| 156- إذ سلَّـهُ اللهُ سيفـاً ليـس تغـمـده | إلا الرقـابُ إذا مــا فــاضَ جاريـهـا |
| 157- راض الصناديدَ والشّجعانَ صارمُـهُ | علـى الـفِـرارِ إذا استبـكـى تراقيـهـا |
| 158- وهو الملاذُ إذا مـا الأمـنُ مُسْتَلَـبٌ | والأرضُ بالجورِ قـد ضاقـت بمـن فيهـا |
| 159- سائلْ ببدرٍ غـداةَ الشـركُ غيهبُـهُ | يُزجي الكتائـبَ مـن أفنـى ضواريهـا؟ |
| 160- جاءتْ وقد أيقنت بالنصرِ يخدعُهـا | طـيـفٌ ألــمَّ بلـيـلٍ مــن أمانيـهـا |
| 161- يقودها الغيُّ والكفرُ الذي مُزِجَـت | بـه النفـوسُ وحـادي الحقـدِ حاديـهـا |
| 162- فأصبحـتْ وإذا الأحـلامُ ينسَخُهـا | سيـفٌ لطائشـةِ الأحــلامِ يُرديـهـا(1) |
____________
1ـ الأحلام الاولى: ما يراه النائم، والثانية: العقول.
| 163- أردى الوليـدَ وأردى شَيْبَـةً فغـدا | مـن بعـدِ عُتبـةَ يُـردي مـن يواليـهـا |
| 164- يدور بالصِّيد حتى ظـنَّ أبصرُهُـمْ | بـأنَّ ألــفَ عـلـيٍّ حــلَّ واديـهـا |
| 165- حتى رأوا منه ما لـو أنَّ أبعدَهُـمْ | رامَ الفـرارَ لـنـالَ الفـخـرَ دانيـهـا |
| 166- تلكـم قـريـشٌ تمنَّـتْـهُ لتقتـلَـهُ | فخيَّـبَ المـوتُ فـي بــدرٍ تضنِّيـهـا |
| 167- في طاعةِ السيفِ قد آلى لَيوردَهُـمْ | عُقبـى الغـرورِ جحيمـاً ذُلَّ صاليـهـا |
| 168- وقد أحـال ببـدرٍ ماءَهـا سُعُـراً | فـي قلـبِ هنـدٍ وقـد آلـتْ لَتطفيـهـا |
| 169- حتى أعدَّتْ لأحْدٍ كلَّ مـا ادَّخـرت | مـن الضغـونِ ومـا نالـت بوحشيـهـا |
| 170- مـا ترتجيـهِ فهـذا حيـدرٌ أجَـلٌ | مـا زالَ يخطـفُ أرواحــاً لأهليـهـا |
| 171- ظنّتْ بحمـزةَ تستشفـي ضغائنَهـا | هيهـاتَ هيهـاتَ مـا الأكبـادُ تشفيـهـا |
| 172- عادت وسيفُ عليٍّ صـار يوقرُهـا | عِـبْءَ الغـمـومِ كـأحـدٍ أو يُدانيـهـا |
| 173- وعاد حيـدرُ والدنيـا علـى أمـلٍ | تُلقـي القِيـادَ لــه طـوعـاً ليُنجيـهـا |
| 174- وجلجلتْ لفظةُ التوحيـدِ وانقلبـت | ريـحُ السَّـمـومِ إلــى رَوْحٍ يُغاديـهـا |
| 175- ولفحةُ الهوجِ عادت نفحـةً عَبقـت | منهـا الجنـانُ أريجـاً نَـشْـرَ غاليـهـا |
| 176- وقد تلاقتْ علـى شـوقٍ يؤرّقُهـا | طـولُ الفِـراقٍ وقـد مـلّـتْ تَجافيـهـا |
| 177- مفاخـرٌ ظلّـتْ الأيـامُ تَرقَبُـهـا | فصافـحـتْ بالهـنـا كـفّـاً تُجلّـيـهـا |
| 178- كفّاً تجلَّـتْ بهـا للحـقِّ سطوتُـهُ | وأيُّ كــفٍّ بـمـا نـالـتْ تُكافيـهـا؟ |
| 179- وأيقن الحـقُّ أنْ لا شـيءَ يُسْلِمُـهُ | للمُـرديـاتِ وقــد أقْــوَتْ بمُرديـهـا |
| 180- الواهبِ الحتفَ قلبَ الموتِ من فَرَقٍ | والناهـبِ الـرَّوْعَ مـن قـومٍ يُراعيـهـا |
| 181- والمنقذِ الدينَ مـن عـادٍ وعاديَـةٍ | سـوداءَ يُعـجـلُ بــالأرواحِ داجيـهـا |
| 182- والكاشفِ الكربَ والغمّـاءَ، هِمَّتُـهُ | غـوثٌ لنـارِ غليـلِ الـحـقِّ يُطفيـهـا |
| 183- والمرتقي الصّعبَ لا تمتازُ ميْمَنـةٌ | عـن أختِهـا مُبعِـداً بالـمـوتِ دانيـهـا |
| 184- لم أنسَ يوماً به الأبصـارُ خاشعـةً | وللمـنـيّـةِ يـدعـوهــا مـنـاديـهـا |
| 185- عمرو بن ودٍّ ومـا أدراكَ صولتُـهُ | وَقودُهـا الـنـاسُ لا يخـبـو تلظّيـهـا |
| 186- يقلّبُ الصفَّ مثلَ الكفِّ ليـس لـه | غـيـر الكريـهـةِ مـرتـاداً نواديـهـا |
| 187- صاح النبي وملءُ البيـد صيحتُـهُ | مَـنْ منكـمُ جنـةً بالنـفـس يشريـهـا؟ |
| 188- هل من نصيرٍ يحامي عن عقيدتـهِ | والناسُ فـي صَمَـمٍ عـن قـولِ ناعيهـا |
| 189- فما استجـاب لـه إلا أبـو حسـنٍ | وهـو القـضـاءُ ولـلاقـدار مزجيـهـا |
| 190- لاقى ابنَ ودٍّ غداةَ الغُلْـبُ يُقعدهـا | هَــولُ اللـقـاءِ إذا هـمّـت ويُثنيـهـا |
| 191- بعزمةٍ ما وَنَتْ عـن نَيْـلِ بُغتيهـا | مـن الرقـابِ إذا مـا الشـركُ يُعليـهـا |
| 192- في ساعةٍ بـرز الايمـانُ منتضيـاً | علـى الضلالـةِ سيفـاً ثــلَّ راسيـهـا |
| 193- سقاهُ من كأسهِ في ضربةٍ جمعـت | غُــرَّ المنـاقـبِ إنْ عُــدَّتْ معاليـهـا |
| 194- بضربةٍ هدَّمت ركنَ الضـلالِ كمـا | شادت صـروحَ الهـدى أنعِـمْ بماضيهـا |
| 195- بضربةٍ تُثقل الميـزانَ لـو وُزِنـت | بهـا عبـادةُ مـن فـي الخلـق تكفيـهـا |
| 196- وِتْرٌ وقد شُفِعَتْ في خيبـرٍ فغـدت | مـن نحـرِ مرحـب للأعقـاب تُدميـهـا |
| 197- في موقفٍ مُدَّتْ الأعنـاقُ راصـدةً | مـن الرسـولِ نــداءً لـيـس يَعنيـهـا |
| 198- لرايتي في غـدٍ ليـثٌ إذا خمـدت | نـارُ الهيـاج فمنـهُ الـعـزمُ يوريـهـا |
| 199- كلٌّ تمنّـى ولكـنْ لا سبيـلَ الـى | نيـلِ الأمانـي إذا مـا الوهـمُ يُنشيـهـا |
| 200- ولم يكـن كفؤهـا الا أبـو حسـنٍ | لـكـنَّ فــي العـيـنِ أدواءً يُعانيـهـا |
| 201- فمـدَّ طـه بكفـيّـهِ لــهُ فَـيَـدٌ | فيـهـا دواءٌ لعـيـنِ الـديـن يشفيـهـا |
| 202- وفـي يـدٍ رايـةٌ للفتـحِ أودعهـا | عنـد الضَّنيـنِ بهـا بالنـفـس يُفديـهـا |
| 203- في وقعةٍ كان لولا حيدرٌ رجحـتْ | كـفُّ اليهـودِ عـلـى كــفٍّ تُقاويـهـا |
| 204- أبادَها حيـث لا حصـنٌ بمنجدِهِـم | ولا الـدروعُ مــن الآجــالِ تُنجيـهـا |
| 205- ولـو تدرَّعَـتِ الأجبـالَ زلزلهـا | بــأسٌ مــن الله لا يُبـقـي بَواقيـهـا |
| 206- بأسٌ كـأنَّ المنايـا وهـي مُجدبـةٌ | بالسـائـلاتِ مــن الأرواحِ يَسقـيـهـا |
| 207- تعاهدا هـو والصمصـام أنْ يهبـا | عـزَّ الحيـاةِ لمـن بالـرشـدِ يُحييـهـا |
| 208- في كـفِّ أروعَ لا تنبـو ضريبتُـهُ | عنـد الـنِّـزالِ ولا تـعـدو مَراميـهـا |
| 209- سلوا هـوازنَ إذ سـارت كتائبُهـا | تبغـي حُنينـاً عسـى تلـقـى أمانيـهـا |
| 210- من ساقَ جَروَلَها للموتِ؟ غيرُ فتـىً | لو ناجـزَ العُـرْبَ حيـن البـأسِ يُفنيهـا |
| 211- من جدَّل العاصَ في الهيجا وحنضلةً | نجـلَ الطليـقِ غـداةَ الـغـيّ يغريـهـا |
| 212- من رام خالَ أبي حفصٍ فخلَّفـهُ ال | مـوتُ الوَحـيُّ ضغونـاً خـامَ داجيـهـا |
| 213- حتى أبو حفصَ لـم تسلـمْ طويّتُـهُ | وجـمـرةُ الـثـأرِ لا تخـبـو فتُذكيـهـا |
| 214- وآمـن النـاسُ والمختـارُ يُخبـرُهُ | وحـيُ السمـاءِ بمـا تُخـفـي ليُنبيـهـا |
| 215- ولـم يـدعْ موقفـاً الا وذكَّـرهـم | بفضـلِ مـن كـان مشـكـاةً لساريـهـا |
| 216- وفي تبوكٍ غـداةَ الـرومُ جحفلُهـا | بحـرٌ تلهَّـبُ مــن بــأسِ عواليـهـا |
| 217- تريـد إطفـاءَ نـورِ الله فانكشفـت | بـذلـك الـنـورِ أســرارٌ لواعـيـهـا |
| 218- إذ خلَّفَ المصطفى من أهلهِ بطـلاً | عـلـى المديـنـةِ يرعـاهـا ويحميـهـا |
| 219- فتىً كهارونَ مـن موسـى وعُدَّتُـهٌ | إلا النـبـوّة مــا يُـزهـي ترجّـيـهـا |
| 220- والمرجفونَ أرادوا طمـسَ منقبـةٍ | قـد شـاء ربّ السمـا كالشمـس يُبديهـا |
| 221- بيضاءَ يفزع منهـا الليـلُ منهزمـاً | بـلا قـتـالٍ ولـكـنْ مــن تساميـهـا |
| 222- أولاهُ أحمـدُ مـا لـو أنَّ مكرُمَـةً | أومتْ إلـى الأرض لاخضـرّتْ مَواميهـا |
| 223- أفضى إليـه بأسـرارٍ تنـوءُ بهـا | شـمُّ الرِّعـانِ كطـيِّ الطـرسِ يطويهـا |
| 224- وسدَّ في المسجدِ الأبوابَ أجمعَهـا | وبـابُ حيـدرَ ـ حـدَّ الفخـرِ ـ يُبقيهـا |
| 225- يوحي إليهم بـأنَّ البيـتَ مسجـدُهُ | وأنـهُ مــن فِـئـامِ الـنـاسِ زاكيـهـا |
| 226- وأنّـه مسجـدٌ حـيٌّ تضيـق بـه | دنيـا الوجـودِ فـقـد وافــى ينقّيـهـا |
| 227- رمـزُ السمـاءِ محـالٌ أن يدنّسَـهُ | مـا يعتـري النـاسَ تطهيـراً وتنزيـهـا |
| 228- ما كان ذلك من وحي الهوى مقـةً | وإنـمــا حـكـمــةَ للهِ يُمـضـيـهـا |
| 229- آلتْ عليه بـأنْ يُدنـي أبـا حسـنٍ | حـتـى يُمـيِّـزَ قالـيـهـا وغالـيـهـا |
| 230- عن عصبـةٍ آمنـت باللهِ واتَّبعـت | هـذا الوصـيَّ فضجَّـتْ مـن مآسيـهـا |
| 231- وأعظمُ الخطبِ عندي أنَّ كافـرةً | بأنعُـمِ اللهِ شمـسَ اللـطـفِ تَنفيـهـا |
| 232- عن منزلٍ هي لولاهُ لمـا وردت | صَفْـوَ الحيـاةِ وقـد راقـت لساقيهـا |
| 233- وفاتها من رجوعِ الشمس منقبـةٌ | فـي كـلِّ يـومٍ لهـا أفــقٌ يُبيّيـهـا |
| 234- رُدَّتْ إليه وما رُدَّتْ إلـى أحـدٍ | إلا ليـوشـعَ إجـــلالاً لداعـيـهـا |
| 235- وتلكـمُ آيـةٌ للحـقِّ محكـمـةٌ | جليّـةٌ والخـصـومُ الـلـدُّ ترويـهـا |
| 236- كآيـةِ الطائـرِ المشـويِّ بالغـةً | تُغنـي وإنْ سَمَـدت عنـهـا أعاديـهـا |
| 237- موتوا بغيضٍ وإلا فاهلكوا حسـداً | إذ ليس يكسفُ وجـهَ الشمـس هاجيهـا |
| 238- هذي أميةُ هـل نالـت منابرُهـا | بالنَّيْـلِ مـن حيـدرٍ إحـدى أمانيـهـا؟ |
| 239- أم انها غـودرت أدراجَ سافيـةٍ | بسُبَّـةٍ لـم تـزل فيـكـم مخازيـهـا |
| 240- ماذا نقِمتم؟ سوى ثأرٍ يصيح بكـم | مـن آل مـروانَ لا عــادت لياليـهـا |
| 241- ذرهمْ يقولوا كما يحلو لهم سَفَهـاً | ليـس المقـالُ عـن الأفعـال يغنيـهـا |
| 242- لو كان يغني لأغنت كلَّ سامعـةٍ | (ذاتُ السلاسلِ) فـي ذكـرى مغازيهـا |
| 243- يوماً أبو بكـر للرايـاتِ يقدمهـا | ولـم يكـن للوغـى عهـداً بمعطيـهـا |
| 244- يطوي الفِجاجَ إلى حربٍ وشاغلُهُ | كيـف النـجـاةُ إذا دارت دواهيـهـا؟ |
| 245- فعاد والخُسْـرُ يحـدوهُ وسائقُـهُ | حـبُّ السـلامـةِ تُغـريـه ويُغريـهـا |
| 246- فأرسل المصطفى من بعده عمراً | لعـلَّ بالنصـرِ بعـد الخُسْـرِ يأتيـهـا |
| 247- وكان يعلم مـا يأتـي بـه عمـرٌ | لـكــنَّ لله أحـكـامـاً سيُجـريـهـا |
| 248- ولا يُـلامُ أخـو تَيْـمٍ وصاحبُـهُ | علـى الفـرار فحمـلُ السيـف يُعييهـا |
| 249- إنَّ السيـوفَ مصونـاتٌ بكفِّهِمـا | عـن التبـرُّجِ إنّ الـحـربَ تؤذيـهـا |
| 250- وفـي التبـرّجِ آيـاتٌ منـزَّلَـةٌ | حاشـا لأمثالهـا الشيـطـانُ يُنسيـهـا |
| 251- لذاك عاد أبـو حفـصٍ بجحفلِـهِ | إلـى الـرسـول بـأهـوالٍ يُقاسيـهـا |
| 252- فأرتقَ الفَتْـقَ أن نـادى بحيـدرةٍ | وهـو المغيـثُ إذا نــادى مناديـهـا |
| 253- أنْ يا علـيُّ أعِـدْ للديـنِ هيبتَـهُ | فمـن سِـواك لهـا إنْ غُـمَّ زاهيـهـا؟ |
| 254- فقام حيدرُ وهو الليـثُ منتفضـاً | بهمّـةٍ تُفـزعُ الدنـيـا ومــن فيـهـا |
| 255- وعاد بالنصرِ جَذلاناً وقد نزلـت | (والعاديـاتُ) فيـا بـشـرى لتاليـهـا |
| 256- وبشَّرتْ أحمـداً بالفتـحِ مُدركـةً | بــه الرسـالـةُ آمــالاً ترجّـيـهـا |
| 257- وأيقن الشركُ أنْ لا عيشَ في دعةٍ | ما دام سيفُ الهـدى بالشّهـبِ يرميهـا |
| 258- وفـي بـراءةِ إيـذانٌ بمهلـكِـهِ | وظُــنَّ أنَّ أبــا بـكـرٍ سيُمضيـهـا |
| 259- فسار بالناسِ علَّ الحـظَّ يُسعفُـهُ | وبالـبـراءةِ للطّـاغـيـنَ يُخـزيـهـا |
| 260- لكنَّما الوحيُ قد وافـى بناسخـةٍ | مـن الإلـهِ لـهـذا قــال هاديـهـا |
| 261- أنْ لا يبلّغهـا إلا أنــا وفـتـىً | مـنّـي فحـيـدرةٌ عـنّـي يـؤدّيـهـا |
| 262- كان النبـيُّ علـى علـمٍ فغايتُـهُ | للمسلميـنَ طريـقَ الـحـقِّ يهديـهـا |
| 263- بأنَّ من بعـدهِ لا كـفءَ يخلفـهُ | إلا عـلـيٌّ وفــي خــمٍّ سيُنبيـهـا |
| 264- يـومَ الغديـرِ وحسبـي فيـه منقبـةً | شـابَ الزمـانُ ومـا شـابـت نَواصيـهـا |
| 265- لمْ ينجبِ الدّهرُ صِنـواً فـي شمائِلِـهِ | يُحيـي النفـوسَ وكـأسَ الحـقِّ يَسقيـهـا |
| 266- يستلُّـهُ الحـقُّ سيفـاً دون وطـأتِـهِ | مـحـقُ الضـلالـةِ إنْ هـبَّـتْ سَوافيـهـا |
| 267- يوماً دعا فيـه طاهـا النـاسَ قاطبـةً | وماجـتْ الأرضُ مــن أمــرٍ يوافيـهـا |
| 268- أمــرٌ مــن الله قـرآنـاً تنـزَّلَـهُ | والـوحـيُ مستبـشـرٌ لــلآي تالـيـهـا |
| 269- يـا أيّهـا المصطفـى بلِّـغْ بمُحْكَمـةٍ | وإنْ أبَـيْـتَ فـمـا صـدّقـتَ موحـيـهـا |
| 270- بَلِّـغْ كفـاكَ إلـهُ العـرشِ شِرْذِمَـةً | عَـوْدُ الجهـالـةِ مــن أغـلـى أمانيـهـا |
| 271- واللهُ يعصِمُ مـن قـومٍ رَضَـوا بَـدَلاً | عــن الكـتـابِ بِـغَــيٍّ لا يُجافـيـهـا |
| 272- فقـامَ أحمـدُ يتلـو قــولَ بـارئِـهِ | لـو كـان ينفعُـهـا مــا قــال باريـهـا |
| 273- يعلـو علـى منبـرٍ يرقـاهُ حـيـدرةٌ | والبيـدُ بالنّـاسِ قــد غُـصَّـتْ فيافيـهـا |
| 274- يا أيّها الناسُ إنّـي قـد دُعيـتُ إلـى | ضـيـافـةِ الله مـــن ذا لا يُلـبّـيـهـا؟ |
| 275- ألستُ أولـى بكـمْ منكـمْ بانفسكـم؟ | قالـوا: بلـى والــذي أصـفـاك نفديـهـا |
| 276- وقال ما قال من وعـظٍ ومـن عِبَـرٍٍ | فـي خطبـةٍ يأخـذُ الأسمـاعَ مـا فيـهـا |
| 277- وردَّدَ القولَ فـي أمـرٍ بـه افتُتِنَـتْ | مرضـى النفـوسِ فخابـتْ فـي مساعيهـا |
| 278- واستبشـرتْ أنـفـسٌ بالله مؤمـنـةٌ | وحصحـصَ الحـقُّ لمـا قــال هاديـهـا |
| 279- من كنتُ مولاهُ فالمولـى أبـو حسـنٍ | بعـدي عليـكـم بــلا فـصـلٍ أُوليـهـا |
| 280- خلافـةُ اللهِ عهـدٌ لا يجـوزُ عـلـى | مـن كـان ظـالـمَ أنْ يـرقـى مَراقيـهـا |
| 281- عهـدٌ مـن الله لا نفسـي تُراودنـي | ولا اتّـبـاعُ الـهـوى يـومـاً بمغريـهـا |
| 282- فبـايـعَ الـنّـاسُ آلافــاً مؤلّـفَـةً | تــزفُّ للمرتـضـى أسـمـى تهانـيـهـا |
| 283- فمـدَّ للعهـدِ كفّـاً طالمـا زَهـقـتْ | بـهـا نـفـوسٌ إلــى قــومٍ ليُحييـهـا |
| 284- كفٌّ سوى الجودِ والصمصامِ ما عرِفَتْ | حياطـةُ الدّيـنِ مــن إحــدى أياديـهـا |
| 285- وأكمـلَ اللهُ فـي ذا اليـومِ شِرْعَتَـهُ | وأتـمـمَ النّعـمـةَ الكـبـرى بمَهـديـهـا |
| 286- و(اليومَ أكملتُ...) لمّا بايعوا دحضت | دعـوى المُريـبِ إذا مـا الزيـغُ يوحيـهـا |
| 287- وإنَّ من بعدهـا حـقَّ العـذابُ علـى | مـن سوَّلـتْ نفـسُـهُ بـالإفْـكِ يرميـهـا |
| 288- إن كان جهـراً وإن سـراً سواسيـةٌ | إنَّ الـعــذابَ عـــذابَ الله آتـيـهــا |
| 289- جاء ابن نَضْرٍ الـى المختـار يسألُـهُ | إن كـان مـن ربّــهِ أم كــان تمويـهـا |
| 290- نـصُّ الخلافـةِ والهـادي يـؤكّـدهُ | وأنهـا عــن لـسـان الـوحـي يُمليـهـا |
| 291- فقال: إنّـك قلـتَ الصـومُ مفتـرَضٌ | ثـم الـصـلاةُ وهــا طـوعـاً نصلّيـهـا |
| 292- ثـم الزكـاةُ وحـجُّ البيـتِ واجـبـةٌ | ثـم الجهـاد فـروضـاً لـسـتُ ناسيـهـا |
| 293- إن كان من عنـدك اللهمّ قـد نزلـت | فامطـرْ عليـنـا فـإنـي الـيـومَ آبيـهـا |
| 294- فعجَّـلً اللهُ بالقـومِ الألـى نـكـروا | وفي السعيـرِ غـداً فـي الحشـر يصليهـا |
| 295- (وقولـةٌ لعـلـيٍّ قالـهـا عـمـرٌ) | تُغنـي البلاغـةَ مــا تـحـوي معانيـهـا |
| 296- بَـخٍ بَـخٍ صـرتَ مولانـا وقائـدنـا | وعلـةٌ فـي الحشـى مـا كــان يُبديـهـا |
| 297- تُـرى لهاشـمَ دون الخلـقِ بارئُـهـا | بعـد النـبـوّةِ عــزَّ المُـلْـكِ يؤتيـهـا؟ |
| 298- هل كان وحْيـاً؟ أم أنَّ الأمـرَ أمنيـةٌ | عنـد الرسـولِ لـمـن يـهـوى يُمَنّيـهـا |