الصفحة 147


الفصل الثالث
ظلامتها (عليها السلام) بضربها وكسر ضلعها





الصفحة 148

الصفحة 149

المصادر الناقلة من الفريقين لضرب
فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكسر ضلعها


عندما تمتلئ القلوب حقداً وحسداً، ويغلّفها الرين، تعمى عن رؤية الحقّ، ثمّ لا تتورّع عن الإتيان بأخزى الأعمال، وممارسة أنكر الأفعال، بل وهتك أقدس المقدّسات، وهو ما حدّثنا به التاريخ عن شرذمة ضالّة تمادى بها الغيّ، وطال بها الضلال للتجاوز على أعزّ مقدّسات المسلمين سيّدة نساء العالمين ـ كما قال بحقّها خاتم الأنبياء والمرسلين (صلّى الله عليه وآله) ـ وضربها حدّ كسر ضلعها أو ضرب جنبها، وإليك بعض المصادر الناقلة لهذه الظلامة:

1- بحار الأنوار للمجلسي.

عن سلمان وعبد الله بن العبّاس، قالا: توفّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوم توفّي، فلم يوضع في حفرته حتّى نكث الناس وارتدّوا... فضربها [أي فاطمة (عليها السلام) ] قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت، وأنّ في عضدها كمثل الدملج(1) من ضربته "لعنه الله" فألجأها إلى عضادة بيتها، فدفعها، فكسر ضلعاً من جنبها، فألقت جنيناً من

____________

(1) الدُملُج والدَملُوج: المعضد من الحُليّ.


الصفحة 150
بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة...(1)

2- الاحتجاج للطبرسي.

قال في حديث حول الهجوم على دار عليّ (عليه السلام): وحالت فاطمة (عليها السلام) بين زوجها وبينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، فبقي أثره في عضدها من ذلك مثل الدَملوج من ضرب قنفذ إيّاها. فأرسل أبو بكر إلى قنفذ: اضربها!! فألجأها إلى عضادة باب بيتها، فدفعها فكسر ضلعاً من جنبها... الخبر.(2)

3- شرح دعاء صنمي قريش ليوسف بن محمّد الطوسي الأندرودي.

وضربها على ضلعها، فجرحها والدم ينزف منها، وهي تصيح: يا أبتاه! يا أبتاه!(3)

4- رياض المصائب في رزايا آل أبي طالب للميرزا عليّ أكبر ابن بابا التبريزي.

اُوحي إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ليلة المعراج، قال له الجليل:

"وسيحلّ بأهل بيتك المصائب والمحن، وكسر ضلع فاطمة (عليها السلام).(4)

____________

(1) بحار الأنوار: 43 / 197 ح 29.

(2) الاحتجاج: 1 / 109.

(3) يأتي في باب إسقاط جنينها (عليها السلام).

(4) يأتي في باب إسقاط جنينها (عليها السلام).


الصفحة 151

5- كتاب سُليم بن قيس.

عن أبان بن عيّاش، عن سليم بن قيس، قال: كنت عند عبد الله بن عبّاس في بيته، ومعنا جماعة من شيعة عليّ (عليه السلام) فحدّثنا، فكان فيما حدّثنا أن قال:... فرفع السيف ـ أي عمر ـ وهو في غمده، فوجأ به جنبها [أي فاطمة (عليها السلام) ] فصرخت، فرفع السوط، فضرب به ذراعها، فصاحت: يا أبتاه!!... الخبر.(1)

وجاء فيه أيضاً: عن أبان بن عيّاش، عن سُليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي، قال: لمّا أن قبض النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وصنع الناس ماصنعوا... ودعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، ثمّ دفعه فدخل، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت: يا أبتاه! يا رسول الله! فرفع عمر السيف وهو في غمده، فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه! فرفع السوط، فضرب به ذراعها، فنادت: يا رسول الله! لبئس ما خلّفك أبو بكر وعمر!!(2)

6- الأمالي للشيخ الصدوق.

بإسناده عن الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: "وأمّا ابنتي فاطمة، فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمّرة فؤادي، وهي روحي الّتي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة، متى قامت في محرابها بين يديّ ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل

____________

(1) سليم بن قيس:2 / 864 ضمن ح48.

(2) نفس المصدر:2 / 585 ضمن ح4.


الصفحة 152
الأرض، ويقول الله عزّ وجل لملائكة السماء: يا ملائكتي، أُنظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، اُشهدكم أنّي قد آمنت شيعتها من النار. كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقّها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، واُسقطت جنينها وهي تنادي: يا محمّداه! فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث!! فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، فتذكر انقطاع الوحي من بيتها مرّة، وتتذكّر فراقي اُخرى، وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الّذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدتُ بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة، وعند ذلك يؤنسها الله تعالى، فيناديها بما نادى به مريم بنت عمران(1)، فيقول: يا فاطمة، إنّ الله اصطفاكِ وطهّركِ واصطفاكِ على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربّكِ واسجدي واركعي مع الراكعين. ثمّ يبتدئ بها الوجع، فتمرض، فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: ياربّ إنّي قد سئمت الحياة، وتبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها الله عزّ وجلّ بي، فتكون أوّل مَن يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة، مغمومة مغصوبة مقتولة. يقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عند ذلك: اللهمّ إلعن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وأذلّ من أذلّها، وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها. فتقول

____________

(1) في سورة آل عمران: 42 و 43.


الصفحة 153
الملائكة عند ذلك: آمين.(1)

وروى أيضاً بإسناده عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (قدّس سرّه)، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، ومحمّد بن يحيى العطّار جميعاً، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدّثنا أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن محمّد بن عتبة، عن محمّد بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذ التفت إلينا فبكى، فقلت: مايبكيك يا رسول الله؟ فقال: أبكي ممّا يصنع بكم. فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدّها، وطعنة الحسن في الفخذ، والسمّ الذي يسقى، وقتل الحسين. فبكى أهل البيت جميعاً، فقلت: يارسول الله، ما خلقنا ربّنا إلاّ للبلاء؟ قال: أبشر يا عليّ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد عهد إليّ أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق.(2)

7- فرائد السمطين للحمويني.

بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (وذكر مثل الخبر المتقدم عن الأمالي)(3).

____________

(1) الأمالي: 99، عنه البحار:14/205 ح22، و ج43/172 ح13. وأورد الديلمي في إرشاد القلوب: 295، والحسن بن سليمان الحليّ في المختصر: 109 عن ابن عباس "مثله".

(2) الأمالي: 81، عنه البحار: 28/51 ح20.

(3) فرائد السمطين: 2 / 35.


الصفحة 154

8- الطبقات الكبرى لابن سعد.

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن محمّد بن إسحاق، عن عليّ بن فلان بن أبي رافع، عن أبيه، عن سلمى(1)، قالت: مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عندنا، فلمّا كان اليوم الذي توفّيت فيه [بعد أن] خرج عليّ، قالت لي: ياأُمّه، اسكبي لي غُسْلاً. فسكبت لها، فاغتسلتْ كأحسن ما كانت تغتسل، ثمّ قالت: ائتيني بثيأبي الجُدُد. فأتيتُها بها، فلبستها، ثمّ قالت: اجعلي فراشي وسط البيت. فجعلته، فاضطجعت عليه، واستقبلت القبلة، ثمّ قالت لي: ياأُمّه، إنّي مقبوضة الساعة، وقد اغتسلت، فلا يكشفنّ أحد لي كتفاً. قالت: فماتت، فجاء عليّ فأخبرته، فقال: لا والله، لا يكشف لها أحد كتفاً. فأحتملها، فدفنها بغسلها ذلك.(2)

9- الفرق بين الفِرَق للإسفرائيني، قال ـ في ترجمة النظّام ـ:

إنّ عمر ضرب بطن فاطمة، ومنع ميراث

____________

(1) سلمى أمّ رافع، مولاة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وخادمه، ويقال: مولاة صفية بنت عبد المطّلب، عمّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وهي زوج أبي رافع. روت عن: النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وعن فاطمة الزهراء (عليها السلام). ترجم لها المزّي في تهذيب الكمال: 35 / 196 رقم 7860.

(2) الطبقات الكبرى: 8 / 22.

أقول: لم يذكر ابن سعد هنا لفظ ضربها أو ضغطها بالباب، كما ورد في أحاديث كثيرة، إلا أنّ فيه من التلميح مايغني عن التصريح، يتحسّسه ويفهمه ذو العقل والبصيرة والإنصاف، وإلا فما مرادها من قولها ـ فديتها بنفسي صلوات الله عليها ـ: "فلا يكشفنّ أحد لي كتفاً"؟ أليس هو رغبتها في إخفاء آثار الهجوم المسعور، والتجاوز البربري على دارها، دار رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتّى لا يرى زوجها وأولادها صلوات الله عليهم، ما أصابها ولحقها من همجيّة القوم، فيزيد ذلك من آلامهم وأحزانهم (عليهم السلام)...؟!


الصفحة 155
العترة.(1)

تذييل

نقلت الكثير من كتب الفريقين حادثة تغريم الثاني لعمّاله على الأمصار أنصاف أموالهم، واستثنائه قنفذاً من ذلك؛ باعتبار ما أسداه له من خدمات، منها: جرأته على بضعة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ كما تقدّم في الأحاديث ـ نورد لك أخي القارئ ـ بعض الأخبار المصرّحة بإعفاء الثاني قنفذاً من الغرامة، وليت شعري من سيشفع لهما ومن شايعهما ورضى بفعلهما يوم القيامة من لفح جهنّم {إنّ عَذابَها كانَ غراماً} (2).

1- كتاب سُليم بن قيس:

عن أبان، قال سليم: كتب أبو المختار بن أبي الصعق(3) إلى عمر بن الخطاب هذه الأبيات:


ألا أبلغ أمير المؤمنين رسالةفأنت أمين الله في المال والأمر
وأنت أمين الله فينا ومن يكنأميناً لربّ الناس يسلم لـه صدري
فلا تدعنّ أهل الرساتيق والقرىيخونون مال الله في الاُدم الحمر
وأرسل إلى النعمان وابن معقلوأرسل إلى حزم وأرسل إلى بشر
وأرسل إلى الحجّاج واعلم حسابهوذاك الذي في السوق مولى بني بدر

____________

(1) الفرق بين الفِرَق:107.

(2) الفرقان: 65.

(3) هو يزيد بن قيس بن يزيد.


الصفحة 156

ولا تنسينّ التابِعَين كليهماوصهر بني غزوان في القوم ذا وفر
وما عاصم فيها بصفر عيابهولا ابن غلاب من رماة بني نصر
واستلّ ذاك المال دون ابن محرزوقد كان منه في الرساتيق ذا وقر
فأرسل إليهم يصدقوك ويخبرواأحاديث هذا المال من كان ذا فكر

إلى أن قال:


إذا التاجر الداريّ جاء بفأرةمن المسك راحت في مفارقهم تجري
ننوب إذا نابوا ونغزوا إذا غزوافإنّ لهم مالاً ولسنا بذي وفرِ(1)

قال سليم: فأغرم عمر بن الخطاب تلك السنة جميع عمّاله أنصاف أموالهم لشعر أبي المختار، ولم يغرم قنفذ العدويّ شيئاً، وقد كان من عمّاله، وردّ ما أخذ منه، وهو عشرون ألف درهم...!!!

قال أبان: قال سليم: فلقيت عليّاً صلوات الله عليه، فسألته عمّا صنع عمر، فقال: هل تدري لم كفّ عن قنفذ، ولم يغرمه شيئاً؟ قلت: لا. قال: لأنّه هو الذي ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم، فماتت صلوات الله عليها وإنّ أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج.(2)

ونقل عن كتاب سليم بن قيس الهلالي أيضاً ـ ما نصّه ـ:

قال أبان، عن سليم، قال: إنتهيت إلى حلقة في مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ليس فيها إلاّ هاشميّ غير سلمان وأبي ذرّ والمقداد ومحمّد

____________

(1) في المصدر: وليس لنا وفر.

(2) سليم بن قيس: 2 / 672 ح13.


الصفحة 157
بن أبي بكر وعمر بن أبي سلمة وقيس بن سعد بن عبادة، فقال العبّاس لعليّ (عليه السلام): ماترى عمر منعه من أن يغرم قنفذاً كما أغرم جميع عمّاله؟

فنظر عليّ (عليه السلام) إلى من حوله، ثمّ اغرورقت عيناه بالدموع، ثمّ قال:

شكر له ضربة ضربها فاطمة (عليها السلام) بالسوط، فماتت وفي عضدها أثره كأنّه الدملج.(1)

____________

(1) المصدر السابق: 2 / 675 صدر ح14.


الصفحة 158

الصفحة 159


الفصل الرابع
ظلامتها (عليها السلام) في خبر المسمار





الصفحة 160

الصفحة 161

المصادر الناقلة لتلك الحادثة المؤلمة


أجل ـ عزيزي المسلم ـ إنّ فعلهم الشنيع أضر بالإسلام بالصميم، فهم ضربوا الأركان الرئيسية للإسلام، وبعد ذلك أجهزوا على الإسلام كله، هذا الإسلام الذي بذل لأجله رسول الإنسانية كلّ غالي ونفيس، وأخرج الناس به من الضلالة إلى النور، ولم يسألهم أجراً على عمله هذا سوى المودّة في القربى. قال تعالى مخاطباً نبيّه الكريم (صلّى الله عليه وآله):

{قُل لا أسألُكُم عَلَيه أجراً إلاّ المَوَدّة في القُربى} (1).

وأي قربة أقرب من فاطمة الزهراء (عليها السلام) لرسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟! ترى! أمن المودّة أن يحرق البعض باب دارها، أو يرمحها برجله، وهو يعلم يقيناً أنّ فلذّة كبد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) خلفها، وأنّ مسمار الباب أو عضادتها سوف تدمي ذلك الصدر الأقدس؟!

ولك ـ أيّها القارئ المنصف ـ أن تصدر الحكم العادل بحقّ هذا البعض بعد أن نطالع معاً الأدلّة الصريحة على ذلك، وإليك بعضها:

____________

(1) الشورى: 23.


الصفحة 162

1- الكوكب الدرّيّ للشيخ محمّد مهدي الحائري.

وعن بعض كتب التواريخ: لمّا بايع الناس الأوّل، دخل عليه الثاني، وقال له: ما أغفلك عن بيعة عليّ والعبّاس ـ إلى أن قال ـ: ثمّ جعل الثاني يعالج الباب ليحرقه، فلمّا رأت ـ أي فاطمة (عليها السلام) ـ إصرار القوم على ذلك، أتت وفتحت لهم الباب، ولاذت خلفه. فعصرها الثاني مأبين الحائط والباب حتّى كادت روحها أن تخرج من شدّة العصر... فدخلت إلى دارها ونادت: يا أسماء، ويا فضّة، ويا فلانة، تعالن وتعاهدن منّي ماتتعاهد النساء من النساء.

قالت أسماء: فما دخلنا البيت إلاّ وقد أسقطت جنيناً سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) محسناً...(1)

2- شرح دعاء صنمي قريش ليوسف بن محمّد الطوسي الأندرودي.

فجرحها، والدم ينزف منها، وهي تصيح: يا أبتاه! يا أبتاه!

3- تاريخ مؤتمر بغداد.

قال شاه سلجوقي: إنّك أيّها العلوي، قلت في أوّل الكلام: إنّ أبا بكر أساء إلى فاطمة الزهراء، بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فما هي إساءته إلى فاطمة؟ قال العلوي: إنّ أبا بكر بعدما أخذ البيعة لنفسه من الناس

____________

(1) الكوكب الدرّي: 1/149 (ط.انتشارات المكتبة الحيدريّة).


الصفحة 163
بالإرهاب والسيف والتهديد والقوّة، أرسل عمر وقنفذاً وخالد بن الوليد وأبا عبيدة الجرّاح، وجماعة اُخرى من المنافقين إلى دار عليّ وفاطمة (صلّى الله عليه وآله) وجمع عمر الحطب على باب بيت فاطمة ـ ذلك الباب الذي طالما وقف عليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، وما كان يدخله إلاّ بعد استئذان ـ وأحرق الباب بالنار، ولمّا جاءت فاطمة خلف الباب لتردّ عمر وحزبه، عصر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة قاسية حتّى أسقطت جنينها، ونبت مسمار(1) الباب في صدرها، وصاحت فاطمة: يا أبتاه! يا رسول الله! أُنظر، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب، وابن أبي قحافة!!... الخبر.(2)

4- الأنوار القدسيّة للمحقق المدقق الشيخ آية الله محمّد حسين الغروي الكمپاني (قدّس سرّه).

قال في أرجوزته الرائعة:


ولست أدري خبر المسمارسل صدرها خزانة الأسرار

____________

(1) تجدر الإشارة إلى أنّ لفظ المسمار قد أُُُستخدم قديماً حيث جاء في تفسير قوله تعالى في سورة القمّر: 13 {ألواح ودسر} والدسر هي المسامير الّتي تشدّ بها السفينة ـ في قول ابن عبّاس وقتادة وابن زيد ـ وقال الزجّاج: الدسر: المسامير.

راجع التبيان للشيخ الطوسي: 9/448 (ط.دار إحياء التراث العربي) وغيره من التفاسير.

(2) تاريخ مؤتمر بغداد: 64.


الصفحة 164

والباب والجدار والدماءشهود صدق مابه خفاء
لقد جنى الجاني على جنينهافاندكّت الجبال من حنينها
أهكذا يصنع بابنة النبيّحرصاً على المُلك فيا للعجب!(1)


5- آثار الحجّة لآية الله السيّد الصدر (قدّس سرّه).

قال في قصيدته العصماء:


لست أنساها ويا لهفي لهاإذ وراء الباب لاذت كي توارا
فتك الرجس على الباب ولاتسألنْ عمّا جرى ثمّ وصارا
لا تسلني كيف رضّوا ضلعهاواسألنّ الباب عنها والجدارا
واسألنْ أعتابها عن محسنكيف فيها دمه راح جبارا
واسألنْ لؤلؤ قرطيها لمّاانتثرت والعين لِم تشكو احمرارا
وهل المسمار موتور لهافغدى في صدرها يدرك ثارا(2)

أقول: لم يكن انتخابنا لأشعار هذين الجهبذين، الفاضلين، الجليلين جزافاً، فمؤلّفاتهما وما تواتر عنهما من أخبار ينبئان عن صدق لهجتيهما وموضوعيّتيهما، مع طول نفس، وتحقيق دقيق في تقصّي الحقائق، ومتابعة الأخبار وتدوينها بعد حصول اليقين القاطع بها، كما هو شأنهما في استنباط الأحكام الشرعيّة من مداركها المقرّرة، تغمّدهما الله برحمته الواسعة، وعلى هذا لم يكن إيرادهما لخبر المسمار

____________

(1) الأنوار القدسية: 27.

(2) آثار الحجّة: 1/210، عنه كتاب فاطمة بهجة قلب المصطفى: 601، تأتي القصيدة بتمامها في باب أقوال العلماء والفقهاء المعاصرين.


الصفحة 165
اعتباطاً، ودون الوقوف على أخبار مؤكّدة، وأدلّة دامغة، ودلالات موثّقة، فاسمع واغتنم وكن بحمد الله تعالى من الشاكرين.

6- الخلافة والإمامة.

قال مقاتل بن عطيّة المتوفّى سنة 505 هـ: إنّ أبا بكر بعدما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالإرهاب والسيف والقوّة، أرسل عمر وقُنْفذاً وجماعة إلى دار عليّ وفاطمة (صلّى الله عليه وآله) وجمع عمر الحطب على دار فاطمة وأحرق باب الدار. ولمّا جاءت فاطمة خلف الباب لتردّ عمر وأصحابه، عصر عمر فاطمة خلف الباب حتّى أسقطت جنينها، ونبت مسمار الباب في صدرها، وسقطت مريضة حتّى ماتت (عليها السلام).(1)

____________

(1) عنه كتاب فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى الله عليه وآله) : 756.


الصفحة 166