشَادِ (7)عَلَيْهِمْ. اللَّهُمَّ أَخْلِ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْأَمَنَةِ، وَ أَبْدَانَهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ، وَ أَذْهِلْ(8)

____________

1- محال: قوة.

2- منابذتهم: مخالفتهم.

3- مردفين: متبعين بعضهم لبعض

4- منقطع التراب: نهاية الارض

5- اعمم: اشمل.

6- ثبطهم: أقعدهم واشغلهم.

7- الاحتشاد: الاجتماع.

8- ذهل: أنس.


الصفحة 135
قُلُوبَهُمْ عَنِ الِاحْتِيَالِ، وَ أَوْهِنْ أَرْكَانَهُمْ(1) عَنْ مُنَازَلَةِ الرِّجَالِ، وَ جَبِّنْهُمْ عَنْ مُقَارَعَةِ(2) الْأَبْطَالِ، وَ ابْعَثْ عَلَيْهِمْ جُنْداً مِنْ مَلَائِكَتِكَ بِبَأْسٍ مِنْ بَأْسِكَ كَفِعْلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، تَقْطَعُ بِهِ دَابِرَهُمْ(3) وَ تَحْصُدُ بِهِ شَوْكَتَهُمْ، وَ تُفَرِّقُ بِهِ عَدَدَهُمْ. اللَّهُمَّ وَ امْزُجْ مِيَاهَهُمْ بِالْوَبَاءِ، وَ أَطْعِمَتَهُمْ بِالْأَدْوَاءِ، وَ ارْمِ بِلَادَهُمْ بِالْخُسُوفِ، وَ أَلِحَّ عَلَيْهَا بِالْقُذُوفِ(4)، وَ افْرَعْهَا بِالْمُحُولِ(5)، وَ اجْعَلْ مِيَرَهُمْ فِي أَحَصِّ أَرْضِكَ(6) وَ أَبْعَدِهَا عَنْهُمْ، وَ امْنَعْ حُصُونَهَا مِنْهُمْ، أَصِبْهُمْ بِالْجُوعِ الْمُقِيمِ وَ السُّقْمِ الْأَلِيمِ. اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا غَازٍ غَزَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكَ، أَوْ مُجَاهِدٍ جَاهَدَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ سُنَّتِكَ لِيَكُونَ دِينُكَ الْأَعْلَى وَ حِزْبُكَ الْأَقْوَى وَ حَظُّكَ الْأَوْفَى فَلَقِّهِ الْيُسْرَ، وَ هَيِّئْ لَهُ الْأَمْرَ، وَ تَوَلَّهُ بِالنُّجْحِ، وَ تَخَيَّرْ لَهُ الْأَصْحَابَ، وَ اسْتَقْوِ لَهُ، الظَّهْرَ، وَ أَسْبِغْ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ . وَ مَتِّعْهُ بِالنَّشَاطِ، وَ أَطْفِ عَنْهُ حَرَارَةَ الشَّوْقِ، وَ أَجِرْهُ مِنْ غَمِّ الْوَحْشَةِ، وَ أَنْسِهِ ذِكْرَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ. وَ أْثُرْ لَهُ(7) حُسْنَ النِّيَّةِ، وَ تَوَلَّهُ بِالْعَافِيَةِ، وَ أَصْحِبْهُ السَّلَامَةَ، وَ أَعْفِهِ مِنَ الْجُبْنِ، وَ أَلْهِمْهُ الْجُرْأَةَ، وَ ارْزُقْهُ الشِّدَّةَ، وَ أَيِّدْهُ بِالنُّصْرَةِ، وَ عَلِّمْهُ السِّيَرَ وَ السُّنَنَ، وَ سَدِّدْهُ فِي الْحُكْمِ، وَ اعْزِلْ عَنْهُ الرِّيَاءَ، وَ خَلِّصْهُ مِنَ السُّمْعَةِ، وَ اجْعَلْ فِكْرَهُ وَ ذِكْرَهُ وَ ظَعْنَهُ (8)وَ إِقَامَتَهُ،

____________

1- أوهن أركانهم: أضعف أشرافهم.

2- مقارعة: مضاربة ومنازلة.

3- دابرهم: آخرهم.

4- * *.

5- * *.

6- * *.

7- آثر له: اجعله يؤثر النية الحسنة. * *.

8- ظعنه: ارتحاله وسفره.


الصفحة 136
فِيكَ وَ لَكَ. فَإِذَا صَافَّ عَدُوَّكَ(1) وَ عَدُوَّهُ فَقَلِّلْهُمْ فِي عَيْنِهِ، وَ صَغِّرْ شَأْنَهُمْ فِي قَلْبِهِ، وَ أَدِلْ لَهُ مِنْهُمْ،(2) وَ لَا تُدِلْهُمْ مِنْهُ، فَإِنْ خَتَمْتَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ، وَ قَضَيْتَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَبَعْدَ أَنْ يَجْتَاحَ (3)عَدُوَّكَ بِالْقَتْلِ، وَ بَعْدَ أَنْ يَجْهَدَ(4) بِهِمُ الْأَسْرُ، وَ بَعْدَ أَنْ تَأْمَنَ أَطْرَافُ الْمُسْلِمِينَ، وَ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ عَدُوُّكَ مُدْبِرِينَ. اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِياً أَوْ مُرَابِطاً فِي دَارِهِ، أَوْ تَعَهَّدَ خَالِفِيهِ فِي غَيْبَتِهِ، أَوْ أَعَانَهُ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَمَدَّهُ بِعِتَادٍ، أَوْ شَحَذَهُ(5) عَلَى جِهَادٍ، أَوْ أَتْبَعَهُ فِي وَجْهِهِ دَعْوَةً، أَوْ رَعَى لَهُ مِنْ وَرَائِهِ حُرْمَةً، فَآجِرْ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ وَزْناً بِوَزْنٍ وَ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَ عَوِّضْهُ مِنْ فِعْلِهِ عِوَضاً حَاضِراً يَتَعَجَّلُ بِهِ نَفْعَ مَا قَدَّمَ وَ سُرُورَ مَا أَتَى بِهِ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ بِهِ الْوَقْتُ إِلَى مَا أَجْرَيْتَ لَهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَ أَعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرَامَتِكَ. اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَهَمَّهُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ، وَ أَحْزَنَهُ تَحَزُّبُ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ فَنَوَى غَزْواً، أَوْ هَمَّ بِجِهَادٍ فَقَعَدَ بِهِ ضَعْفٌ، أَوْ أَبْطَأَتْ بِهِ فَاقَةٌ،(6) أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ حَادِثٌ، أَوْ عَرَضَ لَهُ دُونَ إِرَادَتِهِ مَانِعٌ فَاكْتُبِ اسْمَهُ فِي الْعَابِدِينَ، وَ أَوْجِبْ لَهُ ثَوَابَ الْمُجَاهِدِينَ، وَ اجْعَلْهُ فِي نِظَامِ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ.

____________

1- صادف " خ ". صاف: وقف في الصف المقابل.

2- أدل له منهم: انصره عليهم.

3- يجتاح يهلك ويستأصل.

4- يجهد: يكثر.

5- شحذه: حثه ورغبه.

6- فاقة: حاجة.


الصفحة 137
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، صَلَاةً عَالِيَةً عَلَى الصَّلَوَاتِ، مُشْرِفَةً فَوْقَ التَّحِيَّاتِ، صَلَاةً لَا يَنْتَهِي أَمَدُهَا(1)، وَ لَا يَنْقَطِعُ عَدَدُهَا كَأَتَمِّ مَا مَضَى مِنْ صَلَوَاتِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ، إِنَّكَ الْمَنَّانُ الْحَمِيدُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْفَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ.

دعاؤه عليه السلام لمحمد بن شهاب الزهري (2)

روى الزهري أن علي بن الحسين عليهما السلام دعا له به عند مرضه، فقضى حوائجه، وهو: اللهم إن ابن شهاب قد فزع إلي بالوسيلة إليك بآبائي فيها، فأسألك (3) بالاخلاص من آبائي وأمهاتي إلا جدت عليه بما قد أمل ببركة دعائي، واسكب له من الرزق، وارفع له من القدر، وغيره ما يصيره كفتا (4) لما علمته من العلم. قال الزهري: فوالذي نفسي بيده ما اعتللت ولا مربي ضيق ولا بؤس مذ دعا بهذا الدعاء.

دعاؤه عليه السلام لما اشتكي إليه من جور بني أمية

مرفوعا إلى جابر قال: لما أفضت الخلافة إلى بني أمية سفكوا في أيامهم الدم الحرام، ولعنوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه على منابرهم (ألف شهر) واغتالوا

____________

1- أمدها " خ ".

2- * *.

3- استظهرها في الصحيفة " ٥ ".

4- لقنا " خ ". كفتا: خفيفا دقيقا.


الصفحة 138
شيعته في البلدان، وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم، وما لاتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين عليه السلام، فمن لم يلعنه قتلوه، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام، وقالوا: يا ابن رسول الله، أجلونا عن البلدان، وأفنونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه السلام في البلدان وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى منبره، ولا ينكر عليهم منكر، ولا يغير عليهم مغير، فإن أنكر واحد منا على لعنه قالوا: هذا ترابي، ورفع ذلك إلى سلطانهم، وكتب إليه: إن هذا ذكر أبا تراب بخير حتى ضرب وحبس ثم قتل. فلما سمع ذلك عليه السلام نظر إلى السماء وقال: سبحانك ما أعظم شأنك! إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم، وهذا كله بعينك، إذ لا يغلب قضاؤك، ولا يرد تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، وأنى شئت، لما أنت أعلم به منا .(1) ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر عليه السلام، فقال: يا محمد، قال: لبيك. قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله، فحركه تحريكا لينا. وذكر خبر الخيط المعروف.

دعاؤه عليه السلام على أهل الشام

____________

1- أورده المجلسي بهذا اللفظ: سبحانك اللهم سيدي: ما أحلمك وأعظم شأنك في حلمك وأعلى سلطانك، يا رب قد أمهلت عبادك في بلادك حتى ظنوا أنك قد أمهلتهم أبدا، وهذا كله بعينك إذ لا يغالب قضاؤك ولا يرد المحتوم من تدبيرك، كيف شئت وأني شئت وأنت أعلم به منا.


الصفحة 139
اللهم إنك قد ندبت (1) إلى فضلك، وأمرت بدعائك، وضمنت الاجابة لدعاتك، ولم يخب من فزع إليك برغبته، أو قصدك بحاجته ولم يرجع منك الطالب صفرا من عطائك، ولا خائبا من مواهبك، وأي راج أمك (2) فلم يجدك قريبا، وأي وافد وفد إليك فاقتطعته عوائق الرد دونك، بل أي مستنبط لمزيدك أكدى (3) دون استماحة سجال نعمتك؟! اللهم وقد قصدت إليك بطلبتي، وقرعت باب فضلك يد مسألتي، وناداك بالخشوع والاستكانة قلبي، ووجدتك خير شفيع، وقد علمت تباركت وتعاليت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو يقع في خلدي.(4) فصل اللهم دعائي بالاجابة، واشفع مسألتي إياك بنجح طلبتي. اللهم وقد شملنا زيغ الفتن، واستولت علينا عشوة (5) الحيرة، وقارعنا الذل والصغار (6) وحكم في عبادك غير المأمونين على دينك، فابتز (7) أمور آل محمد من نقض حكمك، وسعى في تلف عبادك المؤمنين، فجعل فيئنا مغنما، وأمانتنا وعهدنا ميراثا، واشتريت الملاهي والمعازف والكبارات (8) بسهم الارملة واليتيم والمسكين، فرتع(9) في مالك من لا يرعى لك حرمة، وحكم في أبشار (10)

____________

1- ندبت: دعيت.

2- راج أمك: مؤمل قصدك

3- أكدى: لم يظفر بحاجته.

4- خلدي: بالي ونفسي.

5- * *.

6- الصغار: الذل والضيم.

7- ابتز: سلب قهرا.

8- والكفارات " خ ". * *.

9- رتع: تنعم.

10- أبشار: جلود.


الصفحة 140
المسلمين أهل الذمة، فلا ذائد يذودهم (1) عن هلكه، ولا راحم ينظر إليهم بعين الحرمة، ولا ذو شفاعة يشفع لذات الكبد الحرى من المسغبة (2) فهم أهل ضرع (3) وضياع، وأسراء مسكنة، وخلفاء (4) كآبة وذلة. اللهم وقد استحصد زرع الباطل، وبلغ نهيته (5) واستحكم عموده، وخرف (6) وليده، ووسق (7) طريده، وضرب بجرانه(8). اللهم فأتح له من الحق يدا حاصدة، تصرع (9) بها قائمة وسوقه، وتجتث سنامه، وتجدع مراغمه (10) لينظر إليه بقبيح حليته، ويظهر الحق بحسن صورته. اللهم ولا تدع للجورد عامة إلا قصمتها (11) ولا جنة إلا هتكتها، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها، ولا قائمة إلا خفضتها، ولا راية إلا نكستها وحططتها، ولا علوا إلا أسفلته، ولا خضراء إلا أبدتها. اللهم وكور شمسه، وأطفئ نوره، وأم (12) بالحق رأسه، وفض جيوشه، وأرعب قلوب أهله، وأرنا أنصار الجور عباديد(13) بعد الالفة، وشتى (14) بعد اجتماع الكلمة، ومقموعى (15) الرؤوس بعد الظهور على الامة.

____________

1- يذودهم: يطردهم.

2- * *.

3- الضرع: الخضوع والذل

4- حلفاء " خ ".

5- نهيته: غايته

6- خرف الثمر: اجتناه.

7- وسق الشئ: حمله وجمعه.

8- ضرب بجرانه: ثبت واستقر.

9- تصرع: تقطع.

10- * *.

11- قصمتها: كسرتها.

12- أم: شج.

13- عباديد: فرق.

14- شتى: متفرقين.

15- مقموعي: مقهوري.


الصفحة 141
اللهم وأسفر (1) لنا عن نهار الحق والعدل، وأرناه سرمدا، و أهطل علينا بركته، وأدله (2) ممن ناواه وعاداه، وأوضح به في غسق الليل المظلم وبهيم الحيرة المدلهم(3). اللهم وأحي به الارض الميتة، واجمع به الاهواء المتفرقة، وأقم به الحدود المعطلة، وأسرب (4) به الاحكام المهملة. اللهم وأشبع به الخماص السغبة (5) وارحم به الابدان اللغبة(6). اللهم وقد عرفتنا من حسن إجابتك ما قد يحضنا (7) على مسألتك، وأنت المتفضل، فافتح لنا حسب كرمك باب فرج من عندك، ورزق طيب، وقضاء حوائج بفضلك إنك أنت المتفضل المنان، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

دعاؤه عليه السلام على حرملة بن كاهل " لعنه الله "

عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام منصرفي من مكة، فقال لي: يا منهال! ما صنع حرملة بن كاهل الاسدي؟ فقلت: تركته حيا بالكوفة. قال: فرفع يديه جميعا، ثم قال عليه السلام: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار.

____________

1- أسفر: اكشف.

2- * *.

3- المدلهم: الشديد السواد.

4- أسرب: أجر.

5- السغبة: الجائعة.

6- اللغبة: المتعبة.

7- يحضنا: يغرينا.


الصفحة 142
قال المنهال: فقدمت الكوفة، وقد ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان لي صديقا، فكنت في منزلي أياما حتى انقطع الناس عني، وركبت إليه، فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال، لم تأتنا في ولايتنا هذه، ولم تهنئنا بها، ولم تشركنا فيها؟ فأعلمته أني كنت بمكة، وأني قد جئتك الآن، وسايرته ونحن نتحدث حتى أتى الكناس، فوقف وقوفا كأنه ينظر شيئا، وقد كان أخبر بمكان حرملة بن كاهل، فوجه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون، وقوم يشتدون، حتى قالوا: أيها الامير البشارة، قد أخذ حرملة بن كاهل. فما لبثنا أن جئ به، فلما نظر إليه المختار، قال لحرملة: الحمد لله الذي مكنني منك، ثم قال: الجزار الجزار. فأتي بجزار، فقال له: اقطع يديه. فقطعتا، ثم قال له: اقطع رجليه. فقطعتا، ثم قال: النار النار. فأتي بنار وقصب، فألقي عليه فاشتعل فيه النار، فقلت: سبحان الله! فقال لي: يا منهال إن التسبيح لحسن ففيم سبحت؟ فقلت: أيها الامير، دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين عليهما السلام، فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الاسدي، فقلت: تركته حيا بالكوفة، فرفع يديه جميعا، فقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار. فقال لي المختار: أسمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول هذا؟ فقلت: والله لقد سمعته يقول هذا. قال: فنزل عن دابته، وصلى ركعتين، فأطال السجود، ثم قال فركب وقد احترق حرملة، وركبت معه، وسرنا فحاذيت داري، فقلت: أيها الامير، إن رأيت أن تشرفني وتكرمني وتنزل عندي وتحرم بطعامي، فقال: يا منهال، تعلمني أن علي بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه الله على يدي، ثم تأمرني أن آكل؟! هذا يوم صوم شكرا لله عزوجل على ما فعلته بتوفيقه. وحرملة هو الذي حمل رأس الحسين عليه السلام.

دعاؤه عليه السلام على عبيدالله بن زياد " لعنه الله "


الصفحة 143
المدائني، عن رجاله أن المختار بن أبي عبيد الثقفي ظهر بالكوفة. فبعث برأس ابن زياد إلى علي بن الحسين عليهما السلام. فأدخل عليه وهو يتغدى. فقال علي بن الحسين عليهما السلام: أدخلت علي ابن زياد لعنه الله وهو يتغدى ورأس أبي بين يديه فقلت: اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدى. فالحمد لله الذي أجاب دعوتي.

دعاؤه عليه السلام على ضمرة(1)

عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: موت الفجأة تخفيف على المؤمن، وأسف على الكافر، وإن المؤمن ليعرف غاسله وحامله، فإن كان له عند ربه خير ناشد حملته بتعجيله، وإن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به. فقال ضمرة بن سمرة: يا علي، إن كان كما تقول لقفز من السرير. فضحك وأضحك، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : اللهم إن كان ضمرة بن سمرة ضحك وأضحك من حديث رسول الله فخذه أخذ آسف(2). فعاش بعد ذلك أربعين يوما، ومات فجأة، فأتى علي بن الحسين عليه السلام مولى لضمرة، فقال: أصلحك الله، إن ضمرة عاش بعد ذلك الكلام الذي كان

____________

1- * *.

2- آسف: غاصب. ولفظ الدعاء في الكافي هكذا: " اللهم إن كان ضمرة هزأ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله فخذه أخذة (أخذ) آسف ".


الصفحة 144
بينك وبينه أربعين يوما، ومات فجأة، وإني أقسم بالله لسمعت صوته، وأنا أعرفه كما كنت أعرفه في الدنيا، وهو يقول: الويل لضمرة بن سمرة تخلى منه كل حميم، وحل بدار الجحيم، وبها مبيته والمقيل. فقال علي بن الحسين: الله أكبر هذا جزاء من ضحك وأضحك من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَفَزِّعاً(1) إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

اللَّهُمَّ إِنِّي أَخْلَصْتُ بِانْقِطَاعِي إِلَيْكَ وَ أَقْبَلْتُ بِكُلِّي عَلَيْكَ وَ صَرَفْتُ وَجْهِي عَمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى رِفْدِكَ (2)وَ قَلَبْتُ مَسْأَلَتِي عَمَّنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ فَضْلِكَ وَ رَأَيْتُ أَنَّ طَلَبَ الْمُحْتَاجِ إِلَى الْمُحْتَاجِ سَفَهٌ(3) مِنْ رَأْيِهِ وَ ضَلَّةٌ (4)مِنْ عَقْلِهِ. فَكَمْ قَدْ رَأَيْتُ يَا إِلَهِي مِنْ أُنَاسٍ طَلَبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِكَ فَذَلُّوا، وَ رَامُوا الثَّرْوَةَ مِنْ سِوَاكَ فَافْتَقَرُوا، وَ حَاوَلُوا الِارْتِفَاعَ فَاتَّضَعُوا، فَصَحَّ بِمُعَايَنَةِ أَمْثَالِهِمْ حَازِمٌ وَفَّقَهُ اعْتِبَارُهُ، وَ أَرْشَدَهُ إِلَى طَرِيقِ صَوَابِهِ اخْتِيَارُهُ. فَأَنْتَ يَا مَوْلَايَ دُونَ كُلِّ مَسْئُولٍ مَوْضِعُ مَسْأَلَتِي، وَ دُونَ كُلِّ مَطْلُوبٍ إِلَيْهِ وَلِيُّ حَاجَتِي أَنْتَ الْمَخْصُوصُ قَبْلَ كُلِّ مَدْعُوٍّ بِدَعْوَتِي، لَا يَشْرَكُكَ أَحَدٌ فِي رَجَائِي، وَ لَا يَتَّفِقُ أَحَدٌ مَعَكَ فِي دُعَائِي، وَ لَا يَنْظِمُهُ (5) وَ إِيَّاكَ نِدَائِي .

____________

1- متفزعا: ملتجئا.

2- رفدك: عطائك ومعونتك

3- سفه: جهل

4- ضله: حيرة.

5- لا ينظمه: لا يجمعه.


الصفحة 145
لَكَ يَا إِلَهِي وَحْدَانِيَّةُ الْعَدَدِ، وَ مَلَكَةُ الْقُدْرَةِ الصَّمَدِ، وَ فَضِيلَةُ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ، وَ دَرَجَةُ الْعُلُوِّ وَ الرِّفْعَةِ. وَ مَنْ سِوَاكَ مَرْحُومٌ فِي عُمُرِهِ، مَغْلُوبٌ عَلَى أَمْرِهِ، مَقْهُورٌ عَلَى شَأْنِهِ، مُخْتَلِفُ الْحَالَاتِ، مُتَنَقِّلٌ فِي الصِّفَاتِ فَتَعَالَيْتَ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَضْدَادِ، وَ تَكَبَّرْتَ عَنِ الْأَمْثَالِ وَ الْأَنْدَادِ، فَسُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.

دعاؤه عليه السلام في الاتكال على الله جل جلاله

قال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين عليهما السلام: اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني .

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا قُتِّرَ (1)عَلَيْهِ الرِّزْقُ

اللَّهُمَّ إِنَّكَ ابْتَلَيْتَنَا فِي أَرْزَاقِنَا بِسُوءِ الظَّنِّ، وَ فِي آجَالِنَا بِطُولِ الْأَمَلِ حَتَّى الْتَمَسْنَا أَرْزَاقَكَ(2) مِنْ عِنْدِ الْمَرْزُوقِينَ، وَ طَمِعْنَا بِآمَالِنَا فِي أَعْمَارِ الْمُعَمَّرِينَ. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ هَبْ لَنَا يَقِيناً صَادِقاً تَكْفِينَا بِهِ مِنْ مَئُونَةِ (3)الطَّلَبِ، وَ أَلْهِمْنَا ثِقَةً خَالِصَةً تُعْفِينَا بِهَا مِنْ شِدَّةِ

____________

1- قتر: ضيق.

2- أرزاقنا " خ ".

3- مؤونة: ثقل وشدة.


الصفحة 146
النَّصَبِ(1) وَ اجْعَلْ مَا صَرَّحْتَ بِهِ مِنْ عِدَتِكَ(2) فِي وَحْيِكَ، وَ أَتْبَعْتَهُ مِنْ قَسَمِكَ فِي كِتَابِكَ، قَاطِعاً لِاهْتِمَامِنَا بِالرِّزْقِ الَّذِي تَكَفَّلْتَ بِهِ، وَ حَسْماً لِلِاشْتِغَالِ بِمَا ضَمِنْتَ الْكِفَايَةَ لَهُ فَقُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ لْأَصْدَقُ، وَ أَقْسَمْتَ وَ قَسَمُكَ الْأَبَرُّ الْأَوْفَى(3) وَ فِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَ مَا تُوعَدُونَ.(4) ثُمَّ قُلْتَ فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ. (5)

دعاؤه عليه السلام في طلب الرزق

اللهم سألت عبادك قرضا مما تفضلت به عليهم، وضمنت لهم منه خلفا، ووعدتهم عليه وعدا حسنا، فبخلوا عنك، فكيف بمن هو دونك إذا سألهم؟! فالويل لمن كانت حاجته إليهم. فأعوذ بك يا سيدي أن تكلني إلى أحد منهم، فإنهم لو يملكون خزائن رحمتك لامسكوا خشية الانفاق بما وصفتهم " وكان الانسان قتورا " (6) اللهم اقذف (7) في قلوب عبادك محبتي، وضمن السماوات

____________

1- النصب: التعب.

2- عدتك: وعدك.

3- الابر الاوفى: الاصدق الاتم.

4- *.

5- *.

6- *.

7- اقذف: ألق.


الصفحة 147
والارض رزقي، وألق الرعب في قلوب أعدائك مني، وآنسني برحمتك، وأتمم علي نعمتك، واجعلها موصولة بكرامتك إياي، وأوزعني (1) شكرك، وأوجب لي المزيد من لدنك، ولا تنسني، ولا تجعلني من الغافلين، أحببني وحببني، وحبب إلي ما تحب من القول والعمل حتى أدخل فيه بلذة، وأخرج منه بنشاط، وأدعوك فيه بنظرك مني إليه لادرك به ما عندك من فضلك الذي مننت به على أوليائك، وأنال به طاعتك، إنك قريب مجيب. رب إنك عودتني عافيتك، وغذوتني بنعمتك، وتغمدتني برحمتك، تغدو وتروح بفضل ابتدائك لا أعرف غيرها، ورضيت مني بما أسديت إلي أن أحمدك بها شكرا مني عليها، فضعف شكري لقلة جهدي، فامنن علي بحمدك كما ابتدأتني بنعمتك، فبها تتم الصالحات، فلا تنزع مني ما عودتني من رحمتك فأكون من القانطين، فإنه يقنط من رحمتك إلا الضالون. رب إنك قلت: " وفي السماء رزقكم وما توعدون " (2) وقولك الحق، وأتبعت ذلك منك باليمين لاكون من الموقنين فقلت: " فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " (3) فعلمت ذلك علم من لم ينتفع بعلمه حين أصبحت وأمسيت وأنا مهتم بعد ضمانك لي، وحلفك لي عليه هما أنساني ذكرك في نهاري، ونفى عني النوم في ليلي،

____________

1- أوزعني: ألهمني.

2- *.

3- *.


الصفحة 148
فصار الفقر بين عيني، وملا (1) قلبي. أقول: من أين؟ وإلى أين؟ وكيف أحتال؟ ومن لي؟ وما أصنع؟ ومن أين أطلب؟ وأين أذهب؟ ومن يعود علي؟ أخاف شماتة الاعداء، وأكره حزن الاصدقاء، فقد استحوذ الشيطان علي إن لم تداركني منك برحمة تلقي بها في نفسي الغنى، وأقوى بها على أمر الآخرة والدنيا، فأرضني يا مولاي بوعدك كي أوفي بعهدك، وأوسع علي من رزقك، واجعلني من العاملين بطاعتك، حتى ألقاك سيدي وأنا من المتقين. اللهم اغفر لي وأنت خير الغافرين، وارحمني وأنت خير الراحمين، واعف عني وأنت خير العافين، وارزقني وأنت خير الرازقين، وأفضل علي وأنت خير المفضلين، وتوفني مسلما وألحقني بالصالحين، ولا تخزني يوم القيامة، يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون، يا ولي المؤمنين. اللهم إنه لا علم لي بموضع رزقي، وإنما أطلبه بخطرات تخطر على قلبي، فأجول في طلبه في البلدان، وأنا مما أحاول وأطالب كالحيران لا أدري في سهل، أو في جبل، أو في أرض، أو في سماء، أو في بحر، أو في بر، وعلى يدي من هو، ومن قبل من، وقد علمت أن علم ذلك كله عندك، وأن أسبابه (2) بيدك، وأنت الذي تقسمه بلطفك، وتسببه

____________

1- وملء " خ ".

2- أسبابه: طرقه.


الصفحة 149
برحمتك. فاجعل رزقك لي واسعا، ومطلبه سهلا، ومأخذه (1) قريبا، ولا تعنني (2) بطلب ما لم تقدر لي فيه رزقا، فإنك غني عن عذابي، وأنا إلى رحمتك فقير، فجد علي بفضلك يا مولاي، إنك ذو فضل عظيم.

دعاؤه عليه السلام في طلب المعيشة

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك حسن (3) المعيشة، معيشة أتقوى بها على جميع حوائجي، وأتوصل بها في الحياة إلى آخرتي من غير أن تترفني (4) فيها فأطغى، أو تقتر (5) بها علي فأشقى. أوسع علي من حلال رزقك، وأفض علي من سيب (6) فضلك، نعمة منك سابغة وعطاء غير ممنون (7) ثم لا تشغلني عن شكر نعمتك بإكثار منها تلهيني بهجته، وتفتنني زهرات زهوته (8) ولا بإقلال علي منها يقصر بعملي كده (9) ويملا صدري همه. أعطني من ذلك يا إلهي غنى عن شرار خلقك، وبلاغا أنال(10)به رضوانك، وأعوذ بك يا إلهي من شر الدنيا، وشر ما فيها.

____________

1- مأخذه: مصدره.

2- عناه: آذاه وكلفه ما يشق عليه.

3- خير " خ ". * *.

4- تترفني: تنعمني.

5- تقصر " خ ".

6- سيب: عطاء.

7- ممنون: مقطوع.

8- * *.

9- الكد: الشدة والالحاح في الطلب.

10- أرجو " خ ". * *.


الصفحة 150
لا تجعل الدنيا علي سجنا، ولا فراقها (1) علي حزنا، أخرجني من فتنتها مرضيا عني، مقبولا فيها عملي إلى دار الحيوان ومساكن الاخيار، وأبدلني بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية. اللهم إني أعوذ بك من أزلها وزلزالها (2) وسطوات شياطينها و سلاطينها ونكالها، ومن بغي من بغى علي فيها. اللهم من كادني فكده، ومن أرادني فأرده، وفل عني حد (3) من نصب لي حده، وأطف عني نار من شب لي وقوده، واكفني مكر المكرة، وافقأ عني عيون الكفرة، واكفني هم من أدخل علي همه، وادفع عني شر الحسدة. اعصمني من ذلك بالسكينة، وألبسني درعك الحصينة، واخبأني (4) من سترك الواقي، وأصلح لي حالي، وأصدق قولي بفعالي، وبارك لي في أهلي ومالي.

وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَعُونَةِ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ هَبْ لِيَ الْعَافِيَةَ مِنْ دَيْنٍ تُخْلِقُ(5) بِهِ وَجْهِي، وَ يَحَارُ فِيهِ ذِهْنِي، وَ يَتَشَعَّبُ (6)لَهُ فِكْرِي، وَ يَطُولُ بِمُمَارَسَتِهِ شُغْلِي وَ أَعُوذُ بِكَ، يَا رَبِّ، مِنْ هَمِّ الدَّيْنِ وَ فِكْرِهِ، وَ شُغْلِ

____________

1- فرقتها " خ ".

2- أزلها وزلزالها: ضيقها وبلاياها.

3- حد: بأس.

4- واجنني " خ ". وكلاهما بمعني: استرني.

5- تخلق: ترخص وتبذل.

6- يتشعب: يتفرق.


الصفحة 151
الصفحة السابقةالصفحة التالية