الصفحة 49

15 ـ الدرّ المنثور للسيوطي.

وأخرج البزّار، وأبو يعلى، وابن أبي حاتم(1)، وابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، قال: لمّا نزلت هذه الآية: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدكاً.(2)

وأخرج ابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} أقطع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) فدكاً.(3)

16 ـ معارج النبوّة للكاشفي.

لمّا نزل جبرئيل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بقوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): من ذو القربى؟ وما حقّه؟ قال: هو فاطمة فأعطها فدكاً.(4)

17 ـ مناقب عليّ (عليه السلام) لمحمد بن سليمان.

بإسناده إلى إسماعيل السلمي، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا نزلت: {وآت ذَا القُربى حَقّهُ} أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لفاطمة وابنيها (عليهما السلام) بفدك. فقالوا: يا رسول الله! أمرت لهم بفدك؟ فقال: والله، ما أنا أمرت لهم بها، ولكنّ الله أمر لهم بها؛ ثمّ تلا هذه الآية: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} .(5)

وبإسناده عن طريق آخر إلى أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال: لمّا نزلت

____________

(1) ذكر ابن تيميّة في منهاج السنّة: 7 / 13: أنّ تفسير ابن أبي حاتّم خال من الموضوعات.

(2) الدرّ المنثور: 2 / 158 و ج 5 / 273.

(3) المصدر السابق.

(4) معارج النبوّة: 1 / 227 (ط. لكنهو) عنه إحقاق الحقّ: 3 / 549.

(5) مناقب عليّ (عليه السلام): 1 / 35 ح 91.


الصفحة 50
هذه الآية: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدكاً. قال أبان بن تغلب: قلت لجعفر ابن محمّد (عليهما السلام): رسول الله أعطاها؟ قال: بل الله أعطاها.(1)

18 ـ روح المعاني للآلوسي.

وأخرج البزّار... وذكر عين ما تقدّم عن الدرّ المنثور.(2)

19 ـ كنز العمّال للمتقي الهندي.

بالإسناد عن أبي سعيد الخدري، قال: لمّا نزلت: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله):

يا فاطمة لك فدك. قال: وأخرجه الحاكم في تاريخه وابن النجّار.(3)

20 ـ منتخب كنز العمّال.

(مثله).(4)

الآية الثانية: قال تعالى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} (5).

ومن المصادر المصرحة بأنّ هذه الآية الشريفة نزلت في إعطاء فدك لفاطمة الزهراء (عليها السلام):

1ـ مجمع البيان للشيخ الطبرسي.

روى أبو سعيد الخدري وغيره، أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أعطى فاطمة (عليها السلام) فدكاً وسلّمها إليها; وهو المرويّ عن أبي

____________

(1) مناقب عليّ (عليه السلام): 6 / 151 ح 674.

(2) روح المعاني: 5 / 58.

(3) كنز العمّال: 2 / 158، و ج3 / 767.

(4) منتخب كنز العمّال: 1 / 228 (المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل).

(5) الروم: 38.


الصفحة 51
جعفر، وأبي عبد الله (عليهما السلام).(1)

2ـ التبيان للشيخ الطوسي.

مثله.(2)

3ـ تفسير فرات الكوفي.

معنعناً عن أبي سعيد الخدري، قال: لمّا نزلت على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الآية: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} قال: دعا النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدكاً، فقال: هذا لك ولعقبك من بعدك.(3)

4ـ شواهد التنزيل للحسكاني.

بإسناده إلى عطاء، عن ابن عبّاس، أنّه قال: لمّا أنزل الله تعالى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) وأعطاها فدكاً، وذلك لصلة القرابة… وقوله تعالى: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} يعني، أنت ومن فعل هذا من الناجين في الآخرة من النار، الفائزين بالجنّة.(4)

الآية الثالثة: قال تعالى: {ما أفاءَ اللهُ عَلَى رَسُوله منُهم فَمَا أوجفَتُم عَلَيه من خَيل وَلا ركاب وَلكنّ اللهَ يُسَلّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشاء وَاللهُ عَلَى كلّ شيء قديرٌ * مَا أفَاء اللهُ عَلَى رَسُوله من أهل القُرَى فَلله وَللرسُول وَلذي القُربى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكين وَابن السَبيل كي لا يَكُونَ دُولةً بَينَ الأغنياءَ منكُم وَمَا ءاَتَاكُمُ الرسُولُ

____________

(1) مجمع البيان: 8 / 63.

(2) تفسير التبيان: 8 / 253.

(3) تفسير فرات: 322 ح 437.

(4) شواهد التنزيل: 1 / 570 ح 608، عنه إحقاق الحقّ: 14 / 618.


الصفحة 52
فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا وَاتّقُوا اللهَ إنّ اللهَ شَديدُ العقَاب} (1).

فمن المصادر المصرّحة بنزول هذه الآية الكريمة بشأن فدك وإعطائها إلى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام):

1ـ تفسير فرات الكوفي.

حدّثنا زيد بن محمّد بن جعفر العلوي، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن عبيد بن يحيى، عن محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: لمّا نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) شدّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سلاحه، وأسرج دابّته، وشدّ عليّ (عليه السلام) سلاحه وأسرج دابّته، ثمّ توجّها في جوف الليل، وعليّ (عليه السلام) لا يعلم حيث يريد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتّى انتهيا إلى فدك، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا عليّ تحملني أو أحملك؟ قال عليّ (عليه السلام): أحملك يا رسول الله. فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا عليّ، بل أنا أحملك، لأنّي أطول بك ولا تطول بي. فحمل عليّاً (عليه السلام) على كتفيه، ثمّ قام به، فلم يزل يطول به حتّى علا على سور الحصن، فصعد عليّ (عليه السلام) على الحصن، ومعه سيف رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فأذّن على الحصن وكبّر فابتدر أهل الحصن إلى باب الحصن هرباً، حتّى فتحوه وخرجوا منه، فاستقبلهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بجمعهم، ونزل عليّ (عليه السلام) إليهم، فقتل عليّ ثمّانية عشر من عظمائهم وكبرائهم، وأعطى الباقون بأيديهم، وساق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ذراريهم ومن بقي منهم، وغنائمهم يحملونها على رقابهم إلى المدينة. فلم يوجف فيها غير رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فهي له ولذرّيته خاصّة دون المؤمنين.(2)

____________

(1) الحشر: 6 ـ 7.

(2) تفسير فرات: 473 ح 619، عنه البحار: 29 / 109 ح 3.


الصفحة 53

2ـ الخرائج والجرائح للراوندي.

روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) خرج في غزاة، فلمّا انصرف راجعاً نزل في بعض الطريق، فبينما رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يطعم والناس معه، إذ أتاه جبرئيل، فقال: يا محمّد، قم فاركب. فقام النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فركب وجبرئيل معه، فطويت له الأرض كطيّ الثوب، حتّى انتهى إلى فدك. فلمّا سمع أهل فدك وقع الخيل، ظنّوا أنّ عدوّهم قد جاءهم، فغلّقوا أبواب المدينة، ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت لهم خارج المدينة، ولحقوا برؤوس الجبال. فأتى جبرئيل العجوز حتّى أخذ المفاتيح، ثمّ فتح أبواب المدينة، ودار النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في بيوتها وقراها، فقال جبرئيل: يا محمّد، هذا ما خصّك الله به وأعطاكه دون الناس، وهو قوله تعالى: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} في قوله {وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء} ولم يعرف المسلمون، ولم يطأوها، ولكنّ الله أفاءها على رسوله، وطوّف به جبرئيل في دورها وحيطانها، وغلّق الباب، ودفع المفاتيح إليه، فجعلها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في غلاف سيفه، وهو معلّق بالرحل، ثمّ ركب، وطويت له الأرض كطيّ الثوب، ثمّ أتاهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهم على مجالسهم، ولم يتفرّقوا ولم يبرحوا، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): قد انتهيت إلى فدك، وإنّي قد أفاءها الله عليّ، فغمز المنافقون بعضهم بعضاًّ! فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): هذه مفاتيح فدك! ثمّ أخرجها من غلاف سيفه، ثمّ ركب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وركب معه

الصفحة 54
الناس، فلمّا دخل المدينة، دخل على فاطمة (عليها السلام)، فقال: يا بنيّة، إنّ الله قد أفاء على أبيك بفدك، واختصّه بها، فهي له خاصّة دون المسلمين، أفعل بها ما أشاء، وإنّه قد كان لاُمّك خديجة على أبيك مهر، وإنّ أباك قد جعلها لك بذلك وأنحلتكيها لك، ولولدك بعدك. قال: فدعا بأديم، ودعا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: اكتب لفاطمة (عليها السلام) بفدك نحلة من رسول الله، فشهّد على ذلك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ومولى لرسول الله، وأُمّ أيمن. فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إنّ اُمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة. وجاء أهل فدك إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كلّ سنة.(1)

3ـ تفسير الرازي.

قال الفخر الرازي في قوله تعالى: {وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ...} ومعنى الآية أنّ الصحابة طلبوا من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقسّم الفيء بينهم كما قسّم الغنيمة بينهم! فذكر الله الفرق بين الأمرين، وهو أنّ الغنيمة ما أتعبتم أنفسكم في تحصيلها، وأوجفتم عليها الخيل والركاب بخلاف الفيء، فإنّكم ما تحمّلتم في تحصيله تعباً، فكان الأمر فيه مفوّضاً إلى الرسول يضعه حيث يشاء... وذكر المفسرون ههنا وجهين: الأوّل: إنّ هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير؛ لأنهم أوجفوا عليهم بالخيل والركاب وحاصرهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والمسلمون، بل هو في فدك، وذلك لأنّ

____________

(1) الخرائج والجرائح: 1 / 112 ح 187، عنه البحار: 29 / 114 ح 10.


الصفحة 55
أهل فدك انجلوا عنه، فصارت تلك القرى والأموال في يد الرسول (صلّى الله عليه وآله) من غير حرب، فكان عليه الصلاة والسلام يأخذ من غلّة فدك نفقته ونفقة من يعوله، فلمّا مات ادّعت فاطمة (عليها السلام) أنّه كان ينحلها فدكاً....(1)

أقول: يطول بنا المقام إذا أتينا على جميع الأحاديث المتعرّضة لهذا الموضوع، فقد أجمعت تفاسير الشيعة، وتظافرت رواياتها بأسانيد متكثّرة معتبرة، وألفاظ مختلفة بأنّ فدكاً هي ممّا أفاءه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ بأمر من البارئ عزّ وجلّ ـ على فاطمة (عليها السلام) وولدها، لذا نكتفي بما أوردناه من روايات الفريقين، ففيه كفاية لمن رام الحقيقة وتجرّد عن العصبية. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

____________

(1) تفسير الرازي: 29 / 283 (ط3 ـ دار إحياء التراث العربي. بيروت).


الصفحة 56

أقوال العلماء من الفريقين في غصب فدك

1 ـ كنز الفوائد للكراجكي.

ومن عجائب الاُمور تأتي فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تطلب فدكاً، وتظهر أنّها تستحقّها، فيكذّب قولها، ولا تصدّق في دعواها، وتردّ خائبة إلى بيتها!! ثمّ تأتي عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة الّتي أسكنها إيّاها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وتزعم أنّها تستحقّها، فيصدّق قولها، وتقبل دعواها، ولا تطالب ببيّنة عليها!!!.(1)

2 ـ نفحات اللاهوت للمحقق الكركي.

وممّا يدلّ على كونه ظالماً بمنع فدك استمرار تظلّم فاطمة (عليها السلام) منه، وقولها: فدونكها مذمومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحاكم الله، والزعيم محمّد، وعندها هنالك يخسر المبطلون... يا ابن أبي قحافة، أن ترث أباك ولا أرث أبي؟! لقد جئت شيئاً فريّا... إلى غير ذلك من كلامها وهجرانه إلى أن ماتت.(2)

3 ـ مجمع البحرين للطريحي.

وكانت لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأنّه فتحها هو وأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن معهما أحد، فزال عنها حكم الفيء، ولزمها اسم الأنفال فلمّا نزل: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} أي، أعط

____________

(1) كنز الفوائد: 361.

(2) نفحات اللاهوت: 65.


الصفحة 57
فاطمة (عليها السلام) فدكاً، أعطاها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إيّاها. وكانت في يد فاطمة (عليها السلام) إلى أن توفّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاُخذت من فاطمة بالقهر والغلبة.(1)

4- النصّ والاجتهاد للسيّد شرف الدين العاملي.

وبعد إنصراف رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من خيبر، دعا أهل فدك إلى الإسلام ـ وكانوا على اليهودية ـ فامتلأوا رعباً فأرسلوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إنّ لهم رقابهم، ونصف أرضهم، ونخلهم، ولرسول الله (صلّى الله عليه وآله) النصف الآخر من الأرض بنخيلها. فكان نصف فدك خالصاً لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأنّه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وهذا مما أجمعت عليه الأمّة.(2)

5- فدك في التاريخ للشهيد الصدر.

إنّ تأميم التركة النبويّة من أوّليات الخليفة في التاريخ، ولم يؤثر في تواريخ الاُمم السابقة ذلك، ولو كان قاعدة متّبعة قد جرى عليها الخلفاء بالنسبة إلى تركة سائر الأنبياء لاشتهر الأمر، وعرفته اُمم الأنبياء جميعاً، كما أنّ إنكار الخليفة لملكيّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لفدك ـ كما تدّل عليه بعض المحاورات السابقة ـ كان فيه من التسرع شيء كثير، لأنّ فدكاً ممّا لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، بل استسلم أهلها خوفاً ورعبا، ً باتّفاق أعلام المؤرّخين من السنّة والشيعة. وكلّ أرض يستسلم أهلها على هذا الاُسلوب فهي

____________

(1) مجمع البحرين: 5 / 283.

(2) النصّ والاجتهاد: 110 ـ 111.


الصفحة 58
للنبيّ (صلّى الله عليه وآله) خالصة، وقد أشار الله تعالى في الكتاب الكريم إلى أنّ فدكاً للنبيّ (صلّى الله عليه وآله) بقوله: {وَمَا أفاءَ اللهُ عَلَى رَسُوله منهُم فَمَا أوجَفتُم عَلَيه من خيَل وَلا ركاب} (1) ولم يثبت تصدّق النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بها، ووقفه لها.(2)

6- صحيح البخاري.

إنّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر، تسأله ميراثها من النبي (صلّى الله عليه وآله) فيما أفاء الله على رسوله (صلّى الله عليه وآله) تطلب صدقة النبي الّتي بالمدينة، وفدك وما بقي من خمس خيبر.. فقال أبو بكر: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، قال: "لانورث ما تركنا فهو صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال ـ يعني مال الله ـ ليس لهم أن يزيدوا على المأكل".(3)

7- سنن أبي داود.

مثله.(4)

8- سنن النسائي.

مثله.(5)

9- السنن الكبرى للبيهقي.

روى عن عروة بن الزبير، أنه قال: أن عائشة (رض) أخبرته أنّ فاطمة بنت

____________

(1) الحشر: 6.

(2) فدك في التاريخ: 173.

(3) صحيح البخاري: 2 / 200 كتاب المناقب، باب مناقب قرابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) .

(4) سنن أبي داود: 2 / 49.

(5) سنن النسائي: 2 / 179.


الصفحة 59
رسول الله (ص) أرسلت إلى أبي بكر (رض) تسأله ميراثها من رسول الله (ص) مما أفاء الله على رسوله (ص)، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبيّ (ص) التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر... فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة (ع) على أبي بكر (رض) من ذلك.(1)

10- المعارف لابن قتيبة.

وممّا نقم الناس على عثمّان قطعه فدكاً لمروان، وهي صدقة رسول الله (صلّى الله عليه وآله).(2)

11- تاريخ أبي الفداء.

وأقطع مروان بن الحكم فدكاً، وهي صدقة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الّتي طلبتها فاطمة ميراثاً... ولم تزل فدك بيد مروان وبنيه إلى أن تولّى عمر بن عبد العزيز فانتزعها من أهله، وردّها صدقة.(3)

أقول: وللأميني (قدّس سرّه) كلام رائع في معرض ردّه على ما تقدّم من إعطاها لمروان من قبل عثمان بن عفان، إليك نصّه:

أنا لا أعرف كنه هذا الإقطاع، وحقيقة هذا العمل، فإنّ فدكاً إن كان فيئاً للمسلمين ـ كما ادّعاها أبو بكر ـ فما وجه تخصيصه بمروان؟! وإن كان ميراثا لآل رسول الله صلوات الله عليهم ـ كما احتجّت له الصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها، واحتجّ له أئمّة الهدى من العترة الطاهرة، وفي مقدّمهم سيّدهم أمير

____________

(1) السنن الكبرى: 9 / 435.

(2) المعارف: 84، عنه الغدير: 8 / 236.

(3) تاريخ أبي الفداء: 1 / 236، عنه الغدير: 8 / 236.


الصفحة 60
المؤمنين (عليه السلام) ـ فليس مروان منهم، ولا كان للخليفة فيه رفع ووضع. وإن كان نحلة من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لبضعته الطاهرة فاطمة المعصومة صلوات الله عليها كما ادّعته وشهد لها أمير المؤمنين (عليه السلام) وابناها الإمامان السبطان، واُمّ أيمن المشهود لها بالجنّة، فردّت شهادتهم بما لا يرضي الله ولا رسوله، وإذا ردّت شهادة أهل آية التطهير، فبأيّ شيء يعتمد؟! وعلى أيّ حجّة يعوّل؟!


إن دام هذا ولم يحدث به غيرلم يبك ميت ولم يفرح بمولود

فإن كان فدك نحلة، فأيّ مساس بها لمروان؟! وأيّ سلطة عليها لعثمّان حتّى يقطعها لأحد؟!(1)

12 ـ مجمع الزوائد للهيثمي.

بالإسناد عن عمر، قال: لمّا قبض رسول الله (صلّى الله عليه وآله) جئت أنا وأبو بكر إلى عليّ، فقلنا له: ما تقول فيما ترك رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟ قال: نحن أحقّ بالناس برسول الله (صلّى الله عليه وآله). قال: فقلت: والّذي بخيبر؟ قال: والّذي بخيبر. قلت: والّذي بفدك؟ قال: والّذي بفدك. فقلت: أما والله، حتّى تحزّوا رقابنا بالمناشير فلا!!

قال: رواه الطبراني في الأوسط.(2)

13 ـ فتوح البلدان للبلاذري.

في كتاب المأمون إلى عامله على المدينة: وقد كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أعطى فاطمة بنت رسول الله (عليها السلام) فدكاً، وتصدّق بها عليها، وكان ذلك أمراً ظاهراً معروفاً لا اختلاف فيه بين آل

____________

(1) الغدير: 8 / 237.

(2) مجمع الزوائد: 9 / 49.


الصفحة 61
رسول الله (صلّى الله عليه وآله).(1)

14- العقد الفريد لابن عبد ربّه الأندلسي.

وممّا نقم الناس على عثمّان أنّه آوى طريد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الحكم بن العاص.. وأقطع فدكاً مروان، وهي صدقة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله)....(2)

15 ـ أعلام النساء لكحالة.

لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من فدك، وبلغ ذلك فاطمة، لاثت خمارها....(3)

16 ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.

وسألت عليّ بن الفارقي، مدرّس المدرسة الغربيّة ببغداد، فقلت له: أكانت فاطمة صادقة! قال: نعم. فقلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فَدَكاً وهي عنده صادقة! فتبسّم، ثمّ قال كلاماً لطيفاً، مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلّة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدكاً بمجرّد دعواها لجاءت إليه غداً وادّعت لزوجها الخلافة، وزحزحته عن مقامه، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء; لأنّه يكون قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي، كائناً ما كان، من غير حاجة إلى بيّنة ولا شهود.

وهذا كلام صحيح; وإن كان أخرجه مخرج

____________

(1) فتوح البلدان: 42 (ط. مكتبة الهلال).

(2) العقد الفريد: 4 / 283 (ط. 2 سنة 1381).

(3) أعلام النساء: 4 / 116.


الصفحة 62
الدعابة والهزل.(1)

وقال ابن أبي الحديد أيضاً: وأقطع عثمّان مروان فدكاً، وقد كانت فاطمة (عليها السلام) طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات الله عليه، تارة بالميراث وتارة بالنحلة، فدفعت عنها.(2)

17 ـ السيرة الحلبيّة للحلبي.

وفي كلام سبط ابن الجوزي: أنّه ـ يعني أبا بكر ـ كتب لها ـ يعني فاطمة (عليها السلام) ـ بفدك، ودخل عليه عمر، فقال: ما هذا؟ فقال: كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها. فقال: بماذا تنفق على المسلمين، وقد حاربتك العرب كما ترى؟! ثمّ أخذ الكتاب فشقّه!!!.(3)

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 16 / 284.

(2) شرح نهج البلاغة: 1 / 198، عنه الغدير: 8 / 237.

(3) السيرة الحلبيّة: 3 / 362 (دار إحياء التراث العربي ـ بيروت).


الصفحة 63