الباب الأوّل
فيما صرّحت به السنّة والآراء
من ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام)
الفصل الأول
ظلامتها (عليها السلام) في غصب فدك
التعريف بفدك.
الآيات النازلة في أمر فدك.
أقوال العلماء من الفريقين في غصب فدك.
الاحتجاجات في أمر فدك.
خطبة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في شأن فدك.
خطبة أخرى لفاطمة الزهراء (عليها السلام) في شأن فدك.
الردّ اللاذع لأبي بكر على فاطمة الزهراء (عليها السلام).
ردّ أمّ سلمة "رضي الله عنها" على خطبة أبي بكر.
غصب فدك
صحيح أنّ الظالمين ـ عزيزي القارئ ـ كثر، والظلامات جمّة، وأنّ الإنسان ـ إلاّ من رحمه الله ـ قد مارس الظلم والإجحاف والتجاوز على حقوق الآخرين، ولكن أن تكون المظلومة حبيبة المصطفى (صلّى الله عليه وآله) وفلذة كبده، وهو المبعوث رحمة للعالمين، وأنّ المبتزّ والهاظم لحقوقها، من يدّعي صحبة أبيها، وبها يتصدّى لقيادة المسلمين، فهذا ما ينكره ويأباه العقل والوجدان، ولا يرتضيه بل يشجبه كلّ أحد ـ كائناً من كان ـ وفي كلّ مكان وزمان!!
وأسفاً! أن يكون هذا هو واقع الحال، فسيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) تمنع حقّها المشروع في فدك، الّذي أوصى به رسول ربّ العالمين (صلّى الله عليه وآله) بأمر من البارئ جلّ وعلا، ويُغتصب إرثها رغم مطالبتها به، وهي الصادقة الصدّيقة المصدّقة، ورغم شهادة من قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بحقّه: "من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه" وقال (صلّى الله عليه وآله): "عليّ مع الحقّ، والحقّ مع عليّ"!!!
هذه الحقيقة ـ أخي القارئ ـ قد دوّنها لنا التاريخ على لسان الخاصّ والعامّ بأسانيد معتبرة، وسنورد فيما يلي بعضاً منها، وذلك من خلال تسليطنا الأضواء عليها من جهات ستّ:
1 ـ التعريف بفدك، ويتضمّن:
ب ـ حدودها الرمزيّة.
2 ـ الآيات القرآنيّة النازلة في أمر فدك، وما فسّره الفريقان في ذلك.
3 ـ أقوال العلماء من الفريقين.
4 ـ الاحتجاجات في أمر فدك.
5 ـ خطبة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في شأن فدك.
6 ـ خطبة أخرى لفاطمة الزهراء (عليها السلام) في شأن فدك.
7 ـ الردّ اللاذع لأبي بكر على فاطمة الزهراء (عليها السلام).
8 ـ ردّ اُمّ سلمة (رضي الله عنها) على أبي بكر.
التعريف بفدك
أ ـ حدودها الطبيعية.
حدد بعض العلماء في مصنفاتهم حدود فدك الطبيعية، منهم:
1 ـ الطريحي في معجم البحرين.
فدك ـ بفتحتين ـ: قرية من قرى اليهود، بينها وبين مدينة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) يومان. وبينها وبين خيبر دون مرحلة، وهي ما أفاء الله على رسوله (صلّى الله عليه وآله)... وكانت لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأنّه فتحها هو وأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن معهما أحد، فزال عنها حكم الفيء، ولزمها اسم الأنفال. فلمّا نزل: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} (1) أي أعط فاطمة (عليها السلام) فدكاً، أعطاها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إيّاها، وكانت في يد فاطمة (عليها السلام) إلى أن توفّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاُخذت من فاطمة (عليها السلام) بالقهر والغلبة.(2)
2 ـ السيد ابن طاووس، في كشف المحجّة.
وكان دخلها ـ في رواية الشّيخ عبد الله بن حمّاد الأنصاري ـ أربعة وعشرين ألف دينار في كلّ سنة. وفي رواية غيره سبعين ألف دينار.(3)
3 ـ الحموي في معجم البلدان.
فدك: قرية بالحجاز، بينها وبين
____________
(1) الإسراء: 26.
(2) مجمع البحرين: 5 / 283.
(3) كشف المحجّة: 124، عنه سفينة البحار: 7 / 45.
4 ـ أبن منظور في لسان العرب.
فدك: قرية بخيبر، وقيل: بناحية الحجاز، فيها عين ونخل، أفاءها الله على نبيّه (صلّى الله عليه وآله)... فذكر عليّ رضي الله عنه، أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كان جعلها في حياته لفاطمة رضي الله عنها وولدها (عليهم السلام).(2)
ب ـ حدودها الرمزيّة.
1 ـ الشيخ الكليني في الكافي الشريف.
روي عن عليّ بن محمّد بن عبد الله، عن بعض أصحابنا ـ أظنّه السيّاري ـ عن عليّ بن أسباط، قال: لمّا ورد أبو الحسن موسى (عليه السلام) على المهدي(3) رآه يردّ المظالم، فقال: يا أمير المؤمنين، ما بال مظلمتنا لا تردّ؟ فقال له: وما ذاك يا أبا
____________
(1) معجم البلدان: 4 / 238.
(2) لسان العرب: 10 / 203.
(3) هو محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس، ثالث سلاطين بني العبّاس.
____________
(1) الإسراء: 26.
(2) ضعي الحبال في رقابنا ومراده منها التعجيز أو التفريع على المحال.
وفي بعض النسخ "بالجيم" أي إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاءً لما فعلنا فضعي، ويحتمل أن يكون كناية عن ثقل الآثام والأوزار. واستظهر بعض أساتذتنا أنّ مراده كناية عن استملاكه واسترقاقه. وهذا ردّ على كتاب الله عزّ وجلّ.
2 ـ ابن شهرآشوب في المناقب.
في كتاب أخبار الخلفاء: إنّ هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر (عليه السلام): حد فدكاً حتّى أردّها إليك، فيأبى حتّى ألحّ عليه، فقال (عليه السلام): لا أحدّها إلاّ بحدودها. قال: وما حدودها؟ قال: إن حددتها لم تردّها! قال: بحقّ جدّك إلاّ فعلت. قال: أمّا حدّها الأوّل: فعدن(6). فتغيّر وجه الرشيد، وقال: إيهاً(7)! قال: والحدّ الثاني:
____________
(1) قال الطريحي في مجمع البحرين: 3 / 6: اُحد، بضمّتين: جبل معروف على ظهر مدينة الرسول وبقربه كانت الوقعة الّتي قتل فيها حمزة، عمّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وقبره هناك.
(2) العريش: كلّ ما يستظلّ به، والمراد هنا: ابتداء بيوت مصر.
(3) سيف البحر: ساحل البحر.
(4) دومة الجندل: هي من أعمال المدينة، حصن على سبعة مراحل من دمشق، بينها وبين المدينة. قيل: هي في غلائظ من الأرض خمسة فراسخ، ومن قبل مغربه عين تثج فتسقي ما به من النخل والزرع وحصنها مارد، وسمّيت دومة الجندل لأنّها مبنيّة به، وهي قرب جبلي طيء. أُنظر مراصد الاطلاع: 2 / 542.
(5) الكافي: 1 / 543، عنه البحار: 48 / 156 ح 29، والبرهان: 2 / 414ح1.
(6) عدن: مدينة مشهورة على ساحل بحر اليمن. مراصد الاطلاع: 2 / 923.
(7) إيه: اسم فعل للاستزادة من حديث أو فعل.
3 ـ الطريحي في مجمع البحرين.
وقد حدّها عليّ (عليه السلام): حدّ منها جبل اُحد، وحدّ منها عريش مصر، وحدّ منها سيف البحر، وحدّ منها دومة الجندل، يعني الجرف.(5)
____________
(1) سمرقند ـ بفتحتين ـ: بلد معروف مشهور، قيل: إنّه من بناء ذي القرنين بما وراء النهر، وهو قصبة الصغد على جنوبي وادي الصغد، مرتفعة عليه. مراصد الاطلاع: 2 / 736.
(2) أي تغيّر لونه من الغضب.
(3) أقول: وهذه هي الحدود التقريبيّة للعالم الإسلامي آنذاك.
(4) مناقب آل أبي طالب: 4 / 320، عنه البحار: 48 / 144 ح 20.
(5) مجمع البحرين: 5 / 283.
الآيات القرآنية النازلة في أمر فدك
وما فسّره الفريقان في ذلك
1- قال تعالى في محكم كتابه:
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} (1).
2- وقال عزّ وجلّ:
{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} (2).
3- وقال تبارك وتعالى:
{وَمَا أفاءَ اللهُ عَلَى رَسُوله منُهم فَمَا أوجَفتُم عَلَيه من خيَل ولا ركاب وَلكن اللهَ يُسَلّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللهُ عَلَى كلّ شيء قَديرٌ * مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (3).
____________
(1) الإسراء: 26.
(2) الروم: 38.
(3) الحشر: 6 ـ 7.
نقل أصحاب التفاسير وأهل الحديث عند الخاصّة والعامّة أنّ سبب نزول هذه الآية الكريمة هو في أمر فدك، ومن هذه المصادر:
1 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للشيخ الصدوق.
بإسناده إلى الريّان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو ـ في حديث طويل ـ إلى أن قال (عليه السلام): والآية الخامسة: قول الله عزّ وجلّ {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} خصوصيّة خصّهم الله العزيز الجبّار بها، واصطفاهم على الاُمّة، فلمّا نزلت هذه الآية على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: ادعوا لي فاطمة. فدعيت له، فقال: يا فاطمة، قالت: لبيّك يا رسول الله. فقال: هذه فدك، هي ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهي لي خاصّة دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به، فخذيها لك ولولدك... الحديث.(1)
2 ـ التبيان للشيخ الطوسي.
روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية استدعى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) وأعطاها فدكاً وسلّمها إليها، وكان وكلاؤها فيها طول حياة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فلمّا مضى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أخذها أبو بكر، ودفعها عن النحلة، والقصّة في ذلك مشهورة...(2)
____________
(1) عيون أخبار الرضا 1 / 233 ضمن ح 1، عنه البحار: 9 / 105 ح 1، والبرهان: 2 / 415 ح2، ونور الثقلين: 5/275.
(2) تفسير التبيان: 6 / 468.
3- المناقب لابن شهرآشوب.
نزل النبيّ (صلّى الله عليه وآله) على فدك يحاربهم، ثمّ قال لهم: وما يأمنكم أن تكونوا آمنين في هذا الحصن، وأمضي إلى حصونكم فأفتحها؟ فقالوا: إنّها مقفلة، وعليها ما يمنع عنها، ومفاتيحها عندنا. فقال (صلّى الله عليه وآله): إنّ مفاتيحها دفعت إليَّ، ثمّ أخرجها وأراها القوم! فاتّهموا ديّانهم أنّه صبا إلى دين محمّد، ودفع المفاتيح إليه، فحلف أنّ المفاتيح عنده، وأنّها في سفط في صندوق في بيت مقفل عليه، فلمّا فتّش عنها ففقدت! فقال الديّان: لقد أحرزتها وقرأت عليها من التوراة، وخشيت من سحره، وأعلم الآن أنّه ليس بساحر، وأنّ أمره لعظيم. فرجعوا إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وقالوا: من أعطاكها؟ قال: أعطاني الّذي أعطى موسى الألواح، جبرئيل. فتشهّد الديّان، ثمّ فتحوا الباب، وخرجوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأسلم من أسلم منهم. فأقرّهم في بيوتهم، وأخذ منهم أخماسهم، فنزل {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} قال: وما هو؟ قال: أعط فاطمة فدكاً، وهي من ميراثها من اُمّها خديجة، ومن اُختها هند بنت أبي هالة. فحمل النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ما أخذ منه، وأخبرها بالآية، فقالت: لست أحدث فيها حدثاً وأنت حيّ، أنت أولى بي من نفسي، ومالي لك. فقال: أكره أن يجعلوها عليك سبّة(1) فيمنعوك إيّاها من بعدي. فقالت: أنفذ فيها أمرك. فجمع الناس إلى منزلها، وأخبرهم أنّ هذا المال لفاطمة (عليها السلام) ففرّقه فيهم. وكان كلّ سنة كذلك، ويأخذ منه قوتها، فلمّا دنت
____________
(1) قال المجلسي: السبّة ـ بالضم ـ العار، أي يمنعونها منك، فيكون عاراً عليك. ويحتمل أن يكون، شبهة أو نحوها.
4 ـ تفسير فرات الكوفي.
حدّثني جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي، معنعناً عن أبي مريم(2)، قال: سمعت جعفراً (عليه السلام)(3) يقول: لمّا نزلت هذه الآية {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة فدكاً. فقال أبان بن تغلب: رسول الله أعطاها؟ قال: فغضب جعفر (عليه السلام)، ثمّ قال: الله أعطاها.(4)
5 ـ مجمع البيان للشيخ الطبرسي.
بإسناده عن عطيّة العوفي، بإسناده عن أبي سعيد الخدري، لمّا نزل... وذكر كما في تفسير فرات الكوفي.(5)
6 ـ تفسير العيّاشي.
عن عبدالرحمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لمّا أنزل الله: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا جبرئيل، قد عرفت المسكين، فمن ذوي القربى؟ قال: هم أقاربك. فدعا حسناً وحسيناً وفاطمة (عليهم السلام) فقال: إنّ ربّي أمرني أن اُعطيكم ممّا أفاء عليَّ. قال: أعطيتكم فدكاً.(6)
____________
(1) المناقب لابن شهرآشوب.: 1 / 142، عنه البحار: 29 / 117 ح 11.
(2) كذا، ولعلّه أبو مريم، عن أبان بقرينة ما سيأتي آخر الحديث.
(3) في البحار: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وكذا فيما يلي.
(4) تفسير فرات: 239 ح 322، عنه البحار: 29 / 121 ح 19، وج29/ 323 / ح 439 و 440. من طريقين، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام).
(5) مجمع البيان: 6 / 243.
(6) تفسير العيّاشي: 2 / 310 ح 46، عنه البرهان: 2/ 415 ح5.
وعن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتت فاطمة أبا بكر تريد فدكاً، قال: هاتي أسود أو أحمر يشهد بذلك! قال: فأتت باُمّ أيمن. فقال لها: بمَ تشهدين؟ قالت: أشهد أن جبرئيل أتى محمّداً (صلّى الله عليه وآله) فقال: إنّ الله يقول: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} فلم يدر محمّد (صلّى الله عليه وآله) من هم، فقال: يا جبرئيل، سل ربّك من هم؟ فقال: فاطمة ذو القربى. فأعطاها فدكاً. فزعموا أنّ عمر محا الصحيفة، وقد كان كتبها أبو بكر.(2)
وعن عطيّة العوفي، قال: لمّا أفتتح رسول الله (صلّى الله عليه وآله) خيبر، وأفاء الله عليه فدكاً، وأنزل عليه {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} قال: يا فاطمة لك فدك.(3)
7 ـ تفسير القمّي.
في قوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} .
يعني قرابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ونزلت في فاطمة (عليها السلام)
____________
(1) تفسير العيّاشي: 2 / 310 ح 47، عنه البرهان: 2 / 415 ح6.
(2) تفسير العيّاشي: 2 / 310 ح 49، عنه البرهان: 2 / 415 ح8.
(3) تفسير العيّاشي: 2 /310 ح 50، عنه البرهان: 2/ 415 ح9. وأورده الأربلي في كشف الغمّة: 1 / 476، والهيثمّي في مجمع الزوائد: 7 / 139، والسيوطي في الدرّ المنثور: 5 /273.
8 ـ تفسير سعد السعود لابن طاووس.
قال محمّد بن العبّاس بن عليّ بن مروان المعروف بابن الجحّام:... وروى حديث فدك من عشرين طريقاً منها:
ما رواه عن محمّد بن محمّد بن سليمان الأعبدي،... عن أبي سعيد الخدري، قال: لمّا نزلت: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) وأعطاها فدكاً.(2)
9 ـ كشف الغمّة للأربلي.
روى ابن بأبويه مرفوعاً إلى أبي سعيد الخدري، قال: لمّا نزلت {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا فاطمة لكِ فدك. وفي رواية اُخرى، عن أبي سعيد (مثله).(3)
10 ـ مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي.
بالإسناد عن شيرويه الديلمي يرفعه إلى عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، قال: لمّا نزلت آية: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدكاً.(4)
11 ـ ميزان الاعتدال للذهبي.
ـ ذكر حديثاً مسنداً، وقد صحّحه عن
____________
(1) تفسير القمّي: 380، عنه البحار: 29 / 113 ح 8.
(2) تفسير سعد السعود: 102.
(3) كشف الغمّة: 1 / 476.
(4) مقتل الحسين (عليه السلام): 1/70.
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} ... وذكر الحديث بعين ما تقدّم عن مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي.(1)
12 ـ مجمع الزوائد للهيثمّي.
بالإسناد عن أبي سعيد، قال: لمّا نزلت... وذكر عين ما تقدّم عن المقتل. وقال: رواه الطبراني.(2)
13 ـ شواهد التنزيل للحسكاني.
روى الحسكاني بإسناده من عدّة طرق إلى عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، أنّه قال: لمّا نزلت: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} أعطى رسول الله فاطمة (عليها السلام) فدكاً.(3)
ومن طريق آخر بإسناده إلى أبي سعيد الخدريّ، قال: لمّا نزلت هذه الآية {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} دعا النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) وأعطاها فدكاً.(4)
ومن طريق آخر بإسناده إلى أبي سعيد الخدريّ، قال: لمّا نزلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله): {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} دعا فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدكاً والعوالي، وقال: هذا قسم
____________
(1) ميزان الاعتدال: 2 / 228 (ط. السعادة)، عنه كتاب السبعة من السلف للفيروزآبادي: 3.
(2) مجمع الزوائد: 7 / 49 (مكتبة القدس سنة 1352).
(3) شواهد التنزيل: 1 / 438 ح 467، ورواه فرات في تفسيره: 239 ح 323، والأسترآبادي في تأويل الآيات الظاهرة: 1/ 435 ح 5، عنه البحار: 29 / 111 ح 4، والبرهان: 3 / 264 ح 3.
(4) شواهد التنزيل: 1 / 439 ح 468 ـ 471.
ومن طريق آخر بإسناده إلى أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) قال: لمّا نزلت: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدكاً.(2)
14 ـ البداية والنهاية لأبن كثير.
قال الحافظ أبو الفداء الدمشقي: قال الحافظ أبو بكر ـ يرفعه ـ إلى أبي سعيد، أنّه قال: لمّا نزلت وذكر عين ما تقدّم عن الدرّ المنثور.(3)
____________
(1) شواهد التنزيل: 1 / 441 ح 472.
(2) شواهد التنزيل: 1 / 442 ح 473.
(3) البداية والنهاية: 3 / 36. قال بعد إيراده للحديث، ما لفظه: هذا الحديث مشكل، لو صحّ إسناده، بأنّ الآية مكّيّة، وفدك إنّما فتحت مع خيبر لسنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا؟ فهو إذاً حديث منكر!!
أقول: قال المجلسي (قدّس سرّه) في مرآة العقول: 6 / 268: وقد يستشكل بأنّ سورة الحشر مدنيّة {وَآت ذَا القُربى} في سورة الإسراء، وهي مكّيّة فكيف نزلت بعد الاُولى، مع أنّه معلوم أنّ هذه القضية كانت في المدينة؟
والجواب: إنّ في السور المكّية قد تكون آية مدنيّة وبالعكس، فإنّ الاسمين مبنيّان على الغالب، ويؤيده أنّ الطبرسي "رحمه الله" قال في مجمع البيان: 6 / 213: سورة بني إسرائيل (الإسراء) هي مكّية كلّها، وقيل: مكّية إلاّ خمس آيات... وعدّ منها {وَآت ذَا القُربى حَقّهُ} . رواه عن الحسن، وزاد ابن عبّاس ثلاث اُخر [وقيل: مكّية إلاّ ثمّان آيات... عن قتادة والمعدّل، عن ابن عبّاس.
وممّا يؤيّد كونها من المستثنيات ما جاء في تفسير روح المعاني للآلوسي قوله:
إنّها ـ أي، سورة الإسراء ـ سورة مكّية، إلاّ آيتين منها، وقال البيضاوي في تفسيره: السورة مكّية إلاّ ثمّان آيات، وقال الزمخشري في الكشاف: مكّية إلاّ الآيات (26، 32، 57).