الشيعة والتشيع » الشيعة في العالم » الشيعة في السعودية

26 ذي القعدة 1425
الموضوع: دعاة الوهابية أهل فرقة لا وحدة .. حتى مؤخرتهم و مشايخ الـ 26 النموذج
معلومات عامة:

إن إعترافات رجل المخابرات الامريكية (( روبرت بير )) في كتابه النوم مع الشيطان ؛ تجعل المراقب يتأمل في حقيقة الوهابية وغاياتها ؛ بعد أن عاش ــ بير ــ في عمقها وفي بطونها وذكرها في صفحات كثيرة من كتابه وتحدث عن محمد عبد الوهاب ؛ وعن بن تيمية ؛ وعن بن الباز و فقه الارض اللاكروي ؛ وعن أسرار الدولة السعودية .
لقد كانت بين إعترافاته شهادات خطيرة ؛ ومن بينها هذه الشهادة ويقول فيها : ــ (( إن [ بريجنسكي ] مستشار الامن القومي ؛ للرئيس كارتر ؛ قد عقد إتفاقا مع ال سعود " و يتضمن ان كل ما تتبرع به السعودية للمقاومة في إفغانستان ؛ سوف تتبرع الولايات المتحدة بمثله ؛ دولارا مقابل دولارا " وقد تبرع ال سعود 5.5 بليون دولارا ؛ غير إن الاموال ذهبت الى الاخوان المسلمين و الوهابيين ؛ ومن ضمنهم السياف الذي كان رئيسا للاتحاد الاسلامي .
وأستطيع القول إن اشكروف المدعي العام الحالي [2003 ] ؛ لوكان يمارس صلاحياته في زمن كارتر لما تردد في إعتقالي ووضعني في معتقل كوانتاموا في جزيرة كوبى )).
وفي صفحة أخرى قال إن الوهابيين والاخوان قاتلوا الروس نيابية عن أمريكا وعن الوهابية يقول :(( ان قليل من الرجال اميّون ؛ حيث ان 85% من الرجال في السعودية يجيدوا القراءة و الكتابة ؛ وكما ان رجال الوهابية هم المسيطرون على الدولة و التعليم الرسمي ؛ ويلاحظ في دراساتهم العليا بين كل ثلاثة باحثين ؛ ترى إثنين منهم بحوثهم وإختصاصاتهم في العلوم الاسلامية ؛ ونادرا ما تعثر على شهادة دكتوراه في العلوم الاخرى)).
تجدر الاشارة هنا ؛ ان برزان التكريتي ـ رئيس المخابرات العراقية السابق ـ قال في كتابه محاولات لاغتيال الرئيس : جعلنا من بين كل ثلاثة عنصر في المخابرات ؛ ويبدو أن الوهابية صارت صاحبة نظرية الثلثين الاقوى أو اكبر من نظرية الثلث الاقوى للمخابرات العراقية ..!
ولاغرابة حين تجد أسماء الذين وقعوا على البيان او الرسالة المفتوحة الى الشعب العراقي و البالغ عددهم ستة و عشرين ؛ ويمكن وصفهم ببيان مشايخ رقـــ[26]ــم . وكان كلهم حملوا عنوان الدكتور الشيخ بإستثناء واحد منهم كان محاميا غير انه حمل العنواني الديني الوهابي. وكانت عناوين إختصاصاتهم في مجال الفقه و التفسير والعلوم الاسلامية و العقيدة الوهابية .
وقد تطرقوا في بيانهم الى مسائل كثيرة ؛ بفقراته العشرة ؛ غير إن الفقرة الثامنة من بيانهم هي التي صنعت هذا المقال ؛ او هي التي دعتنا للكشف عن حقيقة الوهابية وطبيعة كنهها ؛ وصور من مراوغتها . لقد كانت الفقرة الثامنة ؛ تحذر من الطائفية السياسية ؛ والفتن الطائفية ؛ وتدعوا الى التقارب بين المذاهب الاسلامية في العراق ؛ ونفر التباعد القومي بين القوميات في العراق ؛ وهذا نصـها:
إن المحافظة على وحدة العراق مطلب حيوي وضروري . وهناك اصابع خفية تحاول إيقاد نار الفتنة ؛ وتمزق العراق الى طوائف ؛ وإثارة المعارك الداخلية بين الشيعة و السنة ؛ او بين العرب و الاكراد . ومثل هذ الاحتراب الداخلي ــ الذي قد ينجر اليه المتسرعون من كل فئة ــ ضرر ظاهر وخدمة مجانية لليهود الذين يتسللون الى العراق ؛ ولقوى التحالف التي توظف الخلاف في ترسيخ سيادتها ؛ وتسليط كل طرف على الطرف الاخر يقتل رموزه ؛ و يفشي اسراره ؛ و المحصلة النهائية ان كل فئة تقول : الامريكان خير لنا من هؤلاء .
ولهذا يجب أن يتواضع العراقيون جميعا على ان حقهم أن يعيشوا بسلام ـ تحت راية الاسلام ــ بعضهم الى جوار بعض . وهذا وضع تاريخي مرت عليه قرون طويلة ؛ وليست هذه الفترة الحرجة من تاريخ العراق بالفرصة الذهبية التي يطمع كل طرف أن يوظفها لصالحه . والأولوية في هذه المرحلة هي لترسيخ وحدة البلد و المصالحة الداخلية و تجنب أسباب الفتنة و الاحتراب ؛ وكف بعض الطوائف عن بعض ؛ فهذه مصلحة مشتركة .
ويلاحظ في نص المذكور اعلاه أو الفقرة الثامنة من بيانهم؛ هي مفرداتها سياسية اكثر مما هي دينية ؛ وجوهرها الوحدة ؛ ولكن هل يمكن أن نصدق بدعوى تلك الوحدة المعسولة والتي حتى اطفال الروضة لايصدقوها ..!؟
ولم نسمع عنها في فضائياتهم او بياناتهم و مواقع الانترنيت ؛ ولاسيما نحن أمام عشرات الفتاوى الدينية و التي تبتدأ من بن تيمية و لم تنتهي عند بن الباز ولا بن جبرين ولعل أخطرها ماتصدره المؤسسة الدينية الرسمية السعودية و المعرفة بدار البحوث و الافتاء بين الحين و الاخر .
وياترى كيف نصدق ؛ ونحن نرى الشارع السعودي الوهابي ملغوم بإحتراب المسلمين الشيعة في العالم و مشحون بالكراهية والعداء لهم وإن أجيال تربت على ذلك العداء؟
وأود أن أطرح بعض الاسئلة على شيوخ البيان ؛ أو بيان مشايخ رقـــ [ 26 ]ـــم ومشايخ الوهابية .
ماهو موقفكم من الفتاوى الوهابية التفريقية و التكفيرية !؟
وأين كنتم من الوحدة الاسلامية في السعودية من المسلمين الشيعة قبل العراق و الذين يمثلون 25% من المجتمع السعودي !؟
او لماذا تغيبتم عن الوحدة الاسلامية ؟ ومن غيبكم !؟
وهذه بعض فتاوى مشايخكم لكل من ؛ بن الباز و بن جبير وياحبذا ان نسمع شجاعتكم و ارجو لاتقولوا إنها مزحة العيد [ انظر جريد الوطن السعودية وقصة مزحة العيد في 21/11/2004وتناقضات الشيخ سلمان العودة من قضية ذهاب نجله الى العراق وكيف ضل الطريق]
وسوف اصدقكم اذا قلتم إنها كذبة نيسان

نصوص من فتاوي الوهابية

لعلنا هنا نقدم حقيقة التقارب بين المسلمين الشيعة و السنة في فتاوى بن باز أوالاصح فتاوى الوهابية المتخلفة.

*************************

التقريب بين الرافضة و اهل السنة غير ممكن ؛ لان العقيدة مختلفة ؛ فعقيدة أهل السنة و الجماعة توحيد الله و إخلاص العبادة لله سبحانه و تعالى ؛ وأنه لايدعي معه أحد لاملك مقرب و لانبي مرسل وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الغيب ؛ ومن عقيدة أهل السنة محبة الصحابة رضي الله عنهم جميعا و التراضي عنهم و الإيمان بأنهم أفضل خلق الله بعد الانبياء وان أفضلهم أبو بكر الصديق ؛ ثم عمر ؛ ثم عثمان ؛ ثم علي ؛ رضي الله عن الجميع ؛ و الرافضة خلاف ذلك فلا يمكن الجمع بينهما ؛ كما أنه لايمكن الجمع بين اليهود و النصارى و الوثنيين و اهل السنة ؛ فكذلك لايمكن التقرب بين الرافضة و بين أهل السنة لإختلاف العقيدة التي أوضحتها .
[ مجموع فتاوي و مقالات بن باز ج 5 ـ 156 ]

*************************

وهذه فتوى اخرى صادرة من المؤسسة الرسمية الدينية السعودية من اللجنة الدائمة للبحوث و الافتاء ج 2/ 378 معتمدة على مصدر عراقة الوهابية بن تيميةحول مذهب المسلمين الشيعة الامامية
مذهب الشيعة الامامية مذهب مبتدع في الاسلام و فروعه ونوصيك بمراجعة كتاب (( الخطوط العريضة )) و (( مختصر التحفة الاثنى عشرية )) و [ منهاج السنة ] لشيخ الاسلام بن تيمية وفيها بيان كثير عن بدعهم . و بالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله و صحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الافتاء
عضو/ عبدالله بن قعود عضو/ عبدالله بن غديان نائب رئيس اللجنة / عبد الرزاق عفيفي الرئيس / عبد العزيز بن عبد الله بن باز

*************************

وهذه فتوى غربية لابن عبد الله بن جبرين بتاريخ 23/8/1421 يدعو فيها الى قتال المسلمين الشيعة ولابد من خضوع الشيعة للسنة بدلا من التواضع والعيش بسلام حسب ما ورد في بيانهم او في الفقرة رقـ[ 8 ]ـم او مايتناقض مع بيانهم واضافة الى ذلك بوصف المسلمين الشيعة بالمشركين وواجب قتالهم وهذه هي الفتوى يا أولي الألباب :
وعلى هذا إن كان لأهل السنة دولة وقوة و أظهر الشيعة بدعتهم ؛ وشركهم ؛ وإعتقادهم ؛ فان على أهل السنة أن يجاهدوهم بالقتال ؛ بعد دعوتهم ليكفوا عن إظهار شركهم ؛ وبدعهم ؛ ويلزموا شعائر الاسلام ؛ وإذا لم تكن لاهل السنة القدرة على قتال المشركين ؛ و المبتدعين ؛ وجب عليهم القيام بما يقدرون عليه من الدعوة ؛ و البيان ؛ لقوله تعالى : (( لايكلف الله نفسا إلا وسعها )).

*************************

وهذه ثمة فتوى اخرى مفردتها غربية ومضامينها عجيبة و التي تتنافى مع كل الشرائع السماوية و الارضية الموضوعة والتي تتنافي مع ادنى قدر من الاخلاق والقيم العليا ومع الاعلان العالمي لحقوق الانسان ولوائحه ولاشك هي تعبر عن بداوة الوهابية وهمجيتها والتي تدعوا اخوانهم اهل المذاهب الاسلامية الى إذلالهم وتحقيرهم ونشر حرب الكراهية عليهم في المجتمع السعودي والتي كانت مؤرخة في 23/8/1421
يكثر الابتلاء بهم في كثير من الدوائر من المدارس و جامعات ودوائر حكومية ؛ في هذا الحال نرى إذا كانت ألاغلبية لاهل السنة أن يظهروا إهانتهم و إذلالهم وتحقيرهم وكذلك أن يظهروا شعائر أهل السنة فيذكرون فضائل الصحابة ويذكرون التراضي عنهم ومدائحهم و تشمل مجالسهم على فضل القران و على ذكر تكفير من حرفه أو شبه ذلك ؛ لعلهم أن ينقمعوا بذلك وأن يذلوا و يهانوا و تضيق بذلك صدورهم ويبتعدوا ؛ أما معاملتهم فيعاملهم الانسان بالشدة فيظهر في وجوههم الكراهية و يظهر البغض و التحقير والمقت لهم ولا يبدأهم بالسلام ولا يقوم لهم ولا يصافحهم ؛ لكن يمكن إذا إبتدؤا بالسلام ؛ يرد عليهم بقوله وعليكم أو ما أشبه ذلك .
ونقول أين الوحدة الاجتماعية في هذه الفتوى ؟
و أين وحدة البلد ..؟ و أليس ان هذه الفتوى تعبر عن شريعة الغابة ؟
وربما ان دعاة بيان مشايخ رقـ[ 26 ]ـم يقولوا ان تصريحات عبد العزيز الشيخ رئيس هيئة البحوث و الافتاء كانت ضدنا ؛ ولو سلمنا جدلا بوحدتهم الهشة و التي ليست موجودة حتى في قلوبهم و لاعقولهم ولا خيالهم ؛ ولنبتدء من مؤخرة أسماء بيان مشايخ رقـ[ 26 ]ــم هو الشيخ الدكتور ناصر العمر :

*************************

في رفوف قسم مراقبة الاعلام في منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان / الولايات المتحدة ؛ حمل ملفه
اسم الملف : واقع الرافضة
المؤلف : الشيخ ناصر بن سليمان العمر
تاريخ الملف : 9/8/2002
المصدر :www swalif .net سوالف للجميع / سوالف إسلامية

تتكون مذكرة الشيخ ناصر بن سليمان العمر من ( 24 ) صفحة كما وردت في المصدر المار الذكر ؛ ولكن ماذا في تلك الصفحات ؛ او ماذا في صحف الشيخ ناصر العمر ؟ هل جمع حروف الوحدة المتناثرة في الافاق ؟أم صنع أدوات لتعجيز الوحدة ؟
كانت مذكرة الشيخ اوصحف الشيخ تعد أنفاس المسلمين الشيعة في المملكة العربية السعودية ؛ واماكنهم وغيرها من المسائل .و لا أعتقد ان ملفات المخابرات السعودية جمعت مثل تلك المعلومات عنهم . ولا ادري كيف جمعها بوحدته أم مع بيان مشايخ رقم [ 26 ] وكل الاحتمالات واردة في هذه المذكرة !؟
وكم كنت وتمنيت من الشيخ العمر ناصر أن يبحث عن أسباب زيادة الجريمة في المملكة العربية السعودية و معالجتها ؟
قبل أن يعد انفاس الطوائف الاسلامية و إحصاء عدد مدارسهم و عدد المدرسين و الطلبة . وهو لايختلف عن بحث المجرم فاضل البراك مدير الامن العام في العراق حول مدارس المسلمين الشيعة في العراق ؛ ولاادري هل إن الشيخ تعلم منهم او هم درسوه في معهد الامن القومي العراقي؟ أم صار هو بعثيا لان عفلق اعلن إسلامه سرا..!؟
ولم ترق له في مذكرته أو بحثه اخلاق المسلمين الشيعة العالية و الرفيعة في المجتمع السعودي فيتشكى و يتحوقل و يقول : فأن المدرس او المّدرسة لابد أن يبدلا مذهبهما و يدعوا اليه بحسب المستطاع ؛ ولابد أن يتجملا بالخلق الحسن بين اهل السنة ليتملكا القلوب و الاحاسيس ؛و ليصبح التأثير ممكنا ولو بالقدوة..!
فأي خطر على معتقدات أهل الاسلام أعظم من أن يكون قدوة شبابهم الرافضة ؛ ومعلموهم المبتدعة !؟ فالى الله المشتكى ولاحول ولا قوة إلابالله .
ويقول في هذا الصدد ان لهم سعيا حثيثا لتغيير المناهج وفق مايتناسب مع معتقداتهم ؛ وقد نجحوا في تغيير منهج التوحيد للصف الثالث[ * ] ؛ نظرا لاشتماله على الحديث عن الصحابة و منزلتهم وعن البدع و المحدثات وعلى رأسها بدع الرافضة .
وفي مجال اخر عن الوحدة يقول :
تعتبر الحسينيات منبرا إعلاميا ومجمعا رحبا للرافضة يلتقون فيها في مناسباتهم الكثيرة كالافراح و العزاءات و التحاريم ؛ حيث يثار حماسهم و يبث فيهم حب الانتقام من اهل السنة ..الخ
ولاادري كيف تجتمع الاخلاق مع الانتقام ؛ والحلم سيد الاخلاق ؟ يالها من حجم المتناقضات ؛ ويا لها من وحدة جمعت كل المتناقضات و الاضداد..!
ويتحدث عن بعض جمعياتهم ويقول : وللاسف الشديد أنها تتلقى الدعم الكثير من اهل السنة ؛ بل ويبعث لها البعض بزكاته لتوزيعها على المستحقين ومن الطريف يعرض وثيقة تحمل رقم ((10)) وهي فتوى للشيخ محمد بن إبراهيم بعدم جواز تعين قاضي منهم. ويصف المسلمين الشيعة في العالم باوصاف تعبر عن معتقده ويقول و هم من اهل مظاهر الشرك و الابتداع ورافضة السعودية كسائر الرافضة و عن الفتاوي لعبد الله بن جبرين بكفرهم وحرمة ذبائحهم ونسائهم ويقول؛ انهم اصدروا منشورافي غاية الوقاحةردا على بن جبرين .
لقد كانت وحدة هذا الشيخ غريبة الاطوار من خلال اوصافه للمسلمين الشيعة ؛ ولا يساورني ادنى شك ان بيان مشايخ رقم [ 26 ] هم على شاكلته قلبا و قالبا ويقول ايضا : عنهم وعن الاديان الاخرى .
ان المنطقة الشرقية بشكل عام مليئة بأصحاب هذه النحلة الفاسدة وإنتشارهم في شتى المرافق الخاصة و العامة ؛إضافة الى العدد الهائل من العمالة غير المسلمة من النصارى وغيرهم من الذين يعملون في شركات النفط ؛ وبعض المرافق العسكرية المهمة ؛ ان إجتماع هؤلاء و هؤلاء لهو نذير خطر داهم إذ قد يؤدي الى قيام تحالف و تخطيطات يخشى من عواقبها .
ويرى العمر إن بحثه جاء لتبرئة الذمة ؛ وبنفس الوقت يحث ويدعو مشايخ الوهابية لتبرئة الذمة ؛ ويقول : إننا نعتقد إعتقادا جازما بأن المسؤولية على أهل العلم و دعاة الاسلام أكبر وأعظم من مسؤولية الفرد المسلم ؛ والقدرة على التغيير بمناصحة المسؤولين .. لذا فاننا نناشد أن يتخذوا عدة إجراءات ؛ ومن تلك الاجراءات مايلي :
اولا : المناصحة الجادة للمسؤولين ؛ وتبصرهم بخطر اولئك المبتدعة على الملة والدولة..
ثانيا : إنكار المنكرات القائمة و إزالت شعائر أهل البدعة الظاهرة ؛ وذلك بإيقاف محاضراتهم و دروسهم و إيقاف جميع حملات الحج والعمرة و الزيارة ؛ التي يقومون بها ويعلنون عنها ؛ وإن تهدم حسينياتهم ؛ ويمنعوا من إنشاء شيئ منها مستقبلا ..ولايسع المقال ذكرماورد في هذه الفقرة من إنتهاكات خطيرة لحقوق الانسان .
ثالثا : إيقاف جميع علماء الرافضة ؛ وفرض الاقامة الجبرية عليهم ؛ ومنعهم من التدريس ؛ أو الحديث الى الناس في مجامعهم و منتدياتهم ؛ او تاليف الكتب ؛ وكذا سائر الانشطة الاخرى ؛ وإيقاع العقوبة الرادعة لمن يثبت منه مخالفته لذلك .
رابعا : منعهم من تولي المناصب العليا وتنسم المواقع المهمة ؛ كأستاذية الجامعات ؛ وادارة المدارس ؛ ورئاسة الاقسام والدوائر وجميع الوظائف و الرتب العسكرية ؛ وجميع الوظائف التي لها صلة بالمجتمع ؛ كالأمن و الصحة و الاعلام ؛ فضلا عن الدوائر الشرعية ؛ كالقضاء و الهيئات ووزارة الحج ؛ كما أن يمنعوا من التدريس بكل قطاعاته وتخصصاته .
خامسا : تكوين لجنة من قبل العلماء والمشايخ و الدعاة و المتخصصين في أقسام العقيدة و المذاهب المعاصرة لدراسة هذا الامر .
سادسا : أن تكثف أهل السنة نشاطهم الدعوي ؛ ببث الدعاة في جميع الاوساط لتبليغ المعتقد السلفي ((الوهابي )) السليم من شوائب الابتداع ؛ وبخاصة في مناطق الرافضة ؛ ولعل جزءاً من المسؤولية يقع على الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية و الافتاء و الدعوة و الارشاد .
سابعا : تعقد المحاضرات و تطبع الكتيبات ؛ وتلقى الخطب المتوالية في بلاد اهل السنة ؛ وسائر أنحاء الجزيرة عن خطر التشيع و الرفض على الاسلام وبيان زيغه وضلاله وفضح ذلك المذهب على رؤوس الاشهاد .
وقبل أن نختم المقال بهذه الفقرة أقول رمتني بداءها ونسلت ؛ وإنظر كيف يفكر الوهابي المتخلف الى الاخرين و الى نفسه؟
وهل هي هذه الوهابية والتي جل تفكيرها إلغاء الاخر .؟
ولاأدري كيف تسيطر على مقدسات المسلمين ؟
فلا تتعجب من ذلك ونحن في وسط العولمة وعالم القرية و لازال القوم لم ينظروا الى الارض كروية .والى الفقرة الثامنة وهي ليست الاخيرة عنده
ثامنا :فسح المجال لاخواننا من أهل السنة في إيران عن طريق إعطاءهم آلاف المنح الدراسية في الجامعات و الكليات و المعاهد الاسلامية في المملكة أو في غيرها من بلاد أهل السنة ؛ والمطالبة بأن يمنحوا حقوقهم الشرعية كاملة ؛ كبناء المساجد ؛ وإقامة المدارس ؛ وغيرها ؛ وأن يدعموا ويقف معهم حسيا ومعنويا ..!
ونحن نتسائل إلا يعني هذا الطرح والفكر هو التخلف و الجمود والروح العدوانية والشر والفوضى ؟
وهل يدرك العالم خطر الوهابية على الانسان و الاديان ؛ وبين يديك إيها القارئ الكريم هذا النموذج ؟
والتساؤل الاهم هل تتحرك منظمة اليونسكو وغيرها من المنظمات التربوية لمراقبة وفحص النصوص الوهابية ؟
وأخيرا ويا مشايخ بيان رقـــ[ 26 ]ــــم ؛ هل هذه الفتاوي هي من مزحة العيد أو من كذبة نيسان أم هي فرية ..!؟
واختم المقال بما ورد في النوم مع الشيطان بقول روبرت بير : إن المسلمين الشيعة في المملكة العربية هم أقلية فقيرة ومظطهدة ؛ لايحق لهم إشغال المناصب العسكرية و الحكومية في الدولة . وقد مارس الوهابيون ضدهم عمليات إرهابية من وقت الى آخر .

[ * ]
لازالت مناهج التعليم في المملكة العربية السعودية تسيئ الى معتقدات المسلمين الشيعة ؛ وإنظر ص74 / الصف الاول ثانوي ــ السيرة النبوية . لقد حثت منظمات حقوق الانسان المملكة العربية السعودية لتطهير منهاج الكتب من الاساءة اليهم ؛ وكانت على راسها منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان ؛ وكانت على رأس الدول الولايات المتحدة ؛ ولاسيما تقريرها السنوي حول الحرية الدينية .. ولازالت الجهود الخيرة مستمرة في المحافل الدولية ؛ من جماعات حقوق الانسان و المثقفين و الكتاب .

عادل الياسري
الولايات المتحدة


18 ذي القعدة 1425
معلومات عامة:

بسم الله الرحمن الرحيم
منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان
قسم مراقبة الاعلام / الولايات المتحدة

التاريخ : 15/12/2004
ترى منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان / قسم مراقبة الاعلام ..
إن الاعلام السعودية الرسمي بدأ ينشر بعض الحقائق عن إضطهاد المسلمين الشيعة في المملكة العربية السعودية ؛ وعن الاساءة الى معتقداتهم في مناهج التعليم الرسمي وهي بادرة جديدة تستحق الاحترام من المراقب . أننا نحث المملكة السعودية ؛ لرفع القيود عن الاعلام وحركته التربوية والاجتماعية و الفكرية ؛ ودوره في التخلص من الخطاب الديني المتطرف بين صفوف الشباب والذي لايؤمن بالاخر . أدناه نص المقابلة في جريدة الشرق الاوسط حول مناهج التعليم في المملكة العربية السعودية.

صحيفة الشرق الاوسط 9 كانون الاول 2004

قال الدكتور صالح بن جاسم الدوسري، مدير عام التربية والتعليم (بنين) بالمنطقة الشرقية، والذي مثل وزارة التربية والتعليم في حضور فعاليات ملتقى الحوار الوطني، إن الوزارة تعمل على إطلاق برنامج لتشجيع التسامح داخل مدارسها، وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش الحوار الوطني في الظهران أمس، إن الوزارة تعمل على تنقية مناهجها من كل ما يسئ للمذاهب والطوائف في المملكة.

* كيف تقيم ما طرحه الشباب والمشاركون من انتقادات موجهة لمناهج التعليم وكفاءة المعلمين؟

ـ أعتقد أن الطرح حول قضية الشباب والتعليم كان طرحاً عادلاً، ونحن التربويين نتفهم كل الأمور التي طالب بها الشباب ونأخذها بعين الاعتبار، ونعمل على تحقيقها. ومنذ سنوات والوزارة تعمل على تطوير المناهج، ولا نزال مستمرين في هذه العملية.
كل ما سمعناه لم يكن جديداً، فقد سبق أن استمعنا لمثله في مؤتمرات وأبحاث ودراسات، وكانت تتحدث أيضاً عن تطوير المناهج والاهتمام بالشباب والمعلمين والمباني المستأجرة، وهي أمور نفهمها.

* ماذا يتعين فعله ما دامت الشكاوى تتكرر؟

ـ الشيء الذي يجب أن نخرج به هو ضرورة أن تكون لدينا خطة كاملة لعملية تنفيذ هذه الرؤى والطروحات، ووزارة التربية والتعليم وحدها لن تكون قادرة على تنفيذ كل ما طرح، فهو قضايا على مستوى الدولة وتحتاج إلى خطة متكاملة وتدعم بإرادة سياسية ومعنوية واجتماعية لكل هذه الرؤى.

* سمعنا أن الوزارة ستطلق قريباً حملة لتشجيع الطلاب على التسامح والحوار.. ما صحة هذا الكلام، وما هي تفاصيله؟

ـ موضوع التسامح والأمن الفكري والحوار ونبذ العنف والتطرف والغلو، كلها ـ ونتيجة للأحداث التي تمر بها بلادنا ـ من الأمور التي نتحمل نحن التربويين مسؤولية توعية وتحصين الشباب منها، وفي جميع برامجنا اللاصفية واللامنهجية ستكون هناك برامج لتوعية الشباب نحو التسامح والبعد عن الغلو والتطرف.

* متى ستبدأون؟

ـ بدأنا بالفعل، وهي برامج مستمرة من خلال البرامج الإذاعية والنشرات المدرسية ومن خلال اللقاءات.. وهذه البرامج وغيرها أهدافها تأكيد مثل هذه القيم.. ونحن لا نتحدث عن برامج لمدة يوم أو فعاليات لمدة يوم وننتظر النتائج.. فإذا كان هناك فكر (معين) حدث في المجتمع فإنه احتاج إلى سنوات طويلة حتى يستشري، ومن الضرورة معالجته أيضاً بخطة بعيدة المدى وليست آنية وقصيرة، فلكي تمحو هذا الفكر وتضع خطة بديلة فأنت تحتاج الى سنوات وبرامج مستمرة.

* أحد المشاركين في المؤتمر أحضر لي كتاباً لمادة التاريخ والسيرة النبوية للصف الأول الثانوي (بنين) في الصفحة 74 منه هناك حديث عن إحدى الفرق المذهبية يشكل بعض المواطنين السعوديين جزءا منها وتصنيفها بأنها من الفرق المنحرفة.. إلى متى يستمر مثل هذا النوع من المناهج؟

ـ لن يستمر.. والآن المناهج وبالذات المناهج الدينية وغيرها، تخضع للمراجعة والتدقيق، وقد عدلت بعض المقررات الدراسية وبعضها سيتم تعديله.. وكل ما يدعو لمثل هذه الأمور ستتم إزالتها مناهجنا.

* ألا تلاحظ معي أن الطلاب المشاركين بدأوا متأثرين في الشكل والخطاب والاستشهاد والسياق الفكري بمشايخ الصحوة وخطابات الكاسيت حتى كأن الشاب منهم (داعية) صغير.. من حول طلابنا إلى دعاة؟

ـ طلابنا الآن بالملايين فإذا أخذنا الفئة التي تتحدث عنها فإنها فئة قليلة.. وأود أن أشير إلى أنها ليست المدرسة فقط هي المسؤولة عن تكوين هؤلاء الذين ما أن يحفظ الواحد منهم بعض الشيء من الأحكام الدينية يتحول إلى مفتي.. فالمدرسة تتحمل جزءا من المسؤولية، وكذلك المسجد ووسائل الإعلام.. فهناك مصادر تلق عديدة تكون مثل هذا الفكر.. والآن سواء أكان التعليم أم الجهات الآخرى، فإن هناك إعادة نظر لكي نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.


14 شوال 1425
الموضوع: رسالة مفتوحة من منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان الى وزير الخارجية السعودي
معلومات عامة:

بسم الله الرحمن الرحيم

سمو الامير سعود الفيصل بن عبد العزيز وزير خارجية المملكة العربية السعودية المحترم
تحية طيبة وبعد
يؤسفي القول إن المملكة العربية السعودية تواجه حملة إعلامية خطيرة في أوساط المجتمع الامريكي ؛ بعد أحداث 11/9/2001 ونعتقد أن كل يوم تزداد وبالاخص بعد اعتراف المتمردين الارهابين السعوديين قبل أسابيع .
ونعتقد قد لاح في الافق في أكثر من مرة ان السلك الدبلوماسي السعودي وطاقمه في الولايات المتحدة ؛ غير قادر على مواجهة الحقائق وبعض التحديات . ونرى بين الحين و الاخر تظهر سلبيات وتعثرات واضحة في سفارتكم ؛ ولاسيما الحصانة الدبلوماسية لرجال الدين السعودين . ونعتقد ان قصتها معروفة لكم و لكل متابع و مراقب للعلاقات السعودية ــ الامريكية .
ونرى أيضا إن سفارتكم في الولايات المتحدة تبتعد عن المنظمات الغير حكومية في الولايات المتحدة ؛ ولها مواقف سلبية كثيرة وتصنع لنفسها عوازل السمع . فقد بعثنا لسفارتكم رسالتين [وهما في طي هذه الرسالة ] ؛ ولم نحصل على الاجابة لحد كتابة هذه الرسالة المفتوحة ؛ ونأمل أن نحصل على الاجابة من جناب سموكم ؛ وسوف أكون في غاية الشكر. والجدير بالذكر هنا ان وزارة الخارجية الامريكية حينما نبعث لها رسالة عن إنتهاكات حقوق الانسان في العالم؛ فتستحيب لنا وترد عليها الجهات العليا .
ونعتقد ان أحد أسرار قوة الولايات المتحدة ؛ هو إن وزارة الخارجية تتفاعل إيجابيا مع المنظمات الغير حكومية في الولايات المتحدة ؛ ونأمل من وزارتكم ان تتفاعل إيجابيا مع المنظمات الغير حكومية في العالم.
بقي القول اننا إطلعنا على تصريحاتكم في مؤتمر شرم الشيخ ؛ والتحذيرمن تهميش السنة العرب في العراق ....والذين يمثلون الاقلية في العراق . اننا نرى أن تهميش ألأقلية أو ألأكثرية ؛ سواء أكانت قومية أو طائفة في العراق والعالم العربي والعالم الاسلامي و غير الاسلامي ؛ هي إنتهاك صارخ لحقوق الانسان ولوائحه . وبالوقت نفس اننا نرى تهميش و غبن للمسلمين الشيعة في المملكة العربية السعودية على الاصعدة كافة في الدولة و المجتمع ...!
ونحن نتسائل هل حان ألأون لرفع الغبن و الحيف و التهميش عنهم وعن أتباع المذاهب الاسلامية الاخرى ؛مثلما لايرق لكم تهميش العرب السنة في العراق ..!؟
وفي الختام تقبلوا فائق الاحترام

عادل الياسري
المدير التنفيذي

*************************

المرفقات
نص الرسالة الاولى
التاريخ :21/1/2003
سمو الامير بندر بن عبد العزيز سفير المملكة العربيةالسعودية في الولايات المتحدة المحترم
بعد التحية.
لازالت منظمتنا" منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان " تراقب حقوق المسلمين الشيعة الذين يمثلون 25% من سكان المملكة العربية السعودية . وإننا نرى أوضاعهم مقلقة للغاية وان إحدى مصادر القلق لنا هي المؤسسة الدينية ونعني " دار البحوث و الافتاء " و بالاخص فتواها الدينية ؛ والتي تسئ الى حريتهم الدينية و تسئ الى معتقداتهم ولعل أخطرها الفتوى رقـــــــــــــــ[ 2008 ]ــــــــــم . إن في حوزة منظمتنا عشرات الوثائق التي تؤكد على إظطهادهم المستمر منذ قيام المملكة العربية السعودية ؛ ونأمل من حكومتكم .
اولا: السماح للمسلمين الشيعة في ممارسة حريتهم الدينية دون ضغوط .
ثانيا : تطهيرمناهج وكتب التعليم الرسمي من الإساءة الى معتقداتهم الدينية .
ثالثا: ألغاء الطائفية السياسية و التميز في مجال الدولة ؛ والتي تعمل على حرمان المسلمين الشيعة من أدنى حقوق المواطنة .
رابعا :نرى إن مطالب رابطة عموم الشيعة في السعودية هي مطالب مشروعة وصحيحة و إنسانية تنسجم مع مبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
نود أن نذكر حكومتكم إنها عضو في منظمة المؤتمر الاسلامي . وقد أكدت مبادى واهداف منظمة المؤتمر الاسلامي ألإلتزام بمبادئ حقوق الانسان .. وثمة أمر آخر ؛ إن النبي ( ص ) إعترف بحقوق أهل نجران في حريتهم الدينية من النصارى ..ونرى حرمان المسلمين الشيعة من ممارسة حريتهم الدينية ؛ هو لاينسجم مع نصوص و مواثيق المسلمين ؛ وكما إنها إنتهاك لحقوق الانسان...
ونأمل من حكومتكم الإلتزام بالاعلان العالمي لحقوق الانسان .. وبقي القول أن هذه الرسالة مفتوحة .. وشكرا

عادل الياسري
المدير التنفيذي

*************************

نص الرسالة الثانية
التاريخ : 28 اكتوبر 2003
بسم الله الرحمن الرحيم
سموالامير بندر بن عبد العزيز
سفير المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة المحترم تحية طيبة وبعد .
نبعث لسموكم رسالة منظمتنا ( منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان ) وهي ؛ الرسالة الثانية.
لقد تابعنا وراقبنا لما يجري في المملكة العربية السعودية ؛ من إقامت مؤتمر لحقوق الانسان .. وفكرة إنشاء مركز تكوين الحوار ..! ولاشك إن المراقب لم يلمس شيئ جديد ؛ ولازلنا قلقين بشأن قضية حقوق الانسان في المملكة العربية السعودية .. وخصوصا للمسلمين الشيعة ؛ وكما إن وثيقة ( شركاء في الوطن ) دليل واضح لمعاناة المسلمين الشيعة . ولازلنا نرى إن مناهج التعليم الرسمي تنشر حرب الكراهية على معتقدات المسلمين الشيعة و الذين يمثلون ثلث المسلمين في العالم . وأيضا إساءة الى الحرية الدينية لهم في المملكة العربية السعودية . وقد بات واضحا إن أربعة ملايين طالبا و طالبة يتشربون الروح العدونية ضد السلمين الشيعة يوميا ؛ وهو لاينسجم مع روح ونصوص تعاليم الاسلام السمحة .
ولايختلف إثنان إن تلك الروح العدونية ؛ سوف تكون عنصر من عناصر الاعتداء على المسلمين الشيعة القادمين لأداء فريضة الحج المقدسة ؛ وليس أدنى أذى للحجيج القادمين من كل فج عميق إن سائق التاكسي ؛ حين يعلم أن احد الركاب من المسلمين الشيعة ؛ ينزله مهما كانت ظروفه الصحية أو كبره بالسن . ولاشك إنها إنتهاك خطير لحقوق الانسان ؛ نتيجة فلسفة التعليم الرسمي السعودي . ونحيطكم علما أن رسالتنا هذه هي جزء من رسالتنا السابق.
ونأمل من سموكم إيقاف تلك الصور المأساوية للمسلمين الشيعة ,و المعاناة الاخرى؛ ونتمنى من حكومتكم الموقرة ان لا تجعلنا نتجه الى الجهات الدولية و الى مؤسسات المجتمع المدني الامريكي ؛ وجهاته العليا في صنع القرار .. وفي الختام تقبلوا فائق احترامي .. وشكرا

عادل الياسري
المدير التنفيذي
Shiite Human Rights WATCH
U . S . A
منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان
الولايات المتحدة


25 جمادى الثانية 1425
معلومات عامة:

الشيعة في السعودية
الواقع الصعب والتطلعات المشروعة

يعيش في المملكة العربية السعودية مجموعة كبيرة من المواطنين الشيعة، وهم يشكلون في مجملهم نسبة لا تقل عن 25% من مجموع السكان، وقد كان لهم دورهم وموقعهم المتميز على طول التاريخ، فهم يتمركزون على الساحل، وكانوا من أوائل الناس الذين استجابوا لدعوة الرسول، ووقفوا بصلابة في المراحل التاريخية اللاحقة أمام كل محاولات التدمير والضرب لكيان الأمة.
واليوم يقف الشيعة في هذه المنطقة، وهم أشد صلابة وأمتن عوداً، وأكثر ثقة بأنفسهم وبما يحمله المستقبل لهم، بالرغم من كثرة وضخامة المشاكل والعراقيل التي توضع في طريقهم والتي بلا شك لن تثنيهم عن السير في طريق المساهمة مع مجموع الأمة المسلمة في تشييد صرح الحضارة الإسلامية العظيمة وفي رد هجمات الأعداء.
ان من أبرز المشاكل التي عانى ولا يزال الشيعة في السعودية يعانون منها هي، حالة الخلل الدائمة في علاقتهم مع الحكومة السعودية والتي جاءت بسبب نظرة الحكومة الغير واقعية للوضع الشيعي، وعدم إعطاءها الحقوق المفترضة عليها، لسكان هذه المنطقة، وقد ظلت هذه الإشكالية قائمة، والأمر المؤسف ان تظل الحكومة، وعلى الدوام مستمرة في إخفاء وتغييب هذه المسألة، وكانه لا وجود لمشكلة لديها مع الشيعة مع ان أصغر شيعي يعيش في منطقة القطيف والأحساء والمدينة، ونجران، يشعر بصورة عميقة بمستوى التمييز الذي يمارس ضده لا لشيء سوى كونه يلتزم مدرسة إسلامية معينة في فهم الدين وتطبيقه، في إطار مذهب إسلامي عريق، يشكل أتباعه في العالم أكثر من ثلث المسلمين في العالم.
ان استمرار حالة التستر على هذه المسألة لا يساهم في حلها، من هنا فإننا ومن خلال هذه الموضوعات التي بين يديك نحاول ان نخرج هذه المشكلة من ملفات السرية والتكتم إلى الإجهار بها أمام مواطنينا الشيعة منهم أولاً، وأتباع بقية المذاهب ثانياً، لعل في إخراج هذه الأحاديث وإثارة هذا الموضوع ما يساهم في إثارة حوار حقيقي بين مجموع الناس، بما يدفع ويساهم في إيجاد حلول حقيقية لهذه المشكلة، التي لا نعتقد أنها صعبة إذا ما قررت الدولة ان تتعامل مع المواطن الشيعي كغيره من أبناء الوطن، وان تلغي سياسة التمييز الطائفي القائمة.
إننا نريد من خلال هذه المقالات، إثارة نقاش حقيقي، في أجواء صحية بعيداً عن الخوف والإثارة يساهم في حلحلة هذه القضية التي تخص طائفة كبيرة من سكان بلدنا، والذي نرجوه هو ان تكون ذات فائدة لبلدنا, ولأمتنا الإسلامية جمعاء...... والله من وراء القصد

مظلومية أهل البيت من قبل الحكومة السعودية:
إذا كان لآل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حق على كل مسلم وعلى كل مجتمع إسلامي كما تنص آية القربى ) قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى( وسائر الآيات الواردة في شان أهل البيت والأحاديث الكثيرة المتواترة حولهم عن النبي (ص)... إذا كان لهم حق على جميع المسلمين فحقهم على مجتمعنا وأبناء بلادنا أوضح وأشد، ذلك لان أهل البيت ولدوا ونشأوا وعاشوا وكثيراً منهم دفنوا أيضاً في ربوع هذه البلاد بين مكة المكرمة والمدينة المنورة...فهم أهل هذه البلاد والبركة فيها عليها هذا أولاً.
ثانياً: لقد خدم أهل البيت (ع) في حياتهم كل المسلمين بمعارفهم وارشاداتهم وبكرمهم وعطفهم على الفقراء والمحتاجين، ولكن لتواجدهم في هذه البقاع فان القسم الأكبر من خدماتهم كان لأهل هذه البلاد، والتاريخ يحدثنا عن حلقات دروسهم وافتاءاتهم في مسجد جدهم رسول الله ( ص ) وفي نواديهم العلمية حيثما حلوا ورحلوا، كما يذكر لنا التاريخ اهتمام كل إمام بل كل ولي منهم برعاية الضعفاء والمحتاجين، حيث كان تفقد الفقراء وإيصال الإحتياجات والنفقات لهم كل ليلة برنامج ثابت في حياة كل إمام من أئمة أهل البيت (ع).
وثالثاً: فان شعبنا هو من أكثر الشعوب تعلقاً بالإسلام فبلادنا مهبط الوحي ومنها انبثق نور الرسالة، وحتى السلطة لا يمكنها ان تحكم هذا الشعب إلاّ بشعارات الإسلام والصبغة العامة للبلاد هي الإلتزام الديني هذا التعلق بالإسلام والإنشداد إليه يستوجب احترام أهل البيت (ع) والارتباط بهم فهم جزء لا يتجزأ من الإسلام، بل هم قلب الإسلام النابض.
وإذا كانت الحكومة الأموية والعباسية التي حكمت المسلمين، كانت ترى في وجود أهل البيت (ع) منافساً خطيراً لحكمها وتسلطها، لما يمتلك أهل البيت (ع) من كفاءات قيادية تؤهلهم لقيادة الأمة، ولتطلع الجماهير المسلمة إليهم، لذلك فقد اتخذت تلك الحكومات من أهل البيت (ع) موقفاً عدائياً بشعاً، بدافع الحفاظ على العروش وكراسي السلطة والحكم.
ولكن ما هو مبرر عداء وجفاء الحكومات المعاصرة في بلاد المسلمين وخاصة الحكومة السعودية في بلادنا لآل بيت الرسول (ع) ؟
انهم ليسوا موجودين بأشخاصهم حتى ينافسوا الحكومة في السلطة والحكم فلماذا تنصب الحكومة السعودية العداء لأهل البيت ولأتباعهم في هذه البلاد التي هي بلاد أهل البيت ومسقط رؤوسهم ومرابع نشأتهم وحياتهم والتي صرف أهل البيت جل خدماتهم في صالح هذه البلاد وخدمة أهلها ؟
ان أهل البيت (ع) مظلومون جداً من قبل الحكومة السعودية ومن مظاهر هذه المظلومية ما يلي:
1ـ هدم آثار أهل البيت: فخلافاً لكل الأعراف الإنسانية باحترام آثار العلماء، والاهتمام بالمعالم التاريخية، وخلافاً لما يمارسه المسلمون في كل مكان من تخليد وتقديس آثار الأولياء ومقاماتهم كما هو الحال في تركيا ومصر والعراق وسوريا وسائر البقاع...
وخلافاً لأوامر الدين الصريحة بتعظيم شعائر الله ومقامات أوليائه أقدمت الحكومة السعودية على هدم وإزالة بيوت أهل البيت ومراقدهم المقدسة في المدينة المنورة ومكة المكرمة....
2ـ تجاهل ذكر أهل البيت (ع): فمنذ تأسيس الحكم السعودي لم يرد على لسان أي مسؤول من الحكومة ذكر لأحد من أئمة أهل البيت لا الملك ولا ولي العهد ولا أحد من الأمراء. وأئمة الجمعة والجماعة وخاصة في الحرمين الشريفين يتعمدون تجاهل ذكر أهل البيت أو نقل شيء من أحاديثهم وأخبارهم والمناهج الدراسية في المدارس والجامعات خالية من الحديث عن حياة أهل البيت وتاريخهم..ووسائل الإعلام من التلفزيون والراديو والصحف والمجلات هي الأخرى معرضة بالكامل عن أي إشارة أو ذكر لأهل البيت حتى في مناسباتهم وذكرياتهم أما حركة التأليف ونشر الكتب وطبعها في البلاد فليس لأهل البيت أثر ولا نصيب إلاّ الشيء القليل النادر... أما على صعيد الافتاء والتشريع الديني فان آراء أهل البيت في الأحكام الشرعية وأحاديثهم ليست معتمدة ضمن مصادر الافتاء والتشريع...
3ـ الحظر والمنع لثقافة أهل البيت: فلا تسمح الحكومة السعودية بطبع الكتب التي تتحدث عن حياة أهل البيت وأخبارهم وفقههم، بل ولا تسمح بدخول كتب من هذا النوع وإذا ما نشرت إحدى المجلات والجرائد الخارجية موضوعاً في مناسبة ما عن أهل البيت فان الرقابة في وزارة الإعلام تقتطع ذلك الموضوع !! في الوقت الذي تنتشر فيه الكتب والمجلات التي تدعو إلى الأفكار اليسارية والقومية ومجلات الخلاعة والفساد..
4ـ التضييق على أتباع أهل البيت: ففي السعودية يعتنق مذهب أهل البيت حوالي 25% من المواطنين ولكنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، حيث يمنعون من ممارسة شعائرهم الدينية وتطبيق أحكام مذهبهم، ويفرض عليهم حصار إعلامي ثقافي، ويمارس ضدهم التمييز الطائفي في الوظائف والدراسات الجامعية، ويعتقل علماؤهم ومثقفوهم من قبل أجهزة المباحث، ويتعرض المعتقلون منهم للتعذيب الشديد..ومعاناة الشيعة في ظل الحكومة السعودية معاناة قاسية يحتاج الحديث حولها إلى عشرات الملفات والمجلدات..
والسؤال المطروح هو: لماذا هذا العداء والجفاء من قبل الحكومة السعودية لآل بيت رسول الله (ص)؟ والى متى تستمر هذه الحالة ؟وما هو واجب المواطنين الواعين تجاه هذا الوضع الشاذ؟
يجب على كل مواطن من أبناء الطائفة الكريمة ان يطالب بحقوقه الكاملة، ان هذه الحقوق ليست منحة، أو هبة أو هدية نتسامح فيها، أو نسكت عن التفريط بها، أو نتجاوز عن الذين سلبوها ومنعونا منها.
إنها لوازم إنسانيتنا، وهي جزء من خلق الله الذي خلقه في أنفسنا وفي محيطنا وأوجب علينا التمسك بها والذود عنها، وحرم علينا التفريط أو التنازل عنها، كما حرم على أي شخص مهما علا شانه، وحرم على أي قوة إياً كان اعتبارها، حرم عليها الاعتداء على هذه الحقوق، واستنقاصها أو استلابها.
ان حقوقنا التي نطالب بها ليست محل خلاف بين أبناء الإنسانية، ولا هي موضع اختلاف بين المذاهب الإسلامية حتى نطرحها للنقاش، إنها ثوابت وبديهيات لازمة لإنسانية الإنسان، كما إنها جزء من العلاقة بين الله وعباده، وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ( لا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حراً) فجعل الحرية من لوازم الخلق، وجعل الخلق سبب الوجود والحياة، وقال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مستنكراً اذلال ولد من أولاد عمرو بن العاص لأحد المسلمين (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) فجعل التجاوز على كرامة الإنسان والتضييق على حريته نوعاً من الإستعباد، وهو أمر خاص بالله تعالى ولا يجوز لإنسان مهما علا وارتفع ان يقوم في الناس مقام العبودية إذ هي من مختصات الله سبحانه وتعالى، لم يفعلها إلاّ فرعون وأشباه فرعون حين قال:( ما أرى لكم من إله غيري ) فدمر الله عليه بنى ما وأورثه بعد العز المصطنع ذلة وخنوعاً وأورث الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها (وتمت كلمة ربك الحسنى لا مبدل لكلماته ).

ـ واقع الحال بلا قناع:
الذي يحدث للشيعة في بلادنا (السعودية) هو عملية حرمان بكل تفاصيله رغم إننا نعيش في بلد تلبس حكومته الإسلام، ورغم إننا نعيش في العقد الأخير من القرن العشرين، حيث مضى على طرح وثيقة حقوق الإنسان ما يزيد على مئة عام، ورغم ان العالم يتنادى من أقصاه إلى أدناه مستنكراً انتهاك حرية الإنسان ومطالباً باحترام حقوقه، ورغم ان الناس في كل بلاد العالم قد مجّت ونفرت من أساليب القمع والاخضاع والاذلال، ورغم عشرات الأسباب والعلل، ورغم كل ذلك إلاّ ان حالنا في بلادنا لا يشبه حال الآخرين في أي بلد من بلاد العالم:
ان محاكم التفتيش التي اعتبرت وصمة عار في تاريخ المسيحية في القرون الوسطى لا تزال قائمة في بلادنا، حيث يسجن الإنسان، ويعذب ويطرد من بلاده، ويمنع من العمل ويحرم من الوظيفة لا لسبب إلاّ انتمائه لمذهب معين واعتناقه عقيدة معينة شاءت الأقدار إنها غير موافقة لعقيدة النخبة الحاكمة.
في كل بلاد العالم يتمتع المسلمون بكل مذاهبهم وفرقهم بالحرية الدينية، حرية بناء المسجد كأبسط مثال ويحدث هذا حتى في البلاد الغربية حيث الكفر هو السائد، وفي الصين وروسيا حيث الإلحاد هو المذهب الرسمي وحيث الدين والتدين ممنوع، ويحدث في البلاد التي تسكنها أغلبية ساحقة من الوثنيين لكن الشيعة في السعودية ممنوعون ـ بقانون رسمي ـ من بناء المساجد وأماكن العبادة.
وفي كل بلاد العالم يعتبر الكتاب رمزاً للسمو والرفعة، إذ هو الوسيلة الرئيسية للعلم والثقافة، إلاّ في بلادنا فالكتاب ـ كالحشيش ـ ممنوع بالأصالة إلاّ ما استثناه الرقباء، أما الكتاب الشيعي، الذي يتحدث عن التشيع عقيدة أو ثقافة أو فقهاً أو تاريخاً فانه ممنوع كقاعدة لا تقبل الاستثناء، بل وهناك ما هو أدهى وأمر، فاقتناء الكتاب جريمة يعاقب عليها القانون، فوجود كتاب شيعي بحوزة المسافر عند وصوله إلى احد المطارات السعودية أو المداخل البرية للبلاد يوجب توقيفه ومصادرة جواز سفره وبالتالي حرمانة من السفر لمدة لا تقل في أحسن الحالات عن خمس سنين.
تسعى كل الدول النامية وخاصة القليلة السكان إلى الإستفادة القصوى من الطاقات البشرية المؤهلة علمياً وفنياً لتحريك عجلة التطوير والإنماء في البلاد، وتضع الحكومات البرامج والخطط لتنمية كفاءة العنصر البشري المحلي، وتسعى باستمرار لتولية الأكفاء من أبناء البلاد أهم المراكز وأكثرها حساسية في البلاد، يحدث هذا بالنسبة لكل الدول، ولكل أبناء الشعوب إلاّ في بلادنا، وبالنسبة للشيعة على وجه الخصوص، حيث تعتبر الوظائف السياسية والوظائف المدنية من الدرجتين الأولى والثانية ( المرتبة 14/ 15 ) والوظائف الدينية (موجه ديني، قاضي، إمام جماعة، أستاذ علوم دينية ) والوظائف العسكرية ( من رتبة ملازم فما فوق ) تعتبر جميعها محرمة على الشيعة رغم أنهم يمثلون 25% على الأقل من عدد السكان ورغم وجود عدد كبير من أصحاب الكفاءات وحملة الشهادات العليا بينهم في كل بلاد العالم تعين الحكومة حاكم المدينة، أو رئيس بلديتها من أهل المدينة نفسها من اجل ان يكون أكثر اهتماماً بتطوير أوضاع المدينة ولأنه أعرف بمدينته وبالتالي فهو أقدر على إيجاد حالة التعاون والتنسيق بين المواطنين والحكومة.يحدث هذا في كل مكان إلاّ في مناطق الشيعة، فحتى الآن لم يعين لأي مدينة أو قرية مهما صغرت وقل شانها أمير (حاكم) من أبنائها بل ولا رئيس بلدية، ولا رئيس شرطة من بين مواطنيها، فما هي حجة الحكومة في هذا التمييز المنافي لأبسط قواعد العدالة والتكافؤ ؟.
هذه لمحات سريعة تكشف جانباً من واقع الحال في بلادنا، ولو توسعنا لأصبحت هذه السطور بكائية، وما أردناها غير سطور تكشف جانباً من مأساة طائفة تعيش بأكملها في سجن بسعة الوطن، طائفة موؤدة الآمال، ممنوعة من اختيار حياتها والتخطيط لمستقبلها، إنها وماضيها وحاضرها ومستقبلها محكومة بحد السيف الذي اتخذته الحكومة السعودية مضموناً لسياساتها الداخلية ونظاماً لتقييمها وعلاقاتها مع هذه الطائفة.

التضامن الإسلامي ومعاداة الشيعة :
من الشعارات الجملية التي ترفعها الحكومة السعودية شعار التضامن الإسلامي، وهو شعار جميل تعشقه نفوس المسلمين وتتطلع إلى تحقيقه، وعلى أساس هذا الشعار أنشأت الحكومة السعودية بعض المؤسسات كرابطة العالم الإسلامي.
وكمواطنين فإننا نفخر بتبني بلادنا لهذه الشعارات والتوجهات الوحدوية الإسلامية، ولا أولى من بلادنا وهي مهد الإسلام، ومهبط الوحي، وحاضنة الحرمين الشريفين، برفع راية التضامن الإسلامي والدعوة إلى وحدة المسلمين.
بيد ان هناك مفارقة كبيرة يلحظها المواطنون الواعون وكل المخلصين من أبناء الأمة وهي موقف المعاداة الذي تتخذه الحكومة السعودية من أتباع أهل البيت وشيعتهم وهم يشكلون ثلث العالم الإسلامي ان لم يكن نصفه (وقد صرح الرئيس المصري الراحل أنور السادات لجريدة الأهرام المصرية "بتاريخ 23/ 12/ 1975م" حينما كان سكرتير المؤتمر الإسلامي، بان الشيعة نصف العالم الإسلامي)، ففي السعودية نفسها يصل عدد الشيعة بمختلف طوائفهم إلى حوالي 20% من عدد السكان يتواجدون في المنطقة الشرقية والمدينة ونجران وسائر المناطق وهم وجود أصيل عريق في هذا البلد ولم تاريخهم الجهادي في حماية الوطن وبنائه، وتراثهم العلمي والأدبي الذي لا ينكر، وفي اليمن الشمالي تزيد نسبة الشيعة الزيدية على 60% من عدد السكان وبيدهم أزمة الحكم فرئيس الجمهورية وأكثر الوزراء من الشيعة الزيدية..أما البحرين 85% من سكانها شيعة والعديد من الوزراء منهم..وفي الكويت يشكل الشيعة ثلث السكان ومنهم بعض الوزراء وهناك نسبة من الشيعة في قطر والامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان..
ومعروف ان نسبة الشيعة في العراق تبلغ 70% من السكان ومنهم بعض الوزراء، إما لبنان بأكثرية المسلمين من الطائفة الشيعية ومنهم رئيس مجلس النواب والعديد من الوزراء، ولا تكاد تخلو دولة عربية من الوجود الشيعي...
وخارج العالم العربي فان أكثرية الشعب الإيراني المسلم من الشيعة كما هو معلوم وحكومتها الإسلامية الآن بيد علماء الشيعة، ويبلغ الشيعة ثلث الشعب الباكستاني، وربع الشعب الأفغاني، وثلث المسلمين في الهند، ولهم وجود في تركيا وبنغلادش، وأغلب الدول الأفريقية وفي الإتحاد السوفياتي.
كما يشكل الشيعة نسبة جيدة في الجاليات الإسلامية المتواجدة في مختلف الدول الأجنبية ولهم مراكزهم ومؤسساتهم وشخصياتهم في تلك الدول.
فإذا كانت الحكومة السعودية مهتمة بالفعل بتحقيق التضامن الإسلامي فكيف تسمح لنفسها باتخاذ هذا الموقف العدائي من الشيعة ؟أليس الشيعة جزءاً من الأمة الإسلامية؟ وهل يتحقق التضامن الإسلامي بتجاهل ثلث المسلمين على الأقل ان لم نقل نصفهم؟ انه ليمكننا القول ان معاداة الشيعة هو موقف مناقض لشعار التضامن الإسلامي، وان الباحث الموضوعي ليجد نفسه أمام سلوك وموقف يفرق الأمة ويمزق شملها تحت لواء وشعار التضامن والوحدة، فهل ان شعار التضامن الإسلامي مجرد غطاء لتمزيق الأمة أم ماذا ؟
تجاه هذا السؤال الخطير يحاول بعض المسؤولين السعوديين إلقاء التبعة على علماء المذهب الوهابي كما أشار إلى ذلك أمير المنطقة الشرقية محمد بن فهد في أكثر من لقاء مع وجهاء وعلماء الشيعة حيث يظهر ان الحكومة السعودية ليس لها موقف عدائي من الشيعة ولكن العلماء الوهابيين يضغطون على الحكومة لمضايقة الشيعة !! ونفس الكلام قاله الملك فهد وولي عهده عبد الله أمام بعض المسؤولين والعلماء الإيرانيين.

ولكن هل هو عذر صحيح ومقبول ؟ :
انه لمن الواضح للمواطنين وللرأي العام ان نفوذ العلماء الوهابيين محدود بمصالح سياسة الدولة وألا فان كثيراً من سياسات الدولة وانظمتها ليست مقبولة عند علماء الوهابية ومن ناحية أخرى فان على الحكومة السعودية ان تفسح المجال لعلماء الشيعة ولكتبهم حتى يساعد ذلك في تغيير قناعات وانطباعات نفس العلماء الوهابيين عن الشيعة.
إننا ندعو الحكومة السعودية من منطلق شعار التضامن الإسلامي الذي ترفعه ولضمان وحدة الوطن والمواطنين ولتجاوز حالات الفرقة والخلاف في الأمة.. ندعو الحكومة السعودية لإعادة النظر في موقفها وتعاملها مع الشيعة في الداخل والخارج لتكسب ولاء كل المواطنين واحترام كل المسلمين.

لماذا يضطهد الشيعة ؟؟ :
لقد مرت أكثر من 77 سنة على دخول عبد العزيز الاحساء والقطيف. وأكثر من 59 سنة على توحيد المملكة.. وطوال هذه المدة ارتضت الحكومة لنفسها ان تعادي عدداً غير يسير من مواطنيها أملاً في إلحاقهم بالمذاهب الرسمي، بعد ان اتهموا بكل ما هو باطل ولم تتح لهم الفرصة في المناظرة والنقاش والدفاع..
ولقد أجبرت الحكومة رعاياها ـ بسبب تمييزها الطائفي ـ على سلوك نهج لا يرتضيه النظام وجعلت من مناطقهم بؤر تفجر طوال هذه الأعوام, تشابكت فيها الخلافات السياسية والعقائدية وفي النتيجة لم تظفر السلطة بمبتغاها:
فلا هي استطاعت من تحويل رعاياها الشيعة ـ خاصة ـ إلى المذهب الرسمي، بل على العكس من ذلك ازداد تشبثهم بمبادئهم وعقائدهم، قبال الهجمة الإعلامية والفكرية الشرسة الموجهة ضدهم ولا يرجع ذلك لا يمان الشيعة العميق بمذهبهم فحسب وانما أيضاً بسبب الوسيلة التي استخدمت في إجبارهم.. فلا هي كلمة حق طيبة أو حسنة ولا عرضها كان بالطريقة السوية المؤدبة وانما جرى شتم وسب وتهكم. وهل يؤدي مثل هذا إلى اقناع واقتناع؟؟
كما لم تستطع الحكومة بعد هذا ان تكسب ولاء الغالبية الشيعية في البلاد، وهو أمر شديد الوضوح، ولقد كان الخلاف يحتدم ـ ولا يزال ـ كلما ازدادت حملة التمييز الطائفي ضد الشيعة ولربما لم تخطئ الحقيقة حينما يقال بان سبب خلاف أبناء الطائفة الشيعية في البلاد مع الحكومة السعودية، ترجع في أغلبها إلى الاضطهاد العقائدي بشكل اكبر، وما يتبعه من تمييز بين أبناء الوطن الواحد في شتى مجالات الحياة.
ويندهش الكثير من أبناء العالم الإسلامي بشتى توجهاته الفكرية والسياسية، عن أسباب هذا الاضطهاد والفائدة المرجوة منه. إذ تتملك الباحث الحيرة من مردودات هذا العمل فهذه الممارسات تستعدي شريحة واسعة من رعايا الحاكم ضده، وتدفعهم في الدفاع عن أعز ما يمتلكون ـ وهو عقيدتهم ـ إلى المجازفة بأرواحهم في سبيل تحقيق حقوقهم.وفي التاريخ السعودي الحديث المعاصر كما في القديم الغابر، دلائل شديدة الوضوح والإثارة، من ان تلك القضايا ولدت النقمة وخلقت الاضطراب، وأفسحت المجال لتدخل قوى خارجية. وكل هذا لا نعتقد انه غائب عن أذهان المسؤولين في البلاد.
إذن.. ماذا يريد النظام السعودي من مواطنيه الشيعة ؟
أولاً : إذا كان ما يريده هو الولاء للنظام، أو قل ـ على الأقل ـ عدم مخالفتهم له، وهو أمر طالما أفصحت عنه السنّة المسؤولين المحليين والأمراء الكبار مراراً وتكراراً، فيفترض حينها على الحكومة ان تزيل مسببات هذا الخلاف والتي ـ كما أشرنا ـ ترجع في جلها إلى عدم احترامها لمواطنيها في مذهبهم والتضييق عليهم في معاشهم.
غير ان الحكومة، تطالب المواطنين أولاً بالخضوع، والتكفير عما تسميه (بالذنب)، ومن ثم تفكر في التعامل معهم على قدم المساواة مع بقية المواطنين.
ان الحكومة تريد ان تقول بان اضطهادها راجع إلى مخالفة الشيعة للنظام، وهي تعترف بان هناك مظالم شديدة تقع على الشيعة، ولكنها لا تريد ان تكون هي المبادرة في اصلاح الأوضاع ويطرح الأهالي الأمر بصورة أخرى..
فيقولون بان الحكومة هي المبادرة والمبتدئة في تأسيس أساس التمييز الطائفي بحقهم، مما استتبعه ـ وهذا أمر طبيعي ـ ان يعترض الناس على ذلك بشتى الصور.وعليه فان إيقاف الحكومة لهذه الممارسات الطائفية والتمييزية يؤدي بها إلى كسب قلوب الناس.خاصة وإنها تمثل الطرف الآخر من النزاع، وان القرار بيدها، ولا يمكن مطالبة الناس بعدم الاعتراض طالما هناك انتهاك لحقوق الطائفة الشيعية، تمارس على مرئ ومسمع منها.
ثانياً: من جهة ثانية, يرى البعض ان أسباب المشكلة تكمن بالدرجة الأساس في أصل وجود الشيعة ومذهب التشيع في أهم منطقة سياسية واقتصادية واستراتيجية في المملكة...ولعل هذا الوجود بحد ذاته ليس مشكلة، وانما المشكلة هي نظرة الحكومة واعتبارها كل من لا يدين بمذهبها معارضاً لها، أو لا أقل مواطناً لا يجوز على كامل الثقة، وينظر إليه بعين الريبة والحذر.
ومن خلال متابعة التاريخ السعودي، نجد ان الحكومة ـ في أغلب الأحيان ـ لم تتنازل عن مسألة إلحاق مواطنيها بمذهبها قسراً.. واستطاعت فعلاً من تذويب القسم الأكبر من أتباع بعض المذاهب الأخرى ـ غير الشيعية ـ، بينما انزوى عن الساحة بالقوة زعماء تلك المذاهب وضويقوا ونالوا الأذى خاصة في الحجاز. وبالنسبة للشيعة بائت جميع المحاولات منذ قرنين من الزمان وحتى الآن بالفشل الذريع والاخفاق التام.. مما جعل السلطة تنظر للتشيع ـ إضافة إلى خلافه الفكري مع مذهبها ـ نظرة ملؤها الخوف من انتشاره.
وهكذا اتجهت الحكومة إلى وسائل قل نظيرها، فهي لم تكتف بإحراق كتب الشيعة واتلافها ولم تكتف بهدم مساجدهم ودور العبادة، وقتل العلماء الشيعة وتهجيرهم، بل حينما أخفقت في اجبار الأهالي، لجأت إلى الإستيلاء على أراضيهم ومزارعهم وطرد السكان الأصليين من ديارهم إلى الخارج (إيران والعراق ودول الخليج الأخرى )، وحلت محلهم أفراداً يدينون بمذهبها وسلمت لهم أملاك الشيعة.. ولعل مطالعة لأهم كتابين معتمدين رسمياً لدى الحكومة السعودية تكفي لبيان ذلك بصورة جلية، وهما (عنوان المجد في تاريخ نجد، لابن بشر ـ وروضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام، لحسين بن غنام ).
اننا نناشد الحكومة السعودية، ان تترفع على الحساسيات المذهبية، وان تتعامل مع المواطنين على أساس من المساواة والعدال. وألا فلا يتوقع أحداً ان يتحول الشيعة عن مذهبهم وبهذه الوسائل الممجوجة.
نعم نجحت الحكومة بقدر لا بأس به في إيجاد عازل بين المواطنين الشيعة وبين إخوانهم السّنة وأدى ذلك إلى الحد من انتشار مذهب أهل البيت (ع)، بسبب الدعايات والفتن، وما كان العديد مستعداً لتبني مذهب غير مرضي عن أتباعه وينالهم الأذى والضرر.. ومن المعلوم ان ما لا يقل عن ثلث الشيعة في الاحساء والقطيف يرجعون إلى قبائل سنيّة تشيعت قبل قرون قلائل.
بيد انه في السنوات الأخيرة، حدث ما خشي منه، حيث اعتنق العديدون مذهب تشيع لأسباب عديدة، أهمها ان مظلومية الشيعة حرّكت عواطف الكثير، وهذا يذكرنا بما جرى في البحرين في العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، حيث ان سياسة الإضطهاد العظيم ضد الشيعة، جعلت الكثير من الأفراد يعتنقون المذهب الشيعي.
ثالثاً: وهناك رأي يقول بان ما يجري على المواطن الشيعي في البلاد، مردّه تطرف المؤسسة الدينية، حيث إنها ـ المؤسسة الدينية ـ كانت تدفع تجاه إنهاء الكيان الشيعي.
لا يخلو هذا الرأي من جوانب صحيحة، ذلك لان السلطة التي تدين في بقائها ـ بعد ان تأسست ـ واستمرارها بوجهها الديني المعروف، للمؤسسة الدينية، أصبح لزاماً عليها ان تجاريها في تطرفها، كما جارت الإخوان، وكما تجاريهم حالياً، وذلك تفادياً لضغوطات الوهابية الكثيرة لاصلاح ما يرونه فاسداً بنظرهم، وإذا كانت الحكومة لا تقدم تنازلات مناقضة لمصلحتها بشكل حاد للمشايخ، فإنها وجدت انه من السهل اطلاق العنان لهم لإيقاع الأذى بالشيعة، وبالتالي أصبحوا الفئة المضطهدة والمهضومة الحقوق. ولا ينكر ان الضغوط الوهابية موجودة على النظام، ولكن لماذا يكون الشيعة هم الضحية السهلة التي تقدم للمتطرفين المغاليين؟.

لا اكراه في الدين:
الدين والعقيدة شان قلبي يعتمد على قناعة الإنسان ووجدانه وادراكه الذاتي، وإذا كان يمكن اخضاع الشخصية المادية للإنسان فان شخصيته المعنوية المتمثلة بعقله وقلبه تستعصي على الإكراه والقسر. فكما لا يمكن إجبار الإنسان على ان يكره من يحب أو يحب من يكره كذلك لا يمكن إجباره على الإيمان بما لا يقنع به ويقبله وجدانه وعقله.. وغاية ما يحدث هو تظاهر الإنسان بالخضوع والقبول لا اعتقاده وايمانه فعلاً بما اقسر عليه، وهذا التظاهر لا قيمة له، لذلك اعتبر الإسلام اضطرار المسلم للتظاهر بالكفر غير مخل بإيمانه يقول تعالى في الآية 106 من سورة النحل (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ).
ومن ناحية أخرى فان التدخل في الشؤون القلبية للإنسان كمسألة العقيدة والدين بالفرض والإكراه يعتبر اعتداءاً صارخاً على إنسانية الإنسان، ومصادرة لابسط حقوقه وادنى درجات حريته.يقول الشهيد سيد قطب: (ان قضية العقيدة قضية اقتناع بعد البيان والإدراك وليست قضية إكراه وغضب وإجبار..ان حرية الإعتقاد هي أول حقوق الإنسان التي يثبت له بها وصف إنسان، فالذي يسلب إنساناً حرية الاعتقاد، إنما يسلبه إنسانيته ابتداء) (في ظلال القران ص425).
لذلك فان الله سبحانه وتعالى لم يفرض الإيمان به وقبول رسالاته على البشر بالقوة والجبر وإنما بعث الأنبياء (عليهم السلام ) لتذكير الناس ودعوتهم وهدايتهم إلى الله والى الدين الحق دون فرض أو اكراه، يقول الله سبحانه (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) البقرة 256.
(ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ـ يونس 99.
(فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) الغاشية 21ـ 22.
واخرج ابن اسحاق وابن جرير عن ابي عباس في قوله تعالى (لا إكراه في الدين ) قال : نزلت في رجل من الانصار من بني سالم بن عوف يقول له الحصين كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلاً مسلماً فقال للنبي (ص) إلاّ استكرههما فانهما قد ابيا إلاّ النصرانية؟ فانزل الله فيه ذلك.
بل ان الله سبحانه نهى عن مناقشة أهل الكتاب إلاّ باسلوب مؤدب (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن ).
وانطلاقا من هذا المبدأ العظيم فقد ضرب المسلمون في تاريخهم الزاهر اروع الأمثلة والنماذج في احترام الحريات الدينية، بدءاً من المعاهدات التي عقدها رسول الله (ص) لنصارى نجران وسائر فرق أهل الكتاب واقر فيها بحريتهم الدينية وبعدم التدخل في شؤون معتقداتهم وشعائرهم إلى مواقف الخلفاء الراشدين في احترام سائر الديانات كما ينقل عن الخليفة عمر بن الخطاب حينما دخل كنيسة القيامة في فلسطين وحان وقت الصلاة غادر الكنيسة إلى خارجها وادى الصلاة الواجبة ولما سئل في ذلك قال اني اخشى إذا ما صليت في الكنيسة ان يقول المسلمين هنا صلى عمر ثم يتخذوه مسجداً.
وعاش اتباع الديانات الأخرى في ظل الإسلام احراراً محترمين التزاماً من المسلمين بتعاليم الدين حيث يقول رسول الله (ص) من اذى ذمياً فقد اذاني.
فإذا كانت حرية العقيدة في ظل الإسلام مكفولة ومصانة حتى للمخالفين له والكافرين به فهل يرض الإسلام بان يتعامل المسلمون فيما بينهم بالقسر والإكراه في شؤون العقيدة والدين؟
ان من الواضح والمعروف تعدد المذاهب والفرق عند المسلمين في الماضي والحاضر وتلتقي كل هذه المذاهب في أصول واحدة مشتركة هي الإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله وباليوم الآخر، كما تتفق على كتاب واحد هو القران الحكيم وتتجه إلى قبلة واحدة هي الكعبة المعظمة، إلى ما هنالك من مساحات واسعة في الاتفاق ولكن هذه المذاهب الإسلامية تختلف فيما بينها حول بعض جزيئات العقيدة أو تفاصيل الشريعة وهنا كيف يجب ان يتعامل المسلمون فيما بينهم مع اختلاف مذاهبهم وفرقهم ؟ هل يصح ان يصادر بعضهم حرية العقيدة للبعض الآخر ؟ أو هل يجوز لفئة ان تفرض فهمها للدين ورأيها الاجتهادي في احكامه على الآخرين ؟
لقد تمرد الخوارج على الإمام علي بن أبي طالب وهو الخليفة الشرعي الذي انتخبته جماهير الأمة وابتدعوا لهم أراء واثاروا فتناً وتجروا على اتهام الإمام علي بالكفر والشرك ولكن الإمام رفض ان يصادر شيئاً من حقوقهم أو يحاسبهم على معتقداتهم بل نهى اصحابه ان يطلقوا عليهم مشركين أو منافقين، واعلن على منبر الكوفة انه لن يمنعهم دخول المساجد ولا حصتهم من بيت المال.ونقل الغزالي في المستصفى ان علي بن أبي طالب استشاره قضاته في البصرة في القضاء بشهادة أهل البصرة من الخوارج أو عدم قبول شهادتهم، فأمرهم بقبولها.
وحينما طلب بعضهم من الخليفة عمر بن عبد العزيز ان يجمع الناس على مذهب ورأي واحد رفض ذلك وكتب إلى الأمصار ليقضي كل قوم بما اجتمع عليه فقهاؤهم.
وأيضاً حينما طلب المنصور العباسي من الإمام مالك بن انس ان يضع كتاباً فقهياً على مذهبه ليحمل الناس عليه، وألف الإمام مالك كتابه (الموطأ) لكنه رفض فرض مذهبه على الناس وخاطب المنصور قائلاً: (دع الناس يا أمير المؤمنين وما اختاروا لانفسهم).
وفي الواقع المعاصر فان المسلمين في أغلب البلدان الإسلامية يمارسون حريتهم المذهبية كل حسب مذهبه.وتكاد بلادنا (السعودية) تنفرد من بين بقية البلدان بمصادرة الحريات الدينية المذهبية، فاتباع أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم يعانون في السعودية ضغوطاً وتمييزاً طائفياً لا شبيه له في جميع انحاء العالم مع انهم يشكلون ربع أو ثلث سكان البلاد ً!! فبناء المساجد ممنوع عليهم !وكتبهم الدينية محظورة التداول لهم! وشعائر مذهبهم محاربة ! ومحاكمهم الشرعية لا تملك ادنى الصلاحيات! والأخطر من ذلك تشن ضدهم حملة إعلامية عدوانية للتشكيك في دينهم ولسب معتقداتهم! كما تمارس ضدهم سياسة التمييز الطائفي في الوظائف والجامعات ومشاريع العمران !!
انه لوضع عجيب غريب يتنافى مع مبادئ الإسلام وميثاق حقوق الانسان ولا يكاد يصدق العقل حدوثه في ظل حكومة ترفع شعارات للإسلام وتتبنى خدمة الحرمين الشريفين..ان سياسة التمييز الطائفي تشوه سمعة الإسلام في العالم وعند الأجيال الناشئة كما تعرض الوطن والشعب لا عاصير الفتن والأحقاد.. وان الشيعة في السعودية وهم يطالبون بحريتهم الدينية انما يطالبون بحق انساني مشروع، فمتى تعيد الحكومة السعودية النظر في تعاملها مع مواطنيها من الشيعة، لتحقيق المساواة بين المواطنين ولتخيب آمال الأعداء في تمزيق الأمة وتفريق صفوفها.
المسلمون في المعسكر الشرقي والشيعة في السعودية:
الأحداث والمتغيرات الأخيرة في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية تحمل في طياتها اكثر من عبرة وأكثر من درس لمن يتأملها ويتفكر في خلفياتها.
ومن بين ما تحمل من العبر والدروس: مسألة تعاطي السلطة مع الأفكار والمعتقدات، فقد انبثقت الانظمة الحزبية القائمة هناك من ارضية الإلتزام بالفكر الماركسي الشيوعي، واستهدفت تطبيقه، ولان من بين شعوبها ومواطنيها من يرفض أو يخالف الشيوعية كقوة أو كنظام حكم، فان تلك الانظمة الماركسية لم تتردد في المواجهة وخوض المعارك الشرسة ضد مخالفيها فكرياً وان لم يبدوا معارضة سياسية، كما هو الحال بالنسبة للمسلمين المواطنين في الاتحاد السوفياتي والعديد من دول أوروبا الشرقية، فقد تعرضوا طوال سنوات الحكم الماركسي المستبد إلى تصفيات وحرب فكرية اعلامية اجتماعية نفسية، حيث صودرت حرياتهم الدينية فما كانوا يستطيعون التعبير عن معتقداتهم ولا ممارسة شعائرهم، بل منعوهم حتى من استخدام اسمائهم واسماء آبائهم واجدادهم وعوائلهم والزموهم باستبدالها باسماء لا تحمل رائحة دينهم وجذروهم العرقية !!وأغلقوا مساجدهم وحاصروهم ثقافياً بمنع ابنائهم من الهجرة إلى الحوزات والمعاهد الإسلامية لدراسة الدين خارج بلدانهم، ومنع دخول وطبع القران والكتب الدينية. وحظروا عليهم السفر لاداء فريضة الحج، ثم وجهوا صوبهم سيلاً من الإعلام الإلحادي المضاد والمعادي لدينهم وتاريخهم، وكان لا بد لأبنائهم ان يدرسوا مناهج الإلحاد المخالفة لعقيدتهم في مختلف مراحل الدراسة الرسمية.
والان وبعد سبعين عاماً من القهر العقائدي والقمع الفكري ماذا كانت النتيجة ؟
لم يحصل ما كان يهدفه ويتوقعه الشيوعيون من تذويب المجتمعات الإسلامية الخاضعة لسيطرتهم وتنازلها عن هويتها الدينية والتاريخية، بل ازداد تمسكهم بدينهم واصرارهم على مبادئهم وحرصهم على الإحتفاظ بخصائصهم، وذلك كرد فعل طبيعي وكتحد فطري لما واجهوه من قمع وضغوط. وما انتفاضة المسلمين في اذربيجان الإتحاد السوفيتي إلاّ نموذج ومظهر للغضب الديني والتحدي العقائدي الذي لا بد له من الانفجار مهما طال الزمان.
ونود لو ان حكومتنا السعودية ـ أصلحها الله ـ تقرأ وتتأمل هذا الدرس في تعاملها وتعاطيها مع المواطنين الشيعة في المملكة العربية السعودية.
فالحكومة السعودية انبثقت من ارضية الإلتزام باراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو يعبر عن طريقة فهم معين للإسلام يخالفها الكثيرون من المواطنين وخاصة الشيعة، بيد ان التزام الشيعة بمذهبهم الذي يختلف في فهمه للإسلام عن الأراء الوهابية لم يكن يعني المعاداة للحكم السعودي ولا الإصطدام معه وخلافاً للعديد من القبائل والمناطق التي قاومت السيطرة السعودية ولم تخضع لها إلاّ بعد حروب ومعارك فان الشيعة في المدنية المنورة ونجران والاحساء والقطيف قبلوا الحكم السعودي بعد ان اشترطوا لانفسهم شرطاً بسيطاً هو ضمان حريتهم الدينية! ولم يبخلوا بأموالهم وثرواتهم على الحكومة السعودية أيام حاجتها الماسة وللعديد من ادبائهم قصائد وكلمات يعلنون فيها قبولهم بالحكم السعودي والتزامهم بواجبات المواطنة في ظله بل ويمدحون فيها مقامات الحكم والسلطة...
ولكن المؤلم والمؤسف جداً هو سياسة الحكومة السعودية تجاه هؤلاء المواطنين الشيعة، حيث استغلت موقعها في السلطة والحكم لتشن على المواطنين المسلمين الشيعة حرباً عقائدية شعواء تستهدف تغيير هويتهم.
والان وبعد سبعين سنة من سياسة القمع الطائفي والحصار العقائدي الذي تمارسه الحكومة السعودية تجاه المواطنين الشيعة فما هي النتائج والثمار؟
لقد كان رد فعل الشيعة في السعودية المزيد من التمسك والالتزام بمذهبهم وخصائصهم ومقاومة كل السياسات الطائفية بالتحدي والصبر والإستقامة.
ويؤسفنا ان نقول ان هناك تشابها ووحدة في اسلوب وطريقة التعامل والتعاطي مع المعتقدات بين الحكومات الشيوعية تجاه مواطنيها المسلمين وبين الحكومة السعودية مع مواطنيها الشيعة وهو اسلوب القمع الفكري والقهر العقائدي ومحاولات التذويب ومن ثم الحصار والمحاربة..
فالشيعة في السعودية يمنعون إلى الان من بناء المساجد والحسينيات، ويمنع ابناؤهم من الهجرة للدراسة في الحوزات العلمية الشيعية، وتمنع كتبهم من الدخول والطباعة في بلادهم ويفقدون حتى حريتهم في استخدام الأسماء التي تحمل رائحة مذهبهم !!
وما دام الأسلوب واحداً فان النتيجة لا بد وان تكون واحدة فالعقيدة لا يزيدها القمع والضغط إلاّ قوة وصلابة.
هذا ما نأمله ونرجوه وهو ابسط حق وتنازل يمكن ان تقدمه الحكومة للشعب في عصر الحريات وتقدم مسيرة حقوق الانسان.

الشيعة ليسو اعداء:
من الحكمة والحنكة القدرة على تمييز الأصدقاء من الأعداء، فما كل من تظاهر لك بالصداقة هو صديق حقيقي، ولا كل من توهمت عداوته يكون عدواً واقعياً، فقد يحصل الإلتباس وتختلط الظواهر فيصعب الفرز والتمييز بين الأصدقاء والأعداء إلاّ على من صفا قلبه واستخدم عقله.
ولعل من أخطر مجالات هذه الحقيقة هو المجال السياسي فإذا أخطأت حكومة ما في تشخيص أعدائها ومعرفة أصدقائها فان ثمن هذا الخطأ سيكون فادحاً على مستبقلها وشعبها. وهذا هو المنزلق الخطير الذي اندفعت إليه الحكومة السعودية في تعاملها مع النظام العراقي الصدامي من جهة ومع مواطنيها من الشيعة من جهة ثانية.
مبدئياً النظام البعثي العراقي يتناقض في منطلقاته وشعاراته العلمانية والقومية مع ما تتبناه الحكومة السعودية من منطلقات وشعارات دينية وإسلامية، كما ان النزعة التوسعية العدوانية لنظام البعث العراقي يشكل تهديداً ليس بالجديد للسلطة السعودية ونفوذها في المنطقة فقد استقطب بعض العناصر والفئات من المواطنين السعوديين ليكونوا إمتداداً لإتجاهه البعثي ومعارضته للحكومة السعودية وكانت بغداد مقراً ومحضناً لنشاطاتهم المزعجة للحكومة، كما رفض النظام العراقي ترسيم الحدود مع السعودية لفترة طويلة، وكان يستغل الفرص للتأليب ضد النفوذ السعودي في المنطقة.ومع كل ذلك فان الحكومة السعودية واستجابة لبعض المخاطر الوهمية والتكتيكات الخادعة وقعت في شراك حب النظام الصدامي ورأت فيه عشيقاً وصديقاً ومدافعاً عن العروبة وناصراً للإسلام وحامياً للمنطقة، واغدقت عليه مليارات الدولارات، وفتحت إراضيها لانابيب نفطه وتبنت الدفاع عن مواقفه دولياً وكان إعلامها بوقا يردد إدعاءاته في الوقت الذي كان يشن فيه حرباً عدوانية ضد الشعب الإيراني المسلم ويمارس إبادة بشعة وفتكاً شريراً بالمؤمنين وعلماء الإسلام في العراق !!
وعلى الصعيد الآخر فقد إلتبست الأمور على الحكومة السعودية في تعاملها مع المواطنين الشيعة في المنطقة الشرقية والمدينة المنورة ونجران فتوهمتهم اعداء وصارت تتعامل معهم على هذا الأساس، واتخذت ضدهم الإجراءات العدائية وهم مواطنون ضعفاء وهي سلطة تمتلك القدرة والسيطرة.
مع ان تاريخ الشيعة في السعودية وواقعهم المعاصر يثبت إخلاصهم لوطنهم وطيب نواياهم واستقامة مواقفهم تجاه النظام، فإذا كانت مختلف المناطق والقبائل قد خاضت المعارك والحروب ضد سيطرة الحكم السعودي في بداية تأسيسه فان الشيعة في المنطقة الشرقية لم يشهروا ضده إلاّ سلاح التفاوض والحوار ليضمنوا في ظله حقوقهم وحريتهم وفضلوا الحكم السعودي على الانتداب البريطاني الذي كان مطروحاً عليهم بالحاح واغراء من قبل الانكليز واستولت الحكومة السعودية على مناطق الشيعة دون أي معركة أو قتال..وحين كان النظام السعودي يعاني من فقر مدقع وضائقة مالية أول نشأته كان الشيعة، هم مصدر لتمويله حيث كانوا ينعمون بثروات وافرة وزراعة لا مثيل لها في البلاد ففرض عليهم النظام الضرائب الباهظة لتوفير نفقاته حتى لقد اضطر بعضهم إلى بيع أثاث بيته !!
وشاءت حكمة الله تعالى ان يتفجر النفط في مناطق الشيعة وان يصبح نفطهم مصدر الثراء والنعمة والخير لكل البلاد وللحكومة...وعلى اكتاف الشيعة وبعرقهم قامت المنشآت النفطية حيث كانوا يشكلون الغالبية الساحقة من العاملين في شركة النفط كما هو معروف..ولم يتقاعس الشيعة عن البذل والتضحية في مختلف المجالات لخدمة وطنهم وضمن توجهات الحكومة، كما لم تصدر منهم أي بادرة عداء تجاه السلطة فلم يشاركوا في أي محاولة لقلب نظام الحكم ولا أي تآمر خارجي ضد السلطة وكانت منطقتهم ومجتمعهم من أهدأ المناطق والمجتمعات.
لكن المؤسف والمؤلم ان الحكومة السعودية إتخذت تجاههم موقف العداء والتجاهل بعد ان قويت شوكتها لا لذنب إلاّ لانهم يخالفونها في المذهب حيث يتبعون مذهب أهل البيت عليهم السلام ولم يكن بمقدور الشيعة التنازل عن مذهبهم الذي يعتقدونه حقاً لازماً !!
ولقد لعبت ثقافة التعصب والتزمت الديني لدى رجال الدين الملتفين حول السلطة دوراً مهماً في تأجيج حالة العداء ضد الشيعة.. كما ان الحوادث السياسية خلال العشر سنوات الماضية صبت الزيت على نار العداء للشيعة حيث تبنت دوائر المخابرات الأجنبية ووسائل الإعلام الدولية موقف التحريض ضد الشيعة في إطار الصراع مع الثورة الإسلامية الإيرانية ومنعاً لقيام وحدة إسلامية شاملة.
ان تراكم الضغوط وتصعيد حالة العداء للشيعة أوجد في أوساطهم توجهاً للزوم الدفاع عن الذات والمطالبة بالحقوق المشروعة، وبدلاً من ان تبادر الحكومة السعودية لإعادة النظر في موقفها منهم وتعاملها معهم فانها إعتبرت ذلك التوجه وتلك المحاولات دليلاً ومستمسكاً ضدهم.
وهكذا أخطأت الحكومة في تشخيص أعدائها كما اخطأت في تمييز أصدقائها.
ونأمل من ان تكون الحوادث الأخيرة والتي كشفت للحكومة خطأها المميت الفادح في التحالف مع صدام وموقف الشيعة المبدئي تجاه العدوان الصدامي ان يكون سبباً دافعاً للحكومة السعودية لإعادة النظر في نظرتها للشيعة وتعاملها معهم فهم ليسوا اعداء بل مواطنين مخلصين مضطهدين.

المواقف الوطنية للشيعة:
على امتداد تاريخ المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية وما تخلله من أزمات حادة وقاسية كان الشيعة في مقدمة المتصدرين للدفاع ومواجهة الأزمات، فقد اثبتوا طيلة فترات التاريخ حضوراً فاعلاً ورئيسياً في ساحة العمل الوطني ضد العدوان الأجنبي وذلك للارتباط الكامل والوثيق بين السكان الشيعة والتراب الوطني الذي نشأوا عليه ولطبيعة الثقافة الشيعية التي ربتهم على الإستقامة والصمود والتضحية من أجل الحق والكرامة.
ولان الشيعة في المنطقة الشرقية هم أهل هذا الوطن الذي تشكل على ترابه وجودهم وتاريخهم كوجود أصيل فكان من الطبيعي ان يضطلعوا بالدفاع عنه والإستماتة في سبيل الحفاظ عليه وان يكونوا سداً منيعاً قبالة كافة أشكال العدوان الخارجي.
وتبدو الصورة جلية من خلال قراءة صفحات التاريخ في بعض أدواره المختلفة والتي مرت فيها المنطقة بانعطافات خطيرة سجل خلالها الشيعة في المملكة موقفاً وطنياً رائعاً حينما كانوا يذودون عن حياض الوطن والتصدي للمعتدين على حريمه.
ففي غزوة القرامطة على المنطقة الشرقية سنة 287هـ بقيادة أبو سعيد الجنابي وما فعله الأخير من تدمير رهيب للأحياء السكنية واحراق اهلها بالنار وقتل من حاول الهرب وكما يقول الشاعر الشيعي أبن المقرب في بيت من الشعر:

وحرقوا عبد قيس في منازلهم ***** وغادروا الغر من ساداتها حمماً

ورغم دور القوة العسكرية للقرامطة في تمكينهم من السيطرة على الاحساء والقطيف لفترة من الزمن إلاّ ان التاريخ يشهد للشيعة في المنطقة الشرقية استبسالهم وبطولاتهم في مقاومة الاحتلال القرمطي ثم اخراجهم إلى الأبد.
فقد انبرى عبد الله بن علي العيوني مؤسس الدولة العيونية (467ـ 642 هـ ) لقيادة حركة المقاومة الوطنية ضد القرامطة في عام 466هـ مدة سبع سنوات حتى تمكن من طرد فلول جيوش القرامطة من المنطقة وإعلان دولة العيونيين المستقلة والتي اشتهر منها الشاعر علي بن مقرب العيوني من شعراء أهل البيت (ع) الذي خاطبهم في احد قصائده قائلاً:

قمنا بسنتكم وحطنا دينكم ***** بالسيف لا نالوا ولا نتبرم
وعلى المنابر صرحت خطباؤنا ***** جهراً بكم وانوف قوم ترغم
لا تسلموني يوم لا متأخر ***** لي عن جزا عملي ولا متقدم

فعاشت البلاد في أجواء الأمن والحرية والاستقلال بعد ان اندحرت جيوش القرامطة الغزاة وتولى أصحاب هذه الأرض زمام السلطة.
ويدور دولاب الزمن وتمر المنطقة الشرقية بمحنة أخرى إبان الغزو البرتغالي لمناطق الخليج واستيلاء الجيوش الغازية ـ في أول ظاهرة استعمارية تمر بها المنطقة ـ على أغلب المدن والموانئ وذلك في نهاية عام 921هـ.
ثم جاء الاستعمار البرتغالي ليطأ جيوشه تراب الوطن بعد احتلاله الاحساء في عام 927هـ وإقدامه على تأسيس القلاع والحصون والمراكز الدفاعية في خطة استعمارية طويلة المدى غير ان جيوش البرتغاليين لم تجد طريقاً معبداً لاحتلال الوطن بل واجهت قلعة حصينة صامدة فقد انبرى أبناء المنطقة لمواجهة قوات الاحتلال، فبعد ان وقعت الحرب بين الدولة العثمانية ـ بعد دخولها القطيف ـ والجيوش البرتغالية الغازية وقف الشيعة في المنطقة الشرقية موقفاً وطنياً مشرفاً حينما قاموا بمساندة الدولة العثمانية ـ كممثل للدولة الإسلامية انذاك ـ في حربها ضد البرتغاليين حتى تمكنت القوات العثمانية من انزال الهزيمة في جيش الاحتلال البرتغالي وتطهير ثغوره وتحصيناته ودحر فلوله في عام 958هـ، حيث عادت المنطقة الشرقية إلى حظيرة الدولة الإسلامية بعد وقفة الكرامة التي وقفها الشيعة في السعودية ضد كيد المعتدين.
وموقف وطني آخر يسجله الشيعة في السعودية فبعد التدخل العسكري البريطاني في الخليج عام 1820م والنشاط الدبلوماسي المكثف للاستعمار البريطاني لابعاد النفوذ المصري عن الخليج ثم قيام البحرية البريطانية بفرض حصار على القوات المصرية في القطيف وسيهات والعقير في شهر مايو عام 1840م، والدخول معها في عمليات عسكرية بهدف تقليم اظافر محمد علي باشا من بسط نفوذه في منطقة الخليج وابعاد العثمانيين من ميدان الصراع الخليجي لتهيئة الأجواء في المنطقة للاحتلال الانجليزي، غير ان الانجليز واجهوا معارضة شيعية شديدة وواسعة رغم الإغراءات التي قدمها الانجليز لزعماء الشيعة في المنطقة الشرقية منها ما حصل عام 1899م عندما زار الممثل البريطاني في البحرين الزعيم القطيفي منصور بن جمعة وعرض عليه نيابة عن بريطانيا المساعدة على الاستقلال وتقديم الحماية ضد أي إجراء عسكري قد تتخذه الدولة العثمانية، ولكن منصور بن جمعة بوازع من الحمية الدينية ووفاء للدولة الإسلامية رفض العرض البريطاني جملة وتفصيلاً.
وقد تتابعت المحاولات البريطانية مع زعماء الشيعة في المنطقة للقبول بدولة مستقلة تحت الحماية البريطانية كالمحاولة في عام 1905مع حسين النصر عمدة سيهات وعام 1907 م مع منصور باشا من قبل المقيم البريطاني في الخليج المستر برسي كوكس، وقد قوبلت هذه العروض برفض قاطع.
فلما شعر الانجليز بخيبة أمل قاموا بإرسال سفينة حربية عام 1908م إلى رأس تنورة بالقطيف فركزت علمها البريطاني هناك فما كان من الشيعة من أهالي مدينة صفوى إلاّ ان بادروا إلى انزال العلم البريطاني وتمزيقه وتحطيم ساريته مما جعل البريطانيين يفقدون الأمل في إغراء الشيعة للقبول بعروض الاستعمار الانجليزي ثم في الدولة السعودية الثاني والتي تعرض الشيعة في المنطقة الشرقية لمحن شديدة تمثلت في غارات قبائل البدو في وقت عمت فيها البلاد الفوضى واضطربت المنطقة حتى تصورت بريطانيا ان الفرصة باتت سانحة لان يقبل شيعة المنطقة الشرقية عروضهم فبعثت سفينة حربية أرست في ميناء رأس تنورة سنة 1327هـ ولكن الأهالي رفضوا الاستجابة لترغيبات الانجليز بدافع ديني وطني وقبلوا الحكم السعودي بعد الاتفاق الذي عقد بين زعماء الشيعة في الهفوف على رأسهم الشيخ موسى أبو خمسين في جمادى الأول عام 1331 هـ مع أبن سعود في منزل الشيخ عبد اللطيف الملا وكذلك الحال في القطيف حيث كان يتزعم الشيعة الشيخ علي أبو عبد الكريم الخنيزي هذه كانت بعض المواقف الوطنية لشيعة المنطقة الشرقية والتي تعبر ـ بحق ـ عن تمسكهم بتراب الوطن والدفاع عنه والذي من أجله رفضوا المزايدة عليه.
وقد يحاول البعض إثارة الشكوك حول علاقة الشيعة بالجمهورية الإسلامية في إيران عندما استنكروا عدوان النظام العراقي عليها في أيلول / سبتمبر عام 1980م معتقدين هؤلاء المشككين ان هذا الموقف يعارض الروح الوطنية.
بيد ان حقيقة الأمر هو ان تعاطف الشيعة مع اخوتهم الإيرانيين انما كان مبدئي يقضي بوجوب التأييد لجميع الشعوب الإسلامية الثائرة ضد الهيمنة والظلم من منطلق كما هو الموقف من الثورة الإٍسلامية في أفغانستان ضد الغزو السوفيتي والانتفاضة الجماهيرية في فلسطين المحتلة ضد الكيان الصهيوني الغاصب.
ولقد اثبتت الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج بعد أقدام القوات العراقية على احتلال الكويت وترويع شعبه ونهب ثرواته، صدق الموقف الشيعي الذي استنكر على صدام حسين جرائمه ضد الإسلام والمسلمين في إيران وهي ما ظهرت للعيان حتى اعترفت بذلك حكومات الخليج بما فيها الحكومة السعودية بما يدلل على ان الشيعة في المنطقة الشرقية لم يهدفوا من موقفهم المتعاطف مع الجمهورية الإسلامية في إيران في حربها طيلة ثمان سنوات مع النظام العراقي سوى التزام جادة الحق، وكانوا يتمنون لو ان الحكومة السعودية اتخذت ذات الموقف.
وها هم الشيعة في المنطقة يتخذون نفس الموقف من الأزمة الراهنة في الخليج حيث اعربوا عن استنكارهم وشجبهم للاحتلال العراقي للكويت وأعلنوا استعدادهم للدفاع عن الوطن ليعيدوا سيرة الآباء والأجداد في الذود عن حريم الوطن وكرامته.

أخطار السياسة الطائفية:
كان لا بد لهذه الأزمة الخطيرة ـ احتلال صدام للكويت، وما استتبعه من زحف القوات الأجنبية للمنطقة ـ ان تترك آثاراً كبيرة على مختلف الأصعدة في بلادنا، فهي اخطر أزمة تمر بها البلاد منذ تأسيس النظام السعودي.
ولعل من أبرز تلك الآثار والنتائج التي تفرضها هذه الأزمة مراجعة الواقع السياسي الاجتماعي في هذه المنطقة، فما حدث يكشف عن خلل كبير وثغرات واسعة لا يصح أبداً تجاهلها والمرور عليها مرور الكرام.
من هنا فاننا نوافق تماماً على ما قاله الملك فهد في حديث تناقلته وسائل الإعلام وورد فيه ما نصه: (ان نظامنا السياسي في حاجة إلى إعادة النظر فيه من الفه إلى يائه).
ان عملية النقد والتقويم والمحاسبة والمراجعة من اجل معالجة نقاط الضعف وتطور النواحي الايجابية سمة حضارية يدعو إليها ديننا الإسلامي الحنيف وينادي بها العقل السليم في مختلف المجالات على الصعيد الفردي والاجتماعي.
فقد جاء في الحديث الشريف: (ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فان عمل خيراً استزاد الله منه وحمد الله عليه وان عمل شراً استغفر الله منه وتاب إليه).
وفي حديث آخر يدعو إلى التطور والتقدم وعدم الجمود على مستوى معين يقول: (من تساوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون.ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة).
ونحن نرى المجتمعات المادية المتقدمة كيف تخضع واقعها ومواقفها وسياساتها دائما لحالة النقد والتقويم والمراجعة عبر انظمتها الديمقراطية ومؤتمراتها العلمية ووسائلها الإعلامية الحرة.
اننا نتمنى ونأمل من ان تكون تصريحات الملك فهد وما سبقها من وعد باعتماد دستور للحكم وقيام مجلس للشورى وتنفيذ نظام المقاطعات، ان يكون كل ذلك تعبيراً عن تصميم جاد وعزم أكيد على تطوير النظام السياسي في بلادنا، وان لا يكون كالوعود السابقة التي طال انتظار الشعب لتحقيقها !!
وإذا كان النظام السياسي السعودي في حاجة لإعادة النظر فيه كاملاً من ألفه إلى يائه حسب تعبير الملك فهد فاننا نشير هنا إلى قضية مهمة نراها في طليعة المسائل التي يجب معالجتها سريعاً واعتماد الحلول اللازمة تجاهها.
وتلك هي قضية سياسة التمييز الطائفي التي مارسها النظام السعودي منذ نشأته تجاه المواطنين..فالشعب كله بحمد الله يدين بالإسلام ومعلوم ان فهم المسلمين لدينهم والتزامهم باحكامه يتم عبر المذاهب ومدارس مختلفة تتفق في الأصول والأسس والقواعد وتختلف في التفريعات والتفاصيل..وهذه حقيقة تاريخية واقعية لا سبيل لانكارها أو تجاوزها، وهي لا تخص بلداً دون آخر فلا تكاد ترى مجتمعاً أو شعباً مسلماً يتفق كل افراده على مذهب واحد أو مدرسة واحدة.. بل حتى ضمن المذهب الواحد هناك اختلاف وتعدد في الآراء والاجتهادات حول بعض المسائل.. وهذا هو واقع المسلمين في مختلف البلدان وبلادنا واحدة منها لكن ما تفردت به بلادنا منذ قيام الحكم السعودي هو تبني السلطة لمذهب معين ومحاولة فرضه بالقوة على الناس والتمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم المذهبي !!
وقد عانى المواطنون الشيعة في السعودية وهم يشكلون 25% من الشعب الكثير من الويلات والاضطهاد والحرمان من ابسط حقوقهم الانسانية جراء تلك السياسة الطائفية المقيتة.. والتي سببت لكل الشعب والوطن اضراراً ومشاكل خطيرة.. ونشير في هذه العجالة إلى بعض تلكم الأضرار والأخطار التي انتجتها السياسة الطائفية في بلادنا:
أولاً: لقد خسر الوطن كثيراً من طاقات أبنائه الذين وئدت كفاءاتهم وعطل دورهم وكبتت مواهبهم بسبب انتمائهم المذهبي، وحتى بعض الكفاءات التي اثبتت اخلاصها وجدارتها العملية كانت تفصل وتقال وتعزل لانتمائها المذهبي ولدينا قائمة طويلة تشتمل على اسماء العسكريين والأطباء المتخصصين وأصحاب الخبرات العلمية الذين فصلوا من أعمالهم بعد سنين من الخدمة المخلصة لبلادهم لا لسبب إلاّ لانهم من الشيعة.
ثانياً: تمزيق وحدة الشعب، فنحن نرى الدول التي تتكون شعوبها من قوميات أو أديان متعددة كيف تعمل المستحيل وتصرف الجهود الطائلة لخلق الوحدة الوطنية، المصلحة للشعب وحماية الوطن وقوة الدولة، بينما نلحظ بأسف ومرارة ما يحصل في بلادنا من تمزيق وحدة شعبنا وكله عربي مسلم بمبرر تافه سخيف هو الاختلاف في بعض المسائل الفرعية الجزئية من الدين !!حتى أصبح بعض الشعب ينظر إلى البعض الآخر ممن يختلف معه في المذهب وكانه عدو رئيسي يستأثر باولوية المقاومة والمواجهة.
ثالثاً: زعزعة الثقة بين السلطة والشعب: فالمواطنون الذين يضطهدون ويحرمون من حقوقهم بسبب انتمائهم المذهبي لن يتمكن الولاء والثقة بالحكومة من نفوسهم، كما ان الحكومة بنظرتها الطائفية تخلق بينها وبين المواطنين حاجزا مصطنعاً من عدم الثقة والاطمئنان.
رابعاً :الثغرة الأمنية: فان الشعور بالغبن والظلامة عند المواطنين الشيعة لا بد وان يدفع البعض منهم للمطالبة بالعدل وللضغط على السلطة من أجل حقوقهم المشروعة ومع اصرار الحكومة على سياستها الطائفية فانها وكما حصل ستتعامل مع المسألة أمنياً وعبر جهاز المباحث والمخابرات بإساليبه القمعية التي تزيد رقعة المعارضة والضغط وتسبب ردود فعل غاضبة في الكثير من الأحيان.. وتكون النتيجة تعكيراً لصفو الأمن والاستقرار الذي تحرص عليه الحكومة وينشده الشعب وأحداث الفترة الماضية دليل واضح على ذلك.
خامساً: إتاحة الفرصة للقوى الخارجية للاستفادة من هذه الثغرة، فواضح في العلاقات الدولية ان تسعى كل دولة تناويء دولة أخرى لتشجيع المعارضة والضغوط الداخلية في تلك الدولة التي تناوئها.. لذلك ليس غريباً ان يتشدق النظام العراقي حالياً بشعارات التحريض عبر وسائله الإعلامية للشيعة في السعودية رغم المواقف المبدئي المعادي لصدام من قبل الشيعة في السعودية والذي أعلن عنه علماؤهم داخل وخارج البلاد. وقد تجد النداءات العراقية آذاناً صاغية عند من تشتد عليهم ضغوط السياسة الطائفية للنظام !!
وأخيراً فاننا نرجو ان تكون الفترة الماضية باحداثها كافية لكشف اضرار واخطار سياسة التمييز الطائفي وان تكون هذه القضية من اوائل ما تتصدى الحكومة السعودية لمعالجته طبقاً لوعود الملك فهد بالإصلاح
الشيعة والدستور ... من اين يبدأ الإصلاح:
تكررت تصريحات الملك عن الحاجة إلى وضع نظام اساسي للحكم ووضع مجلس شورى ونظام للمقاطعات، وقد جاءت تصريحات الملك للمرة الثانية والتي اعلن فيها ان النظام السياسي للبلاد بحاجة إلى اصلاح من الفه إلى يائه، عاكسة لطبيعة المرحلة وتحدياتها، معبرة عن رغبة اولية لدى الحكومة لفك طوق (الفيتو)المضروب على الإصلاح السياسي في البلاد أو أي مطالبة مشروعة للمواطنين.
غير ان تجاوز الملك للفظ الدستور والاستعاضة عنها بكلمة القانون الأساسي للحكم أثار بعض التخوفات من ان تنحو الحكومة إلى وضع نظام اساسي لتوارث الحكم وتعود إلى التشبث بمقولتها السابقة القائلة بان دستور البلاد هو القران، وكان تقنين احكام القران والسنة النبوية في لوائح تحدد صلاحيات الحاكم والمحكوم وتنظيم سير الأمور في البلاد امر ينافي الشريعة الإسلامية !!
وبالطبع تختلف اساليب نشأة الدساتير باختلاف الظروف والأوضاع المحيطة بهذه النشأة، لان كل دستور يعتبر وليد الظروف الموضوعية التي احاطت به سواء بالنسبة لنشأته أو مضمونه.. ويصنف فقه القانون الدستوري أساليب نشأة الدساتير إلى نوعين رئيسيين، أساليب ديمقراطية وأساليب غير ديمقراطية.
وبعكس ما درجت عليه دول العالم الثالث من اعتبار الدساتير اداة تساعد تسلط الحاكم على المحكوم فان للدستور في الدول المتحضرة مفهوماً يجعل منه القانون الأعلى الواجب الإتباع في مواجهة الحاكم والمحكومين ومنه تستمد السلطات العامة سندها الشرعي في الحكم، وعلى ضوئه تحدد النظرية العامة للقانون التي تسود علائق المحكومين بشتى صورها.
ومن هنا نتمنى ألا تكون وعود الملك كتلك التي سبق ان تكررت طيلة الخمسة عشر سنة الماضية، والتي اطلقت الحكومة فيها الكثير من الوعود وكلها مؤكدة على وضع دستور أساسي للحكم وانشاء مجلس شورى ونظام للمقاطعات، خاصة مع تطور الأوضاع الإقليمية والدولية الدافعة باتجاه التغيير ومع ما رافق النمو الشعبي في البلاد من تطور جعله تواقاً لذلك الاتجاه.
لقد حان الوقت إلى الانتقال بالبلاد إلى الحالة العصرية في الحكم، حالة سيادة الدساتير والقوانين الحافظة والمقيدة للحاكم والمحكوم وحالة المشاركة السياسية التي تنتقل بالبلاد إلى صفوف الدول الديمقراطية الضامنة للحقوق والحريات دولة يشارك فيها الجميع في أداء أمورها وتتعاضد فيها سواعد الشعب مع الحكومة لبنائها.
وأمام هذا المنعطف الذي كما رأينا ليس أمام الحكومة من خيار سوى سلوكه كأسلوب أمثل لضمان الاستقرار، تعاود مسألة مظلومية الشيعة واصلاح الخلل القائم في العلاقة بينهم وبين الحكومة الطرح من جديد، بغية ان تكون فاتحة لعملية تغيير تضع أبناء الطائفة في موقعهم الطبيعي كقطاع مهم وفاعل من الشعب السعودي، له حقوقه وعليه واجباته. ولعل احد الموارد المهمة لمعاودة طرح ذلك الموضوع هو ما بدء يتداول في اوساط الشيعة من ان تستغل الحكومة المرحلة المقبلة لتضاعف من ضغطها على الشيعة وتكرس الوضع القائم بصيغ قانونية ودستورية، هذا فضلاً عن المشاركة الشيعية المقبلة في الانظمة المقترحة والتي من المتوقع ان تنسقها الحكومة على ذات الوضع المغلوط الذي خلقته ودابت جاهدة على ترسيخه وجعله حقيقة يومية يعيشها جميع المواطنين كالتقليل من عدد سكان الطائفة الشيعية إلى مستوى لا يقارب تعدادها الحقيقي الذي لا يقل عن 25%من تعداد سكان البلاد.
وحتى لا يتكرر الخطأ من جديد وتبنى المعادلة الإصلاحية بطريقة عادلة نشير هنا إلى مجموعة من الإصلاحات الدستورية المرتبطة بالمقترحات الحكومية مركزين على الحقوق الخاصة التي من شانها رفع الحيف والظلم عن الواقع الشيعي متجاوزين الحقوق والواجبات المشتركة التي تجمع الشيعة مع بقية اخوانهم المواطنين بالرغم من اننا نعود ونؤكد ان ما سنطرحه يتجاوز بطرحه حقوق طائفة إلى حقوق كل الطوائف والمذاهب الإسلامية كلاً حسب موضعه.
وسنتناول في هذه الحلقة الضمانات الخاصة بالجانب الأول من المقترحات الحكومية وهو الجانب الدستوري وفي ذلك نؤكد على الآتي:
أولاً: ضرورة مشاركة رجالات الشيعة وكفاءاتها في وضع اللوائح الدستورية للبلاد فإذا كان يراد للحياة السياسية في البلاد ان تشهد تجربة دستورية جديدة، فلا يجب الدخول إلى عالم الدساتير من نافذته الضيقة التي تجاوزها الزمن، وذلك باستحداث دستور تقوم باستصداره ووضع لوائحه وزارة الداخلية واجهزتها أو الأخذ بأسلوب المنحة الدستورية الذي تجاوزته قيم العدالة والحرية في العالم.
فإذا كانت الحكومة لا تستطيع الارتفاع بمستوى المشاركة الشعبية إلى مستوى اشتراك الشعب مباشرة من خلال استفتاءات عامة تمكنه من المشاركة المباشرة أو غير انتخابه لجنة تتولى الاشراف على وضع الدستور ومن ثم يعرض العمل المنجز على الشعب في استفتاء شعبي اخر،.. إذا لم تستطع الحكومة ذلك وتجاوزت رغبة عموم الشعب الراغبة في ذلك الاسلوب، فلا اقل من ان تأخذ باسلوب العقد الدستوري القاضي باشتراك الشعب معها في وضع اللوائح الدستورية والذي يعتبر مرحلة انتقالية بين الاساليب غير الديمقراطية والاساليب الديمقراطية.
ثانياً: وسعياً إلى إزالة المظلومية التي لحقت بالشيعة طيلة السنوات الماضية والتي تثبت من خلال طبيعة العلاقة التي حكمت السلطة بالشيعة في عموم المملكة طيلة العهد السعودي.. سعياً إلى إزالة المظلومية وإعادة الأمور إلى موضعها الطبيعي يجب ان تغير الدولة من ذلك الاسلوب وان تضمن ثبات ذلك التغيير ودوامه من خلال نصوص دستورية مدونة وفي مقدمتها: ـ
النقطة الأولى:ـ إثبات نص دستوري يحول دون الممارسات المذهبية الانفة الذكر وغيرها، ويضمن للشيعة التمتع بحرية التعبد وإقامة شعائر مذهبهم وذلك عبر مجموعة من الطرق لن يفوت الحكومة إدراكها ومنها:ـ
أ/ إيجاد نص دستوري يعترف بالمذهب الإسلامي الشيعي كأحد المذاهب الإسلامية. ب/ النص على حرية الاعتقاد والتعبد وإقامة الشعائر لجميع المذاهب الإسلامية في البلاد.
النقطة الثانية :ـ وضع نص دستوري يعطي للشيعة الحق في حرية انشاء المدارس الدينية، وينص ان يكون نظام التعليم الحكومي في جانبه الديني في مناطق تواجد الأكثرية الشيعية، يكون وفق المذهب الشيعي، كما يجيز للشيعة انشاء مدارسهم الخاصة على ان تكون ضمن النظام التعليمي للمملكة.
النقطة الثالثة:ـ إثبات نص دستوري يضع المواطنين الشيعة على قدم المساواة في الحقوق والواجبات والاستفادة من امكانات الدولة وخدماتها وتولي أي مسؤولية فيها كلاً حسب كفاءته بغض النظر عن المنطقة أو المذهب أو الانتماء القبلي.
ولا يخفى ان تلك الأمور الثلاثة الانفة الذكر هي من الحقوق التي ضمنها الإسلام لمواطني الدولة الإسلامية على جميع مذاهبهم ومعتقداتهم احتراماً لحرية العقيدة، وصوناً للحريات، ومنعاً للحيف والظلم، وهذا ما أكدته سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، حتى مع جميع اصحاب الديانات الأخرى كوعده لنصارى نجران مثلاً، وسار عليه جميع الخلفاء الراشدين من بعده.
أما في التطبيقات المعاصرة للدولة العربية والإسلامية فلقد ضمنت تلك الحقوق في نصوص مدونة ضمنت حرية العقيدة وحرية التعليم وساوت بين جميع المواطنين ومراجعة بسيطة للدساتير المعمولة بها في الدول العربية والإسلامية كافية لإثبات ذلك الحق.
ولا نريد الخوض في تلك الأمور ومقارنتها بالضمانات والحقوق المعطاة للمواطنين في دساتير الدول الديمقراطية، فهي تكاد تكون من البديهيات كما لا مقارنة بينها في السعة والمجال، وأخيراً فنظرة واحدة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري.. فنظرة واحدة إلى تلك المواثيق المقرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأحقية تلك الأمور ومشروعيتها. فهل تضع الحكومة تلك الأمور في اعتبارها ؟؟
الشيعة ومستقبل الشرق الأوسط:
يدور الان وعلى اثر أزمة الخليج كلام كثير في الأوساط الغربية والعالمية حول نظام ووضع أمني جديد للشرق الأوسط، وهذا ما كان يجب معالجته منذ فترة طويلة لتجنيب المنطقة والعالم ما حصل من مشاكل وأزمات في هذه البقعة الاستراتيجية.
وما يثير الانتباه في هذه المسألة هو الاهتمام بها في الأوساط الغربية والأجنبية وتولي التصريحات بشانها من الإدارة الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية وسائر أركان التحالف الغربي المناوئ للعراق حالياً، وتداول الموضوع بكثافة في وسائل إعلام تلك الدول كالإذاعات والصحف.. بينما يخيم صمت مطبق تجاه هذه المسألة في البلدان المعنية بالأمر أي بلدان الشرق الأوسط، فهل يعني ذلك ان حكومات المنطقة لا قرار شان لها بهذه الترتيبات وان المبادرة والقرار بيد الآخرين؟ أم ان هذه الحكومات تتهيب الحديث حول التغيير فضلا عن ممارسته ؟
أم انها لا ترى داع لاطلاع شعوبها على ما تفكر به تجاه مستقبلها ؟
وإذا كان بعض هذه العوامل أو كلها وارده في تفسير موقف الحكومات الصامت في بلادنا تجاه موضوع التغييرات والترتيبات المستقبلية، فماذا يعني صمت الشعوب وضعف حضورها السياسي ومشاركتها الفكرية والعملية تجاه صنع المستقبل ورسم معالمه واتجاهاته ؟
لا شك ان آمالاً عريضة، تطلعات كبيرة، وتمنيات واسعة، تعتمل في نفوس أبناء شعوبنا تجاه مستقبلهم ومستقبل بلادهم، وما الانتفاضات الجماهيرية والتحركات الثورية التي حصلت في العقد المنصرم إلاّ تعبير عن تلك الآمال والتطلعات، ولكن ما تعانيه هذه الشعوب من قمع وارهاب، وما يفرض على اخبارها من حصار وتعتيم، إضافة إلى نوع من التقصير والقصورفي الفاعلية والنشاط، كل ذلك يشكل خلفية لعدم ظهور وارتفاع صوت هذه الشعوب ودورها في رسم ملامح الأوضاع المستقبلية في بلادها.
ويهمنا في هذا الموضوع الإشارة إلى زاوية مهمة تتعلق بمستقبل الشرق الأوسط بشكل عام وأوضاع بلادنا السعودية بشكل خاص وهي أوضاع وقضايا الطائفة الشيعية..
فالشيعة هم الجناح الثاني للأمة الإسلامية، ويشكلون نسبة لا يمكن انكارها ولا تجاهلها في الشرق الأوسط، وخاصة في البلدان المهمة والتي تعتبر الان نقاطاً ساخنة مشتعلة، فهم الأكثرية في إيران (الجمهورية الإسلامية)وأيضاً هم الأكثرية في العراق والبحرين واليمن ولبنان.. وهم جزء أساسي ونسبة معينة في بلدان أخرى كالسعودية حيث تبلغ نسبتهم 25%من عدد السكان ويتواجدون في أهم مناطقها المنطقة الشرقية..وهم بمجموعهم في دول الخليج والجزيرة العربية، يمثلون أغلبية ساحقة..!
وقد عانى الشيعة بشكل عام وفي السعودية بشكل خاص الكثير من الاجحاف بحقوقهم خلال الفترة الماضية، كما سببت لهم مواقفهم المبدئية في الدفاع عن الدين واستقلال الوطن ضد المستعمرين الغربيين، سببت لهم وجود أزمة ثقة تجاههم عند الغربيين، فالبريطانيون مثلاً تلقوا أعنف النكسات والضربات لوجودهم الاستعماري من قبل الشيعة، كثورة العشرين في العراق ومسألة شركة التنباك في إيران، ورفض أهالي المنطقة الشرقية في السعودية للانتداب البريطاني، وأخيراً ما واجهه الأمريكيون من قبل الثورة الإسلامية في إيران والجمهور الشيعي في لبنان.. وبالطبع فاننا لا ننكر ولا نتجاهل دور وفاعلية سائر المسلمين إلاّ ان موضوعنا هنا يعالج المسألة الشيعية بالخصوص.
كل ذلك أوجد انطباعاً معنيا ً لدى دوائر ومؤسسات القرار الدولي تجاه الشيعة وما نخشاه هو تأثير ذلك الانطباعات على ما يفكر به الغربيون تجاه مستقبل الشرق الأوسط ودور الشيعة فيه.

لذلك نؤكد ما يلي:
1ـ ان ما قام به الشيعة من نضال لتحرير بلاد الإسلام ولمواجهة أطماع المستعمرين هو اندفاع ديني وممارسة لحق انساني مشروع هو امتلاك تقرير المصير والتطلع للحرية والإستقلال وبالتالي فما قاموا به ليس جريمة يعاقبون عليها بتهميشهم والاستمرار في الاجحاف بحقوقهم، بل هو مدعاة للفخر والإعتزاز وخاصة في الأجواء العالمية التي تدعو الان لحماية حقوق الانسان.
2ـ من الناحية الواقعية والموضوعية فان الأمن والاستقرار لا يتحقق في أي منطقة إذا كان جزء من أهلها يشعرون بالحيف والغبن والاضطهاد..واذا ما حصل ترتيب وهدوء فسيكون هشاً لا يلبث ان تضعف به رياح الغضب والرفض من قبل المضطهدين والمحرومين. 3ـ وإذا كان الشيعة في طليعة المجاهدين ضد العدوان الأجنبي فانهم من أفضل المخلصين لخدمة أوطانهم وأمتهم وستكون مشاركتهم في ظل وضع نظام عادل للمنطقة مشاركة حيوية وايجابية..وبعبارة أخرى: لا داعي من الخوف والتهيب من الشيعة فهم ليسوا عدائيين ان لم يفرض عليهم العدوان ولا مشاغبين إذا ما ضمنت حقوقهم الوطنية المشروعة..
4ـ وهنا لا بدّ وان نحذّر من الدور الذي تلعبه بعض الجهات الدولية والمحلية المشبوهة والتي تحاول تشويه سمعة الشيعة وإلصاق تهمة الإرهاب والتخريب بهم، فهذا الدور يأتي في سياق مخطط تآمري لتفتيت وحدة المسلمين، ولزرع الحقد والتفرقة في أوساط شعوب المنطقة، فالشيعة مسلمون مسالمون ومخلصون ايجابيون لأمتهم وأوطانهم.
5ـ ان العقل والمنطق ليدعو الأمريكيين والغربيين إلى فتح صفحة جديدة مع شعوب المنطقة تقوم على أساس احترام حقوق الانسان، وسيادة الديمقراطية، وإلاّ فلن تكون أزمة الخليج إلاّ حلقة في سلسلة من المشاكل والأزمات لا تسلم كل أرجاء العالم من تأثيراتها..
الشيعة ونظام المقطاعات في البلاد:
لا زالت الحكومة تعطي الوعود للمواطنين حول عزمها الاقدام على مجموعة من الاصلاحات السياسية والإدارية، خاصة مع زيادة المطالب الشعبية التي ترجمت نفسها من خلال الكثير من العرائض والوفود التي بدأت تخاطب الدولة ملحة عليها تنفيذ وعودها الإصلاحية.
وقد كان آخر تلك الوعود العلنية التي سرعان ما تجاهلتها وسائل الإعلام في البلاد وكان شيئا لم يكن، ذلك التصريح الذي أدلى به الملك واعداً الشعب بانشاء نظام أساسي للحكم وانشاء مجلس شورى وإقرار نظام للمقاطعات.
وإذا كان ذلك التصريح لم يأخذ حظه من المناقشة في أجهزة الإعلام بالصورة المعبرة عن رأي الشعب، فان الأمل لدى المواطنين كبير في ان تكون الدولة قد وعت المصاعب الإدارية والحياتية التي تخيم على أجهزة الدولة وقطاعاتها الأمر الذي يجعل من تطبيق نظام المقاطعات خير وسيلة للقفز على تلك المصاعب والنهوض بالبلاد، وافساح المجال أمام المزيد من المشاركة الإدارية للمواطنين في شؤون مناطقهم بدل ان تبقى حكراً على فئة معينة.
ولكون مناطق الشيعة هي الأكثر تضرراً من الأسلوب المتبع في الإدارة الحالية لمقاطعات البلاد، نظراً لما اتصف به ذلك الأسلوب من سمات كرست مظلومية الشيعة وابعدتهم عن أي مشاركة إدارية وسياسية في مناطقهم...فان الأمر يصبح أكثر إلحاحاً لدى أبناء الطائفة الشيعية من غيرهم في ان يجد ذلك النظام طريقة إلى النور، خاصة إذا ما أتبع ذلك من قبل الحكومة بنية جادة ومخلصة في ان يكون ذلك النظام بوابة لرفع الحيف عن الشيعة وافساح المجال أمام المزيد من مشاركتهم في إدارة البلاد.
وقبل ان ندخل في هذا الموضوع استكمالاً للحلقة السابقة وتسليط الضوء على ما يريده الشيعة من خلال ذلك النظام حري بنا الإشارة إلى خلفيات تطبيقات هذا النظام على الصعيد العالمي وابراز مرتكزاته.
يعرف القانونيون الإداريون نظام المقاطعات أو اللامركزية الإدارية بانه عبارة عن إقامة هيئات منتخبة من الشعب في أقاليم أو في مقاطعات تمارس اختصاصات متفاوتة تختلف نسبة السلطات الممنوحة لها، غير انها في جميع الأحوال لا تصل إلى مرتبة اللامركزية السياسية، إذ تبقى الشؤون السياسية والعسكرية في يد السلطات المركزية كما ان الأخيرة تبقى تمارس دور الوصاية على الهيئات المنتخبة بحيث لا تفقدها حرية قرارها ولا القدرة على ممارسة دور الاعتراض على أي قرار غير قانوني يصدر عن السلطة المركزية تجد فيه تعدياً على اختصاص السلطات المحلية.
وتبعاً لتلك المهام المنوطة بالمجلس المحلية المنتخبة والتي تتولى إدارة المقاطعات يحدد فقه القانون الإداري عدة عناصر مهمة لكي يتمكن نظام المقاطعات من تأدية الوظيفة المنوطة بالمجالس والهيئات المنتخبة فيه ومنها: ـ
1ـ ان يكون للسلطات المحلية المنتخبة جهازاً إدارياً محلياً عاملاً من المستخدمين والعمال خاص بها، حيث يعتبر الجهاز الإداري والمالي لكل منطقة من المناطق ممثلاً لها لا للدولة المركزية، وهذا يقتضي ان ينتخب ذلك الجهاز الإداري لكل مقاطعة من قبل أهالي المقاطعة انفسهم لا ان يعين عليهم، وصولاً إلى ان يكون ذلك الجهاز الإداري معبراً عنهم.
2 ـ يجب ان يكون للسلطات العامة المحلية والهيئات المتخصصة فيها أهداف خاصة محلية تقتضي منها إدارة شؤونها وتأمين استمرارها.فما لا شك فيه ان لكل منطقة من مناطق الدولة مصالح خاصة تجعل من سكانها وحدة متضامنه في مضمار هذه المصالح وتبني بينهم رابطة واحدة، كما ان لهذه المناطق انطلاقاً من المناطق العامة لكل منطقة والخاصة بها خدمات عامة محلية خاصة بها ومنفصلة تماماً عن الخدمات العامة المشتركة بين أبناء الدولة الواحدة، وهذه المصالح المتضامنة في منطقة واحدة والمتميزة عن بقية المواقع لأسباب شتى هي التي تكمن وراء مفهوم اللامركزية وتؤدي إليها، بل وتجعل تطبيقها ضرورة ملحة لإحداث تسيير المرافق العامة المحلية.
3ـ أما الأمر الثالث والأخير في هذا المجال فهو ان يكون ذلك الجهاز القائم على نظام المقاطعة من أهالي المنطقة انفسهم حتى يتسنى له الشعور بالسكان المحليين من حيث الإحتياجات العامة والخاصة بالمنطقة، وبذلك يبتعد هذا الجهاز عن الصيغة الوظيفية العامة التي تعني تأمين مصالح الدولة العامة والامة بأجمعها.
أما من الناحية التطبيقية في العالم لذلك النظام، فهو معمول به في الكثير من دول العالم الكبيرة والمتحضرة، غير ان قوانينه تختلف من دولة لأخرى بحسب المجال المسموح به من المشاركة الشعبية والخصائص الاجتماعية والسياسية للدولة.
ففي بريطانيا يطبق هذا النظام بنطاق واسع، حيث أدخلت جميع الخدمات العامة ضمن نطاق الإدارة أو الحكم المحلي، كما يتمتع الحكم المحلي فيها باستقلال مطلق من ناحية التمويل الذي يتم عن طريق الرسوم والضرائب والواردات التي تحصل من المرافق المحلية.
كما يطبق ذلك النظام في جميع الجمهوريات السوفيتية حيث اعتمد فيه على تقسيم المدن أو المناطق إلى ثلاث مستويات إدارية تبعاً إلى مدى اتساع المدنية أو المحافظة، ويطبق هذا النظام في الكثير من الدول الأوروبية منها مثلاً فرنسا التي أصبحت عضوية تلك المجالس فيها لا تعطي إلاّ عن طريق الانتخاب.
أما الدول العربية فان هذا النظام مأخوذ به في الكثير منها، نشير إلى احداها على سبيل المثال وهي الجمهورية العربية السورية، التي تنقسم التنظيمات الإدارية فيها إلى محافظات، والمحافظات إلى مناطق، والمناطق إلى نواح ولقد منح المشروع المحافظات الشخصية الاعتبارية. وجعل لها مجالس خاصة أطلق عليها (مجالس المحافظات).
اما في بلادنا فقد كان من المقرر ان يدخل هذا النظام إلى البلاد قبل ما يقارب ثمان وعشرين عاماً، إذ صدرت اللوائح الأساسية لذلك النظام في الثالث عشر من شهر جمادى الأولى لعام 1383هـ بمرسوم مجلس الوزراء رقم 491، حين كان يرأس المجلس الملك فيصل (حينذاك)، وصادق على المشروع الملك سعود بمرسوم ملكي صدر في الحادي والعشرين من ذات الشهر.
غير ان الحكومة طوت صفحات ذلك المشروع واستعاضت عنه بتعيين أمراء من ذات الأسرة على جميع مناطق البلاد أملاً منها في الحد من المركزية الإدارية المتبعة إلى هذا اليوم، حيث لم تستطيع تلك الاجراءات ان تلغي الحاجة الماسة لهذا المشروع في جميع مناطق البلاد.
ولقد نص ذلك النظام على تقسيم البلاد إلى مجموعة من المقاطعات "يراعي في تحديدها الاعتبارات الجغرافية، وعدد السكان، وظروف البيئة ومقتضيات الامن وطرق المواصلات "وقسم ذلك المشروع كل (مقاطعة إلى مناطق، وتضم المنطقة مدينة أو أكثر، أو مدينة وعدداً من القرى المجاورة لها المرتبطة بها بناء على اقتراح وزير الداخلية وموافقة مجالس المقاطعات)ونص المشروع في مادته الثانية على (اعتبار المقاطعات في ممارسة صلاحياتها المحلية أشخاصاً معنوية، وتمثلها في هذا الخصوص مجالس المقاطعات). وقد جعل ذلك النظام جميع المناصب الأساسية في المقاطعة بدءاً بحاكم المقاطعة ومروراً بوكيل الحاكم وانتهاءً بالمحافظين المرتبطين بحاكم المقاطعة كلها بالتعيين من قبل الدولة.
وخلافاً لكل انظمة المقاطعات المعمولة بها في العالم والأهداف التي تنشأ من أجلها مجالس المقاطعات، فان المشروع المعد سابقاً يذهب إلى تعيين أعضاء المجلس أيضاً من قبل الدولة، قاطعا الطريق أمام المواطنين في المشاركة في تحديد ممثليهم كما هو الحال في جميع انحاء العالم !!
إما من ناحية المهام والصلاحيات المنوطة بهذه المجالس، فان حيز الحركة المتاح أمامها ضيق إلى أبعد الحدود، رغم كونه بلا شك تحسيناً طفيفاً للوضع الحالي، فالانظمة والمهمات الموكلة إلى مجالس المقاطعات، والنظم الإدارية المقيدة لأعضائها تجعل من تلك المجالس صورة مصغرة لمركزية الدولة وإدارتها، لا ممثلاً حاكياً لرغبات الشعب ومنفذاً لآمالها حتى ليخيل إلى المرء وهو يتفحص ذلك المشروع على انه وضع خصيصا لاحكام وضع المناطق تحت سيطرة وزارة الداخلية وأجهزتها الامنية !!
ولا يفوتنا التنويه هنا إلى أمر آخر يمكن تداوله في هذا السياق، ألا وهو المجالس البلدية في البلاد، والتي لم تر النور وظلت حبيسة السجلات الحكومية، ولربما كان السبب وراء ذلك هو في احتواء نظام تلك المجالس على موارد ايجابية كان يمكن ان تساهم في تطوير البلاد لو انه أتيحت الفرصة لتأخذ مكانها على الواقع التطبيقي، فقد نصت المادة الحادية والعشرين من النظام العام لأمانة العاصمة والبلديات على اختيار أصحابها بالانتخاب، وصودق على هذا النظام برقم 8723في 20/7/1357هـ. كما أعطيت تلك المجالس حيزاً جيداً من الحركة يمكن تطويره.
ان تطور البلاد واتساع عمرانها مع ما رافق ذلك من ارتفاع مستوى الوعي والتعليم لدى المواطنين يجعلان من الضرورة على الحكومة إعادة البت في تلك الامور المعطلة والبحث عن الصيغ الافضل التي تساعد على توفير أفضل السبل للنهوض بالبلاد وتعطي المواطنين المزيد من المشاركة الإدارية والسياسية في تصريف شؤون البلاد، وتحفظ لجميع المناطق خصوصيتها وصولاً إلى تقديم افضل الخدمات.
من هنا فان المنطقة الشرقية بأكثريتها الشيعية وخصوصتها الاقتصادية والثقافية بحاجة إلى الانظمة الإدارية التي يمكن ان تساعد على رفع الحيف والمظلومية عن أبنائها، كما وتنهض بالخدمات المقدمة إلى المنطقة التي لا يزال الشعور بالغبن والمظلومية يراود سكانها لذا فان أي نظام يراد له التطبيق في المنطقة لا بد ان يراعي فيه الخاصيتين التاليتين: ـ
أولاً: ان أكثرية هذه المنطقة هم من الشيعة، وفي الاقرار بهذا الأمر دحض لجميع محاولات التهميش التي تتبناها الدولة، سواء بالنسبة لتعداد السكان، أو في نسبة توليهم للوظائف الإدارية في الحكومة، كما ان فيه تسليطا للضوء على مدى التناقض بين النظم الإدارية والقائمين عليها وبين أهالي المنطقة، ولا يفوتنا هنا التذكير بمحاولات التغيير السكاني التي حاولت بعض الجهات ايجادها في المنطقة كما لا يفوتنا التذكير بان سكان هذه المنطقة وغيرها من المناطق الشيعية كالمنطقة الجنوبية مثلاً يشكلون نسبة لا تقل عن 25% من سكان البلاد !!
ثانيا: ـ ان لهذه المنطقة خصوصية اقتصادية نابعة من كونها المنطقة النفطية والصناعية في المملكة، مما يضيف إلى النواحي الايجابية موارد أخرى كالأخطار الناتجة من الصناعة وغيرها، لذا فان هذه المنطقة بمقدار ما تمثل من ثقل تدفع ضريبة وتضحية في سبيل البلاد.
وبناء على ذلك النقطتين وعلى الاوضاع التي عاشها الشيعة خلال السنوات الفائتة تنبثق عدة مطالب ضرورية تتدرج جميعها في السعي إلى رفع الحيف والظلم واحقاق الحق، وتأخذ تطبيق مشروع نظام المقاطعات وسيلة لذلك، ومن أبرز تلك الأمور: ـ
1ـ ان تكون أكثرية الأعضاء في الإدارات المحلية للمقاطعات ذات الأكثرية الشيعية ومنها المنطقة الشرقية، من أبناء الشيعة فليس من المعقول ان تلجأ الحكومة مرة أخرى إلى تهميش دور الشيعة وتجاهل واقعهم، خاصة وان الأمل ان يتم ذلك من خلال الانتخابات لا التعيين. وهو المطلب المرفوع من قبل جميع المواطنين، كما ويتماشى مع التطبيقات العربية والعالمية لمثل هذا النظام.
ان محاولة مفضوحة للإلتفاف على الشيعة وتهميش أدوارهم تحت حجج شتى كونهم أقلية ستلقى ردودا سلبية من الأكثرية الشيعية في بعض المناطق، كنجران والقطيف والاحساء، والتي حافظت على تركيبتها السكانية رغم محاولات التغيير السكاني التي اتبعت في السنوات السابقة بهدف شق الجسم الشيعي وتمزيقه في أماكن تواجده.
2ـ ان يتولى الشيعة مع باقي اخوانهم السنة من أهالي المنطقة الشرقية مسؤولية إدارة المنطقة، مع ملاحظة مبدأ الأكثرية السكانية، فليس من المعقول ان يتم جلب وتعيين أمراء ومحافظين ووكلاء لتلك المناطق من خارج المنطقة وكان أهالي المنطقة قد أصيبوا بالعقم والجهل والقصور المطبق حتى باتوا ليسوا قادرين على انجاب الكفاءات.. ولا يخفى ان ذلك هو الواقع المفروض في هذه الفترة ونظرة واحدة إلى مستوى التمثيل الشيعي في إمارات تواجدهم كالدمام، القطيف، صفوى، وسيهات، والهفوف..الخ تكفي لإثبات ذلك !!
2ـ وبعكس ما هو قائم عليه القضاء اليوم في المناطق الشيعية في الجنوب والشرق من البلاد، من تهميش للقضاء الشيعي وحصره في عقود النكاح والمواريث فقط في منطقة ذات أكثرية شيعية، فان المطلوب من ضمن النظام الإداري الجديد ان تكون رئاسة القضاء في تلك المناطق في جميع المحاكم وفق مذهب الشيعة، وهو ما يستدعي القيام بالكثير من الاصلاحات في الجهاز القضائي، وتغيير جميع المحاكم العاملة ورئاستها، فليس من العدل ولا الانصاف ان يجبر الشيعة على الاحتكام إلى محاكم ليست من مذهبهم بل وتطعن في عقيدتهم مراعاة للجو السائد في البلاد !!
ولقد أثبت الشيعة في المنطقة انهم كانوا أكثر من مارس العدل والانصاف في هذا المجال، حيث كان علماؤهم يقضون للشيعة والسنّة كل على حسب مذهبه ولدينا في تاريخنا الكثير من الأمثلة من أمثال الشيخ علي أبو عبد الكريم الخنيزي والشيخ علي الجشي وغيرهم.
ويتبع المطلب السابق ايجاد فرع لجميع الإدارات الدينية، كوزارة الأوقاف ,وهيئات الأمر بالمعروف.. الخ يكون جميع القائمين عليها في المناطق ذات الأكثرية الشيعية منهم.
4ـ انصاف المواطنين الشيعة في حقوقهم الإعلامية والثقافية، وذلك بفك الحصار الإعلامي المفروض على أبناء الشيعة، من خلال اعطاء الاجازات باستصدار الصحف والمجلات الثقافية والسياسية والاجتماعية والدينية وفتح المجال أمام علماء الشيعة لممارسة دورهم في التوجيه من خلال أجهزة الإعلام في المقاطعة الشرقية كإذاعة وتلفزيون الدمام الذي يفترض ان تكون أكثرية البرامج الدينية فيها بيد الشيعة ووفق مذهبهم.فليس من المعقول ان يتم محو كيان ما لا يقل عن 25% من السكان وتجاهل هويتهم الثقافية في الاستفادة من منابر التوجيه الإعلامي لخشية الحكومة من بعض المتطرفين في جهازها الديني، فلقد عاش السنة والشيعة في المنطقة بتجانس ووئام طوال سنوات عديدة خلت لولا تدخل تلك الأجهزة ودأبها على افساد ذات البين.
5ـ وإذا ما كون الجهاز الإداري حسب التركيبة السكانية ذات الأكثرية الشيعية في المنطقة، فان بإمكان ذلك ان يساعد على حلحلة قضايا كثيرة من قبيل جهاز التعليم الديني، وايلاء المزيد من الاهتمام بالمنطقة على صعيد الخدمات والعمران وايجاد مكانة لائقة بالمنطقة لما تتمتع به من خصوصية.
6ـ المباشرة بإعادة المجالس البلدية، وإعطاء المزيد من الاهتمام بالمناطق الشيعية ووضع حد لسياسة التغيير السكاني وخلخلة التركيبة الاجتماعية في المنطقة، وممارسة العدل والانصاف في ممارسة خدمات وموارد البلديات..والأمثلة من الواقع الحالي الدالة على ذلك أكثر من ان تحصى، ونظرة واحدة للمخططات السكنية التي تقوم بها البلديات في المناطق ذات الأكثرية الشيعية وأسلوب توزيعها للأراضي مثلاً (القطيف، صفوى، سيهات، أوجام..الخ) تكفي للدلالة على ذلك. حيث التعمد في حرمان الشيعة وجلب السكان من خارج المنطقة!!!
7ـ إعطاء أبناء المنطقة المزيد من المشاركة في إدارة المنشآت الحكومية والصناعية في المنطقة، والتي قامت على أكتافهم ووضع حد لسياسة التمييز المتبعة في ذلك المجال، والتي أقصي الكثير من أبناء الشيعة بموجبها عن أعمالهم كما صدرت أوامر المنع أو الاحالة إلى التقاعد بحق آخرين.
فليس من العدل ان لا يمثل الشيعة في الإدارة العليا للصناعة النفطية بالشكل المناسب في الوقت الذي يفترض ان تكون إدارة تلك المنشآت بأيديهم حيث لا زالوا يشكلون نسبة لا تقل عن 60% من مستخدمي الشركة !!

أخيراً إذا كانت المادة الثانية من مشروع نظام المقاطعات القديم قد نصت على اعتبار (المقاطعات في ممارسة صلاحيتها المحلية أشخاصا معنوية..)فان الاُمل يحدو المواطنين الشيعة ان تتاح لهم الفرصة في المساهمة والتطوير وإثبات هويتهم الدينية والثقافية في مناطق أكثريتهم كالمنطقة الشرقية ونجران وان تصان حقوقهم في مناطق أقليتهم كالمدينة المنورة.
الانصاف والمواطنة ركيزتا التغيير:
إلى متى يظل الشيعة الفئة الأكثر ظلامة في هذا العصر؟
ولماذا يطلب منهم دائما أكثر مما يطلب من الآخرين ؟
وهل عامل الاعتقاد الديني مبرراً كافياً لمثل هذا التعامل اللا منصف في زمن يرفع فيه العالم شعار حقوق الانسان وحرياته ؟..
هذه الأمثلة وعشرات غيرها تدور اليوم في خلد الانسان الشيعي وهو يرى ويسمع عن كيفيه التعامل الغربي مع القضايا الشيعية، القائمة في الأساس على تهميش الدور الشيعي درئاً لخطر وهمي استخدام شعار خطر إعادة النموذج الإيراني كغطاء لاسدال الستار على تلك التصرفات الغير عادلة بحق الشيعة.
لقد غالت وبالغت حكومات المنطقة في تصوير الخطر الشيعي، لكنها لم تكلف نفسها وهي تقوم بتجريد الانسان الشيعي من حق المواطنة، ان تسأل وتبحث عن الأسباب التي أدت ببعض أبناء الشيعة إلى استخدام هذا التصرف أو ذاك كوسيلة للتعبير عن آهاته وآلامه التي تجمعت جراء التصرفات اللامسؤولة من قبل بعض حكومات المنطقة.وجاءت جملة من الأحداث الإقليمية لتجعل من الشيعة الضحية الوحيدة التي توجهت حكومات المنطقة لصب جام غضبها عليها في الوقت الذي ظهرت فيه عاجزة عن معالجة ومواجهة تلك التصورات.
لقد أبرزت أحداث الحرب الأخيرة جوهر الأصالة والانتماء الوطني لأبناء الشيعة، ومن حقهم ان يطالبوا حكومات المنطقة والعالم بانصافهم وإعادة الاعتبار لمواطنيهم عبر اعطائهم حقوقهم وإزالة حالة العداء والشك المسيطرة على كيفية التعاطي الحكومي معهم. وإذا ما أوردنا فتح التاريخ القديم فاننا سنجد تعاظم حجم المسؤولية التي تتحملها دول المنطقة جراء وصدها أبوابها أمام المواطنين الشيعة والبحث في قضاياهم بدل توجيه سبل الافتراءات والتهم لهم.
لقد فكرت الحكومة في التحصن من الخطر الإيراني المزعوم فانعكست الآثار السلبية لذلك الأمر على أبناء الطائفة الشيعية في البلاد معتقدة بان ذلك كفيل بالتأثير على التطلعات الشيعية نحو التغيير ومع الأسف لم تتخذ في الجانب الاخر أي خطوة تحتضن فيها التطلعات الشيعية، وتزيل شعور الظلام المخيم على أوضاعهم، بل فضلت الإستفادة من التناقضات المذهبية كجزء من اجراءات التضييق على الشيعة، مشجعة سيل الخطب والكتب الطائفية الطاعنة في مذهب الشيعة وعقائدهم، وكان المطلوب هو تركيز حالة الضعة والإهانة في نفوس الشيعة، تمهيدا لسحقهم.
ان حصر الحكومة للمشكلة في التعاطي الشيعي مع إيران، كان تبسيطا لواقع المأساة التي عاشتها الشيعة قبل الثورة الإسلامية في إيران، وتضاعف بعدها، وقد جاء ذلك الحصر بمثابة تبرير تطرحه الحكومة لتقصيرها اتجاه الأهالي متصورة انها بذلك تلقى الكرة في المرمى الشيعي، مصرة على تجاهل جميع الافرازات الإجتماعية التي يولدها ذلك التصعيد، وخطره على الوضع الاجتماعي والسياسي للبلاد.
ان حصر الخلل والسبب في الوضع الراهن في الطائفة الشيعية، هو أمر مرفوض، تدحضه تجارب أخرى للشيعة حتى في المحيط المجاور، حيث احترمت بعض الدول التطلعات الشيعية عبر دمجها في النظام السياسي والاجتماعي القائم واحترام خصوصيتها العقائدية، مما ساعد على تبعيد تلك البلاد للتوترات الطائفية، ففي دولة عمان التي تتشابه مع بلادنا في النظام السياسي يحتل الشيعة الكثير من المراكز السياسية العليا في الدولة، هذا عدا عن بقية الوجود الشيعي في أجهزة الدولة العسكرية والأمنية!! وهو أمر لا زال الشيعة في بلادنا محرومون منه!!.
لقد ان الأوان بعد ان انتهت أزمة الخليج، وبدأت الحكومة في التأكيد على نيتها الاصلاحية، وبعد ان عادت العلاقات السعودية الإيرانية والانفتاح الإيراني التعاطي مع الساحة الإقليمية والدولية، ان تعيد الحكومة السعودية النظر في تعاملها مع الشيعة وتشخص أسباب الواقع الاجتماعي الشيعي ومتطلباته من جديد، فليس من المعقول ان تطلب الحكومة من الشيعة الانسجام والدخول في النسق الحكومة وهي تؤصد الأبواب في وجوههم، فبوابة الإصلاح في الخلل القائم اليوم بين الدولة والشيعة في نظرنا هو في تخلي الحكومة عن حالة الشك والريبة كأساس ومنطلق في تعاملها مع أبناء الطائفة الشيعية في البلاد، والأخذ بأسلوب المواطنة كدعامة أساسية لصيانة حقوق جميع المواطنين وصولاً لادخال الشيعة في النظام السياسي والاجتماعي ورفع ظلامتهم.
الشيعة ومجلس الشورى في البلاد:
أعاد الملك فهد في خطابه الذي ألقاه بمناسبة عيد الفطر المبارك التذكير بعزم الحكومة على انشاء مجلس شورى، مؤكدا على الأمر أوكل لوزارة الداخلية الارساء الاجراءات الأخيرة وثم ما لبث ان أعاد تلك التصريحات للصحفيين بصورة مقتضبة.
لقد كان تصريح الملك تطمينا للحالة الشعبية التي لا زال موضوع الإصلاحات السياسية التي أعلنها الملك أبان حرب الخليج، حاضراً في حياتها اليومية، رغم محاولة الحكومة تناسي تلك التصريحات وعدم ايلاؤها الحضور الإعلامي المناسب فيها، فجميع فئات الشعب تتفق اليوم على ضرورة ممارسة التغيير والإصلاح للنظام السياسي للبلاد وهو وعد سبق ان أكده الملك في تصريحات صحفية عديدة حيث أعلن ان النظام السياسي للبلاد بحاجة إلى اصلاح من ألفه إلى يائه.
ان الخوف كل الخوف من حدوث تناقض بين الأهداف التي تتوخاها الحكومة والتي سيتم بموجبها اطار وامكانات المجلس، وبين الأهداف والآمال التي يتوخاها عامة الشعب منه، حيث تجمع آراء القوى السياسية والاجتماعية في البلاد على ان المجلس يجب ان لا يكون حلّة ظاهرية تتماشى مع المتغيرات الإقليمية والدولية السائرة باتجاه الحقوق والحريات، فالساحة الاجتماعية مهيأة اليوم في ان يتسم أي إجراء في هذا السياق بالمصداقية والجدية والإلتزام حتى يكون فاتحة خير تفسح للشعب إطاراً أوسع من المشاركة السياسية.
لقد أثبتت أحداث العقد الأخير فشل حالة الوصاية التي استخدمتها الكثير من الانظمة السياسية، لتبرير حرمانها الشعوب من حق المشاركة السياسية والتعبير عن آرائها، ومعتقداتها بحجة الخوف من تبعات الممارسة الديمقراطية وما قد تحدثه من آثار سلبية جانبية، لتؤكد من جديد ان تبعات الحرمان السياسي وابعاد الشعوب عن الممارسة السياسية هو أخطر وأعظم من التبعات الناشئة عن الممارسة الديمقراطية.والتي هي كما أثبتت تغييرات النظام الدولي طريق لا بد منه لكل الشعوب، وان التماشي معه وتلبية متطلباته خير من الوقوف في وجهه ودفعه للمواجهة والاصطدام.
ان الطائفة الشيعية في البلاد، وهي التي كانت على الدوام الأكثر تأثراً من سلبيات الممارسات السياسية السابقة، ليحدوها الأمل في ان يخرج مجلس الشورى إلى النور بصورة تمكنه من ممارسة دوره الطبيعي الذي يمكن البلاد من تجاوز سلبيات الوضع القائم واحقاق العدل والانصاف على جميع فئات الشعب وصولاً إلى دمج جميع الفئات الإجتماعية في النظام السياسي القائم، مما يوفر للبلاد تجاوز الكثير من المحن والعقبات خاصة في هذا الظرف الحرج التي خرجت فيه البلاد للتو من حرب لم تتجاوز بعد آثارها السلبية.
من هنا فان بناء تلك التجربة على أعلى الأسس عبر الاستفادة من تجارب الغير، ومن الصيغ والأطروحات التي مرت بها البلاد سابقاً، تمثل إحدى ثوابت البناء الديمقراطي أو الشورى الجاد، الساعي إلى ارساء دعائم شورى قابلة للتطوير.فعلى الصعيد الداخلي كانت هناك محاولة جيدة انبثق منها مشروع دستور للبلاد في عهد الملك سعود حددت بعض الأطر المناسبة لما أطلقت عليه حينذاك (المجلس الوطني)وبالعودة إلى ذلك الدستور سنجد انه قد نص على :
مادة (65): يتألف المجلس الوطني من تسعين عضواً على الأقل ومئة وعشرين على الأكثر، ويكون الثلثان منهم بالانتخابات والثلث الآخر بالتعيين.
مادة (66): بالنسبة إلى الأعضاء المنتخبين في المجلس الوطني تتولى عملية فحص الترشيحات واعتمادها قبل الانتخاب، هيئة من عشرة أعضاء يعينهم الملك بمرسوم، وتبين بنظام خاص اجراءات الترشيحات وأحكام الانتخاب.
مادة (67): بالنسبة إلى الأعضاء المعينين في المجلس الوطني تتولى الهيئة المنصوص عليها في المادة السابقة تعيينهم من بين أفراد الأسرة المالكة وأعضاء مجلس الوزراء، ورجال الدين، ورؤساء العشائر والملاك، والمشتغلين بالأعمال المالية والصناعية والتجارية والمهن الحرة، والنقابات ومختلف الكفايات والمصالح.
المادة (68): يعلن بمرسوم تأليف المجلس الوطني وفقاً للأحكام المبينة في الموارد السابقة.
المادة (69): الوزراء الذين ليسوا أعضاء بالمجلس الوطني، يحق لهم حضور جلساته والاشتراك في مناقشاته دون ان يكون لهم حق التصويت.
من هنا، وبالنظر أيضاً إلى التجارب المحيطة كالتجربة الكويتية والأردنية، والمجالس التي في طريقها للتكوين كما هو الحال في اليمن، لا يجوز ان نتحدث عن شورى تعينها الحكومة في الوقت الذي كان مرسوم ملكي قد قرر قبل ثلاثين عاماً تكوين المجلس الوطني بالانتخاب، كما ان وضع هكذا مجلس يتم تكوينه بالتعيين لن يتمكن من الصمود أمام التحديات التي تطرحها النماذج المنتخبة في محيطنا الإقليمي.
لذا فان الاستفادة من التجارب الديمقراطية لبلدان الجوار الإقليمي تعد دعامة أساسية لا يمكن تجاهلها في ظل الانفتاح والتأثيرات المتبادلة بين جميع شعوب المنطقة.وهو ما يفرض على الحكومة النظر بجدية إلى خلق مستوى إصلاح ديمقراطي وبرلماني يواكب المحيط العربي، ويتلافى أي شعور بالغبن لهذا المشروع الوطني.
لقد كان من المفترض ان تخرج الحكومة هذا المشروع من النواحي الأمنية البحتة والذي تم عبر تفويض أمره إلى وزارة الداخلية، إلى واقع الرغبة الكاملة في احترام آراء الشعب وإشراكه في الاعداد لهذا المشروع عبر أعضاء يتم انتخابهم من قبل الشعب، أو اشراك أصحاب الكفاءة والرأي، استعداداً لمرحلة أكبر يطرح فيها كامل تلك المشاريع الدستورية على الشعب، لا ان تولد وهي تحمل على أكتافها نعشها.
ان الاقدام على هذه التجربة من الشورى يستدعي اول ما يستدعي الخروج من منطق الاستفراد، إلى منطق المشاركة والانفتاح، وهو ما يعني مراعاة الأعراف والقوانين الدستورية القائمة في العالم اليوم، والتي تقصر مثلاً جانب التعيين على مجلس الأعيان فقط في حين يتم انتخاب كامل مجلس الشورى عبر تقسيم البلاد إلى دوائر انتخابية، تحدد بعدها الحكومة الأسلوب الانتخابي الذي يتلائم مع مقتضيات الواقع السياسي والاجتماعي للبلاد، إذ يتم حينها الاختيار بين طريقة الانتخاب الفردي وهو الذي يتم عبر تقسيم البلاد إلى دوائر انتخابية صغيرة تنتخب كل دائرة نائباً واحداً، أو عبر الانتخابات القائمة وهو الذي يتم فيه تقسيم البلاد إلى دوائر انتخابية كبيرة تنتخب كلاً منها عدد معيناً من النواب لا يقل في العادة عن ثلاثة.
وبالنظر إلى واقع الاجحاف المخيم اليوم على الساحة الشيعية، تعود المخاوف من جديد لدى الطائفة في ان يستثمر هذا الاطار كأحد وسائل التمهيش لهذه الفئة الاجتماعية، من خلال اللجوء إلى محاولة تهميش دورها وفاعليتها في المجلس المقترح عبر وسائل شتى.ومن هنا فان اولى الخطوات المهمة على طريقة الاصلاح وتكافؤ الفرص والحقوق لكافة المواطنين يستدعي من الحكومة التأكيد على جملة من الميادين المهمة من جملتها:
1ـ التأكيد على مبدأ المساواة في التمثيل النيابي الجديد، وهو ما يعني انصاف المواطنين الشيعة في تمثيلهم، ويتطلب من الدولة تجاوز الكثير من المسلمات والقناعات التي وجدت من خلال عمليات المواجهة ضد الطائفة، وأهمها لجوء الحكومة إلى تهميش الدور الشيعي من خلال تقليل تعدادهم السكاني والرقعة الجغرافية المتواجدين عليها، وهو ما جرّ الحكومة سابقاً إلى اللجوء إلى خلخلة الساحة الشيعية من الداخل عبر اتباع برنامج تغيير سكاني يستهدف التغطية على عامل الأكثرية الشيعية في بعض المناطق واضعاف حالة التجانس السكاني التي يتجمعون بها.
ان إعادة تقييم التعداد السكاني أو وضع التقييمات المناسبة تعد خطوة أساسية في رسم حجم مشاركة جميع الفئات الإجتماعية في المجلس وغيره وفي تقديرنا ان الشيعة في المملكة الذين يتمركزون بصورة أكثرية سكانية في المنطقتين الشرقية والجنوبية مع أقليات متناثرة في باقي المناطق، يمثلون اليوم نسبة سكانية لا تقل في حدها الأدنى عن 25% من سكان البلاد، وهو ما لم ينعكس حتى الان ولو بنسبة 1%على الحياة السياسية في البلاد ! إذ لا وجود سياسي لهم في الدولة، فضلا عن الاجحاف الذي لحق بأوضاعهم الاقتصادية والمدنية في الدولة من خلال ابعادهم عن المراكز الإدارية والاقتصادية العليا في البلاد.
2ـ الخروج بالمجلس من حالة الوصاية الأمنية لوزارة الداخلية وليكوّن سلطة ثالثة في الجهاز السياسي للدولة لها من الحصانة السياسية ما يمكنها من القيام بدورها دون الخضوع لأي ضغط، وهو ما سيعطي المجلس الفرصة التي تمكنه من مناقشة جميع الأمور في البلاد، ووضع الحلول والمشاريع المناسبة لها، مما يعني السماح للقوى الاجتماعية الشيعية ان تدخل وتطرح مشاكل الطائفة ووجهات نظرها دون ان تقابل بالتجاهل أو الضغوط من قبل أجهزة الدولة السياسية والإعلامية والأمنية.
فما لا شك فيه ان لكل منطقة خصوصيتها، الاجتماعية، التي يكون أهلها بطبيعة الحال أدرى وأقدر على تفهمها، غير ان تنكر الحكومة وإعلامها الرسمي قد أخفى وجهة النظر الشيعية بل وحتى وجود الشيعة الاجتماعي في البلاد، خضوعاً تحت تأثيرات سياسة الدولة وحساسيتها من البعد المذهبي.
3ـ افساح الفرص لجميع القوى والتيارات الإجتماعية والدينية لدخول المجلس، دونهما محاباتها أو خضوع لأي فئة من تلك الفئات، خاصة إذا ما أصرت الحكومة على تحدي الإدارة الشعبية والإقدام على سلسلة من التعيينات، فهناك من الفئات الدينية مثلاً من لا يرى في غيره من الفئات الإجتماعية والدينية أهلية للقيام بهذا الدور أو الجلوس معه في موقع واحد كما هو الحال للتيار الديني القشري الذي دأب على محاربة الشيعة وإبعادهم عن الساحة الاجتماعية والسياسية في البلاد.
ان جعل المجلس ساحة لتلاقي جميع الآراء، ومنبراً يعكس رؤى كافة تيارات المجتمع وفئاته، هو الضمانة الأٍساسية لنجاح ذلك المجلس، وايجاد مناخ سياسي واجتماعي يساهم في تطوير البلاد، وتجاوز الآثار السلبية لحرب الخليج.

تمذهب الدولة وحقوق المواطنة للشيعة في البلاد:
ان الحديث عن أوضاع الطائفة الشيعية في البلاد، وما آلت إليه أمورها يستدعي استحضار العوامل الأساسية التي حكمت علاقة الحكومة بالشيعة على مرّ العقود الماضية، حيث تأثرت تلك العلاقة بعدة عوامل، كان أهمها عاملين رئيسيين، ممّثلا ركيزة لأسباب المعاناة التي يعيشها الشيعة في المملكة حتى اليوم.
وقد مثل العامل المذهبي للحكومة وعدم إنسجامه مع الفكر الشيعي العامل الأول، لسلسلة المضايقات التي انهالت على الشيعة، بالرغم من ان الواقع السياسي للحكومة كان يفرض عليها الترفع عن العوامل المذهبية، والانتقال عوضا عن ذلك إلى ممارسة دور الراعي لمصالح وحقوق جميع الشرائع الاجتماعية.
وهنا قد يكون صحيحا ان الحكومة كانت مدفوعة في ممارستها لتلك، بعامل تغلغل الفئات الدينية المتزمتة في أجهزة الدولة، والتحالف الحكومي معها، غير ان ذلك لا يبرئ ساحة الحكومة وسكوتها المتعمد على ذلك الواقع. فقد كان بامكانها تجاوز ذلك، رغم تلك الضغوطات، كما فعلت لكثير من القضايا التي جابهت الحكومة في تحديثها للدولة، وكانت محل معارضة وضغط الأجهزة الدينية المتزمتة، كما هو الحال لمعارضة تلك الفئات للتلفزيون، والتليفون، والتلكس.. أو حتى اعتراضهم على تدريس بعض القضايا العلمية التي يرون بطلانها وينكرون حقيقتها كالقول بدوران الأرض وكرويتها !!
ان جملة من الحوداث التاريخية تأكد بما لا يدع مجالا للشك، انحياز المؤسسة الحكومية وممارستها لذات الأٍسلوب المتأثر بالعامل المذهبي في علاقتها بالشيعة، والا..فما الذي يفسر رضا الحكومة ومباشرتها هدم مساجد الشيعة ؟ (كما فعلت بمسجد في أبو رشيد في الدمام عام 1403هـ ) ـ وما الذي يعلل تبنّي الحكومة لطبع مئات الكتب التي تطعن في مذهب الشيعة وتبذل قصارى جهدها في تسويقها، بل وتوزعها في كثير من الأحيان ضمن دوائرها الرسمية، كما هو الحال لكتاب (نصيحتي لكل شيعي) الذي وزعته عدداً من الدوائر الرسمية على الشيعة، وفي مقدمتها إمارة القطيف !!
ولكي لا يبقى مكاناً للبس نشير إلى أسلوب الطعن والتشكيك الذي كان يقابل علماء ووجهاء الشيعة سابقاً في زياراتهم للمسؤولين طالبين قضاء حوائجهم ,ومن أمثلة ذلك ما جرى قبل سنوات عديدة حيث أوقفت الحكومة بأمر ملكي بناء مسجد للشيعة في الدمام يسمى مسجد (الشعيبية)، فتحّرك بعض الوجهاء والشخصيات في الأحساء، وطلبوا من اخوانهم في القطيف المساعدة، مما أسفر عن تشكيل وفد مشترك للرياض، اشترك فيه كل من (سماحة الشيخ باقر بوخمسين، والسيد جواد السيد سلمان الهاجري، وابن بشر، والسيد حسن العوامي، والملا رضي الزايد، ومحمد تقي السيف). والتقى الوفد في الرياض بالملك فيصل، وتقدم السيد جواد إلى الملك، وسلمه مذكرة حول الموضوع، وتحدث معه بكلمات رزينة.. قرأ الملك فيصل الأوراق التي تتضمن حديثاً عن المذهب الشيعي وحرية الشعائر، والاتفاق القديم مع والده الملك عبد العزيز حيث دخوله الاحساء، كما تضمنت أموراً عن قضية المسجد، وحينما فرغ فيصل من القراءة إلتفت إلى أعضاء الوفد وقال باستهجان (من فين جبتوا هالدين الخامس ؟!!) فأجاب الوجهاء: طال عمرك انه ليس ديناً خامساً وانما هو مذهب كسائر المذاهب الإسلامية، فردّ عليهم: ما عندنا إلا مذهب واحد، والمساجد كلها تحت أمر محمد بن إبراهيم، وطرد الوفد بعد ان أكال لهم الشتائم مهدداً بحرق بيوت الشيعة في منتصف الليل ‍‍‍‍‍‍‍‍!!
تلك بعض الشواهد، ذكرناها لتبيان ذلك الموضوع، هادفين إلى إماطة اللثام عن بعض الخيوط الرفيعة المتشابكة، لعل ذلك يساعد في ايجاد ما يطلبه الشيعة من فصل بين الأجهزة الدينية الرسمية واعتقاد المسؤولين بها، وبين تعاملهم مع بقية المواطنين وعلى رأسهم الشيعة.حيث يفترض ان يتجاوز ذلك التعمل تلك الحالة، إلى الحالة الأبوية التي ترعى مصالح جميع المواطنين، وتسعى لانصافهم ومساواتهم بغضّ النظر عن عقائدهم الدينية ومدى تطابقها مع الجهاز الديني في الحكومة أو حتى قناعات المسؤولين الدينية.
أما العامل الثاني والذي تحدثنا في جانب منه في العدد السابق، فهو ان الحكومة عكست صراعاتها السياسية مع الخارج وبالتحديد مع إيران، على العقائد والأوضاع الشيعية في البلاد، فأصبح التهجم على العقيدة الدينية للشيعة أحد مفردات الصراع السياسي والإعلامي، كما استثمرت الفئات الدينية التعصبية هذا المناخ، في تصعيد حملتها على الشيعة والتشيع في الداخل والخارج.
لقد خاضت المؤسسة الدينية في المملكة حملة شعواء على الشيعة وصلت إلى حد وصمهم بالكفر، في الوقت الذي كان العالم الإسلامي بحاجة إلى توحيد الكلمة وجمع الشمل، فأي مصلحة للإسلام خدمت تلك الحملة ؟ وهل إخراج ثلاثمائة مليون شخص ـ 300 مليون ـ وهو عدد الشيعة في العالم ـ من حظيرة الإسلام وإتهامهم بالكفر يخدم المصلحة الإسلامية؟ وهل خلت ساحات العالم من الحاجة إلى التبليغ والدعوة إلى الإسلام حتى تخصص تلك الأجهزة جلّ نشاطها واهتمامها لمحاربة الشيعة والتشيّع معتبرة إيّاه الخطر الأهم ؟؟!!
وإذا كان قصر النظر، وبساطة الفهم للإسلام، قد يقدم تبريراً لتلك الفئات المتعصبة، فكيف تبرر الحكومة موقفها وهي المتصدية لخدمة الحرمين الشريفين، وعلى أرضها يعيش ما لا يقلّ عن 25% من سكانها هم من معتنقي ذلك المذهب ؟
ان منطق العقل والحكمة، كما هو منطق الدين وقيم التحضّر، يجعلان من الترفع عن الخوض في مثل تلك الصراعات وتغذيتها أمرا من صميم الإدارة والسياسة الراشدة، التي تجعل تداعي عوامل الفرقة والخلاف مبرراً من مبررات خلق إطارات ووسائل الوحدة والإنسجام، وان إدراك خطر ذلك الوضع يستدعي اول ما يستدعي، إقدام الحكومة على خطوة جريئة ترتفع بها عن الخلافات الاجتماعية والمذهبية، ملغية أسباب التناحر بدل استثمارها في الصراعات السياسية.
ومما يثير العجب والاستغراب في هذا الاتجاه، صدور الجزء الثاني من كتاب (وجاء دور المجوس)، الذي تتبناه المؤسسة الدينية الحكومية، تحت عنوان (حول السنّة في إيران) في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية عودة العلاقات السعودية الإيرانية!! فهل يا ترى يخدم هذا الكتاب المصلحة السياسية والاجتماعية للبلاد ؟ ولماذا الإصرار على تغذية هذه الاتجاهات السلبية؟ وإذا كان حديث الإيرانيين فيما مضى عن أحوال الشيعة في البلاد لا يجوز، فهل الحديث بهذا التضليل المتعمد المثير للفتنة عن سنًة إيران أمر جائز !!
أخيراً ان الشيعة في البلاد ينتظرون من الحكومة خطوات جريئة تضع الأمور في نصابها، وتشعرهم بهويتهم الدينية والثقافية، كما تعيد لهم حقوق مواطنتهم.... وان من أهم الخطوات في ذلك الإتجاه هو ان تنظر الحكومة من جديد إلى هذين العاملين.

محاولات التهميش السياسي والاطار الطائفي المفقود:
(لا شيعية بعد اليوم) تحت هذا الشعار بدأ صدّام معركة الإبادة ضد الشيعة في العراق، وبذلك الشعار غضت الولايات المتحدة والعالم الغربي الطرف عن مجازر صدام، موجهة الانظار تجاه القضية الكردية مع العلم ان ما لقيه الشيعة من إبادة على يد النظام العراقي تجاوزت آثارها هتك الأعراض وتدنيس المقدسات إلى قتل أكثر من مئة ألف شخص وتهجير مئات الألوف الأخرى.
ان المتتبع لأخبار الساحة الدولية، وتعاملها مع قضية الشيعة في العراق، ليلمس حجم المؤامرة التي تحاك عالمياً، حول المستقبل الشيعي في المنطقة، والتي ترمي بين ما ترمي إليه الحيلولة دون حصول الشيعة على حقوقهم المشروعة وتهميش دورهم السياسي في كل المنطقة.
ان أمثلة وشواهد عدة عن حجم المأساة التي يعيشها الشعب العراقي والتي يقشعرّ جسم الإنسان من فظاعتها، تكشف عن مدى التناقض الحاد في المنهج والشعار الذي تعيشه الحكومات الغربة، وان ما تنادي به من حقوق الانسان وحرياته، ما هي إلا شعار يستخدم بما ينسجم مع الحفاظ على المطامع والمصالح الغربية وروافدها الإقليمية.
لقد بات واضحا الآن ان ذلك العمل الجاري اليوم على القضية العراقية، يتعداها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، فالتهميش السياسي الحاصل اليوم للشيعة في العراق، وحملات القتل والإذلال التي يتعرضون لها، ما هي إلا إرهاصات لمرحلة مقبلة، ستلقي بظلالها على مجمل القضايا الشيعية الأخرى في المنطقة، وبالتالي فإن التصدي لهذا المخطط هو من أولى واجبات جميع الشيعة في الخليج. فالنقطة الغائبة عن الجميع في هذه المرحلة الحساسة للأسف هي عدم إدراك المجتمع الشيعي حجم المخطط الذي يحاك وينفذ اليوم ضد وجوده ومستقبله، واكتفائه باتخاذ الموقف السلبي في عدم السعي لمعالجة الأرضية التي تنطلق منها جميع تلك المؤامرات.
ان تصحيح الموقف الشيعي، والانطلاق به إلى مستوى التعاطي الإيجابي مع هذا الموضوع الحساس, وفتح باب الحوار الداخلي الساعي إلى توحيد الجهد الشيعي هو الضمانة الوحيدة للنأي بمواقع ومستقبل الطائفة من ان يكونا الضحية الأولى للترتيبات الأمنية والسياسية الجارية اليوم في منطقة الخليج.

القوة الشيعية والإطار المفقود :
لقد ظلّ التعاطي العالمي مع قضايا الشيعة في المنطقة ينطلق من منطلق الخوف والحذر من الإمكانات الهائلة للمجتمع الشيعي، وتكرار حالة الصراع مع الغرب وفق النموذج والتجربة الإيرانية، فالموقع الاستراتيجي الحساس بما يوفره من ثروات هائلة مع الخصائص البنيوية للمجتمع الشيعي كوّنا على الدوام جملة من الثوابت في كيفية التعاطي الغربي أو المحلي مع القضايا الشيعية.من هنا فان الحركة الشيعية المضادة الهادفة إلى تبديل تلك المعادلة مدعوة بشكل أو بآخر للإستفادة من إمكاناتها في التعاطي الجديد مع الساحة المحلية والعالمية.
فالموقع الشيعي بما يمتلكه من ثروات وإمكانات هائلة يمثل عنق الزجاجة في منطقة الشرق الأوسط.. وهو بهذه الكيفية عظيم الأهمية والفائدة للمصالح الأمريكية والغربية التي يمثل نفط المنطقة شرياناً حيوياً لها.
فالتقديرات الإقتصادية تشير إلى ان الشرق الأوسط يختزن تحت أراضيه ما يزيد على 400مليار برميل من النفط الخام، منها 173مليار في السعودية، و94، 5 مليار في الكويت، و48، 8 مليار في إيران، و100مليار في العراق، وهو ما يعادل ثلثي الإحتياط العالمي الذي يصل إلى 650مليار برميل تقريباً.
وهذا يظهر بوضوح ان الشرق الأوسط يمثل واحداً من أهم المفاصل المهمة في العالم نظراً لأنه سيؤمن ثلثي إحتياجات العالم من الوقود لسنوات طويلة، أما الشيعة فإنهم يمثلون ـ على الصعيد الاستراتيجي ـ واحداً من أهم المفاصل في العالم، لان إحتياطي البترول العالمي يقدر تحت الأراضي التي يعيشون عليها، فإيران والعراق حيث الشيعة في الأولى 90%والثانية 855%يختزنان 148، 8 مليار برميل، والسعودية حيث يوجد البترول في المناطق ذات الأكثرية الشيعية دون غيرها، وعلى ذلك فإن الأراضي التي يسكنها الشيعة تنطوي على 278 مليار برميل تقريباً، هذا إضافة إلى الكويت التي تبلغ نسبة الشيعة فيها 40%من إجمالي عدد السكان.
وهذا يعني ببساطة ان الشيعة يعيشون في إحدى أهم المناطق في العالم ويملكون واحداً من أهم المفاصل في العالم، ومع ذلك فهم مهتضمون كامل حقوقهم، حتى البحرين والعراق التي يمثل الشيعة في كل منهما 85%، وحتى لبنان التي يمثل الشيعة أكبر طائفة فيها.
والسؤال الآن ما هي العناصر التي تشكّل أهمية الوجود الشيعي، وما هي العقبات التي حالت حتى الآن دون ظهور هذه الأهمية ؟
ان الجواب على ذلك يتلخّص في عدم وجود الكيان والإطار الذي يجمع هذا الشتات الكبير، فالشيعة الذين يتجاوزون الثلاثمائة مليون نسمة عدداً في العالم، لم يقدر لهم ان يؤسسوا حتى الآن إطاراً يجمعهم أو يمثلهم أو يتكلم باسمهم، على الرغم من أنهم مهيئين أكثر من سواهم لذلك.
ان ما يجب السعي من أجله الآن في مواجهة هذه المشاكل والمخاطر المحدقة بالكيان، هو تشكيل إطاراً أو رابطة تكون محوراً ومركزاً للنشاط الشيعي الهادف إلى بلورة الطاقات أو تجميع الامكانات، والتعبير عن الإرادات، وان لدينا في العالم عدد هائل من الناس أوشكوا على الذوبان والخروج ضمناً أو فعلاً من دائرة التشيع، ولدينا الملايين من الشيعة يتعرضون للمذابح والاضطهاد، ولدينا عشرات وعشرات من القضايا الشيعية التي تحتاج إلى من يطلقها من اسر الصمت، وهذه كلها تحتاج إلى من يعبر عنها، وتحتاج إلى كيان أو إطار تخرج من خلاله من محدودية الإقليم أو الفئة إلى رحاب العالم.
ترى من كان سيجرؤ على اهتضام الحق الشيعي لو كنّا نستطيع تحريك العالم ضد المعتدي؟ هل كنا سنتعرض للمذابح والإهانة في عقائدنا وتهميش أدوارنا في مناطقنا كما هو حادث اليوم ؟!
ان التحرك الشيعي المنسق ضمن أطر معينة هو السبيل الوحيد القادر على التعاطي مع القضايا الشيعية بإيجابية ومع نسق القوة الدولية، وهو بحاجة بصورة أساسية إلى مبادرة أركان الطائفة وعقلائها، وممن يملكون الإمكانات بها، لاستيعاب الطاقات الشيعية المتناثرة، وصبّها في المجرى الذي يخدم الطائفة، لما فيه مصلحة الأمة الإسلامية.
وإذا كان عالم اليوم بما فيه حكومات المنطقة، لم يعرفوا من التشيّع إلا وجه الصدام والتناقض من خلال تجربتهم مع الثورة الإسلامية في إيران خلال عقد كامل من الزمن، فان الأمر يصبح أكثر إلحاحاً على القوى الشيعية في ان تفتح حوارات سياسية وفكرية مع مختلف الأطراف على الساحة الدولية، هدفها التعريف بواقع وآمال وحقوق الشيعة، ومن ثم إزالة الإلتباس الناشئ عن الفهم والتصنيف الخاطئ للواقع الشيعي.
ان ما يجب ان تدركه حكومات الخليج، ومن ورائها الحكومات الغربية ذات النفوذ والمصالح في المنطقة، هو ان أي ترتيب جديد للوضع الأمني والسياسي غير قائم على إصاف الشيعة لن يكون ضمانة كافية لضمان استقرار المنطقة وأوضاعها على المدى المتوسط والبعيد، وبالتالي إذا ما أريد لهذه الترتيبات النجاح لابّد لها من وضع واقع ومصالح جميع القوى والفئات الإجتماعية في الاعتبار.
مطالبنا:
1ـ ان تعلن الحكومة السعودية احترامها للمذهب الشيعي كأحد المذاهب الإسلامية وتعترف بحق المواطنين الشيعة ببمارسة أمور دينهم.
2ـ حرية وحرمة الأماكن العبادية بالسماح للشيعة ببناء المساجد والحسينيات وتعمير مراقد أئمة البقيع وسائر الأولياء.
3ـ نظام التعليم الحكومي في جانبه الديني في مناطق تواجد الأكثرية الشيعية يكون وفق المذهب الشيعي.
4ـ حرية الفكر والثقافة بالسماح بطبع ودخول الكتب الشيعية ومنح امتيازات لإصدار مجلات وصحف من قبل الشيعة في إطار القانون.
5ـ وقف حملات التشهير بالشيعة والطعن في مذهبهم وإعطائهم حق الدفاع عن مذهبهم.
6ـ اعطاء الصلاحيات الكاملة للقضاء والمحاكم الشيعية كسائر المحاكم في البلاد.
8ـ حرية ممارسة الشعائر المذهبية.
9ـ تكافؤ الفرص بإلغاء التمييز الطائفي في الجامعات والمؤسسات التعليمية والوظائف الحكومية السياسية والعسكرية والأمنية.
10ـ الإهتمام العمراني بالمناطق الشيعية ووضع حد لما تعانيه من إهمال وحرمان.


15 جمادى الثانية 1425
معلومات عامة:

الرصيد الشيعي الاستراتيجي

شبكة راصد الاخبارية – 1/7/2004م
يتوزع الشيعة في العربية السعودية على رقعة شاسعة تشمل مناطق شرق المملكة حيث يشكل الشيعة غالبية الكثافة السكانية رغم سياسات التغيير الديموغرافي التي لجأت إليها الدولة، ويتواجد الشيعة بأعداد غير قليلة في مناطق غرب المملكة وكذلك في الجنوب، ويقدر عدد الشيعة في السعودية إجمالاً بنسبة تتراوح بين 15% وحتى 20% من مجموع السكان الأصليين. وتمتاز أغلب مناطق الشيعة بأهمية الموقع الجغرافي و الطبيعة الجيولوجية حيث المصدر الرئيس للمخزون النفطي في المملكة.. كذلك فإن تلك المناطق الشيعية وبالأخص في المدينة المنورة والقطيف والأحساء تحتفظ بمكانة مرموقة في التاريخ، ولها من التراث ما يشهد بعمق تأثيرها في مسار تاريخ البلاد بل والعالم الإسلامي عامة.. وفي الحاضر المعاش فإن الكفاءات والكوادر الشيعية الوطنية ورغم الحصار المفروض عليهم يقدمون خدمات واسعة ويشاركون بفعالية في بناء وتطوير مجالات الحياة المختلفة في البلاد.
ويتمتع أبناء الطائفة الشيعية بعلاقات إيجابية واسعة مع مختلف فئات وشرائح الشعب السعودي، ويتعاطف مع قضيتهم جميع التيارات الدينية والليبرالية وبعض أمراء الأسرة المالكة، ويظل التيار السلفي الوهابي في خندق الضد والمواجهة مع الشيعة كما مع الأطراف الوطنية السعودية الأخرى.

معاناة الشيعة وتطلعاتهم:
ومع هذه الخصوصيات كان يفترض أن يتمتع الشيعة في السعودية بنصيب وافر من حقوق المواطنة على جميع أصعدة الحياة العامة أسوة بباقي أطياف وشرائح الوطن، غير أن عوامل عديدة تضافرت لتجعل الدولة تتخذ تجاههم مواقف التهميش وتعتمد معهم سياسات أقل ما توصف به أنها غير عادلة ولا منصفة.
وفي اعتقادي فإن الدولة تعي جيداً ما يعانيه الواقع الشيعي في البلاد من أزمات ومشاكل لا يمكن التغاضي عنها بحال، لأنها ستؤدي لا محالة ورغماً عن إرادة ورغبة الدولة ووجهاء الشيعة الذين يحاولون تهدئة الشارع الشيعي وتخفيف حدة غليانه، ستؤدي الظروف المعيشية والسياسية السيئة القائمة لتوتر الأوضاع وتشنج العلاقة من جديد.
ذلك لأن وطأة الأزمة ومعاناة المشاكل التي يواجهها الفرد الشيعي في مختلف نواحي نشاطه اليومي، كفيلة بدفع الشارع كله للمطالبة بالحق في حياة أفضل، تؤمن لهم حاجاتهم الإنسانية الطبيعية، من قبيل المساواة في فرص التعليم والعمل والاستقرار الأمني.
فالطموح والتطلع الشيعي لا يتمثل في تطلعات فردية للرموز فحسب، بل هي حاجة تغور بين جوانح الفرد الشيعي الذي يشعر بهضم الحقوق وضائقة المعيشة، بصورة يؤدي حرمانه من تلك التطلعات المشروعة لوقت طويل إلى انتفاض صارخ يحطم كل ما يعترض سبيل وصوله لحاجاته الأساسية وهذه طبيعة إنسانية يتساوى فيها جميع أفراد الناس!

علاقة الشيعة بالدولة:
اتسمت علاقة الطائفة الشيعية بالحكومة في العربية السعودية بتقاطع واحتقان حاد على مدى سنوات طويلة منذ قيام الدولة السعودية الثالثة، فيما اتضحت صورة التوتر والاضطراب أواخر عقد السبعينات مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران وحتى بداية التسعينات إذ برزت وجوه الأزمة في أشكال متعددة ومختلفة، ولسنا بصدد بيان ودراسة تلك الظروف التي أدت إلى تأزم واقع الحياة الشيعية، غير أنها تتمحض في تحالفات بين الأسرة الحاكمة وخطوط دينية تتقاطع مع العقيدة الشيعية اضطرت الدولة لانتهاج سياسة التمييز الطائفي ضماناً لتحصيل رضا وولاء تلك الأطراف الدينية المتحالفة معها، هذا فضلاً عن مخاوف النظام المبنية على سوء تقديره وفهمه لخصوصيات الشأن الشيعي، وعدم مقدرته على تفهم ظروف وأوضاع الشيعة واحتياجاتهم، وبالتالي افتراض النظام ـ انطلاقاً من هواجس وأوهام خلقتها الخلافات والعلاقة المتشنجة منذ نشوء الدولة السعودية الثالثة ـ لعدم ولاء الفرد الشيعي لوطنه وحكومته.. غير أن الواقع والأحداث التي جرت قبيل وأثناء وبعد أزمة الخليج الثانية، وكذلك موقف الشيعة الحالي في كل مناطق المملكة ضد مخاطر الإرهاب الداخلي وضد التهديدات التي تحدق بالمملكة خارجياً، كل هذا كشف بما لا يدع مجالاً للشك عن عمق الولاء الوطني لدى كافة أفراد الطائفة الشيعية وعلى مختلف مستوياتهم.
كان من شأن توتر العلاقة بين الطرفين أن يؤدي إلى انفصام الوشائج الوطنية التي تربط بينهما.. ويبدو أنهما أدركا تأزم علاقتهما والمخاطر التي قد تنتج عن ذلك، فكان أن أعاد كلٌ حساباته تجاه الطرف الآخر ناظراً لطبيعة الظروف المحلية والتحولات التي شهدها العالم مع إطلالة الألفية الميلادية الثالثة.. وكما بدا فإن الطرفين قررا أن يستبدلا أدوات التعاطي فيما بينهما، وهو القرار الذي دفع الجانبين إلى دخول مرحلة ساخنة من المفاوضات السرية والتي استمرت طويلاً، حتى تمخضت عن تحولات جذرية على صعيد العلاقة والفعل السياسي.
ولازال الكثيرون يعتبرون تلك نعمة إلهية حبا الله بها البلاد إذ هيأ في كلا الجانبين رجالاً امتلكوا شجاعة مخالفة التقاليد التي حكمت علاقتهما طوال عقود زمنية سابقة، متحدين خطوط الرفض لنهج الحوار والتفاهم عن قرب حول تلك القضايا العالقة والمختلف بشأنها، فقد تمَّ بالفعل تجاوز قطاعات واسعة سواءً في المجتمع الشيعي أو الفئات الأخرى من المواطنين، ولربما من داخل المؤسسة الحكومية أيضاً.
لقد ارتأت المعارضة الشيعية آنذاك ـ كما يظهر ـ بأن فرصة الحوار التي أتاحها الملك فهد أجدى وأحرز لمصلحة الطائفة والبلاد من نهج المعارضة من خارج الوطن.. وتوفر على البلاد الكثير من الوقت والجهد والأموال والخسائر التي يستنزفها الطرفين المتنازعين، وبالتالي فمن شأنها الإسراع في انتزاع فتيل التوتر وإرساء وتدعيم مرتكزات الأمن والاستقرار في عموم الساحة الوطنية.
كذلك كان من الواضح بأن الحكومة السعودية قد أدركت بالفعل ـ ولو متأخرة ـ خطأ سياسات العنف، الإرهاب، الضغوط، وتضييق الخناق، التي اعتمدتها في التعاطي مع الشأن الشيعي في البلاد.. فكانت تلك المبادرة التي قادها الملك فهد نتيجة دراسة متأنية لملف القضية الشيعية.
ورغم الهواجس والمخاوف والتحديات التي حكمت مسيرة المفاوضات السرية، غير أن الطرفين استطاعا القفز عليها والتشبث بوميض الثقة والأمل في مستقبل أفضل للواقع الشيعي والوطني..

انتكاسة وجمود:
بدا واضحاً أن الأسرة المالكة وبقيادة الملك فهد وانطلاقاً من هذه الدلائل والمؤشرات قد أعادت حساباتها تجاه الطائفة الشيعية، وذلك حين عمدت لحلحلة الأزمة القائمة بالسعي للتفاوض مع المعارضة الشيعية، في خطوة جريئة وناذرة من نوعها وذلك في مطلع التسعينيات كما سبقت الإشارة.
إلاَّ أن البعض كان قد حذر المعارضة الشيعية من المضي في هذا الطريق وأوضح لهم مغبة الوثوق بوعود الحكومة استناداً إلى طبيعة مسارات التفكير السائدة لدى الأسرة والمؤسسة الحاكمة.. تلك الأنماط الفكرية العتيقة المستمدة من عقلية قبلية لا تحتمل الاختلاف ولا تقوى على التزام التسامح والقبول بالرأي الآخر.. غير أن المعارضة آنذاك كانت لها حسابات أخرى، وبدا واضحاً بأنها كانت تعول كثيراً على تحول جذري في أجهزة الدولة يقوده الملك فهد مسايرة للمتغيرات الدولية في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي وتحطم جسر برلين، وتصاعد حركة حقوق الإنسان في العالم، وما تبعها من قرار الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة أثناء انعقاد دورتها للعام 1993 حيث خصصت العام 1995 ليكون «عام التسامح الدولي» وهاهي السنوات تنصرم من عمر المصالحة بين المعارضة الشيعية والنظام السعودي.. فترى ما الذي حققته؟.
هل اعترفت الدولة بالمذهب الشيعي؟! أمْ سمحت لمعتنقيه أن يمارسوا بحرية شعائرهم العبادية وفق طقوس مذهبهم؟! هل توقفت سياسات التمييز الطائفي في قطاع الوظائف العامة والتعليم العالي؟! أمْ استُبدلت مناهج التعليم في جانبيها العقائدي والتاريخي في مناطق الوجود الشيعي لتساير رؤيتهم المذهبية والتاريخية؟ بل هل اسُتبعدت من هذه المناهج دعوات التكفير ورمي الشيعة بالشرك والطعن في عقائدهم المذهبية؟! وماذا عن حق الشيعة في بناء المساجد وإقامة البرامج الدينية بتمويل ورعاية مباشرة من قبل وزارة الأوقاف عبر تشكيل هيئة أو لجنة من علماء الشيعة ضمن أجهزة الوزارة؟! وما هو مصير الكتاب والثقافة الشيعيين؟! وقبل ذلك هل اعتُمد القضاء الشيعي في محاكم المناطق الشيعية بدلاً من تشويهه وحصاره بين أحكام الإرث والوقف؟! ورغم ما تشكله مناطق الشيعة في شرق البلاد كمصدر وشريان رئيس لاقتصاد الوطن فقد عانت هذه المناطق حرمان شبه تام من خطط التنمية وتم الاكتفاء بشكليات الاهتمام في نطاق الأعمال والتحسينات البلدية فهل شهدت مناطق الشيعة تنمية شاملة حقيقية.
بات من الواضح للمراقب بأن شيئاً من ذلك لم يتحقق، ولم تزل الأوضاع تسير وفق الوتيرة الطائفية القديمة، وتكررت تجاوزات رجال الأمن واعتداءاتهم على المواطنين الشيعة، بل لعلها فاقت في جانب معين ما كانت عليه في السابق، ففي الوقت الذي تُعلن الدولة وعبر أعلى مسؤول فيها عن عفو حاتمي عام وغير مسبوق عن قيادات وأفراد عصابات الإرهاب التي عاثت في البلاد قتلاً وسفكاً للدماء وتخريباً وتدميراً للممتلكات طوال الأعوام الأخيرة، ما تزال تصر على اعتقال أبناء الطائفة الشيعية بحجج وذرائع واهية، يستوي في ذلك شيعة القطيف والأحساء ونجران ، وعلى رأس القائمة المعتقلون المنسيون الذين احتوشتهم قضبان سجون الحائر على خلفية تفجير أبراج الخبر وهم منه براء براءة الذئب من دم يوسف، وحري بنا أن ننظر المفارقة الصارخة بين اعتقال الشاب الشيخ حسن آل زايد على خلفية توزيعه كتيب شيعي على بعض زملائه الشيعة، وبين الصمت والسكوت المطلق في قبال طباعة إدارة مدرسة الخليج الثانوية بالدمام بحث الطالب حمد بن ناصر الجويسم المعنون «كشف الأسرار» والذي أشرف عليه مباشرة أستاذ مادة الدين المعلم محمد البقمي، وقد حوى البحث تكفيراً صريحاً للشيعة ودعوة لمحاربتهم وقتلهم، وحتى اللحظة لم تتخذ المؤسسة التعليمية أو أي دائرة حكومية أخرى أي إجراء فعال بحق هذا التعدي على حرمة المواطنين الشيعة وحقوقهم.

الأمل المفقود:
لقد راهن الشيعة على قدرة النظام على تفهم خصوصية الشأن الشيعي والتعاطي معه بروح رياضية تتجاوز إرث الأحقاد والضغائن التي ولدها سوء الفهم والبعد عن مجريات الحياة اليومية في مناطق الوجود الشيعي..
وتمسك كثيرون بمراهناتهم في أن تواصل الحكومة مشوار التسوية مع الشيعة، فتصلح مفاسد وأخطاء الماضي البغيض ـ إن صحًّ إطلاق صفة الماضي عليه وهو مازال معاشاً ولكننا نتمنى أن يصبح كذلك عما قريب ـ .
ويكاد الأمل في تنفيذ النظام لوعوده في مجال الحرية العبادية والثقافية، واحترام الخصوصية المذهبية في مجال القضاء والتعليم، ورفع التمييز والمضايقات عن المواطنين الشيعة.. هذا الأمل تبخر أو كاد، وبالتالي فإن الدولة تدفع بالشيعة إلى مرحلة اليأس من الثقة بها وانتظار مبادرة صاحب القرار السياسي بحل الأزمة، وعليه ليس أمام الشيعة ـ حسب ما يبدو ـ سوى البحث عن خيارات أخرى لتسوية أوضاعهم.

إلى أين؟ :
إن الشارع الشيعي في العربية السعودية يعيش حالة من التململ والقلق، وتتناقل ألسنة الناس في المجالس والمحافل العامة أسئلة حائرة تعبر عن مخاوفها من المستقبل الغامض الذي ينتظر الطائفة، بعد وصول عملية المصالحة التي تمت مطلع التسعينات إلى طريق مسدود ـ كما يبدوا ـ. وهناك أخبار يتداولها الناس في المجالس عن نية عوائل المعتقلين المنسيين طلب لقاء مع ولي العهد السعودي للنظر في شأن استمرار اعتقال أبنائهم دون تهمة ثابتة.
إن الناس عامة تتوجه بأسئلتها إلى رموز المعارضة الذين خاضوا مع النظام تجربة المفاوضات الطويلة.. هل ما زال هناك أمل يستحق الصبر والانتظار، هل نراهن على إنصاف النظام لقضايانا واحتسابنا في جملة أبناء الوطن على قدم المساواة في الحقوق والواجبات؟!
وفي الواقع فإن الجماهير الشيعية بمختلف تياراتها التزمت الصمت تعويلاً على الأمل في تغير سياسة النظام، آملين أن تنجح مراهناتهم، لكن حركة الأحداث لا تشير إلى أيَّ تقدم حقيقي مرتقب، وكم يؤسفنا إصرار الأسرة المالكة والمؤسسة الحاكمة على التزام نهج التعسف والاضطهاد لشريحة واسعة من المواطنين، حتى بعد إعلان هيئة الأمم المتحدة لميثاق حقوق الأقليات في ديسمبر1992 وكأنهم مصرون على استمرار التعامل بذات الأدوات والوسائل القديمة التي بات العالم أجمع يرفضها ويدينها!!.
وأكاد أجزم بأن كافة الشيعة كانوا يتمنون أن تنجح (مجازفة) المعارضة مع الحكومة أوان ظهورها للعلن، وأن يوفق الطرفان لاكتشاف آليات جديدة تتناغم مع حركة التطور العالمية.. حيث ثقافة العدل والتسامح والتعددية والقبول بالآخر المختلف.. فضلاً عن الديمقراطية والحرية الشاملة لجميع نشاطات الإنسان اليومية.
ولم يكن التيار الرافض لعملية المصالحة في بدء انطلاقتها سوى أفراد قلة وربما مجاميع ليست ذات ثقل سياسي ولا اجتماعي أيضاً، أمَّا الآن ـ وبعد مرور أكثر من عقد على تلك البداية ـ فإننا نشعر بتنامي تيار عريض في الوسط الشيعي.. يغلي الشرر داخله لتفاقم سوء الأوضاع المعيشية والاجتماعية والسياسية، وهو مهيأ للانفجار في أية لحظة ولربما دون إنذار مسبق، لكنه مازال يمضي في التشبث بخيط الأمل الرفيع والأخير، وهو بذلك يعطي الحكومة فرصة أخيرة لإعادة النظر فيما يجري حالياً داخل المناطق الشيعية.. أمَّا فيما لو استمرت الأوضاع تسير وفق ما هو قائم الآن من تهميش وتجاهل للوجود وللشأن الشيعي، ومحاولة تجاوز وتذويب الخصوصية المذهبية، حيث يبدوا وكأن الدولة تخطط وتسعى جاهدة لإغلاق الملف الشيعي، وربما هي تعول في ذلك على ذوبان مركز الثقل المؤثر في المجتمع الشيعي، فإذا هي ظلت تعتمد هذه السياسة ولم تقدم على إنصاف الشيعة والاعتراف بهم كجزء من الشعب، وبالتالي لم تمنحهم كافة حقوقهم الطبيعية والإنسانية والمدنية فإن أحداً لا يدري ما الذي سيحدث آنذاك، خصوصاً وأن انفجار الأوضاع سيكون عقب فترة من ضبط النفس وكظم المشاعر وهو الأمر الذي يؤدي دائماً إلى انفجار عنيف ومدمر..

الطريق من هنا:
من هنا يفترض بالدولة أن تسارع لفتح مسارات الإصلاح وتدفع بعملية المصالحة خطوات كبيرة للأمام، تفويتاً لاحتمالات التوتر والاضطرابات الشعبية المتوقعة، إذا هي فعلاً كانت تريد الحفاظ على استتباب الأمن والاستقرار، ولن يتم ذلك إلاَّ بإرساء قاعدة المساواة بين المواطنين والكف عن ممارسة سياسات التمييز المذهبي والطائفي، وكذلك بالتوقف عن مصادرة الهوية الذاتية للشيعة، وفي ناحية الفعل فإنه يتوجب الإسراع في تحقيق أبرز المطالب الشيعية المشروعة وهي:
1- الاعتراف الرسمي بالمذهب الشيعي.
2- استقلال القضاء الشيعي واعتماد رؤى المذهب الشيعي في محاكم المناطق الشيعية.
3- إعطاء الشيعة الحق في صياغة مناهج الدراسة لأبنائهم في مجالات العقيدة والفقه والتاريخ.
4- توفير الحماية القانونية للشيعة ضد التعدي على معتقداتهم وتكفيرهم بما يوجب سحب تلك الفتاوى الصادرة بحقهم من علماء المؤسسة الدينية الرسمية وتجريم أي فعل مماثل قد يقع مستقبلاً.
5- ضمان مبدأ تكافؤ الفرص لأبناء الشيعة أسوة بباقي المواطنين في قطاعات التعليم والعمل بما في ذلك القطاع الأمني والعسكري.
6- شمول المناطق الشيعية بالخطط التنموية وبالمستوى الذي يضمن التعويض عن الحرمان والتهميش الماضي والحاضر.
7- السماح بتأسيس الأجهزة الإعلامية التي تعنى بالشأن الثقافي والديني الشيعي، ومساواتها في الدعم الحكومي بمثل ما تحظى به الأجهزة والمؤسسات الإعلامية الأخرى في البلاد.
ويمكن للقارئ ملاحظة أن جميع هذه المطالب، يجمعها إطار واحد يتمثل في إنهاء سياسة التمييز وإرساء مبدأ المساواة في التعاطي مع شؤون الشيعة الوطنية العامة وهو حق طبيعي لكل مواطن، فمتى ما تمَّ هذا فإن الفرد الشيعي سينصهر في التكوين الوطني ولن يعود يشعر بالغربة والاستلاب وفقدان الهوية، بخلاف ما هو قائم الآن حيث التهميش المطلق الذي يُشعر كل فرد شيعي بالاضطهاد والمظلومية.
وبنظرة مستقبلية واعية يتضح بأن هذا الخيار أصلح للبلاد ـ حكومة وشعباً ـ من التعنت والعصبية التي قادت وحتى الآن إلى الحيف والذي بدوره خلق التشنجات والاحتقانات الشعبية، وأوجد القطيعة بين المواطنين والحكومة. ولنا أن نشير إلى أن أروقة الحكم مازالت بحاجة إلى حملات تطهير وفرز لأولئك الأشخاص الذي دأبهم صب الزيت على الشرر، وهم مّنْ يقف اليوم حجر عثرى في سبيل إتمام عملية الوفاق التام بين الشيعة والدولة، إذ أنهم يعمدون إلى افتعال الأزمات للمواطنين ويرصدون ردات فعل الناس ثم يضخمونها بصورة درامية لإيغال قلوب كبار الأسرة الحاكمة ضد الطائفة والمذهب.
وبدون هذه الخطوات العملية فإن استشراف مستقبل العلاقة الشيعية/السعودية أمرٌ لا يدعو أبداً إلى أدنى مستويات التفاؤل، بل لعلنا نلمح حالياً مؤشرات تدعو للقلق على ما ستؤول إليه الأوضاع في غضون الحقبة الزمنية القادمة.. وكم يؤلمنا أن تظل بلادنا حتى الآن غير قادرة على صنع آليات التلاحم الوطني وتكوين سبل الحياة المستقرة لكافة أبناء الوطن الموحد.
فمن المؤكد لو استمرت الأوضاع الراهنة على ما هي عليه، فسيكون الشيعة معذورين أمام الله والتاريخ وأمام أنفسهم وشعبهم إذا ما اضطروا للاستدارة للوراء واستقبال الطريق الآخر، وتناسوا عرس المعارضة الشيعية مع النظام، فلم يعد الحال يحتمل التأجيل والانتظار خصوصاً مع وجود عشرات المعتقلين الشيعة على خلفية طائفية وسياسية يرزحون داخل زنزانات وأقبية سجون النظام في الرياض ونجران والقطيف والأحساء، لا يُعرف مصيرهم، ولا التهم الموجهة ضدهم، ولا ظروف حياتهم داخل السجون.. وهكذا تكون الفرصة قد أزفت لتحدد الدولة قرارها بأن تحلحل المشاكل العالقة عبر القنوات السائدة، وتوفر على البلاد حكومة وشعباً.. ما يمكن أن ينتج عن اللجوء إلى السبل والوسائل الأخرى.


14 جمادى الاولى 1425
معلومات عامة:

الشيعة في السعودية بين تطلعات الإصلاح وضغوطات الواقع

*بقلم/ محمد المحفوظ
لا شك في أن بناء دولة مؤسسية تعتمد المؤسسات والأطر والهياكل الإدارية العصرية والحيوية وأبناؤها يتنافسون بسلاح الكفاءة والإمكانات في سبيل إعلاء شأنها وتحقيق غاياتها، يعد من الأهداف النبيلة التي يسعى إليها المواطن الواعي بمصالح حاضره ومستقبله والمدرك لمتطلبات النهوض المتكامل في هذا العصر. دولة تتجاوز كل نقاط التوتر الطائفية والعرقية والقبلية والمناطقية من أجل بناء وحدة وطنية حقيقية قوامها القانون الذي لا يفرق بين مواطن وآخر اتكاء على عرقه أو قبيلته أو مذهبه وانتمائه التاريخي، بل هو قانون يستوعب كل هذه التنوعات والتعدديات ويجعل كل مواطن ينتمي إلى الدولة ومؤسساتها المختلفة بلا وسيط قبلي أو مناطقي أو مذهبي أو ما شابه.
وإن غياب هذه المحددات يؤسس على الصعيد الواقعي حالة عجز عميقة عند المواطنين مفادها تقلص الشعور بأنهم ينتمون إلى وطن واحد وهوية وطنية مشتركة.

رؤية وطنية جامعة
تطور الوطن مرهون بمدى القدرة النظرية والعملية على بلورة رؤية أو نظرية وطنية تستوعب كل الخصوصيات المذهبية والقبلية والمناطقية وتدفع بإرادتها تجاه البناء الوطني الشامل. فالوطن في المحصلة النهائية هو إرادة جميع الخصوصيات في العيش المشترك. وبجهد الدولة النوعي في تعميق أسس السلم المجتمعي والتعايش الوطني يتسع الوطن لمدارسه وخصوصياته المتعددة وتباشر كل واحدة منها دورا أساسيا في تكريس هذه الأسس وتمتين أواصر الوحدة الوطنية.
وإن ضامن التنوع المجتمعي والتعدد الثقافي والمذهبي في الإطار الواحد هو القضية والمشروع الوطني الذي ينبغي أن يتسع للجميع وينتظر الإثراء والفعالية من مختلف دوائر التنوع والتعدد. وعلاقات المواطنة وحدها تكفل للتعددية مضمونا صحيحا، إذ هي حاصل إعادة توزيع أفراد المجتمع وفئاته داخل الكل الاجتماعي على قاعدة الولاء للوطن والولاء للنظام المدني، فتتوزع الحقوق تبعا لذلك على مواطنين يكون وازع السياسة والتمثيل لديهم خدمة الحق العام لا حيازة حق العصبية وتجديده من طريق هضم حقوق عصبيات أخرى. وبالتالي فإن الدور المؤمل من الدولة في الإطار الوطني السعودي هو توفير المناخ الوفاقي والتعايش بين مكونات المجتمع السعودي وحمايته من كل الأخطار التي تهدد مسيرة التعايش في المجتمع، وذلك عبر تطوير الوعي والفكر والحوار والتفاهم والتعاون، وتطوير وسائل الإدارة والتنظيم الاجتماعي، وترشيد الطاقات، وعقلنة التوجهات، والتحسين بالتالي من آليات تحقيق الوحدة الوطنية والمجتمعية.

تمايز الانتماء والولاء
الانتماء إلى أي دائرة مذهبية أو قبلية هو معطى موروث لا كسب حقيقيا للإنسان فيه، بينما الولاء هو خيار يتخذه الإنسان
ولعل من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثير حين قراءة الملف الشيعي في المملكة أو في غيرها من البلدان هو المساوقة بين الانتماء والولاء وكأنها حقيقة واحدة، مع العلم أن الانتماء إلى أي دائرة مذهبية أو قبلية هو معطى موروث لا كسب حقيقيا للإنسان فيه، فالإنسان لا يتحكم في القبيلة التي ينتمي إليها، كما أنه ليس بمقدوره أن يمتنع من الانتماء إلى عائلة محددة أو مذهب معين، لأن كل هذه الأمور هي معطى موروث يولد مع الإنسان، لذلك فلا دخل له به.
بينما الولاء هو خيار يتخذه الإنسان ويرتب على ضوئه بعض المواقف والسلوكيات والفعل والالتزام، فالإنسان يولد في عائلة ومن دين لا يختارهما، في حين أنه يلتزم بوطن أو مدرسة فكرية أو سياسية، فالانتماء وضعية طبيعية لا تتحول إلى وضعية سياسية إلا إذا انتقلت من حالة الانتماء إلى حالة الولاء.
فالانتماء إلى عائلة لا يتحول إلى نظام عشائري إلا عندما يلتقي الأفراد على الولاء للعائلة، والانتماء إلى المذهب يصير مشروعا سياسيا طائفيا عن طريق الولاء، والانتماء إلى الوطن يحتاج إلى الولاء لإنتاج نظام وطني ودولة. ويمكن للإنسان أن تتعدد انتماءاته لكنه من الضروري أن يتوحد ولاؤه، ولا تناقض بين تعددية الانتماء وواحدية الولاء.
لهذا من الضروري على الصعيد الوطني العناية بموضوعية الأسباب الوطنية والمجتمعية الكفيلة التي تجعل مفهوم الولاء مفهوما بناء ومتناسقا مع جوهر الانتماء التاريخي للمواطن. وإن أي خلل في دائرتي الانتماء والولاء يعني على المستوى العملي التأسيس لمجموعة من المشاريع -إما مشاريع حروب أو مشاريع ضياع- وفقدان البوصلة الناظمة لاتجاه الحركة الاجتماعية والوطنية.
والدولة هنا ليست أداة في يد فئة أو شريحة أو طبقة، بل هي دولة العقد الاجتماعي. بمعنى أن الدولة كمؤسسة قائمة في كيانها ووظائفها وأدوارها المتعددة على قاعدة الرضى والتوافق وكل مقتضيات العقد الاجتماعي.

التمييز الطائفي.. مشكلة وطنية
الكثير من تصرفات ومواقف المؤسسات الرسمية ودوائر الدولة المختلفة من الشيعة هي وليدة منطق حرب وقطيعة وتعصب أعمى
وعلى ضوء هذا الإطار النظري المذكور أعلاه نحن نتعاطى مع شأن المسلمين الشيعة في المملكة.. وإن ما يتعرضون له من تمييز وإقصاء وتهميش ليس مشكلة خاصة بالشيعة وإنما هي مشكلة وطنية شاملة، إذ إن تداعيات هذه الممارسات ومتوالياتها لا تنحصر في الوجود الشيعي في المملكة، بل تتعداها لتصل إلى مجمل البناء الوطني بكل تعبيراته ومجالاته.
فالانتماءات المذهبية واقع موضوعي في مجتمعنا المعاصر، وليس بمقدور أي إنسان أو أية جهة تغيير هذا الواقع الموضوعي أو التشكيك في وجوده وآفاقه. وباستمرار هذه الانتماءات المذهبية تباشر دورها الإيجابي في إثراء الوحدة الوطنية ومفهومها السياسي والاجتماعي إذا كان التعامل السياسي والثقافي مع هذه الانتماءات تعاملا حضاريا بعيدا عن كل مفردات التعصب وحقائق القطيعة والإلغاء والتشكيك التاريخي والمعاصر، كما أنها تتحول إلى خط دفاع عنيد عن الذات إذا كان التعامل سيئا وبعيدا عن كل أبجديات الحضارة والعصر.
وهذا يدفعنا إلى الاعتقاد بأن بلورة مشاريع ذات مضمون وطني جاد بعيدا عن التوترات السياسية والمجتمعية هو الأسلوب الأمثل لإيجابية الانتماءات الموضوعية في الدائرة الوطنية. لذلك فإن المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق الدولة في المملكة هو توفير مناخ ومقتضيات التعايش بين مختلف مكونات المجتمع السعودي، وذلك لأن الشيعة في المملكة حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها. وإن أي تعسف في العلاقة مع هذا الوجود يؤدي إلى تأسيس مشاريع عدة للوطن والدولة تتصارع مع بعضها، ويكون الخاسر الأكبر في المحصلة النهائية هو الوطن الذي يشمل الجميع ويستوعب كل التنوعات في أطر وطنية فعالة.
فالمسلم السني الذي لا يستطيع العيش مع المسلم الشيعي لن يتمكن أيضا من العيش المشترك مع نظرائه في الانتماء المذهبي والعكس. ولهذا فإننا نرى مفهوم التعايش السلمي مفهوما حضاريا لا يؤسس للعلاقة بين التنوعات السياسية والثقافية في داخل المجتمع فحسب، بل يؤسس للعلاقة السليمة في داخل الإطار الواحد أيضا. والعلاقة السيئة مع مكونات المجتمع التاريخية والمذهبية لا تصنع مشاريع وطنية بقدر ما تسقط مشاريع وخيارات، فهي علاقة تشكل ظروفا ذاتية وموضوعية لإسقاط مشاريع دون أن تمتلك القدرة على إنتاج مشاريع بديلة.
ولا شك في أن المطلوب على الصعيد الوطني وبالذات في هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها المنطقة على مختلف الصعد، هو تجديد نمط العلاقة بين مكونات المجتمع والوطن على قاعدة التعايش السلمي.. وللوصول إلى ذلك من الأهمية بمكان تأكيد العناصر التالية:
ضرورة وجود وبلورة البرنامج الوطني الناضج الذي يبلور خيار التعايش ويعمق قواعده في الوسط الاجتماعي، وهذا بحاجة إلى قوى اجتماعية وطنية ترى في خيار التعايش والوفاق الوطني مشروع حاضرها ومستقبلها. ضرورة تغيير منطق التعامل والنظر إلى الأمور والقضايا من كل الأطراف والقوى الرسمية والأهلية، إذ إن من الأخطاء الجسيمة التي قد يرتكبها البعض أنه يتعامل مع شأن السلم المجتمعي والوفاق الوطني بمنطق القطيعة وتصادم المشروعات والمكونات. لذلك يبقى موضوع السلم المجتمعي جافا ومجردا وبعيدا عن الواقع، لأنه يمارَس ليل نهار تصرفات ويتخذ مواقف وينظر إلى أشياء وقضايا بعين ومنطق بعيد كل البعد عن منطق السلم الأهلي والتسامح المجتمعي. لذلك فإن المطلوب وبالذات من المؤسسات الرسمية ودوائر الدولة المختلفة تغيير منطق النظر والتعامل مع الوجود الشيعي في المملكة، إذ إن الكثير من التصرفات والمواقف وليدة منطق حرب وقطيعة وتعصب أعمى. وإن البوابة الأساسية لإشاعة السلم الأهلي ومتطلباته هي إيجاد منطق سلمي في التعامل مع قضايا الوطن وتعبيراته المتعددة. وإن الشيء الذي يجب تجاوزه من قبل المؤسسات الرسمية هو منطق الإلغاء والتهميش.
خلق البدائل الوطنية التي تتجاوز كل صعوبات الواقع وتخرج تناقضاته إلى رحاب المعالجة الموضوعية والسليمة، إذ إن النظرات الخاطئة التي تحملها الأطراف المذهبية عن بعضها البعض هي من العوامل الأساسية للتباعد والتناقض الواقعي بين التنوعات الموضوعية المتوفرة في الوطن. ولا بد أن يتم اختيار وسائل التعبير والتعريف الصحيحة التي تجعلنا نرسم صورة واقعية عن ذواتنا والآخرين، ولا بد أن نبدع جميعا أساليب سلمية ديمقراطية لتطوير مستوى التعايش الوطني ومجالاته. والتعايش ليس حقيقة ناجزة ومغلقة أو مكتفية بذاتها وإنما هو إطار مفتوح تثريه كل الخطوات والمبادرات والإبداعات الإنسانية التي تتجه إلى إعلاء المشترك الوطني والإنساني.

قواعد السلم المجتمعي/الوطني
حينما تنمو الخصوصيات في محيط اجتماعي متعصب يلغي التنوع وحقائق التعدد المذهبي، فإن هذه الخصوصيات تمارس دورا إجهاضيا لكل مشروع عام
الاعتراف بوجود التنوعات والانتماءات المذهبية المتعددة في الجسم الوطني، إذ إن شعب المملكة يتوزع مذهبيا على سبعة مذاهب إسلامية.. فيتوفر في المملكة أتباع المذاهب الإسلامية السنية المعروفة (الحنبلية والحنفية والمالكية والشافعية) وأتباع المذاهب الإسلامية الشيعية (الإمامية/الجعفرية والزيدية والإسماعيلية).
وإن جميع هذه المذاهب تشكل حقيقة اجتماعية وتاريخية وثقافية لا يمكن نكرانها..
وإن البداية السليمة لتوطيد أركان السلم والاستقرار الوطني هو الاعتراف بهذا التنوع الخلاق الذي لو أحسنا إدارته والتعامل معه لتطورت حياتنا الوطنية على مختلف الصعد والمستويات. فالتنوع المذهبي في المملكة ليس سيئا أو نقطة ضعف، بل هو حقيقة تثري واقعنا الوطني وتوفر له روافد عديدة لإثراء مضامينه وثوابته العليا. والوحدة الوطنية في بلادنا لا تتوطد بإلغاء الخصوصيات المذهبية والمناطقية، بل بالانفتاح عليها واحترام مقتضياتها الذاتية والموضوعية.
ويمكننا القول في هذا الإطار إنه بقدر ما تنمو الخصوصيات في وطننا بشكل سليم وفي محيط اجتماعي ديمقراطي وبعيد عن التعصب وعمليات النبذ والتهميش، يتعزز دور هذه الخصوصيات في بناء الوطن الواحد ويكون دورها إيجابيا في هذا السياق. وبالعكس حينما تنمو الخصوصيات في محيط اجتماعي متعصب يلغي التنوع وحقائق التعدد المذهبي المتوفرة في الوطن ويقمع الرأي الآخر، فإن هذه الخصوصيات تمارس دورا إجهاضيا لكل مشروع عام. والسبب يرجع إلى أن هذه الخصوصيات ستدرك أن هذا المشروع العام ما هو إلا تطوير لمفهوم الإلغاء والنفي والنبذ.
إن تغييب الحرية على المستوى السياسي والثقافي يؤدي إلى ممارسة آليات التحريض على الآخر فكرا ووجودا ويصبح الأفق المطروح على الصعيد الوطني مع أي مسألة خلافية هو استخدام القوة والعسف ونصب الكمائن وتصعيد الأخطاء والتوتر واستنفار كل العصبيات والغرائز. وما يزيد الأمر تعقيدا أنه في غياب الاحتكام للآلية الديمقراطية يشهر المتنازعون في ما بينهم أسلحة الإكراه والعسف بقصد الإلغاء المتبادل، ويستنفرون في سبيل ذلك كل العصبيات العميقة إما للقهر والغلبة بواسطتها أو الاحتماء بظلالها، وبهذا يضعف النسيج الاجتماعي وتتداخل الغرائز والأحقاد التاريخية، وبهذا تتحول كل جماعة بشرية إلى جماعة مغلقة على ذاتها، وتقاس كل الأمور والقضايا وفق هذا المقاس.

تجديد الذات الوطنية
إذ إن ركام السنين الغابرة بأحداثها المختلفة وتعقيداتها المتعددة أوجدت ذاتا وطنية مشوهة ليست واضحة المعالم أو صريحة البنيان والهيكل. لذلك فإننا بحاجة إلى أن نعيد صياغة الذات الوطنية على قاعدة المصالحة الوطنية الشاملة بحيث نصل في المملكة إلى واقع وطني جديد يعتمد التنوع ويحترمه دون أن يفرط بحبل الوحدة وقدسيتها وضرورتها الملحة. وحدة وطنية لا تعسف فيها ولا إسفاف، وحدة الوطن الواحد والمصير المشترك، وحدة البناء والتطوير، وحدة المواطن من أقصى الوطن إلى أقصاه بصرف النظر عن منبته المذهبي ومدرسته الفكرية أو تشكيله التاريخي.
وإن قيم الشراكة الوطنية هي التي توفر الظروف الذاتية والموضوعية لإنهاء الانغلاق الداخلي وتحبط مؤامرات الخارج التي تسعى نحو التفتيت والتقسيم. وإن الوطنية الحقة تبدأ بالقبول النفسي والعقلي والسلوكي بالآخر المغاير على قاعدة الوطن الواحد والمصير المشترك. وهذا القبول بدوره يبلور صيغ التفاعل والتضامن مع الآخر اجتماعيا وسياسيا وثقافيا ووطنيا. لهذا فإن كل تعبئة دينية سياسية اجتماعية للنيل من الشيعة في المملكة -تحت أي مبرر أو عنوان كان- هو في حقيقة الأمر تعبئة مضادة للوطن ومصالحه الإستراتيجية. وإنه آن الأوان بالنسبة إلى الدولة لاتخاذ إجراءات حازمة ضد كل أشكال التعبئة والتحريض ضد المواطنين من الشيعة، لأن هذه الأشكال تضر بشكل عميق بحاضر الوطن ومستقبله.
وجماع القول إن مفهوم الوطنية والمواطنة في مجتمع التعدد والتنوع كالمملكة يعني قبل كل شيء آخر الانتماء إلى أسلوب في العيش قائم على التبادل والتعارف والحوار والتزام المساحة المشتركة على الدوام، وإن ما نشهده من حولنا يحتم علينا الارتفاع بمقولة السلم الأهلي والوفاق الوطني إلى مرتبة المقدس الوطني.

ماذا يريد الشيعة في المملكة
لا يكتمل عقد العدالة إلا بالعمل على صيانة حقوق الشيعة عبر مؤسسات وقوانين تتجاوز استقطابات اللحظة وتؤسس لسياق وطني شامل
على المستوى التاريخي والمعاصر نجد أن أحد الأسباب الرئيسية لسقوط الإمبراطوريات وتداعي الكيانات السياسية الكبرى كان بفعل غياب الحريات النوعية الناظمة للعلاقة والمصالح بين مجموع التعبيرات والأطياف المتوفرة في المجتمع. وإن هذه الإمبراطوريات والكيانات والدول بدأت الانحدار حينما ساد التمييز بين القوميات والإثنيات وغاب التضامن الداخلي على قاعدة المواطنة الواحدة.
وفي المقابل نجد أن الديمقراطية بكل آلياتها ومؤسساتها ومقتضياتها هي التي تعمق خيار الوحدة الداخلية وتبنيه على أسس متينة وقواعد حضارية صلبة. فالتعدد الثقافي واللغوي في سويسرا -حيث هناك ثلاث مجموعات ثقافية لغوية كبرى- لم يمنعهم من بناء وحدة داخلية حضارية تعطي لكل مجموعة حقوقها دون أن تنعزل وتنحبس هذه المجموعة عن المحيط العام ومتطلبات الوحدة الوطنية. كما أن الديمقراطية الهندية هي التي سمحت لأربعين جماعة ثقافية لغوية ببناء دولة مقتدرة ومجتمع ديمقراطي يمتلك تجربة تاريخية متواصلة في الحرية والتسامح بين المجموعات المتعددة التي يتشكل منها المجتمع الهندي.
فالتعدد المذهبي والتنوع الاجتماعي لا يمنعان الاندماج والوحدة الوطنية. والذي يمنع كل هذا هو غياب العدالة والمساواة. من هنا فإن الشيعة في المملكة لا يحملون مشروعا خاصا بهم أو أجندة مغلقة على ذواتهم، وإنما هم يتعاملون مع قضيتهم بوصفها قضية وطنية ويطالبون بمعالجة مشاكلهم في إطار وحدة الوطن وثوابته. وهم من هذا المنطلق الوطني العميق يتطلعون ويعملون بكل تعبيراتهم وتجلياتهم من أجل الآتي:
نبذ كل أشكال التمييز والإقصاء والإلغاء واعتبارها من القضايا الرئيسية التي تهدد وحدة الوطن وأمنه. فحقائق التنوع والتعدد بشكل موضوعي لا تهدد الوحدة ولا تلغي حالة التعايش، ولكن الذي يهدد الوحدة الاجتماعية والوطنية ويلغي مستويات التعايش في الدائرة الوطنية هو التأسيس الظالم على هذه التنوعات والتعدديات عبر ممارسة كل أشكال التمييز ضد كل تنوع أو تعبير. فالشيعة في المملكة ينشدون العدالة ويتطلعون إلى المساواة، وذلك بإلغاء ومنع كل أشكال ومستويات التهميش والإقصاء. وهنا يتطلب من الجميع في الإطار الوطني الوقوف بحزم ضد المغرضين والمتعصبين الذين يسعون إلى تشويه سمعة وعقائد وقناعات الشيعة في المملكة، واعتبار كل ذلك تعريضا لكل مكاسب الوطن ووحدته الداخلية للكثير من المخاطر والأزمات.
تكافؤ الفرص الوظيفية والإدارية والسياسية والثقافية، فلا يعقل أن تمنع كفاءة من خدمة وطنها من موقع تخصصها وتميزها بفعل انتمائها المذهبي أو الاجتماعي أو السياسي. إن مقتضى العدالة أن تكون جميع الفرص متاحة للجميع، والأكفأ هو الذي يتحمل المسؤولية.. فلا عدالة حقيقية إذا منعت بعض المواقع والمناصب والمسؤوليات عن بعض الفئات والشرائح من المواطنين.
صيانة الحقوق الدينية والسياسية والثقافية، فلا يكتمل عقد العدالة إلا بالعمل على صيانة حقوق الشيعة الدينية والسياسية والثقافية عبر مؤسسات وقوانين تتجاوز استقطابات اللحظة, وتؤسس لسياق وطني يصون حقوق الشيعة كسبيل لتوطيد موجبات الوحدة الوطنية والاجتماعية.
تطوير النظام السياسي الوطني وإرساء دعائم ومتطلبات الإصلاح والديمقراطية فيه، وذلك لأن الداء الأكبر الذي يعرقل الإصلاحات ويعمق الفروقات الأفقية والعمودية في المجتمع هو توقف عجلة الإصلاح والتطوير. فلابد من توسيع بنية النظام السياسية والاجتماعية حتى تتسنى الظروف المفضية إلى صيانة حقوق الجميع ومشاركتهم الفاعلة في بناء الوطن وتطوير الأمة. ومن المهم أن يدرك الجميع أن تسفيه مشاعر وعقائد الآخرين لا يقود إلى التضامن والوحدة، بل إلى الشقاء والمحنة.
وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال التشريع للكيانات الخاصة والمشروعات الضيقة وإنما يعني ضرورة توفير كل مستلزمات احترام الخصوصيات الدينية والثقافية لأنها الطريق الحضاري لخلق وحدة في الاجتماع الوطني والسياسي.

مسؤولية الدولة
التقدم السياسي باتجاه الحريات هو الذي يعالج مشكلة الشيعة في المملكة وينهي العناصر النابذة والنافرة في العلاقة بين الطرفين
الحقائق التاريخية عنيدة، ومشروع الاستقرار لا ينجز على أنقاضها. وتعلمنا التجارب أن كل المحاولات التي بذلت لتدمير هذه الحقائق التاريخية كشرط للوحدة والاستقرار باءت بالفشل، وذلك لأن هذه الحقائق متجذرة وأصيلة وتمتلك امتدادات عميقة في الجسم الاجتماعي والوطني. لذلك نستطيع القول إن طريق الوحدة والاستقرار لا يمر عبر محاربة هذه الحقائق، وإنما عبر احترامها وتوفير الحرية اللازمة لها. فالمشترك الوطني لا يعني إلغاء الخصوصيات المذهبية والثقافية، وإنما يتطلب احترامها وفسح المجال لها لكي تمارس دورها ووظيفتها في إثراء مفهوم الوحدة بمضامين حضارية تتجاوز الرؤية الآحادية والنهج الإقصائي.
لذلك فإن مسؤولية الدولة تتجسد في تطوير مفهوم الشراكة السياسية والاقتصادية في بناء الوطن وإدارته، والذي يقتضي بطبيعة الحال إلغاء كل أشكال الإقصاء والتمييز والشفافية في الإدارة وتسيير الشؤون العامة ووجود عقد اجتماعي سياسي ينظم العلاقة بين مختلف الدوائر والقطاعات والمكونات حتى تنتظم جميع الكفاءات الوطنية في مشروع البناء والعمران.
فالتقدم السياسي باتجاه الحريات هو الذي يعالج مشكلة الشيعة في المملكة، بمعنى أن عدالة العلاقة وديمقراطيتها بين الأغلبية والأقلية هو الذي ينهي العناصر النابذة والنافرة في العلاقة بين الطرفين.

* باحث سعودي


2 جمادى الاولى 1425
الموضوع: بيان
معلومات عامة:

بيان حول الذبيح (( جونسون )) ومذابح الوهابية للمسلمين الشيعة في المملكة العربية السعودية
منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان - الولايات المتحدة
Shiite human rights watch - U .S . A

ترى منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان في - الولايات المتحدة - ان ذبح [ جونسون ] هي جريمة وحشية لا تختلف عن مذابح الحركة الوهابية للمسلمين الشيعة في المملكة العربية السعودية .
لقد شاهد العالم المتمدن صورة الذبيح جونسون؛ وكيف كان الرأس منفرجا عن الجسد؛ على يد الارهابي [ عبد العزيزالمقرن ] قائد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية؛ وهو الجناح العسكري للحركة الوهابية في العالم . وكما شاهد العالم المشهد الدموي قبل أسابيع لذبيح اخر على يد (( ابو مصعب الزرقاوي / الاردني الجنسية وفلسطيني الاصل )) أمير تنظيم القاعدة في الفلوجة؛ معقل الارهاب في العراق . تلك هي افعال الوهابية؛ والتي عنوانها كأس الدم في الارض؛ فلا تتنفس الوهابية حتى تمتلى رئتها بدم الضحايا . فلم يكن الذبيح (( جونسون )) اول ضحية ولا أخر ضحية؛ مادامت رئتها فارغة؛ ولم تمتلئ قط حتى تزول الاديان واهلها من الارض . لقد كان المسلمون الشيعة اول ضحاياها ولازالوا .. وبقدر ما كانت صورة الذبيح - جونسون - صورة مإساوية؛ فقد عبرت عن الروح الوهابية الهمجية وبداوتها في كل زمان ومكان .
إننا لم نفاجئ بتلك الجريمة البشعة؛ لان جرائم الوهابيةالارهابية عديدة وغريبة في صور وحشيتها . وايضا لم نفاجئ بخطاب او كلمة؛ الامير السعودي الدكتور تركي بن محمد بن سعود [ وكيل وزارة الخارجيةللشؤون السياسية ] في الدورة ال (( 60 )) في جنيف لحقوق الانسان . ونرى ان الخطاب الرسمي السعودي هو دائما مخالفا للواقع في المحافل الدولية ونرى ان المملكة العربية السعودية لازالت منتهكة لحقوق الانسان والحرية الدينية . وليس خفيا ان [ عبد العزيز المقرن] ماهو إلا صناعة المؤسسة الدينية الرسمية وخطابها الديني التي ربت عليه اجيال متعددة .وليس ببعيد ما جرى للنخب المثقفة عند دعواها للاصلاح؛ فصاروا في غياهب السجن؛ ومن المفرقات الغريبةالتي وردت في خطاب الاميرالسعودي؛ والذي قال فيها :
(( مع تطور مفاهيم حقوق الانسان منذ فجر التأريخ حتى وقتنا الحاضر؛ بما في ذلك صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان سنة 1948 م فانه لايزال المجتمع الدولي يقوم بتطوير مفاهيم حقوق الانسان والارتقاء بها؛ ويأتي تبعا لحاجات المجتمع البشري؛ وتنوع أنشطته والمملكة العربية السعودية من منطلق تطبيقاتها لأحكام الشريعة الاسلامية؛ وكأحد المشاركين في عجلة التطور الانساني تمر بمرحلة إصلاح وتطور مستمرين؛ فالمتتبع لعملية الاصلاح التي بدأت منذ إنشاء المملكة وتضاعفت منذ عشرات السنوات لابد وأن يلاحظ التطور الهائل في هذا المجال من سن للانظمة التشريعية وتطوير للمبادئ القانونية ومن أنشاء اجهزة ومؤسسات جديدة تهدف للارتقاء بالفرد السعودي والمحافظة على حقوقه ومكتسباته)) .
ان قسم الوثائق والاديان في منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان؛ ينشر هذه الوثيقة عن جرائم ال سعود والوهابية بحق المسلمين الشيعة واهل الحجاز؛ والتي تكشف عن دموية النظام السعودي وحقيقة تكوين الوهابية وطبيعتها بالاجرام الوحشي . ان الوثيقة هي مجموعة من الاسئلة وجهتها جمعية خادم الحرمين الشريفين في الهند عند زيارتها الى الحجاز؛ لعبد العزيز بن سعود بعد سيطرته على الحجاز في عام 1926 م وهي :
1 - خبرونا عن الحالات الصحيحة بما وقع من القتل والفتك والنهب في الطايف .
2 - هل أهل الطائف فتحوا أبواب البلدة على وعد الأمن لأنفسهم واموالهم .
3 - كيف إبتدأ القتل العمومي ومن أبتدأ فيه .
4 - بينوا لنا عدد السادات والعلماء والأطفال والنساء الذين قتلوا في الطائف .
5 - هل ؟ صحيح بأن المهاجمين إرتكب الفواحش مع النساء .!؟
6 - هل نهبت اموال الناس .؟
7 - أصحيح !؟ بأن المفتشين لما فتشوا الناس جعلوا النساء عرايا؛ وفتشوا اجسادهن .
8 - هل مثل بأجساد القتلى وجعلوهم عرايا .؟
9 - هل جرت الحمير أجساد الشهداء لدفنها .؟
10 - هل أمر عظمة السلطان أو نائبه بهذا القتل العمومي .؟
11 - هل يستنكر عظمة السلطان هذه الحادثة الفاجعة ويستقبحها .؟
12 - إن يكن يستنكرها عظمة السلطان فهل جازى المجرمين بعقوبة ما .؟
13 - هل عساكر السلطان هدموا مساجد الله !؟
14 - ما أسماء المساجد التي هدموها العساكر .؟
15 - لم هدموا هذه المساجد .؟
16 - ما رأي عظمة السلطان في الذين خربوا مساجد الله .؟
17 - هل عوقب الناس الذين خربوا مساجد الله .؟
18 - هل إنهدمت الماثر الاسلامية.؟
19 - من يكون المسؤول عنه أمام العالم الإسلامي لهذا الهدم والتخريب .؟
20 - لماذا هدموا هذه الماثر؛ وخصوصا ماثر مكة !؟
21 - هل يعلم حضرة السلطان أن أكثرية المسلمين يريدون بقاء هذه الماثر.؟
22 - لماذا خربوا مولد سيدنا النبي ( ص ) ومولد سيدتنا فاطمة رضي الله عنهما .؟
23 - كم عدد المزارات أنهدمت ؟ أخبرونا عن أسماء المزارات التي هدمت . ومن أمربهدمها ؟ ولماذاهدموها .؟
24 - هل يعلم ان اكثرية المسلمين يريد بقاءالمزارات .؟
25 - هل خربوا مزار أمنا خديجة الكبرى وبعد تخريبها أساؤا الأدب في شأنها .؟
26 - هل أنهدمت القبب .؟ ومن أمر بهدم هذه القبب .؟
27 - هل أنهدمت قبة عبد الله بن العباس بن عم رسول الله (ص) .؟
28 - هل يعلم عظمة السلطان ان اكثرية المسلمين تريد بقاء هذه القبب .؟
29 - هل إنهدم مسجد سيدنا حمزة ومزاره .؟
30 - هل كانت قاعدة الترحيم والتسليم جارية قبل مجئ السلطان الى الحرم المكي والمدني وهل منعتها الحكومة الجديدة .؟
31 - هل يسلم عظمة السلطان بالحرية المذهبيةفي الحجازللمسلمين كافة .؟ - 32 إن يكن يسلم بهذه الحرية؛ فلأي سبب وطأ الاخوان كتاب دلائل الخيرات في شوارع مكة .؟
33 - هل يعلم عظمة السلطان أن أكثرية المسلمين تعتفد في حياة النبي ص) .؟
34 - لويعلم هذا؛ فلماذا منع عن القول يارسول الله .!؟
35 - ماهي الضمانات التي يعرضها على العالم الاسلامي لأجل الحرية المذهبية في الحجاز .؟
36 - هل صحيح بأن بعض الاخوان ينادون غيرهم بلفظ يا مشرك وياكافر .؟
37 - هل عظمة السلطان يرضى ان يعلن في البلاد الحجازية إعلانا رسميا يعطي الحرية المذهبية لكل مسلم ويمنع ان يخاطب أحد الثاني بالكافر والمشرك وأيضا يعطي الاجازة للتسليم والترحيم كما كان في السابق .؟
38 - هل أحد من الحجازيين محبوسا لأجل الشبهة .؟
39 - هل بعض من الحجازيين الذين هم مقيمون في خارج البلاد يخافون من الرجوع الى بلادهم لأجل الخوف من السلطان .!؟
أننا بعد عرض هذه الوثيقة؛ نذكر العالم بجرائم الوهابية في العالم؛ وندعوا العالم المتمدن والامم المتحدة الى جعل الوهابية من الحركات الارهابية في العالم . ولم تنج الاديان واهلها من ارهابها مادامت فتاوي التكفيرهي المبرد لحد سكاكين الذبخ وقتل الابرياء .
منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان
قسم الوثائق والاديان


26 صفر 1425
الموضوع: رسالة من منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان الى رئيس منظمة المؤتمر الاسلامي
معلومات عامة:

منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان الولايات المتحدة الامريكية

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد محمد مهاتير رئيس منظمة المؤتمر الاسلامي المحترم
السلام عليكم ... وتحية طيبة ملؤها كل الاحترام والتقدير .. وبعد
لقد أعددنا هذه الرسالة قبل أكثرمن ستة من إنعقاد مؤتمر القمة العاشر لمنظمة المؤتمر الاسلامي في ماليزيا؛ ولكننا كنا نراقب الاحداث والظروف المناسبة . ومن هي الدولة التي سوف تترأس المؤتمر للمنظمة ... ومن المؤسف القول إننا شعرنا بالمرارة من دواة إمارة قطر السابقة التي ترأست المؤتمر السابق؛ [ ولاسيما تصريحات وزير خارجيتها ] أمام أعتاب البيت الابيض بواشنطن لعبارته الشهيرة (( التوسل والاصرار على التوسل )). ونحن نرى ان الحقوق لاتؤخذ بالتوسل بل بالحوار والتفاوض والمطالبة ....وغيرها من الوسائل المشروعة .
اننا نعتقد ان منظمة المؤتمر الاسلامي هي اليوم بحاجة الى شجاعتكم لان الشجاعة احد عناوين العقل الراجح؛ ومدخل للقرار الصائب . لقد إستمعنا الى خطابكم القيم عند إفتتاح المؤتمر بإذن واعية؛ ووجدناه جدير بالاحترام والتقدير من لدن المراقب لنشاط منظمة المؤتمر الاسلامي؛ وخصوصا في خاتمته والذي أكدتم فيه [ على النهج الايجابي الجديد ] للمنظمة . إننا متفاء لون لترئسكم منظمة المؤتمر الاسلامي؛ ونأمل إن نرى مستقبل مشرق للمنظمة؛ وان نجد خطوات ملموسة سائلين المولى القدير ان يوفقكم؛ انه ولي التوفيق .
ان منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان في الولايات المتحدة؛ تحاول قدر المستطاع بدراسة وجيزة عن منظمة المؤتمر الاسلامي والتي تمثل أكثر من نصف دول الامم المتحدة؛ والتي تأسست منذ قرابة اربعة عقود تحت روابط دينية؛ بالرغم من تباعدها الجغرافي . ونسعى ايضا للوقوف على النظام الداخلي للمنظمة؛ وفروعها ولجانها واهدافها ومبادئها وبيانها التأسيسي وتمويلها واخطارها على المسلمين الشيعة الذين يمثلون ثلث المسلمين في العالم .
نحن نعتقد ان منظمة المؤتمر الاسلامي هي من مخلفات الحرب الباردة؛ وبالطبع هي من صناعتها . ولاشك ان العالم بعد احداث 11/ 9 / 2001 ليس هو عما في السابق او الحرب الباردة؛ لقد اضحت الولايات هي اكبر قوة في الغرب والعالم . وان تفكير العالم قد تغير بعد احداث 11/ 9 / 2001ولابد لمنظمة المؤتمر الاسلامي ان تنظر الى المتغيرات الجديدة .
نحن نعتقد ان منظمة المؤتمر الاسلامي اصبحت هي الرديف للمؤسسة الدينية الرسمية السعودية؛ والسند القوي للحركة الوهابية . ولاشك ان النفوذ والسيطرة على قرارات ونشاطات منظمة المؤتمر الاسلامي هي دولة المقر؛ ونعني بها - المملكة العربية السعودية - من خلال هيمنتها على المراكز الحساسة والفعالة في المنظمة؛ كالمال؛ الاعلام؛ الفتوى؛ الفقه؛ التعليم والتربية؛و الرياضة؛ الشباب؛ وعلى اللجان المالية الدائمة وغيرها .
نعتقد ان المملكة العربية السعودية تسيطر على قرابة نصف منظمات وفروع ولجان منظمة المؤتمر الاسلامي وموزعة بين مدنها الرئيسية وهي جدة والرياض ومكة ... وكالتالي
اولا . صندوق التضامن الاسلامي - جدة
ثانيا .صندوق القدس - جدة
ثالثا . المصرف الاسلامي للتنمية - جدة
رابعا . المؤسسة الاسلامية للعلوم والتكنلوجيا - جدة
خامسا . مجمع الفقه الاسلامي - جدة
سادسا . منظمة الاذاعات الاسلامية - جدة
سابعا . وكالة الانباء الاسلامية - جدة
ثامنا . الاتحاد الرياضي الاسلامي - الرياض
تاسعا . المركز العالمي للتربية والتعليم - مكة

نعتقدان المنظمات الفرعية واللجان الاجرى في المنظمة تعمل لتحقيق أغراض سياسية اكثر مما هي خدمات دينية او إنسانية؛ وليس المملكة العربية السعوديةهي الدولة الوحيدة التي قامت بتسيس فروع المنظمة ولجانها وكذلك ليبيا؛ قامت بتشكيل اللجنة الاسلامية للهلال الدولي؛ وايضا النظام العراقي السابق أنشأ اللجنة الدولية للقانون بعد قيام الحرب العراقية الايرانية . ومما تثير تحفظات المراقب الحصانة القانونية المفرطة التي نالها اغضاء المنظمات الفرعية لمنظمة المؤتمر الاسلامي ولجانها وموظفيها؛ وحتى الخبراء الغير موظفين وربما فاقت التمثيل الدبلوماسي في العلاقات الدولية؛ وكذلك الامم المتحدة . وثمة امر اخر نحن نعتقد ان هذه الحصانة القانونية المفرطة صنعت من أجل حماية دعاة الحركة الوهابية قبل كل شيئ . ...! ولعل الوقوف على بعض المنظمات الفرعية ولجانها تتضح الصورة اكثر وعلى سبيل المثال مجمع الفقه الاسلامي ..
نعتقد ان مجمع الفقه الاسلامي تم إنشائه اثناءالحرب العراقية الايرانية وبالذات بعد قيام الجمهورية الايرانية؛ وبتعبير اخر بعد ظهور الاسلام الرسمي السياسي في ايران . ان الاهداف الرئيسية المعلنة له هي دراسة الحياة المعاصرة والاجتهاد في الحياة العامة او هي الفتوى ويتألف من اهم العناصر الفاعلة هي مجلس المجمع للفتوى . ونعتقد ان مجمع الفقه الاسلامي هو الرديف لدار البحوث والافتاء وهي المؤسسة الرسمية الدينية في المملكة العربية السعودية . ولاريب ان المراقب يجد عشرات الفتاوي الدينية صدرت ضد المسلمين الشيعة من دار البحوث والافتاء؛ ولعل اخطرها واجدرها بالذكر الفتوىرقم ( 2008 ) والتي دعت الى إبادة المسلمين الشيعة في العالم .
ولاشك ان تلك الفتوى هي جريمة ضد الانسانية .
ولابد هنا يتسائل البعض؛ إن لم يكن هذا الاعتقاد صحيحا سوف يقودنا التساؤل الاهم أين مجمع الفقه الاسلامي من هذه الفتوى الخطيرة ؟؟؟
وأين هئية العلماء في هذا المجمع ؟واين هذا المجمع من إضطهاد المذاهب الاسلامية السنية في المملكة العربية السعودية ؟ وهل هذه هي تساؤلات منطقية ام جدلية ...!!!؟
كالمالكي والشافعي والحنفي
وتجدر الاشارة؛ هنا ان المسلمين الشيعة هم 25% من سكان المملكة العربية السعودية؛ ومن غير خفي ان وضعهم الاقتصادي سيئ جدا ولايطاق وعلامات البؤس والحرمان واضحة عليهم وبالرغم انهم يعيشون بأغنى منطقة في العالم ...!
وناهيك عن الاساءة لهم وللمسلمين الشيعة في العالم في مناهج التعليم الرسمي . ولاشك ان اربعة ملايين طالبا وطالبة يتشربون العداء يوميا ضدهم؛ وبالطبع ستظهر الروح العدوانية في المجتمع السعودي ولاجدال ستعكس اثارها السلبية على القادمين لاداء فريضة الحج من المسلمين الشيعة؛ وان ادنى أذى ان سائق التاكسي؛ اذا علم ان احد الركاب من المسلمين الشيعة ينزله ...!
و التساؤل أين المركز العالمي للتربية ؟ والذي مقره مكة من هذه المناهج التعليمية ...!
والتساؤل الاخر كم عدد المسلمين الشيعةفي مجلس الشورى السعودي ؟
و ماذا يعني اثنان فقط ؟
ان منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان تناشد منظمة المؤتمر الاسلامي وريئسها السيد محمد مهاتير ان تحث حكومة المملكة العربية السعودية لتطهير مناهج التعليم الرسمي من الاساءة الى المسلمين الشيعة والغاء الطائفية السياسية في الدولة .
نحن نعتقد ان المذاهب الاسلامية السنية هي دين الدولة الرسمي؛ وبتعبير اصح هي مصدر التشريع للثقافة الاسلامية عموما وللقضاء خصوصا وبالاخص للاحوال الشخصية في العالم الاسلامي . وايضا هي رديفة للثقافة العربية؛ وبتعبير ادق هي القومية العربية . ومن دون شك انها ثقافة احاديّة وهي الغاء للاخر . ويا حبذا ان تنظر لهذه الثقافة الاحادية واثارها على الثقافة الاسلامية بروح ايجابية جديدة .
ولايخفى على المراقب او المتابع؛ يرى من غير جهد جهيد ان النظام العربي الرسمي يقف دائما نصيرا قويا للطائفية السياسية في البلدان الذين يشكلون فيها المسلمين الشيعة الاكثرية كالبحرين والعراق ولبنان . ويسعى ايضا الى تهميش ادوارهم في الحياة السياسية وغيرها من مجالات الحياة الحيوية والحساسة في المجتمع ومستخدما كل امكانياته المادية وغيرهاو على كافة الاصعدة ولدينا وثائق تبين ذلك .
من المؤسف حقا ان الدول الاسلامية التي تتخذ من الاسلام دينها الرسمي نجد ان المسلمين الشيعة أكثر اضطهادا من الدول التي تتعدد فيها الاديان وان الهند وباكستان تقدم نموذجا واضحا للمراقب؛ حيث يرى القاصي والداني الطائفية السياسية في باكستان وتغذي هذه الروح دول اسلامية معروفة للعالم ومعظم ضحايا ذلك الصراع الطائفي هم المسلمين الشيعة ! ففي كل اسبوع يسقط المسلمون الشيعة قتلى في المساجد والمدارس والعيادات الطبية وغيرها .
لقد كانت العمليات الارهابية لعام 2001 اكثر من خمسين عملية ارهابية ضدهم؛ وفي عام 2002 انخفضت الى 28 عملية ارهابية بفضل مكافحة الارهاب الدولي وليس جريمة (كويتا ) اخر عمل؛ وياليتها كانت العمل الارهابي الاخير.
واعددنا تقريرا عن عدد الحوادث الارهابية التي قتل فيها المسلمين الشيعة في باكستان ومدنها وضواحيها لمدة ثلاثة سنوات من وعام [ 200/2001/2002 ] وارفق الى وزارة الخارجية الامريكية ، وكان الرد ايجابيا في رسالتها المؤرخة فــــي 25/8/2003 . وجاء فيها : ( ان حكومة الولايات المتحدة تتابع بدقة الحرية الدينية في باكستان؛ وورد فيها ايضا لاحظنا انخفاض عدد القتلى للمسلمين الشيعة من الكوادر العلمية بصورة واضحة في السنتين 2002 و2003 ) وقد لمسنا في الرسالة الجوابية إ هتمام وزارة الخارجية الامريكية بماساة المسلمين الشيعة في باكستان؛ ونأمل من منظمة المؤتمر الاسلامي؛ مراقبة ما يجري في باكستان؛ وإيقاف نشاط المتطرفين في قتل المسلمين الشيعة؛ وحث بعض الدول الاسلامية عن التوقف في دعم المتطرفين . وليس خفيا ان اظطهاد المسلمين الشيعة هو متواصل منذ اكثر من خمسة عقود بعد ازدهار صناعة النفط في الخليج .
وليس بخفي ان بعض دول النفط هما الوحيدتين اعترفتا بحركة طالبان في العالم، ونعتقد ان الاعتراف جاء تحت دوافع مكشوفةللفرد العادي؛ وليس المراقب وهي دوافع طائفية واضحة.
ان الاسوء من ذلك الحرمان للمسلمين الشيعة في بعض الدول الاسلامية التي تتخذ النهج العلماني لسياسة الدولة؛ وان تركيا تقدم النموذج الاسوء لاضطهاد المسلمين الشيعة والذين يمثلون 20% في تركيا؛ ولايختلف اضطهادهم عن اخوانهم الاكراد.
ونعتقد ان الثقافة السفيانية لازالت تهيمن على بعض المؤسسات الاسلامية الرسمية في العالم الاسلامي منذ ثلاثة عشر قرنا ليومنا هذا؛ ونعني بالثقافة السفيانية هي وثيقة معاوية بن ابي سفيان؛ مؤسس الدولة الامويةفي اسقاط الحقوق المدنية للمسلمين الشيعة قي الحكم الاموي .
وقد لايصدق المرء ان المسلمين الشيعة لايستطيعوا في تركيا ان يصرحوا عن معتقداتهم الدينية؛ ومن المتناقضات الغريبة ان تجتمع الطائفية والعلمانية في اّن واحد وبالطبع ان الحرية الدينية غائبة لهم .
لقد ورد في الاهداف التي قامت من اجلها منظمة المؤتمر الاسلامي وفي المادة الثانية ومن الفقرة الاولى ( تعزيز التضامن الاسلامي بين دول الاعضاء ) وفي فقرة اخرى ( العمل على محو العنصرية والتفرقة ..)
. ولاريب ان المراقب يرى ان العالم الاسلامي يواجه خطر الطائفية السياسية يوميا؛ وخطرها اخطر من التفرقة العنصرية. وعلى سبيل المثال لا الحصر
ان الطائفة الاباظية في ليبيا تواجه اخطار جمة واضطهاد كبير من الدولة؛ ولا تختلف الطائفة الشافعية في اليمن؛ وهناك طوائف اخرى في العالم الاسلامي؛ وفي السودان وغيرها من البلدان لحرية الاديان الاخرى؛ ولكن المسلمين الشيعة في مقدمة الطوائف الاسلامية التي يلحق بها الضرر الاكبر؛ سواء ناتج عن انتهاك حقوق الانسان او مصادرة حريتهم الدينيةمن الاحزاب التي تسيطر على السلطة او المؤسسة الدينية الرسمية ...!
ان منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان؛ لا تنسى شعار لاشيعة بعد اليوم الذي رفعه حزب البعث العراقي في عام 1991؛ وكان هذا الشعار قد كتبه النظام العراقي السابق على دباباته بعد تحرير الكويت؛ . والغريب ان منظمة المؤتمر الاسلامي قد ادانة جرائم النظام العراقي السابق اثناء احتلاله للكويت ولكن من المؤسف والمحزن لم تكلف نفسها باصدار بيانا خجولا عن تلك الجرائم اثناء وقوعها . وان القابر الجماعية التي كشفت بعد سقوط النظام السابق دليلا على حجم المعانات والضرر المادي للمسلمين الشيعة في العراق . ونعتقد ان منظمة المؤتمر الاسلامي هي احد مصادر الاضطهاد للمسلمين الشيعة؛ وذلك من خلال موقفها المتباينة وايضا تسهم في مظلوميتهم.
ان جرائم البعث العراقي ومقابره الجماعية لا تختلف عن مقابر وجرائم طالبان التي قامت بها ضد المسلمين الشيعة في افغانستان؛ وقد كتبت صحيفة يو اس أ توديّ في 11/11/2002وبعنوانها الرئيسي الامم المتحدة تقرر حجم القتل الجماعي في افغانستان وجاء فيها :
قادت احدى التحقيقات الى العثور على إثباتات تشير الى ان هذا البلد قد وقعت فيه العديد من المذابخ الجماعية المنظمة والمتكررة لمدة 23 عام من اندلاع الحرب؛ وتتهم الامم المتحدة نظام طالبان بالقيام بالعديد من تلك المذابح وخصوصا في إقليم هزارة الذي يعيش فيه المسلمين الشيعة .
ان المسلمين الشيعة في افغانستان هم عنوان للبأس والحرمان والقسوة والعنف والاضطهاد لردح طويل من الزمن؛. وعند الاحتلال السوفيتي لافغانستان؛ كانت تظن الحكومة الموالية للسوفيت سييصبح المسلمون الشيعة السند الحقيقي لهم لانهم كانوا الطبقة المحرومة والمسحوقة في المجتمع؛ أثناء عهد الملك؛ ومن المفارقات الغريبة بدأت مقاومة السوفيت من المسلمين الشيعة .
وجاءت حركة طالبان وفتوى زعيمها الملا عمر [[ اقتلوا هزاره ومزار شريف لانهم ليس من السنة ٍ]] وزداد عدد الفارين من الموت الى العالم ليصبح عدد الاكبر من اللاجئين الافغان من المسلمين الشيعة؛ ومن المحزن ان حركة طالبان حصلت على الدعم اللامحدود من دول النفط وبالذات من شيوخها قبل الاخرين .
و كم تمنينا ان تنظر منظمة المؤتمر الاسلامي الى المسلمين الشيعة في العالم الاسلامي؛ كأقلية ولاسيما ان منظمة المؤتمر الاسلامي؛ ركزت على الاقليات الاسلامية في العالم؛ والذي نص نظامها؛ ان الامين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الاسلامي وللشؤون الثقافية ان يشرف على ادارة الاقليات .
ونعتقد ان عناوبن الاقليات الاسلامية وحمايتها هي احدى قنوات لنشر الحركة الوهابية وافكارها في العالم؛ ولاشك ان تمويل منظمة المؤتمر الاسلامي؛ وربما ياتي الثلث الاكبر من دواة المقر والدول الاخرى في الخليج
ان منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان تقترح على منظمة المؤتمر الاسلامي الاعتراف بجميع المذاهب الاسلامية؛ والاعتراف بالحرية الدينية لجميع الاديان رسميا . لقد انتصرت مدينة نيويورك قبل أكثر من قرن بوثيقتها للحرية الدينية؛ ولكن الاسلام سبق وثيقة نيويورك بقرون عديدة؛ وباكثر من اية قراّنية؛ ومن السيرة المحمدية الطاهرة - ص - بأكثر من دليل وعنوان؛ وان وثيقة ((نجران )) كانت الحرية الكاملة للنصارى في زمن الرسول - ص ـ؛ غير ان التفسيرات الخاطئة والافكار المتعجرفة هي التي تسيئ الى الاسلام وحنفيته السمحة؛ ولكننا نرى الاساءة الى الحرية الدينية للمسلمين الشيعة في نجران - السعودية - ...!
وفي المقابل ان الازهر الشريف قد تجاوز تلك العلة العقيمة ليعترف بكل المذاهب الاسلامية منذ قرابة اكثر من نصف قرن؛ ويدرس جميع المذاهب لطلبته
وندعو ونقترح .... ان تحث الدول الاسلامية ومؤسستها الدينية الرسمية التي اصدرت فتاوي بأبادة المسلمين الشيعة؛ واباحة دمائهم واموالهم واعراضهم وتكفيرهم بتقديم الاعتذار لهم كحد ادنى عن الضرر الذي اصابهم ونشر ثقافة التسامح الديني بين المسلمين .
نعتقد ان احد مبادى منظمة المؤتمر الاسلامي هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الاعضاء في المنظمة؛ وقد ورد ايضا في البيان التأسيسي للمنظمة الالتزام بميثاق الاعلان العالمي لحقوق الانسان . اننا نرى لايمكن ركوب موجة الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان للدول الاعضاء للمنظمة والسكوت عنها تحت ذريعة عدم التدخل في الشؤون الداخلية . ويجب تفرق منظمة المؤتمر الاسلامي بين التدخل في الشؤون الداخلية وانتهاكات حقوق الانسان في العالم الاسلامي؛ وان تصبح المنظمة للشعوب وليس على الشعوب .
ونقترح تشكيل لجان مستقلة لحقوق الانسان غير حكومية في العالم الاسلامي ..
والجدير بالذكر هنا ان مجلس التعاون الخليجي لم نجد في بيانه التأسيسي عبارة خجولة تشير الى مسألة حقوق الانسان وهو المنظمة الاقليمية الوحيدة في العالم اسقطت مسألة حقوق الانسان من نظامه الداخلى ولجانه؛ وهذا دليل واضح على رؤيتهم الى ثقافة حقوق الانسان؛ وليس خفيا ان الدولة التي ترأست المؤتمر السابق للمنظمة ونعني بها قطر؛ سجلت اكبر اتنهاكا لحقوق الانسان من خلال الصراع على السلطة بين الابن والاب وراح ضحيتها أبناء عشيرة المري العربيةفي قطر وكان بعضهم لقى حتفه في السجن ...
ان المراقب يجد ان دول الخليج كلها فيها مشكلة البدون؛ اي المواطن الذي ولد في دول الخليج ولم يحصل على الجنسية الخليجية ويستثنى من ذلك مملكة البحرين . ويعتقد المثقفون البحرانييون من السهل لكل قادم الى البحرين ان يحصل على الجنسية البحرنية؛ شريطة ان لا يكون من المسلمين الشيعة؛ اي الغاية منها تغير الجغرافية السكانية؛ لان المسلمين الشيعة هم يشكلون الاغلبية العظمى من المجتمع في البحرين 85 % وبقي القول ان البحرين هي جزيرة الاضطهاد الشيعي عبر التاريخ الاسلامي؛ ولكن من الاجحاف إنكار التغيرات التي حصلت في البحرين والكويت بعد الفية الثالثة.
لايخفى على المراقب ان الثورة الايرانية الاسلامية جاءت وحملت معها شعارات جديدة ورفعت مفردات كثيرة في فكرها واعلامها مثل (( لاشرقية ولا غربية )) و( المستضعفين في الارض ) . بيد ان كلمة مستضعفين إستقبلت من كل المضطهدين في الارض من المسلمين وغير المسلمين في العالم بترحاب وقبول حسن . ولاشك ان الشعب الايراني راى في ثورته هي ثورة دينية ضد السلطة الدنيوية المستبدة المنتهكة لحقوق الانسان؛ ولم يرها انها ثورة اسلامية شيعية؛ ولاسيما ان المسلمين الشيعة في ايران هم يمثلون الاغلبية العظمى من المجتمع الايراني؛ ومن الطريف ان الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز ملك السعودية له قول شهير في الثقافة العربية [ ان شاه ايران طيب ولكنه شيعي ] .
لقد وجدت الحركة الوهابية في شعار لا شرقية ولا غربية احد الوسائل لزيادة قوة تحالفها مع الغرب؛ ووجدت في هذا التحالف محاصرة الثورة الاسلامية الايرانية في عقر دارها؛ وكانت غاية الحركة الوهابية محاربة المسلمين الشيعة في العالم قبل الثورة الايرانية الاسلامية؛ وسخرت كل امكانياتها وطاقاتها؛ واصدرت عشرات الكتب التي تسيئ الى العقيدة الاسلامية الشيعية .
نعتقد حان الاوان ليعترف العالم الاسلامي ان المسلمين الشيعة خارج ايران كانوا ضحايا ذاك الصراع العالمي من خلال الاجراءات التعسفية والقوانيين السرية التي اتخذت ضدهم واحصاء عدد انفاسهم؛ ولعل الوثائق السرية التي نشرت بعد احتلال العراق للكويت؛ والتي كشفت كيف ؟ كان المسلمون الشيعة ضحية في الكويت لذلك الصراع .
اننا ندعو منظمة المؤتمر الاسلامي حث الدول الاعضاء الى جعل الحرية الدينية سواء كانت للمذاهب الاسلامية او الاديان الاخرى؛ طليقة في العلاقات الدبلوماسية في حالة السلب والايجاب ...
نختم رسالتنا بالتعريف الصحيح للمسلمين الشيعة ... لاننا لم نجد تعريف واحد للمسلمين الشيعة في الثقافة الاسلامية؛ هناك من يقول انم عبدة النار؛ واخر يقول انهم من اليهود احفاد عبدالله بن سبأ؛ واخرون يقولون من فرق المسيح؛ وغيرها من التعريفات العقيمة؛ ومن الملفت للنظر للمراقب والمتابع ان كتب التفسير للقران الكريم اتخذت التفسير السلبي لكلمة شيعة؛ بالرغم انها كانت ملازمة لنبينا ابراهيم عليه السلام .
اننا نرى يجب ان تصبح كلمة المسلمين الشيعة؛ كلمة واحدة في وسائل اعلام الدول الاعضاء في المنظمة ووثائقها الرسمية؛ وخلاف لذلك هو إساء ة مقصودة الى معتقداتهم الدينية ولحريتهم الدينية . واخيرا ان التعريف الصحيح للمسلمين الشيعة : هم اول معارضة ظهرت في الاسلام بعد وفاة الرسول - ص - في المدينة المنورة؛ يؤمنون بالحوار ويرفضون العنف والعدوان ...و مصدر تشريعهم هو القران والسنة النبوية والاجماع والعقل .
ونأمل من منظمة المؤتمر الاسلامي ورئيسها محمد مهاتير ان تصبح هذه الرسالة وثيقة من وثائقها وترجمة الافكار والمقترحات البناءة الى افعال ملموسة؛ لرفع للاضطهاد عن المسلمين الشيعة في العالم . ونتمنى لكم ولشعوب المسلمين وحكوماتها التوفيق والنجاح ودمتم موفقين في خدمة الخير والاصلاح؛ وتقبلوا فائق احترامي ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عادل الياسري
المدير التنفيذي
منظمة شيعة لمراقبة حقوق الانسان
الولايات المتحدة


2 محرم 1425
تاريخ دخول التشيع: منذ وفاة سيد المرسلين (ص)
عدد الشيعة: اكثر من مليونين
اماكن تواجدهم: المنطقة الشرقية
طلباتهم و احتياجاتهم: الله يساعدنا
الموضوع: الشيعة هم اهل السنة النبوية
معلومات عامة:
الله يساعدنا و يعلم ربنا بحالنا الميئوس بسبب سرطان الامة الاسلامية ((الوهبيين)) الذين انتهكو حرمات المساجد و الحسينيات حتى من اكبر الجرائم الذي قامو بها هو الهجوم على حرم و مرقد وصي رسول الله الثالث الامام الحسين بن علي (ع) فخربو المرقد و اخذو الذهب و المجوهرات و استحيو النساء الكربلائيات فلم يقرأو بما هو موجود بصحيح الترمذي ((حسين مني و انا من حسين احب الله من احب حسينا)) و غيرها من احاديث.......
فالوهابيين يظطهدون الشيعة بحجة انهم يطعنون بعمر و اصحابه فأنهم اكبر طعنة بأهل البيت النبي (ص) و الامام علي (ع) و الوهابيين اكبر مبغضين للامام سلام الله عليه فيسمون ابن ملجم العابد الزاهد كما يقول ابن تيمية في ظلالته.......
نعم و مشايخهم كل يوم جمعة يطعنون بطرق غير مباشرة بأهل البيت (ع).
فحال الشيعة مكسف حتى ان احد القطيفيين فتح سردابه مسجدا لان ليس للشيعة مسجدا و يجمع اصحابه و اهل الحي و يخبرهم بالمسجد السري و حتى انه جاء بخطيب ليخطب و لكن من غير مكرفون حتى لا يعلم احد بالمسجد......
فالوهابيين يسمون ابنائهم (معاوية) و (يزيد) و يعترضون على اسماء اهل البيت (ع).
اللهم صلي على سيدنا و نبينا و قدوتنا محمد و على اله الطيبين الطاهرين , و اهلك الوهابين و شتتهم و العنهم يا ارحم الراحمين.
ابوساجد.

1 محرم 1425
تاريخ دخول التشيع: منذ انتشار الاسلام
عدد الشيعة: 35%
اماكن تواجدهم: المنطقة الشرقية و قليل بالتقية
طلباتهم و احتياجاتهم: الله يعلم بحالنا
معلومات عامة:
الحمد لله , الله يعلم بحال شيعة رسول الله و العترة......
فهم من الدرجة الثانية او بالاصح غير معترف بهم و يستطيع اي شخص غير شيعي ان يقتل شيعي فمشايخ الوهابية اصدرو الفتاوي بوجوب عدم القاء و رد السلام على الشيعي ......
و في قضية الاحاديث الدالة على خلافة علي (ع) قال شيخهم ابن باز :((لو خرج النبي من قبره و امرني ان اتبع عليا ما اتبعه)).....
حتى ان احد الوهابيةاصدر الفتوى بعدم الاكل من الشيعة لانهم اتباع ابن سبأ هذا الشخصية الوهمية الذي يضحكون على عقولهم به....و غيرها من فتاوي......حتى انهم شددو على من يحتفل بمولد الرسول الاعظم (ص).
وهم في عاشوراء يقيمون اعراسهم و تلبس نسائهم الزري متعمدين و فرحا باليوم الذي قتل فيه الامام الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) ابن فاطمة الزهراء (ع)...فهم يحللون دم اي شخص يطعن بالصحابة و لكن الذي يطعن بأهل البيت (ع) لا يحللون دمه!!و غيرها من مخازي و اذكر هذه القصة التي حصلت بالقطيف مع احد المتشيعين لاهل البيت و هو سعد جابر القطيفي الذي صلى بالطريق و لم يكتف يده كما يفعل المجوس فجاءت الشرطة الوهابية الدينية و سألته لماذا لا يكتف يده فلما علمو انه من اتباع سنة رسول الله (ص) الصحيحة ((شيعي)) اعتقلوه و عذبوه حتى اطلقو صراحه.
و من اخلد المخازي الوهابية و اشهرها هو الطعن بالامام علي بن ابي طالب (ع) و اهل البيت (ع) و الدليل في برنامج في احد القنوات الفضائية الوهابية((المجد)) وهو برنامج خطابي يقدمه عائض القرني و امامه جمع غفير من الحاضرين فقال:((بعث النبي عليا الى اليمن ليكون قاضيا....ثم قال بأستهزاء :تعرفون علي صاحب المهمات.....و ضحك الوهابيين ضحكة المستهزئين))و هذا اكبر طعن بأبن عم رسول الله (ص) و وصيه و خليفته و امام المسلمين بعده الامام علي بن ابي طالب (ع).
هذا ما تعلموه من معاوية الطعن بالعترة الطاهرة.
ابوعثمان الموالي.

« أضف معلومات حول الشيعة في العالم »