الصفحة 153
قال: " علي بن أبي طالب ".

قلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟

قال: " ثلاثين سنة، فان يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى (عليه السلام)، فقالت: أنا أحق منك بالامر.

فقاتلها، فقتل مقاتليها، وأسرها فأحسن أسرها، وان ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفاً من أمتي، فيقاتلها، فيقتل مقاتليها، ويأسرها فيحسن أسرها، وفيها أنزل الله عز وجل: (وقرن في بيوتكنّ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) يعني صفراء بنت شعيب "(1).

(245) قوله تعالى: {إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}(2).

283 ـ حدثنا علي بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابائه، عن الحسين بن علي، عن علي (عليهم السلام)، قال: " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة، وقد نزلت عليه هذه الآية: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ياعلي، هذه الآية نزلت فيك، وفي سبطيَّ والائمة من ولدك.

فقلت: يارسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكم الائمة بعدك؟

قال: أنت ـ ياعلي ـ ثم ابناك: الحسن، والحسين، وبعد الحسين علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد جعفر ابنه، وبعد جعفر موسى ابنه، وبعد موسى عليّ ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسين ; هكذا وجدت أسماؤهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت الله

____________

1- كمال الدين وتمام النعمة، ص27.

2- الاحزاب، الآية: 33.


الصفحة 154
تعالى عن ذلك، فقال: يا محمد، هم الائمة بعدك، مطهرون معصومون، وأعدائهم ملعونون "(1).

284 ـ حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، وحماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث، قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابي بكر: يا أبا بكر، تقرأ كتاب الله؟

قال: نعم.

قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) فيمن نزلت، فينا أم في غيرنا؟

قال: بل فيكم "(2).

285 ـ عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله): ان هذه الآية نزلت في بيتها: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)، قالت: وأنا جالسة عند الباب، فقلت: يا رسول الله، ألست من أهل البيت؟

فقال: " انك الى خير، انك من أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".

قالت: وفي البيت رسول الله، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (صلوات اللّه عليهم)، فجلَّلهم بكساء، وقال: " اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجز، وطهرهم تطهيراً "(3).

286 ـ نزلت في علي (عليه السلام) بالاجماع (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)(4).

(246) قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم

____________

1- كفاية الاثر، ابن بابويه، ص155.

2- تفسير القمي، ج2، ص 156.

3- العمدة، ص44، ح31.

4- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص175.


الصفحة 155
الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً}(1)

287 ـ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)،في قوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الاسدية، من بني أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله، حتى أوامر نفسي فأنظر.

فأنزل الله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً)

فقالت: يارسول الله، أمري بيدك.

فزّوجها ايّاه، فمكثت عند زيد ماشاء الله، ثم انهما تشاجرا في شيء الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنظر اليها النبي (صلى الله عليه وآله) فأعجبته، فقال زيد: يارسول الله، ائذن لي في طلاقها، فان فيها كبراً، وانها لتؤذيني بلسانها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اتق الله، وأمسك عليك زوجك، وأحسن اليها ".

ثم ان زيداً طلّقها، وانقضت عدتها، فأنزل الله نكاحها على رسول الله، فقال: (فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها)(2)(3).

(247) قوله تعالى: {ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}(4).

288 ـ هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة، قالت قريش: يعّيرنا محمد أن يدّعي بعضنا بعضاً وقد ادّعى هو زيداً! فقال الله: (ماكان محمد أبا أحد من رجالكم) يعني يومئذ أنه ليس بأبي زيد.

____________

1- الاحزاب، الآية 36.

2- الاحزاب، الآية: 37.

3- تفسير القمي، ج2، ص 194.

4- الاحزاب، الآية: 40.


الصفحة 156
قوله: (وخاتم النبيين) يعني لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله).(1).

(248) قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دُعيتم فادخلوا فإذا طَعِمتم فانتشروا ولا مُستئنسينَ لحديث إنّ ذَلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم واللّه لا يستحي من الحق وإذا سألتموهنّ متاعاً فسئلوهنّ من وراء حجاب}(2).

289 ـ لما تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش، وكان يحبها، فأولم، ودعا أصحابه، فكان أصحابه اذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يحب أن يخلو مع زينب، فأنزل الله (يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام) [وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا اذن] الى قوله: (من وراء حجاب)(3).

(249) قوله تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إنّ ذَلكم كان عند اللّه عظيماً * إن تُبدوا شيئاً أو تُخفوه فإنّ اللّه كان بكل شيء عليماً}(4).

290 ـ فانه كان سبب نزولها: أنه لما أنزل الله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)(5) وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرم علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا! لئن أمات الله محمداً لنركضنّ بين خلاخل نسائه كما ركض بين خلاخل نساءنا.

فأنزل الله: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً * إن تبدوا شيئاً أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليماً)(6).

291 ـ من طرائف ما شهدوا به على عثمان وطلحة ما ذكره السُدّي في تفسيره

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 194.

2- الاحزاب، الآية: 53.

3- تفسير القمي، ج2، ص 195.

4- الاحزاب، الآية: 53ـ54.

5- الاحزاب، الآية: 6.

6- تفسير القمي، ج2، ص 195.


الصفحة 157
للقرآن، في تفسير سورة الاحزاب، في تفسير قوله تعالى: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً ان ذلكم كان عند الله عظيماً).

قال السُدّي: لما توفي أبو سلمة، وخنيس بن حذافة، وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بامرأتيهما: أم سلمة، وحفصة، قال طلحة وعثمان: أينكح محمد (صلى الله عليه وآله) نساءنا اذا متنا ولا ننكح نسائه اذا مات! والله لوقد مات لقد أجلنا على نساءه بالسهام.

وكان طلحة يريد عائشة، وعثمان يريد أم سلمة، فأنزل الله تعالى: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً) الآية، وأنزل الله تعالى: (إن تبدوا شيئاً أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليماً)، وأنزل تعالى: (إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والأخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً)(1)(2).

(250) قوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهتاناً وإثماً مُبيناً}(3).

292 ـ عن الواحدي في (أسباب النزول)، ومقاتل بن سليمان، وأبي القاسم القشيري في تفسيريهما: أنه نزل قوله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) الآية، في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك أن نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه، ويسمعونه، ويكذبون عليه(4).

(251) قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين وكان اللّه غفوراً رحيماً * لَئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا

____________

1- الاحزاب، الآية: 57.

2- طرائف، ابن طاووس، ص492.

3- الاحزاب، الآية: 58.

4- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص210، وأسباب النزول، ص205.


الصفحة 158
يجاورونك فيها إلا قليلا}(1)

293 ـ وأما قوله (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) كان سبب نزولها أن النساء كن يخرجن الى المسجد، ويصلين خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاذا كان الليل خرجن الى صلاة المغرب، والعشاء الاخرة، والغداة، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن، ويتعرضون لهن، فأنزل الله: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين) الى قوله: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً) وأما قوله: (لئن لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا) فانها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا خرج في بعض غزواته، يقولون: قتل، وأسر، فيغتم المسلمون لذلك، ويشكون الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنزل الله في ذلك (لئن لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرض) أي شك (والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها) أي نأمرك باخراجهم من المدينة (إلا قليلا)(2).

(252) قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً}(3).

294 ـ وحدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " ان بني اسرائيل كانوا يقولون: ليس لموسى ما للرجال.

وكان موسى اذا أراد الاغتسال ذهب الى موضع لايراه فيه أحد من الناس، فكان يوماً يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة، فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو اسرائيل اليه، فعلموا أنه ليس كما قالوا، فأنزل الله (يا أيها الذين أمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً)(4).

____________

1- الاحزاب، الآية: 59ـ60.

2- تفسير القمي، ج2، ص 196.

3- الاحزاب، الآية: 69.

4- تفسير القمي، ج2، ص 197.


الصفحة 159

(253) قوله تعالى: {إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولا}(1).

295 ـ عن أبي بكر الشيرازي في (نزول القرآن في شأن علي (عليه السلام))، بالاسناد عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله تعالى: (انّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض).

قال: " عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب و العقاب، فقلن: ربنا، لا نحملها بالثواب والعقاب، لكن نحملها بلا ثواب ولاعقاب.

وان الله عرض أمانتي وولايتي على الطيور، فأول من آمن بها: البزاة والقنابر، وأول من جحدها من الطيور: البوم والعنقاء، فلعنهما الله تعالى من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطيور لها، وأما العنقاء فغابت في البحار لا ترى.

وان الله عرض أمانتي على الارض، فكل بقعة آمنت بولايتي وأمانتي جعلها الله طيبة مباركة زكية، وجعل نباتها وثمرها حلواً عذباً، وجعل ماءها زلالا، وكل بقعة جحدت أمانتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخة، وجعل نباتها مراً علقماً، وجعل ثمرها العوسج والحنظل، وجعل ماءها ملحاً اجاجاً " ثم قال: (وحملها الإنسان) يعني امتك يامحمد، ولاية أمير المؤمنين وامامته بما فيها من الثواب والعقاب (انه كان ظلوماً) لنفسه (جهولا) لامر ربه، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم وغشوم.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا يحبني الا مؤمن، ولايبغضني الا منافق وولد حرام "(2).

____________

1- الاحزاب، الآية: 72.

2- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص314.


الصفحة 160

سورة سبأ


(254) قوله تعالى: {ولقد صدّق عليهم ابليس ظنّه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين}(1).

296 ـ حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " لما أمر الله نبيه أن ينصّب أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك)(2) في علي بغدير خم، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فجاءت الابالسة الى ابليس الاكبر، وحثوا التراب على وجوههم، فقال لهم ابليس: مالكم؟

قالوا: ان هذا الرجل، قد عقد اليوم عقدة لا يُحلّها شيء الى يوم القيامة.

فقال لهم ابليس: كلا، ان الذين حوله قد وعدوني فيه عِدّة لن يخلفوني.

فانزل الله على رسوله: (ولقد صدّق عليهم ابليس ظنّه) الآية "(3).

(255) قوله تعالى: {قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى}(4).

297 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله: (قل إنّما أعظكم بواحدة)، قال: " فان الله جلّ ذكره أنزل عزائم الشرائع، وآيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات والارض في ستة أيام، ولو شاء الله لخلقها في أقلّ من لمح البصر، ولكنه جعل الاناة والمداراة مثالا لامنائه، وايجاباً لحججه على خلقه، فكان أوّل ما قيدهم به: الاقرار له بالوحدانية والربوبية، والشهادة بأن لا اله الا الله، فلماأقروا بذلك تلاه بالاقرار لنبيه (صلى الله عليه وآله) بالنبوة، والشهادة له بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء.

____________

1- سبأ، الآية: 20.

2- المائدة، الآية: 67.

3- تفسير القمي، ج2، ص 201.

4- سبأ، الآية: 46.


الصفحة 161
فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض شيء اخر يفترضه، فتذكره لتسكن أنفسنا الى أنه لم يبق غيره؟

فأنزل الله في ذلك: (قل إنّما أعظكم بواحدة) يعني الولاية، وأنزل الله: (إنّما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)(1)، وليس بين الامة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد وهو راكع غير رجل واحد، لو ذكر اسمه في الكتاب لاسقط مع ما أسقط من ذكره، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناها المحرفون، فيبلغ اليك والى أمثالك، وعند ذلك قال الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)(2) "(3).

(256) قوله تعالى: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم}(4).

298 ـ موفق بن أحمد: عن مقاتل والكعبي، لما نزلت هذه الآية: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)(5)،قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا، يسفّه أحلامنا، ويشتم الهتنا، ويروم قتلنا، ويطمع أن نحبّه [أو نحب قرباه]؟

فنزل: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم)، أي ليس لي في ذلك أجر، لان منفعة المودّة تعود اليكم، وهو ثواب الله تعالى ورضاه(6).

____________

1- المائدة، الآية: 55.

2- المائدة، الآية: 3.

3- الاحتجاج، الطبرسي، ص254.

4- سبأ، الآية: 47.

5- الشورى، الآية: 23.

6- مناقب الخوارزمي، ص194.


الصفحة 162

سورة فاطر


(257) قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير}(1).

299 ـ حدثنا أبو عبدالله الحسين بن يحيى البجلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، عن يعقوب بن يحيى، عن أبي حفص، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت جالساً في المسجد الحرام مع أبي جعفر (عليه السلام) اذ أتاه رجلان من أهل البصرة، فقالا له: يا بن رسول الله، انما نريد أن نسألك عن مسألة فقال لهما: " سلا عما شئتما ".

قالا: أخبرنا عن قول الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير) الى اخر الايتين، قال: " نزلت فينا أهل البيت ".

قال أبو حمزة الثمالي: فقلت: بأبي أنت وأمي، فمن الظالم لنفسه منكم؟

قال: " من استوت حسناته وسيئاته منّا أهل البيت، فهو الظالم لنفسه ".

فقلت: من المقتصد منكم؟

قال: " العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين ".

فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟

قال: " من دعا ـ والله ـ الى سبيل ربه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ولم يكن للمضلين عضداً، ولا للخائنين خصيماً، ولم يرض بحكم الفاسقين، الا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعواناً "(2).

____________

1- فاطر، الآية: 32.

2- معاني الاخبار، ابن بابويه، ص105، ح3.


الصفحة 163

سورة يس


(258) قوله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون}(1).

300 ـ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم)، يقول: فأعميناهم (فهم لايبصرون) الهدى، أخذ الله بسمعهم، وأبصارهم، وقلوبهم، فأعماهم عن الهدى، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته، وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) قام يصلي وقد حلف أبو جهل (لعنه الله) لئن رآه يصلي ليدمغنّه، فجاء ومعه حجر، والنبي قائم يصلي، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله يده الى عنقه، ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع الى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل اخر، وهو من رهطه أيضاً، وقال: أنا أقتله.

فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرعب، فرجع الى أصحابه، فقال: حال بيني وبينه كهيئة الفَحْل، يخط بذنبه، فخفت أن أتقدّمَ ".

وقوله: (وسواء عليهم ءانذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)(2) قال: " فلم يؤمن من اولئك الرهط من بني مخزوم أحد "(3).

(259) قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}(4).

301 ـ عن أبي سعيد الخدري: أن بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة، فشكوا الى

____________

1- يس، الآية: 9.

2- يس، الآية: 10.

3- تفسير القمي، ج2، ص 212.

4- يس، الآية: 12.


الصفحة 164
رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه، فنزلت الآية(1).

(260) قوله تعالى: {إنا تطّيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم أئن ذُكّرتم بل أنتم قوم مسرفون * وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتّبعوا المرسلين * اتّبعوا من لا يسئلكم أجراً وهم مهتدون * ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه تُرجعون * ءَأتّخذ من دونه ألِهة إن يُردنِ الرحمـن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا يُنقذون * إنّي إذاً لفي ضلال مُبين * إنّي أمَنت بربكم فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين * وما أنزلنا على قومه من بعده من جُند من السماء وما كُنّا مُنزلين * إن كانت إلا صيحة واحدةً فإذا هم خامدون}(2)

302 ـ قوله: (إنا تطيّرنا بكم) قال: بأسمائكم، وقوله: (وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتّبعوا المرسلين)، قال: نزلت في حبيب النجار، الى قوله: (وجعلني من المكرمين).

وقوله: (ان كانت الا صيحة واحدة، فاذا هم خامدون) أي مّيتون(3).

(261) قوله تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فاذا أنتم منه توقدون * أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون}(4).

303 ـ أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو محمد بن عبد الله بن أبي شيخ اجازة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي، قال: أخبرنا عبد الرحمن

____________

1- مجمع البيان، الطبرسي، ج8، ص653.

2- يس، الآية: 18ـ29.

3- تفسير القمي، ج2، ص 214.

4- يس، الآية: 78ـ83.


الصفحة 165
بن عبد الله أبو سعيد البصري، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن اسحاق بن يسار المدني، قال: حدثنا سعيد بن ميناء، عن غير واحد من أصحابنا، أن نَفَراً من قريش اعترضوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، منهم، عتبة بن ربيعة، وأبي بن خلف، والوليد بن المغيرة، والعاص بن سعيد، فمشى اليه أبي بن خلف بعظم رميم، ففتّه في يده، ثم نفخه، وقال: أتزعم أن ربك يحيي هذا بعدما ترى؟!

فأنزل الله تعالى: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)، الى آخر السورة(1).

304 ـ عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " جاء أبي بن خلف فأخذ عظماً بالياً (من حائط، ففتّه، ثم قال: يا محمد، اذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون، من يحيي العظام وهي رميم؟

فنزلت: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)(2).



سورة الصافات


(262) قوله تعالى: {وما منّا إلا له مقام معلوم}(3)

305 ـ حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد، عن يحيى بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: (وما منّا إلا له مقام معلوم)، قال: " نزلت في الائمة والاوصياء من آل محمد (صلى الله عليه وآله) "(4).

____________

1- الامالي، الطوسي، ج1، ص18، والامالي، المفيد، ص246، ح2.

2- تفسير العياشي، ج2، ص296، ح89.

3- الصافات، الآية: 164.

4- تفسير القمي، ج2، ص 227.


الصفحة 166

سورة ص


(263) قوله تعالى: {ص والقرءان ذي الذكر * بل الذين كفروا في عزة وشقاق * كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولا ت حين مناص * وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذّاب * أجعل الألهة إلهاً واحداً إنّ هذا لشيء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على ءالهتكم ان هذا لشيء يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا اختلاق}(1).

306 ـ عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش، فدخلوا على أبي طالب.

فقالوا: ان ابن أخيك قد آذانا، وأذى آلهتنا، فادعه ومره فليكفّ عن آلهتنا، ونكفّ عن الهه.

قال: فبعث أبو طالب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدعاه، فلما دخل النبي (صلى الله عليه وآله) لم ير في البيت الا مشركاً، فقال: السلام على من اتبع الهدى.

ثم جلس، فخبّره أبو طالب بما جاؤا له، فقال: فهل لهم في كلمة خير لهم من هذا، يسودون بها العرب ويطؤون أعناقهم؟

فقال أبو جهل: نعم، وما هذه الكلمة؟

____________

1- ص، الآية: 1ـ7.